ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    القاهرة- مصر (حرسها الله)
    المشاركات
    27

    افتراضي السلفية منهج وليست حزبا ولا فكرا ولا تيارا دينيا

    السلفيةُ منهجٌ
    وليست حزبًا ولا فكرًا ولا تيارًا دينيًا
    جمع وترتيب
    أبو حفص محمد بن كامل المسندي الأثري
    F
    السلفيةُ منهجًٌ وليست حزبًا ولا فكرًا ولا تيارًا دينيًا

    إنَّ الحمد لله، نحمده، و نستعينه ، و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    Oيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونN[آل عمران :102].
    Oيَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًN [النساء :1].
    Oيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداًيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماًN [الأحزاب : 70-71].
    فإن خير الكلامِ كلامُ الله، وخير الهدي هدي محمدصلى الله عليه و آله وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أمَّا بعدُ:
    فلمَّا ظهرت الفرق والأحزاب في الأمة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله: « افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»([1])، ووُجد من يتكلم في الدين بغير علم، ويقول على الله بغير حق، وانتشرت كلمة «سلفية» بين الناس، وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية، وعلى صفحات الجرائد اليومية.
    فرأيتُ كثيرًا ممن يتلفظ بها يفسرها على هواه، ويحركها بما يرى فيها مصلحته، سواء بالخير أو الشر، حتى أنني لما درست في معهد تابع للأوقاف المصرية، درسنا كتابًا في العقيدة، فجعلوا فيه فصلًا كاملًا عن فرقة اسمها السلفية، وأنها محدثة، وسأبين هذا إن شاء الله.
    فرأيتُ أن أفُرد بابًا في الكلام عن هذه الكلمة، من حيث ما يدور حولها من المعاني، بدون إفراط ولا تفريط، والعزو في ذلك لكتب السلف الصالح رضوان الله عليهم، فمنهم نأخذ العلم، وكما قال ابن سيرين رحمه الله: "إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، فهذا دين الله، لا يحل لأحد أن يتكلم فيه بدون نص شرعي ودليل قطعي.
    قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
    العلم قال الله قال رسوله
    قال الصحابة هم أولـو العرفـان
    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
    بين النصوص وبين رأي فلان
    قال الإمام الاوزاعي: "اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم،وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم".

    وهذا البحث ينقسم إلى عدة فصول:

    فصل:
    تعريف «السلفية»
    قال تعالى : Oﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔN [الأنفال: 38] أي ما مضى من أعمالهم لغير الله؛لقوله صلى الله عليه وسلم : « الإسلام يجب ما قبله» ([2]).
    قال ابن فارس –رحمه الله تعالى- في مادة سلف: السِّينُ وَاللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمٍ وَسَبْقٍ. مِنْ ذَلِكَ السَّلَفُ: الَّذِينَ مَضَوْا. وَالْقَوْمُ السُّلَّافُ: الْمُتَقَدِّمُونَ. وَالسُّلَافُ: السَّائِلُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ. وَالسُّلْفَةُ: الْمُعَجَّلُ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ الْغَدَاءِ ([3]).
    ذكر الزمخشري([4]) باب: (س ل ف): سلف القوم: تقدموا سلوفاً، وهم سلف لمن وراءهم، وهم سلاف العسكر. وكان ذلك في الأمم السالفة والقرون السوالف.
    ذكر الجياني([5]): مصدر سلف القوم : تقدمهم.والسلف جمع سليف.
    وورد في الاختيارين للأخفش([6]): وكل متقدم: سلف. وهم السلاف.
    قال الاصمعي([7]): سلفت الارض هي المستوية أو المسواة وسلف يسلف سلفا، مثال طلب يطلب طلبا، أي مضى. والقوم السلاف: المتقدمون. وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون، والجمع أسلاف وسلاف.
    قال الصاغاني ([8]): وفي الحديث: عُبَابُ سالِفِها: أي من سَلَفَ من مذحج؛ أو ما سَلَفَ من غيرهم ومجدهم، يريد أنهم أهل سابقة وشرف.
    قال الفيروزآبادي([9]): سلف الأرض : حولها للزرع أو سواها بالمسلفة لشيء تسوى به الأرض كأسلفها و الشيء سلفا محركة : مضى و فلان سلفا وسلوفا : تقدم.
    وذكر ابن منظور أن للسلف معنيين([10]):
    أحدهما : كل شيء قدمه العبد من معنى صالح ، أو ولد صالح .
    والثاني : الذي يتقدم الإنسان من آبائه وذوي قرابته الذين هم فوقه في السن .
    قال ابن الأثير في النهاية([11]) : وسلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح .
    فمن هذه التعريفات وغيرها الكثير الذي يطول معه البحث إذا أتينا بتعريفات من سبقنا من أهل اللغة حول كلمة «سلف».
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة : «وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ»([12]).
    إذًا اتفقنا على أن كلمة «سلف» معناها مَنْ مضى وتقدم علينا، وهذا هو التعريف اللغوي للكلمة، والإصطلاحي هو الصحابة ومن تبعهم.

    tttt
    فصل:
    نشأة السلفية
    السلف هم الصحابة رضوان الله عليهم، ومن تبعهم بإحسانالمتمسكون بالقرآن والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم([13]) ؛ للحديث الوارد: " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم.. "([14]).
    قال تعالى:Oﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫN [التوبة: 100].
    قال ابن تيمية رحمه الله([15]): وأما سلف المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين المشهورون بالإمامة فيهم كالأربعة وغيرهم.
    وقال أيضًا([16]): واعلم أن أولي الألباب هم سلف الأمة وأئمتها المتبعون لما جاء به الكتاب بخلاف المختلفين في الكتاب المخالفين للكتاب.
    وقال أيضًا([17]): وكذلك سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم.
    إذًا السلفية هي إمتداد للسلف الصالح وهم الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فهذه هي النشأة وليس كما زعم كثير من المخالفين للسنة أنها تيارٌ أوفكرٌ ظهر في العصور المتأخرة على أيدي بعض الأشخاص كما يزعمون مثل الإمام أحمد وابن تيمية وابن عبد الوهاب وغيرهم.
    لكن هؤلاء الأئمة وغيرهم أحيوا هذا المصطلح في عصورهم لما ظهرت البدع وفشت وأصبح المبتدعة يحاربون أهل السنة ويطعنون فيها.
    فالسلفية هي منهج الخيرية، وهي الإسلام، وهذه ليست دعوة مجردة عن الدليل، إنما هي دعوة مسندة، وهي أقوى ما نفحم به كل من خالف المنهج السلفي، هناك محاولات لقطع السلفية عن جذورها الحية، وقطع هذا الشريان الممتد والضارب إلى أعماق التاريخي الإسلامي، ومن هذه المحاولات محاولة نسبة المذهب السلفي إلى الإمام أحمد بن حنبل أو نسبته إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أو نسبته إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فنقول: نحن لسنا تيميين، ولسنا وهابيين كما يدعوننا، هذه في الحقيقة مغالطة، صحيح أن الإمام أحمد له خصيصة، وأنه لقب بإمام أهل السنة، بل نقول: لو قدر أن ابن تيمية-رحمه الله تعالى- لم يخلق أصلاً، ولو قدر أن محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى- لم يخلق، ولو قدر أن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى- لم يخلق ، فهل كان سيضيع المنهج السلفي؟ ما كان ليضيع أبداً؛ لأنه هو الإسلام الصافي في جوهره الأصيل، هؤلاء المجددون كل الذي فعلوه أنهم نفضوا الغبار عن هذا المنهج، لكنهم لم يبتدعوا ولم ينشئوا مذهباً، إنما ضبط ابن تيمية المنهج وحرر قواعده، وأصلها ولم يخترع شيئاً في دين الله تبارك وتعالى.
    التشنيع على هذا المنهج بالافتراءات الظالمة هدفها قطع جذور هذا المنهج، أحد المعاصرين له كتاب اسمه: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد، وأنا أعجب من صاحب هذا الكتاب، فهو يذكر الفرق والمذاهب السياسية المتفشية ويقول: التعريف الإجمالي .. آثارهم .. فرقهم .. المبادئ التي تجمعهم .. اختلافهم... ومناقشتهم... إلخ، ثم ذكر الجبرية، القدرية، المعتزلة، الأشاعرة، ثم وضع في ضمن الفرق: السلفية وقال: السلفيون، ثم يقول: ونقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوقت، وسنناقش بعض آرائهم من حيث كونها مذهب السلف، وقد ظهروا في القرن الرابع الهجري، وكانوا من الحنابلة، وزعموا بأن جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف، وحارب دونها، ثم تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري، فأحياه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري... إلى آخره، وقد ذكر جميع الفرق وقال مني كل فرقة: مذاهبهم آراؤهم.. أما عند ذكر السلفيين فانظر إلى العنوان الرئيسي في الصفحة حيث يقول: منهاج هؤلاء السلفيين! يعني: توتر في العبارة، وابتعد عن الإنصاف، لماذا بالذات عند ذكر السلفيين تقول: منهاج هؤلاء السلفيين؟ ثم انظر هذه الجملة التي هي في الحقيقة سهم الأقربين، وهي وسام شرف على صدر السلفيين يقول: علمنا أن المعتزلة نهجوا في بيان العقيدة الإسلامية منهجاً فلسفياً قبسوه من منطق اليونان ومن طرائق الفلاسفة في الجدل والمناظرة، وقد كان الدفاع عن الإسلام باعثاً لهم لأن ينهجوا ذلك المنهج -كأنه يدافع عن المعتزلة في سلوكهم هذا المنهج- وجاراهم في ذلك المنهاج الفلسفي الأشاعرة والماتريدية -وأيضاً الأشاعرة تلطخوا بالفلسفة والماتريدية كذلك-، وهؤلاء الأخيرون قاربوهم في أكثر ما انتهوا إليه من النتائج، وإن ناقشوهم على الأساس، ولقد جاء أولئك السلفيون فخالفوا ذلك المنهاج! انظر إلى المصيبة! السلفيون خالفوا ذلك المنهاج ورفضوا الفلسفة والمنطق اليوناني، ورفضوا علم الكلام، ما جريمة السلفيين؟! وهذا من باب (شهد شاهد من أهلها)، قال: جاء أولئك السلفيون فخالفوا ذلك المنهاج، وأرادوا -انظر يا لهول ما قال!- أن تعود دراسة العقائد إلى ما كانت عليه في عهد الصحابة والتابعين، -أنا أنقل إليكم من الكتاب دون واسطة- فلا يأخذونها إلا من الكتاب والسنة، فيأخذون من القرآن أصل العقيدة، والدليل الذي بنيت عليه العقيدة، ويمنعون العلماء من أن يفكروا في أدلة القرآن. وإذا كان الباقلاني قد سوغ لنفسه أن يقيد السلفيون الناس بأدلة الأشعري فأولى ثم أولى أن يقيدوا الناس بأدلة القرآن، وفي الحقيقة من أراد أن يمدح المنهج السلفي فلن يجد أعظم من هذا الاقتباس كي يمدح به هذا المنهج العظيم. وبعدما أفاض في الكلام، قال في آخره: مذاهب حديثة! يعني: هذه الفرق التي مضت هي المذاهب القديمة، والآن يتكلم عن المذاهب الحديثة، فتكلم على ثلاثة مذاهب، وقرن السلفيين بمذاهب حديثة فقال: الوهابية البهائية القاديانية! فانظر كيف يصل التوتر والتعصب إلى حد أن يدرج السلفيين ويقرنهم بالبهائية والقاديانية، ويسميهم: الوهابيين! نكتفي بهذا الاقتباس للتعبير عن نموذج من نماذج التشنيع على السلفية بالافتراءات الظالمة، وبالألقاب المنفرة.
    لذلك بين أهل العلم أن لهذه الكلمة أكثر من مصطلح:
    - السلف، المراد بهم الصحابة رضوان الله عليهم، وتابعوهم، وأتباعهم إلى يوم الدين. وقد يراد بالسلف القرون الثلاثة المفضلة, المشهود لهم بالخيرية على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    - و أهل الحديث والأثر , نسبوا إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لشدة عنايتهم به رواية ودراية واتباعًا واقتداء ، فهم يقدمون الأثر والنقل على الرأي والنظر.
    - و السنة : الطريقة المسلوكة في الدين, وهي ما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وإن كان الغالب تخصيص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات لأنها أصل الدين.
    - و الجماعة : الاجتماع الذي هو ضد الفرق وشق عصا المسلمين.
    - أهل السنة والجماعة هم أهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه، واقتفوا طريقته باطنًا وظاهرًا، في الاعتقادات والأقوال والأعمال وأهل السنة والجماعة هم الجماعة التي يجب اتباعها, لأنهم اجتمعوا على الحق وأخذوا به، وعلى السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والتفرق, وجهاد الكافرين والفاسقين والمنافقين بالجنان و واللسان والسنان, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والقيام بالحق حيث كانوا لا يخافون في الله لومة لائم, ولأنهم يجتمعون دائمًا على أئمتهم وولاتهم, فلا يخرجون عليهم ولا يخلعون يدا من طاعة, ولا ينازعون الامر أهله, فيطيعونهم في العسر واليسر, والمنشط والمكره, وأثرة عليهم.
    - و الفرقة الناجية هي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم «والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار». قيل: يا رسول الله من هم؟ , قال: «الجماعة » ([18]).
    - و الطائفة المنصورة هي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك » ([19]).
    فهم بحمد الله : حزب الله , و الأمة الوسط , و أهل السنة الحقة , والجماعة الكبرى, والسواد الاعظم , والفرقة الناجية , والطائفة المنصورة.
    والسلفيون يؤمنون بوحدانية الله وأحديته. ويؤمنون بأن الله هو رب هذا الكون وخالقه. ويؤمنون بأن لله أسماء وصفات أثبتها لنفسه في القرآن وفي سنة نبيه؛ فيثبتون لله كل ما أثبته لنفسه في القرآن والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات. ويوجبون الإيمان بها كلها، وإمرارها على ظاهرها معرضين فيها عن التأويل، مجتنبين عن التشبيه، معتقدين أن الله لا يشبه شيءٌ من صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتُه ذوات الخلق، كما ورد في القرآن : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سورة الشورى. وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله([20]).
    كما يعتقدون أن الله وحده هوالمستحق للعبادة، فلا تصرف العبادة إلا لله. ويوجبون على العباد أن يتخذوا الله محبوباً مألوهاً ويفردونه بالحب والخوف والرجاء والإخبات والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل، ونحو هذا من العبادات. وأن حقيقة التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلا منه. وأن من صرف شيئاً من العبادة لغير الله، متخذاً من الخلق أنداداً وسائطاً وشفعاءً بينه وبين الله، فيرون ذلك شرك([21]).

    tttt
    فصل:
    كلام علماء عصرنا في السلفية
    * سئل الشيخ بن باز رحمه اللهعن الفرقة الناجية فقال :"هم السلفيون ،وكل من مشى على طريقة السلف الصالح".
    * وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله ([22]): (اعلم أن كلمة السلف تعني السلف زمناً، والسلف معتقداً، فإن أريد بالسلف معتقداً صح أن نقول لمن هم موجودون الآن على مذهب السلف؛ نقول إن هؤلاء سلف، وإذا قلنا إن السلف هم السابقون زمنا فإنه يختص بالقرون الثلاثة المفضلة، الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين، وكل الأمرين قد استعمله أهل العلم، فتارة يريدون بالسلف من كان على طريقة السلف وإن كان متأخراً زمناً، وتارة يقولون – أي يريدون بالسلف- القرون الثلاثة المفضلة، ولهذا تجدهم يقولون مثلاً :
    وهذا ما ذهب إليه سلف الأمة وأئمتها، ويريدون بالسلف هنا القرون الثلاثة المفضلة).اهـ.
    * وقال الشيخ الفوزان: "والسلف ومن سار على نهجهم مازالوا يميزون باتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة " ([23]).
    * وسئل الشيخ ربيع - حفظه الله : فضيلة الشيخ ما فضيلة الانتساب إلى المنهج السلفي، و هل السلفية حزبٌ كبقية الأحزاب ؟
    جواب الشيخ حفظه الله : أنا قد أجبت على مثل هذا السؤال في مقال طويل نُشر في جريدة المسلمون.
    السلفيون هم أهل الحق، و الانتماء إلى المنهج السلفي شرفٌ، و الأخذ به و العض عليه بالنواجذ واجب أوجبه الله تبارك و تعالى و حتَّمه الله عز و جل: Oﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ} [الأنعام :153]، {ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃN [النساء: 115]، فما المنهج السلفي إلا سير على سبيل المؤمنين من الصحابة و التابعين و السلف الصالح، و الأدلة ما قلت لكم من المصادر القديمة و الحديثة.
    ثم هم ليسوا حزبا، و لكن الأحزاب الضالة تريد أن تشوِّه المنهج السلفي و تصد النَّاس عنه،يقولون نحن أحزاب و هم أحزاب مثلنا!
    فالسلفيون يتعاونون على البر و التقوى و هذا أمر، ما من نبي إلا يدعو و يلتَّف الناس حولهو يُكوِّنوا جماعة، و ما من مصلح إلا و يدعو الناس و يلتفون حوله و يكوِّنون جماعة، و الرسول دعا و التف الناس حوله و كوَّنوا جماعة مجاهدة تنشر الإسلام و تقاتل في سبيله، و المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضاً، و يجب على كل من دان بالسلفية أن يقف إلى جانب أخيه ينصره، و لو سمَّى هؤلاء الخونة لو سموه حزبا، لا يضرهم فإنهم حزب الله، لكن على طريقتكم يعبدون المشايخ !!الآن لما كتبنا في سيد قطب، يسب الصحابة، و يكفِّر بني أميَّة منهم، و يكفِّر الدولة العباسية و الأموية، و يكفِّر الأمة كلها، و يقول بخلق القرآن، و يقول بالحلول، و وحدة الوجود و الرفض، و فكر الخوارج، و بدع قديمة وحديثة من الشرق و الغرب، و الله ! يدافعون عنه و يوالون و يعادون، و يدافعون عن كتبه، و يحاربون الكتب التي انبثقت من المنهج السلفي تصول و تجول على الباطل بهذا المنهج يحاربونها أشد المحاربة.
    فهل السلفيون كذلك لما يخطئ فلان أو فلان يدافعون عن خطئه؟
    قد يقع خطأ لفلان يقولون لكم و الله هذا خطأ !ثم يخطِّئ بعضهم بعضا، هذا حمود التويجري يرد على الألباني، الألباني يرد على حمود التويجري، إسماعيل الأنصاري يرد على الألباني، كلهم إخوان ما ننحاز لجهة! كلهم إخوان و لو رد بعضهم على بعض ! الدراقطني و أبوحاتم و أبو زرعة يردون على البخاري كلهم أئمتنا !لكن هذا عند أولئك: إياك أن تنتقد !! ليه ؟ أهل الضلال! النقد حرام عندهم ! لا يوجد نقد أبداً ! بعدين يقول لك فين الموازنات؟ كذَّابين، و الله ما فيه موازنات عندهم حتى منهج الموازنات على بطلانه، أنشأوا ـ يا اخوة ! ـ مناهج و أصول للصدِّ عن سبيل الله، و لحماية البدع و الضلال، كيف حسناتهم؟! تجيب مائة بدعة كبرى لفلان يقول لك له حسناته!!
    كيف؟ أين المرجئة الغلاة ؟!
    الآن اختبروهم في أفغانستان، و في تركيا و اختبروهم في هؤلاء الأشخاص ماذا يقولون؟ ـ و الله ! ـ المرجئة الغلاة يخجلون من هذه المناهج !
    ثم هم اتجاه المنهج السلفي خوارج يكفِّرونهم!
    بُليَّت الأمة بهم يا اخوة ! الأمة نُكبت بهذه الفرقة، و هذه الطائفة، نُكبت بهذا !
    فالسلفيون حزب إذا كان لا تنصر حزب الله كما قال الله عن رسوله عليه الصلاة و السلام O ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉN [المجادلة:22].ا هـ.
    * وفي النهاية كلام العلامة محدث هذا الزمان الألباني رحمه الله حول هذا الأمر([24]):السائل : بعض الإخوة السلفيين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعاً ، ويقرءون ما يكتب عنها من قبل خصومها ، لا من قبل أتباعها ودعاتها ، فالمرجوّ من فضيلتكم – وأنتم من دعاة السلفية وعلمائها– شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم؟
    أجاب الشيخ رحمه الله : أنا أجبت عن مثل ذلك السؤال أكثر من مرة ، لكن لابد من الجواب وقد طرح السؤال ، أقول كلمة حق لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن يتبين له الحقيقة :
    أول ذلك : الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين " السلف " ، وبالتالي تفهم هذه النسبة ، وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، في الحديث الصحيح المتواتر المخرّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " هؤلاء القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية ، حينئذٍ أقول أمرين اثنين :
    الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص كما هي نسب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبة إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، الخلف لم يأت في الشرع ثناء عليهم ، بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق ، حيث قال النبي عليه السلام
    ".... ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يستشهدون ......إلى آخر الحديث " ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر ، فيه مدح لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم بمفهوم الحديث ، حيث قال عليه السلام : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله – أو حتى تقوم الساعة - ......" هذا الحديث خص المدح في آخر الزمان بطائفة ، والطائفة هي الجماعة القليلة ، فهي في اللغة تطلق على الفرد فما فوق ، فإذن إذا عرفنا هذا المعنى للسلفية ، وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح ، وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح ، حينئذٍ يأتي الأمر الثاني ، الذي أشرت إليه آنفاً . ألا وهو : أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة ، وما ترمي إليه من العصمة ، فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : " أن يتبرأ " هذا أمر بدهي – لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ، نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق ، يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالآخرية مما عليه جماهير الخلف ، حينما يأتون بقوله عليه السلام : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم ، وهذا أمر يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى ، وفيما سيقع للمسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال عليه السلام : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستختلف – أو ستتفرق – أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " قالوا : " من هي يا رسول الله ؟ " قال : " هي الجماعة " ، هذه الجماعة هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق لأبي هريرة ، أن المقصود في هذا الحديث هم الصحابة أو الذين حكم رسول الله عليه السلام بأنهم هم الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ومن نحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذّرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ، ومن سلوك سبيل غير سبيلهم ، لقوله عز وجل Oﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂﮃN [النساء: 115] .. أنا لفتُّ نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل في قوله في الآية " ويتبع غير سبيل المؤمنين " على مشاققة الرسول عليه السلام ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : Oﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂﮃN [النساء: 115] لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول عليه السلام ، والحكم عليه بمصيره السيء ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل " ويتبع غير سبيل المؤمنين " هل هذا عبث ؟ حاشى لكلام الله عز وجل ، أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق ، وهم الجماعة التي شهد لهم رسول الله عليه السلام بأنها الفرقة الناجية ، ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن أراد أن ينجو من العذاب يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال الله تعالى : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " ،
    إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :
    أولاُ : من هم المسلمون المذكورون في هذه الآية ؟
    ثم : ما الحكمة من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرة ، ثم سبق لهم فضل في الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة ، قوله عليه السلام " ليس الخبر كالمعاينة " ، ومنه أخذ الشاعر قوله:
    وما راءٍ كمن سمع .....
    فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ، ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا ، وسمعوا منه الكلام مباشرة ، ورأوه منه تطبيقاً عملياً ، اليوم توجد كلمة عصرية نفخ بها بعض الدعاة الإسلاميين ، وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعلها حقيقة واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام في ضوء فهم السلف الصالح كما نقول ، لا يمكن أن نحقق هذا الكلام الشامل الجميل ، أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام ، للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرة فوعوه خيراً من وعي ، ثم هناك أمور تحتاج إلى بيان فعلي رأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ، هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن المسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة ، التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل Oﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯN [النحل: 44] هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية ، فيفسر لنا هذه الآية الكريمة ، والسارق من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما اليد؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تقطع لإثم هذا السارق ؟ اللغة السارق من سرق بيضة فهو سارق ،واليد هي هذه لو قطعت هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يد ، لكن الجواب هو .. فلنتذكر الآية السابقة
    Oﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯN [النحل: 44]، الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طبقه الإسلام فعلاً ، في خصوص هذه الآية كمثل ، وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها . لأن من قرأ علم الأصول ، يقرأ في علم الأصول أن هناك عام وخاص ، مطلق ومقيد ، ناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات الأصول ، إن لم نقل : مئات الأصول ، نصوص عامة قيدتها السنة." ا.هـ كلامه رحمه الله تعالى ..
    وأخيرًا هذا بيان لمن خالف أهل السنة، وفسر هذا المصطلح بما يهواه، وليعلم هؤلاء أن الله تعالى قال:Oﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙN [النور: 63]. وعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن يعرفوا أن السلفية ليست حزبًا ولا تيارًا ديني ولا فكرًا وإنما هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم .


    تم بحمد الله هذا البحث عصر يوم / الجمعة /15/ رجب/ 1432هـ
    وكتب
    أبو حفص محمد بن كامل المسندي الأثري
    عفا الله عنه وعن والديه
    عين شمس - القاهرة – مصر


    ([1]) حديث صحيح. أخرجه الترمذى(641, 2640),وأخرجه أبو داود فى السنن(4596, 4597),وابن ماجة فى السنن(3991, 3992, 3993),وأخرجه بن حبان فى الصحيح(6247),وأخرجه البيهقى فى السنن(20690),والحاكم فى المستدرك(10, 441, 442, 443, 444, 445, 8325),وأخرجه الدارمي فى السنن(251,وأخرجه الإمام احمد فى المسند. قال العلامة الألباني:( فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه , و لذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير في الأصول " و لا أعلم أحدا قد طعن فيه , إلا بعض من لا يعتد بتفرده و شذوذه ,أمثال الكوثري).

    ([2]) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، (ج1/ص112/ح192).

    ([3]) مقاييس اللغة لإبن فارس، مادة: سلف (3/95).

    ([4]) كتاب أساس البلاغة للزمخشري (1/224).

    ([5]) كتاب إكمال الأعلام بتثليث الكلام لمحمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي (2/309).

    ([6]) (2/1).

    ([7]) الصحاح في اللغة (1/326)، العباب الزاخر (1/427).

    ([8]) العباب الزاخر (1/427).

    ([9]) القاموس المحيط في فصل السين (1/1060).

    ([10]) لسان العرب ( 9/195).

    ([11]) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ( 2/390).

    ([12]) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه،كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به (ج8/ص64/ح6285)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام (ج4/ص1904/ح2450)واللفظ له.

    ([13]) موقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبدالرحمن المحمود (1/22).

    ([14]) رواه البخاري، في الشهادات، ورقمه (2651) ، وانظر أطرافه بعد ذكر الحديث. ورواه مسلم في فضائل الصحابة، وأرقامه (533 2-536 2).

    ([15]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية رحمه الله (2/163).

    ([16]) الصفدية (1/65).

    ([17]) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (1/6).

    ([18]) سبق تخريجه.


    ([19])متفق عليه، اخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» يقاتلون وهم أهل العلم "، ج9/ص101/ح7311)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، (ج3/ص1523/ح1920)واللفظ له.

    ([20]) شرح السنة/ البغوي (1/171).

    ([21]) تجريد التوحيد المفيد/ المقريزي (1/5).

    ([22]) كتاب الدرة العثيمينية بشرح فتح رب البرية بتلخيص الحموية، طبعة مكتبة الإمام الذهبي، الكويت، عام1427هـ (ص150).

    ([23]) من كتاب البيان لاخطاء بعض الكتاب ص 90.

    ([24]) معنى السلفية وبيان من هم السلف الصالح لشيخنا الألباني (فتوى مفرغة من الشريط الأول من سلسلة الهدى والنور).


    Share

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. افتراضي السلفية منهج الإسلام وليست دعوة تحزب وتفرق وفساد للشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله


    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
    فقد وردَ على هذا الموقعِ الدعويِّ انتقادٌ آخرُ من النوع الذي قد سبق، يحمل في طيَّاته شبهاتٍ مكذوبةً على الدعوةِ السلفيةِ بأنها دعوةٌ حزبيةٌ مفرِّقةٌ مبتدعة، تجرُّ الفتنَ، وأنّ التغيير لا يحصل بالفتنة، وقد رأيت من المفيد أن أردّ على شبهاته المزعومةِ ومفاهيمِه الباطلة بتوضيحها بالحقّ والبرهان، عملاً بقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18].
    [وهذا نصّ انتقاده]:
    «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
    أراسلُكَ وأنا أعلم يقينًا بأنَّ الشيخ فركوس عبدٌ من عباد الله ونحسبُك من المتقين.
    1 - إطلاق لفظ السلفية على الفرقة الناجية ألا يُعتبر هذا حزبيةً، وأنت تعلم أنّ القرآن فيه لفظ الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101].
    2 - لا أشكّ أنّ كثيرًا من المسلمين يعتقدون أنّ السلفيَّ هو لِحيةٌ وقميص، وماذا عن حالق لحيته ألا يدخل الجنّة حنفي…؟! إنّ اسمَ السلفية فرّقت فأبصر..! ما هو الدليل القاطع على وجوب التسمية للفرقة الناجية؟
    إنّ التغيير لا يكون بالدخول في الفتن أي الشبهات، ولو يجلس الشيخ فركوس في مسجده لكان خيرًا له وما النصر إلاّ من عند الله ومن سمَّع سمَّعَ اللهُ به، ﴿مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]».

    • فأقـول -وبالله التوفيق وعليه التكلان-:
    إنّ السلفيةَ تُطلَقُ ويرادُ بها أحد المعنيين:
    الأول: مرحلةٌ تاريخيةٌ معيّنةٌ تختصُّ بأهل القرون الثلاثة المفضّلة، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»(1)، وهذه الحِقبة التاريخيةُ لا يصحُّ الانتساب إليها لانتهائها بموت رجالها.
    والثاني: الطريقةُ التي كان عليها الصحابةُ والتابعون ومَن تبعهم بإحسان من التمسّك بالكتاب والسُّـنَّة وتقديمهما على ما سواهما، والعمل بهما على مقتضى فهم السلف الصالح، والمراد بهم: الصحابة والتابعون وأتباعهم من أئمّة الهدى ومصابيحِ الدُّجَى، الذين اتفقتِ الأُمَّة على إمامتهم وعدالتهم، وتَلَقَّى المسلمون كلامَهم بالرِّضا والقَبول كالأئمّة الأربعة، والليثِ بنِ سَعْدٍ، والسُّفيانَين، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ، والبخاريِّ، ومسلمٍ وغيرِهم، دون أهلِ الأهواء والبدعِ ممّن رُمي ببدعة أو شهر بلقبٍ غيرِ مرضيٍّ، مثل: الخوارج والروافض والمعتزلة والجبرية وسائر الفرق الضالَّة. وهي بهذا الإطلاق تعدُّ منهاجًا باقيًا إلى قيام الساعة، ويصحّ الانتسابُ إليه إذا ما التُزِمت شروطُهُ وقواعِدُهُ، فالسلفيون هم السائرون على نهجهم المُقْتَفُونَ أثرَهم إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومَن عليها، سواء كانوا فقهاءَ أو محدّثين أو مفسّرين أو غيرَهم، ما دام أنهم قد التزموا بما كان عليه سلفُهم من الاعتقاد الصحيح بالنصّ من الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة والتمسّك بموجبها من الأقوال والأعمال لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»(2)، ومن هذا يتبيّن أنّ السلفيةَ ليست دعوةً طائفيةً أو حزبيةً أو عِرقيةً أو مذهبيةً يُنَزَّل فيها المتبوعُ مَنْزِلةَ المعصوم، ويتخذ سبيلاً لجعله دعوة يدعى إليها، ويوالى ويعادى عليها، وإنما تدعو السلفيةُ إلى التمسُّك بوصية رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم المتمثِّلة في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة وما اتفقت عليه الأمّة، فهذه أصولٌ معصومة دون ما سواها.
    وهذا المنهج الربانيُّ المتكاملُ ليس من الحزبية الضيّقةِ التي فرّقت الأمّةَ وشتّتت شملَها، وإنما هو الإسلام المصفَّى، والطريقُ القويمُ القاصدُ الموصلُ إلى الله، به بعث اللهُ رسلَه وأنزل به كتبَه، وهو الطريقُ البيِّنةُ معالِمُه، المعصومةُ أصولُه، المأمونةُ عواقِبُه؛ أمّا الطرقُ الأخرى المستفتحة من كلّ باب فمسدودة، وأبوابها مغلقة إلاّ من طريق واحد، فإنه متّصلٌ بالله موصولٌ إليه، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، وقال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «خطّ لنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم خطَّا ثمّ قال: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ» ثم خطّ خطوطًا عن يمينه وشماله، ثمّ قال: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾(3)، وقد جاء في «تفسير ابنِ كثيرٍ»(4): «أنّ رجلاً سأل ابنَ مسعود رضي الله عنه: ما الصراطُ المستقيم؟ قال: تَرَكَنَا محمّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادٌّ(5) وعن يساره جوادٌّ، ثمّ رجال يدعون من مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثمّ قرأ ابن مسعود الآية».
    وعليه يُدرك العاقلُ أنه ليس من الإسلام تكوين أحزابٍ متصارعةٍ ومتناحرةٍ ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]، فقد ذّمّ الله التحزّب والتفرّق في آياتٍ منها: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]، وفي قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، وإنما الإسلام حزب واحد مفلح بنصّ القرآن، قال تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]، وأهلُ الفلاح هم الذين جعل الله لهم لسانَ صِدْقٍ في العالمين، ومقامَ إحسانٍ في العِلِّـيِّين، فساروا على سبيل الرشاد الذي تركنا عليه المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم الموصلِ إلى دار الجِنان، بيِّنٌ لا اعوجاجَ فيه ولا انحرافَ قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِها لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ»(6).
    واللهُ سبحانه وتعالى إِذْ سَمَّى في كتابه الكريمِ الرعيلَ الأوَّلَ ب «مسلمين» لأنّ هذه التسميةَ جاءت مطابقةً لما كانوا عليه من التزامهم بالإسلام المصفّى عقيدةً وشريعةً، فلم يكونوا بحاجةٍ إلى تسميةٍ خاصّةٍ إلاّ ما سمّاهم اللهُ به تمييزًا لهم عمّا كان موجودًا في زمانهم من جنس أهل الكفر والضلال، لكن ما أحدثه الناس بعدهم في الإسلام من حوادث وبدع وغيرها ممَّا ليس منه، سلكوا بها طرق الزيغ والضلال، فتفرّق بهم عن سبيل الحقّ وصراطه المستقيم، فاقتضى الحال ودعت الحاجة إلى تسميةٍ مُطابقةٍ لِمَا وَصَفَ به النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم الفرقةَ الناجيةَ بقوله: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»(7)، ومتميّزة عن سُبُل أهل الأهواء والبدع ليستبين أهل الهدى من أهل الضلال. فكان معنى قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: 78]، إنما هو الإسلام الذي شرعه الله لعباده مجرّدًا عن الشركيات والبدعيات، وخاليًا من الحوادث والمنكرات في العقيدة والمنهج، ذلك الإسلام الذي تنتسب إليه السلفية وتلتزم عقيدتَه وشريعتَه وتؤسِّسُ دعوتَها عليه، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «لا عيبَ على مَن أظهر مذهبَ السلفِ وانتسبَ إليه واعتزى إليه، بل يجب قَبول ذلك منه باتفاق، فإنّ مذهبَ السلفِ لا يكون إلاّ حقًّا»(8).
    هذا، وللسلفية ألقابٌ وأسماءٌ يُعرفون بها، تنصب في معنى واحد، فهي تتفق ولا تفترق وتأتلف ولا تختلف، منها: «أصحاب الحديث والأثر» أو «أهل السُّنَّة»، لاشتغالهم بحديث رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وآثارِ أصحابه الكرام رضي الله عنهم مع العمل على التمييز بين صحيحِها وسقيمها وفهمها وإدراك أحكامها ومعانيها، والعملِ بمقتضاها، والاحتجاجِ بها، وتسمى ب «الفرقة الناجية» لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «إِن بَني إِسرائيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّة، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلّها في النّارِ إلا مِلَّة واحدة» فقيل له: ما الواحدة؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيومَ وَأَصْحَابي»(9)، وتسمى -أيضًا- ب «الطائفة المنصورة»، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»(10). وتسمى ب «أهل السُّنَّة والجماعة» لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ»(11)، وقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»(12)، وفي قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ الجَمَاعَةُ»(13)، والمراد بالجماعة هي الموافقةُ للحقّ الذي كانت عليه الجماعةُ الأولى: جماعةُ الصحابة رضي الله عنهم، وهو ما عليه أهلُ العلم والفقه في الدِّين في كلّ زمان، وكلُّ من خالفهم فمعدود من أهلِ الشذوذ والفُرقة وإن كانوا كثرة قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ فَارَقُوا الجَمَاعَةَ، وَإِنَّ الجَمَاعَةَ مَا وَافَقَ الحَقَّ وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ»(14)، والنبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وصف الفِرقةَ الناجيةَ بقوله: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»(15)، وهذا التعيين بالوصف يدخل فيه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأصحابُه دخولاً قطعيًّا ولا يختصّ بهم بل هو شاملٌ لكلّ من أتى بأوصاف الفِرقة الناجية إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومن عليها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في معرض تعيين الفرقة الناجية: «وبهذا يتبيّن أنّ أحقّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنّة، الذين ليس لهم متبوع يتعصّبون له إلاَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمّتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها واتباعًا لها: تصديقًا وعملاً وحبًّا وموالاةً لمن والاها ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملةَ إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا يُنَصِّبُون مقالةً ويجعلونها من أصول دينهم وجُمل كلامهم إن لم تكن ثابتةً فيما جاء به الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بل يجعلون ما بعث به الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه»(16).
    هذا، ولا يعاب التسمي ب «السلفية» أو ب «أهل السنة والجماعة» أو ب «أهل الحديث» أو ب «الفِرقة الناجية» أو «الطائفة المنصورة»؛ لأنه اسم شرعيٌّ استعمله أئمة السلف وأطلقوه بحسَب الموضوع إما في مقابلة «أهل الكلام والفلسفة» أو في مقابلة «المتصوفة والقبوريين والطُّرُقيِّين والخُرافِيِّين» أو تُطلق بالمعنى الشامل في مقابلة «أهل الأهواء والبدع» من الجهمية والرافضة والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرِهم. لذلك لما سُئل الإمام مالك -رحمه الله- مَن أهلُ السُّنَّة؟ قال: «أهل السُّنَّة الذين ليس لهم لقب يعرفون به لا جهمي ولا قدري ولا رافضي»(17)، ومراده -رحمه الله- أنّ أهل السُّنَّة التزموا الأصلَ الذي كان عليه رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأصحابُه، وبقوا متمسّكين بوصيّته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من غير انتساب إلى شخص أو جماعة، ومن هنا يُعلم أنّ سبب التسمية إنما نشأ بعد الفتنة عند بداية ظهور الفِرق الدينية ليتميّز أهلُ الحقّ من أهل الباطل والضلال، وقد أشار ابنُ سيرين -رحمه الله- إلى هذا المعنى بقوله: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعتِ الفتنةُ، قالوا: سمّوا لنا رجالَكم، فيُنظَرُ إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثُهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثُهم»(18)، هذا الأمر الذي دعا العلماءَ الأثباتَ والأئمّةَ الفحولَ إلى تجريد أنفسهم لترتيب الأصول العظمى والقواعدِ الكبرى للاتجاه السلفي والمعتقد القرآني، ومن ثمَّ نسبته إلى السلف الصالح لحسم البدعة، وقطع طريق كلّ مبتدع. قال الأوزاعي -رحمه الله-: «اصبر نفسك على السنّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكفّ عمّا كَفُّوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم»(19).
    هذا، والسلفية إذ تحارب البدعَ والتعصّبَ المذهبيَّ والتفرّقَ إنما تتشدّد في الحقّ والأخذ بعزائم الأمور والاستنان بالسنن وإحياء المهجورة منها، فهي تؤمن بأنّ الإسلامَ كُلَّه حقٌّ لا بـاطل فيه، وصِدق لا كذب فيه، وَجِدٌّ لا هزل فيه، ولُبٌّ لا قشورَ فيه، بل أحكامُ الشرع وهديُه وأخلاقُه وآدابُه كلُّها من الإسلام سواء مبانيه وأركانه أو مظاهره من: تقصير الثوب وإطالة اللحية والسواك والجلباب، ونحو ذلك كلّها من الدِّين، والله تعالى يأمرنا بخصال الإسلام جميعًا وينهانا عن سلوك طريق الشيطان، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 208]، وقد ذمَّ الله تعالى بني إسرائيلَ الذين التزموا ببعض ما أُمروا به دون البعض بقوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]. والحكم المسبق على المعيّن بدخول النار والمنعِ من دخول الجنة بتركه للهدي الظاهري للإسلام ليس من عقيدة أهل السنة لكونه حكمًا عينيًّا استأثر الله به، لا يشاركه فيه غيره، وقد بين الله سبحانه وتعالى أنّ استحقاق الجنة ودخولها إنما يكمن في إخلاص العبادة لله سبحانه واتباع نبيه صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وقد ذمَّ الله تعالى مقالة أهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 111-112]،
    فالسلفيةُ لا تهوِّن من شأن السنّة مهما كانت، فلا تهدر من الشرع شيئًا ولا تهمل أحكامَه، بل تعمل على المحافظة على جميع شرعه: علمًا وعملاً ودعوةً قَصْدَ بيانِ الحقّ وإصلاحِ الفساد، وقد أخبر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن الغرباء: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»(20).
    والسلفيةُ ليست بدعوةٍ مُفرِّقة، وإنما دعوة تهدف إلى وحدة المسلمين على التوحيد الخالص، والاجتماع على متابعة الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والتزكيةِ بالأخلاق الحسنة، والتحلي بالخصال الحميدة، والصدعِ بالحقّ وبيانِه بالحجّة والبرهان، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]، فقد كان من نتائج المنهج السلفي: اتحاد كلمة أهل السُّنَّة والجماعة بتوحيد ربهم، واجتماعهم باتباع نبيِّهم، واتفاقهم في مسائل الاعتقاد وأبوابه قولاً واحدًا لا يختلف مهما تباعدت عنهم الأمكنة واختلفت عنهم الأزمنة، ويتعاونون مع غيرهم بالتعاون الشرعي الأخوي المبني على البرّ والتقوى والمنضبط بالكتاب والحكمة.
    هذا، والسلفية تتبع رسولها في الصدع بكلمة الحقّ ودعوة الناس إلى الدين الحقّ، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، والبقاء في البيوت والمساجد من غير تعليم ولا دعوة إخلالٌ ظاهر بواجب الأمانة وتبليغ رسالات الله، وإيصال الخير إلى الناس، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]، فيجب على الداعية أن يدعو إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على علم ويقين وبرهانٍ على نحو ما دعا إليه رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، والعلم إذا لم يَصْحَبْهُ تصديقٌ ولم يؤازِرْهُ عملٌ وتَقْوَى لا يُسَمَّى بصيرةً، فأهلُ البصيرةِ هم أولوا الألباب كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 18].
    ومن منطلق الدعوة إلى الإسلام المصفّى من العوائد والبدع والمحدَثات والمنكرات كان الانتساب إلى «أهل السُّـنَّة والجماعة» أو «السلفية» عِزًّا وشَرَفًا ورمزًا للافتخار وعلامةً على العدالة في الاعتقاد، خاصّةً إذا تجسّد بالعمل الصحيح المؤيَّد بالكتاب والسنّة، لكونها منهج الإسلام في الوحدة والإصلاح والتربية، وإنما العيب والذّمُّ في مخالفة اعتقاد مذهب السلف الصالح، في أي أصل من الأصول، لذلك لم يكن الانتساب إلى السلف بدعةً لفظيةً أو اصطلاحًا كلاميًّا لكنه حقيقة شرعية ذات مدلول محدّد..
    وأخيرًا؛ فالسلف الصالح هم صفوة الأمّة وخيرها، وأشدّ الناس فرحًا بسنّة نبيّهم صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأقواهم استشعارًا بنعمة الإسلام وهدايته التي منَّ الله بها عليهم، متمثلين لأمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 57-58]، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «الفرح بالعلم والإيمان والسنة دليل على تعظيمه عند صاحبه، ومحبّته له، وإيثاره له على غيره، فإذا فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبّته له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة في الشيء لا يفرحه حصوله له، ولا يحزنه فواتُه، فالفرح تابع للمحبة والرغبة»(21).
    نسأل الله أن يُعزَّ أولياءَه، ويُذِلَّ أعداءَه، ويهديَنا للحقِّ، ويرزقَنا حقَّ العِلم وخيرَه وصوابَ العمل وحُسنَه، فهو حَسْبُنَا ونعم الوكيل، وعليه الاتكال في الحال والمآل، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

    الجزائر في: 11 جمادى الأولى 1428ه
    الموافق ل: 28 ماي 2007م


    1- أخرجه البخاري في «الشهادات» باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: (2509)، ومسلم في «فضائل الصحابة» باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين...: (6472)، والترمذي في «المناقب» باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه: (3859)، وابن حبان في «صحيحه»: (7228)، وأحمد: (5383)، والبزار في «مسنده»: (1777)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
    2- أخرجه مسلم في «الإمارة» باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق..: (4920)، والترمذي في «الفتن» باب ما جاء في الأئمة المضلين: (2229)، وأحمد: (21889)، وسعيد بن منصور في «سننه»: (2372)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.
    3- أخرجه الدارمي في «سننه»: (206)، وابن حبان في «مقدمة صحيحه» باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلاً وأمراً وزجراً: (7)، والحاكم في «المستدرك»: (3241)، وأحمد: (4131)، والبزار في «مسنده»: (1718)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (6/89)، وحسنه الألباني في «المشكاة»: (166)
    4- [2/191].
    5- الجوادُّ: جمع جادّة، وهي معظم الطريق، وأصل الكلمة من جدَدَ. [«النهاية» لابن الأثير: 1/313].
    6- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: (43)، والحاكم في «المستدرك»: (331)، وأحمد: (16692)، والطبراني في «الكبير»: (18/247)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. والحديث حسنه المنذري في «الترغيب والترهيب»: (1/47)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (937).
    7- أخرجه الترمذي في «الإيمان» باب ما جاء في افتراق هذه الأمة (2641)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. قال العراقي في «تخريج الإحياء» (3/284) «أسانيدها جياد»، والحديث حسّنه الألباني في «صحيح الجامع» (5343).
    8- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (4/91).
    9- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (444)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (3/341): «الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند»، وحسنه سليم الهلالي في «درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب».
    10- سبق تخريجه.
    11- أخرجه الترمذي في «الفتن» باب ما جاء في لزوم الجماعة: (2166)، والحاكم في «المستدرك»: (398)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه. وصححه الألباني في «المشكاة»: الهامش رقم (5)، من (1/61).
    12- أخرجه البخاري في «الفتن» باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها: (6646)، ومسلم في «الإمارة» باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن: (4790)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
    13- أخرجه أبو داود في «السنة» باب شرح السنة: (4597)، والحاكم في «المستدرك»: (443)، وأحمد: (16613)، والطبراني في «الكبير»: (19/377)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (204).
    14- أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»: (49/286). وصححه الألباني في «المشكاة»: (1/61).
    15- سبق تخريجه.
    16- «مجموع الفتاوى لابن تيمية»: (3/347).
    17-«الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء» لابن عبد البر: (35)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض: (1/172).
    18- رواه مسلم في «مقدمة صحيحه»: (84)، والدارمي في «سننه»: (422).
    19- «الشريعة» للآجري: (58).
    20- أخرجه الطبراني في «الأوسط»: (219)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن»: (25/1)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني «السلسلة الصحيحة»: (3/267).
    21- «مدارج السالكين» لابن القيم: (3/158).
    المصدر


    Share

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير 18-Jul-2011 الساعة 02:36 PM سبب آخر: تعديل المصدر


يمكنك أيضا زيارة هذه الروابط


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •