ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    افتراضي لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ

    لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ {123النساء}


    عمدة التفاسير (تحقيق احمد شاكر)

    قال قتادة :ذُكر لنا أن المسلمين و أهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم , و قال المسلمون : نحن أولى بالله منكم و نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضى على الكتب التى كانت قبله . فـأنزل الله " ليس بأمانيكم و لا أمانى أهل الكتاب و من يعمل سوءاً يجز به" و "من أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله و هو محسن و اتبع ملة إبراهيم حنيفاً " فأفلج الله حجةّ المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان"(1) . و كذا ورى عن السدى و مسروق و الضحاك و أبى صالح و غيرهم . و المعنى في هذه الآية : أن الدين ليس بالتحلى و لا بلتمنى و لكن ما وقر في القلوب و صدّقته الأعمال , و ليس كل من ادّعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه و لا كل من قال إنه هو المُحِقّ سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان.
    و لهذا قال تعالى "ليس بأمانيكم و لا أمانى أهل الكتاب " أي : ليس لكم و لا لهم النجاة بمجرد التمنى بل العبرة بطاعة الله سبحانه , و اتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام. و لهذا قال بعده " من يعمل سوءاً يجز به" كقوله { فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره و من يعمل مثقال ذرة شراَّ يره} . و قد روُى أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة : فروى الإمام أحمد عن أبى بكر : أنه قال " يا رسول الله , كيف الفلاح بعد هذه الآية " ليس بأمانيكم و لا أمانى أ هل الكتاب . من يعمل سوءاً يجز به " فكل سوء عملناه جزُينا به ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك الأواء ؟ قال : بلى قال : فهو مما تجزون به " . رواه سعيد بن منصور و ابن حبان في صحيحه و الحاكم (2). و روى ابن مردويه عن مسروق قال : قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله ما أشد هذه الآية " من يعمل سوءاً يجز به"!






    (1): رواه الطبرى : 10493. وهو مرسل . و إسناده الطبرى إلى قتادة إسناد صحيح. و رواه أيضاً عبد بن حميد و ابن المنذر , كما في الدرر المنثور 225:2
    (2) المسند : 68 ـــــ 71 . و إبن حبان 502:4 (مخطوط الإحسان المصورة ).
    و الحاكم 3: 74- 75 , و صححه و وافقه الذهبي . و رواه أيضاً الطبرى : 10523- 10528 .
    و زاد السيوطى 2 :226 نسبته لابن المنذر و ابن السنى و البهيقى في الشعب . و في إسناده انقطاع بين التابعى أبى بكر بن أبى زهير الثقفي – وراية عن أبى بكر الصديق – و بين أبي بكر . و لكن الشواهد الآتية تؤيد صحته . و انظر شرح الطحاوية بتحقيقنا , ص 263.

    _________________________


    فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : المصائب و الأمراض و الأحزان في الدنيا جزاء"(1). و روى سعيد بن منصور عن عُبيد بن عمير عن عائشة : " أن رجلاً تلا هذه الآية " من يعمل سوءاً يجز به " فقال : إنا لنجزى بكل ما عملنا؟ هلكنا إذن فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : نعم يُجْزَ به المؤمن في الدنيا في نفسه في جسده فيما يؤذيه"(2).
    و روى ابن أبى حاتم عن ابن أبى مُليكة عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن فقال ما هى يا عائشة؟ قلت :من يعمل سوءاً يجز به" فقال : هو ما يصيب العبدّ المؤمن حتى النكبة يُنْكبُّها " . رواه أبو داود و ابن جرير (3).
    وروى أبو داود الطيالسى عن أمية :" أنها سألت عائشة عن هذه الآية " من يعمل سوءاً يجز به " ؟ فقالت : ما سألنى عن هذه الآية أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا عائشة هذه متابعة الله للعبد مما يصيبه من الحمى و النكبة و الشوكة , حتى البضاعة يضعها في كمه فيفزع لها. فيجدها في جيبه. حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير "(4) . روى الإمام احمد عن عائشة قالت : قالو "اللأواء" بفتح اللام و الواو بينهما همزة ساكنة و بالمد - : المشقة و الشدة .



    (1)و رواه الطبرى : 10529 , بلفظ : " إن المصيبة في الدنيا جزاء " . و ذكره السيوطى 226:2-227 بمثب لفظ ابن مردوية , و نسبه لسعيد بن منصور و هناد و إبن جرير و أبى نغيم في الحلة و ابن مردويه "عن مسروق" , و لكن الذي وقع في نسخ الطبرى بحذف "عن مسروق ". الراجح عندى أنه سقط سهواً من الناسخين . و هو في الحلية 119:8 على الصواب .
    (2)إسناده صحيح . و رواه أحمد في المسند 65:6 -66 (حلبى). و رواه البخارى في التاريخ الكبير 4/2/371 مختصراً . و هو في مجمع الزوائد 12:7 , و قال :"رواه أحمد و أبو يعلى, و رجالهما رجال الصحيح". و زاد السيوطى 227:2 نسبته لابن جرير و البهيق في شعب الإيمان " بسند صحيح" . و لم أجده في الطبرى.
    (3)إسناده صحيح . و هو في الطبرى 10532 . و رواية أبى داود : 3093 أطول قليلا. و رواه الطبرى بأطول منه : 10531 . و قد فصل أخى السيد محمود شاكر تخريجه هناك.
    (أم الرزان)وقد جاء بهذا اللفظ في صحيح مسلم
    عن أبى هريرة قال لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « قاربوا وسددوا ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها ». قال مسلم هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن من أهل مكة.
    (4) مسند الطيالسى : 1584 . و قد رواه الطبرى في تفسير هذه الآية , برقم : 10531. ورواه قبل ذلك برقم : 6495 , و فصلنا تخريجه فيه . و قد مضى في كتابنا هذا , ج 2 ص 210- 211
    (أم الرزان): هذا ما ورد في ج 2 ص 210- 2011 : و قوله متابعة الله العبد" يعني: ما يصيب الإنسان مما يؤلمه ، يتابعه الله به ليكفر عنه من ذنوبه . و هذا هو الثابت في المسند و الطبري . و ثبت هنا في المخطوطة و المطبوعة "مبايعة" ! و هو تصحيف.
    (أم الرزان):وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:
    عن أمية أنها سألت عائشة عن هذه الآية : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) وعن هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز به ) ؟ فقالت : ما سألني عنهما أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما ، فقال :" يا عائشة ! هذه متابعة الله عز وجل العبد بما يصيبه من الحمة والنكبة والشوكة ، حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضينه ، حتى إن المؤمن ليخرج من زنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير " .اخرجه أحمد ( 6/218 ) ، وابن جرير ( 10531 ) .وهذا إسناد ضعيف أيضا ؛ فإنه مع ضعف ابن جدعان ؛ لا يعرف حال أمية هذه .وتابعه أبو عامر الخزاز قال : حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة به مختصرا بلفظ :
    قالت : قلت : يا رسول الله ! إني لأعلم أشد آية في القرآن . فقال : ما هي يا عائشة ؟ قلت : هي هذه الآية يا رسول الله ( من يعمل سوءا يجز به ) ، فقال :" هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها " .أخرجه ابن جرير ( 10530و 10532 ) .وأبو عامر هذا اسمه صالح بن رستم المزني ؛ وفيه ضعف .وللحديث شاهد قوي من حديث أبي هريرة قال :" لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاربوا وسددوا ، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة ، حتى النكبة بنكبها ، أو الشوكة يشاكها " .أخرجه مسلم ( 7/16 ) ، والترمذي ( 4/94 ) ، وأحمد ( 2/248 ) ، وابن جرير ( 10520 ) ؛ وقال الترمذي :" حسن غريب " .وأخرج أبو نعيم في " الحلية " ( 8/119 ) من طريق محمد بن عبد بن عامر : حدثنا يحيى النيسابوري : حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان بن مهران الكاهلي عن مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع قال : قال أبو بكر الصديق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء " .وقال أبو نعيم :" عزيز من حديث فضيل ، ما كتبته إلا من هذا الوجه " .قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير محمد بن عبد بن عامر هذا ؛ وهو السمر قندي ؛ قال الذهبي :" معروف بوضع الحديث " .لكنه لم يتفرد به ؛ فقد أخرجه ابن جرير ( 10529 ) من طريقين عن أبي معاوية عن الأعمش به ؛ إلا أنه لم يذكر في سنده مسروقا ، فلا أدري إذا كان سقط من قلم الناسخ ، أو هكذا وقعت الرواية لابن جرير ! . ويؤيد الأول أن السيوطي في " الدر المنثور " ( 2/226-227 ) عزاه لابن جرير في آخرين من طريق مسروق فقال :" وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير ,ابو نعيم في " الحلية " وابن مردويه عن مسروق قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أشد هذه الآية ( من يعمل سوء يجزبه ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المصائب ... " .وسعيد بن منصور من طبقة يحيى بن يحيى النيسابوري ، فهو متابع له متابعة تامة أو قاصرة ، وبذلك يسلم الحديث من السمر قندي المذكور ، وقد رواه ابن مردويه - كمافي ابن كثير ( 2/558 ) - من طريق محمد بن عامر السعدي : حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري به . فيبدو لأول وهلة أن السعدي متابع للسمرقندي هذا ، ولكن الظاهر أنهما واحد ، تحرف السمرقندي إلى السعدي ، ونسب الى جده عامر ، فبدا أنه غيره ، وهو هو . والله أعلم .وجملة القول في هذه الطريق ؛ أن رجالها ثقات ، وأن لا علة فيها إلا الإرسال ، وهو صحيح بالشواهد التي قبله .وأما حديث الترجمة ؛ فيبدو أن نصفه الأول قوي بها ، وأما النصف الآخر فلم أجد ما يشهد له ، فيبقى على ضعفه .ثم رأيت في " المستدرك " ( 2/308 ) من طريق أبى المهلب قال :" رحلت إلى عائشة رضي الله عنها في الآية ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) ؟ قالت : هو ما يصيبكم في الدنيا " . وقال :" صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي .


    _________________________

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا كثرت ذنوب العبد و لم يكن له ما يكفًّرها [من العمل] ابتلاه الله بالحزن ليكفرهما عنه" (1) . و روى سعيد بن منصور عن أبى هريرة قال : لما نزلت " من يعمل سوءاً " شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : سَدَّدوا و قاربوا, فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة , حتى الشوكة يشاكها و النكبة ينكبها" . و رواه احمد و مسلم و الترمذى و النسائي (2) . و عن أبى سعيد و أبى هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما يصيب المعلم من نَصَب و لا وَصَب و لا سقم و لا حزن , حتي الهمّ يهمه , إلا كفر الله من سيئاته " . اخرجاه (3) . و روى الإمام أحمد عن أبى سعيد الخدرة , قال : قال رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : أرأيت هذه الأمراض التي تصيبما ما لنا بها؟ قال : كفارات قال أبى : و إن قلت ؟ قال : حتى الشوكة فما فوقها , قال : فدعا أبيٌّ على نفسه أنه لا يفارقه الوعك حتى يموت , في أن لا يشغله عن حج و لا عمرة, و لا جهاد في سبيل الله و لا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسَّه إنسان حتى وجد حَرَّه , حتى مات" . تفرد به أحمد (4) . و روى ابن جرير عن الحسن : من يعمل سوءاً يجز به " قال : الكافر , ثم قرأ { و هل نُجازى إلا الكفور}(5) . و هكذا روى عن ابن عباس و سعيد بن جبير : أنهما فسرا السوء ههنا بالشرك أيضاً.



    (1)المسند 157:6 , و زذنا منه قوله [من العمل]. و ذكره الهيثمى في الزوائد ـــ دون هذه الزيادة ـــــ 192:10, و قال :" رواه أحمد و البزار , و إسناده حسن"
    (2)المسند : 7380 , و فصلنا تخريجه هناك . و راه أيضا الطبرى : 10520, من هذا الوجه , بنحوه . و كذلك رواه البيهقى 373:3 . و زاد السيوطى 227:2 نسبته لابن أبى شيبة و ابن المنذر و ابن مردويه.
    (3) البخارى 92:10 (فتح) . و مسلم . و مسلم 282:2 . و رواه ايضا احمد : 8014. و البهيقى 373:3.
    (4)المسند : 11201 . و هو في الزوائد 301:2-302 , و قال : رواه أحمد و أبو يعلى , و رجاله ثقات".
    (5) الطبرى : 10511.


    Share


  2. #2

    افتراضي رد: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ

    (حاشية شيخ زاده على تفسير القاضى البيضاوى)

    لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا{123}

    {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
    اى ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم ايها المسلمون و لا بأمانى اهل الكتاب و انما ينال بالايمان و العمل الصالح و قبل ليس الاّيمان بالتمنى و لكم ما وقر في القلب و صدّقه العمل و روى ان المسلمين و اهل الكتاب افتخروا فقال اهل الكتاب نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم و نحن اولى بالله منكم و قال المسلمون نحن اولى منكم نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضى على الكتب المتقدمة فنزلت و قيل الخطاب للمشركين و يدل عليه تقدم ذكرهم اي ليس الامر بأمانى المشركين و هو قولهم لا جنة و لا نارا و قولهم ان كان الامر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم و احسن حالا و لا امانىّ اهل الكتاب و هو قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا او نصارى و قولهم لن تمسنا النار إلا اياما معدودة ثم قرر ذلك و قال { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا} عاجلا و آجلا لما روى انها لما نزلت قال ابو بكر من ينجو مع هذا يا رسول الله فقال صلى الله عليه و سلم اما تحزن اما تمرض اما يصيبك الاواآء قال : لى يا رسول الله قال هو ذاك.
    { وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}
    و لا يجد لنفسه اذا جاوز موالاة الله و تصرته من يواليه و ينصره في دفع العذاب عنه .
    و القال مصدر ان كالقول (ليس ما وعد الله ) يريدان ليس من الافعال الناقصة فلا بد له من اسم بسند هو اليه و لما لم يذكر صريحا علم انه ضمير مستتر فيه و ذكر في مرجع ذلك الضمير احتمالين الاوّل انه الوعد المتقدم ذكره في قوله و عد الله و الثانى انه الايمان المفهوم من قوله و الذين آمنوا و قوله ايها المسلمون بيان لكون خطاب امانيكم للمسلمين لانه لا يتمنى وعد الله الامن آمن به و اهل الكتاب و ان كانوا يؤمنون به تعالى الا انهم لما ذكروا بالعطف على من ذكر بضمير الخطاب علم ان المراد بضمير الخطاب غير اهل الكتاب ممن آمن بالله تعالى فتعين انهم هم المسلمون فانهم لما تمنوا ان يغفر لهم جميع ذنوبهم من الصغائر و الكبائر و تمنى اهل الكتاب ان بل يعذبهم الله و لا يدخلهم النار الا اياما معدودة لقولهم نحن ابناء الله و احباؤه فلا يعذبنا و قولهم لن تمسنا النار الا اياما معدودة و قولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى خاطب الله تعالى المسلمين بان ما وعده الله من الثواب لا ينال بمجرد تمنية بل هو منوط بالايمان و العمل الصالخ و بأن الشأن ان من يعمل – و أجزبه ( قوله و لكن ما وقر) اي ما ثبت و استقر من الوقار و قيل وقر هنا بمعنى اثر من قولهم و قر في الصخرة اذا اثر فيها ( قوله ثم قرر ذلك و قال من يعمل سوأيجزبه) يعنى انه جملة مستأنفة مؤكدة لحكم الجملة قبلها روى عن ابن عباس انه قال لما نزلت هذه الآية شقت على المؤمنين مشقة عظيمة قالوا يا رسول الله و اينا لم يعمل سوأ غيرك فكيف الجزآ , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى وعدعلى الطاعة عشر حسنات و على المعصية الواحدة عقوبة و احدة فمن جوزى بالسيئة نقصت واحدة من عشر و بقيت له تسع حسنات فويل لمن غلب آحاده اعشاره و قال الحسن هذه الآية نزلت في الكفار خاصة لانهم يجازون بالعقاب و الصغيرة و الكبيرة و المؤمن يجزى باحسن عمله و يتجاوز عن سيئاته ثم قرأ ليكفر الله عنهم اسوأ الذي عملوا الآية و مما يدل على نزولها في حق الكافر انه تعالى قال بعد هذه الآية و من يعمل الصالحات من ذكر او انثى و هو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة و المؤمن الذي اطاع سبعين سنة ثم شرب قطرة الحمر لا يخرج من كونه مؤمنا للدلالة على ان صاحب الكبيرة مؤمن فاذا لم يخرج من الايمان صدق عليه انه مؤمن قد عمل الصالحات فوجب القطع بأنه يدخل الجنة بحكم هذه الآية فلما كان المؤمن الذي يكون صاحب كبيرة من اهل الجنة وجب ان يكون قوله من يعمل سوأ يجزبه مخصوصا بأهل الكفر على تقدير ان يكون الجزآء المذكور بقوله يجز به واصلا إلى المسئ يوم القيامة و اما إذا وصل اليه في دار الدنيا فلا اشكال قرا الجمهور قوله تعالى و لا يجد له مجزوما بالعطف على جواب الشرط و استدل المعتزلة بهذه الآية على نفى الشفاعة فاجيبوا بوجهين احدهما ما مرّ من ان هذه الآية في حق الكفار و الثاني ان شفاعة الانبياء و الملائكة انما تكون بإذن الله و إذا كذلك فلا ولى لاحد و لا نصير الا الله سبحانه و تعالى .


    Share


  3. #3

    افتراضي رد: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ

    لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

    و قال السعدي:
    قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب} قَالَ مَسْرُوق هُوَ أَبُو عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي: أَرَادَ بِهِ: لَيْسَ بأمانيكم أَيهَا الْمُسلمُونَ، وَلَا أماني أهل الْكتاب، وهم الْيَهُود، وَالنَّصَارَى.
    وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بقوله: {لَيْسَ بأمانيكم} مُشْركي الْعَرَب، {وَلَا أماني أهل الْكتاب} يَعْنِي: الْيَهُود، وَالنَّصَارَى، فعلى القَوْل الأول معنى الْآيَة: أَن الْيَهُود قَالُوا: نَحن أولى؛ لِأَن ديننَا أقدم وَكِتَابنَا أقدم.
    وَقَالَت النَّصَارَى: نَحن أولى؛ لأَنا على دين عِيسَى، وَهُوَ روح الله، وكلمته، وَكَانَ يحيي الْمَوْتَى.
    وَقَالَ الْمُسلمُونَ: نَحن أولى؛ لِأَن نَبينَا خَاتم النَّبِيين، وَكِتَابنَا نَاسخ للكتب، وَقد آمنا بِكِتَابِكُمْ، وَلم تؤمنوا بكتابنا؛ قَالَ الله تَعَالَى: {لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب} يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمر بالأماني، وَإِنَّمَا الْأَمر بِالْعَمَلِ الصَّالح، وَقد قَالَ: " لَيْسَ الدّين بالتمني، وَلَا بالتحلي. . " الْخَبَر.
    وَأما على القَوْل الثَّانِي: معنى الْآيَة: أَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا: نَحن أهل الْجنَّة،
    {وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ} وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى: {وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى} وَقَالَ الْمُشْركُونَ: لَا جنَّة، وَلَا نَار، وَلَا بعث؛ قَالَ الله تَعَالَى: {لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب} أَي: لَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُشْركُونَ، وَلَا كَمَا قَالَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
    {من يعْمل سوءا يجز بِهِ} قَالَ ابْن عَبَّاس، وَسَعِيد بن جُبَير، وقتاده، وَجَمَاعَة الْمُفَسّرين: إِن الْآيَة على الْعُمُوم فِي حق كل عَامل. وَقَالَ الْحسن: أَرَادَ بِهِ: أهل الشّرك.وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " أَن هَذِه الْآيَة لما نزلت، قَالَت الصَّحَابَة: أَيّنَا لم يعْمل سوءا؟ وَشقت عَلَيْهِم الْآيَة، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله فِي ذَلِك، فَقَالَ: مَا مِنْكُم من أحد تصيبه مُصِيبَة، إِلَّا كفر عَنهُ، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها، والنكبة ينكبها ".
    وروى: " أَن أَبَا بكر دخل على رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: " أَلا أقرئك آيَة أنزلت عَليّ؟ قَالَ: بلَى فَقَرَأَ: {من يعْمل سوءا يحز بِهِ} قَالَ أَبُو بكر: فَوجدت انقصاما فِي ظَهْري، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام -: مَالك يَا أَبَا بكر؟ فَقلت: كَيفَ النجَاة بعد هَذِه الْآيَة، هلكنا، وأينا لم يعْمل سوءا؟ فَقَالَ: أما أَنْت يَا أَبَا بكر، والمؤمنون تُجْزونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فتلقون الله تَعَالَى وَمَا عَلَيْكُم ذَنْب، وَأما الْكَافِرُونَ يجمع عَلَيْهِم، ثمَّ يجزون بِهِ فِي الْآخِرَة " وَفِي رِوَايَة قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام:
    {نقيرا (124) وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن وَاتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا (125) وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكَانَ الله بِكُل شَيْء} " أَلَسْت تنصب؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تمرض؟ أَلَيْسَ تصيبك اللأواء؟ فَذَلِك الَّذِي تُجْزونَ بِهِ " فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: {من يعْمل سوءا يجز بِهِ وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا}.


    Share


  4. #4

    افتراضي رد: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ

    لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (123)

    و قال الثعالبي:
    وقوله تعالى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ... الاية: الأَمَانِيُّ: جمع أُمْنِيَّة، وهي ما يتشهَّاهُ المَرْءُ، ويُطَمِّعُ نفسه فيه، قال ابنُ عبّاس وغيره: الخطاب لأمة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «1» وفي «مختصرِ الطبريِّ» ، عن مسروقٍ وغيره، قال: احتجَّ المسلمونَ وأهْلُ الكتابِ، فقال المسلمون: نَحْنُ أهدى، وقال أهْلُ الكتابِ: نَحْنُ أهدى، فأنزل اللَّه هذه الآية «2» ، وعن مجاهدٍ: قالتِ العربُ: لَنْ نُبْعَثَ، ولَنْ نُعَذَّبَ، وقالتِ اليهودُ والنصارى:لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى «3» [البقرة: 111] ، وقالوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [البقرة: 80] ، قال الطبريُّ «4» : وقول مجاهدٍ أولى بالصواب، وذلك أنَّ المسلمين لم يَجْرِ لأمانيِّهم ذِكْرٌ فيما مضى من الآيِ، وإنما جرى ذكْرُ أمانيِّ نصيبِ الشَّيْطَانِ. انتهى.
    وعليه عَوَّل ص: في سبب نزولِ الآية، أعني: على تأويل مجاهد.
    وقوله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ.
    قال جمهورُ النَّاس: لفظ الآية عَامٌّ، فالكافر والمؤمنُ مُجَازًى، فأما مجازاة الكافر، فالنّار، وأما مجازاة المؤمِنِ، فبِنَكَبَاتِ الدُّنْيَا فَمَنْ بقي له سُوءٌ إلى الآخرة، فهو في المشيئة يغفر اللَّه لمن يشاء، ويجازي من يشاء.
    ______________________

    (1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 28 برقم (10501) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 116)
    (2) أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 287) برقم (10497) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 116) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 39 ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مسروق.
    (3) أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 289) برقم (10507) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 116) .
    (4) ينظر الطبري (4/ 290) .


    Share




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •