ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 33
  1. #1

    افتراضي لقاء مع الشيخ أحمد بن عمر بازمول على صفحات شبكة الإمام الآجري





    الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّه محمَّد وعلَى آله وصحبِه ومَن
    تبعهُم بإحسان إلى يوم الدِّينِ أمَّا بعْدُ :

    فإنَّه لممَّا يسّر شبكة الإمام الآجريّ -رحمه الله تعالى- أن تفتتح سلسلة لقاءات مع المشايخ وطلبة العلم في مجالها الرئيسي، ألا وهو كيفية طلب العلم والطرق والسبل التي تعين عليه .

    ومما يميز هذه اللقاءات أنها ستحدث في منبر ( طريق طالب العلم )؛ بحيث يتمكن الأعضاء من إرسال أسئلتهم للأخ الفاضل/ أبي حفص -مشرف إذاعة شبكة الإمام الآجري- ومن ثَمّ تطرح أفضل الأسئلة والتي تصب في لب الموضوع .

    لقاؤنا الأول في هذه السلسلة سيكون مع الشيخ الفاضل الدكتور : أحمد بن عمر بازمول - حفظه الله - يتحدث لنا فيه عن الطرق والسبل التي انتهجها في طلب العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره إلى هذه المرحلة .

    نسأل الله أن ينفعنا بالشيخ وبنصائحه وأن يوفقنا وإياه إلى ما فيه رضى الله - سبحانه وتعالى - .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

    المدير العام

    أبو عبد الله الآجري


    ترجمة الشيخ أحمد بازمول


    اسمه ونسبه:

    هو الشيخ الفاضل الدكتور أحمد بن عمر بن سالم بن أحمد بن عبود أبو عمر بازمول السلفي المكي .
    وآل زمول قبيلة يرجع نسبها إلى كندة.


    مولده ونشأته العلمية:


    ولد في مكة المكرمة، وبها نشأ، وطلب العلم على يد علمائها،
    فممن أخذ عنه العلم : الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي، حضر كثيراً من دروسه في شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وشرح كتاب الشريعة للآجري، وشرح عقيدة أصحاب الحديث للصابوني، وقرأ عليه جملة من صحيح مسلم وغيرها من الكتب .

    ومن شيوخه أخوه الشقيق الشيخ محمد بن عمر بازمول، ولازمه ملازمة تامة، وبه تخرج، وقد درس لديه العديد من الكتب، مثل كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وكتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر، والورقات للجويني والعديد من رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في التوحيد، وغيرها من الكتب، ودرس مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، كما درس لديه في مباحث من الإتقان في علوم القرآن وغيرها من الكتب والرسائل. وأجازه بجميع مروياته.

    ومن شيوخه الشيخ الدكتور وصي الله عباس، درس عنده نزهة النظر، وحضر كثيراً من دروسه في عمدة الأحكام ودرس في مرحلة الماجستير التخريج ودراسة الأسانيد وغير ذلك.

    وله غيرهم من المشايخ الذين درس عليهم كتب العلم، وتلقى على أيديهم في مختلف العلوم الشرعية والآلية.

    إجازاته الحديثية :

    وأجازه جماعة من العلماء وبالرواية، وقد جاوز عدد شيوخه في الرواية أكثر من مائة شيخ من أماكن مختلفة من البلاد الإسلامية، وله ثبت ذكر فيه شيوخه، وتفاصيل الرواية عنهم.
    وممن أجازه : الشيخ محمد عبد الله الصومالي والشيخ أحمد بن يحيى النجمي والشيخ عبد الله آدٌّ الشنقيطي رحمهم الله تعالى.
    والشيخ ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله والشيخ محمد بن عبد الله السبيل والشيخ يحيى بن عثمان المدرس والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً والشيخ وصي الله عباس والشيخ محمد بن عمر بازمول حفظهم الله تعالى
    وقد أجازوه إجازة مطلقة بكل مروياتهم وهذا فضل من الله تعالى على شيخنا أحمد.

    تصدره للتدريس :

    كان من سَنَن أهل العلم أنهم لا يتصدرون إلا بعد أن يشهد لهم شيوخهم بأهليتهم لذلك، كما جاء في الأثر عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى

    فعن خلف بن عمر صديق كان لمالك قال سمعت مالك بن أنس يقول : ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك ؟ سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك , فقلت له يا أبا عبد الله لو نهوك ؟ قال كنت أنتهي , لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه
    أبو نعيم في الحلية 6/312

    ولذا لم يتصدر شيخنا أحمد حتى ألح عليه كثير من المشايخ ومنهم :
    الشيخ عبد الله بن عبدالرحمن البسام والشيخ محمد السبيل والشيخ ربيع المدخلي والشيخ وصي الله عباس والشيخ محمد بن عمر بازمول وغيرهم من أهل العلم
    فكان شيخنا أحمد مقتدياً بالسلف الصالح في هذا من عدم التصدر حتى يشهد له بذلكم أهل العلم
    وقد سألته حفظه الله لو لم يجيزوكم : فقال حفظه الله : لامتنعت من التدريس

    فقلت سبحان الله وهكذا ينبغي أن يقتدي السلفي بالسلف في الكل صغيرة وكبيرة
    فتصدر للتدريس في معهد الحرم المكي بعد أن اختبره أربعة من علماء المعهد في اثني عشرة علماً وهم : الشيخ يحيى بن عثمان المدرس والشيخ موسى السكر والشيخ عبد الله التنبكتي والشيخ سيد صادق الأنصاري، وأجازوه بالتدريس.
    وكذا طلب منه بعض شيوخه أن يدرس؛ ليستفيد منه طلاب العلم .
    وقد درَّس الشيخ أحمد في العديد من المعاهد العلمية؛ فقد درس في معهد الحرم المكي الشريف كما سبق.
    ودرَّس في معهد منابر السعداء والمعهد العلمي النسوي بجدة مادة التفسير والحديث والمصطلح والتخريج.
    ودرَّس بجامعة الطائف متعاوناً مادة أحاديث الأحكام، والفقه، والمواريث، وقواعد أصولية، وتخريج الفروع على الأصول.
    وقدم برنامجاً إذاعياً في إذاعة القرآن الكريم بعنوان "ما لا يصح في الصيام".
    وقدم برنامجاً إذاعياً في إذاعة نداء الإسلام بعنوان "المنة في نشر السنة".
    وشارك في عدة دورات علمية درَّس فيها أصول التفسير والفقه والمواريث والنحو والتخريج ودراسة الأسانيد .
    وشارك في إلقاء عدة محاضرات علمية في المساجد.
    وهو الآن أستاذ مساعد بجامعة أم القرى.

    ثناء كبار العلماء عليه :

    وقد أثنى عليه كثير من أهل العلم، وكتبوا له توصيات علمية تدل على أنه ممن يؤخذ عنه العلم ويستفاد منه :

    فقد قال عنه الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام رئيس المحكمة الكبرى بالغربية وهو من تلامذة الإمام السعدي رحمهما الله تعالى :
    (الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد أما بعد: فبخصوص الأخ الشيخ : أحمد بن عمر بن سالم بازمول السعودي الجنسية هو من طلاب العلم ومتخرج من جامعة أم القرى ويحضر الشهادة في الكتاب والسنة، وهو صاحب دين واستقامة، كما أن فيه الكفاءة للصلاة والإمامة والخطابة والوعظ وهو بعيد عما لا يعنيه من الأمور والله الموفق .
    رئيس المحكمة الكبرى بالغربية عبد الله بن عبد الرحمن البسام.
    15/ 5/ 1416هـ).

    وقال عنه الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي في تقديمه لكتابه الدرر السنية
    (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
    أما بعد :
    فقد عرض علي الشيخ العلامة أحمد بن عمر بن سالم بازمول وفقه الله كتابه المسمى بالدرر السنية في ثناء العلماء على المملكة العربية السعودية... في 29/ 12/ 1424هـ).

    وقال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي أيضاً في تقديمه لكتابه السنة فيما يتعلق بولي الأمة
    (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
    وبعد :فقد أرسل إليَّ الشيخ الفاضل العلامة السلفي: أحمد بن عمر بن سالم بازمول كتابه المسمى "السنة فيما يتعلق بولي الأمة" فقرأت الكثير منه، وحال تزاحم الأعمال بيني وبين إكمال، فتصفحت الباقي. ورأيته ممتازاً في بابه .... في 1/11/ 1424هـ).

    وقال عنه الدكتور عويد بن عياد المطرفي رحمه الله تعالى رئيس قسم القضاء سابقاً
    (وبعد فإن الأخ الأستاذ أحمد بن عمر بازمول ... وله فهم علمي ممتاز في تقرير المسائل العلمية، فهماً وقراءة، ويحسن معرفة المراجع العلمية وفهم مافيها من قضايا فكرية مما يدل على تأهله العلمي، وهو أهل لأن يستفاد منه علمياً وأوصي به خيراً لعل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين ... في 19/ 4/ 1415هـ).

    وقال عنه الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام في تاريخ 20/10/1423هـ
    (إن الأخ الشيخ أحمد بن عمر بن سالم بازمول، أحد طلبة العلم الخيرين، وحاصل على شهادة الماجستير من جامعة أم القرى، وله جهود مباركة في الدعوة إلى الله، وتبصير الناس بأمور دينهم، وقد عرفناه بحسن معتقده، وسيره على منهج أهل السنة والجماعة، محذراً من أهل البدع والأهواء).

    وقرظ معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان عضو لجنة الإفتاء لكتابه المدارج في 7/3/1425هـ
    قال فيها (الحمد لله وبعد: فقد قرأت هذا الكتاب الذي هو من تأليف الأخ في الله: أحمد بن عمر بن سالم بازمول، في موضوع كشف شبهات الخوارج فوجدته بحمد الله وافياً في موضوعه في رد شبهات هذه الفرقة المارقة المفسدة ...فجزى الله المؤلف لهذا الكتاب خير الجزاء فهو إسهام منه جيد منه في دفع خطر هؤلاء، وإبطال شبهاتهم، نفع الله بهذا الكتاب، ورد به كيد الأعداء).

    وقال عنه الشيخ العلامة الأستاذ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي
    (الحمد لله والصلاة على رسلو الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
    أمابعد: فإن الأخ أحمد بازمول: أعرفه بأنه من خيرة حملة العلم ديناً وخلقاً ومنهجاً وأعتقد أنه ممن يصلح للتدريس والدعوة.
    وقد طلب مني هذه التزكية فأعطيته إياها لاعتقادي أنه لذلك أهل .
    في 27/ 11 / 1417هـ).

    وقال عنه الشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي في تقديمه للدر السنية
    (قد تمَّ لي الاطلاع على الرسالة الموسومة بالدرر السنية في ثناء العلماء على المملكة العربية السعودية من إعداد أخينا صاحب الفضيلة الشيخ أحمد بن عمر بن سالم بازمول .... في 4/11/ 1424هـ).

    وعنده تزكيات أخرى غير ما ذكرت .

    شهاداته العلمية :

    حصل على البكالوريوس عام 1415هـ بتقدير ممتاز.

    وحصل على الماجستير عام 1419هـ بتقدير ممتاز، وكانت بعنوان (الحديث المضطرب دراسة وتطبيق على السنن الأربع).

    وحصل على الدكتوراه عام 1427هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وكانت بعنوان (تخريج الأحاديث والآثار المتعلقة بالتفسير من المعجم الأوسط للطبراني من سورة المائدة إلى آخر القرآن ) .

    مؤلفاته :

    له عدة مؤلفات منها :
    ـ رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في القضاء وآدابه رواية ودراية.
    ـ المقترب في بيان المضطرب.
    ـ المدارج في كشف شبهات الخوارج.
    ـ السنة فيما يتعلق بولي الأمة.
    ـ الدرر السنية في ثناء العلماء على المملكة العربية السعودية.
    ـ دولة التوحيد والسنة.
    ـ تحفة الألمعي بمعرفة حدود المسعى وأحكام السعي
    ـ حجية الأحاديث النبوية الواردة في الطب والعلاج
    ـ خطورة نقد الحديث.
    ـ النجم البادي في ترجمة الشيخ العلامة السلفي يحيى بن عثمان عظيم آبادي.
    ـ الانتقادات العلية لمنهج الخرجات والطلعات والمكتبات والمراكز الصيفية وهو كتاب ألفه مشاركة مع الشيخ أحمد بن يحيى الزهراني.
    ـ قواعد وضوابط في فقه الفرائض والمواريث
    وله غير ذلك من الكتب والرسائل.

    الذين أذنوا له بالتصدر والتدريس

    - الشيخ عبد الله بن عبدالرحمن البسام والشيخ محمد السبيل والشيخ ربيع المدخلي والشيخ وصي الله عباس والشيخ محمد بن عمر بازمول وغيرهم من أهل العلم

    وهذا هو شريط شرح أثر ابن سيرين -رحمه الله-:

    [ إن هذا العلم دين ] للشيخ أحمد، وهو من أنفس ما وقفت عليه له -حفظه الله-

    للتحميل إضغط هنا



    فمرحبًا وأهلاً بشيخنا الكريم بين أحبابه وإخوانه .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 07-Apr-2009 الساعة 07:10 AM

  2. #2

    افتراضي

    شروطُ المشاركة في اللقاء


    1- أن تبتعد الأسئلة عن طابع الفتوى وتكون أقرب ما تكون لطرح المسائل العلمية

    2- أن لا تزيد المشاركة الواحدة عن ثلاث أسئلة

    3 - ينبغي أن تكون الأسئلة في طلب العلم ، وكيفية الاستفادة من مجالس العلم والاستفادة من مسيرة الشيخ العلمية.

    وبالله التوفيق
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 07-Apr-2009 الساعة 07:11 AM

  3. #3

    افتراضي

    أفتتح هذا اللقاء بعد السلام والتوطئة أعلاه قائلاً: السلام عليكم يا شيخ أحمد، وحللت أهلاً ونزلت سهلاً وضيفًا كريمًا على شبكة الإمام الآجري -رحمه الله تعالى- ..

    أقول: طلب العلم والطرق التي تعين عليه وخصوصًا المتون العلمية هي الرحى التي تدور عليها شبكة الإمام الآجُّري وأنتم -لا شك- تعلمون وتثمّنون قيمة المتون العلمية، وهذا ظاهر من الترجمة المومى إليها أعلاه . . والتي يظهر منها بداية المشوار بكتاب التوحيد للشيخ الإمام .

    فهل هذا صحيح تاريخيًا؟ -أي من ترجمتكم- وما هي أوَّل المتون العلمية التي قمت بدراستها أو حفظها؟
    ولو كان لك من العلم بحال المتون حينها ما لك بها من العلم الآن هل كنت ستقدم على نفس المتن؟ ولماذا؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 07-Apr-2009 الساعة 11:31 PM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  4. #4

    افتراضي

    تنبيه للحضور / الأسئلة لا توضع في الموضوع بشكل مباشر ، إنما ترسل لي وأنا أختار ما يناسب موضوع اللقاء وأطرحه على الشيخ

    كما إن موعد اللقاء لم يحن بعد ، وبعد جواب الشيخ أحمد على أسئلة أبي عبدالله الآجري نستقبل الأسئلة منكم لعرضها على الشيخ إن شاء الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    34

    افتراضي حوار مع أخينا أبي عبد الله الآجري

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(.
    )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(.
    )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا( .
    ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    أما بعد:
    فاسأل الله عز وجل أن يرزقنا جميعاً الإخلاص في القول والعمل.
    وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
    أخي الفاضل أبا عبد الله الآجري
    الإخوة الفضلاء في شبكة الآجري
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    وجزاكم الله خيراً على حسن ظنكم بأخيكم.
    وإني أتشرف بضيافتكم لي وافتخر في المشاركة معكم في شبكة الإمام الآجري المعروفة بالحرص على المنهج السلفي.
    وما أنا إلا طالب علم، وأخ لكم، وما مشاركتي إلا من باب المذاكرة والمدارسة للعلم وطرق تحصيله.
    وقد استفسرتم بارك الله فيكم عن ثلاثة أمور :
    1- هل كتاب التوحيد هو أول متن أدرسه في بداية طلبي للعلم ؟
    2- وما أول المتون التي درستها في أول طلبي للعلم ؟
    3- ولو كان لك من العلم بحال المتون حينها ما لك بها من العلم الآن هل كنت ستقدم على نفس المتن؟ولماذا؟
    فأقول مستعيناً بالله تعالى :
    الجواب عن الأول:
    بالنسبة لدراسة كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فقد درسته بفضل الله تعالى على أهل العلم . وليس هو المتن الأول الذي درسته عند بداية طلبي للعلم .
    الجواب عن الثاني:
    الأصل في طالب العلم المبتدئ أن لا يستقل هو باختيار المتون العلمية التي يبدأ بدراستها؛ لأنه غير مؤهل لمعرفة الأصلح له منها، لذلك عليه أن يسأل العلماء وطلاب العلم المؤهلين عن ما يبتدئ به من المتون؛ ليسير على خطى ثابتة صحيحة بإذن الله تعالى .
    وإن من فضل الله عليَّ أن يسر لي أخي الشيخ محمد بن عمر بازمول في بداية طلبي للعلم. فقد وجهني التوجيه الصحيح في طلب العلم .
    وهذا من توفيق الله لي أن يكون أخي الشيخ محمد بازمول حفظه الله تعالى هو من يوجهني ويعلمني، قال أيوب :" إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله تعالى لعالم من أهل السنة"أخرجه واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (1/60رقم30)، وقال ابن شوذب :" إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها". أخرجه ابن بطة في الإبانة (1/204رقم43).
    وإن من أهم الأمور التي وجهني إليها في بداية طلبي للعلم بيان العلم والمقصود من العلم، وحكم تعلم العلم:
    فأما العلم فهو كما عرفه أبو حاتم الرازي كما في الفقيه والمتفقه (1/432) للخطيب :"العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق وناسخ غير منسوخ، وما صحت به الأخبار عن رسول الله r مما لا معارض له، وما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم .
    فإذا خفي ذلك، ولم يفهم فعن التابعين . فإذا لم يوجد عن التابعين فعن أئمة الهدى من أتباعهم".
    وقال ابن رجب في فضل علم السلف على علم الخلف (3/26-المجموع) :" العلم النافع من هذه العلوم كلها: ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف، وغير ذلك والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً، وفي ذلك كفاية لمن عقل وشغل لمن بالعلم النافع عنى واشتغل".
    وقال الشيخ ابن عثيمين في العلم (13) :"العلم الشرعي، والمراد به : علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى".
    وأما المقصود من العلم: فهو أن تعبد الله على بصيرة، وأن تحصل لك الخشية والخوف من الله U، وأن تتبع ما كان عليه النبي r وأصحابه، وليس المراد من العلم تكثير المعلومات، ولا التفاخر به، فليس العلم مقصوداً لذاته، بل هو وسيلة للقرب من الله تعالى.
    قال الخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل (15) :" العلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة فإذا كان العمل قاصراً عن العلم، كلاً على العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كلاً، وأورث ذلاً وصار في رقبة صاحبه غلاً.
    قال بعض الحكماء: العلم خادم العمل، والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل، ولأن أدع الحق جهلاً به أحب إلي من أن أدعه زهداً فيه".
    وقال الشيخ صالح الفوزان في محاضرات في العقيدة والدعوة (2/247) :" العلم ليس مقصوداً، وإنما يقصد من أجل العمل؛ لأنه وسيلة إلى العمل وخشية الله سبحانه وتعالى، هذا هو المقصود بالعلم".
    وأما حكم تعلم العلم: فقد بيَّن لي وفهمني أن العلم منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، وأن الواجب عليَّ أولاً وقبل دراسة المتون والدخول فيها أن أتعلم من العلم ما هو فرض عين، وأقدمه على ما هو فرض كفاية وكثيراً ما كان يردد قول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ". أخرجه ابن ماجه في السنن (1/81رقم224) عن أنس. وصححه لغيره الألباني في تخريج مشكلة الفقر (48-62رقم86).
    ويقول لي الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما يحتاج إليه في يومه وليلته من أمور التوحيد والطهارة والصلاة ونحوها.ثم يذكر ما رواه ابن وهب عن مالك، أن رجلاً قال لرجل من أهل العلم سأله عن طلب العلم فقال له :" إن طلب العلم يحسن، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح حتى تمسي، ومن حين تمسي حتى تصبح، فألزمه، ولا تؤثرنَّ عليه شيئاً". أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (2/522رقم549).
    ويذكر لي ما قاله عبد الله في مسائله (439رقم1589)سألت أبي عن : الرجل يجب عليه طلب العلم ؟
    فقال : إي ما يقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة وذكر شرائع الإسلام .
    وقال : ينبغي له أن يتعلم ذلك".
    وقال أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/10) :" قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع".
    قلت : وضابط الفرض العيني في العلم :"أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها أو معاملة يريد القيام بها، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعاملة" كما قاله العلامة ابن عثيمين في كتاب العلم (23).
    والفرض العيني من العلم لا يعذر أحد بجهله قال الشيخ صالح الفوزان في محاضرات في العقيدة والدعوة (2/235) :"من العلم ما هو واجب وجوباً عينياً على كل مسلم أن يعرفه، ولا يعذر أحد بجهله، وهو معرفة ما لا يستقيم دين العبد إلا به من أحكام عقيدته وأحكام صلاته وزكاته، وصومه وحجه، فهذا القسم من العلم أو هذا القدر من العلم واجب على كل مسلم أن يعرفه معرفة تامة ولا يعذر أحد بجهله؛ لأنه لا يمكن أن يستقيم دين الإنسان إلا به".
    أقول : من هنا كان أخي الشيخ محمد بازمول حفظه الله تعالى يقول لي من الخطأ الذي نراه من طلاب العلم أن الواحد منهم يدرس في بعض العلوم كاللغة أو الأصول وهو يجهل أبواباً مهمة في التوحيد، أو يجهل كيف يصلي ويصوم، فهذا خطأ فاحش في طلب العلم.
    فكان أول طلبي للعلم على هذه الأسس المتينة فتعلمت في التوحيد متن الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتعلمت ما أحتاج إليه من العلم في عبادتي من طهارة وصلاة ونحوهما، مع اشتغالي بحفظ القرآن إلا أني في بداية أمري حفظت عشرة أجزاء ولم أتمه إلا بعد فترة طويلة من الزمن.
    ثم بعد ذلك درست كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وكتاب في التجويد وفي الفقه (آداب المشي إلى الصلاة)ثم بعضاً من منار السبيل وفي الأصول الورقات وفي الحديث الأربعين النووية وفي علوم الحديث اختصار علوم الحديث لابن كثير وتعلمت المواريث والفرائض وفي النحو الآجرومية.
    وبعد ذلك ما تيسر لي من الكتب في مختلف الفنون التوحيد والتفسير والحديث والفقه، وعلوم الآلة، مراعياً في ذلك ثلاثة أمور:
    - الأول: حاجتي لدراسة الكتاب أو الفن.
    - الثاني: توفر الشيخ الذي أقرأ عليه .
    - الثالث: رغبتي في تعلم ذلك الفن .
    ويمكن أن أضيف: أن تركيزي في دراستي على الكتاب والسنة أكثر من التركيز على دراسة علوم الآلة؛ لأن علوم الآلة وسيلة وليست غاية.
    ولذلك :كان أخي الشيخ محمد بازمول : يعيب على طلبة العلم الشرعي الذين يتوغلون في علوم الآلة أكثر من توغلهم في العلوم الشرعية
    الجواب عن الثالث:
    ولعله ظهر بالجواب الثاني : الجواب عن الأمر الثالث .
    فبحمد الله تعالى أرى أن الطريقة التي سرت عليها في أول طلبي للعلم طريقة مثالية؛ لما فيها من تحقيق أمرين :
    الأول: تعلم الفرض العيني من العلم .
    الثاني: التدرج في العلم وحسن الاختيار للمتون المقروءة والله أعلم .
    وفي ختام هذا الجواب:
    وأوصي إخواني طلاب العلم بما كان يوصني به أخي الشيخ محمد بازمول من قراءة الكتب المؤلفة في طلب العلم وفضله وفي فضل العلماء ككتاب العلم لأبي خيثمة وكتاب أخلاق العلماء للآجري وكتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وكتاب الجامع لأخلاق الراوي للخطيب وكتاب تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة وغيرها.
    فكثيراً ما كان يوصيني بالاطلاع على هذه الكتب خصوصاً كتاب جامع بيان العلم وفضله ويقول لي : هذه الكتب قراءتها مفيدة للمبتدئ وغيره؛ لما فيها من بيان أهم الآداب والأسباب والطرق والمعوقات إلى آخره.
    والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .


    محبكم


    أحمد بن عمر بازمول



    تنبيه : أضفت بعض الجمل وجعلت تحتها خطاً
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 09-Apr-2009 الساعة 12:50 AM

  6. #6

    افتراضي

    أبو عبد الله الآجري: جزاك الله خيرًا يا شيخ على هذه الإجابة الكافية الوافية، وعلى هذه الكلمة المفيدة النافعة يإذن الله؛ وشهادتكم -يعلم الله- نعتز بها .


    وبعد هذه الكلمة، فإننا نفتح المجال لأسئلة أعضاء شبكة الإمام الآجري ..

    وأترك ذلك للأخ الفاضل/ أبي حفص -بارك الله فيه- .

    هذا ونكرر مرَّة أخرى، الأسئلة ترسل لأبي حفص -وفقه الله- ثم نختار منها الأنسب .
    جزى الله الشيخ أحمد بن عمر بازمول خير الجزاء على تفضله بهذه الإجابة النافعة إن شاء الله لنا جميعاً

    السؤال الأوَّل:

    يقول السائل /
    بسم الله الرحمـٰن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله ، وبعد،،

    أشكر الشيخ أحمد على تكرمه بقبول استضافة شبكة الإمام الآجري ،،،


    السؤال الأول :
    كما يلاحظ الكثير فإن أعضاء موقع الآجري -من منهجهم في تلقي العلوم وطلبها-: تفريغ أشرطة أهل العلم ومدارستها، وخاصة وأن للموقع فريقًا لتفريغ أشرطة أهل العلم وطلبته ..
    فسؤالي: ما نصيحتكم وتوجيهكم لنا حتى نستغل هـٰذه الطريقة –تفريغ الأشرطة- أتمَّ استغلال.

    السؤال الثاني :
    بماذا تنصح من كان مبتدئا في طلب العلم، وهل يعكف على دراسة المتون الأولى في العقيدة (كالأصول الثلاثة والستة) والفقه (كعمدة الفقه) واللغة (كالآجرومية) على العلماء الرّاسخين، ومن ثمَّ لا يلتفت لمن يقول له يجب أن تفقه ما يجري في الساحة بين السلفيين أم هناك تفصيل؟

    وكيف يستطيع أن يستفيد من الشابكة (الإنترنت)؟ وما هي أهم المواقع التي تنصح بها المبتدئ في طلب العلم؟


    السؤال الثالث :
    يقول حسّان بن ثابت -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- والبيت أيضا لأبي طالب وأيضا لبجير بن أبي سلمى:

    شَقَّ لَهُ مِنِ اسمِهِ كَي يُجِلَّهُ فَذو العَرشِ مَحمودٌ وَهَذا مُحَمَّدُ

    هل هـٰذا يدل على أن الصّحابي الجليل حسّان بن ثابت -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يرى أن (المحمود) اسم من أسماء الله عز وجل؟

    وآخيرًا: أسأل الله عز وجل أن يلهمني وإياكم السداد في القول والعمل.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 10-Apr-2009 الساعة 01:15 PM

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    34

    افتراضي الجواب عن سؤال الأخ في تفريغ الأشرطة وغيرها

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد:
    فاعتذر عن التأخر بسبب السفر وبعض الأمور التي أشغلتني عن الإجابة، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
    وقد استفسرتم بارك الله فيكم عن ثلاثة أمور :
    - الأول: كيفية استغلال طريقة تفريغ الأشرطة لطلب العلم .
    - الثاني: ما النصيحة للمبتدئ في طلب العلم ؟ وهل يلتفت لما يجري في الساحة بين السلفيين ؟ وهل يستفيد من النت ؟وما أهم المواقع التي ينصح بها طالب العلم؟
    - الثالث : هل يستفاد من قول الصحابي الجليل حسان بن ثابت: إثبات المحمود اسماً لله عز وجل.
    فأقول مستعيناً بالله تعالى :
    الجواب عن الأول
    قبل البدء في بيان ما يتعلق بسماع الأشرطة: أحب أن أنبه إلى أن الأفضل لطالب العلم الحضور عند العلماء في دروسهم وتلقي العلم منهم مباشرة لما في الحضور عند العلماء من فوائد عديدة منها : أن التلقي على أيدي العلماء مباشرة أقرب لحصول العلم. ويستفيد طالب العلم من الحضور التأدب بآداب العلماء وأخلاقهم والتأثر بسمتهم وهديهم. وهذا يُرى بالحضور لا بالسماع فقط.
    ولكن إذا لم يتيسر الحضور عند العلماء لأي سبب كان فقد يَسَّرَ الله لنا هذه المسجلات الصوتية يستفيد منها الحاضر والباد.
    وأما بالنسبة لسماع الأشرطة وتفريغها: فلا أن تفريغ الأشرطة فيه خير كثير بإذن الله تعالى، فهو من باب التعاون على البر والتقوى وتسهيل العلم لطلاب العلم، فبعض الأشرطة تحتوي على فوائد ودرر يحتاج إليها طالب العلم.
    وطالب العلم الذي يسمع الدرس المسجل يمكن أن يستفيد من هذه الأشرطة بأحد الطرق التالية :
    - تفريغ كامل الشريط : وهذا يحتاج إلى جهد ولكن فيه إن شاء الله تعالى خير ومصلحة له ولغيره. بل حتى العالم نفسه قد يفرغ التسجيل ويؤتى به إليه فيقوم على تذهيبه وإصلاحه ومن ثَم طباعة الدرس أو المحاضرة.
    - تفريغ الملخص العام للشريط: بحيث لا يفرغ كل الشريط وإنما يقتصر على النقاط التي يدور عليها الدرس مع الاكتفاء بما يدل على المراد. وهذا مختصر جيد يستفيد منه طالب العلم وغيره.
    - التفريغ لبعض ما اشتمل عليه الشريط من الفوائد والنكت: وهذا جيد لطالب العلم لما فيه من ضبط وحفظ بعض المسائل والفوائد والنكت . إلا أن الثاني والثالث : لا يصح أن ينسب للعالم مباشرة إلا ببيان العمل الذي قام به المختصر.
    وهذا كحال من يحضر عند العلماء : فقد رأينا بعض إخواننا من طلاب العلم : يكتب كل ما يقول الشيخ . وبعضهم يسمع كلام الشيخ ثم يخلصه. وبعضهم يكتب تعليقات من كلام الشيخ .
    ولعل هذا الأمر يتدرج فيه طالب العلم باعتبار بدايته في طلب العلم : فطالب العلم المبتدئ يكتب كل شيء يسمعه، ثم إذا تقدم به العمر في طلب العلم، اقتصر على بعض الفوائد والنكت، ثم إذا تقدم به العمر في الطلب: اقتصر على كتابة ما فهمه من كلام الشيخ ملخصاً له .
    وفي كلٍ خير بإذن الله تعالى .
    لكن ينتبه : إلى أن بعض طلبة العلم: يشتغل بتفريغ الشريط، مهتماً فقط بضبط النص، ولا يعتني بالفهم لما يقوله الشيخ؛ فهذا قد يحصل له قصور كبير؛ لعدم فهمه لكلام الشيخ. فالفائدة تحصل بالأمرين معاً :
    1- ضبط كلام الشيخ .
    2- فهم كلام الشيخ .
    وأيضاً: ينتبه إلى أن بعض طلاب العلم قد يفرغ أشرطة لبعض من في منهجهم خللٌ ومخالفة لمنهج السلف، مغتراً بكثرة علمه وثناء بعض الناس على دروس ذاك العالم! وقد يقول: إن الاستماع له ليس كالحضور عنده !
    وهذا لا شك أنه خطأ؛ فلسماع الشريط أثر على المستمع كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى لما سئل هل يؤثر سماع الشريط في المعتقد فأجاب رحمه الله تعالى بقوله (( نعم يؤثر في معتقدهم إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة بدعية ويتبعونها، أما إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة من علماء موثوق بهم، فلا يؤثر على معتقداتهم، بل يزيدهم إيمانًا ورسوخًا واتباعًا للمعتقد الصحيح)) .
    وهنا أنبه إلى قضية مهمة في طلب العلم ألا وهي : أن المقصود بالعلم التقرب إلى الله وعبادته على بصيرة، وليس المقصود من طلب العلم كثرة المعلومات إلا عند من طلب العلم ليقال عنه عالم ولم يطلبه لله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    فمن هنا : كان العالم السني قليل العلم خير بكثير من العالم المخالف لمنهج السلف ولو كثر علمه.
    فالعالم المتمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة هو كبير بهذا العلم، كبير بهذا المنهج لا لذات هذا العالم، وإنما للحق فصاحب الحق كبير، وصاحب الباطل صغير، ولو كان كبير العلم، فعَنْ أَبِي أُمَيَّة الْجُمَحِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه r قَالَ " مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة أَنْ يُلْتَمَس الْعِلْم عِنْد الْأَصَاغِر" أخرجه ابن المبارك في الزهد (20رقم61) وغيره وجوده الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم695).
    وقال عبد الله بن المبارك في معنى "الأصاغر" :" هم أهل البدع، فأما صغير يؤدي إلى كبيرهم فهو كبير" أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله (5/76رقم1411)
    وقال إبراهيم الحربي :" الصغير إذا أخذ بقول رسول الله والصحابة والتابعين فهو كبير" أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (1/85رقم103). وإنما لا يؤخذ العلم عن الأصاغر الذين يفتون بغير علم، وأما الكبير فهو العالم في أي شيء كان، فالجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان حدثاً قال البربهاري في شرح السنة (96رقم104) :" اعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب وإنما العالم من اتبع العلم والسنن، وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير العلم والكتب"
    وأسوق لكم من باب الفائدة فتوى الشيخ ابن عثيمين في فوائد استماع الدروس عن طريق الأشرطة:
    فقد سئل الشيخ رحمه الله تعالى كما في كتاب العلم (193رقم93) : هل تعتبر أشرطة التسجيل طريقة من طرق العلم؟ وما هي الطريقة المثلى للاستفادة منها؟
    فأجاب رحمه الله بقوله: أما كون هذه الأشرطة وسيلة من وسائل تحصيل العلم فهذا لا يَشُكُّ فيه أحد ، ولا نجحد نعمة الله علينا في هذه الأشرطة التي استفدنا كثيرًا من العلم بها؛ لأنها توصّل إلينا أقوال العلماء في أي مكان كنا.
    ونحن في بيوتنا قد يكون بيننا وبين هذا العالم مفاوز ويسهل علينا أن نسمع كلامه من خلال هذا الشريط. وهذه من نعم الله -عز وجل- علينا، وهي في الحقيقة حجة لنا وعلينا، فإن العلم انتشر انتشارًا واسعًا بواسطة هذه الأشرطة.
    وأما كيف يستفاد منها؟
    فهذا يرجع إلى حال الإنسان نفسه، فمن الناس من يستطيع أن يستفيد منها ، وهو يقود السيارة، ومنهم من يستمع إليه أثناء تناوله لطعام الغداء أو العشاء أو القهوة.
    المهم أن كيفية الاستفادة منها ترجع إلى كل شخص بنفسه، ولا يمكن أن نقول فيها ضابطًا عامًّا. انتهى.
    وسئل الشيخ رحمه الله تعالى كما في كتاب العلم (219رقم112): بعض طلبة العلم يكتفون بسماع أشرطة العلماء من خلال دروسهم فهل تكفي في تلقي العلم؟ وهل يعتبرون طلاب علم؟ وهل يؤثر في معتقدهم؟
    فأجاب رحمه الله بقوله: لا شك أن هذه الأشرطة تكفيهم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور، وإلا فإن الحضور إلى العلماء أفضل وأحسن وأقرب للفهم والمناقشة، لكن إذا لم يمكنهم الحضور فهذا يكفيهم.
    ثم هل يمكن أن يكونوا طلبة علم وهم يقتصرون على هذا ؟
    نقول: نعم يمكن إذا اجتهد الإنسان اجتهادًا كثيرًا كما يمكن أن يكون الإنسان عالمًا إذا أخذ العلم من الكتب، لكن الفرق بين أخذ العلم من الكتب والأشرطة وبين التلقي من العلماء مباشرة، أن التلقي من العلماء مباشرة أقرب إلى حصول العلم؛ لأنه طريق سهل تمكن فيه المناقشة بخلاف المستمع أو القارئ فإنه يحتاج إلى عناء كبير في جمع أطراف العلم والحصول عليه.
    وأما قول السائل: هل يؤثر الاكتفاء بالأشرطة في معتقدهم؟
    فالجواب: نعم يؤثر في معتقدهم إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة بدعية ويتبعونها، أما إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة من علماء موثوق بهم، فلا يؤثر على معتقداتهم، بل يزيدهم إيمانًا ورسوخًا واتباعًا للمعتقد الصحيح. انتهى
    الجواب عن الثاني
    فالنصيحة للمبتدئ في طلب العلم: أن يبتدئ بدراسة وتعلم ما يحتاج إليه في التوحيد مثل متن (الأصول الثلاثة) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
    وما يحتاج إليه في العبادة مثل متن (آداب المشي إلى الصلاة) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومثل متن (منهج السالكين) للسعدي.
    مع اشتغاله بحفظ القرآن.

    ثم بعد ذلك يتدرج في طلب العلم على حسب ما يوجهه إليه المعلم.
    ويكون ذلك على أيدي الموثوق بعلمهم ومنهجهم ودينهم من العلماء وطلاب العلم المؤهلين للتدريس والفائدة.
    وأما إذا لم يكن عنده شيخ فيمكن أن يستشير طلاب العلم في ذلك، وسأضع قريباً إن شاء الله تعالى بعض المقترحات لما يحتاج إليه طالب العلم من المتون والكتب العلمية التي يتدرج طالب العلم في دراستها وفي الاستفادة منها .
    اسأل الله أن ييسر ذلك.
    وأما ما يجري في الساحة وما يكون في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) فهذا يختلف:
    فإن كان طالب العلم مبتدئاً؛ فهذا لا يدخل في هذه الأمور الكبار.
    وإن كان طالب العلم قد قطع شوطاً في الطلب فهذا يدخل ويطلع بقدر ما يحتاج إليه، مع ملاحظة أن لا يشغله الإنترنت عن الطلب والدروس العلمية. خاصة ما يعرف بـمحادثات (الماسنجر).
    وأهم المواقع في الإنترنت:
    شبكة سحاب السلفية
    ومنتديات البيضاء العلمية
    ومنتدى التوحيد والسنة
    وشبكة الإمام الآجري
    وشبكة سبيل السلفية
    وغيرها التي شهد لها أهل العلم.
    والمواقع الرسمية للمشايخ: ابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم الله تعالى .
    وللمشايخ: صالح الفوزان وربيع المدخلي وفلاح مندكار وغيرهم من المشايخ السلفيين المعروفين.
    ومما يجب التنبيه عليه: أن طلاب العلم المبتدئين لا مانع من تحذيرهم من أهل البدع بل يجب تحذير من أهل الانحراف والأهواء كما قال عَاصِم: كُنَّا نَأْتِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَنَحْنُ غِلْمَةٌ أَيْفَاعٌ فَكَانَ يَقُولُ لَنَا لَا تُجَالِسُوا الْقُصَّاصَ غَيْرَ أَبِي الْأَحْوَصِ وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقًا قَالَ وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَيْسَ بِأَبِي وَائِلٍ" أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح (1/20) هو شقيق الضبي الكوفي القاص الخارجي.
    قال شيخنا أحمد النجمي في الفتاوى الجلية (2/57) معلقاً على هذا الأثر : (( في هذا شاهد، ودليل، على أن السلف كانوا يحذرون صغار الطلاب من الاستماع إلى من يفسد دينهم، وأخلاقهم؛ بكذبه، وبدعه)).
    الجواب عن الثالث
    فوصف الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه : لله عز وجل بأنه محمود فهذا لا يستفاد منه أن (محموداً) من أسماء الله، لأن أسماء الله توقيفية، فلو ثبت بالنص أنه اسم من أسماء الله لصحت التسمية به، ولأن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فيجوز في الإخبار عن الصفات ما لا يجوز في الأسماء.
    وقد قرر هاتين القاعدتين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى.


    أخوكم المحب


    أحمد بن عمر بازمول
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 12-Apr-2009 الساعة 03:12 PM

  8. #8

    افتراضي

    أحسن الله إليكم يا شيخ أحمد هذا سائل يقول

    1-هل مواكبة علم الجرح والتعديل وقراءة كتب الردود تعين على التحصيل العلمي ؟
    2 - ماهي أهم الأشياء التي تساعد في تحصيل العلم؟

    3- أنا أعاني من صعوبة في الحفظ ، والإنشغال ؟ فماذا تنصحني فيما يخص كيفية طلب العلم؟ و متي ينتقل الطالب من متن الي أخر؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 12-Apr-2009 الساعة 03:17 PM

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    34

    افتراضي الجواب عن كتب الردود وعن الحفظ وغيرهما

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد:
    فقد استفسرتم بارك الله فيكم عن ثلاثة أمور :
    - الأول: هل مواكبة علم الجرح والتعديل وقراءة كتب الردود تعين على التحصيل العلمي ؟
    - الثاني: ما أهم الأشياء التي تساعد في تحصيل العلم؟
    - الثالث: أنا أعاني من صعوبة فيالحفظ ، والانشغال؟ فماذا تنصحني فيما يخص كيفية طلب العلم؟ و متى ينتقل الطالب منمتن إلى أخر؟
    فأقول مستعيناً بالله تعالى:

    الجواب عن الأول

    طالب العلم المبتدئ يقرأ المتون العلمية متدرجاً فيها، وحتى يصل إلى مرحلة تؤهله إلى فَهْم وإدراك المناقشات العلمية ومعرفة الحجج ورد الشبه، وفي دراسته العلمية المؤصلة ستمر به مسائل متعلقة بالجرح والتعديل والكلام في أهل الانحراف عن الحق، تؤهله - بإذن الله تعالى - إلى القدرة على قراءة كتب الردود العلمية وكتب الجرح والتعديل.
    وهناك من يزهد في كتب الردود وينفر منها ظناً منه أنها غير مفيدة أو أنها تربي طالب العلم على الجرأة على الرد، وتتبع العثرات، وأنها تقسي القلب.
    ولا شك أن هذا القول غير معتبر بل هو مخالف لما عليه سلف الأمة ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا، فلم يزل العلماء يصنفون ويؤلفون في الرد على من خالف الحق، وما تصنيفهم وردهم إلا ليطلع عليه طلاب العلم والعلماء ويستفيدون منها. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى كما في الأجوبة المفيدة (90رقم33) الرد على المخالف؛ سنة السلف؛ فالسلف يردون على المخالفين وهذه كتبهم موجودة. رد الإمام أحمد على الزنادقة والمبتدعة، ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على الفلاسفة وعلى علماء الكلام، وعلى الصوفية وعلى القبوريين، ورد الإمام ابن القيم وكثير من الأئمة ردوا على المخالفين من أجل بيان الحق وإظهار الحق للناس حتى لا تضل الأمة وتتبع المخطئين والمخالفين، وهذا من النصيحة للأمة ... هـذه كتب الردود موجودة من قديم الزمان وما عابها أحد ولا انتقدها أحد الحمد لله، لابد من البيان"
    ولا بد أن تكون كتب الردود صادرة عن أهل العلم
    فقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى كما في الإجابات المهمة في المشاكل الملمة: هناك من يزهد في الردود ويرى أن هذا تفريق للأمة، وربما زهدوا فيمن يردون على أهل البدع والضلال وهناك من يرى عدم الخوض في الردود والتكلم في أخطاء طلبة العلم والدعاة إذا أخطأوا ونأمل التوجيه حيال ذلك ؟
    فأجاب حفظه الله تعالى بقوله : الردود على قسمين:
    - الردود الصادرة عن أهل العلم والمعرفة والبصيرة لبيان الحق ودحض الباطل فهذه ردود مفيدة ولابد منها.
    - أما الردود التي تصدر عن الجهال والطلاب غير المتمكنين أو الردود التي تصدر عن أهواء ورغبات فهذه ردود لا تجوز؛ لأنها تضر ولا تنفع! أما الردود الصحيحة الصادرة عن أهل العلم المعتمدة على بيان الحق لا على الهوى فهذه لابد منها؛ لأنه لا يجوز السكوت عن أهل الضلال ينشرون ضلالهم ويغررون بالأمة وشباب الأمة"
    فأما قول القائل : إن كتب الردود غير مفيدة، فهذا قول من لم يقف عليها ويخبر حالها، أو قول من أراد صدَّ الناس عن الحق!
    فكتب الردود لها فوائد عديدة منها:
    - معرفة الحق من الباطل .
    - معرفة موطن الخطأ وموطن المخالفة بالتحديد.
    - التنبيه على الفَهْم الخاطئ لبعض المسائل العلمية .
    - ذكر قواعد وأصول وفوائد ونوادر وأمور قد لا توجد في كتاب غيره، مما يثري العلم ويقويه.
    - تربية طالب العلم على رد المخالفة والخطأ على قائله، وتربيته على قبول الحق، ويصبح عنده القدرة على تمييز الحق من الباطل.
    - صيانة وحماية للدين من الدخيل والمفترى والبدع والضلالات والخطأ وغير ذلك.
    وأما كون كتب الردود تربي طالب العلم على الجرأة على الرد! وأنها من تتبع العثرات : فهذا قول باطل لما يلي :
    - رد الباطل، ونصرة الحق هذا أمرٌ مطلوب، ومرغب شرعاً، وهو من سنة العلماء .
    - كتب الردود تربي طالب العلم على التأدب مع علماء السنة، وتبين مكانتهم ومنتزلتهم وفضلهم.
    - كما أن كتب الردود تربي طالب العلم على التحذير من علماء البدعة والضلالة، ومن أهل الباطل والأهواء والانحراف عن الحق.
    - ثم علماء السنة الذين ألفوا كتب الردود، لا يعلمون طلاب العلم الرد على المخالف إلا بعلم ومعرفة بوجوه الحق من الباطل !
    - وليست كتب الردود من تتبع العثرات، بل الرد على المخالف واجب شرعي، وداخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والجهاد في سبيل الله، وهو من أعظم أبواب العلم؛ لما فيه من حفظ السنة والدين من البدع والضلالات والأفكار المنحرفة، وقد كان السلف من أحرص الناس على الرد على كل منحرف ومخالف، وكشف كل زائغ وضال، مهما كانت منزلته عند الناس تقرباً إلى الله، قال يحيى بن سعيد القطان قال: سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس عن الرجل لا يحفظ ويتهم في الحديث ؟ فقالوا جميعاً: بَيِّن أمره"أخرجه أبو زرعة في التاريخ (1/471رقم1222) والفسوي في المعرفة والتاريخ (3/231) وغيرهما.
    - وقال الحسن بن الربيع : قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب! قال فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن تغتاب! فقال: اسكت إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل أو نحو هذا من الكلام"أخرجه الخطيب في الكفاية (45).
    - وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث (124) :" ليس إبانة العلماء لأحوال الرواة غيبة بل هي نصيحة ولهم في إظهارها أعظم المثوبة؛ لكونها مما يجب عليهم كشفه ولا يسعهم إخفاءه وستره". وقال ابن رجب في شرح العلل (1/34 :" الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن، مما لا يجوز قبوله. وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة، وليس كذلك، فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة، ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور، جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى".
    - أن السكوت عن المبتدعة وعن الجهال المتصدرين فيه تغرير بالعامة، وتدليس عليهم، فيظنون أنهم على حق وخير، والواقع أكبر شاهد على ذلك، قال الشيخ صالح الفوزان في ظاهرة التبديع والتفسيق (73) :" لا يجوز تعظيم المبتدعة والثناء عليهم، ولو كان عندهم شيء من الحق؛ لأن مدحهم والثناء عليهم يروج بدعتهم، ويجعل المبتدعة في صفوف المقتدى بهم من رجالات هذه الأمة. والسلف حذرونا من الثقة بالمبتدعة، وعن الثناء عليهم، ومن مجالستهم، والمبتدعة يجب التحذير منهم، ويجب الابتعاد عنهم، ولو كان عندهم شيء من الحق، فإن غالب الضُلاَّل لا يخلون من شيء من الحق؛ ولكن ما دام عندهم ابتداع، وعندهم مخالفات، وعندهم أفكار سيئة، فلا يجوز الثناء عليهم، ولا يجوز مدحهم، ولا يجوز التغاضي عن بدعتهم؛ لأن في هذا ترويجاً للبدعة، وتهويناً من أمر السنة، وبهذه الطريقة يظهر المبتدعة ويكونون قادة للأمة - لا قدَّر الله - فالواجب التحذير منهم"
    - أن الرد على المخالف ليس المقصود منه تنقصه أو الفضيحة بل المقصود منه النصيحة، هذا الظاهر، والسرائر علمها عند الله، تبلى يوم تلتقي الخصوم، قال الشيخ صالح الفوزان كما في الأجوبة المفيدة (163) :" إذا رددنا على بعض أهل العلم، وبعض الفضلاء؛ ليس معنى هذا أننا نبغضه أو نتنقصه، وإنما نُبَيِّن الصواب، ولهذا يقول بعض العلماء لما أخطأ بعض زملائه، قال :" فلان حبيبنا، ولكن الحق أحب إلينا منه"، هذا هو الطريق الصحيح. ولا تفهموا أن الرَّد على بعض العلماء في مسألة أخطأ فيها معناه تَنَقُّص لـه أو بُغض، بل ما زال العلماء يرد بعضهم على بعض، وهم أخوة ومتحابون . ولا يجوز لنا أن نأخذ كل ما يقوله الشخص أخذاً مسلّماً؛ أصاب أو أخطأ، لأن هذا تعصُّب. الذي يؤخذ قوله كله ولا يترك منه شيئاً هو رسول الله e، لأنه مبلِّغ عن ربه، لا ينطق عن الهوى، أما غيره فهم يخطئون ويصيبون، وإن كانوا من أفضل الناس، هم مجتهدون يخطئون ويصيبون . ليس أحد معصومًا من الخطأ إلا رسول الله e. يجب أن نعرف هذا، ولا نتكتّم على الخطأ محاباة لفلان، بل علينا أن نُبَيِّن الخطأ. يقول النبي e :"الدين النصيحـة" قلنا : لمن ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". وبيان الخطأ من النصيحة للجميع، وأما كتمانه فهو مخالف للنصيحة"
    - أن دعوى اختصاص علم الجرح والتعديل، بباب الرواية دعوى غير صحيحة؛ لأن السلف إنما تكلموا فيمن تكلموا فيه؛ حماية للدين من البدع والضلالات سواء كان في باب الرواية أو في باب الدراية، ولذلك نجدهم قد تكلموا في جماعة لا رواية لهم، وإذا كانوا يردون رواية الراوي المبتدع إذا كان داعية أو روى ما يوافق بدعته؛ فرد كلام أهل الأهواء والبدع والجهال الذي يفسرون به النصوص الشرعية من باب أولى، قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد (3/ 575) :" جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذباً عن الله ورسوله، ومن هذا طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله لا لحظوظهم وأغراضهم. وجواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد أنه وهم وغلط " وقال ابن رجب في الفرق بين النصيحة والتعيير (2/403-المجموع) :" لا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك"
    وأما كون كتب الردود تقسي القلوب : فهذه كلمة صادرة ممن لم يفقه دين الله، ولم يعلم المقصود الذي من أجله صنف أهل العلم هذه الكتب، فكتب الردود نصرة للحق، ورد للباطل، وفي كتب الردود تعظيم الحق، قال ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة (33) :" رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد لا بغضاً له بل هو محبوب عندهم، معظم في نفوسهم لكن رسول الله r أحب إليهم، وأمره فوق كل أمر مخلوق. فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول r أولى أن يقدم ويتبع"
    وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى : ما رأي فضيلتكم فيمن يقول أن كتب الردود تقسي القلوب؟
    فأجاب حفظه الله تعالى بقوله :" لا .. ترك الردود هو الذي يقسي القلوب؛ لأن الناس يعيشون على الخطأ! على الضلال؛ فتقسو قلوبهم! أمّا إذا بُيِّن الحق وردّ الباطل فهذا مما يلين القلوب، لا شك "

    الجواب عن الثاني

    وأما أهم الأمور التي تساعد في تحصيل العلم فعدة أمور منها :
    1- إخلاص النية لله تعالى في طلب العلم، وعدم الرياء والسمعة أو إرادة الدنيا بطلب العلم.
    2- تقوى الله عز وجل بفعل الطاعات واجتناب المعاصي والسيئات، والبعد عن البدع والضلالات.
    3- الدعاء بأن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.
    4- ملازمة العلماء وحضور دروسهم العلمية؛ لما في ملازمتهم من الخير الكثير في تحصيل العلم الشرعي.
    5- الاستمرار في الطلب والجد فيه والمثابرة على تحصيله وعدم الانقطاع والغفلة عن طلب العلم.
    6- الحفظ، خاصة حفظ القرآن الكريم، والسنة النبوية.
    7- أداء الفروض ولزوم السنن والنوافل والآداب الشرعية .
    8- صحبة طلاب العلم السلفيين المعروفين بالحرص على العلم النافع والعمل الصالح.
    9- كثرة القراءة في كتب طلب العلم خاصة جامع بيان العلم وفضله، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.
    10-معرفة معوقات طلب العلم مثل فساد النية والوقوع في المعاصي والتسويف وإهدار الأوقات وعدم استغلالها.

    الجواب عن الثالث


    كونك بارك الله فيك تعاني من صعوبة في الحفظ:
    فهذا يحتاج منك إلى صبر ومصابرة؛ لتقوي ملكة الحفظ عندك؛ وذلك بتعويد نفسك على الحفظ شيئاً فشيئاً. قال الشيخ ابن عثيمين في العلم (242) :" الحفظ ينقسم إلى قسمين:
    القسم الأول: غريزي يهبه الله تعالى لمن يشاء، فتجد الإنسان تمر عليه المسألة والبحث فيحفظه ولا ينساه.
    والقسم الثاني: كسبي: بمعنى أن يمرن الإنسان نفسه على الحفظ، ويتذكر ما حفظ فإذا عوَّد نفسه تذكُّر ما حفظ سهل عليه حفظه"
    وأيضاً : تحتاج مع الحفظ مراعاة عدة أمور منها:
    - البعد عن البدع والمخالفات والذنوب والمعاصي.
    - تفريغ النفس عن الشواغل والصوارف؛ بحيث لو وجدت لا تؤثر على عقلك وتركيزك عند الحفظ.
    - اختيار الأوقات المناسبة للحفظ.
    - اختيار الأماكن المناسبة لحفظ.
    - الاستمرار وعدم اليأس وإدامة النظر.
    - تحديد مقدار معين يمكن حفظه.
    - مراجعة المحفوظ السابق، وعدم التقدم مع عدم مراجعته.
    وأما كونك عندك مشاغل كثيرة؛ فانظر إذا كان يمكنك التخلص منها، والتفرغ لطلب العلم؛ فهذا أفضل وأحسن.
    وإن لم يمكنك التفرغ منها؛ طلباً للرزق والمعيشة فإذا كان يمكنك أن تشتغل بالعلم في أوقات الفراغ من عملك بالاشتغال بالحفظ والقراءة في العمل فهذا جيد إذا لم يكن معارضاً لشرط العمل الذي تعمله.
    وإن كان الوقت كله مشغول ولا يمكنك الاستفادة؛ فإن الواجب في حقك طلب العلم الذي تحتاجه في يومك وليلتك والباقي نافلة عليك.
    وإذا كانت عندك همة عالية لطلب العلم فلا تيأس واصبر إلى أن يفرجها الله عليك بعمل آخر، فإذا كان بإمكانك استغلال الإجازة في طلب العلم والقراءة على أحد المعلمين فهذا وإن كان قليلاً في الطلب إلا أنه مع الاستمرار يثمر خيراً كثيراً إن شاء الله .
    وأما نصيحتي لك فيما يخص كيفية طلب العلم فقد ذكرت في بعض الأجوبة السابقة شيئاً من ذلك ولكن ألخص لك بعضها
    - أحرص على تعلم العلم الواجب عليك عينياً مما تحتاجه في يومك وليلتك .
    - أحرص على حفظ القرآن الكريم .
    - أحرص على طلب العلم على يدي سلفي سواءاً كان عالماً أو طالب علم، وهو يرشدك ويدلك على ما تقرأ عليه.
    - استغل أوقاتك في الحفظ والمراجعة والقراءة .
    وأما متى ينتقل الطالب منمتن إلى أخر فالأفضل لطالب العلم إذا شرع في حفظ ودراسة متن أن يكمله إلى آخره ولا ينتقل منه إلى غيره إلا لعذر كأن يظهر له أن المتن الذي يدرسه من المتون التي اشتملت على مخالفات وبدع وضلالات.
    ولعل من المهم لطالب العلم قبل اشتغاله في متن حفظاً ودرساً أن يسأل أهل العلم عنه، وعن مكانته ومنزلته عند العلماء.
    ومن الخطأ كثرة تنقل طالب العلم من متن إلى متن دون ضابط بل لمجرد هواه فهذا يضيع كثيراً من الوقت والعمر دون أن يحصل شيئاً يذكر من العلم قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في العلم (50) :" الثبات معناه : الصبر والمثابرة وألا يمل ولا يضجر وألا يأخذ من كل كتاب نتفة، أو من كل فن قطعة ثم يترك؛ لأن هذا الذي يضر الطالب، ويقطع عليه الأيام بلا فائدة، فمثلاً بعض الطلاب يقرأ في النحو : في الآجرومية ومرة في متن قطر الندى، ومرة في الألفية. وكذلك الحال في: المصطلح، مرة في النخبة، ومرة في ألفية العراقي، وكذلك في الفقه: مرة في زاد المستقنع، ومرة في عمدة الفقه، ومرة في المغني ، ومرة في شرح المهذب، وهكذا في كل كتاب، وهلم جرا ، هذا في الغالب لا يحصِّلُ علمًا، ولو حصَّل علمًا فإنه يحصل مسائل لا أصولاً، وتحصيل المسائل كالذي يتلقط الجراد واحدة بعد الأخرى، لكن التأصيل والرسوخ والثبات هو المهم، فكن ثابتًا بالنسبة للكتب التي تقرأ أو تراجع وثابتًا بالنسبة للشيوخ الذين تتلقى عنهم، لا تكون ذوّاقًا كل أسبوع عند شيخ، كل شهر عن شيخ ، قرِّر أولاً من ستتلقى العلم عنده، ثم إذا قرّرت ذلك فاثبت ولا تجعل كل شهر أو كل أسبوع لك شيخاً، ولا فرق بين أن تجعل لك شيخًا في الفقه وتستمر معه في الفقه، وشيخاً آخر في النحو وتستمر معه في النحو، وشيخًا آخر في العقيدة والتوحيد وتستمر معه، المهم أن تستمر لا أن تتذوق، وتكون كالرجل المطلاق كما تزوج امرأة وجلس عندها أيامًا طلقها وذهب يطلب أخرى"
    وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في العلم (237-240) أن من الأمور التي ينبغي لطالب العلم مراعاتها عند طلبه لأي علم:
    (( أولاً: حفظ متن مختصر فيه.
    ثانيًا: ضبطه وشرحه على شيخ متقن وتحقيق ألفاظه وما كان زائدًا أو ناقصًا.
    ثالثًا: عدم الاشتغال بالمطولات، وهذه الفقرة مهمة لطالب العلم، فلا بد لطالب العلم أن يتقن المختصرات أولاً حتى ترسخ العلوم في ذهنه ثم يُفيض إلى المطولات.
    رابعًا: لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب فهذا من باب الضجر، وهذه آفة تقطع على الطالب طلبه وتضيع عليه أوقاته، فإذا كان كل يوم له كتاب يقرأ فيه، فهذا خطأ في منهج طالب العلم، فإذا قرأت كتابًا من كتب العلم فاستمر فيه، ولا تقول : أقرأ كتابًا أو فصلا من هذا الكتاب ثم أنتقل للآخر، فإن هذا مضيعة للوقت.
    خامسًا: اقتناص الفوائد والضوابط العلمية.
    سادسًا: جمع النفس للطلب، فلا يشتتها يمينًا ويسارًا))

    أخوكم المحب


    أحمد بن عمر بازمول
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 14-Apr-2009 الساعة 02:40 PM

  10. #10

    افتراضي

    أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول :

    1- كيف أنظم وقتي في طلب العلم الشرعي ؟
    2- كيف أستغل مواسم العمرة والزيارة في طلب العلم ولو تخط للمعتمرين
    برنامج للحصول على أكبر قدر من الفائدة العلمية والاستفادة من لقاء أهل العلم ؟
    3- كيف أجمع بين طلب العلم والدعوة إليه ، وهل إذا شرحت ما قرأته وسمعته أكون قد تصدرت قبل التأهل ؟


صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •