ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. بحث مهم : في حقيقة جماع الجن لنساء بني آدم

    بحث مهم : في حقيقة جماع الجن لنساء بني آدم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
    أما بعد ...
    فقد أثار أحد الأخوة الطيبين في إحدى المنتديات الطيبة تساؤلاً عن حقيقة جماع الجني للإنسية .. وقال : هل يقع ذلك حقيقة أم لا ؟
    وذكر في بداية موضوعه أثرا عن عائشة أم المؤمنين في أنها قتلت جنياً ..
    وتساءل بعض المشاركين عن صحة هذا الخبر العجيب ..
    وإن كان الأثر غير موضوع السؤال ولا رابط بينهما إلا أن عائشة ظهر لها جنيا ..
    فأحببت أن أشارك بما لدي إجابة للأخ السائل الكريم ورجاء نفع بعض إخواننا وأخواتنا في كثير من المنتديات ..
    وعليه فسيكون الكلام – بإذن الله - عن مسألتين :

    المسألة الأولى
    في قصة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قتلت جنيا فرأت في المنام أن قائلا يقول لها : قد قتلت مسلما ؟ فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ! قال : ما دخل عليك إلا عليك ثيابك .. فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله .

    أقول بحول الله وقوته :
    كنت قد خرجت هذا الأثر في كتابي ( إفلاس إبليس ) الجزء الثاني ص 397 وهو مطبوع في قطر أول شهر ذي الحجة عام 1429 هـ .
    وقلت عن هذا الأثر :
    رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6/182) قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ( وهو شيخه الثقة الحافظ ) عن حاتم بن أبي صغيرة ( ثقة ) عن ابن أبي مليكة ( ثقة ) عن عائشة بنت طلحة ( ثقة وهي بنت أخت عائشة ) عن عائشة أم المؤمنين .. به

    ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد (4/379) وإسناده صحيح ، وعنه أيضاً أبو نعيم في حلية الأولياء (2/49) ورواه أبو الشيخ في العظمة (5/1654) من طريق آخر إلى حاتم بن أبي صغيرة به . فالأثر صحيح .
    ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/29) وجاء بقصته كاملة في سير أعلام النبلاء (2/420) من رواية عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرَّجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته .
    فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ؟ وقد شهد بدراً ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فأخذها ما تقدم وما تأخر ; فذكرت ذلك لأبيها فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . اهـ
    قال الذهبي : رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف ، والإسناد الأول أصح . وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا . اهـ

    قلت : لم أجده في مصنفات عبد الله بن أحمد حسب جهدي ، وعفيف بن سالم وثقه أيضاً ابن معين ، وأبو داود ، وأبو حاتم وغيرهم .
    وعبد الله بن المؤمل الجمهور على ضعفه حتى قال أحمد : حديثه مناكير ، ليس بذاك . وقيل فيه من غيره أيضا : ليس به بأس - صالح الحديث .
    وهو من صالحي أهل مكة وولي قضاءها ، وثقه ابن حبان وابن سعد في الطبقات . وروى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة .
    والخلاصة أنه أقرب إلى الضعف منه إلى تحسين حاله ، ولكن روايته هذه تحتمل التحسين ، لأنها تتقوى بالطريق الأولى إن شاء الله تعالى ، وإن اكتفينا بالرواية الأولى الصحيحة فبها ونعمت ، والله أعلم ..
    وعندي في هذا الباب قصص أخرى لا داعي لذكرها حتى لا يطول المقال .

    المسألة الثانية : وهي جماع الجني للإنسية والعكس ..
    فإجمالا نقول : تبعا لما ورد في الأدلة الشرعية الواردة في هذا الباب فإن الجن والشياطين يجامعون المرأة من بنات آدم ، مسلمة كانت أو كافرة ، برة تقية أو فاجرة ، وهو محاسبون على ذلك وعليهم عقاب ولهم ثواب كبني آدم ..
    والتفصيل يأتي على ثلاثة نقاط :

    أولا : إثبات قدرة الجن على النكاح والتزاوج
    فمن المقرر شرعا أن مناكحة الجن فيما بينهم هو ما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة ..
    وثبت عن سلمان أن النبي r قال : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان وفرخ .
    رواه الطبراني في الكبير 6/248 بسند صحيح .
    وأصله في مسلم (6469) موقوفاً عن سلمان قال : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته .
    وفي الأول دلالة على أن للشيطان ذرية من صلبه . والله أعلم .
    قال القرطبي : قال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة ؟
    فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى : ) أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ ( فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم .
    وهو ظاهر قوله تعالى : ) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( كما في التفسير ..
    ولا يثبت عندنا كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على النقل الصحيح ، وهو ما جاء في الحديث أعلاه .
    فإنه ثبت لهم التزاوج فيترتب عليه النكاح والجماع ..

    ثانيا : انتفاء المانع العقلي على ذلك
    فالشبهة المعترضة لهذا .. قول من قال : أن الجن من عنصر النار والإنسان طيني مائي ، وعليه فعنصر النار يمنع من أن تكون النطفة الإنسانية في رحم الجنية لما فيها من الرطوبة ، وكذا بالعكس وهو أن الجني من نار والإنسية كما هو معلوم ..
    والجواب ذكره الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/79) فقال :
    أنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك ، على أنا نقول إن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو الإنس من تراب وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقا من النار كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقا من تراب وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجد برد لسان الشيطان الذي عرض له في صلاته على يده لما خنقه وفي رواية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زلت أخنقه حتى برد لعابه فبرد لسان الشيطان ولعابه دليل على أنه انتقل عن العنصر الناري إذ لو كان باقيا على حاله فمن أين جاء البرد ؟ .. وهذا المصروع يدخل بدنه الجني ويجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم فلو كان باقيا على حاله لأحرق المصروع ومن جرى منه مجرى الدم . اهـ

    وثالثاُ : الأدلة الشرعية على ذلك كثيرة
    ففي قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) [ الرحمن-56]
    قال ابن جرير : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الطمث هو النكاح بالتدمية ، ويقول : الطمث هو الدم ، ويقول : طمثها إذا دماها بالنكاح ..
    وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ ..
    وروى عن عكرمة قال : لا تقل للمرأة طامث ، فإن الطَّمْث هو الجماع ، إن الله يقول ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .
    قال ابن جرير في جامع البيان في تفسير الآية :
    فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجنّ ؟ فيقال له قال الله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ؟ فإن مجاهداً روي عنه ما حدثني به محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قال : إذا جامع الرجل ولم يسمّ ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه ، فذلك قوله : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .
    وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجنّ يدخلون الجنة . اهـ
    قلت : في سند ابن جرير - لأثر مجاهد – يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف .

    وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس . اهـ

    وقال البغوي في تفسيره (5/106) : وروي عن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل : "بسم الله" أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل .
    وروي أن رجلا قال لابن عباس : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار؟ قال : ذلك من وطء الجن . اهـ
    وكلام المفسرين في هذه المسألة كثير نكتفي بما ذكرنا ..

    هل المخنثون أولاد الجن ؟
    وذكر الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/93) عن الطرطوسي في كتاب تحريم الفواحش من رواية يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : المخنثون أولاد الجن ، قيل لابن عباس كيف ذلك ؟ قال إن الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث. اهـ
    وذكره ابن عدي في الكامل (6/295) وعنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/363) في مناكير يحيى بن أيوب مرفوعا فقال : عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي حدثني يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤنثون أولاد الجن قيل لابن عباس يا أبا الفضل كيف ذلك ؟ قال نهى الله ورسوله أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه الشيطان إليها فحملت منه فأتت بالمؤنث .
    قلت : الطريقين فيهما يحيى بن أيوب وهو ضعيف بالاتفاق ، فالأثر لا يصح موقوفا ولا مرفوعاً .

    المغربون : الذين يشترك فيهم الجن
    وفي سنن أبي داود بسند فيه ضعف عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله r : هل رؤي فيكم المغربون ؟ قلت وما المغربون ؟ قال : الذين يشترك فيهم الجن .
    رواه أبو داود 5107 والترمذي الحكيم في نوادر الأصول وضعفه الألباني.
    والمغربون : قيل سموا بذلك لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا من نسب بعيد ..
    وقيل أي المبعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان .
    قلت : ولعل الأطفال الذين ولدوا بالعته المغولي منهم .. والله وأعلم .
    قال في عون المعبود : مقصود المؤلف – أبي داود - من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما أن الدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ وحرز من الجن والشيطان .. والله أعلم ..
    قلت : ساق في باب الصبي يولد فيؤذن في أذنه حديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال : رأيت رسول الله r أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة .
    رواه أبو داود 5105 وحسنه الألباني ثم ضعفه آخرا .
    فالتسمية والاستعاذة من الشيطان عند الوقاع والآذان في أذن المولود يدحر الشيطان دحرا ويضعف تسلطه على المولود .. لأن الشيطان يهرب من الآذان وله ضراط كما سيأتي .

    آثار عن أمير المؤمنين عمر
    وروى عبد الرزاق ( المصنف 7/409) بسنده عن إبراهيم النخعي قال : بلغ عمر عن امرأة أنها حامل فأمر بها أن تحرس حتى تضع فوضعت ماء أسود فقال عمر : لمة من الشيطان .
    قلت : وإبراهيم لم يدرك عمر وحدث عن أبو سعيد الخدري وعائشة وعامة ما يروى عن التابعين كعلقمة ومسروق والأسود . فالأثر منقطع .
    وفي المصنف أيضا (7/410) :
    عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه أن أبا موسى كتب إلى عمر في امرأة أتاها رجل وهي نائمة فقالت إن رجلا أتاني وأنا نائمة فوالله ما علمت حتى قذف في مثل شهاب النار ، فكتب عمر تهامية تنومت قد يكون مثل هذا وأمر أن يدرأ عنها الحد .
    وسنده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما صدوقان .
    وفيه عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال بلغ عمر أن امرأة متعبدة حملت فقال عمر أراها قامت من الليل تصلي فخشعت فسجدت فأتاها غاو من الغواة فتحشمها فأتته فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها . وسنده صحيح أيضاً .
    فهذه الآثار ظاهرة في وقوع جماع الجني للإنسية ..

    قصة صحيحة يرويها أنس
    وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن أنس بن مالك قال : كانت ابنة عوف بن عفراء مستلقية على فراشها فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها ووضع يده في حلقها فإذا صحيفة صفراء تهوي بين السماء والأرض حتى وقعت على صدري فأخذها فقرأها فإذا فيها : من رب لكين إلى لكين : اجتنب ابنة العبد الصالح فإنه لا سبيل لك عليها فقام وأرسل بيده من حلقي وضرب بيده على ركبتي فتورمت حتى صارت مثل رأس الشاة ، قالت : فأتيت عائشة رضي الله عنها فذكرت ذلك لها فقالت : يا ابنة أخي إذا خفت فاجمعي عليك ثيابك فإنه لن يضرك إن شاء الله قال : فحفظها الله بأبيها فإنه كان قتل يوم بدر شهيدا .
    رواه في مكائد الشيطان ( 1/28 ) قال : محمد بن قدامة حدثنا عمر بن يونس اليمامي الحنفي قال : حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني أنس به .. وهذا إسناد صحيح رواته ثقات .
    وروى أيضاً عن الحسن بن الحسن قال دخلت على الربيع بنت معوذ بن عفراء أسألها عن بعض الشيء فقالت بينا أنا في مجلسي إذ انشق سقفي فهبط على منه أسود مثل الجمل أو مثل الحمار لم أر مثل سواده وخلقه وفظاعته قالت فدنا مني يريدني وتبعته صحيفة صغيرة ففتحها فقرأها فإذا فيها من رب عكب إلى عكب أما بعد فلا سبيل لك إلى المرأة الصالحة بنت الصالحين قال فرجع من حيث جاء وأنا انظر إليه قال حسن بن حسن فأرتني الكتاب وكان عندهم .
    وسند هذا الأثر فيه من لم أعرفه ..


    Share


  2. افتراضي

    ويؤيد ما ذكر أعلاه أدلة كثيرة عامة ،، منها :

    أن الشيطان يحضر عند الجماع
    روى البخاري عن ابن عباس قال ، قال رسول الله r : لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه .
    رواه البخاري 7396 ومسلم 1434 وأبو داود 2161.
    قال الحافظ في الفتح (9/229) : وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية.
    وقيل لم يضرهبمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة . اهـ

    والدعاء بتجنيب الشيطان ها هنا كالاستعاذة ، وأفاد أمرين :
    الأول : حماية المولود من الشيطان كي لا يسلط عليه ..
    والثاني : كي لا يجامع شيطان الجن مع الإنسي فينتج مولود على غير طبيعته .

    الحيض ركضة من ركضات الشيطان
    في سنن أبي داود عن حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله r أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها ؟ قد منعتني الصلاة والصوم ؟
    فقال : أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوبا ، فقالت : هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا ، قال رسول الله r : سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، قال لها : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ..
    فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ثم اغتسلي .
    رواه أبو داود 287 وحسنه الألباني موقوفا على حمنة .
    فإذا كانت قدرة الجان أو الشيطان على فعل الاستحاضة في المرأة فلا يستبعد جماعه لها كما في الأدلة أعلاه .

    والمرأة تستحلم مثل الرجال
    وفي صحيح مسلم أن أم سليم بنت ملحان قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نعم ، فلتغتسل » ، فقالت لها عائشة : أفٌ لكِ ، وهل ترى ذلك المرأة ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تربت يمينك ، من أين يكون الشبه ؟ »
    وهذا دليل قوي في أن الشيطان يخيل للنائم ذكرا كان أو امرأة من المناظر ما يقوي غريزته فيستدعي خروج المني وهو ما يسمى بالاستحلام .

    وأنه ينظر إلى المرأة والرجل إذا وضعا ثيابهما
    في سنن الترمذي عن علي أن رسول الله r قال : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله .
    وفي رواية أبي الشيخ في العظمة : ستر بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع ثوبه قال بسم الله .
    رواه الترمذي 606 وأبو الشيخ في العظمة 5/1668وصححه الألباني.
    فإن كان ينظر ويسترق النظر فطمعه بالنساء ظاهر ..
    وقد روي في الحيطة في ذلك ، ما جاء حميدة مولاة عمر بن عبد العزيز أنه قال لها :
    لا تدعين بناتي ينمن مستلقيات على ظهورهن فإن الشيطان يظل يطمع ما دمن كذلك .
    رواه ابن أبي شيبة 4/34 وحميدة مولاة عمر لا أعرف عن حالها شيئا .
    فللشيطان تعلق كبير بالنساء كما في سنن الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي r قال : المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان .
    رواه الترمذي 1173 وابن حبان 12/413 وابن خزيمة 3/93 وصححه الألباني.

    والشيطان يفرك بين الزوجين
    ويحاول جاهدا أن يوقع بين الزوجين الكراهة والمقت كما روى عبد الرزاق عن أبي وائل قال :
    جاء رجل من بجيلة إلى عبد الله بن مسعود فقال إني قد تزوجت جارية بكرا وإني قد خشيت أن تفركني ( تكرهني ) ؟ فقال عبد الله : إن الإلف من الله وإن الفرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له ، فإذا أدخلت عليك فمرها فلتصل خلفك ركعتين وقل : اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في ، اللهم ارزقني منهم وارزقهم منـي ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت إلى خير ، وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير .
    رواه عبد الرزاق في المصنف 6/191 والطبراني 9/204 وسنده صحيح.

    ويعمل الحيل ليغضب الزوج على زوجته
    لذلك فالشيطان يجتهد في صنع الحيل للوقيعة بين الزوجين كما روى البخاري في الأدب المفرد عن أزهر بن سعيد قال سمعت أبا أمامة يقول : إن الشيطان يأتي إلى فراش أحدكم بعد ما يفرشه أهله ويهيئونه فيلقي عليه العود والحجر أو الشيء ليغضبه على أهله ، فإذا وجد ذلك فلا يغضب على أهله ، قال : لأنه من عمل الشيطان .
    رواه البخاري في الأدب المفرد 1191 وحسنه الألباني في صحيح الأدب برقم 911.

    والطلاق من الشيطان
    وبهذا الجهد المبذول من الشيطان يقع الطلاق والفراق والشقاق ..
    روى عبد الرزاق في مصنفه عن مالك بن الحويرث عن ابن عباس وقد سأله رجل فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا ، فقال : إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا .
    قال : كيف ترى في رجل يحلها له ؟ قال : من يخادع الله يخدعه .
    وروى كذلك عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه سمع رجلا يذكر لابن جبير ابنة عم له وأن الشيطان يوسوس إليه بطلاقها فقال له سعيد بن جبير : ليس عليك من ذلك بأس حتى تكلم به أو تشهد عليه .
    وروى أيضا عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال : طلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وقسم ماله بين بنيه في خلافة عمر فبلغ ذلك عمر فقال : طلقت نساءك وقسمت مالك بين بنيك ؟ قال نعم ، قال : والله إني لأرى الشيطان فيما يسرق من السمع سمع بموتك فألقاه في نفسك فلعلك أن لا تمكث إلا قليلا ، وأيم الله لئن لم تراجع نساءك وترجع في مالك لأورثهن منك إذا مت ثم لآمرن بقبرك فليرجمن كما رجم قبر أبي رغال - قال الزهري وأبو رغال أبو ثقيف - قال فراجع نساءه وراجع ماله فما مكث إلا سبعا حتى مات .
    وقال أيضا : أخبرنا ابن جريج قال : جاء رجل إلى عطاء فقال : حلفت على يمين ما أدري ما هي أطلاق أم غيره ؟ قال : إنما ذلك الشيطان كفر عن يمينك وافعل .
    وهذه الآثار في المصنف بالترتيب : 6/266 و 6/412 و 7/66 و 8/439 وأسانيدها صحيحة .

    فرح الشيطان بوقوع الطلاق
    ولذلك يكون الشيطان فرحا بوقوع الطلاق ، بل ويكافئ من تسبب في ذلك من الشياطين ..
    كما في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي r قال :
    إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول نعم أنت .
    أخرجه أحمد (3/314) ومسلم (2813) وغيرهما .

    حكم الزواج بين الجنسين الجن والإنس
    واختلف العلماء في هذه المسألة ..
    فقال بجواز ذلك الإمام مالك والإمام سليمان بن مهران الأعمش
    فتوى الإمام مالك
    قال الشبلي : وقد سئل مالك بن أنس رضي الله عنه فقيل إن هاهنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك .
    وهذا الذي ذكرناه عن الإمام مالك رضي الله عنه أورده أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي في كتاب الإلهام والوسوسة في باب نكاح الجن فقال حدثنا مقاتل حدثني سعد بن داود الزبيدي قال كتب قوم من إلى مالك بن أنس رضي الله عنه يسألونه عن نكاح الجن وقالوا إن هاهنا رجلا من الجن إلى آخره .

    حكاية الأعمش عن زواج الجني من إنسية
    وقال أيضا : قال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب إتباع السنن والأخبار حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو الأزهر حدثنا الأعمش حدثني شيخ من نجيل قال علق رجل من الجن جارية لنا ثم خطبها إلينا وقال إني أكره أن أنال منها محرما فزوجناها منه قال فظهر معنا يحدثنا فقلنا ما أنتم فقال أمم أمثالكم وفينا قبائل كقبائلكم قلنا فهل فيكم هذه الأهواء قال نعم فينا من كل الأهواء القدرية والشيعة والمرجئة قلنا من أيها أنت قال من المرجئة.
    وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبي الشعناء الحضرمي أحد شيوخ مسلم حدثنا أبو معاوية سمعت الأعمش يقول تزوج إلينا جني فقلت له ما أحب الطعام إليكم فقال الأرز قال فأتيناه به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت فيكم من هذه الأهواء التي فينا قال نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا .
    قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
    قلت : والجمهور على كراهة ذلك ومنعه ..
    وسئل قتادة عن تزويج الجن فكرهه وسئل الحسن عن تزويج الجن فكرهه ..

    المانع من جواز النكاح بين الإنس والجن
    قال الشبلي عن موانع النكاح بين الإنس والجن :
    1 - إما اختلاف الجنس عند بعضهم ..
    2 - أو عدم حصول المقصود على ما نبينه ..
    3 - أو عدم حصول الإذن من الشرع في نكاحهم ..
    أما اختلاف الجنس فظاهر مع قطع النظر عن إمكان الوقاع وإمكان العلوق .
    وأما عدم حصول المقصود من النكاح فنقول إن الله امتن علينا بأن خلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة فقال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )
    وقال تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها )
    وقال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
    وقال تعالى ( فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا )
    والجن ليسوا من أنفسنا فلم يجعل منهم أزواج لنا فلا يكونون لنا أزواجا لفوات المقصود من حل النكاح من بني آدم وهو سكون احد الزوجين إلى الآخر لأن الله تعالى أخبر أنه جعل لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها فالمانع الشرعي حينئذ من جواز النكاح بين الإنس والجن عدم سكون أحد الزوجين إلى الآخر إلا أن يكون عن عشق وهوى متبع من الإنس والجن فيكون إقدام الإنسي على نكاح الجنية للخوف على نفسه وكذلك العكس إذ لو لم يقدموا على ذلك لآذوهم وربما أتلفوهم البتة ومع هذا فلا يزال الإنسي في قلق وعدم طمأنينة وهذا يعود على مقصود النكاح بالنقض وأخبر الله تعالى أنه جعل بين الزوجين مودة ورحمة وهذا منتف بين الإنس والجن لأن العداوة بين الإنس والجن لا تزول بدليل قوله تعالى ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو )
    وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون وخز أعدائكم من الجن ولأن الجن خلقوا من نار السموم فهم تابعون لأصلهم .
    وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال احترق بيت في المدينة على أهله بالليل فحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم فقال إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم .
    فإذا كانت النار عدوا لنا فما خلق منها فهو تابع لها في العداوة لنا لأن الشيء يتبع أصله فإذا انتفى المقصود من النكاح وهو سكون أحد الزوجين إلى الآخر وحصول المودة والرحمة بينهما انتفى ما هو وسيلة إليه وهو جواز النكاح .
    وأما عدم حصول الإذن من الشرع في نكاحهم فإن الله تعالى يقول ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء )
    والنساء اسم للإناث من بنات آدم خاصة والرجال إنما أطلق على الجن لأجل مقابلة اللفظ في قوله تعالى ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن )
    وقال تعالى ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم )
    وقال تعالى ( إلا على أزواجهم ) فأزواج بني آدم من الأزواج المخلوقات لهم من أنفسهم المأذون في نكاحهن وما عداهن فليسوا لنا بأزواج ولا مأذون لنا في نكاحهن والله أعلم هذا ما تيسر لي في الجواب وفتح الله علي به وبالله التوفيق . اهـ

    وفي هذه المسألة كلام كثير ليس هذا محله ..
    وفيما ذكرنا كفاية ..
    والله أعلى وأعلم .


    Share


  3. افتراضي

    أحد الأخوة أنكر حصول جماع الجني للإنسية .. فكتبت له ردا أحبتت أن أضيفه هاهنا :
    قلت :
    أخي الكريم / ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .. بارك الله فيك وسدد خطاك ..
    أرجوا أن تبين لنا ما هو المانع عندك ؟
    فإن كان المانع دليل شرعي فاذكره مشكوراً كي نحيط به علماً ..
    وإن كان المانع عقلي ، فقد ذكرنا رده من كلام الشبلي ، ولغيره كلام مماثل لم نذكره خوف الإطالة ..
    وإن كان المانع عرفي .. فالعرف يقر هذا ، والحكايات فيه كثيرة ..

    ويكفي قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (19/39) :
    وَصَرْعُهُمْ لِلْإِنْسِ قَدْ يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ وَهَوًى وَعِشْقٍ كَمَا يَتَّفِقُ لِلْإِنْسِ مَعَ الْإِنْسِ وَقَدْ يَتَنَاكَحُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ وَكَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مُنَاكَحَةَ الْجِنِّ . اهـ
    فهو أثبت وقوعِ ذلك ونقل كراهته شرعا كما في كلامه هذا ..

    ومع ذلك ، فله كلام صريح في دقائق التفسير (2/135) عن الاستمتاع الجنسي ، فقال في تفسير قوله تعالى : ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ) وبعد أن ذكر كلام السلف :
    قلت الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم لبعض كما قال ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث ..
    ثم قال : وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس .. وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة وكذلك الجنيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمنه ما يريد نساء الإنس من الرجال وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم فكثير من رجالهم ينال من نساء الإنس ما يناله الإنسي وقد يفعل ذلك بالذكران ..
    وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة : تارة يكون الجني يحب المصروع ليتمتع به وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل ، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حارا أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى هذا أشد الصرع وكثيرا ما يقتلون المصروع ، وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل . اهـ

    وإن لم يقع عندك كلام ابن تيمية موقعاً .. فسأنقل لك بعض كلمات مفسري القرآن .. وذلك تحت تفسير قوله تعالى : ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) [ الرحمن - 56 ]
    وهذه الآية فيها دليل على ما ذهبنا إليه من ناحيتين :
    الناحية الأولى : قدرة الجن على الطمث وهو الجماع بتدمية كما في لغة القرآن عند جميع المفسرين ..
    وقال الزجاج كما في تفسير الإمام البغوي (4/275) : فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي .
    وقال الخازن في تفسيره (6/31) : وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي . اهـ
    وقدرة الجن على الغشيان والجماع أمر متفق عليه لوجود الذرية منهم بنص القرءان .

    الناحية الثانية : وذلك بأن الله تبارك وتعالى وصف الحور العين بأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان : ويعلمك هذا أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان ، وأن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونُزِّهنَ . وهذا من ضمن كلام القرطبي كما سيأتي .
    ويقول الدكتور الأشقر في عالم الجن والشياطين ( ص31 ) :
    ومما يدل على وقوع التناكح بين الإنس والجن قوله تعالى ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فدلت الآية على صلاحيتهن للإنس والجن على حد سواء . اهـ

    وقال ابن جرير في جامع البيان في تفسير الآية : فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجنّ ؟ فيقال له قال الله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .اهـ يعني أن الآية دليل كافي في المسالة .
    وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس . اهـ واختاره البغوي في تفسيره (5/106) أعلاه ..

    وذكرنا أثر مجاهد ، ومع ضعفه فقد نقله أكثر المفسرين ، وقال الإمام القرطبي في تفسيره (17/181) : قد مضى القول .. وأنه جائز أن تطأ بنات بني آدم .
    وفي قوله : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } يعلمك أن نساء الدنيا [ في الجنة ] لم يطمثهن الجان . والحور العين قد برئن من ذلك العيب . اهـ بتصرف

    وقال الألوسي- رحمه الله - في تفسيره (27/119) : ونفي طمثهن عن الأنس ظاهر ، وأما عن الجن فقال مجاهد والحسن : قد تجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله تعالى، فنفى هنا جميع المجامعين ، وقيل : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يكفي في نفي الطمث عن الجن إمكانه منهم ، ولا شك في إمكان جماع الجنيِّ إنسيةً بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى . اهـ

    وقال فخر الدين الرازي في تفسيره للآية (15/107) : المسألة الثامنة : ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع ؟ نقول : ليس كذلك بل الجن لهم أولاد وذريات وإنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا ؟ والمشهور أنهم يواقعون وإلا لما كان في الجنة أحساب ولا أنساب ، فكأن مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة إلى نفيها . اهـ
    وكلام المفسرين في هذه المسألة كثير نكتفي بما ذكرنا ..

    وهنا فائدة في غاية الظهور ..
    وهي الخلاف الموجود في كتب الفقه على هذه المسألة ، فمن كره أو لم يجيز من العلماء النكاح بين الإنس والجن ، فيه دليلٌ على إمكانه ، لأن المستحيل والغير موجود أصلا لا يحكم عليه بجواز أو كراهة أو حرمة .. وهذا واضح جدا .

    ويؤيد ما ذكر أعلاه ، تلك الآثار التي ذكرناها :
    منها ما في المصنف (7/410) لعبد الرزاق عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه أن أبا موسى كتب إلى عمر في امرأة أتاها رجل وهي نائمة فقالت إن رجلا أتاني وأنا نائمة فوالله ما علمت حتى قذف في مثل شهاب النار ، فكتب عمر تهامية تنومت قد يكون مثل هذا وأمر أن يدرأ عنها الحد .
    وسنده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما صدوقان .

    وفيه عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال بلغ عمر أن امرأة متعبدة حملت فقال عمر أراها قامت من الليل تصلي فخشعت فسجدت فأتاها غاو من الغواة فتحشمها فأتته فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها . وسنده صحيح أيضاً .
    فهذه الآثار ظاهرة في وقوع جماع الجني للإنسية ..

    والقصة الصحيحة التي رواها أنس عن ابنة عوف بن عفراء وكانت مستلقية على فراشها فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها .. الخ
    وإن قلت لعله أراد شيئا غير الجماع .. قلت : يرده قول عائشة : يا ابنة أخي إذا خفت فاجمعي عليك ثيابك فإنه لن يضرك إن شاء الله ..
    وفي الرواية الثانية قالت : قالت فدنا مني يريدني .. الخ ، وهو واضح .

    وفي حديث ابن عباس مرفوعا في دعاء الجماع : لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه .
    قال الحافظ في الفتح (9/229) : وقيل لم يضرهبمشاركة أبيه في جماع أمه ... ولعل هذا أقرب الأجوبة . اهـ

    وإذا صح شرعا أن الشيطان يأكل مع من لم يسمى الله ، ويشرب معه ، جاز أن يجامع معه إذا لم يدعوا بالدعاء الصحيح ..
    وكذلك حديث : ستر بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع ثوبه قال بسم الله .
    ما هو وجهه عندك إن لم يكن خوف طمع الجني ..

    أما عن الواقع والمشاهد .. فيخبرنا المتخصصين في علاج الجان بالرقية والأذكار .. من أهل السنة عن تجاربهم في هذا المجال ..
    وخلاصته : أن جماع الجني للإنسية يحصل كثيراً ، وترى المرأة نفسها وكأن رجلا يجامعها جماعا حقيقيا ، وتشعر بالإيلاج ، وقد تجد منيا ، وذكر الشبلي أن في هذه الحالة يجب عليها الغسل ..
    وأن الجن وان كان يجامع المرأة كرها واغتصابا ، فقد يكون ذلك لعشق أو لإيذاء ابتداء كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية .
    وأكدوا أن الجني لا يستطيع فض غشاء البكارة ولا أن يسبب الحمل للإنسية وعللوا ذلك باختلاف النوعين ، وأكدوا أنه لو ظهر لها في صورة إنسي قد يفض الغشاء ..
    وأقول : هذا الذي ذكروه لا يستغرب لما مر من أدلة ..
    وأن أقرب حالة لجماع الجني للإنسية تكون أثناء النوم في حلم يكون هو فيه حقيقة وتكون المرأة في ثبات عميق فتفيق وقد أدركت أن هذا حصل لها كما يتذكر احدنا حلمه ..
    وإن كانت هذه الحكايات غير مقبولة عقلا عندك ، فاقبل الموجود من أدلة الشرع المذكورة عاليه .
    وفيما ذكرنا كفاية .. والله أعلى وأعلم .
    وجزاك الله خيرا على مرورك ومشاركتك الطيبة .



    Share


  4. افتراضي

    وتابع أخونا الكريم الإنكار ،،، فرددنا عليه بالتالي :


    أخي الكريم / ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .. بارك الله فيك وسدد خطاك ..
    قلت أكرمك الله في الدارين : لا يوجد دليل شرعي على هذا الأمر وكل ما تفضلت به أعرفه وأعرف غيره وهي أقوال مجردةعن الأدلة الشرعية .
    برجاء إفادتنا بما تعرفه مما هو من قبيل وجهتنا .
    وقلت : وأما قول مجاهد فهو قول باطل وليس ضعيفا كما ذكرت .
    أرجو بيان البطلان من وجهة نظر حديثية .
    وقولك : وقد درست هذه القضية بعنوان العلاقة بين الانسان والجان كما يصورها القران ونشرت هذا في بحث في مجلة اسلامية المعرفة العددالأخير فانظره تكرما.
    ليتك تنقل لنا منها زبدتها وما يتناسب مع مقالنا فإني لم أطلع عليها ويصعب علي حصولها .

    وأقول :
    أنا معك قلبا وقالبا في أن مثل هذه الأمور لا تطرح بلا دليل شرعي .
    ولكن بنظرة عامة على خصائص الجن والشيطان .. يظهر لنا الآتي :
    -أنهم يتناكحون ويتناسلون .
    -وأنهم يأكلون ويشربون .
    -ويشاركون الآدمي إن لم يسمي على طعامه وشرابه .
    -ويدخلون البيت للمبيت إن لم يسم الآدمي .
    -وأنهم يحلون ويظعنون وينامون .
    -وأنهم يولدون ويموتون .
    -وأنهم يتلبسون بالآدمي .
    -ويجري منه مجرى الدم .
    -ويسببون له الصرع والأمراض .
    -وأنهم قد يقتلون الآدمي ويؤذوه .
    -وأنهم يتشكلون في صور شتى من إنسان وحيوان .
    -وأنهم يحملون الأشياء وقد يسرقون من الآدمي .
    -وأنهم يصارعون الإنس وقد صارعا عمر وعمار ..
    -وأن له ضراط من دبره إذا نودي بالصلاة
    -وأن لهم لعاب يسيل كما في قصة النبي والشيطان .
    وكل هذا المنقول له أدلته المعروفة ، وهي عندي فإن أردتها كتبتها ..

    وتبعا لهذا فإن لهم تصرف في أحوال بني آدم :

    فللشيطان والجان أفعال بالإنسان .. قد يستغربها من لا يعلمها .. وأذكر منها :
    في المسند عن أبي هريرة قال رسول الله r : إن أحدكم إذا كان في المسجد جاءه الشيطان فالتبس به كما يلتبس الرجل بدابته فإذا سكن له زنقه أو ألجمه ..
    قال أبو هريرة : فأنتم ترون ذلك أما المزنوق فتراه مائلا كذا لا يذكر الله ، وأما الملجوم ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل . رواه أحمد 2/330 وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي.

    وصح مرفوعا : إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام . رواه مالك في الموطأ رواية يحيى الليثي 1/14 وصححه الألباني في المشكاة.

    وأنه يتحكم في ناصية المصلي اللاهي : كما جاء عن أبي هريرة : إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله فإنما ناصيته بيد الشيطان .
    رواه مالك 280 وعبد الرزاق 2/373 وابن أبي شيبة 2/116 وسنده حسن.

    والحيض : ركضة من ركضات الشيطان كما صح في الحديث ..

    وأنه يبيت على خيشوم ابن آدم كما صح أيضا .

    وأنه يضرط بين إليتيه كما في المسند عن أبي هريرة مرفوعا : إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاءه الشيطان فالتبس به كما يلتبس الرجل بدابته فإذا سكن له أضرطبين إليتيه ليفتنه عن صلاته .رواه احمد بإسناد قوي .

    والحديث : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فينقر دبره .

    وحديث : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا .رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط لغيره .

    وأن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد . كما صح في الحديث .
    وأنه يبول في أذن الآدمي كي لا يسمع الآذان ويذهب للصلاة .

    وأنه ينخث الصبي بإصبعه عند ولادته فيسبب له الألم فيبكي الصبي .

    وقال النبي r عن جارية كانت تغني : قد نفخ الشيطان في منخريها . صححه الألباني .
    كما جاء أن المغني يبعث الله عز وجل عليه شيطانين يرتقدان على عاتقيه - يجلسان على منكبيه - ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره .

    وأهم من ذلك كله : حديث المرأة التي كانت تصرع فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : فإني أتكشف .. والحديث في الصحيحين .
    فهذه المرأة أصابها الشيطان بالصرع وجعلها تتكشف !!!!

    وبهذه الصورة كاملة : نراهم أهل للتكليف كالإنس تماما ويشاركونهم في كثير من الخصائص الحياتية ..
    غير أن الله حجب رؤيتنا لهم على حقيقتهم وقد نراهم في تشكلهم بغير جنسهم .
    وإذا تقرر ذلك واتفقنا عليه : فهاهنا تساؤل :

    قوله في الحديث الصحيح ( اللهم جنبنا الشيطان ) على الزوجين ذكرا وأنثى ما وجهه ؟
    ما هو وجه تجنب الشيطان عند الجماع ؟
    وقوله وجنب الشيطان ما رزقتنا في موضوع آخر وهو المولود المرتقب من هذا الجماع ..
    فقوله : جنبنا خاص بالزوجين حالة الجماع ، وما رزقتنا خاص بالمولود .
    وهذا من أظهر ما يكون وضوحا للتفرقة بين الجملتين في الدعاء .
    والحديث الصحيح : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثيابه أن يقول بسم الله .
    علام هذه التسمية ، والتسمية قبل الجماع ؟
    إن لم تكن لغير ذلك فليس لها فائدة إذ إن الشيطان والجان يروننا من غير ما نراهم ..
    ولماذا حثنا رسول الله ؟ الجواب : لكي لا يروا عوراتنا . كما هو نص الحديث .
    وماذا إذا رأوا العورات ؟ قد يطمعون في بني آدم ..
    وماذا لو طمعوا ؟ قد يقع المحذور من الجماع والعبث .
    فهذه الأدعية الصحيحة الواردة في هذا الباب لها وجه في تقرير الحيطة من وقوع المحذور ..

    وقد ثبت أن الشيطان قد يجامع الشيطانة في الطريق ..
    كما روى أبو داود والطبراني عن أسماء بنت يزيد قالت : كنا عند رسول الله r الرجال والنساء فقال : عسى رجل يحدث بما يكون بينه وبين أهله أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها ؟ فأرم القوم فقلت : أي والله يا رسول الله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن ، قال : فلا تفعلوا فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها والناس ينظرون . رواه أبو داود والطبراني 24/162 وصححه الألباني.
    وبثبوت تصرفهم الكبير مع بني آدم ذكورا وإناثا ، فكيف يستبعد هذا ؟

    وأيضا فانك لم تشر للحوادث التي حدثت في عهد عمر وإقراره عليها .. وكذلك قصة أنس بن مالك وهما صحيحتان سندا ..
    فهل هذا ضعيف عندك ؟ أم أنك رددته لسبب آخر لا نعلمه ؟ أفدنا بارك الله فيك .

    جوازه عقلا :
    وإذا جاز وقوع الجماع بين الإنسان والبهائم من الحيوان فما هو المانع من وقوعه بين الإنسان والجان ؟
    إن قلت الحيوان محسوس ظاهر وهذا غير مرئي ، فقد كابرت لمعرفتك أن الجن يتشكل
    وقد اتفق ثلاثتهم ( الإنس والجن والحيوان ) في امتلاك الألة لعملية الجماع ..
    وهذه الإستحلام في النوم ونزول المني من الذكور والإناث .. ما وجهه عندك ؟

    وأخيرا : أخلص من هذه المشاركة بشيء مهم :
    وهو أن الآية من سورة الرحمن ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) جمهور السلف أثبت منها وقوع الغشيان من الجني على الإنسية ..
    وقد نقلت لك تقرير شيخ الإسلام ومن قبله الطبري وابن الجوزي والرازي والبغوي والشبلي وابن حجر والألوسي وكثير ممن ذكرنا عاليه ..
    وأنت لم تذكر لنا من قال بعدم وقوعه ، وما هي حجته ..

    وقد تبعنا علماؤنا الكبار فيما رأوه دليلا واضحا على مسألة ما ، ولم نأل جهدا في رد كلامهم ومعهم الدليل ظاهر الحجة ..
    فنحن هنا اتبعنا الدليل أولا ، واتبعنا فهم علماؤنا وتقريرهم لمجموع الأدلة ثانيا ..
    فإن كان الرد والاستنكار قائم على دليل أقوى فمرحبا به ..
    ووجب علينا إتباعه والقول به ..
    شكر الله لك جميل معروفك .. وحسن أدبك في الحوار ..
    فما كنا نتحاور مجادلة ومهاترة ، وإنما لعرض الفائدة لإتباع الصواب .
    وجزاك الله خيرا .



    Share


  5. #5

    افتراضي

    لقد مررت على أكثر البحث المنقول، وعندي ملاحظتان:

    أولاً: أرى أنَّه ينبغي الاستئناس بأقول العلماء المعاصرين في مثل هذه المسائل التي لا يوجد فيها نصٌ واضحٌ قاطع، بدلاً من الإغراق في الاجتهاد والتصحيح والتضعيف؛ فكثير منَّا لا يعرف أهلية أحد ما في ذلك، ولكن يعزيه استئناس بأقوال العلماء المعاصرين في تلك الجزئيات .

    وهذا ملحظ عامٌ على أكثر بحوثك، ولا أنفي ما فيها من تميز الفائدة .

    ثانيًا: أرى كثرة اجتهادات فيها ربط لا يسلَّم، مثال: من أصيب بمتلازمة العته قد شارك فيه الشيطان . .
    كثيرٌ ممن يسمون الله عند إتيناهم قد ابتلوا بذلك، وهذا فيه نوع تعميم لا يقبل بحال، ويرده عدم ظهور الدليل ويرده الواقع أيضًا، بل هو اجتهاد لا أعلم من وافقك فيه فأفدنا .

    ومنها أيضًا ما فيه آثارٌ غريبة أراك تجعلها مستقلة في إثبات أشياء شبيهة، من ضمنها أن كل مخنث قد اشترك يه الشيطان، وهذا أمر مستنكر إلا أن يثبت فيه حديث صحيح من عالم راسخ في التصحيح والتضعيف شهد له أهل العلم بذلك .

    والله الموفق .


    Share

    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

    من مواضيع العضو أبو عبد الله الآجري أثابه(ـا) الله:


  6. افتراضي

    أخي الكريم / أبا عبد الله الآجري .. شرفت بمرورك العطر ، وتزينت الصفحة بتعليقك الطيب ..
    فجزاك الله خيرا .. وأعتذر عن تأخري في الرد ، فلم تصلني الرسالة إلا من دقائق معدودة .
    ولأنك المدير العام هذا لا يمنعني من أن أرد عليك ( ابتسامة من أخ محب ) !!
    عموما : مشاركتك مهمة جداً لأنها تصف عموم مقالاتي وموضوعاتي ولذلك سأبين بعض ما قد يفهم من خطأ ..
    وأشكرك على الإشارة إلى بعض الفوائد مما كتبته ، ولو لم تكن إلا فائدة واحدة فبها ونعمت ، ونسأل الله أن يجعل فيها القبول . آمين .
    1- الاستئناس بأقوال المعاصرين .
    فالحقيقة : المسألة قليلة البحث ، وعزيزة المراجع .. حتى أني اجتهدت أن أرى رأيا للإمام ابن عثيمين رحمه الله فلم أفلح ، لكن شفع لي ذكر الإمام الألباني في كثير من تخريج الأحاديث ..
    وقد نقلت عن معاصر متخصص وهو الدكتور الأشقر في كتاب عالم الجنوالشياطين .
    ولو وجدت كلاما للمعاصرين لما بخلت به .
    وإلا فيكفينا كلام ابن تيمية وابن القيم وابن جرير وابن الجوزي ووو وغيرهم ممن ذكرنا أعلاه .

    2- قولي بالعته المغولي في حديث : هل رؤي فيكم المغربون ؟ وأنه اجتهاد ؟ وقولك وهذا فيه نوع تعميم لا يقبل بحال . وهو اجتهاد لا أعلم من وافقك فيه فأفدنا . الخ
    أين التعميم أستاذي أخي الكريم ؟ الحديث أنا نقلته وقلت : وفي سنن أبي داود بسند فيه ضعف .. هذا كان كلامي ..
    وقولي كان بصيغة لعل ؟ فقد قلت : ولعل الأطفال الذين ولدوا بالعته المغولي منهم . والله أعلم .
    فلا تعميم ولا جزم ولا حتى اتخاذه مذهبا ، إن هو إلا استئناس قد يفيد وقد لا يفيد .. ولا يترتب عليه شيء يذكر .
    ومع ذلك فاقرأ تفسير الإمام ابن الأثير في النهاية يقول : ( مغربين ) سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب ، أو جاؤا من نسب بعيد . اهـ
    فكلامي يحمل على المعنيين إن كانوا من تأثير شراكة الجن في الجماع أو إن كانوا نسبة إلى المغول شكلا وعتها ..
    بل وصفهم ابن الأثير بذلك في تاريخه المسمى بالكامل في التاريخ (5/309) فقال واصفا المغول : فرحل التتر المغربون . اهـ
    والغريب أن شيخ الإسلام ابن القيم قال في إعلام الموقعين (4/40 تعليقا على هذا الحديث مع ضعفه : وهذا من مشاركة الشياطين للإنس في الأولاد وسموا مغربين لبعد أنسابهم وانقطاعهم عن أصولهم ومنه قولهم عنقاء مغرب . اهـ
    فليس ثمة اجتهاد أخي الحبيب ، ولا أريد أن أنقل لك كلام الأطباء المسلمون في هذا .. فقد سمعته من طبيب سلفي متخصص وقال بأن هذا بتسبب جين مهجن غريب عن الجسم فيسبب هذا المرض المسمى آخرا بالعته المغولي . وهو لا يشك أنه من شراكة الشيطان ، مع أني بينت له ضعف الحديث !! ولكنه أصر على رأيه من الناحية العلمية ، وله ذلك .
    فطالما أني قد بينت ضعف دليله أولا ، وافترضت فرضا ولم أجزم ثانيا .. فلا تثريب أخي الحبيب .

    3-وقولك : إثبات أشياء شبيهة ، من ضمنها أن كل مخنث قداشترك به الشيطان .
    أولا عنوان الفقرة كان على الاستفهام هكذا : هل المخنثون أولاد الجن؟
    وثانيا : الإجابة كانت بنقل أثر ابن عباس وقلت عقبه : الطريقين فيهما يحيى بنأيوب وهو ضعيف بالاتفاق ، فالأثر لا يصح موقوفا ولا مرفوعاً .
    وبهذا أكون قد أفدت القاريء بتبيين أن هذا لم يصح وما هو إلا خرافة ..
    فأين الإثبات ؟ لعلك كما أشرت لم تقرأ المقال كله !! وأنا أدرك مسؤولياتك أعانك الله .

    وأخيرا : موضوع التصحيح والتضعيف ..
    فلعلك ترى بكثرة تعليقات الإمام الألباني فيما أنقل من أحاديث ..
    أما بعض الآثار التي نقلتها وحكمت على إسنادها صحة وضعفا فلهذا سببان :
    الأول : أني لم أجد من علق عليها صحة وضعفا من القدامى أو المعاصرين ..
    الثاني : أن هذا الكلام ما هو إلا فصل من بحث لي طبع في جزءين في قطر كما أشرت أعلاه ، وبإشراف لجنة علمية من وزارة الأوقاف القطرية من أهل التخصص وكلهم سلفيون ولله الحمد ..
    وطالما أني بحثت الموضوع من كل جوانبه حسب جهدي وطاقتي ، فعيب على الباحث أن يذكر أثراً من الآثار ولا يبين ثبوته من عدمه ، ويكتفي بقوله روى عبد الرزاق أو ابن أبي شيبة .. الخ
    فعليك أن تشكرني على ذلك ، لا أن تؤنبني وتجعلني كأني ارتكبت ذنبا ..
    فإذا رأيت خطأ في تخريج أو عزو أو وهم في تصحيح أو تضعيف لسند حديث أو اثر ما .. فانصحني ووجهني مشكورا مأجورا ..
    وهذا ما أنتظره ممن يريد تعقبي في أي كلمة أكتبها ، وسأكون سعيدا بالتوجيه والنصيحة واشكره شكرا جزيلا ..
    بارك الله فيك أخي الحبيب ..
    وهذا نقاش .. طبيعته الرد والأخذ مع تقديري واحترامي لكل من يتعقب .. فلك جزيل الشكر على مرورك ومشاركتك ..
    وجزاك الله خيرا .. وآسف على الإطالة .



    Share


  7. #7

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أولاً : جاءت إمرأه للقاضى و قالت له إن حامل فقال لها من أبوه قالت جامعنى زوجى من (الجن) فماذا يفعل القاضى ؟
    * هل يحكم عليها بالزنا ؟
    إلى من يتم نسب الطفل ؟
    و ما هو حكم الولايه فى هذا الزواج ؟
    و ما هى الأحكام التى تلحق بها إذا مات الجنى من الوراثه و العده و تلك الأحكام؟
    ثانياً : عن سيدنا معاويه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم :
    سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله .
    الراوي: معاوية بن أبي سفيان المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 71خلاصة حكم المحدث: [صحيح
    فإن كلمة الفقه في اللغة اختلف العلماء في معناها، فقيل: مطلق الفهم، وقيل: فهم غرض المتكلم من كلامه، والقول الثالث: أنه فهم الأشياء الدقيقة, هذا الأخير رجحه القرافي وقال: هو الأولى.
    أما الفقه اصطلاحاً فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية.
    فلما كان هذا العلم مستنبطاً من أدلة التشريع الإسلامي التي أساسها الأصلان: الكتاب والسنة، أطلق على هذا الفقه بأنه فقه إسلامي، أي أن التشريع الإسلامي هو مصدره ومستنده.......
    و عندنا فى العلم ترتيب :
    1 - قال الله 2 - قال الرسول 3 - قال الصحابه 4 - قال علماء أهل السنة و الجماعه المتفق على صلاحهم (مالك و الشافعى و بن حنبل و ابو حنيفه و غيرهم )
    و عندنا قواعد شرعيه فى الإستباط و الإستدلال اهمها و ليس كلها :
    *إذا خالف قول العالم ما قال الله و ما قال رسوله فليس له حجه و وجب عدم اتباعه
    * القول بالرأى (المحض) الذى ليس عليه دليل (معتبر) من الكتب و السنه و الإجماع فمصيره أن نضرب به عرض الحائط (بن تيميه)
    * إذا أتى العالم بشئ ليس عليه دليل لا فى الكتاب و لا فى السنه أو كان عنده استدلال فاسد و ليس من أصول أو فروع الدين فلا يعتبر كلامه و لا ينظر لفتواه فى هذا الأمر
    و كلمة (فقــــه ) كلمة لها مدلول عظيم الشأن فمنها نستنبط المرجعيه :
    بمعنى أن مرجعنا الأول هو كتاب الله فإن لم نجد فسنة رسوله فإن لم نجد فالجواب هنا :
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله عز وجل قال فإن لم يكن في كتاب الله عز وجل قلت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن في سنة رسول الله قال أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب صدري بيده وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الطحاوي - المصدر: شرح مشكل الآثار - الصفحة أو الرقم: 9/212خلاصة حكم المحدث: صحيح
    و قد أنكر الحفاظ على أبى حنيفه و اتهموه فى بداية الأمر بالزندقه لأنه اول من اجتهد رأيه من بعد التابعين و هكذا مرت القرون و المسلمون يجتهدون رأيه فى داخل واحة الكتاب و السنه و ليس من خارجها حتى توقف الإجتهاد بعد وفاة شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله فقد كان علماً إجتهد رأيه إجتهاداً عظيماً و نصر دين الله ولكن لا ندرى لما وقف الإجتهاد بعده حتى صرنا ننقل الفتوى كما هى برغم مرور عشرات الرون عليها و تبدل الأحوال و تغير الأماكن و تقدم المكتشفات البشريه (العلم المادى) و اتساع الطب و اكتشافته و اكتشا الميكروبات و الأجرام الهائله و لسنا ندرى من أخبر الناس فى أيامنا بأن يتوقفوا عن الإجتهاد و الفقه فى دين الله و لم يأمر شيخ الإسلام بذلك لكنها محنتنا فى هذا الزمان
    فالأشعة الحمراء و تحت و فوق الحمراء و البنفسجيه و الدخول إلى عالم الميكروبات و التوصل الى الخليه و النواه لم يجعلنا نكتشف
    عـــــــالم الجــــــــــن
    الذين يحطيون بنا من كل جانب و يسكنون معنا فى البيوت و المساجد و كل مكان
    ألا يدعوا ذلك إخواننا المتكلمون فى الجن أن يتوقفوا لحظــات ليتأملوا تلك الآيه
    بدل أن يحدثوننا عن تحول عنصر الجن من النار و عجباً والله لسنا ندرى من أين أتتهم تلك الفكره المهـــــــم

    تلك كانت مقدمه بسيطه لنفى جريمة إثبات أن الجنى الذكر أو الأنثى يمكن أن يناكح الإنسان ذكر أو انثى على سبيل الحقيقه و الأسباب و الأدله :
    أولاً : كل ما قيل فى هذا الباب مأخوذ من كتاب الشبلى (آكام المرجان) و قد قرأت كل الأحاديث الموجودة به فوجد أن :
    1 -ثلاثة أرباع تلك الأحاديث إما باطل أو منكر أو ضعيف
    2- الإستدلال باية(لم يطمثهن إنس قبلهم و لا جان ) على أن لجنس من الممكن أن يطمث الجنس الآخر هو إستدلال فاسد
    أولاً : الآيه هى إستدلال على دخول الجن الجنه و أن لهم من الحور العين ما لنا
    ثانياً : واو الجمع هنا ليست دليلا و لا يوجد فيها أى إشارة على جواز تناكح الجنسين (الإنس و الجن) و الذهاب إلى تلك الإمكانيه فيه فساد فالآيه تتحدث عن الحور العين و ليس عن نساء البشر أو إناث الجن فالقضيه برمتها ليس لها صله بزواج أو عدم زواج الإنس و الجن من بعضهما لماذا :
    * الجن و الإنس أمتان مكلفتان بنص الكتاب و السنه و عليهم ما علينا من الدين فتبعاً لذلك أن يكون لهم ما لنا من الثواب و ليهم ما علينا من العقاب فالجن إما يدخلون النار و إما يدخلون الجنه ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) سورة الجن
    و بناء على ذلك فهم مشتركون معنا فى الجنه بدرجاتها و بنعيمها و بحورها فلهم حور عين كما أن لنا حور عين و لا توجد إشاره لا من قريب و لا من بعيد على جواز أو صلاحية ما لجنس للجنس الآخر و هذا إذا سلمنا جدلا انه حاصل فى الدنيا فلا يجوز أبداً التسليم به فى الآخره و الآية التى تم الإستدلال بها آية وردت فى أحوال الآخره فمن يستدل بها يستدل على أن ما يقولون جدلا أنه يحدث بين الجن الإنس فى الدنيا يمكن أن يحدث فى الآخره و هذا فساد على فساد فى الإستدلال فلا يجوز الإستدلال بأحوال الآخرة لإثبات شئ من أمر الدنيا

    شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة . حتى انتهى . ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر حديثه " فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " ثم اقترأ هذه الآية : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون* فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [ 32 / السجدة / 16 و - 17 ] .

    الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2825
    خلاصة حكم المحدث: صحيح
    إلا إذا كان هناك نص من القرءان أو السنه يوحى بخلاف ذلك و غير ذلك فهو عكس للآيات فكيف يستدل بالغيب على الحاضر إلا بوحى من الله
    * لقد ذكر الشبلى آثرين عن الإمام مالك(الناس الذين جاءوا يقولون له ان جنى جاء يخطب ابنتهم ...) و الإمام أحمد (عن بن بدالله فى صة كلام الجن على لسان الإنس ...) و كان الوحيد من بين أمة الإسلام الذى روى هذين الآثرين و رواهما بلا سند أبداً و رفعهما إلى الأئمة بلا سند و الغريب العجيب أن إخواننا الذين يسارعون فى تلك المسائل يأخذون ذلك الأثرين كدليلين رئيسيين معتبرين لإثبات ما ذهبو إليه و لم يقدم أى من مشائخنا الكرام على تخريج الأثرين اللذين أتحدى أى مسلم أن أن يجد لهما أى سند او يجدهما فى أى مؤلف من مؤلفات المسلمين أهل السنة و الجماعه الذين سبقوا الشبلى و عليه فإن كتاب الشبلى ليس حجة و لا يؤخذ كمرجع أبداً لأنه تضمن أحاديث باطله و موضوعه قد فاقت الحد و الإستدلال بآرائه أصبح محل شك و تهمه و مجال الجرح و التعديل فيه كبير
    3 - الكلام عن عنصر الجن و تحوله كلام لا أصل له و لا دليل عليه لا من كتاب الله و لا من سنة رسول الله و من يقول به هو متكلم بما لا يعلم أو متكلف تأويل ليس عليه دليل إلى رأيه المحض و لا يسعنا فى هذا المقام إلا تدبر كتاب الله و إتباع المفسرين الأخيار فى تفسير كتاب الله :
    قال المفسرون عن خلق الجن :
    وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15)
    قال بن كثير رحمه الله :
    وَخَلْقه الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار وَهُوَ طَرَف لَهَبِهَا قَالَهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبِهِ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن زَيْد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ مَارِج مِنْ نَار مِنْ لَهَب النَّار مِنْ أَحْسَنهَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ مَارِج مِنْ نَار مِنْ خَالِص النَّار وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور وَخُلِقَ الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار وَخُلِقَ آدَم مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع وَعَبْد بْن حُمَيْد كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ .
    و أحسن ما قيل فيها ما قاله بن عباس حيث قال عن المارج : هو طرف اللهب
    و أنا أدعوكم أن توقدوا نار ثم تنظروا إلى طرفها من أعلى ستجدون أن الصوره تهتز أمام أعينكم و تتموج بمعنى أن الجن خلقوا من تلك الماده (طرف النار) إذ فمجال نسبة أصل الجن إلى النار الحمراء أو الصفراء التى نراها كلام فارغ و لكن لا نقول إلا كما قال بن عباس أن مادتهم مأخوذة من (طرف النار)
    و الكلام عن تحول العنصر أو ما شابه ذلك هو رجماً بالغيب و تنجيم لا يمكن تصديقه و لا يمكن تكذيبه لكنه يبقى بلا سند و لا دليل عليه و من إستدلوا بلعباب قرين النبى الذى سال على يديه فهذا لا يحتاج لإثبات أن اللعاب كان فى حالة البخار و نعلم جميعاً أن البخار يحتمل من الحراره الدرجات العليا فلما نزل من قرين رسول الله اختلط بالهواء فتحول من البخار الى السيوله و انخفضت درجة حرارته فاحس رسول الله ببرد لعاب الشيطان أو القرين هه جهه أما الأخرى فمالكم و للنبى و خصائصه التى ليست لبشر آخر فه كان يكلم الجن و يسمع حنين الجذع و كلمه ذراع الشاة و انفجر الماء من بين اصابعه و انشق له القمر فهل تريدون أن تجروا ما حدث لرسول الله عندما أمسك بالجنى فى المسجد عل أحوالكم
    هل يستطيع أحدكم أن يمسك الجنى و يخنقه كما فعل رسول الله أم تجيزون أن هذا من الممكن أن يحصل لبشر غير رسول الله و هذا مستحيل لأن رسول الله كان يرى بنور الله و قدرته من العوالم و المخلوقات ما لا يمكننا نحن فقد رأى من آيات ربه الكبرى
    هكذا ذهبنا إلى علماؤنا الأبرار لنستعلم عن أصل مادة خلق الجان
    و لم يأتينا لا بالكتاب و لا بالسنة عن أشكالهم شيئاً و لا عن أجسامهم الأصليه و لا عن أى شئ فى حياتهم إلا تلك الأشياء أو الأفعال التى تتفق معنا فى الإسم فقط كالزواج و الطعام و الشراب و غيرها من الأفعال التى تسرى على جميع الأمم مما خلق الله فقد خلق الله من كل شئ زوجين و لسنا مطالبين من الله و لا من رسوله أن نبحث فى تلك المساءل و إنما هى من التنطع لأنها لو كانت فيها أى شرع أو فائدة دينيه :
    لما تركها الله و رسوله و لوضحها و بينها الشارع الحكيم
    لكن المشكله هى أن يأخذنا إخواننا إلى عالم الغيب الذى لن يفيدنا لا فى ديننا و لا فى دنيانا بل إن التوسع قد يهدم لنا ديننا و عقائدنا
    فمسألة زواج الإنس و الجن مسأله خرافيه لا تحدث أبداً إلا فى الأحلام و أؤكد لا تحدث إلا فى الأحلام
    و لا توجد للأحلام فى ديننا أحكام شرعيه إلا حكم واحد هو :
    إذا رأى الرجل أنه يجامع فى المنام و وجد الماء فوجب عليه الإغتسال و لا يفسد صومه و المرأه عليها الإغتسال إن و جدت الماء و لا يفسد صومها
    يا رسول الله ، إن الله لا يستحي من الحق ، هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم ، إذا رأت الماء ) . فضحكت أم سلمة ، فقالت : أتحتلم المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فبم شبه الولد ) .
    الراوي: أم سليم الأنصارية المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6091
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح
    لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم
    الراوي: رجل من أصحاب النبي المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 2376
    خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
    هذا للمحتلم أما قصة تزاوج الإنس و الجن فكيف بالله عليكم يأتى تفصيل أحكام الزواج و النساء فى القرءان الحكيم و كيف يأتى حكم المواريث كاملا فى القرءان و لا يأتى أى إشاره على زواج الإنس و الجن
    دلونى بالله عليكم على حديث فى صحيح أحاديث رسول الله يثبت أن هناك تزاوج بين الإنس و الجن
    هل قضية زواج الجن و الأنس أحوج للتفصيل من الله و الرسوله لنا لأننا لا نعلم شيئا عن الجن أى القضيتين أحق بالتفصيل
    يقول الأخ فى بداية كلامه :
    إثبات إمكانية تزاوج الجن بينهم :
    و هل هذا يحتاج لإثبات كل المخلوقات تتزاوج و النباتات تتزاوج ما كنا نرجوه هو أن تأتينا بإثبات أو دليل من كتاب الله أو سنة رسوله الصحيحه على إمكانية و ليس جواز تزوج الجن و الإنس نريد أن نعرف الأحكام الشرعيه لهذا الزواج أنا لا أسألك عن السفاح و لكنى أسألك عن النكاح الذى تحاولون إثباته
    و ما هى شروط العقد و ما هى أحكام النفقة و النسب و الحضانه
    أرجوك لا تخبرنى أن أحكامنا يجوز إستعمالها معهم لأن هذا ينافى النقل و العقل
    فمن سيكون القاضى منا أم منهم
    و كيف ستحصر تركة الجنى إذا مات و من سيخبرك انه مات هل ستحضر جنى لكى يخبرك بهذا
    أرجوكم رفقاً بنا و بديننا
    اختلف رجلان في سورة ، فقال هذا : أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقال هذا : أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم . فأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبر بذلك ، قال : فتغير وجهه ، وعنده رجل ، فقال : اقرءوا كما علمتم –فلا أدري أبشيء أمر ، أم بشيء ابتدعه من قبل نفسه - فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم . قال : فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه .
    الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 1/16
    خلاصة حكم المحدث: ثابت


    Share


  8. افتراضي

    لم يدعي كاتب المقال الزواج بين الجن والانس كي ترتب عليه أحكام النسب وخلافه !!
    فهلا قرأت الموضوع من جديد كي ترى ما لم تراه من قبل تعليقك هذا ؟
    وإن أردت ردودا أكثر على هذه الافتراضات التي افترضتها والكلمات النابيه التي قلتها فعليك أن تقرأ الردود على تساؤلاتك هذه فيما رددت به على أخوة أمثالك يدعون التمسك بالكتاب والسنة وهم في الحقيقة يقدمون العقل على النقل ..
    قاقرأ هذا المثال على هذا الرابط واصطبر عليه وستجد بغيتك :
    http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=16187
    كي ترى حقيقة تصور الجن بصور شتى وغيرها من الأمور التي جهلت أصحابها واتهمتهم بالغباوة .. أو كما قلت ..
    سدد الله خطاك واياي لما يحبه ويرضاه .. آمين .


    Share


  9. #9

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
    لم يدعي كاتب المقال الزواج بين الجن والانس كي ترتب عليه أحكام النسب وخلافه !!
    فهلا قرأت الموضوع من جديد كي ترى ما لم تراه من قبل تعليقك هذا ؟
    وإن أردت ردودا أكثر على هذه الافتراضات التي افترضتها والكلمات النابيه التي قلتها فعليك أن تقرأ الردود على تساؤلاتك هذه فيما رددت به على أخوة أمثالك يدعون التمسك بالكتاب والسنة وهم في الحقيقة يقدمون العقل على النقل ..
    قاقرأ هذا المثال على هذا الرابط واصطبر عليه وستجد بغيتك :
    http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=16187
    كي ترى حقيقة تصور الجن بصور شتى وغيرها من الأمور التي جهلت أصحابها واتهمتهم بالغباوة .. أو كما قلت ..
    سدد الله خطاك واياي لما يحبه ويرضاه .. آمين .
    أخى العزيز
    السلام عليكم و رحة الله و بركاته
    النقطه الأولى و هى قولك بان الكاتب لم يدعى الزواج بين الإنس و الجن ......
    انا ردى قلت العلاقة التى يثبتها الأخ إم سفاح و إما نكاح فإن كان الأخ لا يثبت النكاح و يثبت السفاح أى إمكانية وطئ (و ليس جماع) الجن للإنس و العكس لأن الجماع لا يكون إلا فى حق المتزوجين و الأخ قال بالنص :
    أولا العنوان ( بحث مهم : في حقيقة جماع الجن لنساء بني آدم )
    و قال فى حيثيات إستدلالاته على إثبات تلك القضيه :
    المسألة الثانية : وهي جماع الجني للإنسية والعكس ..
    فإجمالا نقول : تبعا لما ورد في الأدلة الشرعية الواردة في هذا الباب فإن الجن والشياطين يجامعون المرأة من بنات آدم ، مسلمة كانت أو كافرة ، برة تقية أو فاجرة ، وهو محاسبون على ذلك وعليهم عقاب ولهم ثواب كبني آدم ..
    والتفصيل يأتي على ثلاثة نقاط :

    أولا : إثبات قدرة الجن على النكاح والتزاوج
    فمن المقرر شرعا أن مناكحة الجن فيما بينهم هو ما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة ..
    وثبت عن سلمان أن النبي  قال : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان وفرخ .
    رواه الطبراني في الكبير 6/248 بسند صحيح .
    وأصله في مسلم (6469) موقوفاً عن سلمان قال : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته .
    وفي الأول دلالة على أن للشيطان ذرية من صلبه . والله أعلم .
    قال القرطبي : قال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة ؟
    فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى :  أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ  فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم .
    وهو ظاهر قوله تعالى :  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  كما في التفسير ..
    ولا يثبت عندنا كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على النقل الصحيح ، وهو ما جاء في الحديث أعلاه .
    فإنه ثبت لهم التزاوج فيترتب عليه النكاح والجماع ..
    إذا كلمة الجماع ليست من إختراعى أنا و قد بينت المقصود بالجماع و هو الوطئ إما بطريقه شرعيه (النكاح) أو بطريقه غير شرعيه (السفاح) أو الزنا
    النقطه الثانيه : إنى كمسلم مؤمن بكتاب الله و سنة رسول الله لا أخطئ فى حق أحد و هذا الموضوع موضوع شرعى يكون الرد فيه بالدليل المنقول من الكتاب أو السنه الصحيحه و قد أقر علماءالأمه أجمعون على أن الحديث الضعيف و ما دونه لا يؤصل أى شرع فى دين الله و لا يؤخذ به فى مسألة التشريع أبداً و إنما أخذ الإمام أحمد بن حنبل بالضعيف فى فضائل الأمور و سئل عن ذلك فقال : اخشى إن تركت الضعيف أن أكون تركت خيراً أمر به رسول الله ... هذا فى باب فضائل الأعمال فقط و عليه فإن تأصيل مفاهيم ليس فيها حكم شرعى لا من الله و لا من رسوله و لا حتى من فهم القرون الثلاثة الفاضله فلا شك أن هذا يعد إجتهاد (محض) لا يؤخذ به كمسلمات أو قضايا تأصيليه
    هذا و قد بينت آنفاً حيثيات إثبات الأخ لموضوع
    إمكانية جماع أو وطئ أو الزنا أو الإتصال الجنسى (لمن شاء ان يسميه كيف يشاء ) لن نختلف فى المسمى و إن شئت فسميه الإيلاج بين الإنس و الجن
    و فى الموضوع ذهب الأخ ليثبت إمكانية جماع الإنس للجن و العكس و ليس هذا من إختراعى أنا فقد قرات الموضوع جيداً و أوردت لك من كلام الكاتب ما يدل على هذا
    فانا و الحمد لله لا أفترى على احد
    فإن كان الخلاف فى كلمة زواج فأرجوكم أن تعذرونى على هذا السهو و لكن النصوص كلها و الرد الذى كتبته كله جاء فى نفى اى إتصال جنسى بين الإنس و الجن لعدة أسباب :
    1- لم ياتى نص لا من الكتاب و لا من السنه يدل على شئ من هذا لا من قريب و لا من بعيد و من وجد خبراً صحيحاً من رسول الله فليأتنا به و إنا و إياكم سمعاً و طاعة لله و رسوله
    2 - الأثر الذى ورد عن أم المؤمنين عائشه هذا الأثر إن كان صحيحاً ففيه :
    قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرَّجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته
    * هذا الأثر لا يثبث إلا إمكانية ظهور الجنى للإنس و هذا لا شئ فيه فقد ظهر لسيدنا أبو هريره الجنى و لا داعى للإطاله
    * هذا أثر بمعنى انه ليس قرءان و لا حديث عن رسول الله فلا حاجة للإستعان به من الأصل فأم المؤمنين فى هذا الأثر(إن صح) مع أنه ضعيف قدحرجت عليه أن يظهر و ما علاقة الظهور بانتفاء وجود الجنى فحتى و إن لم يظهر فسيظل موجوداً
    * الجن مرافق لنا و هذا ثابت بالكتاب و السنه (القرين) فى كل الأوقات و الأحيان و لذا أُمرنا بالمداومة على الطهارة (الوضوء) و الذكر و القرءان و سائر العبادات التى تباعد القرين عنا بمعنى أنه يبتعد و لا ينصرف أبداً و لكنه يخنس عن الوسوسة و المس و لا يكون له أى سلطن على المسلم الذاكر العابد فماذا أراد هذا الشيطان من أم المؤمنين العابدة الزاهدة القانته التى حملت الينا أدق أمور الدين ؟
    سؤال يحتج لأن نطرح هذا الأثر جانباً و لا نوليه أى إهتمام أبداً
    *لا يؤخذ فى التشريع بالآثار و الحكايات فالشرع ما جاء فى كتاب الله و سنة رسوله أما الأحلام و الرؤى و الحكايات و المشاهدات فلا ينبنى عليها أى حكم شرعى لأى إنسان بعد رسول الله فنحن نعلم حقيقة و إيماناً أن الرسول كان (لا ينطق عن الهوى) و رؤيا الأنبياء فقط حق و شرع
    3- الحلال و الحرام
    كل شئ فى هذه الدنيا حلال إلا ما ورد من عند الله و رسوله أنه حرام بالنص و بالدليل المتفق عليه من أهل العلم الثقات و لذا أجمع العلماء على (تحريم) نكاح اليد (العاده السريه) و كان الدليل (و الذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم و ما ملكت أيمانهم * فمن إبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) و عليه أجمع اهل السنة و الجماعه بتحريم ما وراء الزواج
    و لو أنا ذوو ألباب و أفهام لإستطعنا من خلال هذا الحكم أن نتساءل جدلاً :
    لو كان هناك مجال لوطئ الإنس للجن و العكس ففى أى دائرة يدخل هذا الكلام هل هو حرام أم حلال أجيبونا يرحمكم الله يا من تدعون أن الجنى يجامع الإنسيه و العكس أم هى أحلام و هلاوس فى رؤوس إخوة لنا أصابتهم الوساوس فأصابهم مرض (احلام اليقظه)
    هل نسى رسول الله (حاشى لله) أو نسى الصحابة و التابعين وسائر علماء الأمة ان يرشدونا إلى
    حكم وطئ الجنى للإنسيه و العكس أم ان هذا هلوسة لا علاقة لها لا بالشرع و لا بالواقع و لذا فإن الشارع الحكيم لم يبنى حكماً على (أضغاث الحلام)
    4 - الذين يخلطون الأمور بمحاولة إثبات وجود الجن أو ظهورهم للبشر و محاولة إثبات إتصالهم الجنسى ببعض قلت سابقا فى ردى أنهم بنوا رأيهم على فساد فى الإستدلال و أعتقد أن كلمة (فساد فى لإستدلال) ليست (شتيمه) أو سب أو قلة ذوق أو خروج عن آداب العلم و من يقول بذلك فهو لا يعرف معانى المصلحات إن الإستدلال و الإستنباط أمر محمود :
    وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)
    5 -البعض منا يغالون و يتشددون فى ذم العقل و الفهم و الإستنباط فالعقل إن درس و حلل الأدلة و أعطى لها حقها من العنايه و ربط بين الأدلة بعضها ببعض و أخذ بأسباب الإستدلال المنطقيه فى الوصول للحقيقه فهذا أمر محمود بل و مطلب قرءانى : و الآيات التى تحثنا على إستعمال العقل بالطريقه الصحيحه للإستعمال آيات كثيرة جداً فى كتابنا المقدس و إذا تحلى العقل بالضوابط الشرعيه للإستدلال و الإستنباط تحول صاحبه إلى (فقيه) يفقه كلام الله و رسوله
    أما إستعمال العقل بالفكر المحض القائم على :
    * أدلة فاسده أو فساد فى الإستدلا
    * أو قائم على التفسير الذاتى فقط دون ى مرجعيه لا لغويه و لا علميه فلا شك هذا من أذم الصفات و يتساوى هذا مع كل من يجمد النصوص و يوقف عجلة الإجتهاد و الإستنباط و لا يثبت للدين إمكانية الإستمرار و الدوام إلى أن يرث الله الأض و من عليها
    تلك هى مصيبة بعضنا فى هذه الأيام فلم يتبعوا من يدعون أنهم ينتسبون إليهم فى العلم على سبيل المثال :
    توقف بعض المسلمين اليوم عند شيخ الإسلام بن تيميه و كأن الإجتهاد أغلق بموته رحمه الله و العجيب أن الشيخ بن تيميه رحمه الله كان حجة فى إستخدام العقل و المنطق فى الإستدلال و الإستنباط الشرعى بالكتاب و السنه و لم يدعو فى يوم من الأيام إلى ذم العقل أو تسفيه دوره أو تكفيره أبداً بل أكثر ما كان يدعو إلى ذم الهوى الذى يميل بالعقل عن الحق و لكن إخواننا توقفوا عند مؤلفات شيخ الإسلام بن تيميه و لم يجددوا برغم أن الدنيا فى تغير إلى أن تقوم الساعه و لكنهم لم يفطونوا إلى أن الدين ينقسم إلى قسمين :
    الأول : شرائع و عبادات من صلاة و زكة و صيام و حج و محرمات قطعية التحريم فتلك الأمور ثابتة ما دامت السماوات و الأرض فالصلاة بهيئتها و وقتها ثابته الى يوم القيامه و المسكرات حرام الى يوم القيامه و الزن حرام الى يوم القيه و هكذا ...
    الثانى : هى فروع الدين و هى المعاملات التى تنتج عن تفاعل الإنسان مع باقى المخلوقات فى كون الله و تفاعل كل إنسان مع الآخر من جنسه و هذه لاشك متغيره حسب الزمان و المكان و الإجماع من العلماء على فرع من الفروع لا يكسب هذا الفرع أبدية الثبات فى الحكم الذى تم الإجماع عليه فمثلا :
    كان إجماع الأمة كلها من زمن الرسول إلى قبل عدة سنوات بسيطه على أن رمى الجمرات بعد الزوال فتم فض هذا الإجماع بالأمس القريب لماذا :
    لتغير الحكم بتغير الزمان فقد أصبح الناس أكثر عدداً من ذى قبل و عملا بالإستنباط و الإستدلال فإن الحفاظ على حياة المسلمين أولى من الإبقاء على الإجماع حفظاً لحياة المسلمين و تيسيراً لعباد الله فى أداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام و هذا مثالا واحد لإثبات أن الإجماع على الفروع مرتبط بالزمان و المكان و تغير الأحوال و هكذا ....
    6- إخواننا أصحاب نظرية (الإتصال الجنسى بين الجن و الإن) قد إستمسكوا بقضيه ليست من كليات الدين و لا من جزئياته و لن تفيدنا لا فى دينا و لا فى دنينا بل على العكس ستقدح فى عقولنا أمام الاخر (غير المسلم) و ستلبس علينا أمر دنيانا و أخرانا بأن نترك أحوالنا و قضايا الكليه و نذهب لندرس أحوال الجن و كيفية جماعهم بالإنس و ما أُمرنا بذلك لكن لبتلى الله بعضنا ببعض و يذيق بعضنا بأس بعض فنتهم بعضنا بتقديم العقل على النقل إلى آخره من الكلمات الرنانه ... و لا حول و لا قوة بالله
    لكن فى النهايه أحمد الله على أنى غي معروف للإخوه لأن أول سؤال يسأله المسلم لأخيه فى هذه الأيام فى أو مقابله :
    هل أنت سلفى أم وهابى أم أشعرى أم صوفى أم إخوان إلى آخره من تلك التقسيمات المستحدثه و أنا أشهد أن :
    الأئمة الأربعه عندما إجتهدوا لم يكن فى علمهم أو قصدوا أن يقول الناس هذا المذهب المالكى أو الشافعى أ الحنفى أو الحنبلى أبداً
    و كذلك الشيخ بن عبدالوهاب رحمه الله لم يكن يقصد شيئاً إسمه الوهابيه و لكنها مسميات أحدثها الناس من بعدهم لا علاقة لهم بها و إنماكانوا رحمهم الله يدعون إلى دين واحد هو الإسلام و يدعون إلى الرأى القائم على الكتاب و السنه لا على المشاهدات و الحكايات و الآثار
    و كانوا لا يُحّْرِجون على من خالفهم الرأى بالحق بل و كانوا إذا رأوا الحق عند غيرهم ذهبوا اليه وتركوا ما قالوه لله و رسوله هذا فى أمور الدين الكلية و الفرعيه أما قضايا الجدال و الهلوسه فلا أصل لها
    و أستغفر الله إن كان ما كتبته خطأ أو لم أريد به وجهه
    و أعوذ بالله أن أستطيل بالعلم على خلقه أو لأارى به العلماء
    و الحمد لله رب العالمين


    Share


  10. افتراضي

    الأخ الكريم / أبو سيف الدين علي الهندي ..
    حياك الله وبياك .. وأولا : فلنركز على موضوع الخلاف بيننا ..
    فقد رأيتك في مشاركتيك كلتاهما تتوسع في أمور ليست محل الجدل ، وما هي الا تحويش يكثر به الكلام ليظن قارئه أنك مع الحق أينما كنت ..
    ففي مشاركتك الأولى : توسعت في شرح مفهوم الفقه وكأننا ننزع من باب آخر غير باب الفقه في الدين .. ثم قلت [ تلك كانت مقدمة بسيطة !! ]
    وياترى على ماذا هذه المقدمة البسيطة !! ؟
    قلت : [ لنفي جريمة !! ( وأكرر قولك : جريمة !! ) أن الجني الذكر والأنثى يناكح الانسان ذكر أو أنثى على سبيل الحقيقة ]
    وأعلق هنا على قولك بأن هذا الرأي جريمة كما ادعيت .. وأعود على منهج الحق في المجادلة بالتي هي أحسن وأسألك :
    لماذا أطلقت على هذا الرأي بأنه جريمة مع علمك من المقال أعلاه أنه رأي جهابذة كبار من أئمة علماء التفسير والحديث كابن جرير وابن تيمية وابن القيم وابن الجوزي وابن حجر وووو كثير غيرهم كما أشرت أعلاه ..
    لماذا لم تحترم رأيهم واجتهادهم ؟ أليسوا هم العلماء الذين نقولا لنا الأحكام والأصول والعقائد ؟
    أتدري لماذا أسميت هذا الرأي جريمة ؟ لأنك كما بينت متعلق بالعلم الحديث كالأشعة تحت وفوق الحمراء ورؤية الكائنات الدقيقة بالميكرسكوب .. وهذا الاهمال لهذا العلم الحديث يجعل الآخر يستهزيء بنا كما أشرت في مشاركتك الثانية ..
    ونحن لا ننكر أهمية العلوم الحديثة ولكن ليس الى درجة أن نتناقش بها في علم الغيب من عقيدتنا ..
    فعليك أولا بأدب الخلاف وأقله في هذا الباب أن تختلف مع هؤلاء الأئمة بأدب ولا تنسب اجتهاداتهم في النصوص الشرعية بقولك جريمة !!
    ثانيا :
    ثم جاءت حملتك على الإمام الشبلي ..
    وهو محمد بن عبد الله الشبلي القاضي بدر الدين الطرابلسي ثم الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 769 مصنف آكام المرجان في أحكام الجان وغيرها من المؤلفات في الفقه والأصول وهو من تلاميذ الحافظ المزي والذهبي وابن كثير وغيرهما ..
    فهلا تمهلت قبل أن تقول : [ قرأت كل الأحاديث الموجودة به فوجد أن ثلاثة أرباع تلك الأحاديث إما باطل أو منكر أو ضعيف ]
    والحقيقة خلاف اجتهادك وهو أن ثلاثة أرباع أحاديث الكتاب غالبها متفق عليه وبعضها صحيح في السنن والمسانيد .. والباقي اما ضعيف ينجبر أو ضعيف السند لا يعضده شيء فيبين ذلك لأنه عالم كبير له شأن في هذا الأمر وكثيرا ما ينقل عن شيخه الحافظ المزي أو ابن تيمية والذهبي .. وهذه بعضها :
    ص40 : قال شيخنا الذهبي إسناده حسن .
    ص41 : قال شيخنا الذهبي هذا حديث على شرط البخاري ومسلم رجاله أئمة .
    ص71 : قال شيخنا الحافظ أبو عبدالله الذهبي تغمده الله تعالى برحمته هذا منكر جدا والله تعالى أعلم .
    ص178 : قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي هذا خسف ومجازفة .
    ص82 : قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته هذا إسناد صحيح إلى الأعمش .
    ص202 : واختار شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي الأول ورجحه .
    ص5 : قال الشيخ ابو العباس بن تيمية لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار.
    ص43 : وقال الشيخ ابو العباس بن تيمية أرسل الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الثقلين الإنس والجن .
    ص47 : وقال الشيخ ابو العباس بن تيمية بن عباس كان قد علم ما دل عليه القرآن من ذلك.
    وذكر الحافظ ابن الجوزي أكثر من عشر مرات ..
    ونقلت لك هذا لتعلم من أين مشرب الامام الشبلي وأنه يهتم بصحة الأحاديث والنقول عن العلماء الأثبات ..
    نعم في الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة وغالبها يبينه هو بنفسه ، وهذا يوجد في كتب لا حصر لها مع جلالة مؤلفيها ..
    وفيها بعض الحكايات الباطلة وهي منقولة من باب الاستئناس وعن علماء كبار لهم وزنهم ومع ذلك لم يجعلها أصلا في باب يستدل به على الشرع ..
    فهلا كنت عادلا في حكمك على هذا العلم .. وبدل من أن تقول هو أفضل كتاب قديم في بابه تضربه بمعول الباطل والمنكر بلا حجة ؟
    حتى قلت : [ وعليه فإن كتاب الشبلى ليس حجة ولا يؤخذ كمرجع أبداً لأنه تضمن أحاديثباطله وموضوعه قد فاقت الحد والإستدلال بآرائه أصبح محل شك وتهمه ومجال الجرح والتعديل فيه كبير. ]
    سامحك الله . وستقف في خصومة أنت والشبلي بين يدي الله تعالى .

    ثم ذهبت لقوله تعالى ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وضربت باقوال المفسرين عرض الحائط وتكلمت من عندك بكلام قد يكون رأيا لأحد الأئمة ولكن لم تعزوه لواحد منهم لنضعه فوق الرأس والعين ..
    هل تريدنا أن نأخذ التفسير مني ومنك ونترك علماء التفسير والأصول والحديث ؟
    إذا قل على الفقه السلام ..
    لقد نقلت لك رأي ثلة من المفسرين فأقل أحوالك أن تحترم اجتهادهم ولا تضربه عرض الحائط وكأنه شطط من القول وساذج باطل وفساد على فساد في الاستدلال على حد تعبيرك .
    وأحيلك على قوله تعالى ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) هذه النصوص التي يستنبط منها العلماء الأحكام هل نتركها لرأيي ورأيك أم نرجع لأهل التخصص ؟
    ولا أريد أن أتوسع في هذا الباب فقد بينه علماؤنا بأوضح عبارة ..
    ثم جئت الى حكاية الامام مالك وقلت :

    [ وكان الوحيد من بين أمة الإسلام الذى روى هذين الآثرين ورواهما بلا سند أبداً ورفعهما إلى الأئمة بلا سند والغريب العجيب أن إخواننا الذين يسارعون فى تلكالمسائل يأخذون ذلك الأثرين كدليلين رئيسيين معتبرين لإثبات ما ذهبو إليه ولم يقدمأى من مشائخنا الكرام على تخريج الأثرين اللذين أتحدى أى مسلم أن أن يجد لهما أىسند او يجدهما فى أى مؤلف من مؤلفات المسلمين أهل السنة والجماعه الذين سبقواالشبلى ] انتهى كلامك وظهر تحديك ..
    أتدري من يتحداك في هذا الكلام ؟ إنه الشبلي نفسه ، فقد قال في آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي ( ص 79) :
    وقد سئل مالك بن أنس رضي الله عنه فقيل إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك .
    أتدري من أين له هذا الأثر عن مالك ؟ هاهو قد رد عليك مباشرة ولكنك تعاميت عنه لشيء فيك هداك الله ..
    قال الشبلي في السطر الذي يلي هذا : وهذا الذي ذكرناه عن الإمام مالك رضي الله عنه أورده أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي في كتاب الإلهام والوسوسة في باب نكاح الجن فقال حدثنا مقاتل حدثني سعد بن داود الزبيدي قال كتب قوم من إلى مالك بن أنس رضي الله عنه يسألونه عن نكاح الجن وقالوا إن ههنا رجلا من الجن إلى آخره .
    وان كنت لا تعلم سعيد بن العباس الرازي فاقرأ ترجمته من حلية الأولياء لأبي نعيم ( 10/70) لتعلم أنه يروي المسانيد والتفسير ..
    والراوي عن مالك هو سعيد بن داود الزبيري وله عن مالك رواية وانما ضعفوه في المرفوع منها ..
    فان كنت لا تعلم هذه الرواية فلا تنكرها على من يعلمها ونقلها بسندها من كتاب مؤلفها ..
    وقد نقلها ابن مفلح في الفروع (2/426) فقال : وفي كتاب الإلهام والوسوسة لأبي عمر سعيد بن العباس الرازي عن مالك لا بأس به في الدين ، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حاملا فقيل من زوجك قالت : فلان من الجن فيكثر الفساد .
    وقد ذكرت في الأشباه والنظائر - شافعي - (1/435)
    وفي الأشباه والنظائر - حنفي - (1/360) تأليف زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم .
    وفي الفواكه الدواني وهو شرح على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (5/41)
    ولو عددت لك من ذكرها مقرا لطال المقام وحسبك ما نقلته ..

    وأما حكاية أحمد :
    فقد ذكرها الشبلي ( ص 130) فقال :
    قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبى إن قوما يقولون إن الجن لا تدخل فى بدن الإنس ؟ قال : يا بنى يكذبون ، هو ذا يتكلم على لسانه . الخ
    وتحديك أن توجد في كتاب قبل الشبلي تحدي كالريح إذ إنك لو تقرأ في كتب الأئمة لعلمت ورودها في أكثر من مرجع .. ويكفيك ورودها في كتب شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 19/12، 24/277) وفي الفتاوى الكبرى ( 3/13) وفي الصفدية (1/180) وذكرها بعد الشبلي جلال الدين السيوطي في لقط المرجان ص 134، وابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية (1/159) وبدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (31/252) . وجميع علمائنا المعاصرين كابن باز والالباني وابن عثيمين وغيرهم كثير ..
    وقد أهدانا الشبلي هدية عزيزة في كتابه ( ص 193) فقال هن هذا الأثر الذي يرويه عبد الله عن أبيه : وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية بكر بن محمد . الخ
    فأفاد أن كلام عبد الله مع أبيه من رواية بكر بن محمد ..
    ولعله الأثرم أو المروذي فكنيتهما أبي بكر واسمهما أحمد بن محمد . والله أعلم فهذا اجتهاد مني .
    والذي دعا الشبلي إلى ذكر هذه الحكاية عن أحمد قوله :
    أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائى وأبى بكر الرازى محمد بن زكريا الطبيب وغيرهما دخول الجن فى بدن المصروع وأحالوا وجود روحين فى جسد مع إقرارهم بوجود الجن إذ لم يكن ظهور هذا فى المنقول عن النبى - صلى الله عليه وسلم - كظهور هذا وهذا الذى قالوه خطأ وذكر ابو الحسن الأشعرى فى مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجن تدخل فى بدن المصروع كما قال الله تعالى ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . الخ
    فهل تميل إلى مذهب المعتزلة ها هنا ؟
    مع أن أكبر منظري المعتزلة قال به .. وهو القاضي عبد الجبار حيث نقل الشبلي الذي تكذب نقله ورأيه .. قال ص 131 :
    وقال القاضى عبدالجبار : إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولهم فى أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذى هو الروح فى أبداننا من التخرق والتخلخل ولا يؤدى ذلك إلى اجتماع الجواهر فى حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحال وإنما تدخل فى أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق فى الظروف . الخ
    وقد نقل ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/249) وهو أقوى من ينقل مذهب أحمد كما شهد له بذلك ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من الفحول .. قال :
    فصل ( في المعالجة بالرقى والعزائم ) قال أحمد رحمه الله في رواية البرواطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ومنهم من يخدمه قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب إلي .الخ
    فكلامه في الأولى ولكنه على الجواز ان اقتضت الضرورة كما هو معلوم .

    ثم جئت للمسألة الأهم وهي قولك :
    [ الكلام عن عنصر الجن و تحوله كلام لا أصل له و لا دليل عليه لا من كتاب الله ولامن سنة رسول الله و من يقول به هو متكلم بما لا يعلم أو متكلف تأويل ليس عليه دليلإلى رأيه المحض و لا يسعنا فى هذا المقام إلا تدبر كتاب الله و إتباع المفسرينالأخيار فى تفسير كتاب الله ]
    وللإجابة على هذه الفلسفة العقلية والتهور في النقاش أبدي لك اعجاب المعتزلة والجهمية والفلاسفة بأمثالك ..
    ولو تتبعت كل كلامك لأخرجته في مجلد ولكن يكفينا منه الإشارة ..
    أولا :
    اخترت كلام ابن عباس وحده في تفسير قوله تعالى ( من مارج من نار ) بأنه (طرف اللهب ). ورواية ابن عباس من طريق الضحاك وان كنت تعلم عنها شيئا والا فاسأل ..
    وهذا ابن جرير يقول في تفسيره (22/25) :
    وقوله : ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ) يقول تعالى ذكره : وخلق الجانّ من مارج من نار، وهو ما اختلط بعضه ببعض، من بين أحمر، وأصفر وأخضر من قولهم : مَرج أمر القوم : إذا اختلط، ومن قول النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لعبد الله بن عمرو:" كَيْفُ بِكَ إذَا كُنْتَ فِي حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ ! وَذلكَ هُوَ لَهَبُ النَّارِ وَلِسانُهُ ".
    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
    ثم ذكر رواية ابن عباس من طريق مجاهد الصحيحة وهي قوله : مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ )، قال: من أوسطها وأحسنها.
    ثم روى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، (مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ )، قال: اللهب الأصفر والأخضر[ والأحمر ]، الذي يعلو النار إذا أوقدت.
    ثم ذكر خمسة آثار أن المراد هو لهب النار ..
    فقل لي بربك : لماذا تختار الضعيف على الصحيح الثابت ؟
    ولماذا تختار ما يوافق هواك وتترك ما يخالفه ولا تذكره ؟
    وأيا ما كان : فهل خرج خلق ابليس والشياطين عن موضوع النار جملة وتفصيلا كي تأتي لنا بمثال من أمثلتك ؟
    ولأن الخلاف ليس بكبير في هذه النقطة فسنتركها إذ مرادي بيان اختيارك على أي أساس هو .. فلا تتمحل القول :
    [ إذ فمجال نسبة أصل الجن إلى النار الحمراء أو الصفراء التى نراها كلام فارغ و لكنلا نقول إلا كما قال بن عباس أن مادتهم مأخوذة من طرف النار .]
    وبالله التوفيق .
    ولن أناقش كلامك في لعاب الشيطان في الحديث المرفوع إذ قد يطول المقام .
    ويهمني هنا انكارك تحول الجن الى صور شتى من انسان وحيوان ..
    وبيان ذلك في الرابط الذي أرفقته لك في مشاركتي السابقة ولو أنك قرأته كله على طوله لما تجرأت بانكار أحاديث صحيحة ثابتة .. ولكنه الملل الذي يصيب صاحب الفكرة المخالفة له ، فلا يتعب نفسه في قراءة رأي من خالفه لا سيما ومعه أدلة صحيحة كالشمس ..
    وأرجوا أن تقرأ وتراجع الرابط وما فيه وبالأخص المشاركات رقم 30 و 47 و 62 و77 و80 و84 وهي أهم المشاركات و88 و91 و100
    http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=16187
    ومؤقتا هذا نص كلام لابن تيمية في مجموع الفتاوى (19/44) قال :
    والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني آدم كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر قال تعالى : { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم } إلى قوله : { والله شديد العقاب } . وكما روي أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة هل يقتلوا الرسول أو يحبسونه أو يخرجونه ؟ كما قال تبارك وتعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } فإذا كان حيات البيوت قد تكون جنا فتؤذن ثلاثا فإن ذهبت وإلا قتلت فإنها إن كانت حية قتلت وإن كانت جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلا وأما قتلهم بدون سبب يبيح ذلك فلا يجوز . الخ
    ولا تحسب أني استشهد بمجرد كلام شيخ الاسلام .. واتما بالأدلة من السنة كما أوردت بعضها في الرابط المشار إليه ..
    واليك حديثا واحدا فقط من أمثاله الكثر وهو حديث قصة الدجال من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    وإنمن فتنته – أي الدجال الأعور الكذاب - أن يقول للأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمكأتشهد أني ربك ؟ فيقول نعم ، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بنياتبعه فإنه ربك .
    رواه ابن ماجة (4077) والحاكم (8620) وصححه على شرط مسلموالطبراني (7644) وصححه الألباني في صحيح الجامع 7875 وفي قصة المسيح الدجال
    ولا أدري هل ستعمل فيها معول التأويل والانكار كما فعل هذا الذي كنت أرد عليه في الرابط أم لا .. نسأل الله الهداية والتوفيق .

    ولي عودة باذن الله للرد على ما جاء في مشاركتك الثانية ..
    جزاك الله خيرا وسدد خطاك .. وعذرا إن خرجت مني كلمة نابية .



    Share



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •