إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـِ "مختار طيباوي" (الحلقة الثانية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـِ "مختار طيباوي" (الحلقة الثانية)

    "الحلقة الثانية" من:
    بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال
    رد على المسمى بـِ "مختار طيباوي"

    منقول من شبكة سحاب السلفية

    مختار طيباوي يُجَهِّل أهل الحديث ويحط من شأنهم

    قال المحتار بعد ادعائه أن من أهل السنة من يدافعون عن أهل البدع ومنهم من يمدحهم، ولا يمتحن بعضهم بعضًا، وبعد استخراجه منهج الموازنات من كلام منسوب للإمام أحمد –رحمه الله-، قال:
    " قلت: هذا مذهب أهل السنة في الرجال ، وأقول أهل السنة، و لا أقول أهل الحديث لأفرق كما فعل عبد الرحمان بن مهدي بين الإمامة في السنة والإمامة في الحديث ولأبيّن أن أئمة السنة أئمة في العلم الشرعي، و ليس في الحديث فقط، في القرآن واللغة، والحديث، وأصول الفقه، و الفقه وغير ذلك، يبنون مذاهبهم في أصول الدين، ويطردونها في غيرها من العلوم، فقواعدهم كلية مطردة في جميع الأبواب ، ويفرقون بين الأصول وبين الفروع، وما هو في مجراها".

    أقول: هذا ما توصل إليه هذا الرجل من مذهب أهل السنة على زعمه، والواقع أن أهل السنة وأهل الحديث إنما هم جماعة واحدة، منهجهم واحد وأصولهم لا تختلف، ومواقفهم من أهل الأهواء موحدة، وإنما يسير هذا الرجل على مذهب الإخوان المسلمين الذي يجمع ويؤاخي بين أهل السنة والروافض والخوارج والصوفية وفيه الدفاع عن الروافض وعن غيرهم من أهل الضلال.
    وعلى مذهب أبي الحسن المصري المأربي الذي يتولى أهل البدع ويشهد لهم بأنهم من أهل السنة ويدافع عن أهل وحدة الوجود والحلول ووحدة الأديان وأخوة الأديان، ويؤيده الحلبي وزمرته في هذه الضلالات ويدافعون عنه، ويدّعون له بأنه سلفي.
    هذا مع تزكية الحلبي لغلاة الروافض وغلاة الصوفية والعلمانيين والشهادة لهم بأنهم علماء ثقات.
    وتنـزيه أهل هذه المذاهب من التطرف (أي الغلو) وعدهم من أهل الوسطية، في الوقت الذي يرمون فيه أهل السنة هم والمأربي بالغلو والشذوذ إلى غير ذلك من الطعن والتشويه لهم ولمنهجهم الذي هو منهج أهل السنة.
    لقد توصل هذا المحتار إلى أن أهل السنة الذين اخترعهم قد أسقطوا منهج الولاء والبراء الذي دلَّ عليه الكتاب والسنة وطبقوه فعلاً حق التطبيق، فأي تزوير لواقع أهل السنة والحديث وتأريخهم الناصع يلحق هذا التزوير والمسخ ، قاتل الله أهل الأهواء أي عظائم يرتكبون.
    وانظر إليه كيف يُفرِّق بين أهل السنة وأهل الحديث ليسقط منهج أهل الحديث ومكانتهم ويذكر لأهل السنة صفات عظيمة كما ترى ليكسبهم إلى صفه ومنهجه، ويدَّعي أنه على طريقة عبد الرحمن بن مهدي في هذا التفريق ونزه الله ابن مهدي وأهل السنة أن يكونوا على شيء من أهداف وضلالات هذا الرجل وزمرته.
    هذا الرجل إنما يسير على طريقة أهل الأهواء في انتقاص أهل الحديث من أمثال عمرو بن عبيد والجاحظ والنظام وأبي الهذيل العلاف ومن سار على نهجهم من أهل الأهواء والضلال.

    إن مؤدى كلامه هذا:

    1- أن أهل الحديث من أهل البدع؛ لأنهم ليسوا من أهل السنة.
    2- ومؤدى كلامه أن من عَلِمَ الأصول والقواعد والعربية ...الخ يكون من أهل السنة، مهما كانت عقيدته ومنهجه صوفياً أو رافضياً أو خارجياً أو...أو...
    ويقبل جرحهم في أهل الحديث، ولا يقبل جرح أهل الحديث فيهم؛ لأنهم ليس عندهم ما عند أهل السنة على اصطلاحه من العلوم والقواعد والأصول.
    3- ومؤدى كلامه أن أهل الحديث عنده ليسوا من أئمة العلم الشرعي، فليسوا من أهل العلم بالقرآن، واللغة، وأصول الفقه، والفقه، وغير ذلك.
    ولا يبنون مذاهبهم في أصول الدين، ويطردونها في غيرها من العلوم، ولا قواعدهم كلية مطردة في جميع الأبواب، ولا يفرقون بين الأصول والفروع وما هو في مجراها، فهذا حال أهل الحديث عنده، فهم في بعد سحيق عن أهل السنة الذين أضفى عليهم هذه الصفات والمزايا الكثيرة لأهداف قبيحة.
    وأهل الحديث لغبائهم وجهلهم عنده بهذه العلوم وغيرها أي المنطق والفلسفة ليس عندهم أصول يبنون عليها مذاهبهم كما هو حال أهل السنة حسب تعريفه لأهل السنة، وليس عندهم قواعد كلية مطردة في كل الأبواب، ولذا نجد عندهم الاضطرابات والتناقضات التي لا توجد عند أهل السنة.
    ولا يفرقون لشدة جهلهم بين الأصول وبين الفروع وما جرى مجراها.
    بينما أهل السنة يفرقون بين الأصول والفروع وما جرى مجراها.
    والظاهر أنه يدخل في أهل السنة أهل الكلام والفلسفة، فضلاً عن رؤوس الأشاعرة والماتريدية والإخوان المسلمين وجماعة التبليغ.
    وإذا كان هذا هو حال أهل الحديث، فلا يُقبل منهم جرح ولا تعديل ولا كلام في أهل البدع وهذا هو النهاية في احتقار أهل الحديث وعداوتهم وإسقاط أحكامهم وإسقاط مكانتهم ومنهجهم.

    شهادات أئمة الإسلام لأهل الحديث بأنهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأنهم أنصار دين الله وحماته


    لكن أئمة الإسلام على خلاف منهج هذا الرجل وأسلافه المذكورين آنفاً.
    فقد دافع الإمام ابن قتيبة عن أهل الحديث وبيَّن مزاياهم العظيمة، وهتك أستار أعدائهم، وكشف عوارهم وضلالاتهم.
    وعمل مثله الخطيب في كتاب "شرف أصحاب الحديث"، بيّن مزاياهم العظيمة ومكانتهم في الإسلام.
    وكنتُ قد كتبتُ رسالة باسم "مكانة أهل الحديث ومآثرهم الحميدة في الدين"، قبل ما يقرب من عشرين عاماً، بيّنتُ فيها جهودهم العظيمة في خدمة السنة النبوية ومؤلفاتهم الكثيرة جداً فيها، ومؤلفاتهم الكثيرة في العقيدة السلفية والذب عنها والدعوة إليها.
    وكتبتُ رسالة أخرى بعدها باسم "أهل الحديث هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة" رداً على من فرّق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة لأهداف سياسية.
    واليوم يأتينا من يفرِّق بين أهل السنة وأهل الحديث لأهداف عقدية بدعية.
    والآن أسوق للقارئ اللبيب بعض ثناء وشهادات أئمة الإسلام لأهل الحديث وبيان مكانتهم التي احتلوها:
    قال الخطيب البغدادي: قرأت على أحمد بن محمد بن غالب الفقيه عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول: سمعت يونس يعني ابن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: "إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- حياً"(1 ).
    وقال البيهقي: أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، أبنا أبو بكر محمد ابن جعفر البغدادي الحافظ، قال: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي، قال: سمعت سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: "كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"(2 ).
    وقال الفضيل بن عياض: "إذا رأيت رجلا من أهل السنة فكأنما أرى رجلا من أصحاب رسول الله  ، وإذا رأيت رجلا من أهل البدع فكأنما أرى رجلا من المنافقين"( 3).

    شهادة ابن قتيبة:

    ألف فقيه الأدباء وأديب الفقهاء الإمام أبو عبد الله بن مسلم بن قتيبة (المتوفى سنة 276ه‍) كتابـًا سماه ((تأويل مختلف الحديث)) دفاعـًا عن سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن حملتها وناقليها وحفاظها أهل الحديث.
    قال في مطلع الكتاب: ((أما بعد: أسعدك الله تعالى بطاعته، وحاطك بكلاءته، ووفقك للحق برحمته، وجعلك من أهله؛ فإنك كتبت إليّ تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهلِ الكلام أهلَ الحديث وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم ورميِهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف، وكثرت النحل، وتقطعت العصم، وتعادى المسلمون، وأكفر بعضهم بعضـًا، وتعلّق كل فريقٍ منهم لمذهبه بجنس من الحديث)).
    ثم ذكر الخوارج وما تعلقت به من الأحاديث في تأييد مذهبها، والمرجئة وما تعلقت به كذلك، والمفوضة وما تعلقت به من الأحاديث، والرافضة وما تعلقت به من الأحاديث في ضلالها وتكفيرها الصحابة، ومفضِّلوا الفقر وما تعلقوا به؛ ثم ذكر طعون الزنادقة في أهل الحديث.
    ثم قال: ((باب ذكر أصحاب الكلام وأصحاب الرأي))، فقال: ((وقد تدبرت ـ رحمك الله ـ مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ويفتنون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس وعيونهم تطرف على الأجذاع، ويتهمون غيرَهم في النقل ولا يتهمون آراءهم في التأويل ومعاني الكتاب والحديث وما أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة لا يدرك بالطفرة، والتولد، والعرض، والجوهر، والكيفية، والكميّة، والأينية؛ ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم بهما وضح لهم المنهج واتسع لهم المخرج؛ ولكن يمنع من ذلك طلب الرياسة وحب الأتباع واعتقاد الإخوان بالمقالات؛ والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضـًا، ولو ظهر لهم من يدعي النبوة مع معرفتهم بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاتم الأنبياء، أو من يدعي الربوبية لوجد على ذلك أتباعـًا وأشياعـًا( 4).
    وقد كان يجب ـ مع ما يدّعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر ـ أن لا يختلفوا كما لا يختلف الحُسّاب والمسّاح والمهندسون؛ لأن آلتهم لا تدل إلا على عدد واحد وإلا على شكل واحد؛ وكما لا يختلف حذّاق الأطباء في الماء وفي نبض العروق لأن الأوائل قد وقفوهم من ذلك على أمرٍ واحد، فما بالهم أكثر الناس اختلافـًا لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمرٍ واحد في الدين؟)).
    ثم ذكر تضارب الآراء، واختلاف الأهواء والاتجاهات بين زعماء أهل الكلام، وانتقدهم أشد النقد.
    ثم قال: ((ذكر أصحاب الحديث: فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقرّبوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطلبهم لآثاره وأخباره برًّا وبحرًا وشرقـًا وغربـًا، يرحل الواحدُ منهم راجلاً مقويـًّا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة.
    ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحَها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي، فنبّهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيـًا، وبسق بعد أن كان دارسـًا، واجتمع بعد أن كان متفرِّقـًا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضـًا، وتنبّه لها من كان عنها غافلاً، وحكم بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن يحكم بقول فلان وفلان وإن كان فيه خلاف عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
    وقد يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف، وطلبهم الغرائب، وفي الغريب الداء؛ ولم يحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقـًّا، بل جمعوا الغثّ والسمين، والصحيح والسقيم، ليميزوا بينهما، ويدلوا عليهما، وقد فعلوا ذلك)).
    ثم ذكر طائفة من الأحاديث الموضوعة، وذكر نقد المحدثين لها، وتزييفهم إياها وفضح واضعيها.
    رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

    شهادة الإمام ابن حبان:

    قال الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سعيد التميمي (المتوفى سنة 354ه‍) في مقدمة ((صحيحه)) ـ انظر: ((الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان)): (1/20 ـ 23).
    بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهلُه:
    ((ثم اختار طائفة لصفوته، وهداهم للزوم طاعته من اتباع سبل الأبرار في لزوم السنن والآثار؛ فزيّن قلوبَهم بالإيمان، وأنطق ألسنتهم بالبيان، من كشف أعلام دينه واتباع سنن نبيه بالدؤوب في الرحل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن، ورفض الأهواء، والتفقه فيها بترك الآراء، فتجرّد القوم للحديث وطلبوه، ورحلوا فيه وكتبوه، وسألوا عنه وأحكموه، وذاكروا به ونشروه، وتفقهوا فيه وأصلوه، وفرعوا عليه وبذلوه، وبينوا المرسل من المتصل، والموقوف من المنفصل، والناسخ من المنسوخ، والمحكم من المفسوخ، والمفسر من المجمل، والمستعمل من المهمل، والمختصر من المتقصي، والملزوق من المتفصي، والعموم من الخصوص، والدليل من المنصوص، والمباح من المزجور، والغريب من المشهور، والفرض من الإرشاد، والحتم من الإيعاد، والعدول من المجروحين، والضعفاء من المتروكين، وكيفية المعمول والكشف عن المجهول، وما حُرِّف عن المخزول، وقلب عن المنحول من مخايل التدليس وما فيه التلبيس؛ حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين، وصانه من ثلب القادحين، جعلهم عند التنازع أئمة الهدى، وفي النوازل مصابيح الدجى؛ فهم ورثة الأنبياء ومأنس الأصفياء)).(5 )
    ثم بعد الشهادة لرسول الله بالرسالة والبلاغ المبين والجهاد وآثار ذلك قال: ((وإن في لزوم سنته تمام السلامة وجماع الكرامة لا تطفأ سرجها، ولا تدحض حججها؛ مَن لزمها عصم، ومن خالفها ندم؛ إذْ هي الحصن الحصين، والركن الركين الذي بان فضله، ومَتُن حبله، من تمسّك به ساد، ومن رام خلافه باد؛ فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل، والمغبوطون بين الأنام في العاجل)).
    وقال (1/105): ((وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم))، ثم ذكر حديث العرباض بن سارية وفيه: ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافـًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).
    ثم قال: ((في قوله ـ صلى الله عليه وسلم: ((فعليكم بسنتي)) عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح، أن من واظب على السنن وقال بها، ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرقة الناجية في القيامة ـ جعلنا الله منهم بمنه)).
    ثم قال في (1/107): ((ذكر البيان بأن من أحب الله عز وجل وصفيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإيثار أمرهما وابتغاء مرضاتهما على رضا سواهما يكون في الجنة مع المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم)).
    ثم قال في (1/151): ((كتاب العلم: ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة))، ثم أورد حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة)).

    شهادة الخطيب البغدادي:

    وألّف الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (المتوفى سنة 463ه‍( كتاباً أسماه: ((شرف أصحاب الحديث)) قال في مقدمته بعد أن ذكر أقوال العلماء في ذم الرأي (من ص 3 ـ 5):
    ((ولو أن صاحب الرأي المذموم، شغل نفسَه بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدِّثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه، واكتفى بالأثر عن رأيه الذي رآه؛ لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيها للمتقين والفجار وما خلق الله في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقرَّبين ونعت الصافين والمسبحين.
    إلى أن يقول: وقد جعل الله تعالى أهله أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة(6 )؛ فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة؛ وكلُّ فئة تتحيّز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيـًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يتلفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع؛ ومنهم كلّ عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلته، ومخصوص بفضيلته، وقارئ متقن، وخطيب محسن؛ وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر(7 )، وعلى الإفصاح بغير مذهبهم لا يتجاسر؛ من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، ولا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالشر إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير)).
    ثم ساق إسناده إلى علي بن المديني قال في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم)).
    قال ـ أي: ابن المديني: (هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئـًا من السنن؛ فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حرّاس الدين (8 )، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسّكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين؛ فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى؛ قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظـًا ونقلاً، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها؛ فكم من ملحد يروم أن يخلط في الشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها؛ فهم دونها يناضلون: {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}(9 ) [المجادلة: 22])).
    ثم قال (في ص 6): ((قال الخطيب: قد ذكر أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المؤلف في تأويل مختلف الحديث ما يتعلّق به أهل البدع من الطعن على أصحاب الحديث، ثم ذكر من فساد ما تعلقوا به ما فيه مقنع لمن وفقه الله لرشده ورزقه السداد في قصده؛ وأنا أذكر في كتابي هذا إن شاء الله تعالى ما روي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحث على التبليغ عنه، وفضل النقل لما سمع منه، ثم ما روي عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء الخالفين، في شرف أصحاب الحديث، وفضلهم، وعلو مرتبتهم ونبلهم، ومحاسنهم المذكورة، ومعالمهم المأثورة.
    نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بمحبتهم، ويحيينا على سنتهم، ويميتنا على ملتهم، ويحشرنا في زمرتهم إنه بنا خبير بصير؛ وهو على كل شيء قدير))".
    ثم واصل ذكر محاسنهم والثناء عليهم إلى آخر كتابه –رحمه الله-.

    شهادة الإمام ابن تيمية:

    وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ـ رحمه الله: (المتوفى 728ه‍( في ((فتاواه)): (4/9- 11):
    ((من المعلوم: أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم؛ فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقـًا أخرى، مثل المعقول، والقياس، والرأي، والكلام، والنظر، والاستدلال، والمحاجة، والمجادلة، والمكاشفة، والمخاطبة، والوجد، والذوق، ونحو ذلك؛ وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها؛ فهم أكمل الناس عقلاً، وأعدلهم قياسـًا، وأصوبهم رأيـًا، وأسدّهم كلامـًا، وأصحهم نظرًا، وأهداهم استدلالاً، وأقومهم جدلاً، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهامـًا، وأحدهم بصراً ومكاشفة( 10) وأصوبهم سمعاً ومخاطبةً، وأعظمهم وأحسنهم وجدًا وذوقـًا؛ وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل.
    فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحدّ وأسدّ عقلاً، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرُهم في قرون وأجيال؛ وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك متمتعين؛ وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه: قال تعالى: { والذين اهتدوا زادهم هدى }، وقال: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشدّ تثبيتـًا. وإذا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمـًا. ولهديناهم صراطـًا مستقيمـًا }.
    وهذا يُعلم تارة بموارد النـزاع بينهم وبين غيرهم؛ فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم، وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم، أو بشهادتهم على مخالفيهم بالضلال والجهل، وتارة بشهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض، وتارة بأن كل طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى، وتشهد بالضلال على كل من خالفها أعظم مما تشهد به عليهم.
    فأما شهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض: فهذا أمرٌ ظاهر معلوم بالحس والتواتر لكل من سمع كلام المسلمين، لا تجد في الأمة عظم أحد تعظيمـًا أعظم مما عظموا به، ولا تجد غيرهم يعظم إلا بقدر ما وافقهم فيه، كما لا ينقص إلاّ بقدر ما خالفهم، حتى إنك تجد المخالفين لهم كلهم وقت الحقيقة يقرّ بذلك، كما قال الإمام أحمد: (آية ما بيننا وبينهم يوم الجنائز)؛ فإن الحياة بسبب اشتراك الناس في المعاش يعظم الرجل طائفته، فأما وقت الموت فلا بد من الاعتراف بالحق من عموم الخلْق؛ ولهذا لم يعرف في الإسلام مثل جنازته، مسح المتوكل موضع الصلاة عليه فوجد ألف ألف وستمائة ألف سوى من صلى في الخانات والبيوت.
    وكذلك الشافعي، وإسحاق، وغيرهما إنما نبلوا في الإسلام باتباع أهل الحديث والسنة، وكذلك البخاري وأمثاله إنما نبلوا بذلك، وكذلك مالك والأزواعي، والثوري، وأبو حنيفة، وغيرهم إنما نبلوا في عموم الأمة وقُبل قولهم لما وافقوا فيه الحديث والسنة (11)، وما تكلم فيمن تكلم فيه منهم إلا بسبب المواضع التي لم يتفق له متابعتها من الحديث والسنة إما لعدم بلاغها إياه، أو لاعتقاده ضعف دلالتها، أو رجحان غيرها عليها)).
    وقال أيضاً في ((مجموع الفتاوى)) (4/23):
    ((وما يوجد من إقرار أئمة الكلام والفلسفة وشهادتهم على أنفسهم وعلى بني جنسهم بالضلال( 12) ومن شهادة أئمة الكلام والفلسفة بعضهم على بعض(13) كذلك فأكثر من أن يحتمله هذا الموضع، وكذلك ما يوجد من رجوع أئمتهم إلى مذهب عموم أهل السنة وعجائزهم كثير، وأئمة السنة والحديث لا يرجع منهم أحد لأن الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
    وكذلك ما يوجد من شهادتهم لأهل الحديث بالسلامة والخلاص من أنواع الضلال وهم لا يشهدون لأهل البدع إلا بالضلال وهذا باب واسع كما قدمناه.
    وجميع الطوائف المتقابلة من أهل الأهواء تشهد لهم بأنهم أصلح من الآخرين وأقرب إلى الحق فنجد كلام أهل النحل فيهم وحالهم معهم بمنزلة كلام أهل الملل مع المسلمين وحالهم معهم)).
    وقال في ((مجموع الفتاوى)) (4/91-92) أثناء مناقشته للمتفلسفة وأهل الضلال:
    ((وإن قلتم: يمكن الخطاب بها مع خاصة الناس دون عامتهم، وهذا قولهم.
    فمن المعلوم أن علم الرسل يكون عند خاصتهم كما يكون علمكم عند خاصتكم، ومن المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم وهو بذلك أقوم، كان أحق بالاختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين، وسائر العشرة.
    ومثل أبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، ومعاذ ابن جبل، وعبدالله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان.
    ومثل سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة، وعباد بن بشر، وسالم مولى أبي حذيفة، وغير هؤلاء ممن كان أخص الناس بالرسول وأعلمهم بباطن أموره وأتبعهم لذلك.
    فعلماء الحديث أعلم الناس بهؤلاء وببواطن أمورهم وأتبعهم لذلك فيكون عندهم العلم علم خاصة الرسول وبطانته كما أن خواص الفلاسفة يعلمون علم أئمتهم وخواص المتكلمين يعلمون علم أئمتهم وخواص القرامطة والباطنية يعلمون علم أئمتهم وكذلك أئمة الإسلام مثل أئمة العلماء فإن خاصة كل إمام أعلم بباطن أموره)).
    وقال –رحمه الله- في (4/95-97) من "المجموع":
    "ومن المعلوم أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونهما هم أبعد عن معرفة الحديث وأبعد عن اتباعه من هؤلاء هذا أمر محسوس بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقواله صلى الله عليه وسلم وأحواله وبواطن أموره وظواهرها حتى لتجد كثيرا من العامة أعلم بذلك منهم ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله، بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه وحديث مكذوب موضوع عليه.
    وإنما يعتمدون في موافقته على ما يوافق قولهم سواء كان موضوعاً أو غير موضوع فيعدلون إلى أحاديث يعلم خاصة الرسول بالضرورة اليقينية أنها مكذوبة عليه عن أحاديث يعلم خاصته بالضرورة اليقينية أنها قوله وهم لا يعلمون مراده بل غالب هؤلاء لا يعلمون معاني القرآن فضلاً عن الحديث، بل كثير منهم لا يحفظون القرآن أصلاً، فمن لا يحفظ القرآن ولا يعرف معانيه ولا يعرف الحديث ولا معانيه من أين يكون عارفاً بالحقائق المأخوذة عن الرسول.
    وإذا تدبر العاقل وجد الطوائف كلها كلما كانت الطائفة إلى الله ورسوله أقرب كانت بالقرآن والحديث أعرف وأعظم عناية وإذا كانت عن الله وعن رسوله أبعد كانت عنهما أنأى حتى تجد في أئمة علماء هؤلاء من لا يميز بين القرآن وغيره بل ربما ذكرت عنده آية فقال لا نسلم صحة الحديث وربما قال: لقوله عليه السلام كذا، وتكون آية من كتاب الله.
    وقد بلغنا من ذلك عجائب وما لم يبلغنا أكثر.
    وحدثني ثقة: أنه تولى مدرسة مشهد الحسين بمصر بعض أئمة المتكلمين رجل يسمى شمس الدين الأصبهاني شيخ الأيكي فأعطوه جزءاً من الربعة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم المص حتى قيل له: ألف لام ميم صاد.
    فتأمل هذه الحكومة العادلة ليتبين لك أن الذين يعيبون أهل الحديث ويعدلون عن مذهبهم جهلة زنادقة منافقون بلا ريب، ولهذا لما بلغ الإمام أحمد عن ابن أبي قتيلة أنه ذكر عنده أهل الحديث بمكة فقال: قوم سوء، فقام الإمام أحمد وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق، زنديق، زنديق، ودخل بيته، فإنه عرف مغزاه.
    وعيب المنافقين للعلماء بما جاء به الرسول قديم من زمن المنافقين الذين كانوا على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم-.
    وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم الأبدال؛ لأنهم أبدال الأنبياء وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعاً.
    وكانوا يقولون: هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق؛ لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم.
    وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً )).
    وقال أيضاً في ((مجموع الفتاوى)) (4/139-140):
    ((فدل الكتاب والسنة: على أن الله يؤتي أتباع هذا الرسول من فضله ما لم يؤته لأهل الكتابين قبلهم فكيف بمن هو دونهم من الصابئة دع مبتدعة الصابئة من المتفلسفة ونحوهم.
    ومن المعلوم أن أهل الحديث والسنة أخص بالرسول واتباعه، فلهم من فضل الله وتخصيصه إياهم بالعلم والحلم وتضعيف الأجر ما ليس لغيرهم كما قال بعض السلف: ((أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل)).
    فهذا الكلام تنبيه على ما يظنّه أهل الجهالة والضلالة من نقص الصحابة في العلم والبيان أو اليد والسنان وبسط هذا لا يتحمله هذا المقام.
    والمقصود التنبيه على أن كل من زعم بلسان حاله أو مقاله: أن طائفةً غير أهل الحديث أدركوا من حقائق الأمور الباطنة الغيبية في أمر الخلق والبعث والمبدأ والمعاد وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر وتعرف واجب الوجود والنفس الناطقة والعلوم والأخلاق التي تزكوا بها النفوس وتصلح وتكمل دون أهل الحديث، فهو إن كان من المؤمنين بالرسل فهو جاهل، فيه شعبة قوية من شعب النفاق، وإلا فهو منافق خالص من الذين ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون).
    وقد يكون من { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم}، ومن { الذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد})).
    ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في الثناء على أهل الحديث ينتشر ذلك في كتبه وفتاويه.

    شهادة الإمام ابن القيم:


    قال شيخ الإسلام أبو عبـد الله محمـد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت751هـ) في قصيدة العديمة النظير الموسومة بـ ((الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)) (ص:320-322)، مادحاً أهل الحديث وذامّاً من يبغضهم ويذمهم:
    ((فصل: في أنَّ أهل الحديث هم أنصار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وخاصّته ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر:

    يا مبغضا أهل الحديث وشاتما ... أبشر بعقد ولاية الشيطان
    أو ما علمت بأنهم أنصار ديـ ... ـن الله والإيمان والقرآن
    أو ما علمت بأن أنصار الرسو ... ل هم بلا شك ولا نكران
    هل يبغض الأنصار عبد مؤمن ... أو مدرك لروائح الإيمان
    شهد الرسول بذاك وهي شهادة ... من أصدق الثقلين بالبرهان
    أو ما علمت بأن خزرج دينه ... والأوس هم أبدا بكل زمان
    ما ذنبهم إذ خالفوك لقوله ... ما خالفوه لأجل قول فلان
    لو وافقوك وخالفوه كنت تشـ ... ـهد أنهم حقا أولو الإيمان
    لما تحيّزتم إلى الأشياخ وانـ ... ـحازوا إلى المبعوث بالقرآن
    نسبوا إليه دون كل مقالة ... أو حالة أو قائل ومكان
    هذا انتساب أولي التفرق نسبة ... من أربع معلومة التبيان
    فلذا غضبتم حينما انتسبوا إلى ... خبر الرسول بنسبة الإحسان
    هم يشهدونكم على بطلانها ... أفتشهدونهم على البطلان
    ما ضرهم والله بغضكم لهم ... إذ وافقوا حقا رضا الرحمن
    يا من يعاديهم لأجل مآكل ... ومناصب ورياسة الإخوان
    تهنيك هاتيك العداوة كم بها ... من حسرة ومذلة وهوان
    ولسوف تجني غيها والله عن ... قرب وتذكر صدق ذي الإيمان
    فإذا تقطعت الوسائل وانتهت ... تلك المآكل في سريع زمان
    هناك تقرع سن ندمان على التـ ... ـفريط وقت السير والإمكان
    وهناك تعلم ما بضاعتك التي ... حصلتها في سالف الأزمان
    إلا الوبال عليك والحسرات والـ ... خسران عند الوضع في الميزان
    قيل وقال ما له من حاصل ... إلا العناء وكد ذي الأذهان
    والله ما يجدي عليك هنالك إلا ... ذا الذي جاءت به الوحيان
    والله ما ينجيك من سجن الجحيـ ... ـم سوى الحديث ومحكم القرآن
    والله ليس الناس إلا أهله ... وسواهم من جملة الحيوان
    ولسوف تذكر بر ذي الأيمان عن ... قرب وتقرع ناجذ الندمان
    رفعوا به رأسا ولم يرفع به ... أهل الكلام ومنطق اليونان
    فهذا قليل من كثير في حال أهل الحديث وواقعهم وما قيل من مدح بحق وشهادة بصدق؛ نقلتُ هذا لمن كان على نهجهم في اتباع الكتاب والسنة ليزداد إيمانـًا وثباتـًا، ولمن خدع من المنتسبين إلى السنة بمغالطات وتلبيسات أهل الأهواء وشبهاتهم وضلالاتهم ليعود إلى أصله ويأوي إلى عرينه، فيلزم عرين أهل الحديث، ويكون في ركبهم ويتبع حاديهم.

    أهل الحديث همو أهل النبي وإن *** لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحـبوا

    ***

    دين النبي محمد أخبار *** نعم المطية للفتى آثار
    لا ترغبن عن الحديث وأهله *** فالرأيُ ليلٌ والحديث نهار
    ولربما غلط الفتى سبل الهدى *** والشمس بازغة لها أنوار

    (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقـًا. ذلك الفضلُ من الله وكفى بالله عليمـًا ) [النساء: 69 ـ 70].
    جعلنا الله وإياكم من أتباع أهل الحديث والسلف الصالح، إنه سميعُ الدعاء.
    وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    وكتب في
    8/3/1432هـ

    ==========

    الحواشي:
    1 - (شرف أصحاب الحديث)، (1/46).
    2 - "المدخل إلى السنن الكبرى" (1/391)، و"مفتاح الجنة" للسيوطي (1/51).
    3 - "شرح السنة" للبربهاري (ص126)، رقم (172).
    4 - كما يفعل الرعاع اليوم يتبعون كل ناعق ضال، ويتحزبون له ولضلالاته، ويردون الحق، ويحاربون أهله.
    5 فما هو رأي الطيباوي وحزبه في هذه الصفات العظيمة التي يتحلى بها أهل الحديث ويشهد لهم بها فحول العلماء وما رأي العقلاء ؟ أيؤخذ بقول العلماء الفحول العدول أم بهراء الطيباوي الجهول؟
    6 - وأهل الأهواء الجدد يجزعون من هدم البدع، ووضعوا لحمايتها أصولاً منها: "نصحح ولا نجرح"، وبعضهم يقول: ولا نهدم.
    7 - كما يفعل اليوم بعض الأحزاب الماكرون، ولا سيما الحزب الجديد.
    8 - اللهم اجعلنا منهم.
    9 - جعلنا الله من هؤلاء المفلحين المناضلين القوامين بهدي وسنة خير المرسلين.
    10 - يريد بالمكاشفة: الفراسة.
    11 - تأمل هذا الكلام من هذا الإمام الذي عرف مكانة أهل الحديث وقدرهم وتقريره أن هؤلاء الأئمة الكبار إنما نبلوا في الإسلام باتباعهم لأهل الحديث، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ألوا الفضل، فلا تلتفت إلى أهل الغباء والحقد والجهل.
    12 ، 13- مع الأسف الشديد كان من أهل الكلام والفلسفة من يشهدون على أنفسهم وبني جنسهم بالضلال، ويشهد بعضهم على بعض بالضلال، وهذا يتضمن شهادتهم لأهل السنة بأنهم على الحق والهدى، ولا نجد اليوم من أدعياء السلفية من يعترف بخطئه وضلاله ولا بأخطاء أهل حزبه وضلالهم مهما كان هذا الخطأ والضلال ، ولا يشهد لأهل السنة بالحق، فاعجب لهؤلاء الأدعياء.
يعمل...
X