ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. افتراضي هل الإنكار العلني والطعن في ولاة أمور المسلمين الذين ليسوا ولاة أمرك من منهج السلف ؟؟؟

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أبا بعد :
    فقد انتشر في بعض إخواننا السلفيين فضلا عن غيرهم الطعن في بعض حكّام المسلمين الذين هم ليسوا حكّامهم ، وذلك بحجّة أن وليّ أمر تلكم البلاد ليس وليّ أمر لهم ، وهكذا أيضا بحجّة أنهم من الإخوان المسلمين ، أومن الصوفية الضالين ،أو يطعنون في بعض حكام المسلمين بحجّة الدّفاع عن بلدهم ، ونحو ذلك من الشّبهات والمشتبهات، وهذا كلّه من الجهل بمنهج السلف بمكان ، وهو في حقيقة أمره من تلبيس إبليس عليهم، وإن دلّ على شيء فإنما يدلّ على قلّة العلم والفقه والبصيرة في الدين ، وليس من منهج السلف في شيء، وليس عليه أثارة من علم.
    وسنبيّن بمشيئة الله ذلك بشيء من البسط ، والبيان ، والإيضاح ، وسننقل بعض فتاوى مشايخنا السلفيين في ذلك لعلّ الله أن ينفع بها ، ويكتب لنا المثوبة من عنده إنه جواد كريم .
    ووالله وبالله وتالله لا أقصد أيّ أحد بمقالي هذا ، فلذلك لا ينبغي أن يحوّل المقال إلى غير مساره ، وإلى غير ما كتب من أجله في بيان هذه المسألة لا غير، وذلك على وفق ما فهمه وقرّره ورّاث الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ،والله الموفّق والهادي إلى سواء السّبيل.
    أولا :
    من منهج أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمور من أهل الإسلام والإيمان ، وإن كانوا فجارا ضلالا ، ومعصيتهم في معصية الله ، وفي آن واحد لا ينزعون يدا من طاعة، فضلا أن ينازعوهم في ملكهم ، ويشقّوا عصا الطاعة ، ويفرّقوا أمر الجماعة.
    ومن لوازم ذلك عدم الطعن والتشهير بأخطاء ولاة الأمور لا في الصحف ، ولافي المجلات ، فضلا عن الدروس والمحاضرات ونحو ذلك من الوسائل التّواصل الاجتماعي الحديثة على اختلافها وتنوّعها.
    ويستصحب هذا الأصل السلفيّ الذي خالفه جلّ أهل البدع بل كلّهم[1]، وهو عدم الطعن والتشهير بأخطاء حكاّم المسلمين ، ولو كانوا غير حكّام بلدك ، وذلك لأن أحكام الله كلها معلّلة ، ولا يشرّع لعباده الأحكام الشرعية إلا ما هو خير لهم، في دنياهم وأخراهم ، وهذه العلّل علمها من علمها وجهلها من جهلها ، ومن أعظمها أن المسلم يفعل المأمورات ، ويترك المنهيات تديّنا وتقرّبا* إلى الله جلّ وعلا ، يبتغي في ذلك مرضات ربه ، والنيل من رحمته ، والظفر بدار كرامته.
    ومن تلكم العلل أيضا ما سبقت الإشارة إليه وهو ما يحصل من جرّاء ذلك من المفاسد العظيمة ، والفتن والمحن.
    وأهل السنة والجماعة يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر بما توجبه هذه الشريعة الغرّاء ، فكلٌّ يعامل على وفق ما أراده الله تعالى *، سواء كان من المسلمين الأتقياء ، أو كان من الكافرين الأشقياء ، فالجار الكافر له حقّ عليك ، وإذا كان مسلما من باب أولى ، وإن كان قريبا فأولى وأولى ، له حقّ القرابة والإسلام وهكذا الجوار.
    وإن كان أبويك على الكفر أو أحدهما، ويسعيان سعيا حثيثا في إضلالك وزيغك وانحرافك عن نهج الله المستقيم، والكفر بدينه القويم، فوق هذا كلّه وجب أن تحسن إليهما ،وترفق بهما ، وتطيعهما في المعروف ، وأن ترفق بهما وتلين لهما الجانب ،وأن تحسن إليهما ،وتقل لهما قولا معروفا، وأن تدعوهما بالكلمة الطيّبة ، وبالأسلوب الحسن قال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } [ لقمان : 15 ].
    إذا القضيّة ومافيها وماعليها الاتباع ،والسمع والطاعة ،والانقياد للمأمورات ، والانتهاء عن المنهيات على وفق ماجاء في شرع الله تعالى ، على مراد الله ، وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81]
    ومن ذلك وليّ أمرك إن ظلم وفجر وطغى وبغى ، بل ولو ضرب ظهرك ، وأخذ مالك فما عليك إلا الصبر ،والسمع والطاعة في المعروف، وعدم نزع وشقّ عصا الطاعة ، فضلا عن التشهير به وسبّه ، ومنازعته في ملكه ، والخروج عليه.
    وهكذا عدم ذكر عيوب حكّام المسلمين ، وإن كانوا غير ولاة أمرك.
    قال شيخنا زيد بن هادي المدخلي رحمه الله : الخوض في شأن حكام المسلمين و سياستهم فهو من الخطأ المحض الذي يجب تركه , لأنه من صفات أهل البدع لا من صفات أهل السنة و الجماعة .
    فأما أهل السنة والجماعة فإنهم يدعون للحكام المسلمين و إن جاروا و فسقوا , ولا يدعون عليهم , و يظهرون محاسنهم و لا يظهرون مساوئهم و هذا معلوم قاله علماء السلف ويقول به أتباعهم اليوم , وما ذلك إلا لأنه يترتب على إظهار المساوئ وعقد المجالس لغيبتهم من السوء والمكروه و الفرقة و الفوضى ما يعلمه الكثير من طلاب العلم .[2]
    ثانيا :
    من تتبّع واستقرأ ما كان عليه سلفنا الصالح يجده جليّا في عدم جواز القدح ، وذكر عيوب حكام المسلمين عموما على سبيل التشهير ، والرد العلني، سواء كان هذا الحاكم المسلم وليّ أمر البلاد ، أو كان وليّ أمر دولة أخرى ، وذلك منذ أيام سقوط الخلافة الإسلامية إلى يومنا هذا ،وهكذا لما انقسم أهل الإسلام والإيمان إلى دويلات ، وكلّ قطر منها لها حاكمها ، ووليّ أمرها ،وكلّ من الرعيّة يدين له السمع والطاعة وذلك بإجماع العلم ، ولم يثبت عن أيّ أحد من أهل العلم والفضل أنه كان يتكلّم ويقدح ويطعن في حكام المسلمين الآخرين، ويظهر ويشهّر بعيوبهم.
    ثالثا :
    قد جرّ هل الفعل الشنيع من قبل بعض إخواننا السلفيين إلى فتح مجال الطعن في هذه الدعوة المباركة السلفية التي هي بريئة من ذلك ، ورميهم بالتّناقض.
    وكما لا يخفى على كل أحد ما يحصل من الإضرار بالدعوة السلفية وبالسلفيين في تلكم البلاد -المطعون في حاكمها من قبل من اشتهر بالسنة والسلفية-.
    ناهيك ما يحصل من جرّاء ذلك من إيغار صدور الولاة والدولة عليهم ممّا يؤدي إلى إضعاف دعوتهم وإلحاق الضرر بهم.
    بل ويفتح بابا لأهل البدع والأهواء للتأليب والتنشنيع على حكام المسلمين والطعن فيهم بحجّة جواز ذلك.
    رابعا :
    المنطق الذي مبدؤه جاز لك أن تطعن وتنال من وليّ أمرنا مادمت مصريا –مثلا-، ولا بأس أن أطعن وأنال من ولي أمرك مادمت ليست من بلدك ، فهذا كلّه من العبث ، ومن الجهل بمنهج السلف بمكان ، بل وُجد بعض الغوغاء من دهماء الناس وجهلتهم –وإن ادّعوا السلفية- أنهم يقرّرون أنه يجوز أن تطعن في أمير المدينة ،أو في أمير القصيم ، أو في أمير الرياض ،وهكذا في بقية الأمراء مادام أنك ليس من تلكم المحافظة والمنطقة ، وهذا أشنع وأقبح وأفضع من المسألة التي نحن في صددها وذكرها ،وبيانها ،والله المستعان .
    خامسا :
    وليّ أمرك لا شكّ أنه يمنعك أن تتكلّم في حكّام المسلمين ، لأن ذلك يعكّر العلاقة بينهما ، ولا يخفى على كلّ عاقل ما ينتج من جرّاء هذا الفعل الشنيع، والفعل القبيح من الفتن والمحن بين الدولتين ،وخاصة إذا كان هذا الطاعن ذو مكانة علمية وقدوة في الخير ، وإذا تكلّم يسمع لكلامه ، ويتّبع في قوله ، فإنه بذلك يعظم الخطب ، ويوقع الناس في اللّبس ، والشّبهة، لأنه محلّ ثقة ،ومحطّة للأخذ عنه .
    سادسا :
    أنت إذا طعنت في بعض حكّام المسلمين بحجّةّ أنهم ليسوا ولاة أمرك ، يأتي في المقابل من يطعن في وليّ أمرك ،ويعلن الإنكار عليه علنا ، وهذا مما لا يرضاه أيّ عاقل ، لأنه يولّد بذلك الأحقاد ، والنّزاعات ، وتقوم النّعرات الجاهلية ، والحزبية ، والقومية ، والطائفية ، ويولّد الحقد والكراهية في *قلوب الشّعوب على حكّامها، وينتج عن ذلك الفتن ، والفوضى، وانفلات الأمن ونحو ذلك من المحن.
    وهذا واقع ماله من دافع ، والواقع أكبر شاهد على ذلك.
    وسدّ الذرائع المفضية إلى المحرّم وغلقها ومنعها من أوجب ما يكون ، والوسائل لها أحكام المقاصد[3] ، فكلّ ما أدى إلا محرّم من الوسائل الغير المشروعة شرعا فحكمه التحريم، قال تعالى : {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } [الأنعام: 108]
    *قال ابن كثير رحمه الله : ومن هذا القبيل -وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها- ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ملعون من سب والديه". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"، أو كما قال، عليه السلام.[4]اهـ.
    وقال عبد الرحمن السعدي رحمه الله : ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزا، بل مشروعا في الأصل، وهو سب آلهة المشركين، التي اتخذت أوثانا وآلهة مع الله، التي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبها.
    ولكن لما كان هذا السب طريقا إلى سب المشركين لرب العالمين، الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب وآفة وسب وقدح؛ نهى الله عن سب آلهة المشركين، لأنهم يحمون لدينهم، ويتعصبون له ... وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر.[5]اهـ.
    سابعا :
    الطعن فيهم يدخل ضمن باب إشاعة الفاحشة بين أهل الإسلام والإيمان دخولا أوليّا ،قال عز وجل : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [النور: 19 [
    ثامنا :
    من شروط إنكار المنكر أن يكون منكرا عند الله تعالى ، وأن لا يكون في إنكار هذا المنكر منكر أعظم من المنكر الذي يُراد إنكاره ، فالذي يطعن في حكّام المسلمين سيفتح باب شرّ مستطير ، ويعود ذلك الشرّ على الفرد والمجتمع ، وهوأعظم منه بكثير ،بل لا يقارن من المنكر الذي يريد أن ينكره.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله : والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ورجحت خير الخيرين بتفويت أدناهم.[6]
    وقال رحمه الله أيضا : والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فهي تحصل أعظم المصلحتين بفوات أدناهما وتدفع أعظم الفسادين باحتمال أدناهما فإذا وصف المحتمل بما فيه من الفساد مثل كونه من عمل الشيطان لم يمنع ذلك أن يكون قد وقع به ما هو أحب إلى الشيطان منه.[7]
    وقال رحمه الله : والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع ومقاصد، لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله عنها.[8]
    تاسعا :
    ولأنها غيبة في حقّ هذا الحاكم المسلم الشرعي الذي هو ليس حاكمك، وهذا إذا كانت – أي:الغيبة- حقا وصدقا ، وإلا تعدّ بهتانا وفجورا ،قال تعالى : { ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12].
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه.[9]
    عاشرا :
    ولأن هذه الطعن فيهم يدخل ضمنا ، بل يدخل دخولا أوليا في القالة بين الناس ,وما يترتّب عليها من جرّأء ذلك من الفتن والمحن ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس.[10]
    الحادي عشر :
    الإنكار العلني على حكّام المسلمين لا ريب فيه ولا شكّ ولا أدنى من ذلك أنه يسبب الفتن في المجتمع، وينتج عن ذلك إثارة العداوة والشحناء بين المسلمين وبثّ الأحقاد ، ودبّ الفرقة بين الدول المسلمة ،ويعود أثره حتى على الفرد والمجتمع ، سواء كان ذلك في أمور اقتصادية ، أو سياسية أو نحو ذلك ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء ، وهذا شأن الفتن ، كما قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ،وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله .[11]
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله : توزيع الأشرطة الخبيثة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف وسب ولاة الأمور والعلماء لا شك أنها من أعظم المنكرات.
    والواجب الحذر منها. اهـ
    الثاني عشر :
    الذي رأيناه من مشايخنا وعلمائنا السلفيين هو البعد عن السياسة وما يتعلّق بها ، وإنما كان شغلهم الشاغل ،وهمّهم الكبيرهو إرشاد الناس ،وتعليمهم ، وتثقيفهم ، وبيان الأحكام الشرعية لهم ، كما كان عليه الأنبياء والرّسل عليهم أفضل الصلاة والسلام ، لا الدخول في السياسات التي لا نفع فيها ، والتي تضرّ ولا تنفع.
    ومما ينبّه عليه من المقال في هذا المقال أنه لا يجوز الدخول في السياسة إلا من كان من أهل الساسة من ولاة الأمور ، ومن العيب ، والشنار ، والجهل بمكان أنك ترى طالب علم يتكلّم في أمور السياسة -الغير شرعية- ،وما يتعلّق بأمور الدولة ،ويتكلّم في مسائل هي أكبر حجما منه ، وفوق مستواه، بل يتكلّم في أمور لو كان الفاروق رضي الله عنه حيا يرزق لعله جمع لها أهل بدر.
    قال شيخنا صالح الفوزان حفظه الله : ï؛ƒï»£ï»®ï؛* ï؛چï»ںï؛´ï»´ï؛ژï؛³ï؛” ﻷﻫï»‍ ï؛چï»ںï؛¤ï»‍ّ ï»*ï؛چï»ںﻌï»کï؛ھ ﻣï؛ژ ﻫﻲ ﻷﻓï؛®ï؛چï؛© ï؛چï»ںﻨï؛ژï؛± ،ï»*ï؛چï»ںï؛ھّﻫﻤï؛ژï؛€ ï»*ï؛چï»ںï؛®ّï»*ﻳï؛’ﻀï؛” ﻣï؛ژ ï؛—ï؛ھï؛§ï»‍ ﻓﻲ ﻫï؛¬ï»© ï؛چﻷﻣﻮï؛*، ﻫï؛¬ï»© ï؛—ï؛®ï؛ںï»ٹ ï؛‡ï»ںï»° ï؛ƒï»«ï»‍ ï؛چï»ںï؛¤ï»‍ ï»*ï؛چï»ںﻌï»کï؛ھ ﻣﻦ ï؛چï»ںﻌï»*ﻤï؛ژï؛€ ï»*ï؛ƒï؛»ï؛¤ï؛ژï؛ڈ ï؛چï»ںï؛®ï؛ƒï»± ، ﻧﻌﻢ ï؛‡ï؛«ï؛چ ï؛چï؛£ï؛کï»´ï؛‍ ï؛‡ï»ںï»° ï؛«ï»ںï»ڑ.
    ï؛ƒï»£ï؛ژ ï؛‡ï؛«ï؛چ ï»›ï؛ژﻧï؛– ï؛چï»ںﻮﻻﻳï؛” ï»—ï؛ژï؛‹ï»¤ï؛” ﻓﻌï»*ﻴﻨï؛ژ ï؛چï»ںï؛´ّﻤï»ٹ ï»*ï؛چï»ںﻄï؛ژﻋï؛” ï»*ï»» ï؛ƒï؛£ï؛ھ ﻳï؛کï؛ھï؛§ّï»‍.اهـ
    ورحم الله العلامة الألباني وتغمّده بواسع رحمته حيث قال : "من السياسة ترك السياسة".
    وقال شيخنا عبيد الجابري حفظه الله : الأمور السياسية ليست من شَأْنِنا، هي من شأن ولاة الأمور، ولهذا يُشَنِّع أهل العلم، وأحفظ - كما بلغني- عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله- يقول: "السياسة بنت كلب"، أنا أقول من وَلَجَ السِّياسة ضاع وأضاع، وهذا يُسْتَنْبَطُ أيضًا من قوله تعالى:ï´؟وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ*وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىظ° أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْï´¾، وهذه الآية - وإن كانت لها سببٌ خاص كما في صحيح مسلم له قِصَّة نختصرها الآن- إلَّا أنها عامَّة، والعبرةُ بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، فيُرد هذا إلى أهل السِّياسة؛ الحُكَّام، هذا أمر.
    والأمر الآخر: الكلام في السِّياسة يؤدّي إلى التحريض على الخروج، إلى تحريض الخوارج، وإشاعة الفوضى، وزعزعة الأمن في البلاد والعباد، فيجبُ تَرْكُها، فيتلخَّص أنَّ كل أمر يُرَدُّ إلى أهلهِ، فالأمور الشرعية تُرَدُّ إلى أهل الشَّرع الرَّاسخين في العلم الشَّرعي، أهل السُّنة والجماعة، وأمور السِّياسة تُرَدُّ إلى أهل السِّياسة، فليس لِكُلِّ شخصٍ أن يَتَحَدَّث في كُلِّ أمر أبدًا، والتفصيل كما ذكرتُ لكم آنِفا. نعم.
    الثالث عشر :
    لو سلمنا جدلا أن بعض أفعال وأقوال حكام المسلمين غير صحيح، فإن الواجب هو الصبر عليهم ،ونصحهم سرّا ،والدعاء لهم ، كما هو منهج أهل السنة في التّعامل مع الحاكم الظالم ، ولايجوز أن يُشهّر بهم ويُطعن فيهم بهذه الطريقة البدعية، وإن كانت هذه الأمور مكذوبة عليهم فيكون حينئذ أشد جرما وإثما.
    ويدخل مانحن فيه في وجوب نصح حكام المسلمين لمن استطاع الى ذلك سبيلا عموم قوله صلى الله عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » قلنا لمن قال: « لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ».[12]
    وما ثبت عن عياض ابن غنم الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه.[13]
    قال العلامة السندي رحمه الله : في قوله: "من أراد أن ينصح لسلطان"، أي: نصيحة السلطان ينبغي أن تكون في السِّر، لا بين الخلق.[14]
    وعن سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنهم كلاب النار» ، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: «بل الخوارج كلها» . قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: «ويحك يا ابن جمهان عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك، فأته في بيته، فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك، وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه.[15]
    ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه، قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه، إلا أسمعكم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أولّ من افتتحه[16].
    قال عبدا لله بن عكيم الجهني : لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان !!
    فقيل له : يا أًبا معبدٍ أًوَ أًعنت على دمه ؟
    فيقول : إِني أُعِدُّ ذِكْرَ مساويه عوناً على دمِهِ.[17]
    الرابع عشر :
    أقوال أهل العلم في ذلك :

    1 ـ سئل شيخنا عبيد الجابري حفظه الله ما نصه : بعض الشباب يتكلّمون في الحكّام الذين ليسوا حكامهم - من دولٍ أخرى -، وإذا نصحتهم قالوا هؤلاء ليسوا حكامًا علينا فكيف نرد عليهم؟
    فأجاب بقوله :
    أنا سمعتها قبل أشهر منسوبة إلى أخٍ لنا في نجد، وأنا في الحقيقة لم أتتبعها، وسواءً صحَّت عنه أو لم تصح؛ هذا خطأ في هذا العصر، لأنَّه ما من بلدٍ إلَّا فيه من الهمج الرعاع الذين تأخذهم الحَمِيَّة, ولهذا لا أرى جوازها لِمَا يترتّب عليها من مفاسد، فإِذَا مثلًا سببنا أو عيَّرنا حاكمًا في غير بلدنا فلا يتورَّع سفيهٌ غشومٌ أعوج أهوج أن يسبَّ حكَّامنا ويحرِّض عليهم وقد يدخل مع الخوارج في خططهم, ودرء المفاسد قاعدة شرعية، وقد فصَّلنا القول في هذه المسألة في عدة مجالس، ومنها [تيسير الإله بشرحِ أدلة شروط لا إله إلا الله] وغيره.[18]

    2 ـ *وسئل شيخنا محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ما نصه : أحسن الله إليكم نرجو من فضيلتكم توجيه نصيحة لبعض طلاب العلم وبعض الشباب الذين انخرطوا في الكلام علي ولاة أمور بعض دول الخليج بحجّة أن هؤلاء الولاة ليسوا ولاة أمورهم ،وأن هذه الدولة ليست دولتهم ،وقد انتشر هذا المنهج للأسف الشديد انتشارا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها مع كثرة دخول الشباب السلفي في السياسة وكثرة الخوض فيها ؟
    فأجاب بقوله :
    الحمدلله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك علي عبده ورسوله نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين أما بعد :
    فإن النبي - صلي الله عليه وسلم - قد أجاب عن هذا السؤال ، ولم يدعه لنا ولم يدع* فيه مجالا للاجتهاد* .
    ذلك في الحديث الذي صح عنه عليه الصلاة والسلام وهو مشهور عند كثير من طلبة العلم ولله الحمد وهو قوله عليه الصلاة والسلام :(من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبده علانيه وليأخذ بيده وليخلوا به وليحدثه فيما بينه وبينه فإن قبل منه فذاك وإلا كان أدي الذي عليه* ) .
    فقوله عليه الصلاة والسلام :" لذي سلطان" عام ، فإن "ذا" الذي جاء ذكره في الحديث بالجر لذي سلطان ،" ذو" هنا بمعني صاحب ، من ذاك ذو ان صحبة أبان ..يقول ابن مالك -رحمه الله - في الخلاصة" فذو "بمعني صاحب .
    من كانت عنده نصيحة لصاحب سلطان فلم يقيده النبي - صلي الله عليه وسلم - بسلطانك أنت وإنما قيّده بالسلطان الذي تنصح له أو تريد النصيحة له ؛ فلا تبده علانيه ، فهذا أمر واضح من النبي - صلي الله عليه وسلم - فيجب علي العبد أن يمتثله ومن تركه فهو صاحب هوي، والفهم هذا الذي ذكرتموه هذا فهم غير صحيح فإن النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول : من كانت عنده نصيحة لذي سلطان أي لصاحب سلطان فأي سلطان من سلاطين المسلمين ، فإن الواجب له علي كل مسلم إذا أراد أن ينصح له ؛ ألا يبده علانيه لما في ذلك من الشر ولما في ذلك من الضرر ، ولأن المقصود من النصيحة إيصال الخير إلي الغير ، واستجلابه من الغير إلي الغير إيصال النصيحة منك إلي السلطان واستجلاب الخير منه إلى رعيته وشعبه وعموم المسلمين الذين هم تحته ، وهذا ينافي ، هذه الطريقة تنافي هذا المقصود ،فإذا ما نصحته علي هذه الطريقة وتكلمت به وشهرت به ، فإنه لا يقبل منه فحينئذ تكون ممن قيل فيه : رام نفعا فضر من غير قصد ، ومن البر ما يكون عقوقا .
    وأنا أوجه سؤالا لمن يقول هذه المقالة ،وهو ليس بسلطان ، هل ترضي إذا كنت في السعودية أن يسبك رجل في الكويت ؟
    لا ترضي ؛ لكان كذلك وأنت لست بسلطان فاعتبر هذا بنفسك .
    فدعوى الإقليمية والقطرية هذه غير صحيحة ولا تخصص بها أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم *فإن كلام رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يخصّص إلا بكلامه عليه الصلاة والسلام .
    هذا الفهم غير صحيح بل هو فهم سقيم والواجب على من يسمع هذه الكلمة أن يتفهّم في كلام الله وكلام رسول الله صلي الله عليه وسلم على الوجه الصحيح.
    وأنا ضربت له مثالا هذا القائل إذا كان مثلا في السعودية فهل يرضي أن يسبه إنسان في الكويت ؟
    يقول هذا ما هو من الكويت ما هو كويتي ، هذا غير صحيح ما يقبله ، لا يمكن أن يعذره بهذا سيردّ عليه غدا في النت مباشرة ، أو يردّ عليه في الصحف ، أو يقوم يذهب إلي بلده يرفع عليه دعوة ؛ دعوى بأنه يسبّني أو يشهّر بي ، هل يقبل منه هذا الاعتذار؟، ما يقبل.
    فالواجب علي العبد أن يأتي الناس ما يحبّ أن يؤتوه له .
    هذا الذي أوصي به نفسي وإخواني جميعا .
    وأما هذه المقالة التي ذكرتموها فهي مقالة خاطئة تدل علي جهل وعدم فهم أو علي هوي نسأل الله العافية والسلامة .اهـ

    3 ـ وسئل شيخنا سليمان الرحيلي حفظه الله مانصه : أحسن الله ُ إليكم، يقول السَّائلُ: هل يجوز للمُسلِمِ أنْ يتكلَّم على وليِّ أمرٍ ليس تحت وِلايتِه ويُبيِّنُ أخطاءه وظُلمَه؟
    فأجاب بقوله :
    *والله لا أدري لِمَ شُغِفَ النَّاس بمِثلِ هذا؟!
    الأصل الشَّرعيّ أنَّ مَن ولِيَ أمراً مِن أُمور المُسلِمِين الوِلايةَ العامة يجبُ أنْ يُكفَّ اللِّسان عنه، هذا الأصل.
    فمَن كان وليًّا لأمرِ بلدٍ مِن بلاد المُسلِمين فإنَّه يجبُ كفُّ اللِّسان عنه.
    وهذا القول الَّذي أصبح يُدندنُ به بعضُ النَّاس!
    ولأكُنْ صريحاً وواضحاً، بعد أنْ تولَّى الإخوان في مصر! مع أنَّه مِن قبل ما كان أحدٌ يقول هذا! وفيه حُكَّام في البُلدان بعضهم سيِّئٌ جداً، لكن كان ينبغي كفُّ الألسنة عن الحُكَّام لِما في ذلك مِن الفساد.
    ثُمَّ أصبح بعضُ النَّاس يُدندن على قضيَّة أنَّه إذا لم يكن وليّ أمر في بلادي!
    طيَّب، هذا يفتح الذَّريعة للطَّعنِ في ولاة الأمرِ.*
    أنا في الكويت أُريد أنْ أطعن في وُلاة أمري، أطلبُ مِن ناسٍ في مصر أنْ يطعنوا في وليِّ الأمر، وأنا في السُّعوديَّة أُريد أنْ أطعن في وُلاة أمري، أطلبُ مِن ناسٍ في الكويت أنْ يطعنوا في ولي الأمر، وأقول: هؤلاء ما يحرُمُ عليهم أنْ يطعنوا في وليِّ الأمر!*
    فهو ذريعة إلى ما حرَّم الله، ومِن جهة أُخرى هو ذريعة إلى نشرِ الضَّغائنِ والحقد بين المُسلِمين.
    فإذا تناول أهلُ الكويت وليَّ الأمر في الإمارات، وتناول أهلُ الإمارات وليَّ الأمر في السُّعوديَّة؛ سيتولَّد مِن هذا حقدٌ بين الشُّعوب، ويُصبحون يتبادلون السَّبَّ والشَّتمَ، ثُمَّ ينتقل الأمر إلى سبِّ الشُّعوب بعضها لبعضٍ؛ وفي هذا فسادٌ عظيم.
    ولذلك نحن نقول يجبُ علينا أنْ نتمسَّك بالأصلِ الشَّرعيّ، وهو أنَّ مَن ولِيَ أمرً بلدٍ مِن بُلدان المُسلِمِين ينبغي علينا أنْ نكُفَّ عنه الألسِنة، ومَن كان عنده نصيحة فينبغي أنْ يُوصِلها بالأصل الشَّرعي.
    طبعاً هُناك فرق بين الكلام على ولِيِّ الأمر والكلام عن جماعة، مثلاً كوْن الإنسان يتكلَّم عن جماعة الإخوان المُسلِمين، ويُبيِّن أخطاء هذه الجماعة ومُخالَفاتِها الكثيرة للأُصول الشَّرعيَّة؛ هذا لا يُمنعُ مِنه.
    لكن أنْ يُؤتى بوليِّ الأمر في بلدٍ مِن البُلدان، ويُجعل يُتحدَّثْ فيه؛ لأنَّا لم نرض عن منهجه أو نحو ذلك،
    لا شكَّ أنَّ هذا مُخالِفٌ للأُصول الشَّرعيَّة، واللهُ أعلم.[19]

    4 ـ سئل الشيخ سالم بامحرز حفظه الله مانصه : هل تركيا بلد مسلم وهل رئيسها مسلم لأننا نسمع بعض الأخوة يتكلمون فيه ويطعنون فيه علناً ؟
    فأجاب بقوله :
    بارك الله فيك تركيا بلد إسلامي معروف وعلى السنة وهم على المذهب الحنفي وليسوا برافضة ولا بعلويين وان كان عندهم من البدع الصوفية ماالله به عليم ولكن هم على الملة الإسلامية ورئيسهم أردوغان معروف أنه رجل مسلم وهو إخواني من الإخوان المسلمين ولا يجوز لأحد أن يطعن في أولياء أمور بلاد المسلمين كائناً من كان فمن طعن في ولي أمر دولة غداً سيطعن في ولي أمره ولا يقبل بذلك وبطعنه يؤجج الفتن في بلاد المسلمين ويثير القلاقل هذا لا يجوز وما يفعل ذلك إلا أهل الشر والذين ما ظبطوا قواعد السنة وأصول أهل السنة فالحذر الحذر من أن تطعن في ولي الأمر في بلادك وفي غير بلادك لكل بلاد حرمة فلا ينبغي أن تعرض او تتكلم أو تعلق أو تذم ولي أمر لأي دولة من دول المسلمين فهذا من الخيانة في حق تلك البلاد المسلمة وفي أهلها وإثارة فتن وقلاقل نسأل الله لكم الهداية والله المستعان. اهـ

    5 ـ وسئل الشيخ خالد بن عبدالرحمنحفظه الله مانصه : هل يجوز للمسلم أن ينتقد ولي أمر مسلم فى بلد غير بلده ؟
    فأجاب بقوله :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد:
    هذه من المسائل التى أصبحت مُثارة الآن بين كثير من الشباب وصورة المسألة كما تقدم فى سؤال فضيلة الشيخ العنجري حفظه الله أن يكون الرجل تحت ولاية حاكم مثلا كالكويت فهو يرى أن مناصحة السلطان فى الكويت يجب أن تكون سرا ويجب أن يتلطف فى النصح ويجب أن يكون الأمر بينه وبين ولى أمره هنا هكذا ولكنه ربما ينظر إلى أن تلك البلد الأخرى فى بلد أخرى فى حاكم أخر يظهر معايبه ولا يرى أن يستعمل معه فى باب النصح ما يستعمل مع ولى أمر بلده ، هذه صورة المسألة.
    والذى أقوله أولا: الذى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما صححه الإمام الألباني وغيره من حديث ابن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن ينصح لذي سلطان فليأتيه سرا ولا يبده علانية وليأخذ بيده وليخلوا به ولينصحه فإن قبل منه وإلا فقد أدى ما عليه ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
    وأخرج أيضا أحمد فى المسند وصححه الألباني فى تعليقه على السنة لإبن أبي عاصم من طريق ابن أبي أوفى أن عبدا له أبقا فقال أين ذهب ؟ قالو لحق بالخوارج ، فقال أبعده الله ، فقال رجل من القوم يا صاحب رسول الله إن السلطان يفعلوا كذا وكذا وكذا فقال له ابن أبي أوفى (وهو فى مسند الإمام أحمد) قال ايتيه في منزله فانصحه .
    فهذا يدل على أمر عظيم أن ما يتعلّق بنصيحة السلطان جاءت فيه الدلالة دلالة عموم فإن قوله عليه الصلاة والسلام من أراد أن ينصح لذي سلطان وهذه صيغة من صيغ العموم ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن النصح مع ولاة الأمر يجب أن يكون سرا ويجب أن يراعى فيه هذا الباب لدرء مفاسد إظهار معائب الولاة .
    كذلك إذا نظرت إلى فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإن الأمر كما قال العلامة الفقيه ابن العثيمين رحمه الله أن تعدد الولايات منذ زمن ما حصل ما بين الصحابة رضى الله عنهم فى تلك الحروب التى وقعت ، رضى الله عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجمعين وحصل هناك تعدد ولايات في زمن الصحابة واستمر الأمر يقول ابن العثيمين إلى وقتنا هذا .
    وأنت تلحظ مع تعدد الولايات ومع حصول المنازعات بين السلاطين وهذا يحكم بغداد وهذا يحكم المدينة إلى آخره فإنك تجد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يعرضون لمعائب السلطان سواء كان هذا السلطان هو الذى في عنقهم بيعة له أو كان عند وجود الخلاف بعد اجتهاد من بعض الصحابة رضى الله عنهم في مثل هذا الأمر.
    لذلك ترى أن الصحابة رضى الله عنهم ما كانوا يعرضون لمعايب السلطان وما كان يعرضون لمعايب الولاة وما كانوا يظهرونها سواء هؤلاء الولاة الذين يحكمون بلدهم ومناطقهم أو الولاة الذين فى موضع آخر كل هذا من باب درء المفاسد ومن باب تعظيم أمر السلطان حسبما دل عليه الشرع كما جاء فى الصحيحين من أثر أسامة بن زيد فقيل له ألا تدخل على هذا الرجل فتكلمه ، فقال إنكم ترون أني لا يكلمه حتى أريكم أني أكلمه إني لأكلمه فيما بين وبينه ولا أحب أن أكون أول من يفتح باب شر.
    كذلك إذا لحظت في كتب المصنفين من علمائنا حينما ألفوا كتب السنة وتكلموا عن السلطان وتكلموا عن باب النصح للسلطان فتجد أن علمائنا حتى مع تعدد السلاطين في كثير من الأزمنة فإنهم كانوا لا يعرضون لمعايب السلطان سواء كان ذاك الشيطان مما له في عنقه بيعه أو كان سلطان آخر قد غلب أو تمكن فى ناحية أخرى وهذه كتب السلف كما هي ظاهرة كما هي جلية ما تجد فيها أنهم يعرضون للسلاطين أو للأمراء الآخرين مما ليس لهم في عنقه بيعة .
    كذلك إذا لحظت ما عليه علماء زمنك فإن الله جل وعلا قال :
    ï´؟ومنْ يشاقِقِ الرّسول مِنْ بعْدِ ما تبيّن له الْهدىظ° ويتّبِعْ غيْر سبِيلِ الْمؤْمِنِين ï´¾[ النساء:115]
    وسبيل المؤمنين على رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم سبيل المؤمنين في كل وقت هم علماء دهرك من علماء السنة كما قال الإمام البخاري لا تزال طائفة من أمتي قال أبوعبدالله وهم أهل العلم
    فإذا لحظت علماء زمانك الإمام ابن باز ، الألباني ، ابن العثيمين ، الفوزان ، ربيع ، الشيخ عبيد ، علماء السنة فى أقطار الدنيا فى زمنك هذا ما تجد أن علمائنا يظهرون معايب الولاة الذين هم ولاة على بلد غير بلدانهم .
    وهذا كله معناه أن الذى جر عليه عمل أهل العلم قديما وحديثا والذى هو في كتب السلف أنهم يراعون هذا الجانب مراعاة عظيمة.
    هذا من ناحية النصوص ومن ناحية عمل السلف ومن ناحية عمل أهل العلم.
    ثم إذا نظرت إلى المعنى المعقول من مقاصد الشريعة فى هذا الباب كما سئل العلامة الإمام (كما يقول الشيخ ربيع الشيخ عبيد إمام في السنة) وقد وجه له هذا السؤال فكان من ضمن إجابته قال: إن مراعاة المعنى والمفسدة في هذا لا تختلف فيما يتعلق بحاكم بلدك أو بحاكم غير بلدك فإن المفسدة الناتجة من الطعن على ولى أمرك أنت هي هي بعينها المفاسد التي تنتج حين تتكلم عن ولاة الأمر مما ليس لهم في عنقك بيعة.
    هذا معنى كلام الشيخ عبيد حفظه الله .
    لذلك قلت تصورا في هذا لو جاء الآن عشر من المصريين يطعنون فى ولى أمر هذه البلد ويذكرون معايبه ويقولون هو كذا هو كذا هو كذا وجاء عشر من الكوتيّين يتكلمون فى معايب ولى أمر المصريين حينئذ ماذا الذى سينتج وما الذى سيحصل ؟
    أليس سينتج عن ذلك أن توغر الصدور وأن يثار الناس على ولاتهم سواء كان أؤلئك المصريون ليس لحاكم الكويت بيعة فى عنقهم وسواء كان أؤلئك الكوتيون ليس فى عنقهم بيعة لهذا الحاكم الذى فى مصر.
    إذا معنى ذلك أن الدندن وتبني هذه المسألة أن لك أن تنتقد حاكما غير حاكمك وما أشبه ذلك هو فى التحقيق ضرب لباب إعتبار الشرع لإغلاق باب المفاسد وقد جاء فى الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه أو أن يسب الرجل والديه قالوا وكيف يسب الرجل والديه قال: يسب الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه .
    فراعى النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الذى سب الرجل فتسبب فى أن يسب أمه وأباه أنه صار هو الساب.
    ففتح هذا الباب هو فتح باب شر عظيم وإثارة الناس على ولاة الأمر ، نسأل الله العافية والسلامة[20].اهـ
    هذا وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

    كتبه : عبد الحميد الهضابي.
    21 / 08 /1438
    مكة المكرمة


    الحواشي :
    [1] ـ عن أبي إسحاق الفزاري، قال: سمعت سفيان، والأوزاعي، يقولان: «إن قول المرجئة يخرج إلى السيف»[السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 217)]
    وعن أيوب، عن أبي قلابة، قال: «ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف»[سنن الدارمي ( 100 )]
    وعن أيوب أيضاً، عن أبي قلابة، قال: «*إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل قولا أو قال: حديثا فيتناهى به الأمر دون السيف. وإن النفاق كان ضروبا، ثم تلا: ï´؟وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَï´¾، ï´؟وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ*ï´¾، ï´؟*وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْï´¾ فاختلف قولهم واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار».[سنن الدارمي ( 101 )]
    قال أيوب عند ذا الحديث أو عند الأول: «وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب*يعني:أبا قلابة».
    وكان أيوب يسمي أهل الأهواء كلهم خوارج، ويقول: «إن الخوارج اختلفوا في الاسم، واجتمعوا على السيف»[شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 162)]
    وقال الإمام البربهاري: «واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعو كلها إلى السيف».[شرح السنة ( 146 )]
    وعن عنبسة ابن سعيد الكلاعي قال: «ما ابتدع رجل بدعة إلا غلّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة» قال نعيم: فسمعه مني الأوزاعي فقال: أنت سمعته من عنبسة، قلت: نعم. قال: «*صدق لقد كنا نتحدث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه».[ذم الكلام وأهله (5/ 126)]
    وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: «هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة: اثنتان وسبعون هالكة، كلّهم يبغض السلطان، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان».[قوت القلوب ( 2 / 209 )]
    [2] ـ "العقد المنضد الجديد"(1/89)
    [3] ـ قال ابن القيِّم -رحمه الله- : لا يلزم ذلك ؛ فقد يكون الشيء مُباحاً ، بل واجباً ، ووسيلته مكروهة، كالوفاء بالطاعة المنذورة : هو واجب ، مع أن وسيلته ، وهو النذر مكروه منهي عنه ، وكذلك الحلف المكروه مرجوح ، مع وجوب الوفاء به أو الكفارة ، وكذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه . ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة ، وهذا كثير جداً.
    فقد تكون الوسيلة متضمّنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إليه ليس بحرام ولا مكروه.
    [4] ـ "تفسير ابن كثير"(3/315)
    [5] ـ تيسير الكريم الرحمن"(ص: 268 ـ 269)
    [6] ـ "مجموع الفتاوى"(30 / 136)
    [7] ـ "الإستقامة"(1/28
    [8] ـ "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"(1/200)
    [9] ـ *أخرجه مسلم (2589)
    [10] ـ أخرجه مسلم (2606)
    [11] ـ "منهاج السنة النبوية" (4/343)*
    [12]أخرجه مسلم ( 55 )
    [13] ـأخرجه أحمد في (3 / 403 – 404 )، وابن أبي عاصم في "السنة" (2/ 521). وصححه الألباني في ظلال الجنة (507).
    [14] ـ "حاشيته على مسند الإمام أحمد" (24/ 50):
    [15] ـ أخرجه أحمد في المسند (4/382) وابن أبي عاصم في السنة (424رقم2905) . وحسنه الألباني في "ظلال الجنة" (424) .
    [16] ـأخرجه البخاري (3267) ومسلم (2989).
    [17] ــ "سير أعلام النبلاء" (3|512)
    [18] ـ http://ar.miraath.net/fatwah/5526
    [19] ـ http://www.sahab.net...howtopic=143247
    [20] ـ من محاضرة بعنوان: "ندوة منازعة ولى الأمر"

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    الجزائر ، مستغانم
    المشاركات
    447

    افتراضي رد: هل الإنكار العلني والطعن في ولاة أمور المسلمين الذين ليسوا ولاة أمرك من منهج السلف ؟؟؟

    بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.
    حبذا لو عدّلتم الموضوع، فيه بعض التشويش، ولعلّه لا يظهر لكم -وفقكم الله-
    قال شيخنا صالح الفوزان حفظه الله : ï؛ƒï»£ï»®ï؛* ï؛چï»ںï؛´ï»´ï؛ژï؛³ï؛” ﻷﻫï»‍ ï؛چï»ںï؛¤ï»‍ّ ï»*ï؛چï»ںﻌï»کï؛ھ ﻣï؛ژ ﻫﻲ ﻷﻓï؛®ï؛چï؛© ï؛چï»ںﻨï؛
    قوله تعالى:ï´؟وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ*وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىظ° أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْï´¾،
    وبعض الحواشي أيضا .
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  3. شكر أبو عمر أحمد العسكري يشكركم "جزاك الله خيرًا "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •