ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة **الشيخ ربيع حفظه الله*

    السؤال : الذي لا يحسن قراءة القرآن؛ هل يجوز له أن يرقي ؟
    الجواب : يجوز له أن يرقي إذا اضطر إلى ذلك, لكن عليه أن يتعلم: " الماهِرُ بالقرآنِ؛ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البررة، والذي يَقرأ القرآنَ ويَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاقٌّ؛ له أجْرانِ " يعني: هو مأجور -ولو يتتعتع في قراءته-, وقد لا يستطيع الإحسان في القراءة فيقرأ ويحاول أن يحسِّن قراءته.
    السؤال: هل التجربة لها مجال في الرقية ؟
    الجواب: التجربة في الطب وليس في الرقية، الطب قائم على التجارب. وفي الرقية: الأحسن أن يقتصر المسلم على الرقية الشرعية، أما التجارب؛ ما الذي يدريك -أولا-، ومِن أين جاءتك الفكرة هذه ؟!
    السؤال : هل يجوز مخاطبة الجن المسلم ؟
    الجواب : لا يجوز. ما الذي يدريك أنه مسلم ؟ قد يكون منافقًا ويقول: (أنا مسلم)! يكون كافرًا، ويقول: (أنا مسلم)! جني ما تعرفه وأنت لا تعلم الغيب. ما يجوز -بارك الله فيك-. يكون إنسان أمامك يدعي الإسلام قد تأخذ بظاهره، تراه أمامك يصلي و.. و..، ثم أنت لا تعرفه. لكن جن دخل في إنسان يقول لك: (أنا مسلم)، وقد يكون فاجرًا يقول لك: (أنا مسلم) ! وليس هناك داعٍ للتكلف فما الذي كلّفك -يا أخي- ؟! هناك مستشفيات مفتوحة وإذا صبر المريض يثيبه الله عز وجل.
    النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه الأعمى ويطلب منه أن يدعو له بالشفاء؛ فيقول له: " إن شئتَ؛ دعوتُ لك، وإن شئتَ؛ صبرتَ "، وتأتيه الجارية تقول: يا رسول الله! إني أُصرَع؛ فادْعُ الله لي. فيقول لها: " إن شئتِ؛ دعوتُ لكِ، وإن شئتِ؛ صبرتِ، ولكِ الجنة ". فليس هناك هذا التكلف ! أنت أرحم مِن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!
    الله يبتلي العباد بالأمراض، يبتليهم " ما مِن شيء يصيب المؤمنَ مِن نَصَبٍ، ولا حزنٍ، ولا وَصَبٍ، حتى الهم يهمه؛ إلا يكفِّرُ الله به عنه سيئاته ". فالمؤمن معرَّض للأمراض ويُثاب -إن صبر-: {وَبَشِّرِ الصابِرينَ - الَّذِينَ إذَا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} [البقرة: 155-156] -مثل هذه الأمراض- {قاَلُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]. والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول في السبعين الذين يدخلون الجنة: " لا يَسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، لا يطلب الرقية مِن أحد. وهذا الذي ذهب يطلب الرقية وكذا وكذا؛ نقص في إيمانه، نقص توكله على الله عز وجل, علِّمه وقل له: اصبر، لا تطلب الرقية، والجأ إلى الله، وادْعُ الله عز وجل؛ لأن الرقية من نوع السؤال؛ لهذا فهي تؤثر على مسألة التوكل على الله عز وجل، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: " لا يَسترقون " يعني: لا يطلبون الرقية؛ لأن الرقية سؤال تنقص من إيمانه وتنقص من توكله.
    فالمؤمن يُبتلى في هذه الحياة بالأمراض والنكبات والمصائب؛ ليرفع الله درجاته -إن صبر-بارك الله فيكم-، " إنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمَن صبر؛ فله الصبرُ، ومَن جزع؛ فله الجزع ".
    فالمؤمن -أولاً-: عليه أن يصبر على قضاء الله، وإذا ارتفع أكثر إلى درجة الرضا بقضاء الله عز وجل؛ فهذا أعلى المراتب في الإيمان -إن شاء الله-. فالصبر واجب والجزع حرام، فلا يجزع على أقدار الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} [التوبة: 51]، وإذا أراد الله أن لا تشفى؛ لا تنفعك رقية ولا غيرها، كل شيء بإرادة الله ومشيئته سبحانه وتعالى. فالمؤمن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى. عليه -أولاً- أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويصبر على ذلك -بارك الله فيك-، وإذا وفقه الله أن يرتقي إلى درجة الرضا هذا أمر مطلوب -بارك الله فيك-، وإذا أحب مثلا أن يتداوى؛ يتداوى، وإذا استرقى؛ لا نقل حرام، لكنه مكروه ويُنقص من درجته -بارك الله فيكم-.
    وأما الذي يتصدى للرقية ويعمل لنفسه شهرة، بل بعضهم ينشرون في الصحف!
    وبعضهم ينشئون مكاتب ! هؤلاء نصّابون ! والله يُتَّهم مَن ينصب نفسه للرقية، متهم في دينه، ما الذي يحمله على هذا ؟! أنتَ -يا أخي- واحد من سائر المسلمين، ما هي الخصوصية التي جاءتك ؟! فيه أتقى منك وأفضل منك وأعلم منك ... وإلخ. كيف جاءت لك هذه الخصوصية ؟!! ثم لا تكتفي بالرقية الشرعية، وتذهب إلى أشياء تخترعها !! وفق الله الجميع .
    سؤال : هل تجوز رقية الكافر ؟
    الجواب : تجوز. أبو سعيد رقى كافرًا، لما خرج في سرية ومَرُّوا بحيٍّ أو بماء فاستضافوهم فلم يضِيفوهم، فلُدغ سيدهم فجاءوا وقالوا: سيدنا قد لدغ؛ فهل فيكم من راقٍ ؟ قالوا: واللهِ لا نرقيه حتى تجعلوا لنا جعلا ؛ استضفناكم فلم تُضِيفونا! فأعطوهم قطيعًا من الغنم، ورقاه بالفاتحة؛ فشفي فكأنما نشط من عقال ! يعني الراقي مخلص -بارك الله فيكم-، وأقره رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أقره على هذه الرقية.
    الآن الراقون يأخذون الأجور والأموال من الناس -وإن لم يستفيدوا منهم-!! وجواز أخذ الأجر على الرقية مشروط بشفاء هذا المريض؛ كما في هذا الحديث: في الوقت نفسه كأنما نشط من عقال! فأخذوا القطيع، ولو كان ما شفي؛ ما أخذوا القطيع.
    فالآن يلهف الراقي بالأموال ويذهب المريض بمرضه والمصاب بمصيبته، ولا يستفيد وماله منهوب، فتكون هذه الأموال التي يأخذها حرامًا ! بارك الله فيك.
    السؤال: ما حكم قراءة القرآن في الماء ؟
    الجواب: لا ينبغي، وإن قاله بعض العلماء؛ لا يوجد دليل عليه. الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما فعل هذا، والصحابة ما فعلوا. بارك الله فيكم. وهؤلاء الذين يُجيزون الكتابة وبعض الأشياء والغُسل ومثل هذه الحاجات ما عندهم أدلة، وهم علَّمونا أننا لا نقبل مسألة إلا بالدليل، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.
    السؤال: ما معنى هذا الحديث: " لا بَأسَ بالرُّقَى ما لم تَكُنْ شِرْكًا " ؟
    الجواب: نعم، لا بأس بالرقى مالم تكن شركًا. الرقية بالطيب في الفرج والدبر ليس منها، يعني: تدعو الله عز وجل، تقرأ آية أو حديثًا أو دعاءً؛ فهذا جائز في الشرع. بعضهم يرقي بالسحر ! يرقي بكلمات فيها شِرك ! يرقي بكلمات أعجمية تحتمل الباطل والشرك! الرقية تكون باللغة العربية، والتقي الصالح ما يتجاوز كلام الله وكلام الرسول، لكن إذا توسَّع وزاد دعاءً من عنده جائزا؛ لا بأس؛ مثل دعاء الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "بسم الله، ربَّ الناسِ ! أذهِبِ البأسَ، واشْفِ أنتَ الشافي، لا شِفاءَ إلا شفاؤُكَ، شِفاءً لا يُغادرُ سقمًا "، أو يرقي نفسه فيقول: بسم الله، بسم الله، بسم الله، أعوذ بعزةِ الله وقدرته مِن شر ما أجد وأحاذر (سبع مرات)، وبسم الله (ثلاث مرات). هذا يعني: عثمان ابن أبي العاص الثقفي كان يشكو مرضًا، فقال الرسول: ضعْ يَدك على الموضع الذي يؤلمك، واقرأ: قل: بسم الله -ثلاث مرات-، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته مِن شرِّ ما أجِد وأحاذر -سبع مراتٍ-. فقالها؛ فبرأ وشفي. أفضل شي كلام الله، ثم كلام الرسول؛ فاخترِ الأفضل.
    فيكم رقاة ؟ والله أنا أنصح السلفيين أن لا يدخلوا هذا الباب، ولا ينصب أحد نفسه.
    الألباني، ابن باز، ابن عثيميين؛ هل نصبوا أنفسهم لهذه الأشياء ؟ السلف من: الصحابة، التابعين، وأئمة الهدى: أحمد، مالك، الشافعي؛ هل نصبوا أنفسهم هكذا ؟! أين أنتم ؟ نقول: السلف السلف، ونحن سلفيون، بعدين نخترع هذه الأشياء ! الرقية جائزة لكن ليست بالطرق هذه. فكونوا أهل اتباع حقّا -بارك الله فيكم-، اتركوا هذه الأشياء التي تشوِّه الدعوة، وتشوه أهلها -بارك الله فيكم-.
    إذا جاءك إنسان يطلب منك الرقية؛ ارْقِه، أو يذهب عند غيرك وخلاص. والشفاء بيد الله يدعو الله عز وجل؛ يشفيه الله عز وجل، ويخلِص ويدعو بهذه الأدعية لنفسه، والله يجعل له مخرجًا: {مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].
    السؤال: نخشى -يا شيخنا- أن يذهب العوام إلى السحرة والمشعوذين ؟
    الجواب: خلهم يذهبون ولا يرجعون، أنت مَن الذي كلَّفك ؟! تُفسد نفسك وتفسد حياتك ودينك؛ من أجل أنهم يذهبون للسحرة ! أنت ترقي ؟ نصبت نفسك للرقية ؟
    السائل : لا -ياشيخ-، لكن هم يأتون إليَّ.
    الشيخ : اترك اترك. ما يأتون إليك إلا لأنك نصّبتَ نفسك للرقية؛ فاترك هذا الشيء -بارك الله فيك-، اترك الناس لله عز وجل، ولا تتكلف: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86]. هذه حجة أول راقي في المدينة. كان زميلنا، وكان سلفيًّا جيدًا جدًّا، وكان يدرِّس في المسجد النبوي، واللهِ أثَّر في كثير من الشباب الصوفية في المدينة، أثر أكثر مِن غيره، ثم جاءه الشيطان ! والله استشارني قبل أن يدخل -لأنه صديقي وزميلي- استشارني وقال: يا شيخ ربيع ! أنا علَّمت فلانًا الرقية، والآن يرقي ويأخذ فلوساً قد يأخذ على الرقية 14 ألفًا !! قلت له: أنصحك أن لا تدخل في هذا الباب. قال: والله أخاف على الناس مِن المشعوذين والسحرة. قلت: والله ما أنت مسؤول. وقلت له: أنت لا تقدر على السحرة والمشعوذين؟ فقال: نعم. فقلت له: افعل كما فعل الدعاة إلى الله عز وجل؛ الشيخ عبد الله القرعاوي جاء عندنا في المنطقة وكثير من الناس مرضى على الفرش لا يقومون، من أيّ شيء؟ من الجن، مِن الزار، مِن كذا، ويخرجون ويحصلون الجن في الليل في الأشجار، في الطرق، وكذا. وتتسلط عليهم الشياطين -جهال ما عندهم توحيد-، فجاء ونشر التوحيد، لا رقية ولا شيء -بارك الله فيكم-. كل هذه الأشياء انتهت، كلها انتهت لما انتشر التوحيد والعلم. ولما ينتشر التوحيد والعلم تذهب هذه الأشياء وتزول، ولما يطبق الجهل يكثر السحرة والكهنة والشياطين وإلخ. وفيه تعاون بين السحرة والكهنة والشياطين. فنصحته بأن يفعل كما فعل المصلحون من الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك والخرافات فتذهب عنهم الشياطين فلا يحتاجون إلى الرقاة من الشياطين من السحرة وغيرهم ، فأبى ودخل في الرقية -بارك الله فيك-. ! ثم بعد ذلك؛ الناس نافسوه: واحد في الرياض، وواحد في تبوك، وواحد في جدة. فكتب في الصحيفة: إن الشيطان لا يدخل في الإنسان!! وهو لما كان يرقي يضرب الإنسان ضربًا مبرحًا، يقول له: اخرج -يا عدو الله- اخرج ! يعني يعترف بأن الشيطان يدخل في الإنسان !! ثم لما كثر المنافسون له؛ قال: الشيطان لا يدخل في الإنسان !! ألاعيب وحيل -بارك الله فيكم- .
    اتباع الرسول: أن تفعل كما فعل، لا تتكلفوا، أخلصوا لله عز وجل، وادعوا الله عز وجل وينفع الله عز وجل. خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، هذا هديه في الرقية، لا تتوسع، اسلك طريقه -عليه الصلاة والسلام- عقيدةً وعلمًا وعملا، وحتى في الرقية اسلك طريقته، ولا تتكلف أشياء ما فعلها الرسول -عليه الصلاة والسلام-.
    أوصيكم -يا إخوة- بتقوى الله تبارك وتعالى: {مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا -
    وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]، في أي باب من الأبواب؛ يجعل الله لك فرَجًا ومخرجًا، إن تتقِ الله عز وجل؛ يجعل لك فرجًا في الدنيا والآخرة، تنجو بتقوى الله من غضب الله وسخطه، تنجو من عقابه في الآخرة، أعد الله لك بهذه التقوى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا - حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا - وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} [النبأ: 31-33]، كل هذه تنال بالتقوى. تنال الفرج والرخاء والرحمة من الله عز وجل بهذه بالتقوى وتنال أعلى الدرجات -بارك الله فيك- في الآخرة بهذه التقوى.كن سليم العقيدة، سليم المنهج، سليم العبادة تعتقد ما شرعه الله من العقائد في أبواب التوحيد، الربوبية، في الأسماء والصفات، في توحيد العبادة، في صلاتك، في صومك، في زكاتك، في حجك، في بر الوالدين، في اجتناب المعاصي الكبائر والصغائر.
    فعليكم بتقوى اللهِ، وعليكم بالإخلاص، الإخلاصُ ضروريٌّ في العبادة، في طلبِ
    العلم، في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كل الأعمال التي تتقرب بها إلى الله يجب أن تكون مخلصا فيها لله عز وجل: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2]، {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 11]، الإخلاص لا بد منه، وإياكم والرياء، وإياكم والشرك -الشرك الأكبر والأصغر-. فأنت تتعلم تريد وجه الله، تبسط لك الملائكة أجنحتها رضًا بما تصنع، وإذا بلغتَ درجة العلماء؛ صِرت من ورثة الأنبياء في ماذا ؟ في الإيمان، في التقوى، في التبليغ في الدعوة إلى الله، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في حمل راية الجهاد إذا رفعت راية الجهاد، في كل خير تنفع الناس وتدفع الشر عن الناس، ولا ينتشر الخير إلا عن طريق العلم الصحيح، ولا يقضى على الشرور إلا بالعلم الصحيح، لا يقضى على الشرك إلا بالعلم الصحيح، لا يقضى على البدع إلا بالعلم الصحيح، لا يقضى على المنكرات إلا بالعلم الصحيح. إذا انتشر هذا العلم وهذا الخير؛ قلَّت الفتن، قلت البدع، ذهب الشرك ... إلى آخره، إذا ساد العلم في مجتمع من المجتمعات؛ كل هذه الأشياء تتبخر وتذهب إلا ما يبقى من النفاق الذي يتستر أهله هذا شيء آخر، أما الأمور الظاهرة تختفي ولله الحمد. وتتقي الله في طلب العلم، وفي نشره في الدعوة إلى الله، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تخلص لله تتقيه وتخلص له.
    عليكم بالعلم، عليكم بالعلم، العلم الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-: كتاب الله، وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- بفهم السلف الصالح. يعني إذا صعب عليك فهم الآية والحديث؛ عندك -ولله الحمد- دُونت شروح وتفاسير القرآن؛ تفاسير السلف: تفسير ابن جرير، تفسير البغوي، تفسير ابن كثير، تفسير عبد الرزاق -يعني الشيء المطبوع منه-، تفسير أبي حاتم -الشيء المطبوع-بارك الله فيكم-، ويكفيكم بعضها، وتفسير السعدي جيد -بارك الله فيكم-، عليكم بكتب التوحيد، كتب العقيدة، وشروح الحديث: الحافظ ابن حجر في " الفتح " -مع تجنب زلاته في " الفتح "-، وهو أحسن شرح لكتاب البخاري -صحيح البخاري-، لكن يساعدك في فهم كثير من النصوص لا تستغني عنه -مع الحذر مما ورد في هذا الكتاب من المخالفات العقدية-.
    ثم التآخي فيما بينكم -يا إخوتاه-، نحن ما عرفنا مثل هذا التفرق والتمزق. واللهِ، الفتنة -الآن- التي تكتنف السلفية والسلفيين في العالم، ما مر مثلها؛ لأن الرؤوس كثرت، وحب الزعامات انتشر -مع الأسف-، والمدسوسون بين صفوف السلفيين كثر -أيضًا-، فمزقوا السلفيين شذر مذر؛ فاحذروا من الفرقة وتنبهوا لهؤلاء المفرِّقين، وتآخوا فيما بينكم، كونوا كالجسد الواحد؛ كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "تَرى المؤمنين في تراحُمِهم وتوادِّهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى عضوٌ تَداعى له سائرُ الجسد بالسَّهر والحمى "، وقال: " المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان؛ يشد بعضُه بعضًا -ثم شبَّك بين أصابعه- ".
    أنا أظن -الآن- أنّ كثيرًا من السلفيين إذا مرض أخوه أو أصابته مصيبة يفرح بذلك ولا يتألم ! لماذا ؟! لكثرة الفتن التي انتشرت فيهم، ونشرها أهل الأهواء. أنا أقول -غير مرة-: إنا أدركنا السلفيين في مشارق الأرض ومغاربها كلهم متحابون متآخون على منهج واحد لا خلافات بينهم, فانتشرت الدعوة السلفية في العالم شرقه وغربه؛ فانتبه الخبثاء من اليهود والنصارى والمبشرين ورؤوس الضلال من الروافض والصوفية الذين يتعاونون مع الأعداء والأحزاب الضالة، واللهِ يتعاونون مع الأعداء وبينهم علاقات خفية وظاهرة، ولا يتعاونون إلا ضد المنهج السلفي، فنشروا وبثوا سموم الفرقة في السلفيين لما امتدت في مشارق الأرض ومغاربها، بثوا سموم الفرقة في أوساط السلفيين؛ فمزقوهم شرَّ ممزق، ونشأ أناس لا يفهمون السلفية على وجهها، يزعم أحدهم أنه سلفي !! ثم لا تراه إلا وهو يقطع أوصال السلفية؛ لسوء سلوكه وسوء المنهج أو المناهج السيئة التي انتشرت وتهدف إلى تفريق السلفيين وتمزيقهم. السلفية تحتاج إلى عقلاء، تحتاج إلى رحماء، تحتاج إلى حكماء، تحتاج قبل ذلك إلى علماء. فإذا كانت هذه الأمور ليست موجودة في السلفيين، فأين تكون السلفية ؟ تضيع -بارك الله فيكم-.
    فتعلَّموا العلم، الذي يحس منكم بالكفاءة، الله أعطاه موهبة الحفظ، موهبة الفقه في الدين؛ يشمر عن ساعد الجد في تحصيل العلم؛ حتى ينفع الله به، ويلم بقدر ما يستطيع شتات السلفيين على دين الله الحق، ويؤاخي ويؤلف بينهم. وابحثوا عن هؤلاء، وشجعوهم في التعلم ونشر الأخوة والمودة فيما بين السلفيين. أما الآخرون -حتى لو كانوا يهودا أو نصارى- انشروا دعوتكم في أوساطهم بالحكمة والموعظة الحسنة، أنتم ما تقرؤون قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ؟ الله يخاطب رسوله ليستخدم هذه الدعوة في أوساط الكفار؛ لأن الحكمة والموعظة الحسنة إذا فارقت الدعوة انتهت الدعوة، إذا استخدمنا التوحش في الأخلاق وتنفير الناس، خلاص انتهت السلفية ! " إنَّ منكم مُنَفِّرين "، " يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا "، استخدموا هذه الأساليب إن أردتم لأنفسكم خيرًا وللناس خيرا؛ فاتبعوا هدي القرآن والسنة في التعامل فيما يبنكم، وفي نشر هذه الدعوة {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا} [الفتح: 29]، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88]، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، رسول الله أكمل البشر وأفضلهم وأفصحهم وأعلمهم، لولم يوجد فيه هذا الوصف؛ لانفض الناس عنه، وتركوه، وتركوا دعوته، كيف أنت المسكين !! نحتاج إلى حسن الأخلاق وحسن التعامل فيما بيننا قبل كل شي، والتآخي والتلاحم، ثم في دعوتنا نستخدم الحكمة والموعظة الحسنة.
    {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: 29]، إذا ما استجابوا لدعوتنا، يعني نقاتل من يستحقون القتال، طبعًا بعد المقدمات، وبعد الدعوة، وبعد البيان، وبعد كل شيء -بارك الله فيكم-. الشدة على المنافقين يعني: نقيم عليهم الحجة والبرهان، ليس بسوء الأخلاق. والشدة على الكفار: بالسيف، إذا لم يدخلوا في الإسلام، وعاندوا، وكابروا، وفعلوا وفعلوا، واعتدوا على المسلمين؛ حينئذ يشرع القتال -بارك الله فيكم-.
    الشاهد: الآن نحن ما عندنا سيوف غير الحجة والبرهان والأخلاق. الأخلاق هي أمضى الأسلحة في كبت أهل الضلال ودمغهم بالحجة وفي رد الكافرين، وفيه هداية الجميع إن شاء الله -بارك الله فيكم-.
    نسال الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأرجو أن يجعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه، وطنوا أنفسكم على الاستفادة مما تسمعون من الخير والحق، وطِّنوا أنفسكم على التطبيق والعمل -بارك الله فيكم-. وإن شاء الله هذه الظواهر السيئة بالحكمة والتعقل تنتهي، وييأس الأعداء من تفريقنا وتمزيقنا، وإلا إذا لم نسمع ونستخدم هذه الأخلاق؛ فسيظل الشباب السلفي لعبة بأيدي خصومهم وأعدائهم؛ عليكم بالحكمة وعليكم بالتعقل، وعليكم بالصبر، وعليكم بالتراحم والتآخي فيما بينكم، ثم نشر هذه الدعوة بالأخلاق العالية، وسترون كيف يقبل الناس على هذه الدعوة. نسأل الله لنا ولكم التوفيق.
    أستأذنكم -بارك الله فيكم- وليس المراد كثرة الكلام، الإنسان قد يسمع كلمة، وينفعه الله بها. وكان السلف قليلي الكلام، كلامهم قليل، ولكن كان نفعهم كبيرا؛ لأنهم يجدون آذانا صاغية. فنسأل الله لنا ولكم التوفيق.


    قام بتفريغها: أحمـد الديوانـي
    وقام بمراجعتها وعرضها على الشيخ: فواز الجزائري
    -غفر الله له ولوالديه-
    عشية يوم الثلاثاء 17/5/1427 هـ

    http://www.rabee.net/show_book.aspx?pid=5&

    bid=168&gid=0

    منقول
    التوقيع:


    Share


  2. #2

    افتراضي مادة صوتية مفرغة)(صفة الرقية وأخطاء الرقاة)لفضيلة الشيخ عبد الله البخاري-حفظه الله-

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وقبل البدء فيها أحب الإشارة إلى قضية يعني: كثر السؤال عنها من كثير من الإخوة، وهي تتعلق بموضوع خطير ومهم وظاهرة، وهي ظاهرةٌ قد تكون سيئة إذا استخدمت استخدامًا غير صحيح وفهمت فهمًا خاطئًا، ألا وهي(قضية الاشتغال بالرقية الشرعية)الاشتغال بالرقية الشرعية.

    الكلام في هذا الموضوع يا إخوة طويل ويحتاج إلى تفصيل وتفتيت لأنه متشعب، وبيان أخطاء بعض القراء والوسائل التي يستخدمونها أيضًا تحتاج إلى شيء من البيان، ولكن في مثل هذه العجالة نقرر بعض الأمور الأساسية في هذا الباب، حتى لا تختلط المسائل بعضها ببعض.

    توسع كثير من الناس وتصدر في الرقية وتوسع في باب الرقية، حتى صار الأمر فيه شيء من الرجم بالغيب، والرمي بأنواع من هذه الأمراض-والعياذ بالله-، بعلم أو بجهل بطريقة غير صحيحة.

    الرقية الشرعية أيها الإخوة: -الرقية عمومًا-قد تكون مباحة وتكون محرمة وقد تكون ماذا؟، شركًا، فإذا كانت مشتملة على بعض الأوراد، والأذكار، والطلاسم، ونحوها البدعية أو الشركية صارت شركًا، إذ فيها استعانة بغير الله-عز وجل-، وإذا كانت بالآيات القرآنية وبالأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة فهي مباحة أو جائزة، هذا من حيث الأصل.

    يتوسع الناس في القراءة فيقرأ على المريض، ثم بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي: مرحلة تشخيص المرض، فإذا به يجزم بأن هذا مسحور، وهذا ممسوس، وهذا معيون، وهذا فيه وهذا فيه بأنواع من الكلمات.

    لا نمانع، نقول قد يكون كذلك الأمر قد يكون فيه شيء من ماذا؟، من الصحة، قد يكون بعضهم مسحور وقد يكون بعضهم ممسوس إلى آخره، ولكن القضية هي الجزم، القضية في الجزم مباشرة ما أن ينظر له يقول: هذا معيون، وهذا فيه مس، وهذا مجنون، وهذا فيه سحر، وهكذا رجمًا.

    ليس هناك عند هؤلاء الذين يقرؤون ما يدل على صحة تلك الدعوى، أقول: ليس عندهم ما يدل على صحة تلك الدعوى، إلا ما كان من ماذا؟، من قولهم التجربة صحيح؟، ما عندهم غير التجربة ثق.

    لفتة أنبه عليها: الآيات القرآنية، قراءة القرآن كله خير، والرقية بالقرآن كله خير، لكن تخصيص آيات معينة فنقول: هذه تنفع في السحر، وهذه تنفع في كذا يحتاج إلى ماذا؟، هذا التخصيص يحتاج إلى ما يدعمه ويرشحه للقول به.

    نقرأ الفاتحة، سورة البقرة، آيات وسور جاءت فيها النصوص الشرعية تبين ماذا؟، أنها تستخدم أو أنها يعني: يقرأها العبد في باب ماذا؟، الرقية، يرقي نفسه أو يرقي غيره، ما ورد فيه النص سلمنا، وما لم يرد فيأتي أحدهم فيقول هذه الآيات جربتها فوجدتها نافعة ولا يجوز تعديها.

    نقول: لا يمنع، نقرأ هذه ونقرأ غيرها، أما تحديد هذه الآيات لا نتجاوزها ولا ينتفع المسحور أو المعيون إلا بها!، نقول: هذا يحتاج إلى ماذا؟، إلى دليل يرشح هذا القول بهذا الحصر، واضح؟.

    التجربة في هذا الباب أيها الإخوة لا يعمل بها، أريد أن أشير إلى هذه النقطة وأحقق فيها الكلام نوعًا ما باختصار، ثم أتكلم في النقطة الثانية ثم نقف عندها-إن شاء الله-.
    التجربة لا تصح، التجربة في هذا الباب لا تصح، لا أقول في الآيات، لا بل بعضهم يتوسع فيقرأ ماذا؟، في الملح ويقول أن الملح يحرق الجآن، وإذا بالآخر يقرأ ويستخدم ماذا؟، أنواعًا من الأبخرة، وثالثٌ يستخدم الذئب، ورابعٌ يستخدم ذنب الذئب، وخامسٌ يستخدم قدم الذئب، وسادسٌ وسابعٌ وعاشرٌ و..و..ولا ينتهي، كلهم يقولون وجدنا بالتجربة أن هذا ماذا؟، ينفع، إذًا ما هو الضابط؟.

    ما هو الضابط في القضية إذا كانت كل هذه تنفع؟، ما الفرق بينه وبين المشعوذ الذي يقول: جربت هذا البخور فوجدته نافع، وجربت هذا الأمر فوجدته نافع، وجربت ذلك فوجدته نافع، صحيح؟، ألا يقولون كذلكم المشعوذون، والكهان؟، أما يقولون جربنا هذا وجدناه نافع؟، يقولون.

    إذًا: إذا علمنا ذلك باب التجربة في هذا المكان أو في هذا الموطن لا يسلم بها أبدًا، لأن مجرد الانتفاع فيما هو ظاهر لهذا العبد لا يدل على ماذا؟، على صحة هذه التجربة، والتجربة الأصل فيها أن تكون في عالم المحسوسات-مشاهد-، واضح؟، اسمها ماذا؟، تجربة، اسمها تجربة قابلة للصحة وقابلة للرد.

    عدم صحة التجربة في هذا الباب من وجوه، وأعظمها أن عالم الجن عالم غيب، عالم غيب ونحن عالم شهادة، عالم شهادة، قال الله-عز في علاه-: (...إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ...)(الأعراف/2.

    إذًا: كيف تتحقق من صدق هذه التجربة؟، قل لي بربك!، هذا يرتبط بالنقطة الأخرى أو الثانية وهي: قراءة بعضهم على بعض المرضى فيتكلم على لسان هذا المريض الجآن، صحيح؟، قد يتكلم، فإذا تكلم قال: أنا اسمي فلان جئت من مكان كذا، وتبدأ المحادثة التي لا تنتهي، كيف دخلت؟، دخلت لأجل كذا، أُخْرُج، ما أَخْرُج، افعل كذا، جرب معه الملح إذًا خرج خلاص، إذًا هذا يفيد، فإذا بهذا القارئ يتعلق بهذا الأمر ويقول جربه في أحد الجن ونفع، وبعد ذلك تبدأ المسيرة-مسيرة التجربة-، واحد تلو الآخر وهذا خطأ، هل يجوز تصديق الجن؟، هذه قضية مبنية على هذه، هذه القول بها مبني على هذا.

    يا إخوة: لا شك عالم الجن عالم غيبي، وعالم لشدة كونه من الأمور المغيبات عن الأنظار والإدراك الإنسان شغوف بمعرفته، أليس كذلك؟، كل غريب يعني: أي أمر غريب النفس تستشرف لمعرفة ما وراء ذلك وما فيه، هكذا طبع البشر، فكما أنك تبحث وتتلذذ لسماع مثل هذه الأخبار هم كذلك يتلذذون في ماذا؟، في مخاطبة الإنس وأخذ الحوار معهم ونحو ذلك، كذلك هم عالم كهذا العالم تمامًا.

    هل يجوز تصديقهم يا إخوة؟، المسألة تتقرر كالتالي:
    الجن الذي دخل في هذا الإنسي غالب الظن أنه ماذا؟، من الكفار، ولا يمنع أن يكون ماذا؟، من فسقة الجن، لأنه كما لا يخفى عليكم أن من الجن كفار ومؤمنين وصالحين وأتقياء وفاسقين وعصاة ونحو ذلك، كما هو الحال في ماذا؟، الإنس سواءً بسواء، فالأصل أو فالغالب أن يكون ماذا؟، كافرًا، ولا مانع من أن يكون مسلمًا ولكنه من فسقة ماذا؟، الجن، من فسقة الجن.

    تقول: كيف استنبط ذلك؟، وإذا به يقول: لَمَّا يقرأ عليه القارئ يقول أنا مسلم، يقال لمثل هذا الأخ الذي يقول بمثل هذا الكلام: نرجع إلى القاعدة، لو سلمنا لك جدلًا أنه مسلم، أنه مسلم تنزلًا وجدلًا، هل يحل للمسلم أذية أخيه المسلم؟.

    أخرج أبو داوود في السنن: (أن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-قال: لا يحل ترويع المؤمن)لا يحل ترويع المؤمن، فترويع المؤمن من ماذا؟، من المعاصي، من المعاصي بل عده بعض أهل العلم من الكبائر، قد يكون في ترويعه إزهاق لنفسه أليس كذلك؟، فإذا كان الأمر كذلك وهو ترويعه، هذا الجآن الذي دخل في الإنسي هذا ألا يكون قد ارتكب أعظم من ماذا؟، من الترويع!، لا بل قد تعدى الأمر وجعل هذا المسلم المتلبس بهذا الجني، أو متلبس به هذا الجني قد يغيب عن عقله أليس كذلك؟، قد يفعل تصرفات وقد يأتي أمور-والعياذ بالله من المنكرات-والسبب في ذلك تسلط هذا عليه.

    إذًا: على أقل أحواله أن يكون هذا الجآن بفعله هذا ماذا؟، فاسقًا، أليس كذلك؟، أنتم معي في الترتيب هذا؟، أقل أحواله أن يكون ماذا؟، فاسقًا، وإذا كان الأمر كذلك فما هو المطلوب من المسلم إن جاءه فاسق بنبأ؟، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ...)فماذا؟، (..فَتَبَيَّنُوا..)(الحجرات/6)، وكيف تتبين؟، قل لي كيف تتبين؟، تستطيع؟، ما تستطيع، ما تستطيع أبدًا، لا تستطيع أنك تتبين أن هذا صادق أم كاذب.

    فإذا كان الأمر كذلك: جاء حديث أبي هريرة-حديث تمر الصدقة-قوله-صلى الله عليه وآله وسلم-في آخر الحديث ماذا؟: (صدقك وهو كذوب)، وكذوب من صيغة فعول من صيغ المبالغة، فهذا الأصل فيه أنه قد يصدق لكن متى تدري أنه صدق؟، وكيف تعلم؟، فكان بهذا الأمر ماذا؟، فاسقًا ولا يمكن التثبت من أمره، وهكذا قل ما شئت.

    إذا تبين هذا وتقرر نرجع إلى تلك المسألة التي سبقت وهو: بناء كثير من القراء الأقوال التي يقولونها على محادثة حدثت بينه وبين الجآن، أليس كذلك؟، هذا الحال يا إخوة، تتحدث فيخبره أنه فعل كذا وقال كذا و..و..و..و..و..إلى آخره، فيبني عليه هذا القارئ لجهله بهذه الحقائق الشرعية أن هذا الإنسان فعل كذا، وسبب دخول الجآن كذا ويجزم، والمشكلة أنه بنا هذا الكلام على خبر فاسق، وهل يصح أخذ الناس بالظنة؟، ما يصح.

    لا بل تجد بعضهم يتألى ويزيد فيقول: أنا مرسل من كذا وهو فلان من الناس مسحور، فإذا به يسأله: من أرسلك ومن الساحر؟، يقول: أخوه، أبوه، عمه أليس كذلك؟، فيرمي ببعض هذه التهم على بعض الأقارب فتتمزق الأرحام وتنقطع الأواصر بسبب ماذا؟، هذا الرجم بالغيب، لا أقول لا مانع قد يكون، لكن لا تجزم ولا تقل بمثل هذا الكلام.

    أصلًا المحادثة معه أنت بأي حق عندما تتكلم مع هذا الجن وتستمر معه في المحادثة، بأي وجه حق لك شرعًا أن تبقي هذا الجني في داخل هذا الإنسي يؤذيه ولو دقائق؟، من الذي أباح لك؟، أليس في بقاءه في جسده أذية لهذا المؤمن؟، ها يا إخوة، من الذي أباح لك أن تأخذ وتعطي معه من الحديث؟، فيبقى في جسده هذه الفترة ربع ساعة نصف ساعة، ما الدليل؟، لا دليل.

    إذًا: نعلم خطأ وغلط هذه الطريقة، الجن هل هم حدثاء الآن ولَّا من عهد المصطفى-صلى الله عليه وسلم ومن قبل؟، من قبل، هل استخدمت هذه الطريقة المحادثة: (أخرج عدو الله) ما زاد، (أخرج عدو الله)وما زاد، إذًا: الاسترسال في هذه القضية دلالة على ماذا؟، على جهل صاحب هذا الفعل-والعياذ بالله-.

    أيضًا: ترى بعضهم عندما يقرأ فيتعلق بمثل كلام هذا الجني يسترسل في القضية مرة وأخرى وإذا به يقول له: أخرج، أَخْرج لا تخرج، من أين أخرج؟، يقول: أخرج من أصبعه أو من أذنه ولَّا خذ ما شئت، قال: لأ لا تقل له أن يخرج من عينه ولا من أنفه لأنه إذا خرج منها سيفقعها أو مو كده؟، يقولون مثل هذا الكلام، إذا خرج منها سيفعل وسيفعل وسيفعل، ما الذي أدراك أنه سيفعل؟.

    أنا أسأل: هل الجن استأذنه لَمَّا دخل كيف دخل؟، ألا يحتمل أن يكون دخل من أنفه ومن أذنه ومن عينه، صحيح؟، لماذا إذًا لم يُوَرِّث مثلما هو متخيل؟، واضح؟.

    يقول: قرأ عليه فانتفضت قدمه، قال: خرج، وما الذي أدراك أنه خرج؟، قال: قرأت عليه ولم يصرع، وهذا خلل أيضًا، بعضهم يظن أنه بالضرورة أنه إن قرأ عليه أنه يصرع، هذا ليس بلازم، بعضهم قد يقول: قرأت عليه ولما صُرع وخنقته فما تكلم على لسانه، إذًا ليس فيه ماذا؟، جان لأنه لم يتكلم هذا الجآن على لسان هذا المريض، أليس كذلك؟.

    يستدل بهذه الحالة على أن هذا المريض ليس فيه ماذا؟، جان، إذًا ماذا فيه؟، فيه حالة نفسية مثلًا، لا يلزم بالضرورة أن يكون كل ممسوس أن الجن هذا يتكلم، قد يكون هذا الجني أخرس، أليس في الإنس خرس لا يتكلمون؟، ما المانع في الجن؟، واضح؟.

    أمور من انقاد وراءها وسار خلفها يتوه، بعضهم يغالي في القراءة فيخنق من الوجنتين من هنا حتى يغيب، فإذا بهذا المريض يهذي، يقول: إذًا هذا الذي يتكلم على لسانه مَن؟، الجني، ويبدأ.
    يا إخوة: أيما إنسان إن خنقته من هذه الأماكن-من العرقين هذين-، أي إنسان لا بد وأن يصرع، لا بد لأنه عبارة عن حبس للدم لماذا؟، من الصعود إلى المخ، تحبسه، وهذا معروف يستخدمه كثير في الخنق وفي غيره فماذا؟، فيصرع، وهذا الذي يفعل هذا الفعل يستدل بحديث، أو بعضهم يستدل وأنا أعرف بعضهم لا يعرف الحديث أصلًا الاستدلال به.

    لكن يخرج لبعضهم أنهم استدلوا بهذا: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا عليه)، لكن ما الذي أدراك لماذا تخنق من هنا؟، اخنق من بطنه، اخنق من قدمه، اخنق من يديه، لماذا تخصص هذا المكان؟، و أيما إنسان لو خنق من هذين المكانين لماذا؟، لَنْصَرَع، ولا يعلم هذا المسكين أنه بحبس الدم من صعوده إلى المخ قد يسبب في ماذا؟، في موت بعض الخلايا كما يقال في المخ، فمن يضمن؟.

    آحاد من الناس الذين تصدروا لمثل هذه الفعلة قرؤوا على آخرين وخنقوهم وضربوهم وخَرَّقوهم بالإبر، وقالوا: أنه إذا كان هذا فيه جان يخرج هنا دم أسود، ومات أحد الأشخاص أعرفه مات، ولَمَّا شُرِّحْ وجد أن الموت سببه ماذا؟، هذا التعذيب الذي لُبِّسَ باسم القراءة من هذا الجاهل الأحمق-عفا الله عنه-، واضح؟.

    أيما إنسان، ولا شك أن الإنسان حين الصرع أو حين الإغماء يهذي، أليس كذلك؟، أضرب لك مثالًا: انظر عند من ترتفع عنده الحمى ترتفع عنده درجة الحرارة، معروف أن ارتفاع درجة الحرارة يورث ماذا؟، الإغماء، يهذي هذا المريض، يخرج كلمات الذي لا يعرفه يقول: هذا فيه شيء، هل معنى هذا انه ممسوس؟.

    طرائق غير صحيحة، الخنق، الضرب، يضرب بكل ما آتاه الله من قوة وكأن القضية قضية انتقام، وتصفية حسابات ويقول: هذا لا يتأثر يتأثَرُ الجني، لا شك قد يكون كذلك الأمر ولكن ليس بالضرورة، مما يدل على أن هذا المسكين تأثر تجده عند انتهاء تلك العملية والمعركة قد ازرق واحمر واسود واخضر آلام من جميع الجهات، ويدعي ذاك أن هذا الضرب إنما وقع على ماذا؟، على الجن.

    يا إخوة: قضايا حقيقة عبث بعقول الناس، أسألكم بالله ألا يسع هؤلاء الأدعياء الذين تصدروا لمثل هذا الأمر أن يستغنوا عن مثل هذه الطرائق ويكتفوا بالرقية الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-؟، يسعهم ولا ما يسع؟، ويكتفي بالقرآن وبالسنة الصحيحة، لماذا نتطور ونواكب العصر ونستخدم طرائق جديدة؟، إذا بالآخر يأتي بذئب فيقول، يدخل الذئب على الناس ويقول من ينصرع هذا إذًا فيه ماذا؟، فيه جان لأن الذئب يأكل الجن.

    هذا حق يا إخوة، نعم هو مضحك لا شك ولا ريب، ولكن هذا الموجود يستخفون عقول الناس، قد يكون يا أخي هذا الذي يصرع يُصرع خوفًا، أليس كذلك؟.

    تأتي لزيد من الناس بأسد أو بذئب أو بنمر أو نحو ذلك من الحيوانات المفترسة ولا تريد أن يصرع!، يصرع، قلوب الناس تختلف قوة وصلابة أليس كذلك؟، فهل هذا المسكين الذي أغمي عليه معنى هذا أنه مريض؟، (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) (الحاقة/30)، ثم ماذا؟، تبدأ العملية الأخرى وهي الضرب والمضروب ويدخل في عالم آخر.

    وأيضًا أيها الإخوة: هذا من ضمن جملة الأخطاء التي يقع فيها بعض من تصدر لمثل هذا الأمر، من الأخطاء التفرغ لماذا؟، للرقية، يتفرغ لا شغله ولا مشغلة، لا عمل وإنما يتفرغ بكامل ما عنده لماذا؟، لرقية الناس صباحًا مساءًا، هل هذا الفعل من هدي من سلف؟، لو استقرأت التاريخ لن تجد واحدًا من أئمة الإسلام المشهورين أو المعروفين ومن علماء الملة من تفرغ لهذا الفعل، فرغ نفسه أبدًا لن تجد.

    أيضًا من الأمور التي ينبغي أن تراعى: أن الذين تصدروا في هذا الباب بعض الذين لا أقول كل ولكن بعض، تصدروا في هذا الباب هم من جهلة علم الشريعة، والمسألة يا إخوة ليست بالسهلة، المسألة تتعلق بالنفوس والأعراض، فالمسألة دين، والدين جاء لحفظ الضروريات الخمس(النفس والمال والعرض والدين والعقل)، فهذا يتعلق بأمور عظيمة، تجد بعضهم لا يحسن في العلم شيئًا، بل بعضهم لا يعرف ما هي شروط الرقية الشرعية، كيف يكون منه ذلك؟.

    ما يصح!، ما يصح!، مسائل تتعلق بأعراض الناس، تتعلق بماذا؟، بعقول الناس بأنفس الناس، ينبغي أن يكون متعلمًا، مما ذكر أهل العلم-عليهم رحمة الله-في مسألة الأخذ والتلقي أن يكون معروفًا بالطلب، فما بالك فيمن تصدر وتشيخ في هذا الباب ويأخذون ويصدرون عن قوله؟.

    ومن الأخطاء العظام في هذا الباب أيضًا: وحقيقة هذا خطأ في نظري وقوعه من الراقي قد يكون واردًا، لكن وقوعه من الولي لا أدري كيف عمِّي عليه، اختلاء القارئ أو المقرئ بمن؟، بالنساء اللاتي لا يحل لهن-ليس من محارمهن-، يختلي بها ، من الذي أباح لك تلك الخلوة؟، لا تدعي الضرورة فو الله ليست هناك ضرورة تبيح لك أن تختلي بماذا؟، بمرأة لا تحل لك، كذب، كذب ما في ضرورة أبدًا ولا توجد لا من قريب ولا من بعيد، أخشى أن يكون إتباع لنزغات الشيطان.

    ومن الأخطاء العظام وهي مرتبطة بسابقتها: أن يمس هذا القارئ المرأة التي لا تحل له، ولو كانت محجبة بدعوى أنه ماذا؟، أنه يرقيها، إذا بعضهم يقول: لا بد من وضع اليد على الرأس، وآخر لا بد من وضع اليد على الفم، وثالث لا بد من وضع اليد على الرقبة، ورابع لا بد من وضع اليد على البطن، وهكذا كل يدَّعي طرائق، بدعوى أن في هذه الأماكن يتميز، هناك من قال أوسع من ذلك، أقول: كلهم يدعون أن في هذه الأماكن يتميز في حين القراءة وجود الجآن.

    والله يا إخوة لعب بأعراض الناس ورب السماء، كيف لهذا المسلم الذي يغار على عرضه في خارج هذا المكان مثلًا مكان الرقية، في الشارع أو في أي مكان يحفظ أهله من ماذا؟، من سهام الذئاب، ثم إذا به يأتي بها صيدة سهلة وينظر ويرى هذا المسكين ما يفعله هذا الدعي بدعوى الجن!.

    إن كنت ولا بد فاعلًا يا أيها القارئ اقرأ ولا تمس، لأنه ليس لك أن تمس هذه المرأة التي لا تحل لك ولا يجوز، وما الدليل على الجواز؟، تقرأ؟، صرعت؟، إذًا لماذا تختلي بها إذا كانت صرعت؟، لماذا لا يمسكها زوجها أو وليها، صحيح؟، أنت مهمتك ما هي؟، قراءة فقط، في أمر آخر عندك؟، ما يوجد شيء آخر، لماذا نتعدى؟.

    وبعضهم يشترط كشف الوجه، وبعضهم يشترط كشف الساق، وبعضهم وبَعضهم وبعضهم، طرائق ما أنزل الله بها من سلطان يضحكون على عقول المسلمين المساكين بدعوى أن هذه الرقية تقتضي أنا جربت ووجدت يقول لك التجربة خير برهان، ويطلقوا مثل هذه العبارات الجائرة غير الصحيحة في هذا الموطن.

    لا تصح إن ترك الكتاب والسنة اعرف أنه على خطأ، وإن تعدى إلى مثل هذه الأخطاء وتوغل فاعلم أنه متوغل في الشر، كتاب وسنة صحيحة فقط، ومن ادعى غير ذلك فاعلم أنه مخالف.

    إذا علمنا هذا أيها الإخوة علمنا وظهر لنا حقيقة هذا الأمر وحقيقة بعض المنتسبين إليه وما يفعلونه من الرجم بالغيب.
    من القصص التي تحضرني من سخرية هذا الجآن بهذا القارئ يقول: إذا أردت أن تعرف الجن قد خرج اجعل تحت هذا المريض كوبًا من الماء، واقرأ فإذا خرج ينسكب الماء، انظر يستدل بخروج المريض بماذا؟، بانسكاب الماء، طيب ممكن هذا الجن يمد يده أو رجله فيطرحه!، صحيح؟، إيش يمنع؟، أنا اسأل ما المانع؟، وارد هذا الاحتمال؟، إذًا هذا القول غير صحيح.

    وآخر يقول: إذا أردت أن تخرج الجان فبخر الحبة السوداء.

    وثالث يقول: إذا أردت أن تخرج الجان فائتني بجوارك بأنواع من العلب-علب كأس زجاج-يقرأ يقرأ يقول: خلاص حبسته وأدخلته هنا خلاص، وخذ.

    وآخر يدعي يقول: أنا أقرأ، أقرأ وأمعن النظر في هذا المكان أو في هذا المكان من الساعد، وأحدق النظر حتى يجتمع في هذا الموطن الدم من حيث النظر فيحمر هو يقول، الآن أنا أستمع إليه، قال: فبعد أن يجتمع معنى هذا الاجتماع وهذا الاحمرار أنني جمعت الجن وحشرته في هذا المكان، فبعد ذلك آتي بالموس، تعرفون الموس؟، السكين، فأقطع هذا المكان فأقتله، قلت: يموت؟!، قال: نعم، يموت؟!، قال: نعم.

    قلت له: من الذي أباح لك قتل هذا الجن؟، بأي وجه حق؟، ما الذي ارتكبه حتى يستحق أن يقتل؟، هل هو قتل نفس؟، لا شك أن الأحكام الشرعية تنطبق على الجميع لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-جاء رسول للعالمين أليس كذلك؟.

    لكن ما الذي فعله هذا حتى يستحق أنه يقتل؟، وهذا من الجهل أليس كذلك؟، أن يعاقب المخالف أو المخطئ بأكثر مما فعل، فتقتل وتسجن وتحبس وكأنك ماذا؟، آتاك الله ما لم يؤتِ سليمان.

    قال-صلى الله عليه وآله وسلم-في الحديث الصحيح، وكان يومًا يصلي في أصحابه، قال: (لقد عرض عليَّ الشيطان آنفًا في صلاتي فقبضته حتى سال برد لعابه بين أصابعي لولا أني تذكرت دعوة أخي سليمان لجعلته) ماذا؟، (لربطته في سارية من سواري المسجد يلعب به صبيان المدينة)[1]، النبي-صلى الله عليه وسلم-خير الخلق ما فعل وأنت تقتل وتضرب وتحبس وتسجن، واضح؟.
    وخذ من هذه الترهات والدعاوى التي لا تنتهي ولا تنقضي، كل ذلك استخفاف بعقول الناس وبدعوى أن الجن عالم لا يعرفه إلا ذلكم الشخص، لا شك هم عالم حق ويجب الإيمان به وبوجوده وأنهم فعلًا يتلبسون لا شك، لكن لا نعطي الأمر ونكذب على الخلق بدعوى ماذا؟، أن لا يذهبوا للآخرين ويأتوا عندي.

    فالموضوع أيها الإخوة: جد خطير، والأخطاء في هذا الباب لا تتعدد لمن ترك المنهاج الصحيح والطريق الصحيحة والقويمة التي فيها النجاة، لمن كان مريض ولمن أراد أن يرقي، والأصل في الرقية أن يرقي الإنسان نفسه هذا هو الأصل.

    سحر النبي-صلى الله عليه وسلم-الحديث في مسلم، فماذا كان منه-عليه الصلاة والسلام-؟، ما دعا أبا بكر ولا دعا عمر وطلب منهم أن يرقوه ولا ذهب إليهم، إنما ماذا؟، أضحى الله-عز وجل-إليه الملكين وتعرفون القصة في المنام، رأى ملكين أحدهما عند رأسه والآخر عند قدميه، فقال أحدهما للآخر: (ما به؟)، قالوا: (مطبوب)، والطَّبْ هو السحر والطِّبْ هو العلاج هذا، قالوا: (من طَبَّهُ؟)، قال: (لبيد بن الأعصم اليهودي)، أين؟، قال: (في مشط ومشاطة في بئر كذا)، فاستيقظ النبي-صلى الله عليه وسلم-فذهب إلى ذلك البئر وأمر الصحابة أن يستخرجوه.

    قالت عائشة-رضي الله عنها-في وصف البئر الذي كان فيه هذا السحر، قالت: (كأنه نقاعة الحناء)، السحر موجود لا ننكره، وليعلم أن سحر النبي-صلى الله عليه وسلم-كان في الأمور الدنيوية، أما في جانب العبادة وفي تبليغ أمر الله لم يسحر فيه ولم يأته شيء أبدًا، قالت عائشة: (كان يخيل إليه-صلى الله عليه وسلم-أنه يأت أهله ولم يأتهم)، أو(أنه يفعل الشيء ولم يفعله).

    من أمور الدنيا، إذا علمنا ذلك علمنا أن الأصل ماذا؟، أن يرقي الإنسان ماذا؟، نفسه، ولا يخفى عليكم أن المسلم مطلوب منه أن يرقي ماذا؟، نفسه، ويستعيذ بالله-عز وجل-ومثاله ذلك، أقرب ذلك قبل النوم يستجمع المرء كفيه ويقرأ المعوذات وقل هو الله أحد ثلاثًا وينفث ما استطاع من جسده، أليس كذلك والحديث صحيح؟، وما المراد من هذا الفعل، أليست رقية؟، يرقي نفسه الإنسان ويستعيذ بالله-عز وجل-من هذا الشيطان الرجيم، وهكذا أقول: هذا الأصل، فلا يتوسع الناس.

    ومن أخطاء الناس، أقول: مما يورثه فتح باب الرقية بمثل هذه الصورة في كثير من البلدان، اعتقاد الناس في هؤلاء الأشخاص أنهم ماذا؟، ينفعون أو يضرون، والعياذ بالله اعتقاد يؤدي بصاحبه إلى ماذا؟، الشرك بالله والكفر به-سبحانه وتعالى-، النافع الضار هو الله-عز وجل-.

    ومن أخطار تصدر أولئك: الغرور الذي يورثه هذا الفعل، فإذا ذلكم القارئ ينفث فيه إبليس أنه هو ماذا؟، صالحٌ تقيٌ قوي الإيمان، هو الذي توفرت فيه تلكم الشروط التي إذا توفرت في العبد استطاع أن يخرج مثل هذه الأمراض، أليس هذا من الغرور يا إخوة؟، هذا عين الغرور، هذا عين الغرور.

    وتحضرني قصة في هذا مما ذكره أحدهم في كتاب من كتبه سئلت عنه، قال: أنه قرأ على رجل ووجد فيه جن اسمه شفيق، هذا الجني اسمه شفيق، وقرأ حتى أسلم أظن، وقال: أن في داخل هذا الممسوس عائلة أب وأم وأخوات وإخوة كلهم مجتمعون في جسد واحد، يقول: بعد أن أسلم، قلت له: اذهب وائتني بأخيك وأبيك و...إلى آخره، فيقول: فيذهب ويأتي، أصوات تتغير، يا إخوة نضحك نحن على بعض نحن، ما هذا الاستخفاف، يذهب!، أين يذهب؟، جسد الإنسان متر في متر فين يذهب؟، يقول: يعني يناديه ويأتي، يناديه من أين؟، استخفاف بالقارئ وبعقول القراء، عيب هذا الكلام عيب!، إلى هذه الدرجة بلغنا أن الناس تستخف بعقولنا، وكتابنا يكتبون مثل هذه الكتابات؟، ما في احترام لعقول القراء؟، وأول وآخر وثاني وثالث شفيق والعائلة!، واضح؟.

    وأيضًا مما دب هذا القارئ الغرور أن يقول: أنه قال لي بعض الإخوة أن هناك شاب في حينا ممسوس أو مريض نريدك أن تقرأ عليه، قال: وكان ذلكم الشاب يقف على البرندة، إيش البرندة هذه بلغة أهل مصر؟، البرندة هذه: الشرفة التي ينظر منها على الشارع، هم يسمونها برندة، هكذا كتب هو أنا انقل ما كتب، يقول: وكان هذا الشاب واقف على البرندة، قال: فما أن وصلت إلا وخر صريعًا، للساعة قبل أن يصل إليه، رآه من أول الحي وخر صريعًا بالله ما الذي يقذف في خلد هذا الرجل؟، ألا ينقدح في قلبه الغرور؟، أن هذا عنده من الإيمان وقوة الإيمان ما أهله إلا أن الجن ما أن رأوه حتى يصرعوا، أليس هذا من الغرور؟.

    وأحدهم يقول: بينما أنا أسير في حي في شارع في حي مَرَّ بجواري رجل فصرع، فقلت: إذًا هذا ممسوس.
    قد يكون مريض يا أخي، واضح؟، ما هذا؟، إطلاق هذه الألفاظ على هواهنها، ورميٌ بغير حجة، وتألي وغرور والعياذ بالله.

    أيضًا من أخطاء يعني: وقوع بعض القراء-عفا الله عنهم-في مثل هذه الأخطاء أن الشيطان أو أن هذا الجني يستدرجهم، قد يبدأ المرء بداية صحيحة آية وسنة فإذا به شيئًا فشيئًا يحيد فيخرج عن الصراط، جرب مرة الملح ومرة الحبة السوداء ومرة الخل ومرة كذا فوجدها نافعة فإذا هو يحيد عن الطريق الصحيح وإذا به يستخدم هذه الطرائق.

    سمعت لأحدهم وهو سطَّره أيضًا في كتابه(البديل الإسلامي لفك السحر)قال، هو يقول في محاضرة له مسجلة، يقول: (وجدت شيئًا لم يجده غيري)أو نحو هذه العبارة، (وهو التسمية على الهواء)هذا الهواء الذي تستنشقونه، عنده مكان للرقية، كيف استدل به؟، قال: (النبي-صلى الله عليه وسلم-قال في الحديث:إذا دخل أحدكم على أهله فليسلم، وإذا بدا يتعشى فليسلم)فماذا يقول الشيطان؟، (لا مبيت لكم ولا عشاء)أليس كذلك؟، وإلا لم يسلم دخل وتعشى إلى آخره الحديث)، يسمى تسمية باسم الله يعني: فليسمي، فيقولفوجدت أن التسمية بما أنها تطرد وتجعل الشيطان لا يدخل لا في البيت ولا يشارك في الكل ولا في الشرب، فأصبحت إذا جئت العيادة)كذا يقول عيادة مثل الطبيب، يقول: (أفتحها وأقول بسم رب هذا الهواء)يسمي على الهواء!، يقول: (فما أن يأتي المريض يفتح الباب إلا ويغمى عليه، لأن هذا الهواء مسمى عليه)، طيب ما المانع أن تسمي على هواء هذا الكون وتريح الناس وتستريح؟، صحيح؟، أغاب هذا الفعل عن النبي-صلى الله عليه وسلم-وبصرت أنت به؟!، أما كان النبي-صلى الله عليه وسلم-يستطيع أن يسمي على هذا الهواء فلا يستنشقه إلا مؤمن؟، هذا من التعدي والاعتداء.

    وأخبرتكم فيما سبق أن هذا الرجل قال: (وجدت أن من النافع في الرقية أنه إذا رقيت المريض وأوصيه إذا أراد أن يقرأ المعوذات أن يقول: أعوذ برب الفلق من شر ما خلق)يعني يكمل الآية ولكن يحذف كلمة(قُلْ)، ويقولأعوذ برب الناس)يحذف كلمة(قُلْ)، وإذا رقاه قال: (أقول: أعيذك برب الفلق، أعيذك برب الناس)هكذا يحرف الآية في القرآن، فساقته هذه الترهات، قد يكون قد بدأ صحيحًا ما في ما يمنع، فإذا به قال بالكفر، حذف حرف من كتاب الله-عز وجل-متعمدًا أليس هذا والعياذ بالله من الكفر؟، وكلمة من القرآن أقول: قال بالكفر ولم أقول: كافر انتبه!،لا يأتي آتي فيقول: كَفَّرَه، أنا أقول: قال بماذا؟، بالكفر والعياذ بالله.

    وهكذا صاحب كتاب(حوار صحفي مع جني مسلم)حوار صحفي! سين وجيم، سؤال جواب، سؤال قال الجن وقال وقلت وقال صحفي، يا أخي يستخفون بعقول الناس يا إخوة، شر البلية نعم ما يضحك، لكن إذا علمنا ذلك علمنا أن النجاة في ماذا؟، في الإتباع الصحيح بما كان عليه النبي-صلى الله عليه سلم-وأصحابه، ليس لنا إن فتحنا هذا الباب إلا أن نجد أصنافًا وألوانًا من ماذا؟، من الخزعبلات والترهات المستخفة بعقول الناس والمتعدية على أموالهم وأعراضهم وعلى عقولهم، ألا فليتق الله من تصدر لمثل هذا الأمر وليسعه أن يلزم البيت، وليس بلازم أن يفتح الباب على مصراعيه.

    يقول أحدهم: يا شيخ يعني نحن نقرأ من باب ماذا؟، تعرفون حجتهم؟، يقولون: نحن نقرأ ونتصدر للقراءة حتى لا يذهب الناس إلى ماذا؟، إلى السحرة والكهان!، قل لي بربك الذي لا شك أن الساحر أعظم جرمًا وخطئًا وخطرًا من هذا ولمن أنت شابهت المشعوذ في هذه الفعال أليس كذلك؟، لا شك لو كانت القراءة بالكتاب والسنة فقط يسمع ولا تسر، أسمع القراءة، أسمع الرقية الشرعية، أظهر لهم الحق، ما في بعد كده، أنت ما الذي أمرك الله به؟، لا بد أن تحنق الناس ولا بد أن يخرج على يديك الجن والإنس؟، ما هو شرط!، ليس بشرط، تقرأ إن كان لكن لا تتفرغ، يا أخي هذا التفرغ فيه محاذير كثيرة، يكفيك أنه لم يكن من هدي من سلف، لم يكن من هدي من تقدم، والسحر والسحرة موجودون منذ قديم العهد وقديم العصر.

    فالمقصد-بارك الله في الجميع-: أردت التنبيه على هذا لكثرة ما جاء في هذا الباب من أسئلة وإلحاح، هذه إلماحه، قلت لكم الموضوع متشعب ويحتاج إلى تفتيت وإلى تبيان، ولكن لعل في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

    أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن ينفعنا بما نقول ونسمع، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



    قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد



    الخميس الموافق: 1/ صفر/ 1432 للهجرة النبوية الشريفة.

    لقراءة وتحميل الملف منسق:
    (صفة الرقية وأخطاء الرقاة)


    [1] (اعْتَرَضَ لي شيطان في مُصَلاَّي هذا فأخذته فخنقتُهُ حتى إني لأَجِدُ بَرْدَ لِسَانِهِ على ظهر كَفِّي فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مَرْبُوطاً تنظرون إليه)(صحيح/صفة الصلاة)
    .........
    منقول من شبكة سحاب السلفية
    من مشاركة أخي أبي عبيدة منجد الحداد


    Share


  3. #3

    افتراضي 10 مخالفات في الرقية

    [quote=أبو عبد الرحمن مهند السلفي;30892]
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخواني بارك الله فيكم انقل لكم بعض فتاوى اللحنة الدائمة لمخالفات بعض الرقاة ...
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:
    فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمرفق به المحضر المعدّ من قبل مندوب فرع وزارة الشئون الإسلامية، ومندوب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقصيم، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (139/س) وتاريخ 8/1/1418 هـ وقد تضمن المحضر عدة فقرات أجابت اللجنة عنها بما يلي:
    الفقرة الأولى: القراءة على ماء فيه زعفران، ثم غمس الأوراق فيه، ثم تجفيفها، ثم حلها بعد ذلك بماء، ثم شربها:
    الجواب: القراءة في ماء فيه زعفران ثم تغمس الأوراق في هذا الماء وتباع على الناس لأجل الاستشفاء بها - هذا العمل لا يجوز ويجب منعه؛ لأنه احتيال على أكل أموال الناس بالباطل، وليس هو من الرقية الشرعية التي نصّ بعض أهل العلم على جوازها؛ وهي كتابة الآيات في ورقة أو في شيء طاهر كتابة واضحة، ثم غسل تلك الكتابة وشرب غسيلها.
    الفقرة الثانية: مدى صحة تخيّل المريض للعائن من جراء القراءة، أو طلب الراقي من القرين أن يخيّل للمريض من أصابه بالعين:
    الجواب: تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم لأنه استعانة بالشياطين، ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله - تعالى -: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) [الجن: 6].

    الفقرة الثالثة: مس جسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات، وما هي الضوابط في ذلك؟
    الجواب: لا يجوز للراقي مسّ شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس. وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله - وهو القراءة والنفث - لا يتوقف على اللمس.
    الفقرة الرابعة: وضع أختام كبيرة الحجم مكتوب فيها آيات أو أذكار أو أدعية، منها شيء مخصص للسحر، ومنها ما هو للعين، ومنها ما هو للجان. ثم يغمس بالختم على ماء فيه زعفران، ثم يختم على أوراق تحل بعد ذلك وتشرب:
    الجواب: لا يجوز للراقي كتابة الآيات والأدعية الشرعية في أختام تغمس بماء فيه زعفران، ثم توضع تلك الأختام على أوراق ليقوم ذلك مقام الكتابة، ثم تغسل تلك الأوراق وتشرب؛ لأن من شرط الرقية الشرعية نية الراقي والمرقي الاستشفاء بكتاب الله حال الكتابة.
    الفقرة الخامسة: شم جلد الذئب من قبل المريض بدعوى أنه يُفصح عن وجود جان أو عدمه، إذ أن الجان - بزعمهم - يخاف من الذئب، وينفر منه ويضطرب عند الإحساس بوجوده:
    الجواب: استعمال الراقي لجلد الذئب ليشمه المصاب حتى يعرف أنه مصاب بالجنون عمل لا يجوز؛ لأنه نوع من الشعوذة والاعتقاد الفاسد، فيجب منعه بتاتاً. وقولهم إن الجني يخاف من الذئب خرافة لا أصل لها.
    الفقرة السادسة: قراءة القرآن أثناء الرقية بمكبر الصوت، أو عبر الهاتف مع بعد المسافة، والقراءة على جمع كبير في آن واحد:

    الجواب: الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة، ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف؛ لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله وأصحابه - رضي الله عنهم - وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال: {من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد}.
    الفقرة السابعة: الاستعانة بالجان في معرفة العين أو السحر، وكذلك تصديق الجني المتلبّس بالمريض بدعوى السحر والعين والبناء على دعواه:
    الجواب: لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك. قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [الجن: 6]. وقال - تعالى -: وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ [الأنعام: 128]، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظّموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطّلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون، ولا يجوز تصديقهم.
    الفقرة الثامنة: تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض، وانتزاع آيات معينة تخص السحر، وأخرى للعين، وأخرى للجان:
    الجواب: تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة للنفث على المريض. والجهاز لا يتأتى منه ذلك.
    الفقرة التاسعة: كتابة أوراق فيها القرآن والذكر وإلصاقها على شيء من الجسد كالصدر ونحوه؛ أو طيّها ووضعها على الضرس، أو كتابة بعض الحروز من الأدعية الشرعية وشدها بجلد وتوضع تحت الفراش أو في أماكن أخرى، وتعليق التمائم إذا كانت من القرآن والذكر والدعاء:
    الجواب: إلصاق الأوراق المكتوب فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم أو على موضع منه، أو وضعها تحت الفراش ونحو ذلك لا يجوز؛ لأنه من تعليق التمائم المنهي عنها بقوله: {من تعلق تميمة فلا أتمّ الله له} وقوله: {إن الرقى والتمائم والتولة شرك}.
    الفقرة العاشرة: بعض الأدعية لم ترد مثل: (حجر يابس، شهاب قابس، ردّت عين الحاسد عليه وعلى أحب الناس إليه):
    الجواب: هذا الدعاء لا أصل له، وفيه عدوان على غير المعتدي، فلا يجوز استعماله لقول النبي: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد}.
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
    نائب الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
    عضو: بكر بن عبدالله أبو زيد
    عضو: صالح بن فوزان الفوزان
    منقول من شبكة الإمام الآجري السلفية


    Share


  4. #4

    افتراضي رد: أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة **الشيخ ربيع حفظه الله*

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله صابر الجزائري مشاهدة المشاركة
    تقول السائلة: تقدم لخطبتي رجل من المنشغلين بالرقية ولكن طريقته في الرقية فيها غرابة، وهي أنه يضع السواك على رأس المرقي، ويبدأ بالرقية ويقول انا سني ولست بسلفي.


    فما رأي فضيلتكم في الارتباط به؟
    كلام عن الرقية والسلفية الشيخ صالح السحيمي.
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....3&d=1304546127
    حكم من يتخذ الرقية مهنة -صالح السحيمي.
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....4&d=1304546127
    حكم من يتخذ الرقية مهنة -صالح السحيمي.pdf‏
    ........................


    Share


  5. #5

    افتراضي مسألة في الرقية/و كشف الشيء المفقود عن طريق كتاب الله الكريم للشيخ العلام ابن باز

    س/فضيلة الشيخ – حفظكم الله – كنت مع أحد الأصدقاء فقال لي إذا أردت كشف شيء مفقود عن طريق كتاب الله الكريم افعل الآتي:
    1. تأتي بكتاب الله عز وجل وتفتح الكتاب على سورة الكهف وبالضبط على الآية وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ[1] إلى آخر الآية.
    2. تأتي بمفتاح باب، شرط أن يكون باتجاه القبلة.
    3. تضع المفتاح على السطر الذي فيه الآية في سورة الكهف.
    4. تأتي بقطعة قماش نظيفة وتشهد على الكتاب وتجعله حراً.
    5. تقرأ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ثلاث مرات وتقول: اللهم إني أسألك بحق اسمك العظيم، وأسألك بحق كتابك العظيم، وأسألك بحق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم الكريم أن تخفي لنا الباطل وتظهر لنا الحق، اللهم إن كان فلان ابن فلان قد أخذ الغرض من بيت فلان أن تجعل هذا الكتاب يبرم. علماً – حفظكم الله – بأنه وقع سرقة في أحد البيوت فعملوا بهذا فأشر المؤشر على السارق فأخرجت النقود منه ويقول: إن هذا العمل ليس خارجاً عن آيات الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فنرجو الجواب على هذا العمل بالتفصيل وجزاكم الله خيراً؟[2]
    الجواب:
    هذا العمل بدعة وباطل، ولا أصل له في الشرع المطهر، فالواجب تركه والتحذير منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[3] متفق على صحته، وفي رواية لمسلم رحمه الله: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[4] والله ولي التوفيق.
    المفتي/ سماحة الشيخ ابن باز
    http://www.binbaz.org.sa/mat/4185
    ....................................
    [1] سورة الكهف، الآية 49.
    [2] نشر في (مجلة الدعوة) العدد (1660) بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1419هـ.
    [3] أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود برقم 2697، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718.
    [4] أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718.
    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون


    Share


  6. #6

    افتراضي التحذير من الرقي المخالفة للشرع . . . لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله

    التحذير من الرقي المخالفة للشرع
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين في منطقة الفرع وغيرها من ضواحي المدينة المنورة، وفقهم الله للفقه في الدين آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أما بعد:
    فقد بلغني أنه يوجد بجهتكم رقية (للعقرب) وغيرها من ذوات السم، مشتملة على أنواع من الشرك فوجب علي تنبيهكم عليها، وتحذيركم منها. وهذا نص بعض ما بلغني من الرقية المشار إليها:
    (بسم الله يا قراءة الله، بالسبع السموات، وبالآيات المرسلات، التي تحكم ولا يحكم عليها، يا سليمان الرفاعي، ويا كاظم سم الأفاعي، ناد الأفاعي، باسم الرفاعي، أنثاها وذكرها، طويلها وأبترها، وأصفرها وأسودها، وأحمرها وأبيضها، صغيرها وأكبرها، ومن شر ساري الليل وماشي النهار، استعنت عليها بالله وآيات الله وتسعة وتسعين نبياً، وفاطمة بنت النبي، ومن جاء بعدها من ذريتها) انتهى.
    هذا بعض ما بلغني ولها صور كثيرة، لا تخلو من الشرك، وهذه الرقية فيها أنواع من الشرك، مثل قوله: (بالسبع السموات) ومثل قوله: (يا سليمان الرفاعي، يا كاظم سم الأفاعي، ناد الأفاعي، باسم الرفاعي)، ومثل قوله: (استعنت عليها بالله وآيات الله وتسعة وتسعين نبياً، وفاطمة بنت النبي ومن جاء بعدها من ذريتها)
    وقد دل القرآن الكريم والسنة المطهرة على أن العبادة حق لله وحده، وأنه لا يدعى إلا الله، ولا يستعان إلا به، كما قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[1]، وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[2]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))،وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) والآيات والأحاديث في هذا المعني كثيرة، وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الاستعانة بالجمادات، كالسماوات والكواكب والأصنام والأشجار ونحو ذلك، بل ذلك من الشرك، كما أجمعوا أنه لا يجوز دعاء الأموات والاستعانة بهم، أو الاستغاثة أو نحو ذلك، سواءً كانوا أنبياء أو أولياء أو غيرهم؛ لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرقية فيها الاستعانة بالسموات والاستعانة بكثير من الأموات، من الأنبياء وغيرهم، وفيها الاستعانة بالرفاعي، وهذا كله من الشرك، فالواجب على جميع المسلمين الحذر من هذه الرقية، وأشباهها من الرقى المشتملة على الشرك، والتواصي بترك ذلك، والتحذير منه، والاكتفاء بالرقى، وبالتعوذات الشرعية ففيها الغنية والكفاية، مثل آية الكرسي، وسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وغير ذلك من الآيات القرآنية، وهكذا التعوذات والدعوات الشرعية، كالاستعاذة بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وقول المسلم في الصباح والمساء: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، ومثل قوله في رقية المريض واللديغ: اللهم رب الناس مذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين أو حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ثلاث مرات وهكذا قراءة الفاتحة على المريض واللديغ من أعظم أسباب الشفاء، ولاسيما مع التكرار لذلك بصدق وإخلاص لله سبحانه، في طلب الشفاء منه، والإيمان الصادق بأنه سبحانه هو الشافي لا يقدر على الشفاء من جميع الأمراض غيره عز وجل.
    وأسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعاً للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعاً من كل ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    [1] الفاتحة الآية 5.
    [2] الجن الآية 18.
    المرجع: موقع الشيخ ابن باز رحمه الله


    Share


  7. #7

    افتراضي رد: أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة **الشيخ ربيع حفظه الله*

    حكم رقية تقال ضد العقرب
    س: يوجد أدعية يقال: إنها ضد العقرب، ولقد جربت فأصابت ونصه: (اللهم إن هذه عزيمة العقرب والداب مرت على اليهود والنصارى ، قال: وش - ماذا - بكاك يا رسول الله، قال: دابة من دواب أهل النار ذنيبه كالمنشار نحيره كالدينار نزل جبريل على دمها نزل جبرائيل على سمها شهق الله ثلاث شهقات، قال: أسكني في عزة الله وكتبك في لوح محفوظ)
    فما حكمها جزاكم الله خيرً؟
    ج: الرقية المذكورة ليست صحيحة، والصحيح هو ما كان بالقرآن والأدعية الثابتة في الأحاديث الصحيحة، كرقية أبي سعيد الخدري للكافر بسورة الفاتحة، ولا يجوز استعمال هذه الرقية، بل يجب تركها والتحذير منها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

    عبد الله بن قعود
    عبد الله بن غديان
    عبد الرزاق عفيفي
    عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    [ من فتاوى اللجنة الدائمة ] الفتوى رقم ( 7919)

    فتاوى الطب والمرضى-الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى-أحكام تتعلق بالأمراض النفسية والعين والسحر-حكم رقية تقال ضد العقرب


    Share




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •