ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,484

    إذا أُذِّن للفجر حال قيامك في الصلاة، فهل توتر صلاتك بركعة أم تشفعها لطلوع الفجر؟ [من آثار الصحابة والنظر الصحيح]

    إذا أُذِّن للفجر حال قيامك في الصلاة، فهل توتر صلاتك بركعة أم تشفعها مراعاة لطلوع الفجر؟

    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين أما بعد
    فهذه المسألة كانت تدور في ذهني قديمًا، وكثيرًا ما كانت تُشكل عليَّ، فهل إذا كنت تصلي وردك من الليل ثم أُذِّن للفجر حال قيامك فهل تُكمل صلاتك وترًا أم شفعًا؟، فإنَّ المقرر في السنة أنَّه إذا فات الإنسان قيام الليل فإنَّه يقضيه في النهار شفعًا لا وترًا ، ثم وقفت قبل سنة ونصف تقريبًا على آثار صحيحة عن بعض الصحابة جلَّت لي الصواب في هذه المسألة ، فأحببت أن أفيد إخواني بها باختصار شديد لضيق الوقت وانشغال الذهن، ولكن أحاول في هذه الأوقات إكثار المشاركات لننشغل بالعلم عن الفتن والله المستعان.

    1- قال ابن المنذر-رحمه الله- في الأوسط: وحدثنا أبو أحمد قال : أخبرنا محاضر ، قال : ثنا عاصم ، عن لاحق ، عن ابن عمر قال : يوما ما أوترت حتى أصبحت" [قال زكريا غلام باكستاني: حسن]
    2- وقال عبدالرزاق الصنعاني في مصنفه:عن معمر عن عبدالكريم الجزري عن عطاء أنَّ بن عباس أوتر بعد طلوع الفجر " [وأخرجه من طريقه ابن المنذر]
    3- وقال مالك كما في موطأه -رواية يحي الليثي- :عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود :قال ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر"
    4- وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الْوِتْرِ بَعْدَ الأَذَانِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَبَعْدَ الإِقَامَةِ. "[ وهو في الطبراني الكبير بإسقاط "عن أبيه" وأبوه ثقة أخرج له الستة]
    5- وقال ابن المنذر في الأوسط: حدثنا يحيى بن محمد قال : ثنا الحجبي قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة أنها قالت : « ما أوتر إلا بين الأذان والإقامة ، وما يؤذنون حتى يصبحوا » [ وأبي إسحاق هو السبيعي مدلس ولكن له طريق أخرى "الباكستاني"]

    وقال ابن المنذر في الأوسط بعد هذا الأثر عن عائشة-رضي الله عنها وعن أبيها-:
    وكان مالك ، والشافعي ، وأحمد يقولون : « يوتر ما لم يصل الصبح » ، وحكي عن سفيان الثوري أنه قال : « إن أوترت بعد طلوع الفجر فلا بأس » ، وهكذا قال الأوزاعي ا.هـ

    ثم ذكر من قال بخلافه وتفاصيل متعددة لكن هذا ما تنصره آثار الصحابة الصحيحة -رضوان الله عليهم- .

    وهناك ما يؤيد هذا القول من النظر الصحيح:
    فكنت قد سألت شيخنا حسن بن نور -وفقه الله- عن هذه المسألة فقال: يوتر لأنَّ صلاة الليل كلها كالصلاة الواحدة فكونه وقع آخرها في خارج وقتها لا يضر، كصلاة الفريضة إن وقع بعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت فهي أداء لا قضاء.
    قلت: وهو كلام حسن صحيح.


    وأذكر أنًّ الشيخ الوادعي -رحمه الله- قد بوَّب على هذا في الجامع الصحيح، وقد استفدت في الجملة من كتاب "ما صح من آثار الصحابة في الفقه" لزكريا غلام باكستاني فجزاه الله خيرًا.




    Share


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    دار الفنااااء وعن قريب نحط الرحاااال
    المشاركات
    76

    افتراضي

    جزاكم الله خير كانت كثير ما تشكل علي ...


    Share


  3. افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك أخي الكريم لهذه المشاركة الطيبة النافعة .
    و بعد قراءتي لها و الاستفادة منها أحببت أن أضف إليها أشياء و هي :

    أن العلماء اختلفوا في آخر وقت الوتر بعد إجماعهم على أن أول وقته بعد صلاة العشاء ، وعليه إذا لم يوتر حتى طلع الفجر ، فقد اختلف أهل العلم هل يصلي بعد صلاة الفجر أم لا إلى عدة أقوال .
    ذكر العلامة الشوكاني في نيل الأوطار (48/3) لأهل العلم ثمانية أقوال في هذه المسألة ، وقد ذكرت هنا القوي منها في نظري .
    القول الأول :
    إذا طلع الفجر و قد فاته وقت الوتر فلا قضاء عليه . قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول وسفيان الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي . انظر بدائع الصنائع (227/2) و الأوسط (190/5) و الفتح (557/2) .
    و دليلهم على ذلك :
    1- حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً : " أوتروا قبل أن تصبحوا ". أخرجه مسلم (754) .
    2- حديث ابن عمر مرفوعاً :" إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل الفجر ". أخرجه الترمذي (469) صححه الألباني و هو كما قال .

    فخلاصة قولهم أنه لا يشرع قضاء الوتر بعد طلوع الفجر لفوات وقتها فهي كتحية المسجد . و لأن المقصود أن يكون آخر صلاة الليل وتراً فإذا انقضى الليل لم تقع الوتر موقعه .

    القول الثاني :
    إذا طلع الفجر و قد فاته وقت الوتر فعليه القضاء ما لم يصل الصبح . قال بهذا جمع من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعبادة وأبو الدرداء وحذيفة وعائشة وعبد الله بن عامر ، ومن الفقهاء مالك والشافعي وأحمد وحكي عن الأوزعي والحسن البصري والشعبي وأيوب السختياني وحميد الطويل وشيخ الإسلام وابن عبد البر . انظر كتاب الوتر للمروزي (ص: 330) و الأوسط (190/5) و الأنصاف (175/2) و المغني (792/1) و مجموع الفتاوى (89/23) و زاد المعاد (324/1) و نيل الأوطار (48/3) و الاستذكار (288/5) و مسائل احمد بن حنبل برواية ابن هانئ (1/99) .
    و دليلهم على ذلك :
    1- حديث أبي سعيد مرفوعاً : " من نام عن الوتر أو نسيه فليصلّ إذا أصبح أو ذكره ". أخرجه ابن ماجه و غيره , و هو صحيح و للمزيد انظر تخريجه في الإرواء (153/2) .
    2- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ". أخرجه مسلم (197) .
    و قد أجابوا على ما استدل به القائلين بالمنع :
    1- أن حديث أبي سعيد عند مسلم المراد منه أن الليل وقت لصلاة الوتر وليس فيه أنه لا يصح قضاؤه .
    2- أن من فاته الوقت فقد فاتته السنة العظمى ..
    3- أن الذي يخرج بطلوع الفجر وقت الوتر الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح كما هو قول جماعة من السلف .
    4- وأما قياس صلاة الوتر بتحية المسجد فبعيد وذلك لأن الوتر آكد من التحية كما هو قول جمهور الفقهاء و ورد في الوتر من الفضل ما لم يرد في التحية وكذلك شرعت الوتر مقيدة بوقت وشرعت التحية مقيدة بسبب دخول المسجد والجلوس فيه فثبت الفرق ولا قياس مع ثبوت الفارق .

