ما منا إلا وهو مصاب إما بفقد حبيب أو موت قريب أو خسارة في مال أو ضياع رزق أو عاهة في بدن أو غير ذلك من المصائب.
فشرع لنا في هذه الحال أن يقول المسلم (() إنا لله وإنا إليه راجعون ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها))، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)): عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون } اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها)).
قالت: فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور.
فقال: ((أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة)).
وبعض الناس عندما يصاب بمصيبة تسمعه يحوقل يقول: (لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) ظنن منه أن هذا هو المشروع في هذا الموطن، وهذا خطأ لأن هذه الكلمة (لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) لاستعانة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ((الاستقامة)): ((وذلك أنَّ هذه الكلمة (أي: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) هي كلمة استعانة لا كلمة استرجاع، وكثيرٌ من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعاً لا صبراً)) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)): ((وقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله يوجب الإعانة؛ ولهذا سنَّها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذِّن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وقال المؤمن لصاحبه: ) وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (، ولهذا يُؤمر بهذا من يخاف العين على شيء، فقوله: ما شاء الله، تقديره: ما شاء الله كان، فلا يأمن، بل يؤمن بالقدر، ويقول: لا قوة إلاَّ بالله، وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتفق عليه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هي كنز من كنوز الجنَّة" ، والكنز مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع، وذلك أنَّها تتضمّن التوكّل والافتقار إلى الله تعالى، ومعلوم أنَّه لا يكون شيء إلاَّ بمشيئة الله وقدرته، وأنَّ الخلق ليس منهم شيء إلاَّ ما أحدثه الله فيهم، فإذا انقطع القلب للمعونة منهم وطلبها من الله فقد طلبها من خالقها الذي لا يأتي بها إلاَّ هو)) اهـ.
ولهذا يخشي على المرء عند استبدال الذكر المشروع بذكر غيره أن يقع في الإحداث في الدين.
فلنرضي لأنفسنا بما رضيه لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن لم يرض فلا أرضه الله عز وجل.
هذا والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد الله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه: عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخارما منا إلا وهو مصاب إما بفقد حبيب أو موت قريب أو خسارة في مال أو ضياع رزق أو عاهة في بدن أو غير ذلك من المصائب.
فشرع لنا في هذه الحال أن يقول المسلم (() إنا لله وإنا إليه راجعون ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها))، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)): عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون } اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها)).
قالت: فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور.
فقال: ((أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة)).
وبعض الناس عندما يصاب بمصيبة تسمعه يحوقل يقول: (لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) ظنن منه أن هذا هو المشروع في هذا الموطن، وهذا خطأ لأن هذه الكلمة (لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) لاستعانة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ((الاستقامة)): ((وذلك أنَّ هذه الكلمة (أي: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) هي كلمة استعانة لا كلمة استرجاع، وكثيرٌ من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعاً لا صبراً)) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)): ((وقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله يوجب الإعانة؛ ولهذا سنَّها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذِّن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وقال المؤمن لصاحبه: ) وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (، ولهذا يُؤمر بهذا من يخاف العين على شيء، فقوله: ما شاء الله، تقديره: ما شاء الله كان، فلا يأمن، بل يؤمن بالقدر، ويقول: لا قوة إلاَّ بالله، وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتفق عليه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هي كنز من كنوز الجنَّة" ، والكنز مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع، وذلك أنَّها تتضمّن التوكّل والافتقار إلى الله تعالى، ومعلوم أنَّه لا يكون شيء إلاَّ بمشيئة الله وقدرته، وأنَّ الخلق ليس منهم شيء إلاَّ ما أحدثه الله فيهم، فإذا انقطع القلب للمعونة منهم وطلبها من الله فقد طلبها من خالقها الذي لا يأتي بها إلاَّ هو)) اهـ.
ولهذا يخشي على المرء عند استبدال الذكر المشروع بذكر غيره أن يقع في الإحداث في الدين.
فلنرضي لأنفسنا بما رضيه لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن لم يرض فلا أرضه الله عز وجل.
هذا والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد الله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه: عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار