ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 31
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر
    المشاركات
    400

    افتراضي حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في المجلد الرابع صفحة 118 من ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
    960 - ( حديث : ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) . حسنه الترمذي ) . ص 230 صحيح .
    أخرجه أبو داود ( 2421 ) والترمذي ( 1 / 143 ) والدارمى ( 2 / 19 ) وابن ماجه ( 1726 ) والطحاوي ( 1 / 339 ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) ( 2164 ) والحاكم ( 1 / 435 ) والبيهقي ( 4 / 302 ) وأحمد ( 6 / 368 ) والضياء المقدسي في ( الاحاديث المختارة ) ( ق 114 / 1 ) عن سفيان بن حبيب والوليد ابن مسلم وأبي عاصم بعضهم عن هذا وبعضهم عن هذا وهذا والضياء أيضا في ( المنتقى من مسموعاته بمرو ) ( ق 34 / 1 ) عن يحيى بن نصر كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره وزاد : ( وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه ) . وقال الترمذي : ( حديث حسن ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لان اليهود تعظم يوم السبت ) . وقال الحاكم : ( صحيح على شرط البخاري ) . قلت : وهو كما قال وأقره الذهبي ونقل ابن الملقن في ( الخلاصة ) ( ق 103 / 1 ) عن الحاكم أنه قال : ( صحيح على شرط الشيخين ) وهو سهو قطعا فان السند يأباه لان ثورا ليس من رجال مسلم وصححه ابن السكن أيضا كما في ( التلخيص ) ( 2 / 216 ) . وقد أعل بالاختلاف في سنده على ثور على وجوه :
    الاول : ما تقدم . الثاني : عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر مرفوعا ليس فيه ( عن أخته الصماء ) . رواه عيسى بن يونس عنه وتابعه عتبة بن السكن عنه . أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد في ( المنتخب من المسند ) ( ق 60 / 1 ) والضياء في ( المختارة ) ( 106 / 2 و 107 / 1 ) عن عيسى وتمام في ( الفوائد ) ( 109 / 1 ) عن عتبة . الثالث : عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه بدل ( أخته ) . رواه أبو بكر عبد الله بن يزيد المقري سمعت ثور بن يزيد به . أخرجه تمام أيضا . الرابع : وقيل عن عبد الله بن بسر عن الصماء عن عائشة . ذكره الحافظ في ( التلخيص ) ( 200 ) وقال : ( قال النسائي : حديث مضطرب ) . وأقول : الاضطراب عند أهل العلم على نوعين : أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة لا يمكن بسبب التساوي ترجيح وجه على وجه . والاخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها فالنوع الاول هو الذي يعل به الحديث . وأما الاخر فينظر للراجح من تلك الوجوه ثم يحكم عليه بما يستحقه من نقد . وحديثنا من هذا النوع فان الوجه الاول اتفق عليه ثلاثة من الثقات والثانى اتفق عليه اثنان أحدهما وهو عتبة بن السكن متروك الحديث كما قال الدارقطني فلا قيمة لمتابعته . والوجه الثالث تفرد به عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة ولكن أشكل على أنني وجدته بخطى مكنيا بأبى بكر وهو إنما يكنى بابى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد . والوجه الرابع لم أقف على اسناده . ولا يشك باحث أن الوجه الاول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة هو الراجح من بين تلك الوجوه وسائرها شاذة لا يلتفت إليها . على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول النسائي ( هذا حديث مضطرب ) : ( قلت : ويحتمل أن يكون عبد الله عن أبيه وعن أخته وعند أخته بواسطته وهذه طريقة من صححه ورجع عبد الحق الرواية الاولى وتبع في ذلك الدارقطني ) . قلت وما رجحه هذا الامام هو الصواب ان شاء الله تعالى لما ذكرنا إلا أن
    الحافظ تعقبه بقوله : ( لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالاسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه الا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الامر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا ) . قلت : في هذا الكلام ما يمكن مناقشته : أولا : ان التلون الذي أشار إلى أنه يوهن راويه هو الاضطراب الذي يعل به الحديث ويكون منبعه من الراوي نفسه وحديثنا ليس كذلك . ثانيا : إن الاختلاف فيه قد عرفت أن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر الصحابي . وثور بن زيد قال الحافظ نفسه في ( التقريب ) : ( ثقة ثبت ) واحتج به البخاري كما سبق فهل هو الراوي الواهي أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان وقال في ( التقريب ) : ( ثقة عابد ) ! أم الصحابي نفسه ؟ ! ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء وإنما ممن دونهم ثالثا : ان الاختلاف الاخر الذي أشار إليه الحافظ لا قيمة له تذكر لانه من طريق الفضيل بن فضالة أن خالد بن معدان حدثه أن عبد الله بن بسر حدثه أنه سمع أباه بسرا يقول . فذكره . وقال : وقال عبد الله بن بسر : إن شككتم فسلوا أختي قال : فمشى إليها خالد بن معدان فسألها عما ذكر عبد الله فحدثته ذلك . أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ( 1 / 59 / 2 ) . قلت : لا قيمة تذكر لهذه المخالفة لان الفضيل بن فضالة لا يقرن في الثقة والضبط بثور بن يزيد لانه ليس بالمشهور حتى أنه لم يوثقه أحد من المعروفين غير ابن حبان . وهو معروف بالتساهل في التوثيق . والحق يقال : لو صح حديثه هذا لكان جامعا لوجوه الاختلاف ومصححا لجميعها ولكنه لم يصح فلابد من الترجيح وقد عرفت أن الوجه الاول هو الراجح . وقد جاء ما يؤيده فروى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ابن عبد الله بن بسر عن أبيه عن عمته الصماء به . أخرجه البيهقي . ولكني لم أعرف ابن عبد الله بن بسر هذا ( 1 ) وقد تبادر إلى ذهني أن قول عبد الله بن بسر ( عن عمته ) يعني عمته هو وليس عمة أبيه . وان كان يحتمل العكس فإن كان كما تبادر الي فهو شاهد لا باس به وإن كان الاخر لم يضر لضعفه . ثم وجدت لثور بن يزيد متابعا جيدا فقال الامام أحمد ( 6 / 368 369 ) : ثنا الحكم بن نافع قال : ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء به . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات فإن إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها . * ( هامش ) * ( 1 ) ثم رأيته عند ابن خزيمة ( 2165 ) من هذا الوجه دون لفظة ( ابن ) فلعله الصواب . ( * ) فهذا يؤيد الوجه الاول تأييدا قويا ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالا بينا لانه لو سلمنا أنه اضطراب معل للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه . والحمد لله على توفيقه وحفظه لحديث نبيه صلى الله عليه وسلم . وقد جاء ما يؤيد الوجه الثاني من وجوه الاضطراب فقال يحيى بن حسان : سمعت عبد الله بن بسر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره مختصرا دون الزيادة . أخرجه أحمد ( 4 / 189 ) والضياء في ( المختارة ) ( 141 / 1 ) . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات ويحيى بن حسان هو البكري الفلسطيني . وتابعه حسان بن نوح قال : سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ترون يدي هذه ؟ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول : فذكره بتمامه . أخرجه الدولابي في ( الكنى ) ( 2 / 118 ) وابن حبان في ( صحيحه ) ( 940 ) وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) ( 9 / 4 / 1 ) والضياء في ( المختارة ) ( 106 / 1 - 2 ) . ورواه أحمد في ( المسند ) ( 4 / 189 ) من هذا الوجه ولكن لم يقل : ( سمعته ) ووإنما قال : ( ونهى عن صيام . . . ) . وهو رواية للضياء أخرجوه من طريق مبشر بن اسماعيل وعلى بن عياش كلاهما عن حسان به . وخالفهما أبو المغيرة نا حسان بن نوح قال : سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . أخرجه الروياني في ( مسنده ) ( 30 / 224 / 2 ) : نا سلمة نا أبو المغيرة . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسان بن نوح وثقه العجلى وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( ثقة ) قلت : فإما أن يقال : ان حسانا له إسنادان في هذا الحديث احدهما عن عبد الله بن بسر والاخر عن أبى أمامة فكان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلي بن عياش منه بالسند الاول وسمعه أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - منه بالسند الاخر وكل ثقة حافظ لما حدث به
    واما أن يقال : خالف أبو المغيرة الثقتين فروايته شاذة وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب لما فيه من تخطئة الثقة بدون حجة قوية . فان قيل : فقد تبين من رواية يحيى بن حسان وحسان بن نوح أن عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه صلى الله عليه وسلم وهذا معناه تصحيح للوجه الثاني أيضا من وجوه الاضطراب المتقدمة وقد رجحت الوجه الاول عليها فيما سبق وحكمت عليها بالشذوذ فكيف التوفيق بين هذا التصحيح وذاك الترجيح ؟ والجواب : ان حكمنا على بقية الوجوه بالشذوذ وإنما كان باعتبار تلك الطرق المختلفة على ثور بن يزيد فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائما . ولكننا لما وجدنا الطريقين الاخرين عن عبد الله بن بسر يوافقان الطريق المرجوحة بذاك الاعتبار وهما مما لا مدخل لهما في ذلك الاختلاف عرفنا منهما صحة الوجه الثاني من الطرق المختلفة . بعبارة أخرى أقول : ان الاضطراب المذكور وترجيح أحد وجوهه إنما هو باعتبار طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ابن بسر لا باعتبار الطريقين المشار إليهما بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر عن خالد بن معدان فانها خالية من الاضطراب أيضا وهى عن عبد الله بن بسر عن اخته الصماء وهي من المرجحات للوجه الاول وبعد ثبوت الطريقين المذكورين . يتبين أن الوجه الثاني ثابت أيضا عن ابن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط أخته من الوسط . والتوفيق بينهما حينئذ مما لابد منه وهو سهل ان شاء الله تعالى وذلك بان يقال : ان عبد الله بن بسر رضي الله عنه سمع الحديث أولا من أخته الصماء ثم سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة . فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه الاول ورواه يحيى وحسان عنه على الوجه الاخر وكل حافظ ثقة ضابط لما روى . ومما سبق يتبين لمن تتبع تحقيقنا هذا أن للحديث عن عبد الله بن بسر ثلاثة طرق صحيحة لا يشك من وقف عليها على هذا التحرير الذي أوردنا أن الحديث ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن الاسراف في حقه والطعن بدون حق في رواته ما رووا بالاسناد الصحيح عن الزهري أنه سئل عنه ؟ فقال : ( ذاك حديث حمصي ) ! وعلق عليه الطحاوي بقوله : ( فلم يعده الزهري حديثا يقال به وضعفه ) ! وأبعد منه عن الصواب وأغرق في الاسراف ما نقلوه عن الامام مالك أنه قال : ( هذا كذب ) ! وعزاه الحافظ في ( التلخيص ) ( 200 ) لقول أبى داود في ( السنن ) عن مالك . ولم أره في ( السنن ) فلعله في بعض النسخ ( 1 ) أو الروايات منه ؟ وقال ابن الملقن في ( خلاصة البدر المنير ) بعد أن ذكر قول مالك هذا ( 103 / 1 ) : ( قال النووي لا يقبل هذا منه وقد صححه الائمة ) . والذي في ( السنن ) عقب الحديث : ( قال أبو داود : وهذا حديث منسوخ ) . قلت : ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس : ( أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها : أي الايام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها ؟ قالت : يوم السبت والاحد فرجعت إليهم فاخبرتهم فكأنهم أنكروا ذلك فقاموا بأجمعهم إليها * ( هامش ) * ( 1 ) هو في النسخة التازية آخر الباب . ( * ) فقالوا : انا بعثنا إليك هذا في كذا وذكر أنك قلت : كذا فقالت : صدق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الايام السبت والاحد وكان يقول إنهما عيدان للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم ) . أخرجه ابن حبان والحاكم وقال : ( إسناده صحيح ) . ووافقه الذهبي . قلت : وضعف هذا الاسناد عبد الحق الاشبيلى في ( الاحكام الوسطى ) وهو الراجح عندي لان فيه من لا يعرف حاله كما بينته في ( الاحاديث الضعيفة ) ( بعد الالف ) ( 1 ) . ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخا لحديث ابن بسر ولا أن يعارض به لما ادعى الحاكم لامكان حمله على أنه صام مع السبت يوم الجمعة وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام لان هذا هو المراد بحديث ابن بسر كما سبق عن الترمذي . ولذلك قال ابن عبد الهادي في ( تنقيح التحقيق ) ( 2 / 60 / 1 ) عقب حديث ابن عباس : ( وهذا لا يخالف أحاديث الانفراد بصوم يوم السبت وقال شيخنا ( يعني ابن تيمية ( ليس في الحديث دليل على إفراد يوم السبت بالصوم . والله أعلم ) . قلت : وهذا أولى مما نقله المصنف عن ابن تيمية فقال : ( واختار الشيخ تقى الدين أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردا وأن الحديث شاذ أو منسوخ ) . ذلك لان الحديث صحيح من طرق ثلاث كما سبق تحريره فانى له الشذوذ .