    القول الثالث :
    إذا طلع الفجر و قد فاته وقت الوتر فعليه القضاء في وقت حل النافلة إلى الزوال ، وبهذا قال طاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي و به قال ابن عثيمين وابن باز وعبد الرزاق عفيفي وابن غديان .
    انظر الأوسط (190/5) و الفتح (557/2) و نيل الأوطار (48/3) و حاشية الجمل على شرح المناهج (239/2) و الشرح الممتع (16/3) و فتاوى اللجنة الدائمة (223/7) .

    و هنا تنبيه هام ينبغي أن يفهم أن الذين قالوا بجواز قضاء الوتر بعد طلوع الفجر قولهم ليس مخالفاً للأحاديث الواردة في أدلة من قال بمنع القضاء بل إجازتهم ذلك هو من باب القضاء لا من باب الأداء وإنما يكون قولهم مخالفاً للآثار لو جعلوا صلاته بعد الفجر من باب الأداء. كما قال ابن رشد في بداية المجتهد (368/1) .

    و ذهب آخرون إلى أنه من باب الأداء :
    فقد قال الإمام الصنعاني : والقياس أنه أداء كما عرفت فيمن نام عن الفريضة أو نسيها. انظر سبل السلام (18/2) .
    وقال الشيخ عبد الله البسام : فهو في حق النائم والغافل فإن هذا هو وقت الصلاة في حقه … انظر توضيح الأحكام (219/2) .
    قلت: فالذي يظهر أن كلام الشيخين الصنعاني والبسام أقرب إلى الصواب إذا كان من فاتته الوتر نائماً أو ناسياً و الله أعلم . و إلى هذا أشار الأخ الفاضل بنقله عن أبي عزيز حفظه الله .
    فإذا ترك صلاة الوتر حتى طلع عليه الفجر نائماً أو ناسياً فإنه يقضي الوتر حين استيقظ أو حين ذكر في أي وقت كان ليلاً أو نهاراً و يقضيه مع شفعه .
    كما في حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه فجاء فقال : إني كنت أوتر ، قال : و سئل عبد الله هل بعد الأذان وتر ؟ قال: نعم و بعد الإقامة وحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى)) . أخرجه النسائي (1684) بسند صحيح للمزيد انظر تخريجه في الأرواء (156/2) .
    - قال العلامة الألباني : وهذا دليل واضح أنه عليه الصلاة والسلام إنما أخرها لعذر النوم و إن كانت هي صلاة الصبح كما هو الظاهر ، والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر ، فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد و قتها بجامع الاشتراك في العلة وهي النوم والله اعلم . المصدر السابق .
    و في حديث أبي سعيد مرفوعاً : " من نام عن الوتر أو نسيه فليصلي إذا أصبح أو ذكره ". سبقت الاشارة إليه .
    - قال العلامة الألباني : ولا تعارض بينه وبين الحديث الذي قبله (يعني حديث أبي سعيد أيضاً مرفوعاً : أوتروا قبل أن تصبحوا ) خلافاً لما أشار إليه محمد بن يحيى ، ذلك لأنه خاص لمن نام أو نسي ، فهذا يصلي بعد الفجر أي وقت تذكر . الإرواء (153/2) .

    و كما هو معلوم أن من فاتته العبادة لعذر شرعي فأخرجها عن وقتها لنوم أو نسيان فإنه يفعلها حين ينزل عنه العذر كأن يستيقظ أو يتذكر ، ذلك لأن العقل و فهم الخطاب مناط التكليف و بناءً على هذا فلا يكلف النائم أو الناسي لعدم وجود وسيله فهم التكليف وإذا انعدم شرط التكليف امتنع التكليف حتى يزول المانع فيعود التكليف .
    ويزاد عليه أن القياس بين الفريضة والنافلة قياس صحيح تام بجامع الاشتراك في العلة وهي النوم أو النسيان .
    - وممن اختار هذا القول وقال به العلامة ابن حزم الظاهري كما في المحلى (101/3) و الصنعاني في سبل السلام (18/2) و الشوكاني في توضيح الأحكام (218/2) و الألباني في الإرواء (153/2) و عبد الله البسام في توضيح الأحكام (218/2) .

    و هذا خاص لمن نسيه أو نام عنه أما إذا ترك صلاة الوتر حتى طلع عليه الفجر عامداً قاصداً وهو ذاكر لها فهذا لا وتر له و لا قضاء و يلام على تركها.
    - قال الإمام مالك: و لا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر . انظر الاستنكار (286/5) كتاب الوتر للمروزي (332) .
    - و قال الإمام أحمد في الرجل يترك الوتر متعمداً : هذا رجل سؤ يترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ساقط العدالة إذا ترك الوتر متعمدا. انظر بدائع الفوائد (298/4) و المغني (542/1) و المبدع (3/2) و الإنصاف (178/2) .
    و الأدلة على هذا :
    1- حديث أبي سعيد مرفوعاً :(( من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)) خرجه و صححه العلامة الألباني في الإرواء (154/2) .
    - قال الحافظ ابن حجر : وهو محمول على المتعمد أو على أنه لا يقع أداء. الفتح (557/2) .
    - و قال العلامة الألباني: وأما الذاكر فينتهي وقت وتره بطلوع الفجر وهذا بين ظاهر.
    - و قال أيضاً : أنه صريح ( يعني حديث أبي سعيد ) فيمن أدرك الصبح ولم يوتر فهذا لا وتر له. انظر الارواء (153/2) .
    2- حديث أبي سعيد أيضا مرفوعاً : ((أوتروا قبل أن تصبحوا)). أخرجه مسلم (754) .
    3- حديث ابن عمر مرفوعاً : ((من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الصبح)). أخرجه مسلم (751) .
    قال الشيخ عبد الله البسام : و المراد بذهاب وقت الوتر ذهاب الليل على من ترك الوتر لغير العذرين ( النوم والنسيان ). سبل السلام (18/2) .

    و الله تعالى أعلم .


    Share


  4. افتراضي مشاركة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    قال الشيخ الفقيه محمد الصالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في شرح (رياض الصالحين) باب 15 _ "المحافظة على الأعمال":
    153 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)) رواه مسلم
    الشرح
    قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقضاه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر)) يعني : فكأنما صلاه في ليلته.
    * هذا فيه دليل : على أن الإنسان ينبغي له إذا كان يعتاد شيئا من العبادة أن يحافظ عليها ولو بعد ذهاب وقتها.
    والحزب : هو الجزء من الشيء، ومنه أحزاب القرآن، ومنه أيضا الأحزاب من الناس، يعني : الطوائف منهم.
    فإذا كان الإنسان لديه عادة يصليها في الليل ولكنه نام عنها أو عن شيء منها فقضاه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فكأنما صلاه في ليلته.

    ولكن إذا كان يوتر في الليل، فإنه إذا قضاه في النهار لا يوتر، ولكنه يشفع الوتر، أي : يزيده ركعة. فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات فليقض أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس فليقض ستاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بسبع فليقض ثماني، وهكذا.
    * ودليل ذلك : حديث عائشة رضي الله عنها : "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غالبه نوم أو وجع من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة".
    _ وفيه تقييد النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر. وحيث هناك أحاديث تدل على أن صلاة الفجر لا صلاة بعدها حتى تطلع الشمس، ولا بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، فيقيد عموم هذا الحديث الذي ذكره المؤلف بخصوص الحديث الذي ذكرناه :
    _ وأن القضاء يكون بعد ارتفاع الشمس قيد رمح.
    وقد يُقال : بأنه لا يقيد ؛ لأن القضاء متى ذكره الإنسان قضاه، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذلك)).
    * ويؤخذ من الحديث الذي ذكره المؤلف :
    _أنه ينبغي للإنسان المداومة على فعل الخير، وألا يدع ما نسيه إذا كان يمكن قضاؤه ؛
    _أمَّا ما لا يمكن قضاؤه : فإنه إذا نسيه سقط، مثل سنة دخول المسجد التي تسمى "تحية المسجد" : إذا دخل الإنسان المسجد ونسي وجلس وطالت المدة، فإنه لا يقضها لأن هذه الصلاة سنة مقيدة بسبب، فإذا تأخرت عنه سقطت سنتها، وهكذا كل ما قيد بسبب فإنه إذا زال لا يقضى إلا أن يكون واجبا من الواجبات كالصلاة المفروضة ؛
    _وأمَّا ما قيد بوقت فإنه يقضى إذا فات، كالسنن الرواتب إذا نسي الإنسان صلاتها حتى خرج الوقت فإنه يقضيها بعد الوقت كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لو فات الإنسان صيام ثلاثة الأيام من الشهر "الأيام البيض" فإنه يقضيها بعد ذلك -وإن كان صيامها واسعاً فتجوز في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره- لكن الأفضل في أيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

    154 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل)) متفق عليه
    الشرح : ...
    وفي قوله عليه الصلاة والسلام : ((كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) التحذير من كون الإنسان يعمل العمل الصالح ثم يدعه، فإن هذا قد ينبئ عن رغبة عن الخير وكراهة له، وهذا خطر عظيم. وإن كان الإنسان قد يترك الشيء لعذر، فإذا تركه لعذر :
    _فإن كان مما يمكن قضاؤه: قضاه ؛
    _وإن كان مما لا يمكن قضاؤه : فإن الله تعالى يعفو عنه.
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن : ((من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما))، وكذلك إذا تركه لعذر فإنه يقضيه.

    155 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل، من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)) رواه مسلم
    الشرح :
    ففي حديث عائشة الذي ساقه المؤلف : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ترك صلاة الليل مِنْ وَجَعٍ أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة))، لأنه صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة، فإذا قضى الليل ولم يوتر لنوم أو لِشَبَهِه فإنه يقضي هذه الصلاة، لكن لما فات وقت الوتر، صار المشروع أن يجعله شفعاً.
    وبناء على ذلك : فمن كان يوتر بثلاث ونام عن وتره فليصل في النهار أربعاً، وإذا كان يوتر بخمس فليصل ستاً، وإن كان يوتر بسبع فليصل ثماني، وإن كان يوتر بتسع فليصل عشراً، وإن كان يوتر بإحدى عشرة ركعة فليصل اثنتي عشرة ركعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
    _وفي هذا دليل على أن العبادة المؤقتة إذا فاتت عن وقتها لعذر فإنها تقضى ؛
    _أما العبادة المربوطة بسبب : فإنه إذا زال سببها لا تقضى، ومن ذلك "سنة الوضوء" مثلاً : إذا توضأ الإنسان فإن من السنة أن يصلي ركعتين، فإذا نسي ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة سقطت عنه. وكذلك إذا دخل المسجد وجلس ناسيا ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة، فإن "تحية المسجد" تسقط عنه، لأن المقرون بسبب لابد أن يكون مواليا للسبب، فإن فصل بينهما سقط. اهـ
    قلت : و هذه الأحاديث مذكورة أيضاً في الباب 212_ "فضل قيام الليل"، و قال الشيخ -رحمه الله- في شرحه :
    هذه بقية الأحاديث التي نقلها النووي رحمه الله في كتابه (رياض الصالحين) في: "باب فضل صلاة الليل"، وتدل على أمور:
    * الأمر الأول : أن الإنسان إذا فاته قيام الليل فإنه يقضيه من النهار، ولكنه لا يوتر لأن الوتر تختم به صلاة الليل، وقد انتهت ؛ كما دل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه وجع أو غيره، يعني كالنوم فلم يصل في الليل، صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة))، لأنه عليه الصلاة والسلام، كان يواظب في أكثر أحيانه على إحدى عشرة ركعة، فكان يقضي ما هو الأكمل والأكثر، يقضي ثنتي عشرة ركعة. وعلى هذا، فإذا كان من عادة الإنسان أنه يوتر بثلاث ولم يقم، فإنه يقضي بالنهار أربعاً، ولا يقضي ثلاثا؛ وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس يقضي ستاًً وهلم جرا. ولكن متي يقضي ؟
    _يقضيه فيما بين طلوع الشمس وارتفاعها إلى زوال الشمس، كما يدل على ذلك حديث عمر رضي الله عنه ((فيمن فاته ورده أو حزبه في الليل أو شيء منه، أنه يقضيه في النهار بالضحى))، فيقضي ذلك في الضحى.
    _فإن نسي ولم يتذكر إلا بعد الظهر، قضاه بعد الظهر، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)). اهـ

    و قال ابن خزيمة (ت311هـ) -رحمه الله- في صحيحه :
    " 512- بَابُ قَضَاءِ صَلاَةِ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ إِذَا فَاتَتْ لِمَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ نَوْمٍ"؛ و بعده: "513- بَابُ ذِكْرِ الْوَقْتِ مِنَ النَّهَارِ الَّذِي يَكُونُ الْمَرْءُ فِيهِ مُدْرِكًا لِصَلاَةِ اللَّيْلِ إِذَا فَاتَتْ بِاللَّيْلِ فَصَلاَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ النَّهَارِ.". و كذا قال ابن المنذر (ت319هـ) -رحمه الله- في "الأوسط".
    و انظر للفائدة "ذخيرة العقبى"(ج17/ص273) و (ج18/ص173) للشيخ محمد بن علي الاتيوبي -حفظه الله-.
    والله أعلم
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





    Share


  5. افتراضي مشاركة 2

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوصهيب عاصم الأغبري اليمني مشاهدة المشاركة
    إذا أُذِّن للفجر حال قيامك في الصلاة، فهل توتر صلاتك بركعة أم تشفعها مراعاة لطلوع الفجر؟
    * قال الشيخ الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" 1 / 171 :
    108 - " إن الله زادكم صلاة و هي الوتر ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " .رواه الإمام أحمد ( 6 / 7 ) و الطبراني في " المعجم الكبير ( 1 / 100 / 1 )عن أبي تميم الجيشاني...قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
    * وقال -رحمه الله- في " السلسلة الصحيحة " 4 / 288 :
    1712 - " إنما الوتر بالليل " .أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( رقم 891 ) عن خالد بن أبي كريمة أخبرنا معاوية بن قرة عن الأغر المزني : " أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إني أصبحت و لم أوتر ، فقال : ( فذكره ) قال : يا نبي الله إني أصبحت و لم أوتر ، قال : فأوتر " .
    قلت : و هذا إسناد حسن على الأقل في الشواهد...
    لكن يشهد للحديث قوله صلى الله عليه وسلم : " أوتروا قبل أن تصبحوا " . أخرجه مسلم و غيره من حديث أبي سعيد الخدري و هومخرج في " الإرواء " (421 ) .
    و هذا التوقيت للوتر كالتوقيت للصلوات الخمس ، إنما هو لغير النائم و كذا الناسي ، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت، يصليه متى استيقظ و لو بعد الفجر ، و عليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم للرجل في هذا الحديث : " فأوتر " بعد أن قال له : " إنما الوتر بالليل " و في ذلك حديث صريح فانظره في " المشكاة " ( 1268 ) و " الإرواء " ( 422 ) .
    * وقال -رحمه الله- في "الارواء" (152/2) :
    (422) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " أوتروا قبل أن تصبحوا " رواه مسلم (ص 107). * صحيح.
    " قال محمد بن يحيى: فى هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه ".
    قلت: يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه قبيل هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره ".
    ومن هذا الوجه رواه الترمذى أيضا (2/330) وأحمد (3/44) وابن نصر (138) وقال: " وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه ".قلت: لكنه لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم به.
    أخرجه أبو داود (1431) والدارقطنى (171) والحاكم (1/302) وعنه البيهقى (2/480) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
    قلت: ولا تعارض بينه وبين الحديث الذى قبله خلافا لما أشار إليه محمد بن يحيى ؛ ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسى فهذا يصلى بعد الفجر أى وقت تذكر؛
    وأما الذاكر فينتهى وقت وتره بطلوع الفجر، وهذا بين ظاهر.
    ومما يشهد لهذا، حديث قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا بلفظ: " من أدرك الصبح ولم يوتر، فلا وتر له ". أخرجه الحاكم (1/302) وعنه البيهقي وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
    (...)
    ووجه عدم المخالفة التى أشرنا إليها إنما هو من جهة : أن إيتاره عليه الصلاة والسلام بعد الصبح، إنما هو فعل منه لا ينبغى أن يعارض به قوله الذى هو تشريع عام للأمة، هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما، وهو ممكن بحمل هذا الحديث على عذر النوم ونحوه. ويؤيده حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان فى مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه، فجاء، فقال: إنى كنت أوتر. قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر ؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم " أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى ". أخرجه النسائى (1/247) والبيهقى (2/480 ـ 481) بسند صحيح.
    والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعد أن طلعت الشمس، فإنه إن كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخرها لعذر النوم، وإن كانت هي صلاة الصبح ـ كما هو الظاهر والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر ـ فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها، بجامع الاشتراك فى العلة وهي النوم، والله أعلم. اهـ

    و الله أعلم
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    Share


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,484
    صورة المسألة التي فيها آثار الصحابة -رضوان الله عليهم- في رجل قام الليل فبقي عليه الوتر فقط أو أُذِّن للفجر وهو يصلي فهنا يوتر أي: يُفرد آخر صلاته بركعة أو ثلاث..الخ ولا يشفع ، وهذه الصورة هي التي نقلتها عن شيخنا أبي عزيز حسن بن نور-وفقه الله- ولم أتعرض لمن استأنف[1] صلاته أصلا بعد أذان الفجر سواء لنسيان أو سهو أو أو...ولكن هذا مما زاده الإخوان في بحثهم للفائدة وتمام النفع، ولعلي إن يسر الله أناقش ما ذكروه، لكن أؤكد أنَّ صورة المسالة التي أوردتها هي كما في العنوان تمامًا:
    رجل يصلي فأذَّن المؤذن أو دخل الوقت وهو لم يوتر بعد ولكنه قد قضى بعض صلاته من الليل فما هو المطلوب منه؟ هل يكمل صلاته شفعا أم وترًا؟.

    وأشكر الإخوان على البحث في مسألة النائم أو الناسي بعد طلوع الفجر فهي قريبة من المسألة المشار إليها وكما قلت: لعلي أعود فأناقش معهم ما أوردوه من نقول وأدلة والله المستعان.


    [1] وهذا معنى (استأنف) في كلام العلماء :الابتداء والشروع، لا كما يفهمه بعضهم أنَّه مختص (بالإكمال) ، فيقال: استأنف كلامه أي: أتمَّه، ولذا تجد الفقهاء يقولون من أحدث في صلاته فيستأنفها بعد الوضوء " أي يبتدئها ويشرع فيها من أولها مرة أخرى لا أنَّه يكملها من حيث أحدث، فليتنبه!


    Share

    التعديل الأخير 24-Mar-2011 الساعة 07:50 PM

  7. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوصهيب عاصم الأغبري اليمني مشاهدة المشاركة
    صورة المسألة التي فيها آثار الصحابة -رضوان الله عليهم- في رجل قام الليل فبقي عليه الوتر فقط أو أُذِّن للفجر وهو يصلي فهنا يوتر أي: يُفرد آخر صلاته بركعة أو ثلاث..الخ ولا يشفع ، ...ولم أتعرض لمن استأنف[1] صلاته أصلا بعد أذان الفجر سواء لنسيان أو سهو أو أو... ولكنه قد قضى بعض صلاته من الليل فما هو المطلوب منه؟ هل يكمل صلاته شفعا أم وترًا؟.
    نعم، المسألة واضحة عندي بارك الله فيك، لكن الاستدلال بالآثار المذكورة غير مُسلَّم، فلذلك حملها الشيخ الألباني رحمه الله على من كان نائما أو ناسياً أو ما شابهه، قال في (الارواء):
    "ولا تعارض بينه وبين الحديث الذى قبله خلافا لما أشار إليه محمد بن يحيى ؛ ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسي فهذا يصلي بعد الفجر أي وقت تذكر؛
    وأما الذاكر فينتهى وقت وتره بطلوع الفجر، وهذا بين ظاهر."
    وقال أيضاً :
    "ووجه عدم المخالفة التى أشرنا إليها إنما هو من جهة : أن إيتاره عليه الصلاة والسلام بعد الصبح، إنما هو فعل منه لا ينبغى أن يعارض به قوله الذى هو تشريع عام للأمة، هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما، وهو ممكن بحمل هذا الحديث على عذر النوم ونحوه."
    ثم قال :
    "والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعد أن طلعت الشمس، فإنه إن كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخرها لعذر النوم، وإن كانت هي صلاة الصبح ـ كما هو الظاهر والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر ـ فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها، بجامع الاشتراك فى العلة وهي النوم، والله أعلم."
    هذا بنسبة للاستدلال بآثار الصحابة عن المسألة المذكورة.

    وأما الصورة و هي :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوصهيب عاصم الأغبري اليمني مشاهدة المشاركة
    في رجل قام الليل فبقي عليه الوتر فقط أو أُذِّن للفجر وهو يصلي... ولكنه قد قضى بعض صلاته من الليل فما هو المطلوب منه؟ هل يكمل صلاته شفعا أم وترًا؟.
    فلم أجد حتى الآن من تكلم عنها بخصوصها، و لكن سأذكر ما ظهر لي -و قد يكون صواباً أو خطأً- للمناقشة، و بالله التوفيق:
    أرى أن من أدرك ركعة من وقت الوتر فقد أدرك الوتر ومن لم يدركها فله أن يصليها قضاءً في وقت الضحى. و ذلك لقول الشيخ الألباني -رحمه الله- : "و هذا التوقيت للوتر كالتوقيت للصلوات الخمس ، إنما هو لغير النائم و كذا الناسي"؛ ولحديث : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة [ كلها] )، فقد قال الشيخ الألباني -رحمه الله- في "الثمر المستطاب" (ج1/ص93):
    2 - ومن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد أدرك الصلاة في الوقت وعليه أن يتمها: قال صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة [ كلها] ) أخرجه البخاري ومسلم ( 102 ) ومالك ( 1 / 28 ) وعنه محمد ( 100 ) وكذا أبو داود ( 175 ) والنسائي ( 95 ) والترمذي ( 2 / 403 ) وصححه والدارمي ( 277 ) وابن ماجه ( 346 ) وحم ( 2 / 241 و 271 و 280 و 375 ) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا به . والزيادة رواية لمسلم والنسائي وأحمد.
    ص[ 97 ] قال الخطابي : "المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها سجودها فسميت على هذا سجدة وهذه الأحاديث تدل على أن من أدرك ركعة قبل خروج الوقت أنها صحيحة ولو وقعت الركعة الثانية في وقت النهي كصلاة الفجر والعصر وهو مذهب الجمهور .(...)
    قال (الألباني): والحق أن أحاديث النهي عامة تشمل كل صلاة خلا ما استثناه الشارع فيكون مخصصا لهذه الأحاديث. ومن هذا القبيل حديث أبي هريرة هذا فإنه خاص وهو مقدم على العام كما تقرر في الاصول، ثم إن مفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وإليه ذهب الجمهور كما في ( نيل الأوطار ) . وراجع تمام هذا البحث فيه ( 2 / 19 - 20 ) ؛
    ثم قال ص[ 97 ] : 4 - وهذا الحكم إنما هو بخصوص المتعمد لتأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق، وإلا فالنائم والناسي لا تفوته الصلاة أبداً ولو خرج وقتها كله ما دام غافلاً عنها أو ناسياً لها فوقتها بالنسبة إليهما حين التذكر. اهـ
    * و سئل الشيخ عبد الكريم الخضير -حفطه الله- في درس يشرح فيه كتاب العلم لأبي خيثمة
    س: ما حكم قضاء الوتر شفعاً بعد صلاة الفجر مباشرة؟
    ج: إذا انتهى وقت الوتر -ووقته ينتهي بطلوع الفجر- فإذا خشيت الصبح فأوتر، أو فصلي واحدة توتر لك ما قد صليت، هذا نهاية وقت الوتر. بعد نهاية وقت الوتر وأذان الصبح وطلوع الفجر، يبدأ وقت النهي إلى انتشار الشمس، هذا وقت نهي. فلا يقضى في مثل هذا، ما رخص إلا في قضاء راتبة الصبح بعد صلاة الصبح، النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى من يقضيها فأقره،. ثبت عن بعض السلف وبعض الصحابة أنهم يوترون بعد طلوع الصبح، لكن العبرة بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: انتهى وتره إلى السحر، انتهى وتره إلى السحر، وقال: ((فإذا خشيت الصبح فصلي واحدة توتر لك ما قد صليت)) فمن أراد أن يقضي الوتر فعليه أن يقضيه بعد ارتفاع الشمس.اهـ

    و هنا مسألتان :
    * الأولى : في المقصود بالوتر، أي ما الذي يُسمى وتراً، هل صلاة القيام بمجموعها، أم الركعة الواحدة الأخيرة؟ فيه خلاف كثير بين أهل العلم
    ذكره ابن رجب رحمه الله في (فتح الباري) له (ج6-ص206) :
    1)..ومن العلماء من قال : الوتر ثلاث عشرة ، وهو قول بعض الشافعية ، ووجه لأصحابنا. ولو زاد على ذلك لم يجز ولم يصح وتره عند جمهور الشافعية . ولهم وجه آخر : بصحته وجوازه . وهذا إذا كان الجميع بسلام واحد ، أو نوى بالجميع الوتر. وروى الشافعي بإسناده ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال : هي واحدة ، أو خمس ، أو سبع ، أو أكثر من ذلك ، الوتر ما شاء .
    2) وقد كره قوم الوتر بثلاث ، وقالوا : لا يكون إلا سبع أو خمس . فروى شعبة ، عن الحكم ، قالَ : قلت لمقسم : إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث ، ثم أخرج إلى الصلاة ؛ خشية أن تفوتني ؟ قالَ : أن ذَلِكَ لا يصلح إلا بخمس ، إلا سبع . فسألته عمن ؟ فقالَ : عن الثقة ، عن الثقة ، عن عائشة وميمونة ، عن النبي(صلى الله عليه و سلم). خرجه الإمام أحمد . وروى الشافعي بإسناده ، عن ابن مسعود ، أنه كان يوتر بخمس أو سبع . [ و ] بإسناد منقطع عنه ، أنه كان يكره أن يكون ثلاثا تترى ، ولكن خمساً أو سبعا .

    * وقول النبي (صلى الله عليه و سلم) في حديث ابن عمر : ( ( صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ، توتر له ما قد صلى ) ) يدل على :
    1) أن هذه الركعة (ص207) الواحدة جعلت مجموع ما صلى قبلها وتراً ، فيكون الوتر هو مجموع صلاة الليل الذي يختم بوتر . وهذا قول إسحاق بن راهويه واستدل بقول النبي (صلى الله عليه و سلم) : ( أوتروا يا أهل القرآن )، وإنما أراد صلاة الليل . .
    2) وقالت طائفة : الوتر هو الركعة الأخيرة ، وما قبله فليس منه . وهو قول طائفة من أصحابنا ، منهم : الخرقي وأبو بكر وابن أبي موسى. وفي كلام أحمد ما يدلُّ عليه .
    _ ومن أصحابنا من قال : الجميع وتر . وقد اختلفت الرواية عن أحمد فيمن فاته الوتر ، وقلنا : يقضيه : هل يقضي ركعة واحدة ؟ أو ثلاث ركعات ؟ على روايتين ، عنه . ويحسن أن يكون مأخذهما أن الوتر : هل هو الركعة الواحدة ، وما قبله تنفل مطلق ؟ أو الوتر مجموع الثلاث ؟ وإلى هذا أشار أبو حفص البرمكي من أصحابنا . (ص20 وقد نقل الأثرم وغيره ، عن أحمد ، أنه إذا قضى الوتر بعد طلوع الفجر فإنه يقضي ثلاث ركعات . وقال : لم يرد التطوع ، وإنما أراد الوتر .
    _وهذا ظاهر في أن المجموع وتر؛
    _ويحتمل أن يكون مراده أن الركعتين قبل الوتر متأكدة تابعة للوتر ، فتقضي معه في أوقات النهي - أيضا . وقد تقدم عن المالكية ، أن ما قبل الوتر هو شفع له . وقاله بعض أصحابنا - أيضا . وقد ذكر أبو عمرو ابن الصلاح : أن أصحاب الشافعي اختلفوا في ذلك على أوجه :
    * أحدها : أن من أوتر بثلاث ينوي بالركعتين مقدمة الوتر ، وبالأخيرة الوتر - : قاله أبو محمد الجويني .
    * والثاني : أنه ينوي بالركعتين سنة الوتر وبالثالثة الوتر - : حكاه الروياني . قال : وفي هذين الوجهين تخصيص للوتر بالركعة الأخيرة ، والثاني يشعر بأن للوتر سنة ، ولا عهد لنا بسنة لها سنة هي صلاة!! وفي الوجهين أن الركعتين قبل الوتر لهما تعلق بالوتر .
    * والثالث : أن ينوي بما قبل الركعة الأخيرة التهجد أو قيام الليل ، وفي هذا قطع لذلك عن الوتر . قال : وما اتفقت عليه هذه الوجوه من تخصيص الوتر بالركعة المفردة على وفق قول الشافعي في رواية البويطي - : الوتر ركعة واحدة .وقال الماوردي : لا يختلف قول الشافعي : أن الوتر ركعة واحدة . و يشهد للوجه الثالث حديث ابن عمر : ( ( صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ، فأوتر بواحدة ) ) . (ص209)
    * والرابع : أنه ينوي بالجميع الوتر - : قاله القاضي أبو الطيب الطبري ، واختاره الروياني . ويشهد له : قول الشيخ أبي إسحاق وغيره : أقل الوتر ركعة ، وأكثره إحدى عشرة ركعة . وفي بعض كلام الشافعي إيماء إليه . قال : وهو المختار ؛ لأن فيهِ جمعا بين الأحاديث كلها ؛ إذ الواحدة الأصل في الإيتار ، وبها يصير ما قبلها وتراً . واستدل برواية من روى : ( ( توتر له ما قد صلى ) ) ، كما خرجه البخاري ، وبأن نافعا ذكر عن ابن عمر ، أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر فإنه يدل على أن الجميع من الوتر . ورواية من روى : ( (فأوتر بواحدة ) ) فيها محذوف ، تقديره : فأوتر ما مضى من صلاتك بواحدة ، كما صرح به في الرواية الأخرى .
    قالَ : ويلي هذا الوجه في القوة الوجهان الأولان ، وأبعدها الثالث . والله سبحانه وتعالى أعلم . وفي ( ( شرح المهذب ) ) : الصحيح المنصوص - يعني : عن الشافعي في ( ( الأم ) ) و ( ( المختصر ) ) - : أن الوتر يسمى تهجداً .
    وفيه وجه : أنه لا يسمى تهجدا، بل الوتر غير التهجد . وهذا هو الذي ذكره بعض أصحابنا . وينبغي أن يكون مبنياً على القول بأن الوتر هو الركعة المنفردة وحدها ؛
    فأما إن قلنا : الوتر الركعة بما قبلها ، فالوتر هو التهجد -وإن لم ينو به الوتر- .
    (ص210) وقد كان ابن عمر يفصل بين الركعة التي يوتر بها وما قبلها بكلام ، كما في رواية البخاري . واستحب أحمد أن يكون عقيبها ، ولا يؤخرها عما قبلها . وقال : كان ابن عمر يستحب أن يتكلم بينهما بالشيء ، ثم يقوم فيوتر بركعة وقال : هذا عندنا ثبت ، ونحن نأخذ به .

    3) وينبغي أن يكون الاختلاف في تسمية ما قبل الركعة الأخيرة وتراً مختصاً بما إذا كانت الركعات مفصولة بالتسليم بينها ، فأما إن أوتر بتسع ، أو بسبع ، أو بخمس ، أو ثلاث بسلام واحد ، فلا ينبغي التردد في أن الجميع وتر .
    ويدل عليه : ما خرجه مسلم ، عن عائشة ، ((أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر في ذلك بخمس ، ولا يجلس إلا في آخرهن)) . فجعلت الوتر الخمس الموصولة بسلام واحد ، دون ما قبلها .
    فصل
    (ج6-ص230):
    996 - نا عمر بن حفص : نا أبي : نا الأعمش : نا مسلم ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : (كل الليل أوتر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وانتهى وتره إلى السحر) .
    1) (ص235) وأما آخر وقته ، فذهب الأكثرون إلى أنه يخرج وقته بذهاب الليل ، فإذا طلع الفجر صار فعله قضاء ، وما دام الليل باقيا ، فإن وقته باق . ولا نعلم في ذلك خلافاً..(ص236) حتى قال النخعي : لأن يدركني الفجر وأنا أتسحر أحب إلي من أن يدركني وأنا أوتر !!
    ويدل عليه : حديث : ( ( فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة ) ) ، وسيأتي حديث : ( ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) ) . وخرّج مسلم من طرق ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن عمر ، أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه و سلم) : كيف صلاة الليل ؟ قالَ : ( ( مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة ، واجعل آخر صلاتك وترا ) ) .وخرّجه من طريق ابن أبي زائدة ، عن عاصم الأحوال ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن عمر ، عن النبي (صلى الله عليه و سلم) ، قال : ( ( بادروا الصبح بالوتر ) ) .وهذا لعله رواه بالمعنى من الحديث الذي قبله . وخرّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن أبي زائدة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال : ( ( بادروا الصبح بالوتر ) ) .وصححه الترمذي . وقد ذكر الدارقطني وغيره : أن ابن أبي زائدة تفرد بهذا الحديث بالإسنادين .
    ... (ص237) وخرج مسلم - أيضا - من حديث ابن جريج : أخبرني نافع ، أن ابن عمر كان يقول : (من صلى بالليل فليجعل صلاته وترا قبل الصبح ، كذلك كان رسول الله يأمرهم) .
    2) وذهب طائفة إلى أن الوتر لا يفوت وقته حتى يصلي الصبح : فروي عن علي وابن مسعود ، وقال : الوتر ما بين الصلاتين . يريدان : صلاة العشاء وصلاة الفجر . وعن عائشة - معنى ذلك . وممن روي عنه ، أنه أوتر بعد طلوع الفجر : عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وحذيفة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وفضالة بن عبيد وغيرهم . وذكر ابن عبد البر : أنه لا يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف في قولهم؛ قال : ويحتمل أن يكونوا قالوه فيمن نسيه أو نام عنه ، دون من تعمده .
    -ثم ذكر ابن رجب أحاديث و آثار فيها مقال...و ختم ذلك بقوله- : وعلى تقدير صحة هذه الأحاديث ، أو شيء منها ، فقد تحمل على أن الوتر يقضى بعد ذهاب وقته ، وهو الليل ، لا على أن ما بعد الفجر وقت له .
    ... (ص237) وفي تقييد الأمر بالقضاء لمن نام أو نسيه يدل على أن العامد بخلاف ذلك ، وهذا متوجه ؛ فإن العامد قد رغب عن هذه السنة ، وفوتها في وقتها عمداً ، فلا سبيل لهُ بعد ذَلِكَ إلى استدراكها ، بخلاف النائم والناسي .
    وممن روي عنه الأمر بقضاء الوتر من النهار : علي وابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي وحماد . وهو قول الشافعي - في صحيح عنه - وأحمد - في رواية . والأوزاعي ، إلا أنه قال : يقضيه نهاراً وبالليل ما لم يدخل وقت الوتر بصلاة العشاء الآخرة ، ولا يقضيه بعد ذلك ؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة .اهـ

    * المسألة الثانية : أنه لا ينبغي وصل صلاة الليل إلى وقت الفجر
    قال القاضي عياض (ت544هـ) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (ج3/ص8:
    132 - (742) حَدثنَا أبُو كُرَيْب ، أخْبَرَنَا ابْنُ بشْر ، عَنْ مسْعَرٍ ، عَنْ سَعْد ، عَنْ أبي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا ألْفَى رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) السَّحَرُ الأعلَى فِى بَيْتِى أوْ عِنْدِي إِلا نَائِمًا .
    وقولها : (ما ألفى السحرُ الأعلى -بنَبِيّ الله- فى بيتى إلا نائما) : تعني - والله أعلم - قبل الفجر وبعد قيامه ، على ماجاء (أنه إذا أوتر اضطجع) وعلى ما قالت فى الحديث الاَخر الصحيح : (أنه قيام داود ينام نصفه ، ويقوم ثلثه وينام سدسه) [البخاري] وعلى قولها في الحديث : (ينام أوله ويُحيي آخره) ثم ينام ليستريح من تعب القيام ، وينشط لصلاة الصبح، والنومُ بعد القيام آخرَ الليل مستحسن ، مُذهِبٌ لكَلَلِ السهر وذبول الجسم وصفرة اللون بسببه ، بخلاف إيصال السهر بالصباح ، وقد يكون فعل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) هذا فى الليالي الطوال [...]
    139 - (746) حديث سعد بن هشام بن عامر : ...فَأتى ابْنَ عَبَّاس فَسَألَهُ عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس : ألا أدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ .(...) قَالَ : قُلْتُ : يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْبِئيني عن وتر رسول الله (صلى الله عليه و سلم). فقالت : (...) وكان إذا غلبه نوم أو وَجع عن قيام الليل صلَّى من النهارثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نَبِيَّ الله (صلى الله عليه و سلم) قرأَ القرآن كُلَّهُ في ليلة، وَ لا صلَّى ليلةً إلى الصُّبْح،... قال : فانطلقتُ إلى ابن عباس فحدَّثْتُهُ بحديثها، فقال: صَدَقّتْ..
    و في رواية : قالت : ما رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قام ليلةً حتى الصباح..
    و في الحديث عن ابن عمر : أَن رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَن صَلاة اللَّيْل ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ): (صلاة اللَّيلِ مَثْنَى مثنَى، فَإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصبحَ ، صلَّى رَكْعَةً وَاحدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صلَّى) .
    [ مسلم- 145 (749)]
    * قال القاضي عياض : وقوله : (فإذا خشيت الصبح فصل ركعة) و (أوتر بواحدة) ، وقوله : (أوتِرُوا قبل الصبح) كلها حجة في أن وقتها المتفق عليه ما لم يطلع الفجر ، وهذا قول كافة العلماء ، واختلفوا هل يُصلى بعد طلوع الفجر إلى أن يُصَلى ؟ وهل لها ذلك وقت ضرورة لمن تركها أو نام عنها أونسيها ؟ فذهب جمهورهم - وهو مشهور قول مالك والشافعى - إلى جواز ذلك مع كراهية تعمده ، وأنه وقت ضرورة لها ، وحكى عن ابن مسعود وغيره أن وقتها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح ، وذهب الكوفيون إلى منع صلاته بعد طلوع الفجر ، وقاله جماعهّ من السلف ، وأبومصعب وبعض أصحابنا ، وحكاه الخطابى عن مالك لظاهر هذا الحديث ولقوله فى الحديث الآخر : (بادروا الصبح بالوتر) ، ولقوله : (فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الفجر) ، وما أشبهه ،
    _وعندنا {أي المالكية} وعند الشافعى أنها لا تقضى بعد صلاة الصبح ،
    _وشذ أبو حنيفة فجعلها تقضى [ بعد الفجر] حينئذ ، وقاله / طاوس ،
    _وعنه أيضا وعن الأوزاعي وأبي ثور والحسن ، وقاله الليث وعنه تقضى بعد طلوع الشمس، وحكى عن سعيد بن جبير أنه يوتر من القائلة ، ...اهـ

    والله أعلم
    و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    Share


  8. نقل فتاوى للعلماء رحمهم الله

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    قال الامام ابن باز رحمه الله تعالى :
    * "...وبما ذكرنا يتضح لكم أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان ولا حرج في ذلك إن شاء الله، ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار، لكن يشفعها بركعة،..." المصدر
    * "س: بالنسبة للوتر مرة أو مرتين حدث وأنا أصلي الوتر أن أذن الفجر، وأحياناً بعد السلام يكون الأذان في بدايته، هل علي إعادة هذا الوتر؟
    ج: يكفي لأن الأذان يكون على الظن، ظن الصبح فإذا أذن والإنسان في الوتر كمله والحمد لله ولا بأس ويكفي." (نور على الدرب) المصدر

    قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله :
    * "755 _سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر، فهل يتم صلاته؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه." (مجموع الفتاوى، 14/ص115)
    * "س: فضيلة الشيخ: إذا أذن مؤذن الفجر وأنا لم أوتر فهل أصلي ركعة واحدة أثناء الأذان، أم أصلي الشفع أو أنتظر حتى تطلع الشمس؟
    ج: إذا أذن وأنت في الوتر أكمل.
    السائل: قبل أن أكبر للوتر؟
    الشيخ: إذا أذن قبل أن تكبر وهو يؤذن على طلوع الفجر يقيناً، فقد فات الوقت، وتقضيه في النهار كما قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة )." (لقاء الباب المفتوح/ شريط 71ب من 03:50 إلى 04:40)
    وانظر في المرفقات جواب الشيخ من درس شرح صحيح مسلم (صلاة المسافرين الشريط 04 - الوجه الأول) [real player]http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=9825&stc=1&d=130117314 2[/real player]
    الشيخ الفوزان حفظه الله :
    نص السؤال :أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة يقول: ما الحكم في صلاة الوتر؟ وما الحكم إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر قبل الركوع لها هل يكون الوتر قد فات وقته في هذه الحال وكيف يقضى؟
    مصدر الجواب الصوتي

    [SIZE=2"][/SIZE]فتوى اللجنة الدائمة للبحـوث العلمية والإفتاء وفقها الله:
    "س: إذا قام مسلم قبل الفجر ليصلي نافلة ، وأذن الفجر وهو يصلي...
    ج: ...وإذا طلع الفجر وقد بقي على الشخص شيء من قيام الليل ، أو لم يبق عليه إلا الوتر ، فإنه يفعل ما فاته من قيام الليل ويشفع الوتر بركعة ، وذلك نهاراً قبل الظهر..." فتـوى برقـم 1405 في 7 / 11 / 1396 هـ (مجلة البحوث الإسلامية، ( الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 61)) مصدر الجواب

    سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ حفظه الله:
    "...فإذا طلع الفجر فقد انقضى وقت الوتر وقيام الليل ، فعليك أن تؤدي فقط ركعتين قبل صلاة الفريضة ، أي سنة الفجر ، وأما الوتر فصلي شفعاً بعد طلوع الشمس..." (مجلة البحوث الإسلامية، ( الجزء رقم : 85، الصفحة رقم: 47)-أذّن الفجر بعد الشروع في صلاة الليل) المصدر

    سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    Share

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,484
    وفقك الله..
    أما المشاركة السابقة حقيقة لم أجد وقتًا لقراءتها لطولها وتعرضها لمسائل وتفريعات ونقول خارج محل ما أردتُّ بيانه في أول مشاركة، وعمومًا جزاك الله خيرًا على إفادة إخوانك بتلك المسائل والنقول.

    لكن تعليقي على المشاركة الأخيرة وقد أجدتَّ فيما نقلت فهذا هو العلم حقًا رحم الله هؤلاء العلماء، فيظهر أنَّ اللجنة ترى إكمالها شفعًا وهذا عندي مرجوح كما سبق في الأعلى.
    لكن فيما نقلته عن ابن باز-رحمه الله-:
    * "س: بالنسبة للوتر مرة أو مرتين حدث وأنا أصلي الوتر أن أذن الفجر، وأحياناً بعد السلام يكون الأذان في بدايته، هل علي إعادة هذا الوتر؟
    ج: يكفي لأن الأذان يكون على الظن، ظن الصبح فإذا أذن والإنسان في الوتر كمله والحمد لله ولا بأس ويكفي." (نور على الدرب) المصدر
    وفيما نقلته عن العثيمين-رحمه الله-:
    سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر، فهل يتم صلاته؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه." (مجموع الفتاوى، 14/ص115)
    * "س: فضيلة الشيخ: إذا أذن مؤذن الفجر وأنا لم أوتر فهل أصلي ركعة واحدة أثناء الأذان، أم أصلي الشفع أو أنتظر حتى تطلع الشمس؟
    ج: إذا أذن وأنت في الوتر أكمل.
    أما الفتوى الثانية للعثيمين -رحمه الله- التي في شرح مسلم، وهكذا كلام المفتي عبدالعزيز آل الشيخ-رحمه الله- فليست هي صورة مسألتنا التي تكلمت عليها، لكن فتوى اللجنة هي في نفس مسألتنا لكن كأنهم ترجح لهم خلاف ما في كلام الشيخين-رحم الله حيَّهم وميتهم- وخلاف ما كنتُ ذكرته عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ولا داعي للتأويل ما زال هناك حمل صحيح، وهكذا من النظر الصحيح الذي أراه قويًا في الترجيح في خصوص هذه المسألة وقياسها على بقية الصلوات فهي تكمل بعد وقتها أداءًا عند محققي العلماء.
    والله أعلم وجزاك الله خيرًا مرة أخرى على هذا النقل المفيد.


    Share


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,179

    افتراضي رد: إذا أُذِّن للفجر حال قيامك في الصلاة، فهل توتر صلاتك بركعة أم تشفعها لطلوع الفجر؟ [من آثار الصحابة والنظر الصحيح]

    من فضلكم، من فاته الوتر ويعتقد القضاء، ثم نسي أن يقضيه في ذلك اليوم ولم يتذكر إلا وهو في يوتر في الليلة التي بعدها، فهل يقضيها في ذلك الوقت؟


    Share



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

يمكنك أيضا زيارة هذه الروابط


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •