قاعدة
"اعتقد ثم ستدل"

قال ابن الجوزي رحمه الله:
((جاء أقوام فأظهروا التزهد، وابتكروا طريقة زينها لهم الهوى ثم تطلبوا لها الدليل وإنما ينبغي للإنسان أن يتبع الدليل لا أن يتبع طريقا ويتطلب دليلها)).
صيد الخاطر (ص: 27)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
((والمقصود أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم)).
" مجموع الفتاوى " (13/ 35


قال الإمام الشّاطبيّ رحمه الله :
(( فصاحب البدعة لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريق السنّة، توهّم أنّ ما ظهر له بعقله هو الطّريق القويم دون غيره، فمضى عليه فحاد بسببه عن الطريق المستقيم، فهو ضالّ من حيث ظنّ أنّه راكب للجادة.
فالمبتدع من هذه الأُمة إنما ضلَّ في أدلتها حيث أخذها مأْخذ الهوى والشهوة، لا مأْخذ الانقياد تحت أحكام اللّه.
وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره، لأنّ المبتدع جعل الهوى أول مطالبه، وأخذ الأدلة بالتبع، فإذا انضم إلى ذلك الجهل بأُصول الشريعة وعدم الاضطلاع بمقاصدها، كان الأمر أشدّ وأقرب إلى التحريف والخروج عن مقاصد الشرع.
والدّليل على ذلك أنك لا تجد مبتدعاً ممن ينسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعيّ، فينزّله على ما وافق عقله وشهوته، بخلاف غير المبتدع؛ فإنّه إنّما جعل الهداية إلى الحق أوّل مطالبه؛ وأخَّر هواه فجعله بالتبع)) اهـ.
الاعتصام (1/134)


قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
(( ولهذا قال العلماء كلمة طيبة ، قالوا : يجب على الإنسان أن يستدل ثم يبني ، لا أن يبني ، ثم يستدل.
لأن الدليل أصل والحكم فرع ، فلا يمكن أن يُقلب الوضع ، ونجعل الحكم الذي هو الفرع أصلاً ،والأصل الذي هو الدليل فرعاً.
ثم أن الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل ولم تكن عنده النية الحسنة صار يلوي أعناق النصوص من الكتاب والسنة إلى ما يعتقده هو ، وحصل بذلك البقاء على هواه ، ولم يتبع الهدى)). اهـ
لقاءات الباب المفتوح (2/141-142)


وقال أيضا رحمه الله في شرحه على السفارينية تحت فصل في الكلام على الإيمان:
(( إذا تأملها الإنسان عرف أن التعصب للقول سبب للضلال، وأن الإنسان ينبغي أن يستدل ثم يعتقد، لا أن يعتقد ثم يستدل؛ لأنه إذا اعتقد ثم استدل يلوي أعناق النصوص لتوافق ما اعتقد، لكن إذا استدل أولاً ثم اعتقد بنى عقيدته على الدليل، ووافق الدليل)).


جزى الله خيرا من أفادني بهذه النقول