    Share

    المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	2011-10-31 17h22_08.png‏ 
مشاهدات:	1755 
الحجم:	24.1 كيلوبايت 
الهوية:	15518   اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	2011-10-31 17h21_40.png‏ 
مشاهدات:	1637 
الحجم:	47.0 كيلوبايت 
الهوية:	15519  
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    فهذا نواة جزء مفرد إن شاء الله في حديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، نظرا لأن الخلاف حول الحديث يتكرر دائما، من آخره أن يوم عاشوراء وافق السبت هذه السنة، فاجتهدت قدر الإمكان في تحرير الكلام على الحديث، وأقتصر هنا على جانب الرواية، لأن جانب الدراية يُستغنى عنه إن ثبت ضعف الحديث رواية، وهذه هي النتيجة التي توصلتُ إليها، فأقول مستعينا بالله:

    الحديث مخرجه من رواية أهل حمص، واختلفوا في روايته اختلافا كثيرا، وأشهر ما رُوي عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر، عن أخته.
    وقد اختُلف على ثور:
    فرواه أبوداود (2421) والترمذي (744) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (6/361 رقم 1806) وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (2/797) وابن الأثير في أسد الغابة (5/494)- والنسائي في الكبرى (3/210 رقم 2776) وابن ماجه (1726) والطبراني في الكبير (24/330) من طريق سفيان بن حبيب،
    ورواه أبوداود (2421) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3411) والطبراني في الكبير (24/326) وفي مسند الشاميين (1/245) وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) والحاكم (1/435) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) من طريق الوليد بن مسلم،
    ورواه النسائي في الكبرى (3/210 رقم 2775) والطبراني في الكبير (24/330) من طريق أصبغ بن زيد،
    ورواه النسائي في الكبرى (3/210 رقم 2777) من طريق عبدالملك بن الصبّاح،
    ورواه أحمد (6/36 -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (2/106)- والدارمي (1/352) وابن خزيمة (2163) والطحاوي (2/80) والطبراني في الكبير (24/325) –ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (35/21- وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) والبيهقي في السنن الكبرى (4/302) وفي فضائل الأوقات (307) من طريق أبي عاصم،
    ورواه الطبراني في الكبير (24/330) من طريق الفضل بن موسى،
    ورواه الطبراني في الكبير (24/330) بسند واه عن قرة بن عبدالرحمن،
    ورواه تمام الرازي في فوائده (592 ترتيبه) من طريق الأوزاعي،
    ورواه الضياء في المنتقى من مسموعاته بمرو (34/أ كما في الإرواء 960) من طريق يحيى بن نصر،
    وعلقه الدارقطني في العلل (5/193/ب) عن عباد بن صهيب،
    عشرتهم عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبدالله بن بُسْر السلمي، عن أخته الصمّاء، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه". على اختلاف في اللفظ.
    تنبيهان: عزاه الإمام الألباني -رحمه الله- في الإرواء للضياء في المختارة (114/أ) من طريق ثور به، ولم أجده فيه.
    وعزاه جاسم الدوسري -وفقه الله- لأبي داود (برقم 2424) من طريق الأوزاعي مسندا به من هذه الطريق (الروض البسام 2/199)، والواقع أن أبا داود إنما أسند عن الأوزاعي حكايته أنه روى الحديث بعد توقف، ولم يذكر سند روايته، ولذلك لم يعزه المزي في تحفة الأشراف (15910) لأبي داود عن الأوزاعي مسندا.
    فهذا هو الوجه الأول المشتهر.
    ورواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2774) وابن ماجه (1726) وعبد بن حميد (50 وأبوالحسن الطوسي في المستخرج على الترمذي (3/392) وابن أبي عاصم والطبراني -ومن طريقهما الضياء (9/64)- وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (39 وأبونعيم في الحلية (5/21 من طرق عن عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر مرفوعا، ليس فيه روايته عن أخته الصماء.
    قال أبونعيم: غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور.
    قلت: عيسى ثقة، وقد تابعه على روايته عتبةُ بن السكن في فوائد تمام الرازي (593 ترتيبه)، إلا أن عتبة متروك.
    ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3413) وتمام الرازي في الفوائد (591 ترتيبه) من طريق أبي بكر عبدالله بن يزيد، سمعت ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أمه مرفوعا.
    عبدالله بن يزيد هو ابن راشد الدمشقي أبوبكر، وهو صدوق (الجرح والتعديل 5/202)، وليس أبا عبدالرحمن المقرئ المكي كما ظنه غير واحد ممن خرَّج الحديث، كصاحب الروض البسام.
    فهاتان الروايتان الأخيرتان شاذتان، لمخالفة الجماعة.
    والأشهر المحفوظ عن ثور: روايته عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    ورواه بقية بن الوليد واختُلف عليه:
    قال النسائي في الكبرى (3/211 رقم 277: أخبرنا سعيد بن عمرو، قال: حدثنا بقية بن الوليد، ثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن عمته الصماء به.
    سعيد صدوق، ورواه بقية من وجه آخر:
    ورواه أبوطاهر المخلّص -ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (14/16)- من طريق محمد بن المصفى، ثنا بقية، عن السري بن يَنْعُم الجُبْلاني، عن عامر بن جَشيب، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر مرفوعا، ليس فيه ذكر الصماء.
    ومحمد بن المصفى والسري صدوقان، وعامر وثقه الدارقطني.
    ورواه بقية من وجه آخر:
    فقال النسائي في الكبرى (3/211 رقم 2779): أخبرنا عمرو بن عثمان،
    وقال الطبراني في الشاميين (3/89): حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه،
    قالا: ثنا بقية، حدثني الزُّبيدي، ثنا لقمان بن عامر، عن عامر بن جَشيب، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر مرفوعا كسابقه.
    والزُّبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي: ثقة ثبت، ولقمان صدوق.
    ورواه النسائي أيضا (3/212 رقم 2783) والطبراني في الشاميين (3/89) من طريق يزيد بن عبدربه، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، عن خالد، عن عبدالله مرفوعا، ليس عند النسائي لقمان بن عامر، نبه عليه المزي، أما عند الطبراني فالسند مقرون بالإسناد السابق؛ فلم يظهر الاختلاف.
    ويزيد حمصي ثقة، وهو أوثق من روى عن بقية.
    ورُوي عن بقية والزبيدي من وجه آخر:
    فقال النسائي في الكبرى (3/212 رقم 2782): أخبرنا سعيد بن عمرو، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن خالته الصماء مرفوعا.
    وسعيد صدوق، وتقدمت روايته عن بقية عن ثور عن خالد عن ابن بسر عن عمته الصماء.
    ورواه أحمد (6/36 –ومن طريقه أبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380)- من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان، عن خالد، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    وإسماعيل الأصل أنه ثقة في الشاميين، بيد أنه رواه من وجه آخر!
    فرواه الطبراني في الكبير (8/172 رقم 7722) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبدالله بن دينار عن أبي أمامة مرفوعا!
    وهذه رواية منكرة، قال الهيثمي في المجمع (3/19: رواه الطبراني في الكبير من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهو ضعيف فيهم.
    وقال الألباني: وهو كما قال. وقال إن رجاله ثقات. (الصحيحة 3101)
    قلت: رحمهما الله، والأمر ليس كما قالا، فعبدالله بن دينار هذا ليس العدوي الحجازي الثقة، بل هو الحمصي الضعيف، فهو شيخ ابن عياش دون الأول، بل هو معروف برواية إسماعيل بن عياش عنه، ولم يَذكروا في ترجمته رواية عن غير التابعين، فأرى في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع.
    واختُلف على الزبيدي غير ما سبق:
    فرواه النسائي في الكبرى (3/211 رقم 2780) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3412) والطبراني في الكبير (24/330) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) من طريق محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن عبدالله بن بسر عن خالته الصماء مرفوعا.
    وعزاه ابن حجر لابن منده في الصحابة من طريق الفضيل به. (الإصابة 13/23)
    ومحمد بن حرب هو كاتب الزُّبيدي: ثقة، وقدمه أحمد على بقية بن الوليد، أما فضيل فتابعي من أهل الشام؛ ذكره ابن حبان في الثقات.
    وروي من وجه آخر عن الزبيدي:
    فرواه النسائي (3/211-212 رقم 2781) والطبراني في الشاميين (3/100) وأبونعيم في الصحابة (1/411) من طريق أبي التقي عبدالحميد بن إبراهيم، ثنا عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضيل بن فضالة، أن خالد بن معدان حدثه، أن عبدالله بن بسر حدثه، أنه سمع أباه يرفعه.
    قال النسائي عقبه: أبوتقي هذا ضعيف ليس بشيء، وإما أخرجته لعلة الاختلاف.
    قلت: لكن رواه الطبراني في الشاميين (3/100) وفي الكبير (2/31 رقم 1191) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبدالله بن سالم به،
    وعند الطبراني وأبونعيم زيادة: وقال عبد الله بن بسر: إن شككتم فسلوا أختي. قال: فمشى إليها خالد بن معدان؛ فسألها عما ذكر عبد الله، فحدثته بذلك.
    وهذه المتابعة لا تصح: فابن زبريق هذا مختلف فيه، وحاله إلى الضعف أقرب، انظر تهذيب الكمال وحاشيته (2/370)، وقد ضعفه النسائي في روايته عن عمرو بن الحارث خصوصا، وعمرو بن الحارث هذا ليس المصري الثقة، بل هو حمصي شبه مجهول، تفرد بالرواية عنه اثنان: ابن زبريق الضعيف، ومولاة له مجهولة، فهو غير معروف بالعدالة كما قال الذهبي. (الميزان 3/251)
    وعبدالله بن سالم حمصي ثقة.
    ومن الاختلاف على خالد بن معدان:
    ما رواه النسائي في الكبرى (3/212 رقم 2784) عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، ثني أبوعبدالرحيم، عن العلاء، عن داود بن عبيد الله، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة مرفوعا.
    قال الذهبي عن داود: لا يعرف، تفرد بالحديث عنه العلاء، وكأنه ابن الحارث. (الميزان 2/12)
    قلت: وكذلك مال المزي، ولكني أشك في كونه العلاء بن الحارث الدمشقي، إذ ذُكرت له رواية عن عبدالله بن بسر نفسه، وقد أدركه إدراكا بينا، فقد توفي العلاء سنة 136 عن سبعين سنة، وهو ثقة تغير آخر عمره، والله أعلم.
    ومحمد بن حرب ومحمد بن سلمة وأبوعبدالرحيم خالد بن أبي يزيد حرانيون ثقات، وتوفي الأخير سنة 144
    والسند منكر على كل حال، تفرد به مجهولان.
    اختلاف آخر:
    رواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2772) وأبويعلى في مسنده الكبير –ومن طريقه ابن عساكر (27/154) والضياء (9/5- والبغوي في الصحابة (4/170) –ومن طريقه ابن عساكر- والدولابي في الكنى (2/11 وابن قانع (2/81) والشجري في الأمالي (2/114) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح، عن عبدالله بن بسر أنه سمع رسول الله صلى الله وسلم.
    مبشر حلبي ثقة، وتابعه على هذا الوجه علي بن عياش –وهو حمصي ثقة- عن حسان به.
    رواه أحمد (4/189) -ومن طريقه ابن عساكر- وابن حبان (6/379 رقم 3615) والطبراني –ومن طريقه الضياء (9/58-59) والعراقي في الأربعين العشارية (17)- والمزي في تهذيب الكمال (6/43) من طريق علي بن عياش به.
    ولكن قال الطبراني في مسند الشاميين (3/399): ثنا أبوزرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن عرق، قالا: ثنا علي بن عياش، ثنا سليمان بن حسان بن نوح، عن عمرو بن قيس، قال سمعت عبدالله بن بسر مرفوعا.
    فإن كان الذي في أصل مسند الشاميين محفوظا فهو اختلاف آخر، ويحرر ذلك، لأن الضياء والعراقي والمزي أخرجوه من طريق الطبراني عن أبي زرعة وابن عرق معا عن ابن عياش بالسند الذي قبل هذا.
    نعم، رووه عن الطبراني بإسناد معجمه الكبير -ولم يُطبع مسند عبدالله بن بسر منه- لا بإسناد رواية مسند الشاميين؛ المروي من طريق أبي نعيم الأصبهاني عن الطبراني.
    ومما أشكل عليّ أن أبا ثور عمرو بن قيس الحمصي الثقة روى عن ابن بُسر، وذكروا من الرواة عنه حسان بن نوح، وهذا شيخ معروف لعلي بن عياش، ولم يذكروا في شيوخ علي ولا الرواة عن أبي ثور من يسمى سليمان بن نوح، فإن كان الإسناد محفوظا فأظن أن [سليمان بن] مقحمة.
    ومن الاختلاف على حسان بن نوح ما رواه الروياني في مسنده (2/307) من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج –وهو حمصي ثقة- عن حسان، نا أبوأمامة مرفوعا.
    وحسان بن نوح هذا حمصي، ذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في الثقات، ولم يتبين لي الوجه المحفوظ من روايته، وإن كنت أرى أنه لا يصح عن أبي أمامة بحال، فلم يُتابع على روايته من وجه صحيح.
    اختلاف آخر:
    رواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2773) وابن خزيمة (3/317) والطبراني في الكبير (24/324-325) وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) والبيهقي (4/302) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ابن عبدالله بن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء أخت بسر مرفوعا.
    وسقط في مطبوعة صحيح ابن خزيمة "ابن عبدالله بن بسر"، والتصويب من إتحاف المهرة (16/996)
    ومعاوية حمصي ثقة له غرائب وإفرادات، وابن عبدالله بن بسر مبهم في جميع المصادر، وكذا في تاريخ البخاري (8/442) والجرح والتعديل (9/324)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، بل نص الذهبي أنه لا يُعرف. (الميزان 4/593)
    وقد ذكروا يحيى بن عبدالله بن بسر من شيوخ معاوية، ولم أجد لهذا ترجمة، ومن أولاد عبدالله بن بُسر من لا تُعرف حاله أيضا، مثل ابنه محمد. (مجمع الزوائد 6/255)، فالإسناد ضعيف للجهالة.
    طريق آخر:
    رواه أحمد (4/189) -ومن طريقه الخطيب (6/24) وابن الجوزي في التحقيق (2/105) والضياء (9/104)- عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني،
    ورواه الطبراني (كما في تنقيح التحقيق 2/361) -ومن طريقه الضياء- عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي،
    قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، سمعت عبدالله بن بسر مرفوعا.
    وقد صرح الوليد بالتحديث عند الطبراني.
    وشيخ الطبراني هو الحسين بن إبراهيم بن إسحاق التستري: راو مكثر، أخرج له أبوعوانة والحاكم وأبونعيم في المستخرج على مسلم والضياء، وروى عنه الطبراني في المعجم الكبير فقط نحو ألف حديث، وقال عنه الخلال: شيخ جليل سمعت منه بكرمان سنة خمس وسبعين وقت خروجي إلى كرمان، وكان عنده عن أبي عبدالله جزء مسائل كبار، وكان رجلا مقدَّما، رأيت موسى بن إسحاق القاضي يكرمه ويقدمه. (طبقات الحنابلة 1/142)، وقال عنه الذهبي: كان من الحفاظ الرحالة، ونقل عن أبي الشيخ أنه توفي سنة 290 (السير 14/57)، وقال أيضا: محدث رحال ثقة، ونقل عن ابن قانع أنه توفي سنة 289 (تاريخ الإسلام 21/157)، وقال في موضع آخر: والصحيح وفاته في المحرم سنة ثلاث وتسعين. (التاريخ 22/136)
    ويحيى بن حسان يظهر أنه البكري الفلسطيني الثقة، ولم يذكر المزي له رواية عن ابن بسر، ولا رواية للوليد عنه، والله أعلم.
    قلت: والراويان عن الوليد هنا صدوقان كانا ببغداد، وقد خالفهما جماعة أكثر وأحفظ وفيهم بلديون للوليد؛ فرووه على وجه آخر عنه عن ثور كما تقدم، والرواة هم: يزيد بن قبيس (شامي ثقة، وروايته عند أبي داود)، ودُحيم (دمشقي ثقة حافظ متقن، عند ابن أبي عاصم والطبرني وأبي نعيم)، وإسحاق بن راهويه (إمام حافظ جبل، عند الطبراني في الشاميين)، وصفوان بن صالح (دمشقي ثقة رمي بتدليس التسوية، عند الحاكم)
    فالأظهر لديّ أن المحفوظ عن الوليد روايته عن ثور، وأن هذا اختلاف لا يُقال إن للوليد فيه إسنادان، فلو كانت روايته عن يحيى محفوظة لما احتاج الحفاظ لغيرها، ولاشتُهرت وعُرفت في الشام –مخرج الحديث، وبلد الوليد بن مسلم- على الأقل، والله أعلم.
    وجه آخر مخالف:
    رواه النسائي في الكبرى (3/213 رقم 2785) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، ثنا معاوية بن يحيى أبومطيع، ثني أرطاة، سمعت أبا عامر، سمعت ثوبان وسئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبدالله بن بسر، قال: فسئل، فقال: صيام السبت لا لك ولا عليك.
    وهذا موقوف فيه مخالفة جزئية للمتن السابق عند المتأمل، وإسناده شامي حسن: أحمد والفراديسي كلاهما دمشقي ثقة، ومعاوية بن يحيى الأطرابلسي الشامي ثقة صدوق، ذُكرت له أوهام، وأرطاة حمصي ثقة، وأبوعامر عبدالله بن غابر الأَلهاني حمصي صدوق.
    وقال الألباني: إسناده جيد. (الصحيحة 225)
    فهذا الموقوف أخرجه النسائي بعد سرد الطرق المرفوعة للحديث السابق إشارة منه لإعلاله ، والله أعلم.
    وجه آخر:
    قال أحمد (6/36 -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (2/106): حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، أخبرنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى، وذلك في يوم السبت، فقال: تعالَي فكلي، فقال: إني صائمة، فقال لها: أصُمتِ أمس؟ فقالت: لا، قال: فكُلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك".
    أخرجه أحمد في مسند الصماء، فإما أنه يعتبر جدة عبيد هي الصماء، أو أنه أورده في مسندها إعلالا للمروي عنها في صيام السبت، والإمام أحمد منقولٌ عنه إعلال الحديث.
    وهذا السند ضعيف: فيه ابن لهيعة، والراوي عنه لم يُذكر ضمن من كان يتتبع أصول ابن لهيعة الصحيحة، وقد رواه ابن لهيعة من وجه آخر:
    قال أحمد (6/36: ثنا حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا موسى، أخبرني عُبيد بن حُنين مولى خارجة، أن المرأة التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم السبت حدثته، أنها سألت رسول الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: لا لك، ولا عليك.
    وموسى بن وردان صدوق، فيه كلام يسير، وعبيد بن حنين ثقة، وهو غير عبيد الأعرج الوارد في السند الآخر، فهذا قال عنه ابن عبدالهادي: لا يُعرف. (وانظر التعليق على المسند 45/8 الرسالة)
    فأكَّد الاختلاف أن ابن لهيعة لم يضبطه، والسند ضعيف على كلا الحالين، وضعف الإسناد شيخ الإسلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم 264)، وتلميذه ابن عبدالهادي (التنقيح 2/372)، والهيثمي (مجمع الزوائد 3/19

    تلخيص الطرق السابقة:
    مخرج الحديث من حمص، واختلف أهلها في رواية الحديث عن عبدالله بن بسر على أوجه كثيرة، فرواه عنه خالد بن معدان، واختُلف عليه، فرواه عنه ثور بن يزيد، وعامر بن جشيب، ولقمان بن عامر، واختُلف على كل منهم.
    أما ثور فروى جماعة عنه عن خالد، عن ابن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    ورُوي عنه عن خالد، عن عن ابن بسر، عن أمه الصماء.
    ورُوي عنه عن خالد، عن ابن بسر، عن عمته.
    والمحفوظ عن ثور الرواية الأولى.
    أما عامر بن جشيب فاختلف نفس الرواة في الإسناد إليه عن خالد، عن ابن بسر مرفوعا،
    ومن الرواة عن عامر: لقمان بن عامر، ورُوي عن لقمان، عن خالد، عن ابن بسر، عن خالته الصماء،
    ورُوي عن لقمان، عن خالد، عن ابن بُسر، عن أخته. ليس فيهما عامر بن جشيب.
    وهذه الطرق الثلاثة اختلف فيها بقية بن الوليد والزبيدي الحمصيان.
    واختلف على الزبيدي سوى ما سبق، فرُوي عنه عن فضيل بن فضالة، عن خالد، عن ابن بسر، عن أبيه، وهذا منكر.
    وروي عنه، عن فضيل، عن ابن بسر، عن خالته الصماء. ليس فيه خالد بن معدان.
    وثمة طريق رابع إلى خالد بن معدان، رواها عنه داود بن عبيد الله، عنه، عن ابن بسر، عن أخته، عن عائشة مرفوعا، وهذا منكر.
    فالرواية عن خالد بن معدان مضطربة، وأمثلها رواية ثور عنه.
    ورُوي الحديث عن حسان بن نوح، واختُلف عليه:
    فروي عنه عن عبدالله بن بسر مرفوعا،
    ورُوي عنه عن عمرو بن قيس، عن عبدالله بن بسر،
    وروي عنه عن أبي أمامة مرفوعا.
    ولم يتبين لي الراجح من هذه الروايات، وأرى أنه مضطرب كذلك.
    والحديث رواه أيضا معاوية بن صالح عن ابن عبدالله بن بسر، عن أبيه، عن عمته، وهذا ضعيف.
    وروي عن يحيى بن حسان عن عبدالله بن بسر مرفوعا، رواه عنه الوليد بن مسلم، وهذه رواية شاذة عنه.
    ورُوي الحديث بلفظ مغاير عن أبي عامر الغبري، عن عبدالله بن بسر موقوفا عليه، وسنده جيد.
    ورُوي باللفظ المغاير من طريقين عن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وكلا الطريقين اختلاف على راو ضعيف.
    ورُوي من وجهين منكرين عن أبي أمامة مرفوعا، تقدم أحدهما.
    فتحصل أن الحديث فيه اختلاف شديد، حتى إذا استبعدنا أحاديث ومخالفات الضعفاء يبقى الحديث مضطربا عن الثقات أنفسهم، وكلهم من بلد واحد، وقد نص النسائي وابن حجر على أن الحديث مضطرب، ومع الاختلاف والضعف في المرفوع نجد أنه رُوي موقوفا بإسناد نظيف ولفظ مختلف، فهاتان علتان تكفيان للقدح في الحديث، كيف وقد تتابع حُذّاق الأئمة على إنكار هذا الحديث منذ وقت مبكر؟

    أقوال العلماء في الحديث:
    من ضعف الحديث:
    أقدم من وقفتُ عليه منهم حافظُ التابعين ابن شهاب الزهري، فروى أبوداود (2423 واللفظ له) والحاكم (1/436) والبيهقي (4/302) من طريق عبدالملك بن شعيب بن الليث، ثنا ابن وهب، سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب، أنه كان إذا ذُكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت يقول: هذا حديث حمصي.
    ورواه الطحاوي (2/81) من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث، ثنا الليث بن سعد به بأتم منه، ولفظه: سئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به، فقيل له: فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصي.
    قال الطحاوي عقبه: فلم يعدّه الزهري حديثا يُقال به، وضعَّفه.
    وهذا صحيح عن الزهري، وقد أطال الإمام الألباني في نقد معنى العبارة بعد تصحيح سنده للزهري (صحيح أبي داود الكبير 7/182)، ولكن أقول: سواء كان قصد الإمام الزهري التنكيت على أهل حمص أو لم يكن فإن مقصد كلامه الطعن في متن الحديث، وأنه لا أصل له صحيح عنده، ولهذا أورده الإمام أبوداود -وغيره- مُعلا به الخبر، ونص على هذا المعنى الطحاوي.
    وكفى بهذا الحكم المتقدم من حافظ التابعين وأوسعهم رواية.
    ولم ينفرد الزهري من المتقدمين بإعلاله، فروى أبوداود (4224) –ومن طريقه البيهقي- بسند رجاله ثقات عن الأوزاعي -وهو شامي- أنه قال عن الحديث: ما زلتُ له كاتما حتى رأيتُه انتشر.
    وقال الألباني: صحيح مقطوع. (صحيح سنن أبي داود 2424 الصغير)
    بل نقل أبوداود (2424) عن الإمام مالك قوله: هذا كذب.
    وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] يُسأل عن صيام يوم السبت يتفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت ينفرد به فقد جاء في ذلك الحديث حديث الصماء. يعني حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم". قال أبوعبد الله: فكان يحيى بن سعيد ينفيه، وأبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم.
    قال الأثرم: وحجة أبي عبدالله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبدالله بن بسر.. ثم سرد الأثرم الأحاديث.
    قال ابن تيمية عقبه: واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يُقال يحمل النهي على إفراده، لأن لفظه: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث يعم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بيَّن أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذا غير محفوظ وإما منسوخا، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود.. الخ كلامه.
    ثم نقل ابن تيمية كلام وحجة من قواه، وخلص في النهاية إلى خلاف هذا الحديث. (اقتضاء الصراط المستقيم 2/72-75 وبعده إلى 81)، ونقله بطوله ابن القيم، وأقر كلام شيخه. (تهذيب السنن 3/297-298 وبعده إلى 301)، وإن كان مال في زاد المعاد إلى التوفيق بينه وبين الأحاديث المخالفة. (2/79-80)، وكذلك نقل ابن مفلح كلام شيخه ابن تيمية مختصرا جدا، وأقره. (الفروع 3/92 العلمية)
    وعدّه الأثرم منسوخا (الناسخ والمنسوخ ص170)، وقال: إنه خالف الأحاديث كلها، وسردها، وكان الأثرم قد قال عن حديث آخر (151): الأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شرا كثيرا، فالشاذ عندنا هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيء لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره.
    وقال أبوداود: هذا حديث منسوخ، وزاد في رواية ابن العبد: نَسَخه حديث جويرية، وقد أتبع أبوداود الحديث بحديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: صمتِ أمس؟ قالت: لا، فقال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري.
    وحدبث جويرية هذا رواه البخاري.
    قلت: واحتج غيره بمخالفته لحديث أبي هريرة مرفوعا في الصحيحين: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده". والذي بعد الجمعة هو السبت!
    وانظر بقية الأحاديث المعارِضة للحديث –الخاصة والعامة- في الناسخ والمنسوخ للأثرم والاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    وقال النسائي: الحديث مضطرب، نقله المنذري في مختصر السنن (3/300) وابن القيم في الزاد (2/79) وابن مفلح في الفروع (3/92) وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1/337) وابن حجر في التلخيص الحبير (2/216)، ولم أجده في موضعه من السنن الكبرى للنسائي، ولكن صنيعه وتطريقه للحديث يقتضيه.
    وقال الطحاوي: إن الآثار المروية التي فيها إباحة صوم يوم السبت تطوعا "..هي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها".
    وقال البيهقي في فضائل الأوقات (307): إن صح هذا الخبر.
    وقال أبوبكر ابن العربي: وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب. (القبس شرح الموطأ 2/514)
    وقال ابن حجر: الحديث معلول بالاضطراب. (التهذيب 8/174 ونحوه في بلوغ المرام 68، وقال: الحديث فيه اضطراب شديد. (التهذيب 12/326)، وردَّ ابن حجر في التلخيص الحبير (2/216) على من رجح بعض الأوجه في رواية الحديث قائلا: "لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث؛ فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا، كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا".
    والذي ردَّ على ترجيحه ابن حجر هو: الدارقطني، حيث قال بعد أن ذكر خمسة أوجه فقط من الاختلاف: والصحيح عن ابن بُسر عن أخته. (العلل 5/194/أ)
    وكذا عبدالحق الإشبيلي، حيث رجح رواية ابن بُسر عن عمته (الأحكام الوسطى 2/225)، مع أنها رواية لم تثبت أصلا كما تقدم.
    وقال سماحة الشيخ ابن باز: حديث منسوخ أو شاذ، لأن الأحاديث الصحيحة المحكمة قد دَلَّت على شرعية صيامه مع الجمعة أو مع الأحد في غير الفرض، وهي أحاديث صحيحة وكثيرة، وفيه علة أخرى أيضاً: وهي الاضطراب. (التحفة الكريمة 61)

    من صحح الحديث:
    قال الترمذي: حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام، لأن اليهود تعظم يوم السبت.
    وأورده ابن السكن في صحاحه (البدر المنير 5/760)، وكذا ابن خزيمة، وابن حبان، والضياء.
    وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وقال إنه معارَض بإسناد صحيح.. فذكر حديثي جويرية وأم سلمة في صيام السبت.
    ووجَّه عبدُالحق الإشبيلي تكذيب الإمام مالك بقوله: ولعل مالكا رضي الله عنه إنما جعله كذبا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاع، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما روى، قاله يحيى وغيره، وقد روى [عنه] الجلة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. (الأحكام الوسطى 2/225)
    قلت: التوجيه الذي قاله بعيد متكلَّف، لأن مالكا لم ينفرد بإعلال الحديث، ثم إن يحيى القطان نفسه قد أنكره من رواية ثور خصوصا، وأقره الإمام أحمد.
    وقال الموفق ابن قدامة: حديث حسن صحيح. (الكافي 1/363)
    وتعقب النووي والشمس ابن عبدالهادي قول أبي داود بالنسخ وتكذيب مالك للحديث. (المجموع 6/451 والمحرر 647)
    وقال الذهبي عن طريق ثور: إسناد صالح حسن. (مهذب سنن البيهقي 4/1681)، وقال عن طريق حسان بن نوح عند النسائي: إسناد صالح. (تاريخ الإسلام 10/126)، وقال أيضا: يحمل الحديث على أنه كان يصوم معه يوما. (تنقيح التحقيق 1/396)
    وقال الشمس ابن مفلح عن إسناد أبي عاصم عن ثور: سنده جيد. قلت: هذا حكمه على ظاهر الإسناد، ثم نقل إعلال الأئمة للمتن، وأقر كلام شيخه ابن تيمية في أن المتن شاذ أو منسوخ.
    وقال العراقي: حديث صحيح. (الأربعون العشارية 17)
    وقال ابن الملقن: والحق أنه حديث صحيح غير منسوخ. (البدر المنير 5/763)، ونص أنه يُحمل على إفراد السبت فقط.
    وهنا تنبيه مهم: فعلى فرض ثبوت الحديث وأنه غير منسوخ فهذا أغلب من صححه رأى أن النهي ليس مطلقا، بل هو مخصوص بإفراد السبت، وبعضُهم نص أنه معارَض بالصحيح، فينبغي لمن يحتج بتصحيحهم أن يراعي فقههم للحديث، فإنه لذلك لم يستنكروه.
    ثم انتصر الألباني لتصحيح الحديث في إرواء الغليل (رقم 960) وعدد من كتبه، وقلَّده جماعة من المعاصرين.
    وقد صحح الإمام الألباني الحديث اعتمادا على ما وقف عليه من طرقه، فبنى ترجيحه على اجتهاده في دراستها، ولكن بالتوسع في التخريج نجد أن عدة أوجه واختلافات لم يخرّجها رحمه الله، ولعله لذلك لم تتبين له قوة الاضطراب على حقيقته، فربما لو رآها وقت تخريجه للحديث لكان تغير ترجيحه، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن السنة وأهلها خيرا.

    خلاصة البحث:
    ظهر لديَّ أن الحديث لا يصح لاضطرابه، ولو لم يكن مضطربا فهو شاذ، وإن سلم منه فهو منسوخ، مع التنبيه أن غالب من تساهل وصحح الحديث لم يأخذ بظاهره، بل حمله على إفراد السبت بالصوم، والله تعالى أعلم.
    وقد أفرد موضوع الحديث بالتصنيف عدة، منهم ابن حجر في رسالته: القول الثبت في صيام السبت، وغير واحد من المعاصرين.
    كتبه محمد زياد التكلة


    Share


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر
    المشاركات
    400

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد المهيمن سمير البليدي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    فهذا نواة جزء مفرد إن شاء الله في حديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، نظرا لأن الخلاف حول الحديث يتكرر دائما، من آخره أن يوم عاشوراء وافق السبت هذه السنة، فاجتهدت قدر الإمكان في تحرير الكلام على الحديث، وأقتصر هنا على جانب الرواية، لأن جانب الدراية يُستغنى عنه إن ثبت ضعف الحديث رواية، وهذه هي النتيجة التي توصلتُ إليها، فأقول مستعينا بالله:

    الحديث مخرجه من رواية أهل حمص، واختلفوا في روايته اختلافا كثيرا، وأشهر ما رُوي عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر، عن أخته.
    وقد اختُلف على ثور:
    فرواه أبوداود (2421) والترمذي (744) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (6/361 رقم 1806) وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (2/797) وابن الأثير في أسد الغابة (5/494)- والنسائي في الكبرى (3/210 رقم 2776) وابن ماجه (1726) والطبراني في الكبير (24/330) من طريق سفيان بن حبيب،
    ورواه أبوداود (2421) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3411) والطبراني في الكبير (24/326) وفي مسند الشاميين (1/245) وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) والحاكم (1/435) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) من طريق الوليد بن مسلم،
    ورواه النسائي في الكبرى (3/210 رقم 2775) والطبراني في الكبير (24/330) من طريق أصبغ بن زيد،
    ورواه النسائي في الكبرى (3/210 رقم 2777) من طريق عبدالملك بن الصبّاح،
    ورواه أحمد (6/36 -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (2/106)- والدارمي (1/352) وابن خزيمة (2163) والطحاوي (2/80) والطبراني في الكبير (24/325) –ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (35/21- وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) والبيهقي في السنن الكبرى (4/302) وفي فضائل الأوقات (307) من طريق أبي عاصم،
    ورواه الطبراني في الكبير (24/330) من طريق الفضل بن موسى،
    ورواه الطبراني في الكبير (24/330) بسند واه عن قرة بن عبدالرحمن،
    ورواه تمام الرازي في فوائده (592 ترتيبه) من طريق الأوزاعي،
    ورواه الضياء في المنتقى من مسموعاته بمرو (34/أ كما في الإرواء 960) من طريق يحيى بن نصر،
    وعلقه الدارقطني في العلل (5/193/ب) عن عباد بن صهيب،
    عشرتهم عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبدالله بن بُسْر السلمي، عن أخته الصمّاء، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه". على اختلاف في اللفظ.
    تنبيهان: عزاه الإمام الألباني -رحمه الله- في الإرواء للضياء في المختارة (114/أ) من طريق ثور به، ولم أجده فيه.
    وعزاه جاسم الدوسري -وفقه الله- لأبي داود (برقم 2424) من طريق الأوزاعي مسندا به من هذه الطريق (الروض البسام 2/199)، والواقع أن أبا داود إنما أسند عن الأوزاعي حكايته أنه روى الحديث بعد توقف، ولم يذكر سند روايته، ولذلك لم يعزه المزي في تحفة الأشراف (15910) لأبي داود عن الأوزاعي مسندا.
    فهذا هو الوجه الأول المشتهر.
    ورواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2774) وابن ماجه (1726) وعبد بن حميد (50 وأبوالحسن الطوسي في المستخرج على الترمذي (3/392) وابن أبي عاصم والطبراني -ومن طريقهما الضياء (9/64)- وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (39 وأبونعيم في الحلية (5/21 من طرق عن عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر مرفوعا، ليس فيه روايته عن أخته الصماء.
    قال أبونعيم: غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور.
    قلت: عيسى ثقة، وقد تابعه على روايته عتبةُ بن السكن في فوائد تمام الرازي (593 ترتيبه)، إلا أن عتبة متروك.
    ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3413) وتمام الرازي في الفوائد (591 ترتيبه) من طريق أبي بكر عبدالله بن يزيد، سمعت ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أمه مرفوعا.
    عبدالله بن يزيد هو ابن راشد الدمشقي أبوبكر، وهو صدوق (الجرح والتعديل 5/202)، وليس أبا عبدالرحمن المقرئ المكي كما ظنه غير واحد ممن خرَّج الحديث، كصاحب الروض البسام.
    فهاتان الروايتان الأخيرتان شاذتان، لمخالفة الجماعة.
    والأشهر المحفوظ عن ثور: روايته عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    ورواه بقية بن الوليد واختُلف عليه:
    قال النسائي في الكبرى (3/211 رقم 277: أخبرنا سعيد بن عمرو، قال: حدثنا بقية بن الوليد، ثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن عمته الصماء به.
    سعيد صدوق، ورواه بقية من وجه آخر:
    ورواه أبوطاهر المخلّص -ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (14/16)- من طريق محمد بن المصفى، ثنا بقية، عن السري بن يَنْعُم الجُبْلاني، عن عامر بن جَشيب، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر مرفوعا، ليس فيه ذكر الصماء.
    ومحمد بن المصفى والسري صدوقان، وعامر وثقه الدارقطني.
    ورواه بقية من وجه آخر:
    فقال النسائي في الكبرى (3/211 رقم 2779): أخبرنا عمرو بن عثمان،
    وقال الطبراني في الشاميين (3/89): حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه،
    قالا: ثنا بقية، حدثني الزُّبيدي، ثنا لقمان بن عامر، عن عامر بن جَشيب، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بُسر مرفوعا كسابقه.
    والزُّبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي: ثقة ثبت، ولقمان صدوق.
    ورواه النسائي أيضا (3/212 رقم 2783) والطبراني في الشاميين (3/89) من طريق يزيد بن عبدربه، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، عن خالد، عن عبدالله مرفوعا، ليس عند النسائي لقمان بن عامر، نبه عليه المزي، أما عند الطبراني فالسند مقرون بالإسناد السابق؛ فلم يظهر الاختلاف.
    ويزيد حمصي ثقة، وهو أوثق من روى عن بقية.
    ورُوي عن بقية والزبيدي من وجه آخر:
    فقال النسائي في الكبرى (3/212 رقم 2782): أخبرنا سعيد بن عمرو، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن خالته الصماء مرفوعا.
    وسعيد صدوق، وتقدمت روايته عن بقية عن ثور عن خالد عن ابن بسر عن عمته الصماء.
    ورواه أحمد (6/36 –ومن طريقه أبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380)- من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان، عن خالد، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    وإسماعيل الأصل أنه ثقة في الشاميين، بيد أنه رواه من وجه آخر!
    فرواه الطبراني في الكبير (8/172 رقم 7722) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبدالله بن دينار عن أبي أمامة مرفوعا!
    وهذه رواية منكرة، قال الهيثمي في المجمع (3/19: رواه الطبراني في الكبير من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهو ضعيف فيهم.
    وقال الألباني: وهو كما قال. وقال إن رجاله ثقات. (الصحيحة 3101)
    قلت: رحمهما الله، والأمر ليس كما قالا، فعبدالله بن دينار هذا ليس العدوي الحجازي الثقة، بل هو الحمصي الضعيف، فهو شيخ ابن عياش دون الأول، بل هو معروف برواية إسماعيل بن عياش عنه، ولم يَذكروا في ترجمته رواية عن غير التابعين، فأرى في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع.
    واختُلف على الزبيدي غير ما سبق:
    فرواه النسائي في الكبرى (3/211 رقم 2780) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3412) والطبراني في الكبير (24/330) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) من طريق محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن عبدالله بن بسر عن خالته الصماء مرفوعا.
    وعزاه ابن حجر لابن منده في الصحابة من طريق الفضيل به. (الإصابة 13/23)
    ومحمد بن حرب هو كاتب الزُّبيدي: ثقة، وقدمه أحمد على بقية بن الوليد، أما فضيل فتابعي من أهل الشام؛ ذكره ابن حبان في الثقات.
    وروي من وجه آخر عن الزبيدي:
    فرواه النسائي (3/211-212 رقم 2781) والطبراني في الشاميين (3/100) وأبونعيم في الصحابة (1/411) من طريق أبي التقي عبدالحميد بن إبراهيم، ثنا عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضيل بن فضالة، أن خالد بن معدان حدثه، أن عبدالله بن بسر حدثه، أنه سمع أباه يرفعه.
    قال النسائي عقبه: أبوتقي هذا ضعيف ليس بشيء، وإما أخرجته لعلة الاختلاف.
    قلت: لكن رواه الطبراني في الشاميين (3/100) وفي الكبير (2/31 رقم 1191) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبدالله بن سالم به،
    وعند الطبراني وأبونعيم زيادة: وقال عبد الله بن بسر: إن شككتم فسلوا أختي. قال: فمشى إليها خالد بن معدان؛ فسألها عما ذكر عبد الله، فحدثته بذلك.
    وهذه المتابعة لا تصح: فابن زبريق هذا مختلف فيه، وحاله إلى الضعف أقرب، انظر تهذيب الكمال وحاشيته (2/370)، وقد ضعفه النسائي في روايته عن عمرو بن الحارث خصوصا، وعمرو بن الحارث هذا ليس المصري الثقة، بل هو حمصي شبه مجهول، تفرد بالرواية عنه اثنان: ابن زبريق الضعيف، ومولاة له مجهولة، فهو غير معروف بالعدالة كما قال الذهبي. (الميزان 3/251)
    وعبدالله بن سالم حمصي ثقة.
    ومن الاختلاف على خالد بن معدان:
    ما رواه النسائي في الكبرى (3/212 رقم 2784) عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، ثني أبوعبدالرحيم، عن العلاء، عن داود بن عبيد الله، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة مرفوعا.
    قال الذهبي عن داود: لا يعرف، تفرد بالحديث عنه العلاء، وكأنه ابن الحارث. (الميزان 2/12)
    قلت: وكذلك مال المزي، ولكني أشك في كونه العلاء بن الحارث الدمشقي، إذ ذُكرت له رواية عن عبدالله بن بسر نفسه، وقد أدركه إدراكا بينا، فقد توفي العلاء سنة 136 عن سبعين سنة، وهو ثقة تغير آخر عمره، والله أعلم.
    ومحمد بن حرب ومحمد بن سلمة وأبوعبدالرحيم خالد بن أبي يزيد حرانيون ثقات، وتوفي الأخير سنة 144
    والسند منكر على كل حال، تفرد به مجهولان.
    اختلاف آخر:
    رواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2772) وأبويعلى في مسنده الكبير –ومن طريقه ابن عساكر (27/154) والضياء (9/5- والبغوي في الصحابة (4/170) –ومن طريقه ابن عساكر- والدولابي في الكنى (2/11 وابن قانع (2/81) والشجري في الأمالي (2/114) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح، عن عبدالله بن بسر أنه سمع رسول الله صلى الله وسلم.
    مبشر حلبي ثقة، وتابعه على هذا الوجه علي بن عياش –وهو حمصي ثقة- عن حسان به.
    رواه أحمد (4/189) -ومن طريقه ابن عساكر- وابن حبان (6/379 رقم 3615) والطبراني –ومن طريقه الضياء (9/58-59) والعراقي في الأربعين العشارية (17)- والمزي في تهذيب الكمال (6/43) من طريق علي بن عياش به.
    ولكن قال الطبراني في مسند الشاميين (3/399): ثنا أبوزرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن عرق، قالا: ثنا علي بن عياش، ثنا سليمان بن حسان بن نوح، عن عمرو بن قيس، قال سمعت عبدالله بن بسر مرفوعا.
    فإن كان الذي في أصل مسند الشاميين محفوظا فهو اختلاف آخر، ويحرر ذلك، لأن الضياء والعراقي والمزي أخرجوه من طريق الطبراني عن أبي زرعة وابن عرق معا عن ابن عياش بالسند الذي قبل هذا.
    نعم، رووه عن الطبراني بإسناد معجمه الكبير -ولم يُطبع مسند عبدالله بن بسر منه- لا بإسناد رواية مسند الشاميين؛ المروي من طريق أبي نعيم الأصبهاني عن الطبراني.
    ومما أشكل عليّ أن أبا ثور عمرو بن قيس الحمصي الثقة روى عن ابن بُسر، وذكروا من الرواة عنه حسان بن نوح، وهذا شيخ معروف لعلي بن عياش، ولم يذكروا في شيوخ علي ولا الرواة عن أبي ثور من يسمى سليمان بن نوح، فإن كان الإسناد محفوظا فأظن أن [سليمان بن] مقحمة.
    ومن الاختلاف على حسان بن نوح ما رواه الروياني في مسنده (2/307) من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج –وهو حمصي ثقة- عن حسان، نا أبوأمامة مرفوعا.
    وحسان بن نوح هذا حمصي، ذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في الثقات، ولم يتبين لي الوجه المحفوظ من روايته، وإن كنت أرى أنه لا يصح عن أبي أمامة بحال، فلم يُتابع على روايته من وجه صحيح.
    اختلاف آخر:
    رواه النسائي في الكبرى (3/209 رقم 2773) وابن خزيمة (3/317) والطبراني في الكبير (24/324-325) وابن منده في الصحابة (كما في الإصابة 13/23) وأبونعيم في معرفة الصحابة (6/3380) والبيهقي (4/302) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ابن عبدالله بن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء أخت بسر مرفوعا.
    وسقط في مطبوعة صحيح ابن خزيمة "ابن عبدالله بن بسر"، والتصويب من إتحاف المهرة (16/996)
    ومعاوية حمصي ثقة له غرائب وإفرادات، وابن عبدالله بن بسر مبهم في جميع المصادر، وكذا في تاريخ البخاري (8/442) والجرح والتعديل (9/324)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، بل نص الذهبي أنه لا يُعرف. (الميزان 4/593)
    وقد ذكروا يحيى بن عبدالله بن بسر من شيوخ معاوية، ولم أجد لهذا ترجمة، ومن أولاد عبدالله بن بُسر من لا تُعرف حاله أيضا، مثل ابنه محمد. (مجمع الزوائد 6/255)، فالإسناد ضعيف للجهالة.
    طريق آخر:
    رواه أحمد (4/189) -ومن طريقه الخطيب (6/24) وابن الجوزي في التحقيق (2/105) والضياء (9/104)- عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني،
    ورواه الطبراني (كما في تنقيح التحقيق 2/361) -ومن طريقه الضياء- عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي،
    قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، سمعت عبدالله بن بسر مرفوعا.
    وقد صرح الوليد بالتحديث عند الطبراني.
    وشيخ الطبراني هو الحسين بن إبراهيم بن إسحاق التستري: راو مكثر، أخرج له أبوعوانة والحاكم وأبونعيم في المستخرج على مسلم والضياء، وروى عنه الطبراني في المعجم الكبير فقط نحو ألف حديث، وقال عنه الخلال: شيخ جليل سمعت منه بكرمان سنة خمس وسبعين وقت خروجي إلى كرمان، وكان عنده عن أبي عبدالله جزء مسائل كبار، وكان رجلا مقدَّما، رأيت موسى بن إسحاق القاضي يكرمه ويقدمه. (طبقات الحنابلة 1/142)، وقال عنه الذهبي: كان من الحفاظ الرحالة، ونقل عن أبي الشيخ أنه توفي سنة 290 (السير 14/57)، وقال أيضا: محدث رحال ثقة، ونقل عن ابن قانع أنه توفي سنة 289 (تاريخ الإسلام 21/157)، وقال في موضع آخر: والصحيح وفاته في المحرم سنة ثلاث وتسعين. (التاريخ 22/136)
    ويحيى بن حسان يظهر أنه البكري الفلسطيني الثقة، ولم يذكر المزي له رواية عن ابن بسر، ولا رواية للوليد عنه، والله أعلم.
    قلت: والراويان عن الوليد هنا صدوقان كانا ببغداد، وقد خالفهما جماعة أكثر وأحفظ وفيهم بلديون للوليد؛ فرووه على وجه آخر عنه عن ثور كما تقدم، والرواة هم: يزيد بن قبيس (شامي ثقة، وروايته عند أبي داود)، ودُحيم (دمشقي ثقة حافظ متقن، عند ابن أبي عاصم والطبرني وأبي نعيم)، وإسحاق بن راهويه (إمام حافظ جبل، عند الطبراني في الشاميين)، وصفوان بن صالح (دمشقي ثقة رمي بتدليس التسوية، عند الحاكم)
    فالأظهر لديّ أن المحفوظ عن الوليد روايته عن ثور، وأن هذا اختلاف لا يُقال إن للوليد فيه إسنادان، فلو كانت روايته عن يحيى محفوظة لما احتاج الحفاظ لغيرها، ولاشتُهرت وعُرفت في الشام –مخرج الحديث، وبلد الوليد بن مسلم- على الأقل، والله أعلم.
    وجه آخر مخالف:
    رواه النسائي في الكبرى (3/213 رقم 2785) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، ثنا معاوية بن يحيى أبومطيع، ثني أرطاة، سمعت أبا عامر، سمعت ثوبان وسئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبدالله بن بسر، قال: فسئل، فقال: صيام السبت لا لك ولا عليك.
    وهذا موقوف فيه مخالفة جزئية للمتن السابق عند المتأمل، وإسناده شامي حسن: أحمد والفراديسي كلاهما دمشقي ثقة، ومعاوية بن يحيى الأطرابلسي الشامي ثقة صدوق، ذُكرت له أوهام، وأرطاة حمصي ثقة، وأبوعامر عبدالله بن غابر الأَلهاني حمصي صدوق.
    وقال الألباني: إسناده جيد. (الصحيحة 225)
    فهذا الموقوف أخرجه النسائي بعد سرد الطرق المرفوعة للحديث السابق إشارة منه لإعلاله ، والله أعلم.
    وجه آخر:
    قال أحمد (6/36 -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (2/106): حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، أخبرنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى، وذلك في يوم السبت، فقال: تعالَي فكلي، فقال: إني صائمة، فقال لها: أصُمتِ أمس؟ فقالت: لا، قال: فكُلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك".
    أخرجه أحمد في مسند الصماء، فإما أنه يعتبر جدة عبيد هي الصماء، أو أنه أورده في مسندها إعلالا للمروي عنها في صيام السبت، والإمام أحمد منقولٌ عنه إعلال الحديث.
    وهذا السند ضعيف: فيه ابن لهيعة، والراوي عنه لم يُذكر ضمن من كان يتتبع أصول ابن لهيعة الصحيحة، وقد رواه ابن لهيعة من وجه آخر:
    قال أحمد (6/36: ثنا حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا موسى، أخبرني عُبيد بن حُنين مولى خارجة، أن المرأة التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم السبت حدثته، أنها سألت رسول الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: لا لك، ولا عليك.
    وموسى بن وردان صدوق، فيه كلام يسير، وعبيد بن حنين ثقة، وهو غير عبيد الأعرج الوارد في السند الآخر، فهذا قال عنه ابن عبدالهادي: لا يُعرف. (وانظر التعليق على المسند 45/8 الرسالة)
    فأكَّد الاختلاف أن ابن لهيعة لم يضبطه، والسند ضعيف على كلا الحالين، وضعف الإسناد شيخ الإسلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم 264)، وتلميذه ابن عبدالهادي (التنقيح 2/372)، والهيثمي (مجمع الزوائد 3/19

    تلخيص الطرق السابقة:
    مخرج الحديث من حمص، واختلف أهلها في رواية الحديث عن عبدالله بن بسر على أوجه كثيرة، فرواه عنه خالد بن معدان، واختُلف عليه، فرواه عنه ثور بن يزيد، وعامر بن جشيب، ولقمان بن عامر، واختُلف على كل منهم.
    أما ثور فروى جماعة عنه عن خالد، عن ابن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا.
    ورُوي عنه عن خالد، عن عن ابن بسر، عن أمه الصماء.
    ورُوي عنه عن خالد، عن ابن بسر، عن عمته.
    والمحفوظ عن ثور الرواية الأولى.
    أما عامر بن جشيب فاختلف نفس الرواة في الإسناد إليه عن خالد، عن ابن بسر مرفوعا،
    ومن الرواة عن عامر: لقمان بن عامر، ورُوي عن لقمان، عن خالد، عن ابن بسر، عن خالته الصماء،
    ورُوي عن لقمان، عن خالد، عن ابن بُسر، عن أخته. ليس فيهما عامر بن جشيب.
    وهذه الطرق الثلاثة اختلف فيها بقية بن الوليد والزبيدي الحمصيان.
    واختلف على الزبيدي سوى ما سبق، فرُوي عنه عن فضيل بن فضالة، عن خالد، عن ابن بسر، عن أبيه، وهذا منكر.
    وروي عنه، عن فضيل، عن ابن بسر، عن خالته الصماء. ليس فيه خالد بن معدان.
    وثمة طريق رابع إلى خالد بن معدان، رواها عنه داود بن عبيد الله، عنه، عن ابن بسر، عن أخته، عن عائشة مرفوعا، وهذا منكر.
    فالرواية عن خالد بن معدان مضطربة، وأمثلها رواية ثور عنه.
    ورُوي الحديث عن حسان بن نوح، واختُلف عليه:
    فروي عنه عن عبدالله بن بسر مرفوعا،
    ورُوي عنه عن عمرو بن قيس، عن عبدالله بن بسر،
    وروي عنه عن أبي أمامة مرفوعا.
    ولم يتبين لي الراجح من هذه الروايات، وأرى أنه مضطرب كذلك.
    والحديث رواه أيضا معاوية بن صالح عن ابن عبدالله بن بسر، عن أبيه، عن عمته، وهذا ضعيف.
    وروي عن يحيى بن حسان عن عبدالله بن بسر مرفوعا، رواه عنه الوليد بن مسلم، وهذه رواية شاذة عنه.
    ورُوي الحديث بلفظ مغاير عن أبي عامر الغبري، عن عبدالله بن بسر موقوفا عليه، وسنده جيد.
    ورُوي باللفظ المغاير من طريقين عن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وكلا الطريقين اختلاف على راو ضعيف.
    ورُوي من وجهين منكرين عن أبي أمامة مرفوعا، تقدم أحدهما.
    فتحصل أن الحديث فيه اختلاف شديد، حتى إذا استبعدنا أحاديث ومخالفات الضعفاء يبقى الحديث مضطربا عن الثقات أنفسهم، وكلهم من بلد واحد، وقد نص النسائي وابن حجر على أن الحديث مضطرب، ومع الاختلاف والضعف في المرفوع نجد أنه رُوي موقوفا بإسناد نظيف ولفظ مختلف، فهاتان علتان تكفيان للقدح في الحديث، كيف وقد تتابع حُذّاق الأئمة على إنكار هذا الحديث منذ وقت مبكر؟

    أقوال العلماء في الحديث:
    من ضعف الحديث:
    أقدم من وقفتُ عليه منهم حافظُ التابعين ابن شهاب الزهري، فروى أبوداود (2423 واللفظ له) والحاكم (1/436) والبيهقي (4/302) من طريق عبدالملك بن شعيب بن الليث، ثنا ابن وهب، سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب، أنه كان إذا ذُكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت يقول: هذا حديث حمصي.
    ورواه الطحاوي (2/81) من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث، ثنا الليث بن سعد به بأتم منه، ولفظه: سئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به، فقيل له: فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصي.
    قال الطحاوي عقبه: فلم يعدّه الزهري حديثا يُقال به، وضعَّفه.
    وهذا صحيح عن الزهري، وقد أطال الإمام الألباني في نقد معنى العبارة بعد تصحيح سنده للزهري (صحيح أبي داود الكبير 7/182)، ولكن أقول: سواء كان قصد الإمام الزهري التنكيت على أهل حمص أو لم يكن فإن مقصد كلامه الطعن في متن الحديث، وأنه لا أصل له صحيح عنده، ولهذا أورده الإمام أبوداود -وغيره- مُعلا به الخبر، ونص على هذا المعنى الطحاوي.
    وكفى بهذا الحكم المتقدم من حافظ التابعين وأوسعهم رواية.
    ولم ينفرد الزهري من المتقدمين بإعلاله، فروى أبوداود (4224) –ومن طريقه البيهقي- بسند رجاله ثقات عن الأوزاعي -وهو شامي- أنه قال عن الحديث: ما زلتُ له كاتما حتى رأيتُه انتشر.
    وقال الألباني: صحيح مقطوع. (صحيح سنن أبي داود 2424 الصغير)
    بل نقل أبوداود (2424) عن الإمام مالك قوله: هذا كذب.
    وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] يُسأل عن صيام يوم السبت يتفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت ينفرد به فقد جاء في ذلك الحديث حديث الصماء. يعني حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم". قال أبوعبد الله: فكان يحيى بن سعيد ينفيه، وأبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم.
    قال الأثرم: وحجة أبي عبدالله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبدالله بن بسر.. ثم سرد الأثرم الأحاديث.
    قال ابن تيمية عقبه: واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يُقال يحمل النهي على إفراده، لأن لفظه: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث يعم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بيَّن أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذا غير محفوظ وإما منسوخا، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود.. الخ كلامه.
    ثم نقل ابن تيمية كلام وحجة من قواه، وخلص في النهاية إلى خلاف هذا الحديث. (اقتضاء الصراط المستقيم 2/72-75 وبعده إلى 81)، ونقله بطوله ابن القيم، وأقر كلام شيخه. (تهذيب السنن 3/297-298 وبعده إلى 301)، وإن كان مال في زاد المعاد إلى التوفيق بينه وبين الأحاديث المخالفة. (2/79-80)، وكذلك نقل ابن مفلح كلام شيخه ابن تيمية مختصرا جدا، وأقره. (الفروع 3/92 العلمية)
    وعدّه الأثرم منسوخا (الناسخ والمنسوخ ص170)، وقال: إنه خالف الأحاديث كلها، وسردها، وكان الأثرم قد قال عن حديث آخر (151): الأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شرا كثيرا، فالشاذ عندنا هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيء لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره.
    وقال أبوداود: هذا حديث منسوخ، وزاد في رواية ابن العبد: نَسَخه حديث جويرية، وقد أتبع أبوداود الحديث بحديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: صمتِ أمس؟ قالت: لا، فقال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري.
    وحدبث جويرية هذا رواه البخاري.
    قلت: واحتج غيره بمخالفته لحديث أبي هريرة مرفوعا في الصحيحين: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده". والذي بعد الجمعة هو السبت!
    وانظر بقية الأحاديث المعارِضة للحديث –الخاصة والعامة- في الناسخ والمنسوخ للأثرم والاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية.
    وقال النسائي: الحديث مضطرب، نقله المنذري في مختصر السنن (3/300) وابن القيم في الزاد (2/79) وابن مفلح في الفروع (3/92) وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1/337) وابن حجر في التلخيص الحبير (2/216)، ولم أجده في موضعه من السنن الكبرى للنسائي، ولكن صنيعه وتطريقه للحديث يقتضيه.
    وقال الطحاوي: إن الآثار المروية التي فيها إباحة صوم يوم السبت تطوعا "..هي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها".
    وقال البيهقي في فضائل الأوقات (307): إن صح هذا الخبر.
    وقال أبوبكر ابن العربي: وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب. (القبس شرح الموطأ 2/514)
    وقال ابن حجر: الحديث معلول بالاضطراب. (التهذيب 8/174 ونحوه في بلوغ المرام 68، وقال: الحديث فيه اضطراب شديد. (التهذيب 12/326)، وردَّ ابن حجر في التلخيص الحبير (2/216) على من رجح بعض الأوجه في رواية الحديث قائلا: "لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث؛ فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا، كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا".
    والذي ردَّ على ترجيحه ابن حجر هو: الدارقطني، حيث قال بعد أن ذكر خمسة أوجه فقط من الاختلاف: والصحيح عن ابن بُسر عن أخته. (العلل 5/194/أ)
    وكذا عبدالحق الإشبيلي، حيث رجح رواية ابن بُسر عن عمته (الأحكام الوسطى 2/225)، مع أنها رواية لم تثبت أصلا كما تقدم.
    وقال سماحة الشيخ ابن باز: حديث منسوخ أو شاذ، لأن الأحاديث الصحيحة المحكمة قد دَلَّت على شرعية صيامه مع الجمعة أو مع الأحد في غير الفرض، وهي أحاديث صحيحة وكثيرة، وفيه علة أخرى أيضاً: وهي الاضطراب. (التحفة الكريمة 61)

    من صحح الحديث:
    قال الترمذي: حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام، لأن اليهود تعظم يوم السبت.
    وأورده ابن السكن في صحاحه (البدر المنير 5/760)، وكذا ابن خزيمة، وابن حبان، والضياء.
    وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وقال إنه معارَض بإسناد صحيح.. فذكر حديثي جويرية وأم سلمة في صيام السبت.
    ووجَّه عبدُالحق الإشبيلي تكذيب الإمام مالك بقوله: ولعل مالكا رضي الله عنه إنما جعله كذبا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاع، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما روى، قاله يحيى وغيره، وقد روى [عنه] الجلة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. (الأحكام الوسطى 2/225)
    قلت: التوجيه الذي قاله بعيد متكلَّف، لأن مالكا لم ينفرد بإعلال الحديث، ثم إن يحيى القطان نفسه قد أنكره من رواية ثور خصوصا، وأقره الإمام أحمد.
    وقال الموفق ابن قدامة: حديث حسن صحيح. (الكافي 1/363)
    وتعقب النووي والشمس ابن عبدالهادي قول أبي داود بالنسخ وتكذيب مالك للحديث. (المجموع 6/451 والمحرر 647)
    وقال الذهبي عن طريق ثور: إسناد صالح حسن. (مهذب سنن البيهقي 4/1681)، وقال عن طريق حسان بن نوح عند النسائي: إسناد صالح. (تاريخ الإسلام 10/126)، وقال أيضا: يحمل الحديث على أنه كان يصوم معه يوما. (تنقيح التحقيق 1/396)
    وقال الشمس ابن مفلح عن إسناد أبي عاصم عن ثور: سنده جيد. قلت: هذا حكمه على ظاهر الإسناد، ثم نقل إعلال الأئمة للمتن، وأقر كلام شيخه ابن تيمية في أن المتن شاذ أو منسوخ.
    وقال العراقي: حديث صحيح. (الأربعون العشارية 17)
    وقال ابن الملقن: والحق أنه حديث صحيح غير منسوخ. (البدر المنير 5/763)، ونص أنه يُحمل على إفراد السبت فقط.
    وهنا تنبيه مهم: فعلى فرض ثبوت الحديث وأنه غير منسوخ فهذا أغلب من صححه رأى أن النهي ليس مطلقا، بل هو مخصوص بإفراد السبت، وبعضُهم نص أنه معارَض بالصحيح، فينبغي لمن يحتج بتصحيحهم أن يراعي فقههم للحديث، فإنه لذلك لم يستنكروه.
    ثم انتصر الألباني لتصحيح الحديث في إرواء الغليل (رقم 960) وعدد من كتبه، وقلَّده جماعة من المعاصرين.
    وقد صحح الإمام الألباني الحديث اعتمادا على ما وقف عليه من طرقه، فبنى ترجيحه على اجتهاده في دراستها، ولكن بالتوسع في التخريج نجد أن عدة أوجه واختلافات لم يخرّجها رحمه الله، ولعله لذلك لم تتبين له قوة الاضطراب على حقيقته، فربما لو رآها وقت تخريجه للحديث لكان تغير ترجيحه، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن السنة وأهلها خيرا.

    خلاصة البحث:
    ظهر لديَّ أن الحديث لا يصح لاضطرابه، ولو لم يكن مضطربا فهو شاذ، وإن سلم منه فهو منسوخ، مع التنبيه أن غالب من تساهل وصحح الحديث لم يأخذ بظاهره، بل حمله على إفراد السبت بالصوم، والله تعالى أعلم.
    وقد أفرد موضوع الحديث بالتصنيف عدة، منهم ابن حجر في رسالته: القول الثبت في صيام السبت، وغير واحد من المعاصرين.
    كتبه محمد زياد التكلة
    اذا كنت تقصد يوم السبت 09/ذي الحجة من عام 1432هـ انه سيوافق ان شاء الله عاشوراء فهذا غلط وانما يسمى هذا اليوم بيوم عرفة اخرج مسلم في صحيحه ان النبنى صلى الله عليه اخبر أن:"صيام يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة باقية ."
    أخي بارك الله فيك على هذا النقل لكن حبذا لو-(للأمانة)- قررت من الناحية العلمية توثيق البحث المطروح بكتابة صاحب المقال أو المراجع المعتمد عليها .


    Share

    التعديل الأخير 01-Nov-2011 الساعة 09:15 AM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    عاصمة الساورة
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    هل خلاصة قولكم بأن صيام يوم السبت جائز.
    اعذروني فما زلت مبتدأ كما أني كنت قد قرأت من قبل أن الشيخ الألباني رحمه الله صحح هذا الحديث.
    كما أنه منذ أيام أخبرني أخ سلفي أنه جرت مناقشة بين الشيخ عبد المحسن البدر أحسن الله إليه و الشيخ الألباني رحمه الله حول صيام يوم السبت.
    أفيدونا بشرح مبسط أفادكم الله.


    Share

    من مواضيع العضو أبو عبيدة عبد الله البشاري أثابه(ـا) الله:


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد المهيمن سمير البليدي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    .......

    خلاصة البحث:
    ظهر لديَّ أن الحديث لا يصح لاضطرابه، ولو لم يكن مضطربا فهو شاذ، وإن سلم منه فهو منسوخ، مع التنبيه أن غالب من تساهل وصحح الحديث لم يأخذ بظاهره، بل حمله على إفراد السبت بالصوم، والله تعالى أعلم.
    وقد أفرد موضوع الحديث بالتصنيف عدة، منهم ابن حجر في رسالته: القول الثبت في صيام السبت، وغير واحد من المعاصرين.
    كتبه محمد زياد التكلة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ناصر فارس الجزائري مشاهدة المشاركة
    اذا كنت تقصد يوم السبت 09/ذي الحجة من عام 1432هـ انه سيوافق ان شاء الله عاشوراء فهذا غلط وانما يسمى هذا اليوم بيوم عرفة هذا بحث قديم للأخ وفقه الله وكما هو ظاهر قد وافق يوم السبت يوم عاشوراء والمقصود هنا هو بيان جواز صوم يوم السبت في غير ما افترض علينا بارك الله فيك ولو كنت لا أفرق بين عاشوراء ويوم عرفة ماذا أقول والله حيرتني أتوقف عن طلب العلم والله المستعان وعلى كل حال ...... اخرج مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه اخبر أن:"صيام يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة باقية ."
    أخي بارك الله فيك على هذا النقل لكن حبذا لو-(للأمانة)- قررت من الناحية العلمية توثيق البحث المطروح بكتابة صاحب المقال أو المراجع المعتمد عليها وهذا من ابجديات البحث العلمي.
    مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الزكاة والصيام


    مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الزكاة والصيام
    السؤال: جزاكم الله خيرا ما حكم صيام يوم السبت نفلاً أو فرضاً في غير رمضان؟
    الجواب
    الشيخ: اختلف العلماء رحمهم الله في صوم يوم السبت هل هو جائز أو مكروه أو يفرق بين أن يصومه منفرداً أو مضمون إليه ما قبله أو ما بعده فمن العلماء من قال إن صومه لا بأس به وأن الحديث الوارد فيه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ومن شرط العمل بالحديث أن لا يكون شاذاً لأن عدم الشذوذ شرط لصحة الحديث ولكونه حسناً وما ليس بصحيح ولا حسن لا يجوز العمل به وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء السابقين والمعاصرين ومنهم من قال إن صومه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ومنهم من فصل أو فرق بين أن يصومه منفرداً أو يصوم يوماً قبله أو يوم بعده وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجويرية وقد كانت صائمة يوم الجمعة قال (أصمتي أمسي، قالت: لا، قال: أتصومين غداً، قالت: لا، قال: فأفطري) فأمرها أن تفطر لئلا تفرد يوم الجمعة بصوم والشاهد من هذا الحديث أنه قال أتصومين غداً يعني يوم السبت فدل ذلك على جواز صوم يوم السبت مع الجمعة وهذا ما لم يكن هناك سبب لتخصيص يوم السبت مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو يوماً يصومه الإنسان فإنه لا كراهة في ذلك لأن الصائم لم يصمه لأنه يوم سبت ولكن لأنه صادف فمثلاً لو كان يوم السبت يوم عرفة فإنه يصومه بلا كراهة أو كان يوم عاشوراء فإنه يصومه بلا كراهة لكن يوم عاشوراء ينبغي أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده أو كان في صوم يصومه مثل أن يكون هذا الرجل يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم صومه يوم السبت فإنه لا بأس بذلك.

    http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2944.shtml

    والبحث كما ترى هي أقوال الأئمة وذكر المراجع بارك الله فيك فإن أحببت وثق الأقوال . وأعانك الله ى ذلك .

    وفي المرفقات رسالة حكم صوم يوم السبت للشيخ سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد نافعة إن شاء الله .


    Share

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير 01-Nov-2011 الساعة 09:22 AM سبب آخر: غيرت بعض كلامك للضرورة / ادفع بالتي هي أحسن

  6. #6

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم


    فائدة من محاضرة للشيخ محمد سعيد رسلان بعنوان[ أفضل أيام الدنيا]

    (..وأعلم أن الحبر الكبير والعلامة الخطير الشيخَ (الألباني) -رحمة الله عليه- صححه كما في "الإرواء" وجمع طرقه، وقال: بحرمة صيامه في غير الفرض.

    أعلم، ولكن ما الحرج من أن يصير المرء إلى الصواب، لا شيء، أعلم أنه فعل ذلك، وهو مَن هو -رحمة الله عليه- وتابعه بعض إخواننا من تلامذته، وصَنَّفَ في ذلك مُصنفًا، وهو مُحسِنٌ فيما جمع، غيرُ مسيء.
    فقد أحسن مَن توقف عند حدود ما علم، وعليه فإذا ترجح عندك ما قاله العلامة الشيخ (ناصر)، فلا حرج عليك أن تتبعه؛ فقد قال: يحرُم صومه في غير الفرض، ولو وافق -بقدر الله- يوم عرفة.
    فعليك أن تُفطر في يوم عرفة إذا كان موافقًا ليوم السبت، وأجرك محفوظ لاتباعك لرسول الله -كلامه رحمه الله تعالى-.
    فمَن صحَّ عنده الحديث؛ فلا حرج، أما أن تُحمل الأمّة في غير ما فرض الله عليها على قول واحد؛ فلم يكن، ولن يكون، وإنما أدى إلى الاختلاف بين الشَبِيبَة المسلمة وطلاب العلم التحجر على بعض الأمور من غير نظر.
    ومعلومٌ أن مَن تتبع رخص أهل العلم اجتمع فيه الشر كله، ولكن لا بد من النظر في كلام أهل العلم سلفًا وخلفًا...
    هذا (مالك) يقول: "حديث كذب" ، وليس كذلك -رحمه الله تعالى- ، أفيسعنا أن نخالف (مالكًا) في رميه الحديثَ بالتكذيب، ولا يسعنا أن نخالف الشيخ (الألباني) -رحمه الله- في قوله بحرمة صيامه في غير الفرض ؟!
    هذا أمر كبير، ومقامه -رحمة الله عليه- محفوظٌ؛ فهو المحدث الجليل والعلامة الخطير، ومَن بعث الله على يديه السنة في هذا العصر أسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة.
    ولكن اخرجوا من المضائق -رحمكم الله- وكفوا عن التهريج والتهويش، وأقبلوا على العلم الصحيح، ولا يتحجرن أحد على شيء؛ فقد خالف ما ذهب إليه الشيخ (عبد العزيز) من القبض على الصدر بعد الرفع من الركوع، وقال: بدعةٌ ضلالةٌ، أو بدعةُ ضلالةٍ -على الإضافة-.
    لا حرج، وأما الشيخ (عبد العزيز)؛ فيقول: وأخونا الشيخ (ناصر) -رحمه الله- لا نعلم تحت أديم السماء أحدًا هو أعلم بحديث رسول الله منه.
    ولكنه أخطأ في هذا القول؛ فكان ماذا؟! لا شيء، ثم قال: لا ينبغي أن يقع عقد الولاء والبراء على أمثال هذه الأمور؛ فمَن ترجح عنده القبض، فليقبض، ومَن ترجح عنده الإرسال بعد الرفع من الركوع؛ فليرسل.
    وأما التثريبُ والتبديع في أمثال هذه الأمور؛ فشيءٌ كبيرٌ إِدٌّ لا يقع فيه إلا المغفلون الذين يحاربون الدين ويعاندون مسيرة المسلمين، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
    (والشافعي) -رحمه الله- أخبر: أن الأمّة لن تجتمع في الفروع على قولٍ واحدٍ أبدًا...)
    التفريغ الكامل للخطبة من هنا


    Share


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر
    المشاركات
    400

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    نبهتك اليه فيما يخص التوثيق لهذا المقال زد على ذلك انت ذكرت ان صيام يوم السبت يصادف عاشوراء فنبهتك لذلك لا غير .


    Share

    التعديل الأخير 01-Nov-2011 الساعة 09:27 AM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    لكن حبذا لو-(للأمانة)- قررت من الناحية العلمية توثيق البحث المطروح بكتابة صاحب المقال وأنا كتبته كما هو ظاهر في آخر المقال ولماذا اسيئ الظن بك اخي بارك الله فيك هذا تبيه نبهتك اليه فيما يخص التوثيق سبحان الله لهذا المقال زد على ذلك انت ذكرت ان صيام يوم السبت يصادف عاشوراء فنبهتك لذلك لا غير المقال قديم وكتبه الآخ في مناسبة مصادفة عاشوراء ليوم السبت وأنا نقلته من باب أنه صيام يوم في غير ما افترضه الله علينا هذا هو .


    Share

    التعديل الأخير 01-Nov-2011 الساعة 09:31 AM

  9. #9

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    بارك الله في الجميع
    لايضعف الحديث الصحيح برواية الضعفاء له واختلافهم واضطرابهم فيه ولايضره والامثلة على ذلك كثيرة بحيث انك ترى حديثا في الصحيحين ثابتا وتجده عنده خارج الصحيحين مروي عن ضعفاءمختلفين فيه ولايضعف بهذا الحديث الصحيح ولا يضره رواية واختلاف الضعفاء فيه خارج الصحيحين
    واما القول : ولو لم يكن مضطربا فهو شاذ وان سلم منه فهو منسوخ : كلام غريب في تضعيف الحديث من باب كل ما خالف مذهبنا فهو مؤول او منسوخ (يعني عنزة ولو طارت)
    يقول العلامة ابن العثيمين : اذا امكن الجمع فلا شذود كما في شرحه للبيقونية
    وعلى غرابتها اذا نظرت وتدبرت بين الاحاديث من حيث الدراية فانك لاتجد بينها تعارضا بل
    يؤكد بعضها بعضا على عدم صيام يوم السبت الا في الفرض فتأمل
    وفق الله الجميع لكل ما يحب ويرضى ورزقنا الاخلاص في القول والعمل
    انظر التوضيح للمفهوم الصحيح .


    Share


  10. #10

    افتراضي رد: حديث لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم

    اختلف السلف في المسألة على قولين لا ثالث لهما:
    صوم السبت مفرداً ومضافاً بلا كراهة بل جنح بعضهم لا ستحباب صوم السبت والأحد مفردين أو مجتمعين كالحافظ ابن حجر لحديث كريب عن أم سلمة.
    والقول الثاني كراهة إفراده أو قصد تخصيصه بالصوم وقد اختاره من صحح الحديث كالترمذي .
    فلم يرد عن السلف القول بالكراهة مطلقاً فضلاً عن التحريم.
    فلو ترجح عندك صحة الحديث فالقول الثاني ولو ترجح ضعفه فالقول الأول ...وعليه فكلام الشيخ رسلان فيه نظر ..
    وللفائدة تراجع هذه المشاركة لصلتها بالموضوع.


    Share



صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •