ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

شكر شكر:  5
صفحة 15 من 16 الأولىالأولى ... 513141516 الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 150 من 151
  1. #141

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: أما حامل البقل: فقد حكى ابن النجار في (تاريخ بغداد) أن أبا إسحاق الشيرازي أراد مرة الخروج من بغداد فاجتاز في بعض الطرق وإذا برجل على رأسه سلة فيها بَقْلٌ وهو يقول لآخر معه: مذهب ابن عباس في الاستثناء غيرُ صحيح؛ إذ لو كان صحيحا لَمَا قال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44] بل كان يقول له: استَثْنِ، ولا حاجة إلى هذا التَّحَيُّلِ في البِرِّ. قال: فقال أبو إسحاق: بلدةٌ فيها رجل يحمل البقل وهو يَرُدُّ على ابن عباس لا تستحق أن تَخْرُجَ منها.
    فتهلل وجه صاحبي ثم قال: قد ظلمتك
    قلت: لا تثريب عليك غفر الله لنا ولك
    قال: فما قصة هارون الرشيد؟ وما آخرُ قَوْلَيْه؟
    قلت: حُكِيَ أن الرشيد استدعى أبا يوسف القاضي وقال له: كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء؟ فقال له أبو يوسف: إن الاستثناء المنفصل يُلْحَقُ بالخطاب ويُغَيِّرُ حكمه ولو بعد زمان. فقال: عزمتُ عليك أن تفتي به ولا تخالفه. وكان أبو يوسف لطيفا فيما يورده، متأنيا فيما يريده، فقال له: رأيُ ابن عباس يفسد عليك بيعتك؛ لأن من حلف لك وبايعك رجع إلى منزله واستثنى؛ فانتبه الرشيد وقال: إياك أن تُعَرِّفَ الناس مذهب ابن عباس، فاكتمْه[1].
    فضحك صاحبي وسكتَ
    ثم قال: المصنفُ ذكر شرطين للاستثناء وهما: أن يبقى من المستثنى منه شيء، وأن يكون متصلا بالكلام
    قلت: نعم
    قال: ولم يذكر الشرط المشهور عند الأصوليين
    قلت: وما هو ؟
    قال: ألا يكون مستغرِقا
    قلت: أنى لك هذا الفهم ؟
    قال: هو مِنْ ذكاوة العقل
    فضحكت وقلت: ما أعظمها من ذكاوة !
    قال: أأأأ
    فبادرتُه قائلا: انتظرْ انتظرْ
    قال: لماذا أنتظرُ ؟ إني أريد أن أسأل سؤالا
    قلت: وهل انتهينا مما سبق ؟
    قال: نعم، قد انتهينا
    قلت: بل لم ننتهِ بَعْدُ
    قال: فماذا بقي ؟
    قلت: بقي أن تعلم أن جوابك الذي هو من ذكاوة العقل – خطأ
    قال: كيف هذا ؟
    قلت: لا أدري كيف هذا ولكنه خطأ
    قال: فما الصواب ؟
    قلت: الصواب أن قول المصنف: "أن يبقى من المستثنى منه شيء" مُساوٍ لقول الأصوليين: "ألا يكون مستغرِقا"
    فنظر إليَّ متعجبا ثم قال: حقا!
    قلت: نعم، حقا.
    قال: تعني أن الأول تعبير المصنف والثاني تعبير الأصوليين
    قلت: نعم، هو ما تقول
    قال: فما معنى قولهم: "مستغرِقا" ؟
    قلت: معناه أن من شروط الاستثناء ألا يكون المستثنى مستغرِقا كل المستثنى منه
    قال: فهل هذا الشرط متفق عليه ؟
    قلت: نعم، في العدد دون الصفة
    قال: ما معنى في العدد دون الصفة ؟
    قلت: معناه أن المتفق عليه بين العلماء أن من شروط الاستثناء: ألا يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه لكن هذا حينما يكون الاستثناء من العدد، أما إذا كان الاستثاء من الصفة فقد قال كثير من العلماء: يمكن أن يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه كله
    هل فهمتَ ؟
    قال: فهمتُ بعضًا ولم أفهم بعضا
    قلت:...

    ______________________________________
    [1] البحر المحيط 3/ 285- 286.

  2. #142

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: سأضرب لك مثالين
    قال: ولِمَ ؟ وهل أنت قوي ؟
    قلت: ما هذا ؟ ماذا تقول ؟
    قال: أقول: (ولِمَ ؟ وهل أنت قوي ؟) أحسب أن كلامي مفهوم جدا
    قلت: أنا لا أفهم شيئا مما تقول؛ فعن أي شيء تسأل بقولك: (ولِمَ؟) ولماذا تقول: (وهل أنت قوي؟)
    قال: سبحان الله ! كلامي واضح جدا، وعلى كل فلا بأس بتوضيحه لك
    قلت: هاتِ
    قال: ألم تقُل: (سأضرب لك مثالين) ؟
    قلت: بلى
    قال:فلماذا تضربهما
    فسكتُّ
    قال: وإذا استطعت أن تضرب رجلين فأنت رجل قوي أليس كذلك؟
    قلت له: هداك الله ؛ أتحسب أن المثالين اللذين أريد أن أضربهما رجلين من الناس فأنا لذلك رجل قوي، وتسأل عن الحكمة في ضربي إياهما؟
    قال: نعم، هو ذاك
    قلت: سأضربهما ليس لأني قوي فحسب، بل لأني مُفْتَرٍ أيضا
    قال: وهل يليق بطالب العلم أن يتصف بهذه الصفات الذميمة
    قلت له: يا أخي قد أتعبتني، أتظن أن هذا ضربٌ حِسِّيٌّ؟ وأن المثالين رجلان من الناس؟! ووو
    فأشار إلي أن اسكت فقد انتبهتُ، وفي الحقيقة لا أدري ماذا كنت أقول فقد أصابني ذهول
    قلت: وهل هذا ذهول ؟
    قال: دعنا من هذا وخبرني لماذا يقولون: ضرب مثالا، وسيضرب مثالا، واضرب مثالا ... الخ؟
    قلت: الضَّرْبُ يقع على جميع الأَعمال إِلا قليلاً؛ يقال: ضَرَبَ الدِّرْهمَ يَضْرِبُه ضَرْباً: طَبَعَه. وضَرَبَتِ العَقْربُ تَضْرِبُ ضَرْباً: لَدَغَتْ. وضَرَبَ العِرْقُ والقَلْبُ يَضْرِبُ ضَرْباً وضَرَباناً نَبَضَ وخَفَقَ. ومنه ما هنا: ضرب مثالا أي ذكَرَهُ
    قال: نعم، أحسنت فاضرب لي مثالا، لا، بل مثالين
    قلت: على ماذا ؟
    قال: على ما ذكرتَ سابقا
    قلت: وما هو ؟ لقد أُنْسِيتُ ما كنا فيه
    قال: قلتَ: "إن المتفق عليه بين العلماء أن من شروط الاستثناء: ألا يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه لكن هذا حينما يكون الاستثناء من العدد، أما إذا كان الاستثاء من الصفة فقد قال كثير من العلماء: يمكن أن يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه كله" ثم قلتَ: "سأضرب لك مثالين" يعني على هاتين المسألتين
    قلت: نعم، تذكرتُ، سأضرب أأأأ ، أعني: سأذكر لك مثالين على ما سبق
    الأول - الاستثناء المستغرِق من العدد نحو: (له عندي عشرة إلا عشرة) وهذا كما سبق لا يجوز بل هو استثناء باطل
    قال: وما وجه بطلانه ؟
    قلت: وجهه: أنك أبطلتَ عين ما أَثْبَتَّ، فصرتَ كالساكت، ولم يُفِدْ كلامُكَ شيئا، لكن العلماء أيضا قالوا: إن محل هذا في غير الوصية فلو قال: (أوصيت له بمائة إلا مائة) صح الاستثناء وكان رجوعا عن الوصية
    قال:فهذا يجرنا إلى الحديث عن استثناء الأكثر أو الأقل نحو: (عندي عشرة إلا ستة) و(إلا أربعة)
    قلت: نعم يجرنا إلى هذا، لكن لو أخرناه قليلا حتى نذكر مثال الصفة كان أفضل
    قال: نعم، لا بأس، هذا أفضل
    قلت: المثال الثاني - الاستثناء المستغرِق من الصفة نحو: (أعطِ مَنْ في الدار إلا الأغنياء) ثم كان كلُّ من في الدار أغنياء، فهنا أصبح الاسثناء من حيث الواقع مستغرِقا لكن من حيث المعنى العام ليس مستغرِقا؛ لأن القائل ربما لا يدري هل في الدار فقراء أو ليس فيهم فقراء
    قال: ثَمَّتَ أسئلة على ما ذكرتَ من هذين المثالين وما يتعلق بهما
    قلت: هاتِ
    قال:أولا ما سبق السؤال عنه وهو: هل يجوز أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه نحو: (له عندي عشرة إلا أربعة)؟
    قلت: نعم، يجوز، وشذ قوم فقالوا: لا يجوز إلا لضرورة وهذا مردود
    قال: فهل على الجواز دليل
    قلت: نعم، أدلة منها: قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت: 14] فاستثنى الخمسين من الأَلْفِ وهو استثناء الأقل من الأكثر
    ومنها قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82، 83] فاستثنى (المخلَصين) وهم الأقل من (الغاوين) وهم الأكثر
    قال: وما أدراك أن (المخلصين) أقل من (الغاوين) ؟
    قلت: أدلة أيضا منها قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]
    قال: نعم، قد علمت الآن أنه يجوز استثناء الأقل من الأكثر، فهل يجوز عكسه؟ أي: استثناء الأكثر من الأقل؟
    قلت: فيه قولان للنحاة:
    أحدهما- لا يجوز، وإليه ذهب الزجاج وابن جني وابن قتيبة وغيرهم، وهو مذهب البصريين
    ثانيهما- يجوز، وإليه ذهب السيرافي وأبو عبيد وأكثر الكوفيين، وأجازه أيضا أكثر الأصوليون
    قال: فما الراجح في ذلك ؟
    قلت: الثاني وهو الجواز
    قال: فهل عليه دليل ؟
    قلت: بلى، أدلة منها قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] وكما سبق فـ (الغاوون) المتبعون لإبليس أكثر من (المخلصين)
    قال: بقيت مسألة
    قلت: وما هي ؟
    قال: استثناء النصف نحو: (له عندي عشرة إلا خمسة)
    قلت: نعم، الراجح جوازها أيضا:
    فأما على مذهب من أجاز استثناء الأكثر نحو: (عندي عشرة إلا تسعة) فظاهر أن استثناء المساوي نحو: (عندي عشرة إلا خمسة) أشد جوازا
    وأما على مذهب مَن منع استثناء الأكثر فقد اختلفوا على قولين فأجازه بعضهم ومنعه بعضهم
    قال: فما الراجح في هذا ؟
    قلت: الراجح الجواز كما تقدم
    قال: فهل عليه دليل ؟
    قلت: بل أدلة منها قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} [المزمل: 2، 3][1]
    قال: ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك بيييييييـــ....
    فأشرت إليه: أن اسكت ثم قلت: لا شك أن كل دليل عليه جوابات وأَخْذٌ ورَدٌّ ويمكنك أن تطلبها في المطولات، ولكن الراجح هو ما ذكرت لك
    قال: ذكرتَ أنه يجوز الاستثناء من غير الجنس بأن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه نحو: (جاء القوم إلا حمارا) فالمستثنى (حمارا) ليس من جنس المستثنى منه (القوم)
    قلت: نعم
    قال: فكيف يصح استثناء الحمار والثعبان والأسد من القوم
    قلت: وهل ذكرتُ لك أنه يجوز استثناء (الثعبان والأسد من القوم)
    قال: لا، ولكن ذكرتَ أنه يجوز استثناء (الحمار) منهم،
    قلت: نعم
    قال: فأي فرق بين الحمار والأسد والثعبان والعقرب والنسر ...الخ؟!
    قلت: بينها فرق ربما لا يظهر لك
    قال: وما هو ؟

    __________________________________________________ ____________
    [1] البحر المحيط 3/ 288- 290.

  3. #143

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: الشرط في الاستثناء المنقطع: أن يكون بين المستثنى والمستثنى منه ملابسة كما في المثال: (قام القوم إلا حمارا) وهذه الملابسة لا توجد في (الثعبان والأسد ...الخ)
    قال: لم أفهم هذا، لماذا صحت الملابسة مع (الحمار)، ما وجْهُ صحة هذه الملابسة؟ ولماذا تصح مع (الثعبان والأسد ...الخ)؟ في الحقيقة لم أفهم شيئا
    قلت: هوِّن على نفسك؛ سأنبئك بالسر في ذلك
    قال: عَجِّلْ؛ فإني إلى جوابه بالأشواق
    قلت: اعلم أن بين (القوم) و(الحمار) ملابسة من جهة كونه مركوبَهم ويحملون عليه ونحو ذلك بخلاف (الأسد والثعبان ونحوهما) فإنه لا ملابسة بينها وبين (القوم) بل بينهما غاية المنافرة[1].

    ___________________________________
    [1] حاشية السوسي على قرة العين 104.

  4. #144
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    المشاركات
    340

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    ما وجْهُ صحة هذه الملابسة؟ ولماذا تصح مع (الثعبان والأسد ...الخ)؟
    وما وجْهُ صحة هذه الملابسة؟ ولماذا لاتصح مع (الثعبان والأسد ...الخ)؟

  5. #145

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أمامة بنت عمر مشاهدة المشاركة
    وما وجْهُ صحة هذه الملابسة؟ ولماذا لا تصح مع (الثعبان والأسد ...الخ)؟
    أحسن الله إليكِ
    وقع سهوا، وما ذكرتيه صواب

  6. #146

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    (2) الشرط
    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنِ الْمَشْرُوطِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ.

    ________________________________________________

    (وَ): حرف عطف
    (الشَّرْطُ): مبتدأ
    (يَجُوزُ): فعل مضارع
    (أَنْ): حرف مصدري ونصب
    (يَتَأَخَّرَ): فعل مضارع منصوب بـ (أن) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على (الشرط)،
    وجملة (يتأخر هو) من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة (أَنْ)
    و(أنْ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر تقديره (تأَخُّرُهُ) يقع فاعلا للفعل (يجوز)
    وجملة (يجوز أن يتأخر) من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر للمبتدأِ (الشرط)
    وجملة (الشرط يجوز ...الخ) من المبتدإ والخبر لا محل لها من الإعراب معطوفة على جملة (والاستثناء إخراج ...الخ)
    (عَنِ الْمَشْرُوطِ): ظرف لغو متعلق بـ (يتأخر)
    (وَ): عاطفة
    (يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ): يعرف إعرابه مما سبق، والجملة في محل رفع معطوفة على جملة الخبر (يجوز أن يتأخر ...الخ)

  7. #147

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    هذا النوع الثاني من المخصص المتصل، وهو الشرط اللغوي، وهو: تعليق شيء بشيء بـ (إِنْ) الشرطية أو إحدى أخواتها نحو: إن جاء زيد أكرمته.
    والشرط المخَصِّص يجوز أن يتأخر عن المشروط نحو: أَكْرِمْ زيدًا إنْ جاءك
    ويجوز أن يتقدم الشرط على المشروط نحو: إِنْ جاء زيد فأكرمْه

  8. #148

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي

    قال: ذكر المصنفُ أن الشرط من أنواع المخصصات للعموم
    قلت: نعم
    قال: أليست الطهارةُ شرطا لصحة الصلاة ؟
    قلت: بلى
    قال: هل يمكن أن يوصف أحد بأنه عالم إذا لم يكن حيًّا ؟
    قلت: لا
    قال: فأنت تُقِرُّ بأن الحياة شرط للعلم
    قلت: نعم، وأي شيء في هذا ؟!
    قال: أردت أن أقول: إذا كانت الطهارة شرطا للصلاة، والحياةُ شرطا للعلم فأيُّ تخصيص في كون الطهارة شرطا للصلاة والحياةُ شرطا للعلم
    قلت: اعلم أن الشرط أنواع منها:
    - الشرط اللغوي: وهو ما تقدم ذِكْرُه
    - الشرط الشرعي: نحو اشتراط الطهارة للصلاة وقد تقدم في الأحكام الوضعية
    - الشرط العقلي: وهو ما لا يمكن وجود المشروط إلا به كاشتراط الحياة للعلم
    قال: فكان ماذا ؟
    قلت: كان أن تعلم أن الشرط المُخَصِّصَ هو الشرط اللغوي فقط وأما الشرط الشرعي والشرط العقلي فلا دخل لهما هنا
    قال: ذكرتَ أن الشرط اللغويَّ هو التعليق بـ (إِنْ) أو إحدى أخواتها
    قلت: نعم
    قال: فمَنْ أخواتها ؟
    قلت: أتظن أن أخواتها عقلاء ؟!
    قال: لا، ولِمَ ؟
    قلت: لقولك: ومَنْ أخواتها ؟
    قال: وأي شيء في هذا ؟
    قلت: ألا تعلم أن (مَنْ) للعاقل ؟
    قال: بلى
    قلت: إذن فلا تقلْ: فمَنْ أخواتها ؟
    قال: فكيف أقول ؟
    قلت: قل: فما أخواتها ؟
    قال: فما أخواتها ؟
    قلت: (إِنْ) الشرطية هي أُمُّ الباب
    وأما أخواتها فـ : (إذا)، و(ما) الشرطية، و(مَنْ)، و(أَيّ)، و(متى)، و(أيان)، و(أَنَّى)، و(مهما)، و(حيثما)، و(أينما)، و(إذما)

    و(إِنْ) حرف، وأخواتها أسماء إلا (إذما) فهي حرف عند سيبويه وظرف عند المبرد وابن السراج والفارسي.
    قال: فاضرب مثالا على كل أداة
    قلت:
    - (إِنْ) نحو قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284]


    - و(إذا) كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]


    - و(ما) نحو قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197]


    - و(مَنْ) نحو قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [النساء: 123]


    و(أي) نحو قوله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110]


    - و(متى) كقول الشاعر:
    متى تأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ *** تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مَوقِدِ
    - و(أيان) كقول الشاعر:
    أيان نُؤَمِّنْكَ تَأْمَنْ غيرنا *** وإذا لم تُدْرِكِ الأَمْنَ مِنَّا لم تَزَلْ حَذِرَا
    - و(أنى) كقول الشاعر:
    خليلَيَّ أنَّى تأتياني تأتِيا *** أخا غيرَ ما يرضيكما لا يحاول


    - و(مهما) نحو: قوله تعالى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 132]
    - و(حيثما) كقول الشاعر:
    حيثما تستقِمْ يُقَدِّرْ لك الله *** نجاحا في غابر الأزمان

    - و(أينما) كقول الشاعر:
    *** أينما الريح تُمَيِّلْها تَمِلْ ***
    - و(إذما) كقول الشاعر:
    وإنك إذما تأْتِ ما أنت آمِرٌ *** به تُلْفِ مَنْ إياه تأمُرُ آتيا

  9. #149

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    (3) التقييد بالصفة
    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ يُحْمَلُ عليه الْمُطْلَقُ: كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ؛ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
    ______________________________________________
    (وَ): عاطفة
    (الْمُقَيَّدُ): مبتدأ
    (بِالصِّفَةِ): متعلق بـ (المقيد)، أو بمحذوف حال منه والتقدير: والمقيد حالة كون التقييد كائنا بالصفة
    (يُحْمَلُ): فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
    (عليه): متعلق بـ (يحمل)
    (الْمُطْلَقُ): نائب فاعل
    والجملة من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر
    وجملة المبتدإ وخبره لا محل لها من الأعراب معطوفة على جملة (الاستثناء إخراج ... )
    (كَالرَّقَبَةِ): متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: وذلك كائن كالرقبة، فـ (ذلك) مبتدأ، و(كائن) خبر وهو الذي تعلق به الظرف (كالرقبة)
    (قُيِّدَتْ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وتاء التأنيث الساكنة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب
    ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره (هي) يعود على الرقبة
    والجملة من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بهما في محل جر صفة لـ (الرقبة)
    (بِالْإِيمَانِ): متعلق بـ (قيدت)
    (فِي بَعْضِ): متعلق بمحذوف حال والتقدير: حالة كون التقييد بالإيمان كائنا في بعض المواضع، و(بعض) مضاف
    (الْمَوَاضِعِ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة
    (وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ): يعرف إعرابه مما سبق، والجملة في محل جر معطوفة على جملة (قيدت بالإيمان في بعض المواضع)
    (فَـ): فاء السببية
    (يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ): يعرف إعرابه مما سبق

  10. #150

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    هذا المخصص الثالث من المخصصات المتصلة التي تأتي مع العموم في خطاب واحد
    الأول- الاستثناء
    الثاني- الشرط
    وهذا الثالث- وهو التقييد بالصفة، وهو بحث المطلق والمقيد فإذا ورد اللفظ مطلقا من غير تقييد ثم ورد مقيدا حُمِلَ المطلق على المقيد في أحوال ستعرفها
    _______________________________
    [قال صاحبي]

    قال: أرأيت قوله: "التقييد بالصفة" ما المراد بالصفة؟
    قلت: المراد: ما أشعر بمعنى تتصف به أفراد العامّ[1].
    فنظرَ إليَّ كأنه لم يسمع شيئا، فعلمتُ أنه لم يفهم شيئا وأنه منتظر للجواب
    فقلت: المراد قَصْرُ الصفة على بعض أفراد العامّ
    قال: مثل ماذا ؟
    قلت: مثل قولك: (أكرم بني تميم العلماء)[2]. فـ (بني تميم) جمع مضاف (بني مضاف، وتميم مضاف إليه) فيعُمّ بني تميم كلهم فلما قال: (العلماء) قَصَرَ عموم هذا الجمع على بعض أفراده وهم (العلماء).
    قال: فهذا في التقييد بالصفة
    قلت: نعم
    قال: ولكني أجد التقييد بغير الصفة أيضا
    قلت: مثل ماذا ؟
    قال: مثل قوله صلى الله عليه وسلم : "في سائمة الغنم الزكاة".
    فسكتُّ قليلا ثم قلت: نعم، نعم، فهمت ما تريد، تريد أن تقول: إن (سائمة) هنا ليست صفة للغنم وإنما هي مضاف و(الغنم) مضاف إليه
    قال: نعم، هو ذاك
    قلت: ولكني لم أقف على الحديث بهذا اللفظ، ولكني ربما لم أراجع ألفاظه جيدا
    قال: فما لفظه الذي وقفتَ عليه
    قلت: لفظه: " ... وفي صدقة الغنم في سائمتها"[3].
    قال: فما إعراب: "في سائمتها"
    قلت: متعلق بمحذوف صفة لـ (صدقة) أي: صدقة الغنم الكائنة في سائمتها
    قال: فهي هنا صفة
    قلت: نعم
    قال: فأذكر لك مثالا آخر وقع التقييد فيه بغير الصفة
    قلت: هاتِ
    قال: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران: 97]
    قلت: فأين التقييد بغير الصفة ؟
    قال: {الناس} لفظ عام يشمل الكبير والصغير والمستطيع وغير المستطيع، فلما قال بعد ذلك: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} خصَّصْنا هذا الحكم وقلنا: المراد المستطيع فقط
    قلت له: فهذا تقييد بماذا ؟
    فسكتَ، ثم قال: لا أدري ولكنه ليس تقييدا بالصفة
    قلت له: أين موضع الشاهد من الآية ؟
    فسكتَ مُرَدّدًا[4] وقال حائرا: {الناس}؟
    قلت له: أحسنت ...
    لو أكملتَ
    فسكتَ وقال: لا أدري
    قلت: {الناس ... مَنِ استطاع} فـ {مَنْ} بدل من {النَّاس} بدل بعض من كل
    قال: نعم، صحيح ... ولكن
    قلت: (ولكن) ماذا ؟
    قال: ولكن أين الرابط ؟
    قلت: مقدر تقديره: (منهم)
    قال: نعم، وهذا يدل على أن التقييد هنا ليس بالصفة بل بالبدل
    قلت: نعم، هو ما تقول
    قال: فالمصنف لم يذكر التقييد بالبدل مراعاة لحال المبتدئ المقصود بهذا الكتاب
    قلت: لا
    فتعجب ثم قال: فلماذا لم يذكر التقييد بالبدل ؟
    قلت: ومَنْ زعم أن المصنف لم يذكر ذلك ؟
    قال: أنت تمزح طبعا
    قلت: لا
    فقال متعجبا: أفتزعم أن المصنف ذكر التقييد بالبدل ؟
    قلت: نعم، أزعم ذلك
    قال: فأين ذَكَرَه ؟



    _____________________________________
    [1] غاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 168.
    [2] شرح الورقات لابن إمام الكاملية 138.
    [3] صحيح: رواه البخاري في مواضع منها (1454) وأطرافه تجدها في (144
    [4] مُرَدَّدًا: أي حائرا

صفحة 15 من 16 الأولىالأولى ... 513141516 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •