ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

شكر شكر:  2
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    الجزائر ، مستغانم
    المشاركات
    577

    افتراضي دعوة جادّة وتذكرة هامّة في كيفية التعامل مع إخواننا اللاّجئين [السود وأهل الشام وغيرهم]



    الحمد لله ربّ العلمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، إمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين،نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:


    فهذه دعوة جادةٌ في الرفق بإخواننا السود وإخواننا السوريين وغيرهم ممن ابتلوا بالفقر وانعدام الأمن في أوطانهم، فلجئوا إلى بلدان عربية مسلمة، راجيين من شعبها الرفق والإحسان، والأمن والأمان، فكم رأينا في بلدان شتّى إخوانا لنا.من أهل الشام ومن أهل مالي وموريتانيا وغيرها.ممّن أصابتهم الفاقة والشظف، فلباس بال زهيد، وطعام بَرِّيٍّ خَوًى لايسمن ولا يغني من جوع، ولا تكفي الكلمات في وصف حال هؤلاء إلا قول نبيّنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تبشيرًا وإخبارًا لنا أنّ: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"[1].
    فأي دنيا حيزت لهؤلاء؟! وأيّ قوت! إلاّ ما وفّرت لهم البلاد من أمنٍ وستقرار، وراحة واطمئنان، وهذا والله إنّه لأعظم ما حيز لهؤلاء، ونسأل الله أن يديمها عليهم، وليست هذه دعوة لإغناء هؤلاء المحرومين، ولا لإمدادهم بمال جمّ غفير، بل هي دعوة صادقة في التحنّن والتعطّف بهم والدعاء لهم بلْه العطاء. فإنّه ليحزننا أن نرى إخواننا المسلمين يكلّمون هؤلاء المسلمين المساكين بإجحافٍ ورُعونة، وغِلظة وخشونة، فهذا قائل يقول: إنّ من بني جلدتنا من هم أحوج إلى مالنا من هؤلاء!! وذاك آخر يقول: إنَّ مِن هؤلاء من يستطيع العمل واكتساب المال ... وغيرها من أقوال مريضة غايتها الإمساك عن دريهمات قليلة، أو كراهية وعنصرية واحتقار، قال الله تعالى:{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} [الإسراء:28]، قال الضحّاك {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} يقول: لا تجد شيئا تعطيهم {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّك} يقول:انتظار الرزق من ربك، نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من المساكين.إهـ
    وقال الإمام الطبري.رحمه الله.في تفسيره لهذه الآية: [ وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا حياء منهم ورحمة لهم ( ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ ) يقول: انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولا ميسورا: يقول: ولكن عدهم وعدا جميلا بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جلّ ثناؤه {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ}].إهـ

    فإن كنت يارعاك الله فقير المال محتاجا، فلا تك فقير العقل والأدبِ، أوكنت شحيح النفس نحيحا، فلا تك سليطا بذيء اللسان، فإعانتك لهم بتيسير الحال، والتلطف واللين في القول من أجمل العطاء فــ {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} وقال رب العزّة أيضًا {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْقال البغوي قال المفسرون: يريد السائل على الباب، يقول: لا تنهره لا تزجره إذا سألك، فقد كنت فقيرا فإما أن تطعمه وإما أن ترده ردا لينا، يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره.إهـ ،وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"..والكلمة الطيبة صدقة[2].
    وأمّا قول بعض إخواننا.إمّا من العامة أو الخاصة.أنّ إعطاء هذا المتسول مالاً يكون فيه تشجيع له على التسوّل، فهذا قولٌ غير صواب،[ فإن كان المتسوّل فقيرا أو مسكينا أو كان لا قوّة له على العمل أو يوجد عنده عجز حسي (إعاقة بدنية) يجوز إعطاؤه وليس في ذلك تشجيع له ][(3)]، فأنت أدِّ الذي عليك.لا حرمك الله الأجر.ولا تلتفت إلى ما يقوله هؤلاء الخاملون المتقاعصون، فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: «لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ»، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: «تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ»، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ؟ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ»، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: «تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ»، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: «أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ[4] والحديث بوَّب له البخاريُّ: «باب إذا تصدَّق على غنيٍّ وهو لا يعلم»، قال ابن حجر أي: فصدقتُه مقبولةٌ[5].
    فربما رأيت المتسول عظيم الجثة واسع الصدر، لكنّ ما أدراك أنّه سقيم مُبتلا بمرض مزمن، وقد قيل إذا عُرف السبب بُطل العجب، ونحن لا ننكر أن هناك من يغش المسلمين ويتحايل عليهم ويستغل عطفهم ولينهم، لكن لا ننكر أيضا أنّ هناك من تعذّر حاله ووصل إلى حدّ التسوّل
    ونحن[ لا يلزمنا أن نبحث عن الإنسان حتى نصل إلى حد اليقين، هذا شيء متعذر، أو متعسر، إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة: فأعطه، وإذا تبين أنه ليس من أهلها فزكاتك مقبولة، والحمد لله.][6]،وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن سؤال الناس المال لا يجوز إلا في ثلاث حالات، فعن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: تحملت حمالةً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال: ثم قال: ( يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً مـن عيش أو قال سداداً من عيش فما سواهن في المسألة، يا قبيصة سحتاً يأكلها صاحبها سحتاً )[7] .

    هذا ما يسّر الله جمعه، فإن أصبتُ فمن الله وحده، وإن أسأتُ أو أخطأتُ فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك كلّه، وإن تجد عيبًا فسد الخللا جلّ من لا فيه عيب وعلا، والله نسأل أن يعين إخواننا المستضعفين وأن يمّن عليهم بفضله إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.
    والله أعلم، وصلّ الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.

    أخوكم: ستر الله عيوبه
    محمّد عوّاد
    الجزائر 18 ذو القعدة 1438
    الموافق لــ : 11/08/2017




    [1] أخرجه الترمذي برقم (1913) وصححه الألباني
    [2] خرجه البخاري برقم 2707، ومسلم برقم 1009
    [3] فائدة أفادنيها شيخنا عثمان عيسى حفظه الله تعالى
    [4] أخرجه البخاري برقم 1421، ومسلم برقم 1022
    [5] فتح الباري لابن حجر 290/3
    [6] هذا من كلام ابن العثيمين كما في اللقاء الشهري" (71 / السؤال رقم 9)
    [7] أخرجه مسلم برقم: (1044).
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 29-Aug-2017 الساعة 01:55 PM
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- :
    إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه.
    سير أعلام النبلاء4/19.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •