تنبيه العقلاء من تعيير أهل مكة بما فعل الآباء



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أقتدي بهداه.
أما بعد:
فالبعض من المعتمرين والحجاج - هداهم الله - فبمجرد ما يجد سوءا في القول ويلمس شدة في المعاملة من أهل مكة والمقيمين بها، يعير من فعل معه القبيح بما آذى به كفار قريش النبي ï·؛ ومحاربتهم وقتالهم له.


فهل يعقل أن نؤاخذ الأبناء بما فعله الآباء من مئات السنين؟!


ثم نحتاج أن نثبت أن من نقع فيهم من تلك اï»·صلاب التي قاتلت النبي ï·؛ قد ماتت على الكفر، فمن أسلم لا يجوز أن نقع فيه بحال، فقد جاء في صحيح مسلم ((الإسلام يهدم ما كان قبله))، وخاصة من أسلم وبايع النبي ï·؛ فهو يعتبر صحابيا، ومن عقيدة أهل السنة أن الصحابة لا يذكرون إلا بالجميل، فكيف يقال أن من أساء إلينا اليوم أنه يحمل تلك الجينات المؤذية ؟!
فهذا سفه في القول، فكثير من أهل مكة ممن قاتلوا النبي ï·؛ أسلموا بعد الفتح وحسن إسلامهم، وانتشروا في أصقاع المعمورة ينشرون دين الله ويحاربون من وقف أمام المد اﻹسلامي.


ثم على قولهم هذا من يسلم منا مما فعله اï»·ولون ؟!، فليس أهل مكة فقط من حارب النبي ï·؛ وآذوه ووقفوا أمام نشر اﻹسلام، فهناك الطائف وهوازن وثقيف بل كثير من العرب والعجم من الترك واï»·مازيغ واï»·حباش وبلاد ما وراء النهر والسند وأهل الأندلس وغيرهم حاربوا اﻹسلام، وخرج من أبنائهم علماء ومجاهدين وأهل خير وبر وصلاح رفعوا راية التوحيد ودافعوا عن اﻹسلام.


فلا يعير الآخرين بما فعله اï»·ولون إلا من عنده نقص في الدين وسفه في العقل، والله تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [اï»·نعام: 150].
هذا والله أعلم وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
مكة: يوم اï»·ثنين 26 رمضان سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 11 يونيو سنة 2018 ف