إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

أسئلة منهجية أجاب عنها الشيخ ربيع بن هادي - حفظه الله -

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسئلة منهجية أجاب عنها الشيخ ربيع بن هادي - حفظه الله -

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أجوبة فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي السلفية على أسئلة أبي رواحة المنهجية
    السؤال الأول
    في نظركم أيّ الطوائف الإسلامية المبثوثة في الساحة أكثر خطرًا على الإسلام وأهله، ومجانبةً للمنهج السلفي؟
    الجواب:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أمّا بعد: فالبدع شرٌّ كما وصفها رسول ا لله في كثير من خطبه، فكانت كلّ خطبه أو جُلّها لا تخلو من تحذير من البدع وذمّ لها، وبيان أنّها شرّ الأمور.
    ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الكَلاَمِ كَلاَمُ اللهِ وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ـ هنا الشاهد ـ وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ .الحديث في مسلم([1]) دون زيادة <وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ> فإنّها في غير مسلم وهي صحيحة ثابتة([2][2]).
    فالشاهد:
    أنّ البدع كلّها شرّ، والله تبارك وتعالى يقول: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله"!3 فالبدعة تشريع في دين الله، واعتبار المشرِّعين مشاركين لله في التشريع ـ والعياذ بالله ـ فيكونون شركاء.
    حقّ التشريع ليس إلاّ لله فهو الذي يُشرِّع العقائد والمناهج والعبادات والحلال والحرام، هذا من حقِّه وحده، والرسول عليه الصلاة والسلام إنّما هو مبلِّغ ويقول: <أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ حَرَامًا وَلاَ أُحَرِّمُ حَلاَلاً>[4]). عليه الصلاة والسلام إنّما هو مبلِّغ ]إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاَغُ[([5]) فالذي يخترع بدعًا جعل نفسه شريكًا لله تبارك وتعالى في هذا الحقّ العظيم.
    فيجب أن لا نحصر ـ كما يحصر السفهاء الآن من السياسيين ـ تحريم التشريع فقط في مجال السياسة، وتُوجَّه الأنظار إلى مصارعة الحكام، مع أنّ رؤوس أهل الضلال ومخترعي البدع في دين الله أشدّ ظلمًا، وأشدّ فجورًا وأشدّ خطورة من الحكام الفاسدين الذين يتلّقون التشريعات من اليهود والنصارى وغيرهم.
    لأنّ هذا الفاجر وهو فاجر يقول لك هذه القوانين أخذتها من الغرب من أوربا وأمريكا، وما يقول لك: نزلَت من السماء، لكنّ هذا المبتدع الخطير يقول لك: هذا دين الله هذا شرع الله وفي نفس الوقت الذي شرعه الله من التوحيد ومن سنن الهدى يحاربه، يحارب تشريع الله الحقّ وينفِّر منه ويدعو إلى بِدَعِهِ على أنّها من دين الله.
    ومِمّا قلنا غير مرّة فيما كتبناه وفي جلساتنا: إنّ الله تبارك وتعالى ما أنزل في القرآن: عليكم بكسرى عليكم بقيصر، ثُورُوا على فلان، ثُورُوا على النجاشي، ما فيه (مثل) هذا في القرآن، إنّما في القرآن: ]اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْركون6
    وأهان اليهود وأهانهم وأهانهم وهم ليس فيهم حكام وليست لهم دولة لماذا؟ لأنّهم بدَّلوا دين الله وحرَّفوا دين الله.
    فرؤوس الضلال من أهل البدع من جهمية، ومعتزلة، وخوارج، وصوفية، وأهل الحلول وأهل وحدة الوجود، هؤلاء أمرهم خطير على الإسلام والمسلمين.
    كذلك الأحزاب السياسية الناشئة الآن التي ورثت الكثير من هذه الموروثات الضالّة من العقائد الفاسدة، والانحرافات في شتّى الأبواب ورثوها وأضافوا إليها بدعًا جديدة من الغرب ومن الشرق، فأضافوا الديمقراطية، وأضافوا الاشتراكية، وأضافوا التمثيل والأناشيد، وأمورًا خطيرة لا يحصيها إلاّ الله تبارك وتعالى.
    أضافوها إلى تلك البدع التي قاومها أهل السنّة بكتاب الله وبسنّة رسول الله، وقال فيها أفاضل أئمّتهم: أهل البدع والوضّاعون أشدّ ضررًا من الأعداء الخارجيين من اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين وغيرهم، وأشدّ ضررًا على الإسلام من الوثنيين، لأنّ العدو يحاصر البيت من الخارج، وهذا يخرِّب في البيت من الداخل، المبتدع يخرِّب البيت من الداخل، ثمّ يفتح الباب للعدو ويقول له: ادخل.
    هكذا ضربوا مثلاً لأهل البدع لبيان شرّهم وخطورتهم[7]]).
    وأنا في نظري: أنّ أخطر أهل البدع الآن على المنهج السلفي وأهله جماعتان جماعة التبليغ وجماعة الإخوان بفصائلها، وشرّهم مستفحل أكثر من أهل البدع جميعًا، فلا تترك فتنتهم بيتًا إلاّ دخلته.
    لأنّ أهل البدع من خوارج وروافض ومعتزلة كانوا منطوين على أنفسهم منعزلين مقموعين لا يدخلون مساجد أهل السنّة فيستولون عليها، ولا ينصِّبون أنفسهم أئمّة وخطباء فيها، ولا يدخلون في مدارسهم، ولا يتسلّلون إلى بيوت المسلمين: إلى نسائهم وصبيانهم.
    أمّا هؤلاء ما تركوا موقعًا إلاّ وتسلّلوا فيه وتسلّلوا إلى الابن وإلى المرأة وإلى البنت وإلى البيت وإلى المسجد وإلى كلّ موقع من مواقع المسلمين من مواقع أهل السنّة.
    فلاشك أنّ خطرهم شديد جدًّا في الوقت الذي ميَّعوا فيه الإسلام، ميَّعوا فيه العقائد وحطُّوا من شأنها، لا بالكلام ولكن بالعمل، فتراهم يحاربون مَن يدعو إلى العقيدة ويسخرون منه، ومَن يدعو إلى الكتاب والسنّة ويسخرون منه ويحاربونه[8.
    ويحبّون أهل البدع ويوالونهم ويضعون أصولاً([9 ـ كما قلنا ـ لم يهتد إليها الشيطان منذ فجر تاريخ البشرية إلى يومنا هذا[10]). ولم تهتد إلى هذه الأصول كلّ فرق الضلال من الخوارج والمعتزلة والمرجئة الخ.
    واخترعوا هذه الأصول تمويهًا وكذبًا على القرآن والسنّة وبترًا وخيانة في كلام العلماء، وأخرجوا كتبًا تنادي بمنهج الموازنات، لماذا؟ لحماية البدع وأهلها وكتبها ومناهجها، وللحطّ من أهل السنّة والجماعة اخترعوا (فقه الواقع) لإسقاط المنهج السلفي وعلمائه>([11][والتهم السياسية التي أخذوها من البعثيين، من العلمانيين من الشيوعيين، من الماسونية ومن غيرهم.
    فلا يتحرّك إنسان للدعوة السلفية إلاّ قالوا عليه: جاسوس.
    بالأفكار هذه غرسوا في أذهان شبابهم أنّ هذا الجاسوس أحقر من اليهود والنصارى والشيوعيين.
    وكلّ بلاء فيهم يَقذِفون به الأبرياء، فخطرهم شديد على الإسلام والمسلمين من جهات متعدّدة.
    نسأل الله أن يهديهم أو يكفّ بأسهم عن الإسلام والمسلمين فإنّ أفاعيلهم هذه كلّها ينسبونها إلى الإسلام وكثير من فصائلهم ينسبونها إلى المنهج السلفي ظلمًا وزورًا وكذبًا.
    فنسأل الله العافية، ونسأل الله أن يُبصِّر شباب الأمّة ليعرفوا دين الله الحقّ، ويعرفوا مَن يدعو إلى هذا الحقّ ويذبّ عنه، وهم ولله الحمد موجودون وكثيرون في الشام، في اليمن، في الشرق في الغرب، نسأل الله أن يُعلي بهم راية السنّة، وأن يقمع بهم أهل الباطل، وأن يحقّق في الموجود منهم ناصري الحقّ قول الرسول الله <لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ>([12]

    منقول من موقع الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله

    يُتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 05-Dec-2010, 01:08 AM. سبب آخر: يجب أن يكون العنوان معبر على الموضوع و يمنع تكرير الرموز [؟؟؟]

  • #2
    السؤال الثاني:

    شيخنا الفاضل: لماذا اخترتم منهج الجرح والتعديل طريقًا مع أنّه في نظر كثير من الدعاة والمصلحين يَعدُّونه سببًا في تفكّك الأمّة وسبيلاً إلى بغض مَن ينحو هذا المنحى، محتَجِّين بأنّ زمن الجرح والتعديل قد انتهى مع زمن الرواية؟

    الجواب:
    أنا لم أختر منهج الجرح والتعديل، إنّما أنا ناقد، رأيتُ بدعًا كثيرة وضلالاتٍ وطوامًّا تُلصَق بالإسلام، فبذلتُ جهدي، وفي حدود طاقتي، مع عجزي وضعفي لنفي هذا الباطل عن الإسلام الذي أُلصق به ظلمًا وزورًا، لأنّ البدع والضلالات والانحرافات من دعاة ينتمون إلى الإسلام لا سيما في عهد الغلوّ والإطراء، يعني تُلصق بالإسلام وتُنسب إلى الإسلام فعملتُ هذا لنفي هذا الباطل عن الإسلام.
    سُمِّيَ جرحًا أو تعديلاً أو سُمِّيَ ما سُمِّي، أنا ما أجرِّح إنّما أنتقد كلامًا باطلاً، وأبيِّن منافاته للإسلام ـ بارك الله فيك ـ بالأدلّة والبراهين، ومخالفاته للعقائد، ومخالفاته للمنهج الإسلامي، أبيِّن هذه الأشياء التي تُعتبر فقهًا في باب العقيدة والمنهج ـ بارك الله فيكم ـ.
    سَمَّى بعض الناس ذلك جرحًا وتعديلاً، طبعًا قد يدخل شيء من الجرح والتعديل خلال هذا النقد.
    فأنا ما أُسمِّي نفسي مجرِّحًا معدِّلاً، إنّما أُسمّي نفسي ناقدًا، ناقدًا ضعيفًا مسكينًا، وما دخلتُ بحبوحة هذا النقد ـ بارك الله فيك ـ إلاّ لأنّ الناس انصرفوا إلى أشياء أخرى من جوانب الإسلام يخدمها الإسلام.
    وهذا يُيَسَّر وكلّها خدمات تؤدّي إلى رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى.
    هذا يَتّجه إلى باب النقد، وذاك يتجه إلى تصحيح الأحاديث ولا نلوم هذا ولا ذاك.
    هذا من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، فهذا يقوم بالفرض في هذا الجانب ـ الفرض الكفائي ـ وهذا يقوم بالفرض الكفائي في هذا الجانب، فهذا يؤلّف في العقيدة، وهذا يؤلف في السنّة، يُصحِّح ويُضعِّف، ويَتفقَّه، والنتيجة كلّها يُكمِّل بعضها بعضًا.
    والقول بأنّ التبليغ والإخوان والجماعات هذه يُكمِّل بعضهم بعضًا([13]). هذه مغالطات وخطأ، خطأ ممن يُنسب إلى المنهج السلفي، ومغالطات من أهل الأهواء والضلال، فإنّ البدعة لا تُكمِّل الإسلام أبدًا.
    فإذا كان هذا جنَّد نفسه لرفع راية البدع ونصرتها والدعوة إليها، والآخر مثله، والآخر مثله، فإنّ هذه لا نرى إلاّ أنّها هدم للإسلام، ولا تُكمِّل من الإسلام شيئًا وإنّما تنقِّصه وتشوّهه([14]).
    وقوله: انتهى عهد الجرح والتعديل هذا كذب، ما انتهى منهج النقد إلى يوم القيامة، ومنهج الجرح والتعديل لم ينته إلى يوم القيامة، ما دامت توجد البدع وتوجد الشعارات الضالّة، ولها دعاة وأئمّة ضلال لم ينته إلى يوم القيامة، وإنّه لمن الجهاد بل أفضل من الضرب بالسيوف([15]).
    وعهد الرواية انتهى في القرن الثالث فلماذا ابن تيمية رفع راية النقد وراية الجرح والتعديل؟! وهكذا الذهبي وابن القيم وابن كثير وابن حجر وإلى آخره وإلى يوم القيامة.
    ما دام هناك صراع بين الحقّ والباطل، وبين الهدى والضلال وبين أهل الحقّ والباطل وبين أهل الهدى والضلال، فلابدّ من سلِّ سيوف النقد والجرح والتعديل على أهل الباطل. وهم أخطر من أهل الرواية، وأولى بالجرح من الرواة الذين يخطئون شرعًا وعقلاً.
    هؤلاء يخترعون بدعًا ويتعمّدون بثَّها في صفوف المسلمين باسم الإسلام.
    وأمّا الرواة فالكذابون قليلون ومحصورون، والبقية أناس طيبون يخطئون فما سكتوا عنهم.
    فإذا كان قد انتهى عهد الرواية فعهد النقد لم ينته، نقد أهل البدع وتجريحهم، وبيان ضلالهم وخطورتهم، وهذا مستمر إلى يوم القيامة وهو جهاد.


    السؤال الثالث:

    هل تنصحون بما يفعله بعض طلبة العلم في تجرّدهم لنقد كتب بعض علمائنا صحّة وضعفًا، كالنظرات في السلسلة والنظرات في صفة الصلاة؟

    الجواب:
    باب النقد للألباني ولأمثاله مفتوح ـ والله ـ، ولا يغضب من ذلك لا الألباني ولا أمثاله من حملة السنّة، النقد المؤدَّب الذي يحترم العلماء، وليس له هدف إلاّ بيان الحقّ، فهذا بدأ من عهد الصحابة ولا ينتهي.
    فقد انتقد الشافعي مالكًا، وانتقد أصحاب أبي حنيفة وانتقد أحمد ـ بارك الله فيك ـ كلّ هذه المذاهب واستمر هذا النقد إلى يومنا هذا في شتى العلوم.
    فالنقد ـ يا إخوان ـ لا يجوز سدّ هذا الباب، لأنّنا نقول بسدّ باب الاجتهاد ـ بارك الله فيكم ـ.
    ولا نعطي قداسة لأفكار أحد أبدًا كائنًا مَن كان. فالخطأ يُردّ من أيّ شخص كان، سلفيًّا <كان> أو غير سلفي.
    ولكنّ التعامل مع أهل الحقّ والسنّة الذين عرفنا إخلاصهم واجتهادهم ونصحهم لله ولكتابه ورسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم التعامل معهم غير التعامل مع أهل البدع والضلال.
    وارجعوا إلى كتاب الحافظ ابن رجب رحمه الله: <الفرق بين النصيحة والتعيير>.
    إذ تكلّم وبيَّن فقال: بيان الهدى وبيان الحقّ لابدّ منه وقد انتُقد سعيد بن المسيب وابن عباس وطاووس وأصحاب ابن عباس وانتُقِدوا وانتُقِدوا، وما قال أحد: إنّ هذا طعن، ما يقول بهذا إلاّ أهل الأهواء، فنحن إذا انتقدنا الألباني ما نسلك مسلك أهل الأهواء فنقول: لا لا تنتقدوا الألباني، طيِّب أخطاؤه تنتشر باسم الدين، وإلاّ أخطاء ابن باز، وإلاّ أخطاء ابن تيمية وإلاّ أخطاء أيّ واحد([16]).
    أيّ خطأ يجب أن يبيّن للناس أنّ هذا خطأ، مهما عَلَت منزلة هذا الشخص الذي صدر منه هذا الخطأ. لأنّنا كما قلنا غير مرّة بأنّ خطأه يُنسب إلى دين الله.
    لكن نميِّز ـ كما قلت ـ بين أهل السنّة وأهل البدعة، وكما قال ابن حجر وقال غيره: <المبتدع يهان ولا كرامة>. يهان لأنّ قصده سيئ، المبتدع صاحب هوى كما قال الله تبارك وتعالى:]هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ[([17]).
    قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: <فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ>([18]).
    فالله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم يتقصَّدون الفتنة، يتّبعون المتشابه ويتركون المحكَم الواضح البيِّن ويذهبون إلى المتشابه يتعلّقون به ويحتجّون به([19])، ولا يسلكون مسالك أهل الهدى وأهل الحقّ من الصحابة والتابعين بإحالة المتشابه إلى المحكَم، فيصير المتشابه محكَمًا بإعادته إلى المحكَم يصير محكمًا.
    وهؤلاء يستغلّون المتشابه قصدًا واتباعًا للهوى ليضلّوا أنفسهم ويضلّوا الناس فماذا يستحقّون؟ يستحقّون الإهانة والتشريد إلى درجة أنّ هذا الذي يتَّبِع المتشابه إذا أصبح داعيًا يُقتل أو يضرب([20]) على حسب فتنته(*)، فضلاً أن يُنتَقَد ويُقْسى عليه في النقد عند الحاجة والضرورة.
    فأحمد بن حنبل مثلاً يقول: <إذا رأيتَ الرجلَ ينتقّص حمّاد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام، لماذا؟ لأنّه كان شديدًا على أهل البدع>([21]).
    فهذه محمدة لا تصير الشدّة على أهل البدع مذمّة ـ على أنّنا لا ننصح بالشدّة ـ لكن لو حصلت فَلْتَة من ناصح ما تُتَّخذ مذمّة ووسيلةً للصدّ عمّا ينصر به الإسلام وينصر به السنّة.
    فإنّ أهل الأهواء الآن تعلّقوا مثلاً بكلمة: <فلان عنده شدّة> فنفَّروا من كتبه.
    هل كان السلف إذا قالوا: فلان شديد على أهل البدع يذمّونه بهذا؟ أو يريدون بذلك الصدّ عن سبيل الله كما يفعل هؤلاء من أهل الأهواء الآن.
    فالشاهد أنّ النقد لأهل العلم ومن أهل العلم ينتقد بعضهم بعضًا ويبيّنون للناس الخطأ تحاشيًا من نسبة هذا الخطأ إلى دين الله عزّ وجلّ هذا واجب ولا نقول: جائز.
    واجب أن تبيّنوا للناس الحقّ وتميزوا بين الحقّ والباطل ]وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ[([22]).
    ]لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ` كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ[([23]) فالنقد من باب إنكار المنكر، فنقد الأشخاص السلفيين الكبار إذا أخطأوا وبيان خطأهم هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب البيان الذي أوجبه الله، ومن باب النصيحة التي أوجبها الله وحتَّمها علينا([24]).
    ولهذا تجد ابن عباس قال كما قلت لكم وعمران بن حصين وغيرهم انتقدوا عمر في (قوله) بالإفراد([25])ـ بارك الله فيكم ـ.
    فالنقد هذا موجود ويجب أن يستمر للصغير والكبير والجليل والحقير من الأمور، بيان الخطأ وبيان البدع ونقد الأخطاء ونقد البدع، مع التصريح باحترام أهل السنّة وإثبات أنّ للمجتهد إذا أصاب أجرين، وإذا أخطأ فله أجر واحد، هذا ما ندين الله به في نقد أهل السنّة وليس كذلك أهل البدع.
    فأهل البدع ما نقول فيهم إنهم مجتهدون لأنهم متّبعون للهوى بشهادة الله وشهادة رسوله عليه الصلاة والسلام، فالمبتدع الضالّ يفرِّق الآن ويخطئ فيقول لك: هذا اجتهاد، لَمّا قَتل حكمتيار والأحزابُ الضالّةُ جميلَ الرحمنِ([26]) قالوا: هذا اجتهاد، استباحة دماء السلفيين اجتهاد عندهم، وهكذا لا يقع في ضلالة وطامّة إلاّ قالوا: اجتهاد.
    فهذا تمييع الإسلام وخلط بين الباطل والضلال والبدع وبين الحقّ، ومساواة أخطاء المجتهدين التي يثابون عليها بالبدع التي توعَّد رسول الله عليها بالنار([27]).
    وقال: إنها ضلالة وقال: إنها شرّ الأمور.
    فهذا تمييع وظلم للإسلام يجب أن يتبصّر فيه المسلمون فيميزون بين أهل الهدى وكيف ينتقدونهم ويبيّنون أخطاءهم وبين أهل الضلال وكيف يتعاملون معهم([28]).
    يتبعُ

    تعليق


    • #3
      السؤال الرابع:

      هل هناك فرق بين المنهج والعقيدة وإن كان بينهما فرق فهل هناك مدخل لأهل التحزّب من خلال ذلك التفريق.

      الجواب:
      طبعًا المنهج قد كَثُر الكلام فيه، والحديث عنه في هذا العصر بعكس ما كان عند السلف قد يذكرون كلمة منهج ومنهاج لكن ما كان عندهم هذا اللهج بالمنهج بالمنهج، لكن لَمّا انتشر اضطرّ السلفيون أن يقولوا: المنهج المنهج.
      أنا سمعت الشيخ ابن باز لا يفرِّق بين العقيدة والمنهج ويقول: كلّها شيء واحد، والشيخ الألباني يفرِّق، وأنا أفرِّق، أرى أنّ المنهج أشمل من العقيدة، فالمنهج يشمل العقيدة ويشمل العبادات ويشمل كيف تتفقَّه ويشمل كيف تنتقد، ويشمل كيف تواجه أهل البدع فالمنهج شامل، منهج أهل السنّة في العقيدة، منهجهم في العبادة، منهجهم في التلقّي، منهجهم في كذا منهجهم في كذا.
      فالمنهج أشمل بلا شك، لكنّ أهل الأهواء بعضهم يفرِّق بين العقيدة والمنهج لأهداف حزبية وسياسية، فيحتالون على كثير من (السلفيين) فيقولون أنت تبقى على عقيدتك ولكنّ المنهج نحن محتاجون أن نتعاون فيه.
      فلا مانع أن تقول: أنا سلفيٌّ عقيدة إخوانيٌ منهجًا([30]). ومعلوم أنّ من منهج الإخوان حرب العقيدة السلفية، فهذا السلفي الذي يقول أنا سلفي إذا قال أنا سلفي العقيدة إخواني المنهج أو تبليغي المنهج فهو ينادي على نفسه بأنّه يحارب المنهج السلفي والعقيدة السلفية.
      فهي من الحيل الحزبية والسياسية التي أشاعها التبليغ والإخوان وفرَّقوا بين العقيدة والمنهج للتلاعب بعقول السلفيين خاصّة.


      السؤال الخامس:

      وُجِدَ عندنا أناس يتَّهمون مَن يحذِّر من الفرق الموجودة في الساحة، أو يُبيِّن عوارها شعرًا أو نثرًا بأنّه من أصحاب المنهج فما مدى صحّة هذه الدعوى؟ علمًا أنّ من أدلّتهم القراءة في كتبكم.

      الجواب:
      الإجابات السابقة تتضمن الإجابة على هذا السؤال لأنّ هذا جرح ونقد، وقد تقدّم الكلام على الجرح والنقد.


      السؤال السادس:

      نعلم الفرق اللغوي بين قولك صالح ومصلِح ولكن هل يسوغ أن يكون الإنسان صالحًا غير مصلِح، ثمّ هل هناك مدخل لأهل البدع من خلال هذا التفريق؟

      الجواب:
      هذا اصطلاح، والمنافقون قال الله عنهم: ]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَ يَشْعُرُونَ[([31]).
      فالمصلح من الإصلاح ضدّ الإفساد، فأنتم تظنّون أنّنا نفسد ونحن نصلح.
      أمّا الصالح فصالح في نفسه وقد يمتدّ خيره إلى الآخرين ويصلح وقد يكون خيره قاصرًا على نفسه لضعفه.
      <المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ>([32]).
      <مَنْ رَأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ>([33]).
      فهذا الذي يُغيِّر بيده أو يُغيِّر بلسانه قد يدخل في عداد المصلِحين، وأمّا الذي ينكر بقلبه فقد يكون صالحًا ولا يستطيع أن يصلِح(*).
      .................................................. .............................



      السؤال السابع:

      إذا كانت هناك طاعة عظيمة مثل الجهاد ولا يمكن التوصّل إلى تحقيقها إلاّ بارتكاب بعض المعاصي فهل يجوز شرعًا فعل تلك الطاعة؟

      الجواب:
      إذا كانت الطاعة عظيمة مثل الجهاد ولا يمكن القيام بالجهاد إلاّ بارتكاب بعض المعاصي، مثل إيش المعاصي التي يرتكبها ليقوم بواجب الجهاد؟
      فأجبته قائلاً: مثل لبس البنطال، وحلق اللحية، والتوسّط بأهل البدع، لأن يصل إلى مكان المعركة.
      فأجاب الشيخ حفظه الله:
      هل لا يقوم الجهاد إلاّ بالتنبطل وحلق اللحى؟! وهل الصحابة لَمّا راحوا يجاهدون حلقوا لحاهم؟! وتبنطلوا؟!
      كان عمر ـ وهم في الثغور ـ يكتب إليهم: إيّاكم وزي الأعاجم واقطعوا الركب، وثبوا على الخيل وثبًا([34]).
      فهذه طبعًا من الحيل لممارسة كثير من الشهوات وممارسة كثير من البدع.
      فالأمثلة التي مثَّلتَ بها أراها لا مبرِّر لها ـ بارك الله فيك ـ والجهاد يقوم بدون اللجوء إلى هذه، فالذي يجاهد يجب أن يجاهد نفسه قبل كلّ شيء، ويصلح نفسه قبل كلّ شيء.
      وحلق اللحى من المعاصي([35]) التي قد تسبب الهزيمة، والتشبه بلبس البناطيل تشبه بأعداء الله([36])ـ بارك الله فيك ـ، وأنتم تعرفون أنّ الصحابة انكسروا يوم أُحُد ويوم حُنين، أمّا يوم أُحُد فبمخالفة الرماة، وحصل للصحابة وقائدهم رسول الله ما حصل([37]).
      ويوم حنين حديث نفس تقريبًا: ]وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِينَ ` ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ..[([38]).
      فبعضهم قال: إنّ عددنا الآن لكثير ولن نُغلب اليوم من قلّة([39]): فأدّبهم الله تبارك وتعالى بسبب ما حدّثوا به أنفسهم، فكيف بالجيش هذا الذي يحلق لحاه، ويلبس لباس الكفار([40])، وينتظر نصرًا من الله تبارك وتعالى؟! لهذا نحن ما نُنصَر، دائمًا أعداء الإسلام يُنصرون علينا.
      فيجب أن نحرص على طاعة الله والتزام أوامر الله خاصة في ميادين الجهاد حتى ينصرنا الله تبارك وتعالى ]إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[([41]). <وحينها> نستحقّ النصر من الله عزّ وجلّ الذي وعدنا به([42]).
      .................................................. .............................


      السؤال الثامن:

      هل من منهج السلف جمعُ أخطاء شخصٍ ما، وإبرازها في مؤلَّف يقرؤه الناس؟

      الجواب:
      سبحان الله، هذه يقولها أهل الضلال لحماية بدعهم، وحماية كتبهم، وحماية مناهجهم، وحماية مُقدَّسيهم من الأشخاص.
      نعم الله ورسوله r ذكرا كثيرًا من ضلالاتهم.. جمع كلام اليهود والنصارى وانتقدهم في كثير من الآيات القرآنية([43]).
      وأهل السنّة والجماعة من فجر تأريخنا إلى يومنا هذا تكلّموا على الجهم بن صفوان وبشر المريسي([44]) وأَحصَوا بدعهم وضلالاتهم، وجمعوا أقوال أهل الفرق ونقدوها فمن حرّم هذا؟ هذا من الواجبات.
      إذا كان الناس سيضِلُّون بِبِدَعِهِ الكثيرة وجمعْتَها في مكان واحد وحذَّرت منها باسمه فجزاك الله خيرًا، أنت بذلك أَسْدَيْتَ خيرًا كبيرًا للإسلام والمسلمين([45]).
      .................................................. .............................


      السؤال التاسع:

      إذا انبرى الشاعر في شعره إلى الردّ على أهل البدع والأهواء ونقل كلام العلماء المعتبَرين في مجانبة أهل البدع والتحذير منهم، فهل يُعدُّ هذا أمرًا محمودًا يُشجَّع عليه أم لا؟

      الجواب:
      نعم، هذا أمر محمود، ألم يكن الرسول r يحثّ شعراءه، ومنهم حسّان على نقد أهل الكفر وتجريحهم وسلّ سيوف النقد عليهم. <أُهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ>([46]) وحديث <وَاللهِ لَهَذَا أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ السِّهَامِ>.
      وقال: <أُهْجُ قُرَيْشًا>([47]) وكان أبو بكر عالِمًا بأنساب العرب وبأنساب قريش فخذ منه فأخذ منه أنساب قريش حتى يسلّ رسول الله r كما تُسلّ الشعرة من العجين، وينصبُّ الهجو على أبي سفيان بن الحارث ابن عمّ رسول الله عليه الصلاة والسلام.
      فحثّ على هجوهم، فالشعر يخدم الإسلام ]وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ ` أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ` وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ` إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ[([48]).
      كان الشعر من الوسائل القوية التي تُوَظَّف في نصرة الحقّ وإعلاء كلمة الله([49]).
      والرسول عليه الصلاة والسلام استخدم هذا السلاح فإذا كان الشاعر موحِّدًا سلفيًّا يذبّ عن السنّة وعن التوحيد وعن المنهج السلفي فجزاه الله خيرًا، شريطةَ أن يُصْلِح وقصده نصرة الإسلام، وقصده نصر دين الله وليس له قصد آخر.


      السؤال العاشر:

      ما هو موقف طالب العلم في المسائل الخلافية؟

      الجواب:
      لا يتكلّم العالم ولا طالب العلم إلاّ فيما يعلم([50])، العالم ليس محيطًا بكلّ شيء، فقد يجهل بعض الأشياء وقد كان الأئمّة يدرِّبون تلاميذهم على قول: لا أدري([51]) وقال القعنبي أو ابن وهب: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك: لا أدري، لفعلت([52]).
      هذا عالم كبير إمام الأئمّة ولو شاء تلميذه أن يملأ ألواحه من قول: لا أدري لفعل. فطبعًا العالم لا يتكلّم إلاّ فيما يعلم([53]).
      وطالب العلم لا يتكلّم إلاّ فيما يعلم لأنّ كلام العالم وطالب العلم ينسب إلى الله عزّ وجلّ: ]قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[([54]).
      فلا يجوز لطالب العلم ولا للعالم أن يقول على الله ما لا يعلم([55]). وإذا اقتضت الحاجة من طالب العلم أن يقول ويتكلّم في حدود ما يعلم فعليه أن يقول، قال رسول الله r: <بَلِّغُوا عَني وَلَوْ آيَةً>([56]).
      يتبع

      تعليق


      • #4
        السؤال الحادي عشر:
        يَظنّ كثير من الناس أنّ الردّ على أهل البدع والأهواء قاض على المسلك العلمي الذي اختطَّه الطالب في سيره إلى الله فهل هذا مفهوم صحيح؟

        الجواب:
        هذا مفهوم باطل، وهذا من أساليب أهل الباطل وأهل البدع ليخرسوا ألسنة أهل السنّة.
        فالإنكار على أهل البدع من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
        وما تميّزت هذه الأمّة على سائر الأمم إلاّ بهذه الميزة ]كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ..[([57]) وإنكار المنكر تطبيق عملي لِمَا يتعلّمه الشاب المسلم من الفقه في دين الله تبارك وتعالى ودراسته لكتاب الله وسنّة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.
        فإذا لم يُطبِّق هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة في أهل البدع فقد يدخل في قول الله تبارك وتعالى: ]لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ` كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ[([58]).
        إذا كان يرى أنّ البدعة تنتشر ولها دعاتها ولها حملتها ولها الذابّون عنها ولها المحاربون لأهل السنّة فكيف يسكت([59])؟، وقولهم: إن هذا يقضي على العلم: هذا كذب، هذا من العلم والتطبيق للعلم.
        وعلى كلّ حال فطالب العلم لابدّ أن يخصّص أوقاتًا للتحصيل ولابدّ أن يكون جادًّا في التحصيل، ولا يستطيع أن يواجه المنكرات إلاّ بالعلم، فهو على كلّ حال يحصِّل العلم وفي نفس الوقت يطبّق، والله تبارك وتعالى يبارك لهذا المتعلّم العامل في علمه([60]).
        وقد تُنْزَع البركة لَمّا يرى المنكرات قُدَّامَهُ يقول: لا، لا، لَمّا أطلب العلم، يرى الضلالات وأهل الباطل يرفعون شعارات الباطل، ويدْعون الناس إليها ويُضلّون الناس فيقول: لا لا ما سأشتغل بهذه الأشياء([61])، أنا سأشتغل بالعلم (يعني يتدرّب على المداهنة) ـ بارك الله فيك ـ.


        السؤال الثاني عشر:

        ما منّا من أحد إلاّ وله عثرات في طريق دربه الصالح فكانت الضرورة مُلِحَّةً في إثبات ذكر حسناته وسيئاته، فما هو الضير في تقرير منهج الموازنات وخاصة أنّ في المسألة أدلّة وشواهد؟

        الجواب:
        بيننا وبينكم كتاب الله وسنّة رسول الله وتطبيق عمل السلف الصالح، وقد كرّرنا هذا كثيرًا وبيّناه لهم وأسقطنا ما يتعلّقون به من الاستدلالات ـ لا نقول من الأدلّة ـ فالأدلّة موجودة في الكتاب والسنّة لنصرة كلمة الله تبارك وتعالى وإهانة أهل الضلال من أهل الكفر والانحرافات.
        فهم يحرّفون بعض النصوص ويقولون: أدلّة من الكتاب والسنّة، وإنّما هو من اتباع المتشابه وقد قال الله في أهل الزيغ: ]فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ[([62]).
        والقرآن مليء بالنقد المرّ لأهل الكفر وأهل الفسوق وليس هناك موازنات، السنّة مليئة بهذا وليس هناك موازنات.
        وقد فقه السلف الصالح هذا المنهج فطبّقوه على أهل البدع وعلى أهل الروايات بدون الموازنات، وخصّصوا كتبًا للجرح فقط وهي كثيرة وعلى رأسها كتاب الضعفاء للبخاري أمير المؤمنين في الحديث وفي الفقه أيضًا رحمه الله بعد أحمد ابن حنبل.
        وطبَّقَه النسائي وهو في مرتبة تقرب من مرتبة الإمام البخاري في الفقه في الدين وفي التضلّع في علوم الحديث.
        والعُقيلي وابن عدي وابن حبان وكثير خصّصوا كتبًا في الجرح، وخصّصوا كتبًا في الثقات فإذا خصّصوا كتبًا في الثقات فما فيه موزنات. وإذا خصّصوا كتبًا في الجرح فما فيه موازنات.
        والكتب المشتركة بين الجرح والتعديل تقول لك: فلان ثقة وفلان كذاب وفلان لا يساوي شيئًا وفلان لا يساوي فلسًا، وإلى جانبه فلان حافظ ثقة متقن بدون ذكر المساوئ والمثالب.
        لا شكَّ كما قلنا وقال الشيخ الألباني رحمه الله وقال غيرنا: <إنّ منهج الموازنات بدعة، وأنا أضيف فأقول: بدعة لا أخطر منها، لا أخطر من هذه البدعة لأنّ مؤدّاها ـ وإن كان أهلها لا يدركون ما تؤدّي إليه ـ أنها تهدم الإسلام ومؤدّاها أنّك تفتح باب المطالبة من الشيوعيين واليهود والنصارى والعلمانيين أن يطالبونا بالموازنات إذا نحن جرحناهم>.
        لأنهم احتجّوا بآيات في الخمر([63])، وأحاديث في الشياطين([64])، وآيات في الكفار الوثنيين([65])، وآيات في اليهود والنصارى([66])، وقالوا هذه تدلّ على الموازنات، والإسلام قد أعطى هذه الأصناف حقّها من العدل والموازنات.
        فنحن الآن إذا انتقدنا يهوديًّا مثل رئيس اليهود (Netnyaho)([67]) وانتقدنا (الحاخامات) قالوا لنا: إنّكم تدّعون أنّ الإسلام يوازن لماذا ما تذكرون حسناتنا؟!
        ويلزم مَن يتكلّم في أيّ شخص أن يحصي حسناته وسيئاته ويضع هذه في كفّة وهذه في كفة حتى يتمّ العدل.
        عرفتم وهل يطيق هذا أحد، هذا ليس إلاّ لله ربّ العالمين.
        ونحن إذا انتقدنا مبتدعًا إنّما هو للنصيحة، ليحذر الناس من هذا الشرّ([68]).
        لأنّ الله ما كلّفنا بإحصاء حسناته لأنّ الله هو الذي يتولّى إحصاء الحسنات والسيئات ويزن يوم القيامة ]فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ` وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ[([69]).
        هذا ليس إلاّ لله، نحن لا يكلّفنا الله إلاّ بما نطيق والتكليف بمنهج الموازنات تكليف بما لا يطاق، لا يطيقه حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
        قال تعالى ذاكرًا قول عيسى عليه الصلاة والسلام ]وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[([70]).
        والرسول r ما كان يعلم أخطاء الناس، وحسناتهم وسيئاتهم ويحصيها ولا كلّف بهذا فيقول: <بِئْسَ خَطِيبُ القَوْمِ أَنْتَ>([71]) فما كان الصحابة يقولون له: أَمَا له حسنات يا رسول الله؟!.
        فالشاهد: أنّ هذا منهج باطل وأهدافه خسيسة ومَن أحطّها أنّها لحماية البدع وحماية الضلال، وحماية أهل الباطل.
        وهذا ما يمكن أن أقوله وارجعوا إلى كتابي <منهج النقد> و<المحجّة><والنصر العزيز> لردّ هذه الشبهات.


        السؤال الثالث عشر:

        لابدّ وأنّكم واجهتم في طريق الدعوة وسلك الطلب بعض العوائق، فما أهمّ تلك العوائق التي واجهتكم؟ وما هي نصيحتكم للداعية الذي يواجه مثل ذلك؟

        الجواب:
        والله أنا ما كنت أشعر بعوائق في حياتي، أستهين بالعوائق ولا أحسّها ولا أحسب لها حسابًا والحمد لله.
        ولكن أحثّ الطلاب أن يهتمّوا بكتاب الله فيحفظونه، وأن يهتمّوا بحفظ سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن يهتمّوا بفهم ووعي كتاب الله وسنّة رسول الله r وفهم السلف، وفهم مواقفهم من أهل السنّة ومدى احترامهم لهم، وذبّهم عنهم وإكرامهم لهم، ومواقفهم من أهل البدع ولاء وبراء ونصحًا وتحذيرًا.
        وأحثّ السلفيين على الحفاظ على هذا الأصل الذي إن ثبت حُمي الإسلام وإن انهار وسقط تضرّر الإسلام والمسلمون: <مبدأ الولاء والبراء>([72]) الذي نادى أهل الباطل بإسقاطه، واخترعوا لإسقاطه منهج الموازنات فأول سدٍّ ينهار هو سدّ الولاء والبراء الذي أرى فيه حماية لدين الله الحقّ لعقائده ومناهجه.
        هذا أمر مهمّ يجب أن يهتمّ به السلفيون، لأنّ هذا السدّ لَمّا انهار جاءت الدعوة لوحدة الأديان، لأنّه انهار سدّ الولاء والبراء.
        وجاءت دعوة التقريب إلى الروافض، وأذكر مع الأسف أنّي لَمّا كنت بالرياض قدِّم لي كتاب فيه المناداة ـ من أحد الإخوان المسلمين الذين يدَّعون السلفية ألا وهو زهير الشاويش ـ ينادي فيه بالوحدة الإسلامية الشاملة التي يدخل فيها الموحِّدون أي الدروز([73]).
        عرفتم، فلمّا انهار هذا السدّ العظيم؛ سدّ الولاء والبراء، الذي يحمي الإسلام وصل أهل الأهواء إلى هذا المنحدر، الدعوة بأنّ النصارى إخواننا، ولا يجوز الاعتراض علينا، والدعوة إلى إقامة الحزب الإبراهيمي الذي يشمل أهل الديانات السماوية، إخواننا اليهود وإخواننا النصارى بل الدعوة إلى وحدة الأديان كما عُقدت مؤتمرات في إحدى دول الإخوان المسلمين مع الأسف الشديد>([74]). كلّ هذا نتيجة لهدم أصل الولاء والبراء.
        فعلى أهل السنّة والجماعة أن يكونوا على مستوى الأحداث، وأن يدركوا مكايد أهل البدع.
        ومن هنا نستحضر ما سلف من الأسئلة عن المقولة: بأنّ أهل البدع أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى. ألا ترون بهذه النداءات وبهذه الدعوات وبهذه المؤتمرات أنّه حقًّا وضح لنا أنّهم أخطر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الخارجيين.
        لأنّنا كما قلنا غير مرّة إنّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى حتى إنّه قد لا يقبل الحقّ منهم لسوء ظنّه بهم وعدم ثقته فيهم، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات ولاسيما أصحاب الشعارات البراقة مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ.
        قد ينخدع وانخدع الكثير والكثير من أهل السنّة ومن أهل التوحيد، انخدعوا بهؤلاء فلحق بالإسلام وبشباب الأمّة من الأضرار ما لا يحصيه إلاّ الله.
        وظهر مصداق ما قال هؤلاء الأفذاذ من أئمّة الإسلام أنّ أهل البدع أضرّ على الإسلام من أعداء الإسلام الخارجيين.
        ==============================================




        تعليق

        يعمل...
        X