ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تنبيهات حول الزكاة قد يغفل عنها الأغنياء

    تنبيهات حول الزكاة قد يغفل عنها الأغنياء

    كتبه عبد الحميد أبو بكر

    المحتويات


    تنبيهات حول الزكاة قد يغفل عنها الأغنياءPAGEREF _Toc220339171 \h1
    نصاب النقدين (الذهب والفضة):PAGEREF _Toc220339172 \h2
    هل يضم الذهب إلى الفضة لتكميل النصاب:PAGEREF _Toc220339173 \h2
    إذا كان للمرأة خواتيم من ذهب وبها فصوص من الجوهر:PAGEREF _Toc220339174 \h3
    نصاب الأوراق النقدية:PAGEREF _Toc220339175 \h3
    إذا كان مجموع مال الشريكين يبلغ النصاب:PAGEREF _Toc220339176 \h3
    زكاة الدين:PAGEREF _Toc220339177 \h4
    حكم المال المستفاد في أثناء الحول:PAGEREF _Toc220339178 \h4
    زكاة صاحب الراتب:PAGEREF _Toc220339179 \h5
    أصناف الزكاة في الزروع والثمار:PAGEREF _Toc220339180 \h6
    تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب:PAGEREF _Toc220339181 \h6
    تحري مَن يُعطى الزكاة:PAGEREF _Toc220339182 \h7
    القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:PAGEREF _Toc220339183 \h8
    هل يجوز دفعها للابن وللأب:PAGEREF _Toc220339184 \h8
    دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه:PAGEREF _Toc220339185 \h9
    دفع الزكاة للفاسق والمبتدع :PAGEREF _Toc220339186 \h10
    دفع الزكاة للهاشميين:PAGEREF _Toc220339187 \h10
    نقل الزكاة إلى غير بلد المزكي:PAGEREF _Toc220339188 \h11

    لا تجب الزكاة حتى يكون عند المسلم مبلغ مالي معيّن في الشرع يسمى (نصابا)، ويشترط أن لا ينقص هذا المال عن النصاب مدة سنة كاملة وهذا يسمى (حولان أو دوران الحَول)، كما يجب أداؤه إلى جهات محدّدة بالشرع، وفي هذه الفقرات تنبيه على بعض المسائل التي تكثر حاجة المزكين إليها:
    خطأ شائع متعلق بالحول:

    قال ابن الحاج المالكي رحمه الله: وَالْغَالِبُ أَنَّ الصَّدَقَةَ الْيَوْمَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْدُومَةٌ ، أَوْ قَلِيلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَصَدَّقُ فَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ أَنَّهَا الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَضُمُّونَ إلَى ذَلِكَ بِدْعَةً ، أَوْ مُحَرَّمًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ الزَّكَاةُ مَثَلًا فِي شَهْرِ صَفَرٍ ، أَوْ رَبِيعٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ فَيُؤَخِّرُونَ إعْطَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَفِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِمَالِ الصَّدَقَةِ مَا فِيهِ ، فَقَدْ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ، أَوْ يُفْلِسُ فَيَبْقَى ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَأَقْبَحُ مَا فِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ شَهِدَ فِيهِ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ}[1].
    وَفِيهِ بِدْعَةٌ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ حَدَّ لِلزَّكَاةِ حَوْلًا كَامِلًا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، وَفِي فِعْلِهِمْ الْمَذْكُورِ زِيَادَةٌ عَلَى الْحَوْلِ بِحَسَبِ مَا جَاءَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَدْ يَكُونُ كَثِيرًا ، وَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا...[المدخل - (1 / 443)]
    نصاب النقدين (الذهب والفضة):

    نصاب الذهب هو 20 دينارا ذهبيا:
    = 85 (غراما) من الذهب عيار (24)
    = 97 (غراما) من الذهب عيار (21)
    = 113 (غراما) من الذهب عيار (18)
    نصاب الفضة هو 200 درهم فضي = 595 (غراما).
    هل يضم الذهب إلى الفضة لتكميل النصاب:

    إذا كان لشخص ذهب لا يبلغ النصاب، وفضة لا تبلغ النصاب، لكن إذا جمعهما بلغا معا النصاب، فهل تجب الزكاة في مجموعهما؟
    ذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد إلى أن الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، واستدلوا بأن نفعهما متحد، من حيث أنهما ثمنان، فمنهما القيم وأروش الجنايات.
    وذهب الشافعية وهو رواية أخرى عن أحمد إلى أنه لا تجب في أحد الجنسين الزكاة حتّى يكمل وحده نصابًا ، وهو قول أبي عبيد وابن أبي ليلى وأبي ثور وابن حزم، واختاره من المعاصرين: الألباني (تمام المنة ص360) وابن عثيمين (الشرح الممتع 6/107) واستدلوا بما يلي:
    - عموم حديث: «ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورِق صدقة»[2] وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ليس عليك شيء –يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا. فإنهما يدلان على أن من جمع الذهب إلى الفضة يكون قد أوجب زكاة كل منهما دون نصابه.
    - القياس على البقر والغنم فإنه لا يُكمَّل نصاب أحدهما بالآخر، مع أن المقصود واحد وهو التنمية، وكذلك لا يضم الشعير إلى البر حتى عند القائلين بضم الذهب إلى الفضة، فإن الجنس لا يضم إلى غيره.
    إذا كان للمرأة خواتيم من ذهب وبها فصوص من الجوهر:

    إذا لم يمكن نزع الفصوص إلا بإفساد الخاتم فإنه تُقدّر نسبة الذهب -عند الصائغ- وتُخرج الزكاة منه دون الجوهر.
    نصاب الأوراق النقدية:

    يقدّر نصاب الأوراق النقدية بنصاب الذهب لأن الفضة قد تغيرت قيمتها كثيرا بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الذهب فإن قيمته تعتبر ثابتة إلى حد كبير، وعلى هذا تعمل وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، ولمّا كان ثمن نصاب الذهب تتغيّر قيمته بالدينار الجزائري وغيره من العملات من حين إلى حين فإن وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تحدّد قيمته بالدينار الجزائري كلّ سنة، وقد حدّدت النصاب لسنة 1430ﻫ / 2009م بـ:
    199750,00 دينارا جزائريا


    Share


  2. #2

    افتراضي

    إذا كان مجموع مال الشريكين يبلغ النصاب:

    عند الشافعي المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد.
    وعند مالك، وأبي حنيفة: الشريكان ليس يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب. وهذا هو الأظهر لأنه لمّا كان مفهوم اشتراط النصاب إنما هو الرفق بصاحب المال، لزِم أن يكون النصاب لمالك واحد فإنه أرفق. [انظر بداية المجتهد (1 / 206)] وهذا بخلاف الخلطة في الماشية لأنه يكون فيها منفعة أحيانا وضرر أحيانا، وغير الماشية لا يتصوّر فيها غير الضرر بصاحب المال.
    زكاة الدين:

    هل يخرج المسلم الزكاة على ماله الذي أقرضه للغير؟
    الدين نوعان:
    1. دين مَرْجُوّ الأداء: أي يرجو صاحبه أن يُردّ إليه بأن يكون عند موسِر مقرّ بالدين، فذهب الجمهور إلى وجوب الزكاة فيه، وهو مذهب المالكية في دين التاجر المدير عن ثمن بضاعة تجارية باعها، واختلفوا متى يخرج زكاته: فذهب الشافعي أنه يزكيه في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه. ومذهب الحنفية والحنابلة أنه إذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين لأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به:
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كل دين لك ترجو أخذه ، فإن عليك زكاته كلما حال الحول. [الأموال للقاسم بن سلام 527 وصححه الباكستاني[في كتاب ما صح من آثار الصحابة في الفقه] ص 593]
    2. دين غير مرجوّ الأداء، فهو ما كان على مُعسِر أو جاحد أو مماطل، وفيه مذاهب:
    - أنه لا زكاة فيه لعدم تمام الملك، ولأنه غير مقدور على الانتفاع به. وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد.
    - أنه يزكيه إذا قبض لما مضى من السنين، لما ثبت عن عليّ رضي الله عنه أنه قال في الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ: "يُزَكِّيهِ لما مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا".َقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلُهُ (الظَّنُونُ): هُوَ الذي لاَ يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الذي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لاَ؟ كَأَنَّهُ الذي لاَ يَرْجُوهُ. انظر [الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام وسنن البيهقي 7873 وصححه ابن حزم في المحلى 6/103 والباكستاني ص 593] وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.
    - أنه يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وإن أقام عند المدين أعواماً. وهو مذهب مالك.
    حكم المال المستفاد في أثناء الحول:

    إن كان عنده نصاب، وقبل أن يحول عليه الحول استفاد مالاً جديدا، فله ثلاث حالات:
    الأولى: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول، كربح التجارة، ونتاج السائمة، فهذا يزكى مع الأصل عند تمام الحول. قال ابن قدامة في المغني: لا نعلم فيه خلافا.
    الثانية: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلاً فيستفيد ذهباً أو فضة. فهذا النوع لا يزكى عند حول المال الأصلي. اتفاقاً.
    الثالثة: أن يستفيد مالاً من جنس نصاب عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد من نماء المال الأول. كأن يكون عنده عشرون (مثقالاً) ذهباً ملكها في أوّل (المحرّم)، ثم يستفيد ألف (مثقال) في أول (ذي الحجة)، فقد اختلف العلماء في ذلك:
    - فذهب الشافعية والحنابلة، إلى أنه يُضم إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي الأولَ عند حوله (أي في أول المحرم في المثال المتقدم)، ويزكي الثاني لحوله (أي في أول ذي الحجة) ولو كان أقل من النصاب، لأنه بلغ بضمه إلى الأول نصاباً. واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". وبقوله: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه" رواه الترمذي[3].
    - وذهب الحنفية إلى أنه يضم كل ما يأتي في الحول إلى النصاب الذي عنده فيزكيهما جميعاً عند تمام حول الأول (فيزكي مجموع المالين في أول المحرم في المثال المتقدم)، قالوا: لأنه يُضم إلى جنسه في النصاب وهو سبب، والحول شرط، فإذا ضم في النصاب الذي هو سبب، فضمه عليه في الحول الذي هو شرط أولى، ولأن إفراد كل مال يستفاد بحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة، واختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، وفي ذلك حرج، وإنما شرع الحول للتيسير، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] وقياساً على نتاج السائمة وربح التجارة.
    زكاة صاحب الراتب:

    إذا كان عنده مال بلغ النصاب ثم هو يستفيد مُرتَّبا شهريا أو أسبوعيا زيادة عليه، فهذه هي الحالة الثالثة -التي تقدمت- من أحوال المال المستفاد في الحول، فله أن:
    - أن يجعل لنفسه جدول حساب يخص فيه كل مبلغ من المبالغ التي يوفرها من الراتب، ويخرج زكاة كل مبلغ بعد مضيّ الحول عليه من تاريخ امتلاك هذا المبلغ.
    - وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه: زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أوّل نصاب ملكه منها.
    أصناف الزكاة في الزروع والثمار:

    اتفق أهل العلم على وجوب إخراج الزكاة في الأصناف التي أخذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي: القمح والشعير والتمر والزبيب، ثم حصل بينهم خلاف فيما عدا المنصوص عليه.
    ولعلّ الراجح هو عدم وجوبها في غير هذه الأربعة وهو ما ذهب إليه ابن عمر رضي الله عنهما من أهل المدينة والحسن البصري والثوري والشعبي وابن سيرين وابن المبارك وأبي عبيد وغيرهم وهو رواية عن أحمد ومذهبُ ابن حزم[4]، واختاره الشوكاني. واحتج أصحاب هذا القول بما روي عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل [رضي الله عنهما]حين بعثهما رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إلى اليمن يعلّمان الناس أمر دينهم : " لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر" [أخرجه الدارقطني والحاكم وقال: " إسناد صحيح " . ووافقه الذهبي وانظر تخريجه في إرواء الغليل - (3 / 277) وسلسلة الأحاديث الصحيحة: 879]
    ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها فيبقى على الأصل.
    ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين خص هذه الأصناف الأربعة للصدقة وأعرض عما سواها قد يعلم أن للناس أقواتا وأموالا مما تخرج الأرض سواها فكان تركه ذلك وإعراضه عنه عفوا منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق.
    - وقال مالك والشافعي: أن الزكاة في كل ما يقتات ويدّخر.
    - وقال أحمد في أشهر الروايات عنه: أن الزكاة في كل ما ييبس ويبقى ويكال. وذكر ابن تيمية أن المعتبر هو الادخار لا غير، لوجود المعنى المناسب لإيجاب الزكاة فيه بخلاف الكيل فإنه تقدير محض والوزن في معناه.
    - وقال أبو حنيفة وداود الظاهري: أن الزكاة في كل ما أخرجت الأرض مما يزرعه الآدمي.
    تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب:

    ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أنه يجوز للمزكي تعجيل إخراج زكاة ماله قبل ميعاد وجوبها، لما ورد "أن العباس[رضي الله عنه] سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخّص له في ذلك" رواه الترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: "إنا كنا قد تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا عامَ أوّل" رواه الترمذي [حسنه الألباني انظر إرواء الغليل857] .
    - واشترطوا لجواز ذلك أن يكون النصاب موجوداً، فلا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجود النصاب، بغير خلاف، وذلك لأن النصاب سبب وجوب الزكاة، والحول شرطها ولا يقدم الواجب قبل سببه، ويجوز تقديمه قبل شرطه، كإخراج كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق.
    - وذهب المالكية إلى أنه إن أخرج زكاة الثمار أو الزروع قبل الوجوب، بأن دفع الزكاة من غيرها لم يصح ولم تجزئ عنه. وكذا لا تجزئ زكاة الماشية إن قدمها وكان هناك ساع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه. أما زكاة العين والماشية التي ليس لها ساع فيجوز تقديمها في حدود شهر واحد لا أكثر، وهذا على سبيل الرخصة، وهو مع ذلك مكروه والأصل عدم الإجزاء لأنها عبادة موقوتة بالحول.
    تحري مَن يُعطى الزكاة:

    يتساهل كثير من الأغنياء في زكاتهم فيعطيها لأحبابه خجلا منهم، ومنهم من يصوّر للمفتي أحد أقربائه في حالة بئيسة ليستلّ منه فتوى بجواز إخراجها له، والواجب الحرص على وضعها في مكانها الذي يقبله الله عز وجل ولا يكون ذلك -بعد إخلاص النية لله- إلا بموافقة الشرع في أدائها، فقد يعرِّض زكاته بسبب هذا التساهل إلى عدم القَبول، فعن سفيان ابن عيينة: (كانوا يقولون: لا يحابي بها قريبا، ولا يدفع بها مذمّة، ولا يَقِي بها ماله.)اﻫ فإن كانت حاجة القريب مثل حاجة الأجنبي أعطاها للقريب، وإن كان البعيدُ أحوج لم يحابِ بها القريب.
    والأصل أن الغني لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهذا اتفاقي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حظ فيها لغني...". [رواه أبو داود في السنن 1633 وغيره. صحيح: إرواء الغليل 876.]
    ووردت عن العلماء أقوال في الغنى المانع من أخذ الزكاة، فقيل:
    - إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه، لحديث "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب" [رواه الترمذي (650) وانظر السلسلة الصحيحة: 499].
    - من ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن لم يملك نصاباً كاملاً فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.
    - من وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلّت له ولو كان ما عنده يبلغ نصباً زكوية، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.
    القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:

    ذهب الجمهور (المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاماً كاملاً، ولا يزاد عليه، وإنما حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالباً، ولأن "النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة". [رواه البخاري (5357) ومسلم (1757)]. وسواء كان ما يكفيه يساوي نصاباً أو نصباً.
    وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن من كانت عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قَلَّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالباً تقريباً، وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك، وإن كان من أهل الضياع يشترى له ضيعة تكفيه غلتها على الدوام. قال بعضهم: يشتريها له الإمام ويلزمه بعدم إخراجها عن ملكه.
    أما المدين فيعطى لدينه ولو فوق النصاب.
    هل يجوز دفعها للابن وللأب:

    نظر الفقهاء في مسألة إعطاء الزكاة للأقارب إلى: جلب المزكي النفع لنفسه بإخراج الزكاة، فمنعوا إعطاءها لمن تجب على المزكي نفقتُهم لأنه إذا أعطاهم منعَ وجوبَ النفقة عليه، ومن أجل هذا السبب أيضا منع بعض الفقهاء إعطاءها للموروث لأن المال يعود للمزكي بموت الموروث، واختلفوا في تفاصيل الأقارب تبعا لاختلافهم في من تجب نفقتُهم، ولعل أحسن ما قيل في هذه المسألة والله أعلم:
    - أنه لو أعطى والده أو ولده من سهم الغارمين أو العاملين عليها أو الغزاة فلا بأس، وأنه إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه، وهو مذهب المالكية والشافعية.
    - وأما إن كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم فيجوز دفع الزكاة إليهم في أحد القولين في مذهب أحمد واختاره ابن تيمية، لأنه لا يوجد المانع الذي هو جلب النفع لنفسه بذلك كما سبق.
    دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه:

    - لا يجزئ الرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته: قال الحنفية: لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال الجمهور: لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها ما تدفعه في دَينها، أو لتنفقه على غيرها من المستحقين، فلا بأس، على ما صرّح به المالكية، وقريب منه ما قال الشافعية: إن الممنوع إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين، أما من سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس.
    - وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد اختلف فيه:
    والراجح جواز ذلك لحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: « صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِم» [البخاري (1462) ومسلم (1000)] وهو مذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد.
    وقال أبو حنيفة ومالك وهو رواية أخرى عن أحمد: لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها، ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها.
    دفع الزكاة للفاسق والمبتدع :

    صرح المالكية بأن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ظن المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم على ذلك لم تجزئه عن الزكاة.
    قال ابن تيمية: ينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من أهل الدين المتبعين للشريعة فمن أظهر بدعة أو فجورا فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يعان على ذلك؟
    وقال: ولا ينبغي أن يعطي الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته كمن يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والغارمين أو لمن يعاون المؤمنين، فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى شيئا حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة.
    وقال: ومن كان من هؤلاء منافقا أو مظهرا لبدعة تخالف الكتاب والسنة من بدع الاعتقادات والعبارات فإنه مستحق للعقوبة ومن عقوبته أن يحرم حتى يتوب...
    دفع الزكاة للهاشميين:

    بنو هاشم هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل الحارث، وكذلك آل المطلب على الراجح فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « إنَّا وبنُو المطلب [لا نَفْتَرِقُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ]، وإنما نحنُ وَهُمْ شيءٌ واحدٌ » [وشبَّكَ بين أصابعه]. [رواه البخاري (3311) والزيادة لأبي داود (2980)].
    وهؤلاء لا يحل لهم أن يأخذوا من الزكاة المفروضة بلا خلاف بين أهل العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» [مسلم (1072)] ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم فهي غسالة الأوساخ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا تحل لنا الصدقة» [مسلم (1069) وأبو داود (1650)] ولمّا « أَخذ الحسن بنُ عليٍّ[رضي الله عنهما] تَمرة من تَمر الصدقة ، فجعلها في فِيهِ . قال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : كِخْ ، كِخْ ، إِرْمِ بها ؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نأكل الصدقة ؟» وفي رواية: «أَنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقةُ؟».[البخاري (1491) ومسلم (1069)]
    وقد اختار شيخ الإسلام أنه يجوز لبني هاشم أن يأخذوا من زكاة الهاشميين لا من زكاة الناس، وهذا مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف. [فتح القدير لابن الهمام وانظر الجامع لاختيارات ابن تيمية]
    نقل الزكاة إلى غير بلد المزكي:

    إن لم يكن أهل البلد مستحقين فلا بأس بنقلها بلا خلاف، وإن كان فيه مستحقوها فالأفضل إخراجها في نفس البلد، وقال الإمام مالك رحمه الله: لا بأس بنقلها للحاجة.
    [1] - البخاري (2270) ومسلم (4085)

    [2] - البخاري (1459) ومسلم (980)

    [3] - صححهما الألباني وانظر تخريجهما في إرواء الغليل 787

    [4] - غير أنه لم يصح عنده في الزبيب حديث فلم يقل به.


    Share




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •