المحرم المؤقت من جناية المصطلحات على الشريعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فلأهل الزيغ والضلال أساليب ملتوية وطرق معوجة يسلكونها للتلاعب بدين الله، ولإرضاء الناس، ولكسب المكانة عندهم.
ومن هذه اﻷساليب الدنيئة التلاعب بالمصطلاحات ووضعها في غير الموضع الذي يتناسب مع أحكام الشريعة.
ومن تلك المصطلحات التي يعبثون بها (المحرم المؤقت)، فأجازوا للمرأة أن يوصلها زوج أختها إلى المكان الذي تريده مع الخلوة بها بحجة أنه محرما مؤقتا وأنها تحرم عليه تحريما مؤقتا ولا يصح نكاحها مادامت أختها تحت عصمته، وكذلك أباحوا السفر بها مع زوجته -التي هي أختها- بتلك الحجة الواهية نفسها.
ولو نظرنا إلى هذه العلة العليلة التي عللوا بها، وقسنا عليها، ﻷبحنا الخلوة بكثير من النساء.
فزوجة الأخ التي في عصمته وزوجة العم وزوجة الخال، بل أي امرأة ذات زوج، بل كل امرأة بكر لم يسبق لها الزواج إن كان ذلك الرجل في عصمته أربع نسوة، يجوز للرجل أن يوصل أيا منهن وأن يخلو بها والحجة أنه محرم مؤقت.
فانظر أيها المسلم كيف يزخرفون القول لنصر الباطل وتلطيخ الناس بالمحرمات وفتح الباب للشيطان لاصطياد كثير من المسلمين وإيقاعهم في حبائله.
فلهذا نجد بعض المصطلحات لها جناية عظيمة على الشريعة، وتتضمن مفاسد كبيرة، فلا يعتبر بها.
كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في ((مدارج السالكين)): ((والمصطلحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة)) اهـ.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
المدينة: يوم الثلاثاء 6 رمضان سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 22 مايو سنة 2018 ف