ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    افتراضي تحديد النسل لجمع من أهل العلم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ::: حكم تحديد النسل لجمع من أهل العلم رحم الله ميتهم وحيهم:::

    ~**~الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وقدس روحه ~**~

    السؤال:

    ما حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم يكن هناك مانع طبي للحمل ولكن التحديد للخوف من الرزق على المستوى الفردي وما حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم علماء ويفتون لإرضاء الحاكم والحصول علي أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم تحديد النسل ويلعبون بحديث العزل فما الحكم بذلك؟

    الجواب:

    الشيخ: نقول أن منع الحمل علي نوعين إحداهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل بمعني أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله عز وجل ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتوا فيبقي ليس له أولاد والنوع الثاني من الحمل لتنظيم النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شئون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس به بإذن الزوج لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ولم ينه عنه الله ولا رسوله. موضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر وهذا لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما سوء الظن بالله سبحانه وتعالي والثاني مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه والواجب علي المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها وأن الله تعالي إذا رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق حتى يقوم بشئون هؤلاء الأولاد ورزقهم ثم أن بعض الناس قد يقول أنا لا أحدد النسل أو لا أنظمه من خوف ضيق الرزق ولكن من خوف العدل عند تأديبهم وتوجيههم وهذا أيضاً خطأ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم فالكل بيد الله عز وجل وكما أنك تعتمد علي الله عز وجل في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن تعتمد علي الله سبحانه وتعالي في أدب أولادك وهدايتهم فإن الله تعالى هو الهادي سبحانه وبحمده من يهدي الله فهو المهتدي وعلي هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من عدم القدرة علي تأديبهم هو أيضاً مسيء للظن بربه تبارك وتعالي وإلا فالله سبحانه وتعالي بيده الأمور والذي ينبغي للإنسان أن لا يفعل شيء من ما يقلل الأولاد إلا إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة ثم ينبغي أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة النسل من نعم الله عز وجل ولهذا شعيب عليه الصلاة والسلام ذكر قومه بهذه النعمة فقال (واذكروا إن كنتم قليلاً فكثركم) وكذلك منّ الله بها علي بني إسرائيل حيث قال (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكثرة الأمة لا شك أنه سبب لعزتها وقيامها بنفسها واكتفاءها عن نقل بما لديها عن غيرها وربما لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من دابة علي الأرض إلا علي الله رزقها ونحن نعلم أن بعض الدول غزت دول أكبر منها وأشد منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم صاروا يفتحون معامل والمصانع وينتجون إنتاجاً بالغاً ولهذا يجب علي الأمة الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل أو تنظيمه إنما هو من كيد أعدائنا بنا وهو مخالف لما يرمي إليه النبي صلي الله عليه وسلم ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق مباهاته صلي الله عليه وسلم بها الأنبياء.[1]

    *****************

    السؤال:

    على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة وصلت من المستمع محمد إبراهيم من مصر بعث برسالة يقول فيها يسأل عن حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تحديد النسل لفترة مؤقتة دون حاجة ماسة لذلك إلا أن المرأة تريد فقط أن ترتاح من عناء الحمل السنوي، ويسأل عن مقولة أعداء الإسلام عن الانفجار السكاني؟

    الجواب:

    الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إن هذا السؤال سؤال مهم وذلك أن أعداء المسلمين لبسوا على المسلمين فيما يتعلق بكثرة النسل وأوهموهم أن كثرة النسل يحصل بها ضائقة اقتصادية وأزمات على الحكومة وعلى الأفراد ومن المعلوم أن هذا أعني الضائقة الاقتصادية والأزمات تسبب الفوضى والتفاوت بين الناس بعضهم البعض فهم يصورون كثرة النسل بصورة مخيفة مروعة ويتوهم ضعاف النفوس والإيمان أن هذا أمر حقيقي ولو كان عند الإنسان قوة إيمان وتوكل لعلم أن الله سبحانه وتعالى لن يخلق مخلوقاً إلا وقد تكفل برزقه كما قال الله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها)، وقال تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيراً)، وقال تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) وإذا علم المؤمن أن كثرة النسل سبب لكثرة الرزق لأن الأمة إذا كثرت كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها، ولهذا أمتن الله عز وجل على بني إسرائيل بتنفيرهم قال تعالى (وجعلناكم أكثر نفيراً) وذكر شعيب قومه بذلك فقال (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تزوجوا الودود الولود والولود كثيرة الولادة، وكلما كثرت الأمة الإسلامية كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لهيبتها بين الأمم وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها كما هو ظاهر ومعلوم، وبناء على ذلك فالذي ينبغي للإسلام أن يحرص على كثرة الأولاد أخاطب بذلك الرجل والمرأة ولا ينبغي لهما أن يحاولا قلة الولد، وأما ما ذكره السائل من تنظيم النسل في الحقيقة إن هذا وارد أن ينظم الإنسان نسله وتكون ولادة المرأة بين سنة وأخرى أي سنة للولادة وسنة لعدم الولادة، ولكن الحقيقة أن هذا الأمر ليس إلى الإنسان وقد ينظم الإنسان هذا التنظيم ولكن لا يحصل المراد به، ربما يتأخر الحمل في السنة التي يريد أن يكون فيها حمل، وربما يموت الأولاد الذين كانوا عنده فإذا مات الأولاد ولم يشأ الله عز وجل أن تنجب المرأة بعد ذلك بقيت لا أولاد لها، نعم لو فرض أن المرأة قادرة على ذلك أنها لا تستطيع أن تحمل كل سنة إلا بمشقة غير معتادة فهذا وجه يبرر لها أن تنظم حملها، ومع ذلك لا يكون هذا إلا بإذن الزوج فلو منع الزوج من ذلك فالحق له كما أن الزوج لو طلب منها أن تستعمل ما يمنع الحمل فليس عليها قبول ذلك، فكل واحد من الزوجين له حق في الولد، ولهذا قال أهل العلم يحرم أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها يعني لها حقاً في الولد وكذلك القول الراجح إذا تبين الزوج عقيماً فلزوجة حق الفصل لأن لها حقاً في ولد، وأما ما ذكره السائل من قول أعداء الإسلام.

    الانفجار السكاني؟

    الشيخ: الانفجار السكاني أو التضخم السكاني أو ما أشبه ذلك فإن هذا كما أشرتم إليه في أول الجواب من تهويل الأمر من أعداء الإسلام على المسلم والواجب على المسلم أن لا يغتر بهؤلاء وتهويلاتهم وأن يعلم أنهم أعداء كما وصفهم الله بذلك بقوله (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدكم أولياء) والكافر عدو للمسلم مهما كان في أي زمان وفي أي مكان ولهذا يجب على المؤمن أن لا يتقي منه بشيء وأن يعلم أنه أي الكافر لو فعل شيئاً فيه مصلحة للمسلمين فإنه سوف يكسب من وراء ذلك لنفسه ما هو أكثر وأكثر من المصالح، نعم.[2]

    *****************

    السؤال:

    بارك الله فيكم هذا السائل أبو العرابي حسين من المملكة المغربية في الحقيقة بعث بثلاثين سؤال ولكن أكثر الأسئلة قد تناولها البرنامج في حلقاتٍ مضت ولذلك فسوف نعرض بعض أسئلته في هذه الحلقة يقول ما الحكم الشرعي في تحديد النسل؟

    الجواب:

    الشيخ: نقول إن تحديد النسل أمرٌ لا ينبغي لأن الذي ينبغي في الأمة الإسلامية تكثير النسل وزيادته فإن كثرة النسل وزيادته من نعمة الله عز وجل كما قال الله تعالى عن شعيب حين قال لقومه (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) فيبين شعيبٌ عليه الصلاة والسلام أن تكثير الله لهم من نعمة الله عليهم وكذلك من الله به على بني إسرائيل حيث قال (وجعلناكم أكثر نفيراً) فالأمة لا شك أنها تقوى بكثرة أفرادها تزداد كما أن في ذلك أيضاً تكثيراً لنسل الشريعة والعمل بها وهذا مما يفخر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حرج فيما إذا كان الإنسان يرى أنه لا بد من تنظيم النسل إذا كانت الزوجة لا تتحمل الحمل تباعاً فإنه لا حرج أن ينظم النسل بمعنى أن يجعل كل سنةٍ ونصف أو كل سنتين حسب حال المرأة وظروفها وأعني بالظروف الظروف الجسمية وأما التربية وما أشبهها فهذه إلى الله والله تعالى يعين الإنسان على قدر مئونته على قدر كلفته فكلما كثر الأولاد زاد الله للإنسان نشاطاً في تربيتهم إذا كان قصده حسناً والمهم أن تحديد النسل لا يجوز وأما تنظيمه لا حرج فيه إذا دعت الحاجة إليه.[3]

    ****************

    السؤال:

    سؤالنا الثاني يقول هل يجوز تحديد الإنجاب في الحياة الزوجية أم لا؟

    الجواب:

    الشيخ: الجواب لا يجوز ذلك بل المشروع أن يكثر الإنسان من الأولاد لأن فيما ذلك من تكثير الأمة الإسلامية وتحقيق مباهاة النبي صلي الله عليه وسلم لأمته ولما في ذلك من الخير والصلاح فقد يكون هولاء الأولاد صالحين ينفعون والديهم في دينهم ودنياهم , ثم إن تحديد النسل في الواقع ليس إلي الإنسان فقد يحدد الإنسان نسله بأربعة أو خمسة ثم يموت هولاء أو يموت بعضهم فيبقي عقيماً أو مقلاً من الأولاد وعلي كل حال فتحديد النسل لا يجوز أما تنظيمه بمعنى أنه بدلاً من أن تنجب المرأة في السنتين مرتين ويريد أن تنجب في السنتين مرة واحدة لمصلحة شرعية فهذا لا بأس به.[4]

    ****************

    ويطيب لي أن أستطرد هنا قليلا لحكم تحديد النسل.
    فأقول: تحديد النسل بعدد معين خلاف مطلوب الشارع فإن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بتزويج المرأة الولود أي كثيرة الولادة وعلل ذلك بأنه مكاثر بنا الأمم أو الأنبياء. وقال أهل الفقه: ينبغي أن يتزوج المرأة المعروفة بكثرة الولادة أما بنفسها إن كانت تزوجت من قبل و عرفت بكثرة الولادة أو بأقاربها كأمها و أختها إذا كانت لم تتزوج من قبل.
    ثم ما الداعي لتحديد النسل؟
    هل هو الخوف من ضيق الرزق أو الخوف من تعب التربية ؟
    إن كان الأول فهذا سوء ظن بالله تعالى لان الله سبحانه وتعالى إذا خلق خلقا فلا بد أن يرزقه. قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود-6] وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} "العنكبوت 60" وقال تعالى في الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء 31].
    وإن كان الداعي لتحديد النسل هو الخوف من تعب التربية فهذا خطأ فكم من عدد قليل من الأولاد اتعبوا أتعابا كبيرا في التربية و كم من عدد سهلت تربيتهم بأكثر ممن وهم دونهم بكثير. فالمدار في التربية صعوبة و سهولة على تيسير الله تعالى و كلما اتقى العبد ربه و تمشى على الطرق الشرعية سهل الله أمره قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} "الطلاق 4".
    وإذا تبين أن تحديد النسل خلاف المشروع فهل تنظيم النسل على الوجه الملائم لحال الأم من ذلك؟
    الجواب: لا ليس تنظيم النسل على الوجه الملائم لحال الأم من تحديد النسل في شئ و اعني بتنظيم النسل أن يستعمل الزوجان أو احدهما طريقة تمنع من الحمل في وقت دون وقت فهذا جائز إذا رضي به من الزوج و الزوجة مثل: أن تكون الزوجة ضعيفة و الحمل يزيد ها ضعفا أو مرضا وهي كثيرة الحمل فتستعمل برضا الزوج هذه الحبوب التي تمنع من الحمل مدة معينة فلا باس بذلك وقد كان الصحابة يعزلون في عهد النبي صلي الله عليه وسلم و لم ينهوا عن ذلك و العزل من أسباب امتناع الحمل من هذا الوطء.[5]
    -----------------------------------------------------

    [1]-من فتاوى نور على الدرب الجزء السادس.

    [2]-من فتاوى نور على الدرب الجزء الثامن.

    [3]-من فتاوى نور على الدرب الجزء التاسع.

    [4]-من فتاوى نور على الدرب الجزء العاشر .

    [5]-من كتاب الزواج للشيخ رحمه الله (ص34-35)، وقد ساق هذا الكلام بعد أن تحدث عن أحكام الصلة بين الأسر و القبائل.
    ~**~الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ونفع به~**~

    هناك بعض الفقهاء يحلون تعاطي حبوب منع الحمل للسيدات وأيضًا بعض الأطباء هل هم على حق أرجو الإيضاح في ذلك‏؟‏
    لا أظن أن أحدًا من الفقهاء يحل تعاطي حبوب منع الحمل، إلا لسبب شرعي كأن تكون المرأة لا تتحمل الحمل، وكان في ذلك خطر على حياتها وخطر على بقائها، ففي هذه الحالة تأخذ حبوب منع الحمل، لأنها أصبحت غير صالحة للحمل، ولأن الحمل يقضي على حياتها، ففي هذه الحالة لا بأس بها للضرورة‏.‏
    وكذلك تعاطي حبوب منع الحمل أو تأخير الحمل بالأصح لفترة بسبب عارض كأن تكون المرأة في حالة مرض أو تكاثر عليها الولادة ولا تستطيع تغذية الأطفال فتأخذ حبوبًا تؤخر عليها الحمل، بحيث تتفرغ لاستقبال الحمل الجديد بعد أن تنتهي من الحمل الأول، في هذه الحالة لا بأس في ذلك‏.‏
    أما أن تأخذ حبوب منع الحمل من غير سبب شرعي فهذا لا يجوز، لأن الحمل مطلوب في الإسلام، والذرية مطلوبة في الإسلام، فإذا كان أخذ الحبوب فرارًا من الذرية ولأجل تحديد النسل، كما يقوله أعداء الإسلام، فهذا حرام، ولا أحد يقول به من الفقهاء المعتبرين، وأما أهل الطب فقد يقولون هذا لأنهم جُهَّال بأحكام الشريعة‏.‏ [1]

    **************************

    ما الحكم في تحديد النسل مع القدرة على الإنجاب بدون مشقة ومع القدرة على تربية الأولاد وتوفير العيش لهم‏؟‏
    تحديد النسل لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على تزوج الولود وقال‏:‏ ‏(‏إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في مسنده ج3 ص158 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه‏.‏ ورواه أبو داود في سننه ج2 ص227 ورواه النسائي في سننه ج6 ص65، 66‏.‏ من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه بدون ذكر ‏(‏يوم القيامة‏)‏‏]‏‏.‏ ولأن كثرة النسل يحصل بها قوة للمسلمين وكثرة عدد المسلمين فتكثير النسل مطلوب للمسلمين ولا يجوز تحديد النسل في مثل الحالة التي ذكرت السائلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثنا على طلب النسل وتكثير عدد المسلمين‏.‏[2]

    *************************

    ما حكم الشرع في تحديد النسل‏؟‏
    طلب الذرية والنسل أمر مشروع وذلك لتكثير عدد الأمة والنبي صلى الله عليه وسلم حث على تزوج الولود وقال (إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) ‏[‏رواه الإمام أحمد في مسنده ج3 ص158 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه‏.‏ ورواه أبو داود في سننه ج2 ص227 ورواه النسائي في سننه ج6 ص65، 66‏.‏ من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه بدون ذكر ‏(‏يوم القيامة‏)‏‏]‏‏.‏ فطلب النسل مشروع للمسلمين وينبغي العناية به والتشجيع عليه أما تحديد النسل فهذه دسيسة خبيثة دسها علينا أعداء الإسلام يريدون بذلك إضعاف المسلمين وتقليل عددهم‏.‏ فتحديد النسل لا يجوز في الإسلام وهو ممنوع لأنه يتنافى مع المقصد الشرعي وهو تكثير أفراد الأمة وتكثير الأعضاء العاملين في المجتمع وتعطيل للطاقة التي خلقها الله سبحانه وتعالى لعمارة هذا الكون فالنسل مطلوب وبه تحصل مصالح للأفراد وللجماعات وللأمة فهذه الفكرة‏.‏ فكرة تحديد النسل فكرة مدسوسة على المسلمين وربما أنها أثرت على بعض المغفلين أو ضعاف الإيمان فتأثروا بها فالواجب عليهم أن يمحوا هذه الفكرة من أنفسهم وأن يطلبوا النسل ويكثروا منه والأرزاق بيد الله تعالى وكثرة النسل يأتي معها الخير لأن الله لا يخلق نفسًا إلا ويخلق رزقها وييسر ما تقوم به مصالحها والأرزاق بيد الله فالذين يشكون أو يهددون بالأزمات الاقتصادية وأن كثرة السكان يترتب عليها الشح في الأقوات والأرزاق هذا كله من وحي الشيطان وأتباع الشيطان الذين لا يؤمنون بالله وبتقدير الله‏.‏ أما الذين يؤمنون بالله يعتمدون عليه ويتوكلون عليه ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره‏.‏ ولما كان المشركون يقتلون أولادهم خشية الفقر نهاهم الله عن ذلك فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا‏}‏ ‏[‏سورة الإسراء‏:‏ آية 31‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ‏}‏ ‏[‏سورة الأنعام‏:‏ آية 151‏]‏‏.‏ فدل هذا على أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وإن كل نفس يقدر الله لها الرزق وبكثرة النسل تكثر الأرزاق والإنتاج ويكثر العاملون‏.[3]
    ------------------------------------------------

    [1]-المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان الجزء الخامس.

    [2]و [3]-المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان الجزء الرابع.

    ~**~الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى ~**~


    حكم تحديد النسل:
    من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد داود الحناوي سلمه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
    فقد وصلنا استفتاؤك ، وفهمنا ما تضمنه من استرشادك عن حكم تحديد النسل ، وهل الشرع الشريف يجيزه أم يحرمه لمن كان في مثل حالك ؟
    والجواب : الحمد لله . لا شك أن الله تعالى قد تكفل برزق عباده ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) [ سورة هود – آية 6 ] وإننا ندين لله تعالى بهذا . وما قيل حول تحديد النسل يتناقض هذا ويخالفه ويتعارض مع مدلول الأحاديث المرغبة في التزوج بالودود الولود ، ومع مباهاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته الأمم يوم القيامة . فينبغي الوقوف عند أوامر الله ورسوله ، والإيمان الكامل أن رزق العباد على ربهم ، نسأل الله تعالى أن يعز دينه ، ويعلي كلمته . وبالله التوفيق والسلام .
    (ص-ف999 في 15/8/1381هـ)


    -----------------------------------------------

    -من موسوعة فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم المجلد العاشر (النكاح).

    ~**~الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله وقدس روحه~**~

    ما حكم الإسلام في تنظيم النسل، ومتى نشأت هذه الفكرة، ومن أول من فكر فيها ولماذا؟ أرجو إفادتي بالدليل القاطع من الكتاب والسنة.

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإن مسألة تنظيم النسل كلمة مجملة قد تحتمل أنواعاً من التفسير, والذي نفهمه من تنظيم النسل العناية لأسباب الحمل في وقتها على وجه لا يضر المرأة ولا يسبب لها متاعب كثيرة, وذلك بأن تتعاطى بعض الأدوية التي تمنع الحمل في وقت ما لمصلحة الحمل, أو لمصلحة المرأة, أو لمصلحتهما جميعاً, فهذا يسمى تنظيم النسل بتعاطي الأدوية والأسباب التي تعين على تنظيم النسل, وذلك بأن تكون مريضة لا تتحمل الحمل في كل سنة, أو يكون هناك أسباباً أخرى تقتضي عدم حملها في كل سنة يقررها الأطباء, أو تكون عادتها أن تحمل هذا على هذا كلما خرج من النفاس حملت بإذن الله, فيشق عليها تربية الأطفال والعناية بشؤونهم فتتعاطى بعض الأدوية حتى لا تحمل إلا بعد وقت, كأن تحمل بعد سنة, أو بعد سنتين من أجل مراعاة الأطفال وتربية الأطفال والعناية بشئونهم, وهذا لا حرج فيه إذا كان لمصلحة مذكورة بأن تكون تحمل هذا على هذا فلها أن تأخذ بعض الأدوية ليكون هناك فصل بين الولدين كسنة, أو سنتين مدة الرضاع حتى تستطيع القيام بالتربية المطلوبة, كما يجوز للرجل أن يعزل عنها للمصلحة, وهكذا تعاطي بعض الأدوية للمصلحة, وهكذا إذا كان يضرها الحمل لمرض بها, أو برحمها فيقرر الطبيب المختص أو الأطباء أو الطبيبات المختصات بأن حملها كل سنة, أو كل سنتين يضرها فقد تتعاطى بعض الأدوية التي تجعلها تحمل بعد سنتين, أو بعد ثلاث من أجل هذا المرض, أما ما قد يفسر به تنظيم النسل بأنها تتعاطى أدوية تمنع الحمل بعد ولدين, أو بعد ثلاثة, أو بعد أربعة هذا ليس بتنظيم, ولكنه قطع للنسل وحرمان للزوجين من النسل وهذا لا يجوز ؛لأن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على تعاطي أسباب الولادة, وكثرة النسل للأمة كما في الحديث الصحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) وفي لفظ (الأنبياء يوم القيامة), فهذا يدلنا على أن كثرة النسل أمر مطلوب لما فيه من تكثير عباد الله الصالحين, وتكثير أمة محمد-عليه الصلاة والسلام-, وتكثير من يعبد الله ويدعوه, ويستغيث به, ويبادر إلى طاعته ويدفع عباده, فهذا لا يسمى تنظيماً ولكنه قطع للنسل فلا يجوز, وهكذا تعاطي الأدوية التي تمنع الولد إلا بعد مدة طويلة أمر لا يجوز؛ لأن هذا يشبه القطع, وإنما يتقيد ذلك بحسب الحاجة والضرورة كما تقدم من مرضها أو مرض رحمها أو حملها هذا عن هذا حتى لا تستطيع التربية هذه الأسباب التي تقتضي التنظيم والله المستعان.

    http://www.binbaz.org.sa/mat/20074
    ******************************

    يسأل في سؤال مطول عن أولئك الذين يجرون بعض العمليات للنساء من أجل تحديد النسل، ويسأل عن حكم تحديد النسل في الإسلام؟

    لا يجوز تحديد النسل، بل ينبغي للرجل والمرأة الحرص على المزيد من الذرية؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -قال: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)، وفي اللفظ الآخر: (فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، الرسول - صلى الله عليه وسلم -حث على: (تزوجوا الولود الودود)، ثم المؤمن ينبغي على أن يحرص على أن يكون له ذرية صالحة تنفعه في الدنيا، وتنفعه في الآخرة، تكثر جمع المسلمين، ويحرص على الزوجة الصالحة، وعلى العناية بالذرية، وأن يربيهم تربية الإسلامية الطيبة، وتحديد النسل لا وجه له، ومعنى تحديد النسل أن يتفق مع المرأة على عدد معلوم، لا، بل يجتهد مع المرأة جميعاً أن الله يعطيهما المزيد من الذرية على وجه لا يضرها؛ إذا كان هناك ضرر كونها تحمل هذا على هذا وعليها ضرر لا بأس أن تتعاطى أشياء تمنع الحمل وقتاً معيناً مثل وقت الرضاع أو بعض وقت الرضاع حتى تقوى على التربية لا بأس بهذا، من غير أن يحدد النسل بعدد معلوم، لكن لا بأس أن تتعاطى أشياء تمنع الحمل وقتاً معنياً دفعاً للضرر الذي عليها، وحرصا على تربية الأولاد تربية إسلامية. إذا يدعو سماحتكم للتنظيم لا التحديد؟ نعم التنظيم الذي تدعو إليه الضرورة تدعو له الحاجة والضرورة والمصلحة الشرعية أما التحديد لا.
    http://www.binbaz.org.sa/mat/19612
    *****************************

    ما حكم الإسلام في تحديد النسل؟

    تحديد النسل فيه تفصيل: الأصل أنه لا يحدد النسل ولا يجوز، وليس لدولة أو أي إنسان أن يتدخل في تحديد النسل، بل هذا يترك إلى الناس، وليس لدولة أن تقول: يجب أن يكون النسل أربعة أو خمسة أو ثلاثة، لا، هذا حرام ومنكر وظلم لا يجوز، لكن الإنسان إذا كان على زوجته مشقة لمرض في رحمها أو مرض بها يضرها الحمل بتقرير الأطباء جاز أن يؤجل الحمل إلى وقت آخر حتى يأذن الأطباء في ذلك ويقولوا إنه لا يضرها، وهكذا لو كانت تحمل هذا على هذا وكثر عليها الأولاد وشق عليها التربية لكثرة الأولاد فلا مانع من تعاطي ما يحدد النسل لمدة سنة أو سنتين حتى تستطيع التربية وحتى تتمكن من أداء ما يجب لأولادها من تربية وإحسان وملاحظة، مثل مدة الرضاع سنة سنتين أو سنة تتعاطى ما يمنع الحمل حتى يحصل لها الفراغ لتربية أولادها الصغار، وأما تحديده مطلقاً فلا يجوز.
    http://www.binbaz.org.sa/mat/17554
    ********************************

    رجل متزوج وعندي ستة أولاد وبنت واحدة، وأرغب في أن أضع حد للإنجاب الآن، حيث أنني لا أرغب في المزيد من الأولاد، علماً بأن دخلي المادي محدود، فما حكم الشرع في نظركم في هذا الموضوع، وهل يجوز لي أن أنظم الإنجاب؟

    المشروع عدم التحديد، لأن الشارع يرغب في المزيد من النسل وفي تكثير الأمة، يقول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فالمشروع لك يا أخي عدم التحديد، وأن تصبر وأن ترغب في المزيد، تسأل ربك الصلاح، وربما نفعك الله بهم، فأنت على خير عظيم، تحسن تربيتهم وتقوم عليهم، أسأل الله لهم الصلاح فهو خير لك من التحديد.
    http://www.binbaz.org.sa/mat/17502
    ******************************
    في بعض المستشفيات أحيانا يواجهنا نوع من التوجيه إلى تقليل النسل، وإذا لوحظ على المرأة أنها قد ولدت أكثر من أربعة أطفال أو خمسة فإن الطبيب المختص بأمراض النساء ينصحها ويقول: في تكرارك للحمل خطرٌ عليك، وفي هؤلاء كفاية، فما مدى صحة مثل هذا الكلام، وهل نستمع لنصائح هؤلاء الأطباء؟

    تحديد النسل لا يجوز، ولا ينبغي أن يستمع لنصائح هؤلاء الأطباء، بل ينبغي للرجل والمرأة أن يستمرا في طلب النسل وتكثير الأولاد؛ لأن الشرع الإسلامي رغب في ذلك والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - رغب في إكثار النسل وفي تكثير الأمة التي تعبد الله وحده وتتبع شريعته، ولعل الله أن يعطي الرجل والمرأة أولاداً صالحين يشفعون لهم يوم القيامة ويدعون لهم في الدنيا، وينفعون الأمة في دينها ودنياها، فلا ينبغي التحديد، بل لا يجوز التحديد إلا من علة، كالمرض الذي يصيب المرأة في رحمها ويقرر الطبيب المختص بأنه لا حيلة في ذلك وأن الحمل يضرها ويخشى عليها منه، أو كالأمراض العارضة التي يمكن أن تعالج بعدم الحمل وقتاً معيناً كسنة أو سنتين أما تحديد النسل بأن يقتصر على أربعة أو ثلاثة أو خمسة ثم تتعاطى المرأة ما يقطع الحمل هذا لا يجوز، قد يموت هؤلاء قد يموت الأربعة قد يموت الخمسة بل يموت أكثرهم فيندم الرجل وتندم المرأة غاية الندامة، فالآجال بيد الله سبحانه وتعالى. فالحاصل أنه لا يجوز تحديد النسل، ولكن لا مانع من إيقاف النسل بعض الوقت للحاجة كالمرض العارض للمرأة أو لرحمها، وكالأولاد الكثيرين الذين يشق عليها تربيتهم، فتأخذ ما يمنع الحمل سنة أو سنتين مدة الرضاع حتى تستعين بهذا على تربية أطفالها الصغار أما المنع مطلقاً فهذا لا يجوز.
    http://www.binbaz.org.sa/mat/17484
    القول بإباحة تحديد النسل مخالف للشريعة والفطرة ومصالح الأمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، أما بعد: فقد نشرت بعض الصحف المحلية منذ أمد قريب خبراً مفاده أن فضيلة المفتي العام في الأردن قد أفتى بإباحة تحديد النسل، وأن الحكومة إذا قررته لزم العمل به، واشتهر هذا الخبر بين الناس وصار حديث المجالس لاستغرابه واستنكار المسلمين له، ومن أجل ذلك كثر السؤال عن حكم هذه المسألة وهل هذه الفتوى صواب أم خطأ؟ فرأيت أن من الواجب على أمثالي بيان ما يدل عليه شرع الله عز وجل في هذه المسألة فأقول:

    اعلم أيها القارئ وفقني الله وإياك لإصابة الحق أني اطلعت على الفتوى المذكورة، وتأملت ما اعتمد عليه فضيلة المفتي العام في الأردن في إصداره هذه الفتوى المشتملة على القول بإباحة تحديد النسل، وأن الحكومة إذا قررته كان العمل به لازماً، فألفيته قد ركز فتواه على قوله عز وجل: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[1]، وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))، وعلى الأحاديث الدالة على إباحة العزل هذه أدلة المفتي التي اعتمد عليها في هذه الفتوى العظيمة.

    وهناك أمر آخر مهد به الفتوى وهو قوله بالحرف الواحد في أول الفتوى: (لقد عظمت مخاوف العالم من تزايد السكان في كل مكان، وصار الخبراء يعدون ذلك منذراً له بالويل والثبور وعظائم الأمور)، ثم قال في آخر الفتوى ما نصه: (إذا قررت الحكومة هذا فإن العمل به يكون لازماً؛ لأن من المتفق عليه أن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف يكون حتماً) انتهى المقصود من كلام المفتي.

    وكل من تأمل ما اعتمده المفتي في هذه الفتوى من ذوي العلم والبصيرة يعلم أنه أبعد النجعة وخالف الصواب، ورمى في غير مرمى، وتحقق بأن ما ذكره من الأدلة لا يدل على ما ذهب إليه بوجهٍ من الوجوه، بل هي في جانب والفتوى في جانب آخر كما قال الشاعر:

    سارت مشرقةً وسرت مغرباً *** شتان بين مشرق ومغربِ

    أما الآية الكريمة فقد ذكرها الله سبحانه بعد قوله عز وجل: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[2]، ثم قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[3]، فأمر الله تعالى بالنكاح ورغب فيه، ووعد المتزوج بالغنى إن كان فقيراً، ترغيباً له في النكاح، وتشجيعاً له على الإقدام عليه واثقاً بالله معتمداً على فضله وسعة جوده وعلمه بأحوال عباده، ولذا ختم الله سبحانه وتعالى الآية بقوله: وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[4]، ثم أمر من لا حيلة له في النكاح أن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، فأي حجةٍ في هذه الآية على قطع النسل أو تحديده. وقد زعم فضيلة المفتي أن أمر الله بالاستعفاف لمن لا يستطع النكاح يدل على جواز القطع والتحديد؛ لأن تأخير النكاح بسبب العجز يفضي إلى تأخير النسل أو قطعه إن مات قبل أن يتزوج وهذا احتجاج غريب، واستدلال نادر الوجود لا يمت إلى الآية بصلة، بل هو من غرائب الاستدلالات ونوادر الاحتجاج، فالله المستعان.

    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هاتين الآيتين ما نصه: (هذا أمر بالتزويج وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر، واحتجوا بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود وقد جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تزوجوا الولود تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة))، وفي رواية: ((حتى بالسقط))، والأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له، وسواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم يتزوج واحد منهما حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال: رجل أيم وامرأة أيم، وقوله تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ..[5] الآية، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى، فقال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[6]، وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد الأزرق حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد يعني ابن عبد العزيز قال بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى)، قال تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ رواه ابن جرير وذكر البغوي عن عمر نحوه.

    وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله)) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه.

    وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها على أن يعلمها ما معه من القرآن، والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله، وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: (تزوجوا فقراء يغنكم الله) فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها ولله الحمد والمنة.

    وقوله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[7]، هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجاً بالتعفف عن الحرام، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) انتهى المقصود، وبما ذكرناه آنفاً وما نقلناه عن الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآيتين يتضح للقراء حقيقةً معناهما وأنهما يدلان على شرعية النكاح والحث عليه لما فيه من المصالح العظيمة، التي منها قضاء الوطر وعفة الفرج وغض البصر وتكثير النسل. أما الاستدلال بهما على جواز قطع الحمل وتحديد النسل ففي غايةٍ من الغرابة والبعد عن الصواب.

    وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))، فهو دال على ما دلت عليه الآيتان من الحث على النكاح والترغيب فيه، وبيان بعض حكمه وأسراره، ودال أيضاً على أن من عجز عن النكاح يشرع له الاشتغال بالصوم؛ لأنه يضعف الشهوة ويضيق مجاري الشيطان، فهو من أسباب العفة وغض البصر، وليس فيه حجة بوجه ما على إباحة قطع الحمل أو تحديد النسل، وإنما فيه تأخير عند العجز إلى زمن القدرة، وشرعية تعاطي أسباب العفة حتى لا يقع في الحرام.

    وأما الاحتجاج بأحاديث العزل على تحديد النسل فهو من جنس ما قبله بعيد عن الصواب مخالف لمقاصد الشرع؛ لأن العزل هو إراقة المني خارج الفرج لئلا تحمل المرأة وهذا إنما يفعله الإنسان عند الحاجة إليه مثل كون المرأة مريضة، أو مرضعة فيخشى أن يضرها الحمل أو يضر طفلها، فيعزل لهذا الغرض أو نحوه من الأغراض المعقولة الشرعية إلى وقت ما، ثم يترك ذلك، وليس في هذا قطع للحمل ولا تحديد للنسل، وإنما فيه تعاطي بعض الأسباب المؤخرة للحمل لغرض شرعي، وهذا لا محذور فيه في أصح الأقوال عند العلماء كما دلت عليه أحاديث العزل، ثم إن العزل لا يلزم منه عدم الحمل، فقد يسبقه المني أو بعضه فتحمل المرأة بإذن الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الواردة في العزل: ((ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها))، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس من كل الماء يكون الحمل))، فأي حجةٍ في أحاديث العزل على تحديد النسل لمن تأمل المقام وأعطاه حقه من النظر، وتجرد عن العوامل الأخرى، نسأل الله لنا ولفضيلة المفتي العام في الأردن ولسائر إخواننا التوفيق لإصابة الحق والعافية من خطأ الفهم إنه خير مسئول.

    ومن تأمل ما ذكرناه وما نقلناه عن أهل العلم يعلم أن القول بإباحة تحديد النسل قول مخالف للشريعة الكاملة التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومخالف للفطرة السليمة، فإن الله سبحانه فطر العباد علي محبة الأولاد وبذل الأسباب في تكثير النسل، وقد امتن الله بذلك في كتابه وجعله من زينة الدنيا، فقال تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ[8]، وقال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[9]، من تأمل المقام أيضاً عرف أن القول بتحديد النسل مخالف لمصالح الأمة، فإن كثرة النسل من أسباب قوة الأمة وعزتها ومنعتها وهيبتها، وتحديد النسل بضد ذلك يفضي إلي قلتها وضعفها بل إلى فنائها وانقراضها، وهذا واضح لجميع العقلاء لا يحتاج إلى تدليل، وأما تخوف المفتي من كثرة السكان وقول الخبراء إن ذلك ينذر بالويل والثبور فهذا شيء لا ينبغي للعاقل فضلاً عن العالم أن يلتفت إليه بأن يعلق به أحكاماً تخالف الشريعة، وعلم الغيب إلى الله سبحانه هو خالق العباد ورازقهم، وهو القائل في كتابه الكريم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[10]، وهو القائل عز وجل: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[11]، والقائل: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[12]، والقائل: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[13]، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن الله سبحانه إذا خلق الجنين أمر الملك أن يكتب رزقه وأجله وعمله. فكل مخلوق له رزقه المقدر على حسب ما يسر الله من الأسباب، فكيف يليق بالعاقل أن يستحسن أو يبيح تحديد النسل خوفاً من ضيق العيش والله سبحانه المتكفل بالرزق والقادر على كل شيء؟! وإذا كان السكان قد تزايدوا في كل مكان فأسباب الإنتاج والرزق قد كثرت أيضاً في كل مكان وقد تسهلت وتنوعت أكثر مما كانت قبل وأحسن مما كانت قبل، وهذا من دلائل حكمة الله سبحانه وكمال قدرته وعظيم عنايته بمصالح عباده، ثم كيف يليق بمسلم أن يسيء ظنه بربه حتى يبيح للأمة تحديد النسل وحتى يلزم بذلك إذا قررته الدولة خوفاً من ضيق العيش وعدم حصول الرزق؟! فأين الإيمان بالله؟ وأين الثقة بخبره؟ وأين التوكل عليه؟ ثم في هذا الظن السيء مشابهة للكفرة الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر فأنكر الله عليهم ذلك وعابهم به في قوله سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ[14]، وقال سبحانه في آية الإسراء: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا[15].

    وأما قول المفتي في آخر الفتوى: (وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازماً؛ لأن من المتفق عليه أن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف يكون حتماً) فهذا القول في غاية السقوط بل هو ظاهر البطلان؛ لأن الحكومة إنما تطاع في المعروف لا فيما يضر الأمة ويخالف الشرع المطهر، والقول لتحديد النسل مخالف للشرع ومصلحة الأمة، فكيف تلزم طاعتها فيه؟ قال الله عز وجل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ[16]، وهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بالمعروف، ولكن الله عز وجل أراد إعلام الأمة وإرشادها إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تكون في المعروف، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الطاعة في المعروف))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق))، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهذه كلمة موجزة أردنا بها إظهار الحق وكشف اللبس وإرشاد المسلمين إلى ما نعلم من شرع الله سبحانه في هذه المسألة.

    ونسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه، وأن يمن على الجميع بالفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان إنه على كل شيء قدير، وصلى وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه[17].
    -----------------------------------------------------

    [1] سورة النور الآية 33.

    [2] سورة النور الآية 32.

    [3] سورة النور الآية 33.

    [4] سورة النور الآية 33.

    [5] سورة النور الآية 32.

    [6] سورة النور الآية 32.

    [7] سورة النور الآية 33.

    [8] سورة النمل الآية 72.

    [9] سورة الكهف الآية 46.

    [10] سورة الزمر الآيتان 58-60

    [11] سورة هود الآية 6.

    [12] سورة العنكبوت الآية 60.

    [13] سورة العنكبوت الآية 60.

    [14] سورة الأنعام الآية 151.

    [15] سورة الإسراء الآية 31.

    [16] سورة الممتحنة الآية 12.

    [17] مقال نشر في حدود عام 1385 هـ عندما كان سماحة الشيخ نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

    http://www.binbaz.org.sa/mat/8583

    منقول منتديات البيضاء العلمية :http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=13618[/SIZE]


    Share


  2. #2

    افتراضي

    ~**~بيان هيئة كبار العلماء وفقهم الله~**~

    ما حكم الزوجين المسلمين في شرب الأدوية والحبوب لمنع الحمل، بحيث كثرة العيال يؤدي إلى مكافحة ومشقات عظيمة والهوان، سواء في الإنسانية والدينية في بعض دول أوربا وما ساواها في أمورها الحيوية؟
    ج : يختلف حكم استعمال الأدوية والحبوب لمنع الحمل باختلاف الغرض منه، وباختلاف طبيعة الحبوب ومدى تأثيرها على الزوجة، وموقف الرجل في ذلك والوقت الذي تستعمل فيه هذه الحبوب. فأما بالنسبة للغرض، فقد يكون المقصود هو البقاء على نضارة المرأة، وهذا فيه معارضة لحكمة الله -جل وعلا-، فإنه -تبارك وتعالى- شرع النكاح، وحث عليه، ومن المقاصد الشرعية من مشروعية النكاح: حصول الأولاد. فعن معقل بن يسار -رضي الله عنه- قال: رواه من حديث معقل -رضي الله عنه-: أبو داود 2 / 542 برقم (2050)، والنسائي 6 / 65 - 66 برقم (3227)، وابن حبان 9 / 364 برقم (4056، 4057)، والحاكم 2 / 162، والطبراني 20 / 219 برقم (50، والبيهقي 7 / 81. جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال، إلا أنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك، ثم أتاه الثالثة فقال له: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. فهذه المرأة التي تستعمل الحبوب والأدوية من أجل البقاء على نضارة جسمها هي بمنزلة المرأة العقيم، وقد نهى -صلى الله عليه وسلم- عن نكاحها؛ لأنها لا تلد، فهذه المرأة منهية بعموم هذا الحديث عن تعاطي الموانع التي تمنع الحمل، وإذا كان الغرض من استعمال الحبوب والأدوية منع الحمل في حالة تكون المرأة واقعة فيها وهي وجود إجهاد بدني، كالمرأة التي تلد كل سنة ويكون جسمها نحيفا فلا تتحمل متاعب الحمل والولادة، بحيث لو استمرت غلب على ظنها وقوع ضرر عظيم عليها، وترى استعمال الحبوب والأدوية لمنع الحمل وقتا محدودا بقدر ما يدفع الضرر- فيجوز ذلك، بشرط أن لا يترتب على استعماله ضرر يماثل الضرر الذي يراد فعله. ذلك أن استعمال بعض حبوب منع الحمل ينشأ عنها أحيانا اضطراب في العادة الشهرية، وتليف الرحم، وحصول ضغط في الدم، وخفقان في القلب، وغر ذلك من الآثار السيئة التي يعرفها الأطباء، ويدل لجواز الاستعمال في هذه الحالة عموم أدلة الشريعة الدالة على اليسر والسهولة ودفع المشقة، قال تعالى: سورة المائدة الآية 6 مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وقال -صلى الله عليه وسلم-: رواه مالك 2 / 745 مرسلا، وأحمد 1 / 313 ، 5 / 327، وابن ماجه 2 / 784 برقم (0 234، 2941)، والدار قطني 3 / 77، 4 / 227، 228، والحاكم 2 / 58 ، وأبو نعيم الأصبهاني في (تاريخ أصبهان) 1 / 344، والطبراني في (الكبير) 2 / 86، 11 / 240 برقم (1387، 11806)، وفي (الأوسط) 1 / 90، 307 برقم (268، 1033 ) (ط: دار الحرمين بالقاهرة)، والبيهقي 6 / 69، 157، 10 / 133. لا ضرر ولا ضرار وقد أخذ العلماء من هذه الآية وما جاء في معناها من القرآن، وكذلك ما جاء في معنى الحديث من السنة قاعدة: (المشقة تجلب التيسير). وأما اختلاف الحكم باختلاف طبيعة الحبوب والأدوية فبيانه أن يقال: هذه الأدوية والحبوب التي يراد استعمالها لمنع الحمل إن كانت خالية من المؤثرات السيئة المماثلة للضرر المراد دفعه، فيجوز استعمالها كما سبق بيانه، وإن اشتملت على ضرر يماثل الضرر المراددفعه لم يجز؛ لأن الضرر لا يدفع بالضرر، والمرجع في تقدير ما تشتمل عليه من أضرار إلى أهل المعرفة في ذلك، وذلك بتحليل هذه الحبوب والأدوية وتشخيص ما تشتمل عليه من أضرار ومدى تأثيرها. وأما اختلاف الحكم باختلاف حال الزوج من جهة الإذن أو عدمه، فقد يأذن وقد يمنع، وقد لا يعلم عن استعمال المرأة للحبوب والأدوية المانعة للحمل، فاستئذان الزوجة لزوجها مطلوب شرعا، وذلك في حالة ما إذا دعا لاستعمالها مسوغ شرعي، كما سبق، وعليه أن يأذن، وأما إذا لم يكن فيه مسوغ شرعي فليس لها أن تستعمل الحبوب أصلا، فضلا عن أنها تستأذن من زوجها، ولو استأذنته فليس له أن يأذن لها، وأما الوقت الذي تستعمل فيه المرأة هذه الحبوب أو الأدوية فإنه يختلف، وبناء على اختلافه فإنه يختلف الحكم، ذلك أن المرأة قد تستعملها قبل المواقعة مع الفم أو مع غيره، وقد تستعملها بعد الوقاع، وذلك في وقت وجود النطفة أو العلقة أو المضغة أو بعد نفخ الروح فيها، فأما بعد نفخ الروح فلا يجوز مطلقا؛ لعموم قوله تعالى: سورة التكوير الآية 8 وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ سورة التكوير الآية 9 بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ والموءودة هي: التي تدفن وهي حية، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، ذكر ذلك الطبري والقرطبي وغيرهما، فإذا كانت المضغة قد نفخت فيها الروح ثم ألقيت ميتة بسبب استعمال الحبوب وأدوية منع الحمل- كان ذلك وأدا لها، فستدخل في عموم الآية. وأما قبل نفخ الروح فعلى التفصيل الذي سبق عنه الكلام على اختلاف الحكم باختلاف الغرض، وأما كون المرأة تستعمل الحبوب لئلا يكثر أولادها فهذا لا ينبغي الالتفات إليه؛ لأنه ما من نفس تخرج إلى هذه الحياة إلا وقد كتب الله رزقها وأجلها وعملها، وعلى الإنسان أن يحسن ظنه بالله، والله تعالى عند ظن عبده به. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[1]

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... عضو ... نائب الرئيس

    عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي...

    *****************************

    هل يجوز للمسلم تنظيم أسرته باتباع الوسائل المختلفة لتحديد النسل؟
    ج: لقد سبق أن بحث مجلس هيئة كبار العلماء هذه المسألة فأصدر قرارا مضمونه ما يأتي:
    نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة، من الله بها على عباده، فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله، مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها، ونظرا إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب تعالى لعباده، ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها، وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية وسوء ظن بالله تعالى، وإضعافا للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها- لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق؛ لأن الله -تعالى- هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة، ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان- فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملا بماجاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع من الصحابة -رضوان الله عليهم- من جواز العزل، وتمشيا مع ما صرح به بعض الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[2]
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز...

    ***********************

    ما حكم منع الحمل أو تحديد النسل؟
    ج: يحرم منع الحمل -دون ضرورة تدعو إلى ذلك- وتحديد النسل مطلقا؛ لمنافاته مقصد الشرع وترغيبه في الزواج للعفة وكثرة النسل، ولما فيه من سوء الظن بالله في سعة رزقه وكثرة عطائه لمن يفعله خشية العجز عن النفقة، فإن كان هناك ضرورة كالخطر على صحة المرأة من الحمل أو من تتابعه- جاز لها منعه أو منع تتابعه بما لا يضرها؛ من عزل وتعاطي حبوب ونحو ذلك؛ محافظة على صحتها.
    وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[3]

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

    عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز...

    -------------------------------------------

    [1]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(السؤال الثامن من الفتوى رقم 443).

    [2]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(السؤال الأول من الفتوى رقم 2221).

    [3]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(السؤال الأول من الفتوى رقم 3205).
    هل تنظيم الأسرة وتحديد النسل حرام؟ وهل على الرجل شيء إن أراد تأجيل الإنجاب لوقت معلوم؟
    ج : تحديد النسل حرام؛ لأن كثرة النسل مطلوبة في الإسلام؛ لتكثير عدد الأمة، وأما تنظيمه بمعنى: تأخير الحمل لغرض صحيح؛ كضعف المرأة عن الحمل، أو الحاجة لإرضاع الطفل الموجود- فلا بأس به للحاجة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[1]
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

    بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز...

    ***********************
    له ثمانية أولاد من زوجتين، ويحرص على توجيههم توجيها إسلاميا، يقول: إن كثرة الشر في هذا العصر تجعل الإنسان في جهاد في تربية الأولاد وفي حاجة إلى جلد وصبر، فهل يجوز استعمال الحبوب المانعة للحمل أو غيرها مما يكون فيه توقيف عجلة الحمل والنسل مدة من الزمن أو لا؟ أفتوني.
    ج: المستقبل غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، فالإنسان لا يدري من يكون له فيه الخير من أولاده، أهو فيمن ولدوا واجتهد في توجيههم وجهة صالحة، أم فيمن يهبهم الله له بعد ذلك من ذكور أو إناث، فعلى المسلم أن يتوكل على الله، ويفوض أمره إليه، ولا يتعاطى هو ولا زوجته ما يمنع الحمل من إبر أو حبوب أو شراب أو نحو ذلك، فعسى أن يهب الله من الذرية مستقبلا من يكون سبب سعادته في الدارين، وعسى أن يكافئه الله على توكله واعتماده عليه بإصلاح من رزقه، ومن عسى أن يرزقه من الأولاد، وينفعه بهم جميعا في دينه ودنياه، ويقيهم الفتن وشرور العباد، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يصرفها كيف يشاء، نسأل الله لنا ولك التوفيق لصالح الأعمال والثبات على الحق حتى نلقاه.
    وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[2]

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

    عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز...

    ***************************
    ما حكم الرجل عنده ستة أولاد أو سبعة أو خمسة، ولكن ليس عنده قوت العيش، فهل حلال أن يقطع الأولاد أم حرام؟
    ج : لا يجوز أن يستعمل ما يقطع الأولاد لهذا السبب الذي ذكر؛ لأن رزقهم على الله سبحانه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.[3]
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

    عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز...

    -----------------------------------------------------

    [1]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(السؤال السابع من الفتوى رقم 12013).

    [2]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(الفتوى رقم 2114).

    [3]-من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(السؤال السابع من الفتوى رقم 4263).
    ~**~الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح الألباني رحمه الله تعالى ~**~

    السائل :إمراة تودالإنجاب و لكن زوجها رافض أن يكثر الذرية ويستكفي ببعض ذريته

    الشيخ:نعم.

    السائل:هل لها أن تأمره أو تفعل شيء من أنه يوافق على الإنجاب أو مثلا..؟

    الشيخ مقاطعا:مثلا ماذاتستطيع أن تفعل ؟ أولا الموافقة على منهج هذا الزوج هذا غير شرعي ،لكن ما الذي تستطيع أن تفعله هذه الزوجة ؟،المسألة يجب أن نعرف الأسباب.

    السائل:كبير في السن يعني..

    الشيخ :نعم.

    السائل:هو كبير في السن و لكن يستطيع الإنجاب لكن لا يريدفقط هَيْ ..

    الشيخ: هذا إعادة لسؤالك بارك الله فيك و أرجو الجواب الصريح على سؤالي وهو :

    هذه المرأة ماذا تستطيع أن تفعل بالنسبة لهذا الزوج الذي يريد تحديد النسل؟

    السائل: نعم.

    الشيخ:أو يريد تنظيم النسل؟هل مثلا تريد أن تمتنع منه ؟،فنقول حينئذ :لا،لا يجوز لأنه هذا حقه .إذن ماذا تريد أن تفعل في سؤالك هذا ؟ أظن أنو ما في عندك،ما في عندنا..

    السائل مقاطعا :تود الذرية..

    مداخلة أحد الحضور:ممكن يا شيخ يأمرها على المنع.

    الشيخ :كيف؟

    المداخلة: ممكن يكرهها على المنع بالعزل أو غيره..

    السائل:نعم.

    الشيخ:إذا تمتنع من أمر يفرضه عليهاوهو غير جائز شرعا،هذا امتناع وارد،لكن هذا ليس فعلا إيجابيا منها هذا فعل سلبي ،أنا أخشى أنو يكون وراء السؤال شيء يخالف الشرع ،كما ضربت أنا مثلا آنفاأنها تمتنع من أن تطاوعه فيما يريد.

    المهم :تحديد النسل وتنظيم النسل هذا ليس من الإسلام ،هناك طبعا أحكام خاصة في ظروف معينةتتعلق بالزوجة وليس بالزوج ،إذا كانت مريضة مثلا وفقيرة الدم ويخشى عليها الهلاك بسبب كثرة الولادة ،فهنا يمكن أن يقال أنها تتخذ بعض الموانع التي لا تضطر فيها إلى أن تعرض نفسها للكشف عن عورتها في حدود معينة يمكن ،أما اتخاذ نظام كما هو الشائع في هذا الزمان هذا لا يجوز .

    مداخلة من الحضور:شيخنا لو جابلها حبوب منع حمل وقاللها اشربي ......(كلام غير مفهوم )...

    الشيخ:إذا كانت في الحدود اللي ذكرناها يعني مثلا هي ليست مريضة.

    المداخلة :إيه.

    الشيخ :آه.

    ------------((انتهى ))-------------

    -----------------------------------------

    - من سلسلة الهدى والنور ،شريط رقم 603(تحديد النسل)،من الدقيقة[33:54إلى 37:04]

    ~**~الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس نفع الله به~**~
    تحديد النسل

    السؤال: إلى شيخنا ووالدنا أبي عبد المعز -حفظه الله- ونفع بعمله الجميع، أسأل الله العلي القدير أن تكونوا بخير وعافية وأن يبارك في وقتكم وعمركم وأن يثبتكم على الحق ويرزقكم العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب أمّا بعد:

    فأرجوا المعذرة يا شيخنا على الأخذ من وقتكم الثمين لطرح هذا السؤال والذي نصه:

    هناك أمّ تسأل عن حكم عملية ربط المبيضين وهذا بطلب من الطبيب، وسبب هذه العملية أنّ صحتها أصبحت لا تتحمّل الحمل مرة أخرى علمًا أنّها أمّ لخمسة أطفال والسادس سقط لها في الشهر الخامس، وهذا راجع لظروف صحّتها، وهي تقول: إنّها عندما تكون حاملاً خلال الأشهر الأخيرة تصاب بشلل نصفي وأمراض أخرى ولا تقدر على شرب حبوب منع الحمل وهي تقول: إنّ هذه الطبيبة ذات كفاءة وخبرة في مهنتها، فخيرتها بين هذه العملية أو أن تستعمل اللولب خلال كل سنة، ولكنها مترددة في كلا الاقتراحين وتسأل عن العمل الصحيح.
    وأعتذر شيخنا عن الإطالة وجزاكم الله خيرًا.

    الجواب:
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين، أمّا بعد:

    فالأصل أنّه لا يجوز قطع النسل إلاّ عند الضرورة إذا قرّر الأطباء الأكفاء أنه يخشى من الحمل الهلاك خوفًا غالبًا ففي هذه الوضعية لا حرج في إجراء العملية بعد استشارة الزوج، أمّا إذا كانت أسباب الخطر آنية يمكن أن تعالجها بالأدوية أو الراحة، فليس لها سبيل قطع النسل وجاز لها التباعد بين الولادات باستخدام الوسائل المانعة من الحمل التي لا تضرّ لتعود بعد ذلك إلى وظيفتها.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في: 24 محرم 1422ﻫ

    الموافق ﻟ : 27 مارس 2003م

    http://www.ferkous.com/rep/Bk20.php

    ********************************
    في تحديد النسل وقطع الإنجاب


    السـؤال:أرادت امرأةٌ أن تستأصلَ رحِمَهَا أو أن تربط المبيضتين لتقطع الإنجاب، وتضع حدًّا له مؤبّدًا بسبب تضرّرها بالولادة فهل يجوز لها ذلك؟

    الجـواب:
    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

    فاستئصالُ الرَّحِمِ إنما يجوز في حالةِ ما إذا كان بقاؤُه مؤدِّيًا إلى هلاك البَدَن، كحُلُول وَرَمٍ خبيثٍ في جِدار الرَّحِمِ مثلاً يخشى إتلاف النفس بتفاقمه إذا لم يستأصله، فجواز نزعه مَبْنِيٌّ على دفع أخفِّ الضَّرَرَين وأهونِ الشرّين، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وبقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»(١- أخرجه ابن ماجه في «الأحكام»: (2430)، وأحمد: (23462)، والبيهقي: (12224)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال النووي تحت الحديث رقم (32) من «الأربعين النووية»: «وله طرق يَقْوى بعضُها ببَعض»، وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (37: «وهو كما قال»، وصحّحه الألباني في «الإرواء»: (896). وفي «السلسلة الصحيحة»: (250)، وفي «غاية المرام»: (254)).

    أمّا إذا كان ضررها دون هلاك النفس أو إتلاف عضو بحيث يمكن معالجته بعموم الأدوية فلا يجوز للمرأة تحديد نسلها بالاستئصال بِنَزْع رحمها وإنما يجوز لها أن تُعالِج نفسها وتُباعِد بين الولادات بتنظيم النَّسْلِ استبقاءً لوظيفة المرأة في الإنجاب، كما لها أن تستعمل العوازلَ التي تحول دون الإنجاب في تلك الفترة حتى تسترجع قوَّتها ويَزُولَ ضررُها؛ ذلك لأنّ نَزْعَ الرحمِ واستئصالَه تغييرٌ لخلق الله تعالى من غير موجب شرعي ولا إذن، وهو محرّم بقوله تعالى -في إبليس-: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: 119]، ولعن رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم المغيّرات لخلق الله تعالى(٢- أخرجه البخاري في «اللباس»: (5931)، ومسلم في «اللباس والزينة»: (5695)، وأبو داود في «الترجل»: (4169)، والترمذي في «الأدب»: (2782)، والنسائي في «الزينة»: (5099)، وابن ماجه في «النكاح»: (1989)، وأحمد: (4212)، والدارمي: (2703)، والبيهقي: (15230)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه).

    والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.


    الجزائر في: 1 صفر 1428ﻫ

    الموافق ﻟ: 19 فيفري 2007م

    ---------------------------------------------------

    ١- أخرجه ابن ماجه في «الأحكام»: (2430)، وأحمد: (23462)، والبيهقي: (12224)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال النووي تحت الحديث رقم (32) من «الأربعين النووية»: «وله طرق يَقْوى بعضُها ببَعض»، وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (37: «وهو كما قال»، وصحّحه الألباني في «الإرواء»: (896). وفي «السلسلة الصحيحة»: (250)، وفي «غاية المرام»: (254).

    ٢- أخرجه البخاري في «اللباس»: (5931)، ومسلم في «اللباس والزينة»: (5695)، وأبو داود في «الترجل»: (4169)، والترمذي في «الأدب»: (2782)، والنسائي في «الزينة»: (5099)، وابن ماجه في «النكاح»: (1989)، وأحمد: (4212)، والدارمي: (2703)، والبيهقي: (15230)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    http://www.ferkous.com/rep/Bj29.php

    ***********************************

    :::**:::انتهى هذا الجمع المتواضع لأقوال أهل العلم الثقاة رحم الله حيهم وميتهم نسأل الله أن ينفع به:::*:::والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    كل الموضوع منقول من منتديات اليبضاء العلمية: http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=13618


    Share




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •