ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,605

    افتراضي عقيدة القدرية والمعتزلة وأنواعهم [من المختار في أصول السنة للشيخ الراجحي]

    عقيدة القدرية والمعتزلة وأنواعهم


    شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


    فصل: وأما القدرية والمعتزلة وأنواعهم فينكرون

    الصراط والميزان والكرسي وفزع يوم القيامة، ونعيم

    القبر وعذابه، وسؤال منكر ونكير، وضغطة القبر، وخلق

    الجنة والنار، والحور العين، وقالوا: ليس للنبي -صلى

    الله عليه وسلم- يوم القيامة شفاعة ولا حوض، وكذَّبوا

    بالأخبار الواردة في ذلك وقالوا: لا يجوز أن يرى الله

    عز وجل أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لا مؤمن ولا

    كافر، وقالوا: كلام الله محدث مخلوق، وقالوا: أسماء الله

    مخلوقة، وما كان له اسم حتى خلق له الخلق اسما، ويبقى

    عند عدم الخلق بلا اسم ولا صفة، وقالوا: يجوز أن يقال

    بأن الله قادر على الظلم والكذب وغيرهما من القبائح،

    وقال الجبائي: يجوز أن يقال بأن الله محبل نساء

    العالمين. وقالوا: يجب على الله أن يعوض الثواب

    والجزاء. وأهل السنة يقولون: ذلك تفضل منه غير واجب

    عليه.


    وعندنا جميع أفعال العباد خلق الله تعالى كسب لهم خيرها

    وشرها، وعند القدرية هي خلق لهم لا رب لها ولا إله،

    وعندنا صانع العالم واحد، وعندهم عدد كثير يشركونه

    في الصنعة والخلق، وقالوا: المقتول يموت بغير أجله.

    والله يقول: ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا

    يَسْتَقْدِمُونَ ) وأنكروا كرامات الأولياء، وأنكروا الجن

    والسحر، وقد كذبهم الله بقوله: ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ

    ) وفي سورة الجن وغير ذلك، وأنكروا المنامات، وقد

    كذبهم الله بقصة يوسف وبقوله: ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي

    الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) قيل في تفسيره: هي

    الرؤيا الصادقة، وبقول النبي عليه الصلاة والسلام: (

    هي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. ) وغير ذلك

    من الأقوال القبيحة.

    --------------------------------------------

    هذه ذكر المؤلف -رحمه الله- عقيدة القدرية والمعتزلة

    وأنواعهم قال: وأما القدرية والمعتزلة وأنواعهم

    فينكرون الصراط والميزان؛ ينكرون الصراط والميزان

    يقولون: ليس هناك ميزان يوم القيامة توزن به

    الأعمال والآثار وقالوا: المراد بالميزان العدل.


    قالوا: وأما الله فلا يحتاج إلى الميزان. الذي يحتاج إلى

    الميزان البقال والفوال؛ أما الله فلا يحتاج إلى

    الميزان، فأنكروا الموازين قالوا: ما فيه ميزان حسي

    وإنما هو ميزان معنوي هذه معرفتهم به وهذا باطل،

    والصواب أن الميزان ميزان حسي له كفتان عظيمتان.

    الكفة أعظم من أطباق السماوات والأرض، ميزان حسي

    توزن فيه الأشخاص والأعمال، وكذلك الصراط، أنكروا

    الصراط الحسي وقالوا: الصراط معنوي، وأنكروا

    الكرسي وفزع يوم القيامة، وأنكروا نعيم القبر

    وعذابه، وقالوا: ما فيه نعيم. النعيم والعذاب

    للروح، والبدن ليس له نعيم ولا عذاب، وسؤال منكر

    ونكير؛ وأنكروا البعث؛ مع أن الأحاديث واردة في هذا.

    ذلك يقول: لكن الأحاديث؛ يقول: هذه أخبار آحاد ما

    يعمل بها، وأنكروا ضغطة القبر؛ ورد في السنة أن كل

    إنسان يموت يضمه القبر ضمة. قال: ( إن للقبر ضمة لو

    نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ. ) الذي اهتز

    له عرش الرحمن، وخلْق الجنة والنار، أنكرها المعتزلة

    يقولون: الجنة والنار ما هي مخلوقة الآن يخلقان يوم

    القيامة. أما الآن عبث ووجودهم الآن ولا جزاء عبث

    والعبث محال على الله؛ وهذا من جهلهم وضلالهم، من قال

    إنه عبث. الحور العين في الجنة، والأرواح في الجنة تنعم

    وأرواح الكفار في النار، والمؤمن إذا مات فتح له

    باب من الجنة يأتيه من نعيمها وروحها، والكافر

    يفتح له باب من النار فيأتيه من حرها وسمومها،

    والنصوص صريحة؛ قال: ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( أُعِدَّتْ

    لِلْكَافِرِينَ ) أعدت انتهت، خُلقت وأُعدت، ثم أيضا الوعد

    والوعيد في الجنة والنار لا شك أنها إذا كانت مخلوقة

    ليس كما إذا قيل: إنها تخلق يوم القيامة. المعتزلة

    يقولون: ما فيه لا جنة ولا نار تخلقان يوم القيامة،

    إذا كان يوم القيامة خلقهما الله؛ أما الآن عبث

    لماذا؟ قالوا: لأن وجودهما الآن ولا جزاء عبث، والعبث

    محال على الله وهذا من جهلهم وضلالهم.


    كذلك أنكروا الشفاعة؛ شفاعة النبي -صلى الله عليه

    وسلم- الشفاعة للعصاة قالوا: العصاة يدخلون النار

    يخلدون فيها ما لهم شفاعة. أنكروا نصوص الشفاعة مع

    أنها متواترة، وأنكروا خلق الجنة والنار والحور

    العين، وأنكروا الشفاعة، وأنكروا الحوض، وكذبوا

    بالأخبار الواردة في ذلك وقالوا: لا يجوز أن يرى الله

    عز وجل أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا مؤمن ولا

    كافر. أنكروا رؤية الله في الدنيا ولا في الآخرة -نعوذ

    بالله- وهذا كفر وضلال، وقالوا: كلام الله محدث مخلوق،

    قالوا: كلام الله مخلوق. وقالوا: أسماء الله مخلوقة.


    قالوا: وما كان له اسم حتى خلق له الخلق اسما، كان

    الله تعالى ما له أسماء حتى خلق الخلق. قبل خلق الخلق ما

    له اسم ولا صفة -نعوذ بالله- وإذا عدم الخلق ومات

    الخلق زالت أسماء الله وصفاته عندهم؛ ولهذا قالوا

    ويبقى عند عدم الخلق بلا اسم ولا صفة، وقالوا: يجوز

    أن يقال بأن الله قادر على الظلم والكذب وغيرهما من

    القبائح؛ هذه المسألة فيها تفصيل: الظلم اختلف فيه

    الناس، فالجبرية من الأشاعرة والجهمية يقولون: الظلم

    محال على الله وغير مقدور على الله؛ قالوا: الظلم غير

    مقدور لله ممتنع؛ قالوا: ممتنع على الله ولا يقدر الله

    عليه كالجمع بين النقيضين، فالظلم مستحيل على الله،

    وقالوا: إن الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه، وكل

    من في السماوات والأرض ملك لله متى يكون ظالما؟ لو تصرف

    في غير ملكه وهل هناك شيء خارج عن ملك الله؟ ما يصح.

    إذًا قالوا: ما فيه حسن ولا قبيح يجوز على الله عقلا أن

    يعاقب الأنبياء والصالحين والمتقين ويحملهم أوزار

    الفجار، ويدخلهم النار ويبطل حسناتهم، ويجوز أن

    ينعم الكفار والمشركين ويدخلهم الجنة، ولا يسمى هذا

    ظلما؛ لأنه تصرف في ملكه، فإن الظلم تصرف المالك في

    غير ملكه؛ إذًا غير مقدور، مستحيل الظلم على الله ما

    هو مقدور لله؛ ليس بمقدور.


    أما المعتزلة قالوا: الظلم بالنسبة لله مثل ظلم

    المخلوق. ما كان ظلما وقبيحا من المخلوق فهو ظلم من

    الخالق تعالى. شبهوا الله بخلقه.


    وأما أهل السنة والجماعة فقالوا: الظلم وضع الشيء

    في غير موضعه، كأن يُحَمِّل أحدا أوزار غيره، أو يحرمه

    ثواب حسناته وهو مقدور لله يقدر عليه، ولكن الله تنزه

    عنه، نزه نفسه؛ حرمه على نفسه، قال في الحديث

    القدسي: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي

    وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) هل يحرم شيئا لا

    يقدر عليه؟ قال: ( لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) (فَلَا يَخَافُ

    ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) لو كان الظلم غير مقدور لله هل يؤمن

    الإنسان من خوف الظلم؟ ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ

    مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) لو كان الظلم غير

    مقدور لله كما تقول الأشاعرة والجبرية هل يخاف الإنسان

    من شيء لا يقدر عليه الله؛ إذًا تتبين بهذا أن الظلم

    عند المعتزلة مثل الظلم؛ يشبهون الخالق بالمخلوق.

    الظلم عند المخلوق ما كان ظلما وقبيحا من المخلوق

    فهو ظلم من الخالق تعالى. الأشاعرة والجبرية يقولون:

    الظلم مستحيل على الله وهم ما يفصلون. أهل السنة:

    الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهو مقدور لله؛ لكن الله

    تنزه عنه وحرمه على نفسه.


    قول المؤلف قالوا: يجوز أن يقال بأن الله قادر على

    الظلم والكذب وغيرهما من القبائح يتمشى مع أي

    المذاهب؟ مع مذهب الأشاعرة فهذا غلط؛ قول المؤلف

    قالوا: يجوز أن يقال بأن الله قادر على الظلم والكذب

    وغيرهما من القبائح؛ لأن الأشاعرة يقولون لا يجوز أن

    يقال: أن الله قادر على الظلم. نحن نقول: الظلم يقدر

    عليه الله؛ لكن الله تنزه عنه وحرمه على نفسه ونفاه،

    فالمؤلف تأثر هنا بمذهب الأشاعرة، فقوله: يجوز أن

    يقال بأن الله قادر على الظلم والكذب وغيرهما من

    القبائح نقول: أهل السنة يقولون: إنه قادر ولكنه

    تنزه عنه. أما الأشاعرة فيقولون: غير قادر على

    الظلم، مستحيل، وقال الجبائي وهو من المعتزلة: يجوز

    أن يقال بأن الله محبل نساء العالمين، لماذا؟ يعني هذا

    القول بأن الله -على القول بأنه هو الخالق. إذا كان

    هو الخالق- هو محبل نساء العالمين؛ لأن المعتزلة ماذا

    يقولون؟ يقولون: العباد يخلقون أفعال أنفسهم من

    دون الله استقلالا، وقالوا: يجب على الله أن يعوض الثواب

    والجزاء. إن المعتزلة يقولون: إن العبد هو الذي يخلق

    فعله؛ يخلق الطاعات والمعاصي، وإذا كان يخلق

    الطاعات، ويخلق الحسنات فيجب على الله أن يثيبه، كما

    ظن؛ يجب على الله أن يثيب المطيع ويعطيه ثوابه كما

    يعطي الأجير أجرته، ويجب على الله أن يعاقب العاصي

    فيخلده في النار؛ هذا قول من؟ هذا قول المعتزلة،

    وهذا باطل. فالله تعالى تفضل على العبد بالثواب؛ لأنه

    هو الذي وفقه وهداه، ولا يجب عليه أن يعذب العاصي

    فهو تحت مشيئته؛ ولهذا قالوا: يجب على الله أن يعوض

    الثواب والجزاء، وأهل السنة يقولون: ذلك تفضل منه

    غير واجب عليه.


    وعندنا جميع أفعال العباد خلق لله وكسب لهم خيرها

    وشرها. عند أهل السنة الله تعالى هو الذي خلق أفعال

    العباد، ولكن العباد هم الذين اكتسبوا مختارين،

    وعند القدرية هي خلق لهم، يعني: الأفعال خلق لهم. من

    الذي خلقها عند القدرية؟ القدرية والمعتزلة: هم

    الذين خلقوها لا رب لها ولا إله. أفعال العباد من

    ربها؟ ما لها رب ولا إله؛ لأنهم هم الذين خلقوها، وأما

    أهل السنة يقولون: الله تعالى خالق العباد وخالق

    أفعالهم ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) يقولون:

    وعندنا صانع العالم واحد؛ صانع العالم واحد وهو الله

    الخالق، وعندهم عدد كثير يشركونه في الصنعة والخلق،

    لماذا؟ عند المعتزلة يقولون: العبد يخلق فعل نفسه؛

    إذًا كم عدد الخالقين عندهم؟ آلاف. كل شخص خالق؛ كل

    شخص يخلق فعل نفسه فيكون الخالقون كم عدد؟ كثير.

    المجوس يقولون: الخالقان اثنان؛ خالق الخير وخالق

    الشر، والمعتزلة والقدرية يقولون: العبد يخلق فعل

    نفسه؛ فصاروا أشنع من المجوس؛ المجوس قالوا: هناك

    خالقان، والمعتزلة قالوا: هناك خالقون؛ كل شخص يخلق

    فعل نفسه؛ ولهذا قالوا: عندنا صانع العلم واحد

    وعندهم عدد كثير يشركونه في الصنعة والخلق. وقالوا

    وهم المعتزلة: المقتول يموت بغير أجله؛ المقتول مات

    بغير أجله ولو لم يقتل لعاش، وأهل السنة يقولون:

    مات بأجله. إنه مقدر أنه يموت بالقتل، والله يقول: (

    فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )

    وأنكروا كرامات الأولياء المعتزلة. قالوا: ما فيه

    كرامات أولياء، وأنكروا الجن والسحرة لماذا؟

    يقولون: لو كان للأنبياء كرامات اشتبهت بالمعجزات

    التي جاءت للرسل؛ ففرارا من ذلك قالوا: ما فيه

    خوارق سحرة ولا فيه كرامات أولياء حتى لا تختلط

    بالمعجزات، لا تشتبه المعجزات ما فيه إلا معجزات

    الأنبياء، لو كان الساحر له خوارق العادات لصار ما

    نعرف الساحر من النبي، أو كان الولي له كرامات ما

    نعرف الولي من النبي، ففرارا من ذلك ما فيه كرامة

    للأولياء، ولا فيه خوارق للسحرة، وأنكروا الجن

    وأنكروا السحرة، وقالوا: ما فيه إلا معجزات

    الأنبياء.


    يقول: وقد أكذبهم الله بقوله ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ )

    وفي سورة الجن فإن الله تعالى أخبر عن الجن وغير ذلك،

    وأنكروا المنامات وقد أكذبهم الله في سورة يوسف حينما

    رأى الرؤيا قال: ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ

    وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) وفي قوله: ( لَهُمُ الْبُشْرَى

    فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) قيل في تفسيره: هي

    الرؤيا الصادقة. وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

    (هي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) وغير ذلك

    من الأقوال القبيحة، وهذه الأحاديث ( جزء من ستة

    وأربعين جزءا من النبوة ). رواه البخاري، ومسلم بن

    الحجاج -رضي الله عنهما-. نعم.

    -------------------------

    منقول


    Share

    التعديل الأخير 19-Jul-2009 الساعة 04:46 AM


يمكنك أيضا زيارة هذه الروابط


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •