❪هيهـات أن يرد الأسف مـا سلـف ❫



✍🏻 قـال الإمـام ابن الجـوزي رحمه الله تعالىٰ :

قلت يوماً في الوعظ : أيها الشاب أنت في بادية، ومعك جواهر نفيسة وتريد أن تقدم بها على بلد الجزاء، فاحذر أن يلقاك غرار من الهوى فيشتري ما معك بدون ثمن، فتقدم البلد فترى الرابحين فتفقع أسفاً، وتبكي لهفاً، وتقول : { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } هيهات أن يرد الأسف ما سلف .

ومما قلته من الشعر في هذا المعنى :

أَمّا الشَبابُ فَظُلمَةٌ لِلمُهتَدى
وَبِهِ ضَلالُ الجاهِلِ المُتَمَرِدِ

لَيسَ الَّذي تَرَكَ الذُنوبَ مَشيباً
كَالتارِكِ لَها وَقتَ شَعرٍ أَسوَدِ

❪فَافَرَح إِذا جاهَدتَ نَفسَكَ صابِراً
يا صاحِ صِح في اللَهوِ يا نارُ اِخمِدي

اِغنَم مَدِيحَةَ يُوسِفَ في صَبرِهِ
وَاِحذَر تَعَجلَ آدَمَ في المَفسَدِ

لَولا اِجتَباهُ لَكانَ شَيناً فاضِحاً
يَعصى فَيَالَكَ مِن حَزينٍ مُكمَدِ

❪فَاِقمَعهُ بِالصَبرِ الجَميلِ وَدُم عَلى
الصَومِ الطَويلِ فإَِنَّهُ كَالمَبرَدِ

وَاّغضُض جُفونَكَ عَن حَرامٍ وَاِقتَنِع
بِحَلالِ ما حَصَّلتَ تُحمَد في غَدِ

وَدَعِ الصَبا فَاللَهُ يَحمدُ صابِراً
يا نفسُ هَذا مَوسِمٌ فَتَزّوَّدي

❪الصَبرُ عَن شَهوَاتِ نَفسِكَ تَوبَةٌ
فَاِثبُت وَغالِط شَهوَةً لَم تَرقُدِ

تُحمَد هُناكَ إِذا هَواكَ تَرَكتَهُ
يا سَعدُ تَسعَد بِالمَعاشِ الأَرغَدِ
إِن شِئتَ نَيلَ المَفاخِرَ في الطَريقِ الأَبعَدِ


تنبيه النائم الغمر ❪ ٥٠/١ ❫