زجر من تشبه بالشيطان وفرح بموت العلماء


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فموت العالم ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة، فبذهابه ذهب علم، ولا يفرح بفقده إلا أهل الزيغ والضلال ومن في قلبه مرض.
وذلك لوقوفهم في وجه كل منحرف وجهادهم بالقلم واللسان ورد شبه أهل البدع والأهواء.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحب إلى الشيطان هلاكًا مني!
فقيل: وكيف؟!
فقال: إنّه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب فيحملها الرجل إليَّ، فإذا انتهت إليَّ قمعتها بالسنة، فتُرد عليه كما أخرجها
).
أخرجه ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس)).
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع)) (5/322): ((يذكـر أن جـنود الـشيطـان جـاءوا إلـيه فقالـوا لـه: يـا سيدنـا نراك تفـرح بمـوت الواحد من الـعلماء، ولا تفـرح بمـوت آلاف الـعباد، فـهذا الـعابد الـذي يعـْبُد الله لـيلاً ونهـاراً يسـبّح ويهـلل ويصـوم ويتصـدق لا تفـرح بموت الألـف منهم فرحك بالـواحد من الـعلماء.
قـال: نعم أنـا أدلُّـكم على هذا، فـذهـب إلى عـابد فقـال لـه: يـا أيهـا الـشيخ هـل يقـدر الله أن يجعـل الـسموات في جـوف بيـضة؟
قـال الـعابد: لا، وهـذه غلـطة كـبيرة.
ثم ذهـب إلى الـعالم وقـال له: هل يقدر الله أن يجعـل الـسموات في بيضـة ؟ .
قـال الـعالم: نعم، قـال: كيف؟ قـال: إنمـا أمره إذا أراد شيئـاً أن يقـول له: كـن فـيكون، فـإذا قـال للـسموات: كـوني في جـوف بيضة كانت.
فقـال : انظـروا الـفرق بين هذا وهذا
)) اهـ.
فمن يفرح بموت العالم فيه شبه بالشيطان.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
مكة: يوم الثلاثاء 13 رمضان سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 29 مايو سنة 2018 ف