قال الشيخ العلامة أبو عمر العتيبي حفظه الله ورعاه:
الدفاع عن سماحة المفتي فيما نبه إليه من تحريم ذهاب الشباب السعودي إلى العراق
الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعدُ:
فإن سماحة المفتي فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز آل الشيخ -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ-، قد نبه على تحريم ذهاب الشباب السعودي إلى العراق وذلك لعدم وضوح الراية، ولما فيه من إلقاء النفس إلى التهلكة ..
لا سيما وأن كثيراً من الشباب لم يصل إلى ساحة المعركة، أو إلى جماعة المقاومة العراقية بل إما مسك وسجن، وإما قتل قبل وصوله ..
وكثير منهم ذهب عاقاً لوالديه، مخالفاً لولي أمره ، ملقياً بنفسه إلى المهالك ..
وسماحة المفتي لم يتطرق إلى حكم القتال فيما يخص العراقيين ، وإنما تكلم فيما يتعلق بالشباب السعودي الذي يتحمس للذهاب للعراق، ويَنْزَلِق في تلك المزالق..
ففي جريدة عكاظ : [مفتي عام المملكة لـ عكاظ : لا راية يقاتلون تحتها ولا ارضية يقفون عليها الدفع بالشباب الى العراق وتحريضهم طريق للهلاك
المصدر : عبدالله العريفج (الرياض)
حذر سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ من مغبة انزلاق الشباب في طريق السفر الى العراق والانخراط في التنظيمات المسلحة تحت غطاء الجهاد.
وقال سماحته في حديث مع (عكاظ) ان الذهاب الى العراق ليس سبيلاً لمصلحة لأنه ليس هناك راية يقاتلون تحتها ولا ارضية يقفون عليها والذهاب الى هناك من باب التهلكة وهو ما لا يصلح.
ويأتي تحذير سماحة المفتي العام في اعقاب معلومات مفترضة, وغير مؤكدة من جهات رسمية عن وجود سعوديين تسربوا للعراق عبر دول اخرى للقتال في صفوف تنظيمات مشبوهة وبعد ايام من صدور بيان وقعه ستة وعشرون داعية سعوديين بشأن الوضع الراهن في العراق.
وابان الشيخ عبدالعزيز عدم مشروعية وجواز تحريض الشباب والتغرير بصغار السن للسفر للعراق وقال:
هذا لا يجوز لأنه يوقعهم في امور, هم لا يتصورون حقيقة ما يذهبون اليه.. ونبه الاسرة واولياء الامور الى ضرورة الحرص على متابعة ابنائهم حتى لا ينخرطوا في تلك المنزلقات قائلاً:
على اولياء الامور منع ابنائهم من الذهاب الى العراق فلا مصلحة من ذلك وعليهم المحافظة على ابنائهم من مغبة الانزلاق في هذا ولأن هناك اموراً لا يفهمون حقيقتها ولا يدركونها.. لذلك فمن باب اولى عدم سفر الشباب الى العراق.]..
##############################
وقد حاول كثير من أهل الأهواء أن يصطادوا في الماء العكر ، وطعنوا في سماحة المفتي لكلامه المذكور ، مقدمين بيان الستة والعشرين !!
مع أن بيان الستة والعشرين ليس فيه إباحة ذهاب الشباب السعودي إلى هناك ، بل نصح سلمان العودة –من قبل- بعدم ذهاب الشباب السعودي إلى هناك ..
ولمح ناصر العمر إلى ذلك حين قال بحاجة العراقيين إلى علم وتعليم ..
بل في بيانهم تلميح بذلك باستخدام ألفاظ حمالة ذات وجوه ليفهم كل ما يشاء!!
حيث قالوا : [10. ونوصي إخواننا المسلمين في العالم بالوقوف إلى جنب إخوانهم في العراق بالدعاء الصادق والتعاطف والتراحم والنصرة قدر الإمكان، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً وهم يشهدون معاناتهم في قبضة المعتدين بالقصف العشوائي والتدمير والقتل الأعمى الذي طال معظم مناطق العراق، ولعل من آخرها ما نشهده اليوم في مدينة (الفلوجة) الصامدة المنصورة -بإذن الله - وما حولها. ونوصيهم بإعانة إخوانهم بالرأي السديد والنظر الرشيد المتزن البعيد عن التسرع والاستعجال, وأن يكف عن إطلاق الفتاوى المربكة ذات اليمين أو ذات الشمال مما يتسبب في اضطراب الأمر بينهم. ونوصيهم بمؤازرة الشعب العراقي في محنته الأليمة، وأن تسارع الجمعيات والمؤسسات الخيرية إلى السعي في سد حاجة العراقيين للغذاء والدواء واللباس وضروريات الحياة .] انتهى المراد.
أقول:
وجهاد العراقيين للمحتل مما لا يختلف فيه أحد من علماء المسلمين أنه فرض عين عليهم إذا كان عندهم قدرة على مجاهدتهم ..
##############################
عموماً : ما قاله سماحة المفتي -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ- حق لا شك فيه من وجوه عديدة منها :
الوجه الأول: أن الرايات هناك عديدة ، ومختلفة ، فالذهاب هناك شتات للشباب، وزيادة في الفرقة والشقة...
الوجه الثاني: أن الطريق إلى هناك محفوف بالمخاطر، وفيه إلقاء للنفس في التهلكة والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، ولا يرد هنا حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي اللهُ عنهُ- ، لأنه تكلم عن جهاد شرعي لا كما هو الحال فيمن يذهب إلى العراق من السعوديين...
الوجه الثالث: أن ولي الأمر منع من ذلك ، وتجب طاعة ولي الأمر لا سيما إذا كان أمر بالمعروف كما هو حال الذهاب إلى العراق..
الوجه الرابع : أن المنهج التكفيري الخارجي منتشر في العراق لا سيما عند أصحاب الزرقاوي فذهابه إليهم تسليم نفسه للخوارج وهم أهل غدر وخيانة فإما أن يلزموه بتفجير نفسه، أو يشوهوا معتقده بتكفير ولاة أمور المسلمين..
ولا نريد تكرار مأساة أفغانستان ، وتوليد محاضن ومعاهد لتفريخ الخوارج والإرهابيين ..
الوجه الخامس : أن البلاد العراقية مملوأة بالخونة من الرافضة والبعثيين وعبدة الشيطان وصنوف أهل الشرك ، والمرتزقة : فهم يتلهفون لاصطياد العرب لتسليمهم أو لخطفهم لأخذ الفدية من ذويهم ..
الوجه السادس: أن ذهاب السعوديين إلى هناك فيه إضرار بمصالح المسلمين في البلاد السعودية من عدة وجوه ، والواجب حماية مصلحة المسلمين في بلاد الحرمين لأنها معقل التوحيد ، وحصن الإسلام الحصين..
الوجه السابع : أن كثيراً من الشباب ذهب بدون إذن والديه وهذا من العقوق وهو من كبائر الذنوب ، ولا يكون بذلك مجاهداً وإذا قتل لا يكون شهيداً بل يكون معرضاً للوعيد بالنار ..
الوجه الثامن : أن العراقيين ليسوا بحاجة إلى الرجال ، بل يشكلون عبئاً عليهم ، وهم بحاجة إلى دعاء ، وغذاء، ولباس ، ودواء ونحو ذلك..
فذهاب كثير من الشباب إلى هناك فيه تعويق للجهاد وصد عن سبيل الله ، وخدمة للمصالح الأمريكية ...
##############################
وليس المفتي وحيداً
يحاول كثير من الطاعنين في العلماء، المصطادين في الماء العكر إيهام الناس أن المفتي قد تفرد بكلامه!!
وهذا والله محض افتراء وكذب ..
فقد وافق سماحة المفتي -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ- عشرات العلماء والأساتذة والمتخصصين في العقيدة ..
فممن وافق المفتي على كلامه :

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
الشيخ صالح اللحيدان
الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
الشيخ عبد المحسن العباد
الشيخ عبد الله المطلق
الشيخ عبد العزيز السدحان
الشيخ حمد العثمان
الشيخ عبيد الجابري
الشيخ عبد المحسن العبيكان
الشيخ وصي الله عباس
الشيخ ترحيب الدوسري
الشيخ محمد العقيل
الشيخ سعود الدعجان
الشيخ عمر الحركان
وغيرهم كثيرٌ جداً..


والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبينا محمد كتبه: أبو عمر أسامة العتيبي
منقول من موقع الشيخ حفظه الله: http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=40