[align=center:d71f644b50]
تفريغ لكلمة العلاّمة زيد المدخلي في الدفاع عن النبيّ الكريم -صلى الله عليه وسلم- والرد على شانئيه

جلُّ الناس سمعوا ما حصلَ من بعض الدوّل الغربية، الدانمارك النصارى من الاستهزاء بالنبي –صلى الله عليه وسلم- النبيّ الكريم الذي أمر اللهُ عزّ وجلّ الثقلين، عالَمَ الإنس وعالَمَ الجن أن يقتدوا به ويتبعوه، ومن لم يتبعه ومات على مخالفته وعدم اتباعه فهو في نارِ جهنّم لا يموت فيها ولا يحي، سواءًا كان من الإنس أو الجن، وسواءًا كان من اليهود أو النصارى أو العرب أو العجم، كلُّ الأمة بعد بعثته مأمورون باتباعه كما قال القولَ الكريم } وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ { [الأعراف : 158]، فأما المسلمون الصادقون في إسلامهم، فإنهم لا يرون قيمةً للحياة، إلاّ إذا كان فيها متابعةٌ للنبيّ الكريم عليه الصّلاة والسّلام، وأنّهم يتقرّبون إلى الله بمحبته كما يتقربون إلى الله بمتابعته، قال عزّوجلّ : } قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{ [آل عمران : 31]، ادّعى قومٌ محبةَ الله عزّوجلّ، غير أنّهم لم يتبعوا الرسولَ الكريم –عليه الصّلاة والسّلام- فامتحنهم الله بهذه الآية، قل يا محمد الذين ادَعَوْا محبة الله ولم يتابعوك على شرعه، إن كنتم تحبون الله حقيقةً وصدقاً} فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ {، وبدون اتباع النبيّ – صلى الله عليه وسلم- فإن الله يبغض أعداءه، ومن أبغضه وخالف أمره، فالأمّة المسلمةُ ذكورُها وإناثُها في جميع أقطار المعمورة لا يرون قيمةً للحياة، إلاّ في متابعة الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- في ما جاء به من الكتاب العزيز والسّنة المطهرة، وبدون ذلك فحياةُ البهائم خير من حياة من لم يتابع النبي –عليه الصّلاة والسّلام- لأنّ البهائم غيرُ مكلفة – البهائم غير مُكَلَفة، وعالَم الإنس والجن مكلفون، فالمُتَبِعُون لرسول الله على هدى، وفي نور يَحْيَوْنَ في الدنيا في نور وحياة طيبة مباركة، ويحيون حياةً برزخيةً من نور، ويحيون حياةً أخرويةً من نور؛لأنّهم اتبعوا المرسل من الله عزّوجلّ الذي ختم الله به الرسل، وختم برسالته جميعَ الرسالات، وختم بأُمّته جميعَ الأمم، وختم بالكتاب الذي أنزله عليه جميع الكتب المنزلة، فهؤلاء الذين يسخرون من النبي –صلى الله عليه وسلم- بتصويره أو لمزه بأنّه أنجب بناتاً ولم ينجب رجالاً، أو بأنّه تزوّجَ كثيرًا من النساء استجابةً لشهوته، أو أنّه كذا وكذا، فكلامهم هذا وبالٌ عليهم، ويبرأ منه المسلمون والمؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يُسْتَغْرَبُ من أعداء الله، وأعداء الرسل، وأعداء المؤمنين، لا يُسْتَغْرَبُ أن يحصل منهم استهزاءٌ بأفضل الخلق على الإطلاق وهو محمدٌ –صلى الله عليه وسلم- فنسأل الله أن يرُدَّ كيدهم في نحورهم، وأن يذيقهم العذاب الأليم من جنس عملهم السّيئ الذي أقدموا عليه، والحمد لله أهل الغيرة من المسلمين والمؤمنين وعلى رأسهم العلماء والحكام المسلمين، كلُّهم ردوا على ما حصل من الاستهزاء بالرسول –عليه الصلاة والسلام- من تلك الدولة الكافرة، وتبرؤوا من أفعالهم وقاطعوهم وستستمر المقاطعات حتى ينتهوا من غيهم، وخير لهم أن يدخلوا في الإسلام، ويتابعوا رسول الإسلام، وإلاّ فنبشرهم بما بشر به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كلّ يهودي ونصراني، حيث قال : } والله لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة، يهودي أو نصراني، ثمّ يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاّ كان من أصحاب النار{ خرجه مسلم في الصحيح، وهذه البشارة على طريقة التهكم، وإلاّ فالبشارة الأصل أنّها تكون في الخير، ولكن تستعمل في الشّرِ تهكماً بمن اختاروا لأنفسهم طُرُقَ الشَّر كما قال عزوجلّ : }فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران : 21]، هذا الذي ينبغي أن نعتقده، وأن نقوله حيال هذه القضية التي تفوّه بها ثلةٌ شاذة من دول الغرب وقعوا في عرض رسول الله، والله تبارك وتعالى قد قال لمحمد –صلى الله عليه وسلم- } إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) { [الحجر : 95-96]، سوف يعلمون عاقبة أمرهم وجزائهم الذي سينالونه إن لم يتوبوا إلى الله، ويرجعوا عن الفساد في الأرض، وأكبر الفساد في الأرض بغض الشرع، ومن جاء بالشرع ، وهو رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والكفر الأكبر ، اتخاذ الآلهة مع الله تبارك وتعالى والإعراض عن دينه والله أعلم. [/align:d71f644b50]

[align=center:d71f644b50]الشيخ العلامة/ زيد بن محمد المدخلي[/align:d71f644b50]