بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



سئل الشيخ العثيمين رحمه الله

ـ ما معنى الإلحاد وكيف يكون الشخص ملحد في أسماء الله وصفاته نرجو التوجيه؟

ـ فأجاب رحمه الله ـ

الإلحاد في اللغة هو الميل ومنه سمي الحفر في طرف القبر لحد لأنه مائل إلى جهة منه

أما في الاصطلاح فهو الميل عن ما يجب اعتقاده أو عمله وهذا تعريف عام كل من مال عن ما يجب اعتقاده وعمله فهو ملحد .

لكن الإلحاد نوعان إلحاد أكبر وإلحاد أصغر

فالإلحاد التام الذي هو الميل عن الإسلام كله إلحاد أكبر مخرج عن الملة كإلحاد الشيوعيين والمشركين ومن ضاههم

وإلحاد أصغر لا يخرج من الملة كالإلحاد في بعض الأعمال كقوله تعالى (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) أي بمعصية صغرى والكبرى أشد وأعظم

أما الإلحاد في أسماء الله وصفاته فإنه ينقسم إلى أقسام

القسم الأول أن ينكرها إنكاراً كليا فينكر الأسماء والصفات ويدعي أن هذه الأسماء والصفات للمخلوقات وليست للخالق كما يفعله غلاة المعطلة من القرامطة والباطنية ونحوهم

الثاني إلحاد في الأسماء فقط بأن يثبتها لله عز وجل لكن ينفي ما دلت عليه من الصفات مثل أن يقول أن الله سميع ولا سمع له بصير ولا بصر له عليم ولا علم له وما أشبه ذلك فهذا أثبت الأسماء ولكن لم يثبت ما دلت عليه من الصفات

ومن الإلحاد في الأسماء أن يثبت الأسماء لكن يجعلها دالة على التمثيل فيقول أن لله تعالى أسماء يثبت ما دلت عليه من الصفات على وجه المماثلة ونقول أن لله تعالى علما لكن علمه مماثل لعلم المخلوق

وكذلك من يمثل في الصفات وهو ملحد فيها كالذي يقول إن لله تعالى وجها لكنه مماثل لأوجه المخلوقين وما أشبه ذلك فألتمثيل في الأسماء والصفات هذا من الإلحاد
ومن الإلحاد أيضا أن نسمي الله بما لم يسمي به نفسه فيسميه الصانع والساخر وما أشبه ذلك فيثبت لله تعالى أسماء من عنده فإن هذا إلحاد وذلك لأن الواجب في أسماء الله أن يقتصر فيها على ما ورد

ومن الإلحاد يثبت لله تعالى بعض الصفات دون بعض بأن يثبت لله تعالى من الصفات ما يزعم أن العقل دل عليها وينفي من الصفات ما يزعم أن العقل لا يدل عليها فإن هذا من الإلحاد والتعطيل والإيمان ببعض الكتاب دون بعض من الناس من يؤمن بأن الله تعالى حي عليم قادر سميع بصير مريد متكلم لكنه لا يثبت بقية الصفات فلا يثبت أنه حكيم ولا يثبت أنه رحيم ويقول أن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد بدون حكمة ويقول أيضا أن الله تعالى ليس له رحمة لكن رحمته هي إحسانه إلى الخلق أو إرادة إحسانه إليهم وما أشبه ذلك هذا نوع من الإلحاد في أسماء الله وصفاته

ومن الإلحاد في أسماء الله أن يسمي بها الأصنام ويشتق للأصنام أسماء من أسماء الله كقولهم اللات والعزي أخذوا الأول من الله وهو إسم من أسماء الله جل وعلا وأخذوا الثاني من العزيز وهو إسم من أسماء الله تعالى.

المصدر
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1802.shtml