زجر من يسأل تعنتًا
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:فلسؤال أهل العلم آداب، ومن هذه الآداب أن يكون السؤال تفقهًا لا تعنتًا.قال برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله في ((النكت الوفية بما في شرح الألفية)): ((ومن الآدابِ المشتركةِ بين العالمِ والمُتعلِّمِ، أن لا يُخِلَّ بوظيفتهِ لِعُروضِ مَرضٍ خفيفٍ ونحوه مما يمكنُ معهُ الاشتغالُ، ويستشفي بالعلمِ. ولا يَسألَ تعنُّتاً، فإنْ سأل كذلك لم يستحقَّ جواباً)) اهـ.بل ذهب المحققون من أهل العلم إلى زجر من يستحق الزجر.قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (134): ((والعلماء قرروا أنه إذا كان السائل مسترشدا يجاب وإذا كان متعنتا فهذا لا يجاب بل يهان)) اهـ.ومما يذكر في هذا الباب قصة زجر أمير المؤمنين عمر لصبيغ، فقد ضربه حتى أدماه ثم نفاه زيادة في الزجر.قال ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم)) اهـ.وكذلك قصة الإمام مالك مع الذي سأل عن كيفية الاستواء.قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (133): ((فهذا مالك يزجر ويبدع ويطرد من يسأل عن كيفية الاستواء هل الامام مالك هو الضال؟!! تنبهوا لهذا بارك الله فيكم)) اهـ.وهذا ما عليه أهل العلم المعاصرون.قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (133): ((نحن يأتينا بعض السفهاء يسألونني عن بعض الصفات، أرى فيهم تعنتا وأرى فيهم اتجاها إلى الفتن فأزجرهم عن السؤال عن هذا الشيء وعن هذه اﻷسئلة.ولما سئلت عن حديث الصورة وزجرت من سألني عنه؛ ﻷني فهمت أنه يريد الفتنة، وأنه يريد أن يدخلنا في الطعن في ابن خزيمة، ويدخلنا في فلان وفلان من المجتهدين من أعلام السنة ويقوم الجدال والنقاش والخصومات)) اهـ.فمن يسأل تعنتا وتعجيزا لا يفلح إلا أن يشاء الله، ومن سأل ليتعلم يبارك الله له فما تعلم.تنبيه:ما يروى مرفوعا: (إذا قعد أحدكم إلى أخيه فليسأله تفقها ولا يسأله تعنتا).أخرجه الديلمي في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ولا يصح.قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الضعيفة)): ((وهذا إسناد ضعيف جدا ، المسيب بن شريك قال الذهبي في ((الضعفاء)): (تركوه).وعبد الله بن يزيد ؛ الظاهر أنه النخعي الصهباني الكوفي ، وهو ثقة .ومكحول ؛ ثقة أيضا ، لكنه لم يسمع من علي)) اهـ.تنبيه آخر:ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (من جائني مستفيداً أعنته ومن جائني متعنتاً نقضته).ولم أجد منسوبا لأحد كُتُبه. هذا والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.كتبهعزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار طرابلس الغرب: يوم الأربعاء 16 شعبان سنة 1439 هـ الموافق لـ: 2 مايو سنة 2018 ف