تحذير أهل الإسلام من الاحتفال مع النصارى في هذه الأيام
كتبه لخضر أبو عبد المهيمن
بسم الله الرحمٰن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فكلما اقترب دخول عام ميلادي جديد نرى ونسمع عن تهيئ للاحتفال به عند النصارى، فتنقل وسائل الإعلام السمعية والبصرية، أجواء هذا الاحتفال، وذلك لزعمهم أنه احتفال بميلاد نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، وهذا ليس بعجيب منهم فهم لا يتقيدون بدين ولا شريعة، ولكن الذي يتفطر منه القلب، وتدمع منه العين، ويمتلأ الصدر منه غما وهما، ما يقوم به بعض المسلمين من مشاركتهم في هذا الاحتفال، فيقيمون حفلات يختلط فيها الرجال والنساء ويشربون الخمور ويغنون ويرقصون، ومن لا يرضى هذا من المحتفلين يشتري لأبنائه حلوى (la buche)، وبعضهم يشتري شجرة الصنوبر وينتظر من يسميه النصارى "بابا نوال"، بل الأدهى والأمر أن بعضهم يسافر مع زوجته وأبنائه إلى بلاد الكفر ليجمع مع هذه المعاصي مخالطتهم، والله المستعان.
إخواني الكرام قد يسأل السائل منكم فيقول وما المانع من ذلك؟
الجواب أخي الحبيب: هذا الفعل ينافي أصل التوحيد أو تمامه، وهو حرام بالقرآن والسنة وأقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم _بل حكى ابن الحاج وابن القيم الإجماع على حرمة ذلك_.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾[الفرقان: 72]
قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله: (لا يشهدون الزور قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام، وقيل الكذب والفسق واللغو والباطل، وقال محمد بن الحنفية: اللهو والغناء، وقال أبو العالية وطاووس ومحمد بن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين، وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا، وقال مالك عن الزهري: شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يدار عليها خمر" [أخرجه أحمد(125) وصححه الألباني في غاية المرام (64)]... والأظهر من السياق أن المراد لا يشهدون الزور أي: لا يحضرونه، ولهذا قال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا فيه بشيء) اﻫ [تفسير القرآن العظيم (3/481)].
فهذه الاحتفالات جمعت بين الشرور التي ذكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله عن السلف، ففيها الشرك وهو عبادة عيسى عليه الصلاة والسلام، وفيها الفسق والغناء وشرب الخمور والخنا وغيرها كثير فهل يُعقل أن مسلما يشاركهم فيها ويفرح معهم؟؟؟
وأما من السنة:
فعن أنس رضي الله عنه قال: قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدَلَكُم بهما خيراً منهما: يومَ الأضحى ويوم الفطر" [رواه أبو داود(1134) وصححه الألباني].
قال شيخ الإسلام: (فوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: (إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين) والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدَل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما، كقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾[الكهف/50] وقوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ/16] وقوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ [البقرة/59] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء/2]) اﻫ [الاقتضاء (1/486-487)]
و عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا اليوم"[متفق عليه]. [ليوم الأضحى]
فـ(هذا الحديث يفيد اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن الله سبحانه لما قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾
[البقرة/148] وقال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[المائدة: 48] أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم، وذلك أن اللام تورث الاختصاص فإذا كان لليهود عيد، وللنصارى عيد، كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم، وكذلك أيضا على هذا لا ندعهم يشركوننا في عيدنا) اﻫ [الاقتضاء (1/501)]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"[أخرجه أبو داود (4031) وصححه الألباني]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم) [اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ) 1/270)]
أما أقوال الصحابة:
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:(لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم)[رواه البيهقي في السنن الكبرى (9/234) وعبد الرزاق في المصنف (1/411)
وعنه رضي الله عنه قال: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) [السنن الكبرى (9/234)]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) [السنن الكبرى (9/234)]
وكذلك جاء عن علماء المذاهب الأربعة النهي عن مشاركتهم وتهنأتهم بأعيادهم:
فقد جاء عن العلامة النسفي الحنفي رحمه الله تعالى بأن الإهداء للكفار بمناسبة أعيادهم محرم فقال: (وَالْإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لَا يَجُوزُ) قال ابن نجيم: أَيْ الْهَدَايَا بِاسْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ حَرَامٌ) اﻫ [البحر الرائق شرح كنز الدقائق (8/555)]
وقال العلامة ابن الحاج الفاسي المالكي رحمه الله تعالى -تحت عنوان "فصل في ذكر بعض مواسم أهل الكتاب"-: (... وبقي الكلام على المواسم التي اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب فتشبّ
َه بعض أهل الوقت بهم فيها وشاركوهم في تعظيمها، يا ليت ذلك لو كان في العامة خصوصا ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك في بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده في البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه، بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب في مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ويرسل بعضهم الخرفان وبعضهم البطيخ الأخضر وبعضهم البلح وغير ذلك مما يكون في وقتهم وقد يجمع ذلك أكثرهم، وهذا كله مخالف للشرع الشريف. [قال]: ومن العتبية قال أشهب: قيل لمالك: أترى بأسا أن يهدي الرجل لجاره النصراني مكافأة له على هدية أهداها إليه؟ قال: (ما يعجبني ذلك قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ .
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: (قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية، لأن المقصود من الهدايا التودد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء"- [رواه الإمام مالك في الموطأ(1797)وشطره الأول"تهادوا تحابوا" رواه البخاري في الأدب المفرد(594) وصححه الألباني وبيّن أن كل طرق الحديث ضعيفة لم يثبت منها إلا هذا الشطر ينظر إرواء الغليل (1601)]،
فإن أخطأ وقبل منه هديته وفاتت عنده فالأحسن أن يكافئه عليها حتى لا يكون له عليه فضل في معروف صنعه معه) .
وسئل مالك رحمه الله عن مؤاكلة النصراني في إناء واحد فقال: (تركه أحب إلي ولا يصادق نصرانيا) قال ابن رشد: (الوجه في كراهة مصادقة النصراني بيِّنٌ؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾) .
فواجب على كل مسلم أن يبغض في الله من يكفر به ويجعل معه إلها غيره ويكذب رسوله صلى الله عليه وسلم, ومؤاكلته في إناء واحد تقتضي الألفة بينهما والمودة فهي تكره من هذا الوجه وإن علمت طهارة يده .
... (سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم؟ فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم لكفرهم الذي اجتمعوا له .
وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من دينهم ؛ لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدا اختلف في ذلك)اﻫ .
ويمنع التشبه بهم كما تقدم لما ورد في الحديث «من تشبه بقوم فهو منهم»
ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود: "إن محمدا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه"، وقد جمع هؤلاء بين التشبه بهم فيما ذُكر، والإعانة لهم على كفرهم فيزدادون به طغياناً، إذ أنهم إذا رأوا المسلمين يوافقونهم أو يساعدونهم، أو هما معاً كان ذلك سببًا لغبطتهم بدينهم ويظنون أنهم على حق. وكثر هذا بينهم -أعني المهاداة- حتى إن بعض أهل الكتاب ليهادون ببعض ما يفعلونه في مواسمهم لبعض من له رياسة من المسلمين فيقبلون ذلك منهم ويشكرونهم ويكافئونهم، وأكثر أهل الكتاب يغتبطون بدينهم ويُسرُّون عند قبول المسلم ذلك منهم؛ لأنهم أهل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة في الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم في الدين، وتعدَّى هذا السمُّ لعامة المسلمين فسرى فيهم فعظَّموا مواسم أهل الكتاب وتكلَّفوا فيها النفقة... فأول ما أحدثوه في ذلك أنهم اتخذوا طعاما يختص بذلك اليوم فتشبهوا بهم في فعل النَّيْرُوز فمن لم يفعله منهم كان ذلك سببا لوقوع التشويش بين الرجل وأهله فلابد له في ذلك اليوم من الزلابية والهريسة وغيرهما كلٌّ على قدر حاله... ثم يأكلون البطيخ الأخضر والخوخ والبلح إذا وجده وغير ذلك مما يُلزمه النساء لأزواجهن حتى صار ذلك كأنه فرضٌ عليهن لأنهن اكتسبن ذلك من مجاورة القِبْط ومخالطتهن بهم فأنسن بعوائدهم الرديئة) اﻫ [المدخل (2/46-51)]
وقال الإمام الدَّمِيري الشافعي رحمه الله تعالى: (تتمة: يُعزّر من وافق الكفار في أعيادهم، ومن يمسك الحيّة، ومن يدخل النار، ومن قال لذمي[أي لواحد من اليهود و النصارى]: يا حاج، ومَـنْ هَـنّـأه بِـعِـيـدٍ، ومن سمى زائر قبور الصالحين حاجاً، والساعي بالنميمة لكثرة إفسادها بين الناس، قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النمَّامُ في ساعةٍ ما لا يفسده الساحرُ في سنة)
اﻫ [النجم الوهاج في شرح المنهاج (9/244)]
وقال العلامة الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى: (ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته فقال: ومن أقبح البدع موافقة المسلمين النصارى في أعيادهم بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه وأكثر الناس اعتناء بذلك المصريون وقد قال صلى الله عليه وسلم «من تشبه بقوم فهو منهم» بل قال ابن الحاج: لا يحل لمسلم أن يبيع نصرانيا شيئاً من مصلحة عيده... ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم)
اﻫ [الفتاوى الفقهية الكبرى (4/238-239)]
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (فليس للمسلم أن يتشبه بهم لا في أعيادهم ولا مواسمهم ولا في عباداتهم لأن الله تعالى شرف هذه الأمة بخاتم الأنبياء الذي شرع له الدين العظيم القويم الشامل الكامل الذي لو كان موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل [عليهما الصلاة والسلام] حيين لم يكن لهما شرع متبع بل لو كانا موجودين بل وكل الأنبياء لما ساغ لواحد منهم أن يكون على غير هذه الشريعة المطهرة المشرفة المكرمة المعظمة فإذا كان الله تعالى قد مَنَّ علينا بأن جعلنا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فكيف يليق بنا أن نتشبه بقوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل قد بدلوا دينهم وحرَّفوه وأوَّلوه حتى صار كأنه غير ما شرع لهم أوَّلاً ثم هو بعد ذلك كله منسوخٌ، والتمسك بالمنسوخ حرامٌ لا يقبل الله منه قليلا ولا كثيرا، ولا فرق بينه وبين الذي لم يشرع بالكلية والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)اﻫ [البداية والنهاية 2/142]
وقال العلامة البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى: (و يكره (التعرض لما يوجب المودة بينهما) [أي بين المسلم و النصراني] لعموم قوله تعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾... وقال الشيخ[الحجاوي]: (ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى) وغيرهم من الكفار... (ومهاداتهم لعيدهم) لما في ذلك من تعظيمهم... (ويحرم بيعهم وإجارتهم ما يعملونه كنيسة أو تمثالا) أي: صنما (ونحوه) كالذي يعملونه صليبا؛ لأنه إعانة لهم على كفرهم. وقال تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ويحرم (كل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم، والتشبه بهم منهي عنه إجماعا للخبر وتجب عقوبة فاعله)
اﻫ [كشف القناع عن متن الإقناع (3/131)]
وقال شيخ الإسلام: (وهذا عمر رضي الله عنه نهى عن لسانهم [التكلم بلغتهم لغير حاجة] وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم فكيف بفعل بعض أفعالهم أو بفعل ما هو من مقتضيات دينهم أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟ أو ليس بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم؟ وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد يعرض لعقوبة ذلك؟ ثم قوله رضي الله عنه (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) أليس نهيا عن لقائهم والاجتماع بهم فيه فكيف بمن عمل عيدهم؟)اﻫ [اقتضاء الصراط المستقيم (1/515)]
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممَن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت اللّه وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه وإن بُلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعاً لشرٍّ يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيراً، ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك، وبالله التوفي) اﻫ [أحكام أهل الذمة(1/154)]
ومن العلماء المعاصرين: الشيخ علي محفوظ الأزهري رحمه الله تعالى الذي قال: (مما ابتلي به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم كاستحسان كثير من عوائدهم، وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم... فانظر هذا مع ما يقع من الناس اليوم من العناية بأعيادهم وعاداتهم، فتراهم يتركون أعمالهم من الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم في تلك المواسم ويتخذونها أيام فرح وراحة يوسعون فيها على أهليهم ويلبسون أجمل الثياب ويصبغون فيها البيض لأولادهم كما يصنع أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فهذا وما شاكله مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم "لتتبعن سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم" قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال "فمن غيرهم"... فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم والفاسقين في أماكنهم ويظفر بإحسان الله ورحمته) اﻫ [الإبداع في مضار الابتداع ص 274-276 بتصرف]

وبعد هذا فهل لا زالت لك نية على الاحتفال بأعيادهم؟ بعد ما قرأت؟ وهل هم يشاركوننا في أعيادنا ويفرحون معنا أم يمنعوننا من ذلك؟
حتماً ستقول: لا، وظننا بك أن تقول: لن أشاركهم حتى لا تنزل عليَّ اللعنة، أوأن أحشر معهم، مع ما في قلبي من بغضٍ لهم بسب كفرهم، وما يفعلونه بالإسلام والمسلمين، وأكتفي بما شرعه الله لنا من عيدي الفطر والأضحى.
أسأل اللهَ أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يخذل الشرك والمشركين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك