الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وصحبهِ الطبيين ومن سار على نهجه واقتفى سنته إلى يوم الدين.
أما بعدُ:
فقد اشتهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه في وصفه للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصادق المصدوق، لأن الحديث من جوامع الكلم فقد أودعه الإمام النووي رحمه الله في كتابه الأربعين، ولشهرة الكتاب وانتشاره، انتشر هذا الحديث.
وقد وجدت جماعة من الصحابة غير عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق المصدوق، فمن الصحابة الكرام علي بن أبي طالب وابنه الحسن وأبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهم أجمعين.
حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)).
رواه البخاري ومسلم
ولعبد الله بن مسعود رضي الله عنه حديث آخر أنه قال: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم أنه حدثنا قال: ((بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم)).
أخرجه ابن ماجه في ((السنن)).
وجاء بلفظ، قال الصادق المصدوق: ((إن بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة)).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى، عن أبي الضحى إلا من حديث جابر.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) والبزار في ((البحر الزخار)) والشاشي في ((المسند)).
هذا الحديث مداره على المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق به، فيه جابر وهو: ابن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مرئي بن جعفي الجعفي أبو عبد الله ويقال: أبو يزيد ويقال: أبو محمد الكوفي ضعيف رافضى كما في ((التقريب)).
والمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي أخو أبي العميس عتبة بن عبد الله، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط كما في ((التقريب)).
وفي هذا الحديث الروي عنه علي بن قادم وهو: الخزاعي الكوفي صدوق يتشيع كما عند الشاشي، وروي عنه أبو داود الطيالسي كما عند البزار وهو من البصريين، وغيرهما، وبهذا تنتفي هذه العلة ويبقي الحديث إسناده ضعف لضعف جابر، والله أعلم.
ثم وقفت على حكم الإمام الألباني رحمه الله في ((ضعيف ابن ماجة)) فقال: ضعيف.
فالحمد لله رب العالمين.
وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، أن أبا سنان الدؤلي حدثه، أنه عاد عليا رضي الله عنه في شكوى له أشكاها، قال: فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني والله ما تخوفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصادق المصدوق، يقول : ((إنك ستضرب ضربة ها هنا وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود)).
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) والطبراني في ((الكبير)) وأبو يعلي في ((المسند)) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) والآجري في ((الشريعة)) وإسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن صالح وهو: ابن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، كما في ((تقريب التهذيب))، والله أعلم.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)) وسكت عنه الذهبي.
وقال محدث الديار اليمنية العلامة مقبل الوادعي رحمه الله: ((عبد الله بن صالح كاتب الليث ولم يخرج له البخاري إلا تعليقًا وليست المعلقات من شرط البخاري)) اهـ.
وحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما جاء من طريق علي بن أبي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة، ومعنا معاوية بن حديج.
فقيل للحسن: إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي.
فقال: عليّ به، فأتي به، فقال: أنت الساب لعلي؟
فقال: ما فعلت.
فقال: والله إن لقيته - وما أحسبك تلقاه يوم القيامة -، لتجده قائما على حوض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج، حدثنيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى.
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) واللفظ له، والطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلي في ((المسند))، وابن أبي عاصم في ((السنة)) ومسدد في ((المسند)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: بل منكر واه.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((ظلال الجنة)): ضعيف.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: ((هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش)).
فقال مروان: غلمة.
قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر أخرجه أيضًا البخاري في ((صحيحه)) من طريق إسحاق بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما.
فقيل: له وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة.
قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق.
قالوا: عم ذاك.
قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر قال: سمعت أبا القاسم الصادق، المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم صاحب هذه الحجرة يقول: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)).
أخرجه أبو داود وغيره واللفظ له وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر قال: حدثنا الصادق المصدوق أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أول خصم يقضى فيه يوم القيامة عنزان ذات قرن وغير ذات قرن)).
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((المسند))، الطبراني في ((الأوسط))، وهذا الحديث إسناده ضعيف لأن مداره على جابر وهو: الجعفي، وقد مر معنا قول ابن حجر رحمه الله فيه: ضعيف رافضى كما في ((التقريب)).
وقال الطبراني في ((الأوسط)): ((لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نعم إلا جابر، ولا عن جابر إلا زهير، ولا عن زهير إلا يحيى بن آدم ، تفرد به: أبو الشعثاء)) اهـ.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) عن الحسن، قال: بينا أبو هريرة رضي الله عنه يحدث أصحابه، إذ أقبل رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه، وهو في المجلس، فأقبل وعليه حلة له، فجعل يميس فيها حتى قام على أبي هريرة رضي الله عنه، فقال: يا أبا هريرة رضي الله عنه هل عندك في حلتي هذه من فتيا، فرفع رأسه إليه، وقال: حدثني الصادق المصدوق خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينا رجل ممن كان قبلكم، يتبختر بين بردين، فغضب الله عليه، فأمر الأرض فبلعت، فوالذي نفسي بيده، إنه ليتجلجل إلى يوم القيامة)).
اذهب أيها الرجل إلى يوم القيامة.
وأخرجه الطيالسي في ((المسند)) بلفظ: ((سمعت خليلي الصادق المصدوق أبا القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: كان فيمن قبلكم رجل متبختر في برديه أو بين ثوبيه إذ خسف الله به الأرض فوالذى نفسي بيده ليتجلجل فيها الى يوم القيامة)).
وفيه أيضًا جاء بلفظ: ((سَمِعْتُ خَلِيلِيَ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْهِ، أَوْ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
وهذا الإسناد فيه ضعف، لأن الحسن وهو: البصري مدلس ولم يصرح بالتحديث، مع اختلاف بين أهل الصناعة الحديثية قي سماعة من أبي هريرة رضي الله عنه.
وجاء في ((الزهد)) للمعافى بن عمران الموصلي قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم الأسيدي، أن رجلا أتى أبا هريرة في بردين أو ثوبين يختال فيهما، فقال: أتجد فيما تجد أحسن من ثوبي هذا؟ قال: نعم، حدثني الصادق المصدوق خليلي أبو القاسم: ((أن رجلا فيمن كان قبلكم لبس بردين له، فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فبلعته، فوالذي نفسي بيده، إنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة)).
وهذا أيضًا إسناده ضعيف لأن يزيد بن إبراهيم الأسيدي لم يدرك أبا هريرة، فإنه مات سنة (163)، وأبو هريرة على أقصى تقدير مات سنة (59)، وهو يروي عن أبي هريرة بواسطة ولعله أخذه من الحسن البصري فهو من شيوخه.
والحديث أصله في الصحيحين، بدون ذكر الصادق المصدوق.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول: وكان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبو القاسم الصادق المصدوق: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)).
إسناد هذا الحديث لا يقل عن رتبة الحسن، ولهو طرق أخرى عن أبي هريرة، منها ما أخرجه مسلم، وبهذا اللفظ جاء عن غيره من الصحابة رضوان الله عليهم منها ما أخرجه البخاري.
قال محقق المسند: ((حديث متواتر، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير كليب - وهو ابن شهاب بن المجنون الجرمي -، روى له أصحاب السنن، وهو قوي الحديث.
وأخرجه ابن راهويه في "مسنده " (264) عن المغيرة بن سلمة، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (593) من طريق صالح بن عمر، عن عاصم بن كليب، به)) اهـ.
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر أخرجه أبو داود في ((السنن)) عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم صاحب هذه الحجرة يقول: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) والبخاري في ((الأدب المفرد)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وأبو يعلى في ((المسند)) والطيالسي في ((المسند)) ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
قال الإمام الألباني رحمه الله: حسن.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) وفيه زيادة وحسن إسناده المحقق؛ عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ، يَقُولُ: ((لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ ، وَمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)).
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر يقول: أحدثكم ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق؟ حدثنا رسول الله أبو القاسم الصادق المصدوق: ((إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق، في زمان اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يوما، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها،- مرتين- وينزل الله عيسى بن مريم، فيؤمهم، فإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قتل الله الدجال، وأظهر المؤمنين)).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) واللفظ له، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)).
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان)): صحيح، وفي ((قصة المسيح الدجال)) قال: وإسناده صحيح.
وجاء بلفظ أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق يقول: ((يخرج أعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف الناس وفرقة فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما - الله أعلم ما مقدارها - فيلقى المؤمنون شدة شديدة ثم ينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم من السماء فيؤم الناس فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع الله لمن حمده قتل الله المسيح الدجال وظهر المسلمون)).
قال الهيثمي: ( رواه البزار ورجاله رجال ( الصحيح ) غير علي بن المنذر وهو ثقة )
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((قصة المسيح الدجال)) بعدما نقل كلام الهيثمي: وقال الحافظ ( 13 / 85 ) : ( إسناده جيد ).
ولأبي هريرة رضي الله عنه حديث آخر من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال: كان أبو هريرة يقوم يوم الجمعة إلى جانب المنبر فيطرح أعقاب نعليه في ذراعيه ثم يقبض على رمانة المنبر يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يقول في بعض ذلك: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) فإذا سمع حركة باب المقصورة بخروج الإمام جلس.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا وليس الغرض في تصحيح حديث: ((ويل للعرب من شر قد اقترب))، فقد أخرجاه إنما الغرض فيه استحباب رواية الحديث على المنبر قبل خروج الإمام .
قال الذهبي: فيه انقطاع. ووافقه العلامة مقبل رحمه الله في تحقيق المستدرك.
وحديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصادق المصدوق يقول: ((قال الله عز وجل: الحسنة عشر أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفرها ، فمن لقيني، لا يشرك بي شيئا، بقراب الأرض خطيئة جعلت له مثلها مغفرة)).
أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) بهذا اللفظ وحسن إسناده المحقق، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) بلفظ، أن أبا ذر رضي الله عنه قال: حدثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: ((الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفرها، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة)).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: صحيح.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((السلسلة الصحيحة)) تحت حديث (رقم 12: ((عاصم هو ابن بهدلة و هو حسن الحديث، و بقية الرجال ثقات رجال الشيخين، فالإسناد حسن)) اهـ.
وأصل الحديث في صحيح مسلم، بدون ذكر الصادق المصدوق.
وجاء هذا الحديث عن أبي نجيد كما في ((أمالي ابن بشران)) وفي ((مجلس في رؤية الله)) وهذا خطأ لأنه جاء من الطريق التي رواها أبي ذر رضي الله عنه.
ولأبي ذر حديث آخر من طريق حذيفة بن أسيد، قال: قام أبو ذر رضي الله عنه، فقال: يا بني غفار، قولوا: ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني: ((أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار)).
فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟
قال: ((يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والنسائي في ((الصغرى)) وفي ((الكبرى)) والطبراني في ((الأوسط)) وفي ((الصغير)) والحاكم في ((المستدرك)) والبزار في ((المسند)) والاشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) والأصبهاني في ((أخبار أصبهان)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه)).
قال الذهبي: على شرط مسلم ولكنه منكر.
قال الإمام الألباني رحمه الله: ضعيف.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الأحد 7 رجب سنة 1436 هـ
الموافق لـ: 26 أبريل سنة 2015 ف