ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية
جاري التحميل...
جاري التحميل...

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزار العاصمة
    المشاركات
    149

    أقوال السلف في حكم القراءة في صلاة النافلة من المصحف .

    أقوال السلف في حكم القراءة في صلاة النافلة من المصحف .

    كبته :
    أبو بكر يوسف لعويسي


    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
    أما بعد :
    المقدمة :
    لاشك أن حفظ القرآن الكريم أمر عظيم ، وله مزايا من أهمها فائدة تمكن الحافظ من التلاوة في الأوقات والحالات التي لا يتمكن فيها من النظر في المصحف ، كالصلاة المكتوبة ، أو لا يجد فيها المصحف كالمحبوس والموجود في أرض العدو إذ ورد النهي عن السفر لأرضه بالمصحف، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال :<< كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو>>رواه مسلم .ولو لم يأت في فضل تعلمه وتعليمه إلا هذا الحديث الآتي لكان كافيا لتشحيذ الهمم على حفظه والعناية به ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >> خيركم من تعلم القرآن وعلمه << رواه البخاري ، وفي رواية للترمذي قال :>> إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه << فكيف وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة في ذلك .
    والرسول صلى الله عليه وسلم يلفت المؤمنين إلى مكانة القرآن الكريم ، ومنزلته ، وينبه إلى ضرورة العناية به ، العناية بتلاوته وحفظه ، وتعلمه وتعليمه ، وتنشئة أبناء المسلمين على توقيره وحبه والتعلق به وتدبره وحفظه .
    فخير الناس اتجاها وسعيا ،وخير الناس منهجا ، وأفضلهم منزلة هم أولئك الذين يتدبرون آيات الله ، ويحفظون ما استطاعوا من كتاب ربهم ، ويهتدون بهديه ، ويعملون به ، ويقفون عند حدوده ، ويلزمون أنفسهم بآدابه وفضائله ، ثم يعلمون المؤمنين كما تعلموا ، ويعودون الناس على احترام القرآن ومجالسه ، وعلى توقيره والخشوع والإنصات عند سماعه ، والتدبر عند قراءته لفهم مراد الله من خطابه .
    إن بيوت المسلمين يجب أن تعنى بالقرآن الكريم ، وأن تحبب أبناءها فيه وترغبهم في حفظه ، وتنشئهم على توقيره ، وحسن الإنصات إليه حين يتلى أمامهم ، كما كان سلفهم الصالح تماما ، وليعلموا أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن تنزل على أهله السكينة ،وتغشاه الرحمة ، ويكثر خيره ، ويقل شره ، وتطرد منه الشياطين ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه كتاب الله فخيره قليل ، وشره كثير ، وتسكنه الشياطين ، وكذلك البيت الذي لا تصلى فيه النافلة فهو كالقبر الخرب .وبكل هذه المعاني جاءت الآيات والأحاديث، قال تعالى : { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين } آل عمران : 113 .
    وأما الأحاديث فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله في من عنده>> رواه مسلم .ونزول السكينة وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة ليس خاصا بالاجتماع على التلاوة في المسجد،بالكيفية التي كانت على عهده صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الشيخان من حديث شعبة ، وأبو داود الطيالسي من حديث البراء قال: بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة ، إذ رأى دابته تركض –أو قال فرسه يركض –فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة ، فذكر ذلك لرسول الله فقال :<< تلك السكينة تنزلت للقرآن – أو على القرآن ->>وقال صلى الله عليه وسلم:<< لا تجعلوا بيتكم مقابر فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة >> أخرجه مسلم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب >> رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
    ولا شك أن هناك الكثير ممن يحفظ القرآن الكريم من هذه الأمة ، والأكثر ممن لا يحفظه ، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن ، ولا ينبغي للمؤمن أن يعرض عنه ، وأن لا يقرأه ، فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: << تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها >> رواه البخاري ومسلم .
    ولهما من حديث ابن عمر أن رسول الله قال :<< إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت >> .
    وكما رغب صلى الله عليه وسلم في تعاهد القرآن فقد حذر من نسيانه ، فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : <<من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو أجذم >> رواه أبو داود.
    والناس إزاء القرآن أصناف ، فمنهم من يحفظه كله ، ومنهم من يحفظ أرباع ، ومنهم من يحفظ أثمان ، ومنهم من يحفظ أحزاب ، ومنهم من يحفظ أجزاء ، ومنهم من يحفظ سور، ومنهم من لا يحفظ شيئا منه .
    ولتعاهد القرآن طريقان ، طريقة القراءة من المصحف ، لمن يحفظ ومن لا يحفظ ، وطريقة القراءة عن ظهر قلب لمن يحفظ .
    وقد اختلـف أهل العلم قديما وحديثا في أيهما أفضل بالنسبة لمن يحفظ ، أما الذي لا يحفظ فالقراءة له من المصحف أفضل بلا شك ، لأنه ليس معه ما يقرأه عن ظهر قلب ، وهذا كله خارج الصلاة ، أما في الصلاة المكتوبة فلا يجوز القراءة من المصحف بإجماع ، أما النافلة كـقيام الليل ، وقيام رمضان ، الذي اعتاد الناس أن يختموا القرآن فيه في المساجد وراء إمام يقرأ بهم من المصحف، ،أو بمعنى آخر يوجد إمامين أحدهما يحفظ لكن ينثره نثر الدقل ، ويقرأه بالهذرمة ، وآخر لا يحفظه كله ، ولكن يرتله ترتيلا ، ولا يلحن فيه ، الأول يقرأ من حفظه ، والثاني يؤم من المصحف أيهما يقدم ؟ وهذه هي النقطة الرئيسية في رسالتنا، فقد اختلف أهل العلم أيضا في حكمها بين مجيز ، ومانع ، وأنا هنا أنقل لك أقوالهم ، ثم أذكر الراجح الذي يقتضيه الدليل ، لأن هذه المسألة قد عظم فيها قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وقد كنت أجيب السائل القريب مني ثم أنشر له الكتب التي نقلت له منها الفتوى ، أما من كان بعيدا فكنت أرشده إلى أسماء الكتب التي يجد فيها المسألة ، ومع هذا بقي الكثير يتساءل عن حكم هذه المسألة ، يريد معرفة الحق فيها ، كما بقي البعض يتكلم ويرد كلام أهل العلم بالجهل ، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني لأكتب في الموضوع وأحرر المسألة كما ستراها- إن شاء الله – ملتزما الإنصاف ، واتباع الدليل ، ذاكرا قول المجيزين ، ثم قول المانعين ، ثم الراجح ، وقبل أن أسلط الضوء على المسألة أتطرق إلى حكم قراءة القرآن عن ظهر قلب أهي أفضل ، أم القراءة من المصحف أفضل ، وذلك خارج الصلاة ، ثم أذكر هل صلاة القيام في البيت أفضل أم في المسجد مع الجماعة ؟ ثم أختم هذه الرسالة المباركة –إن شاء الله – ببعض المسائل في بعض المواضيع التي لها تعلق بهذا الموضوع. منها :رجل حافظ يصلي وراء إمام غير حافظ ؟ ومنها رجل يريد أن يؤم بأهله في بيته من
    المصحف ، ورجل يتبع الإمام بالمصحف أو يقرأ معه،كما نعرف حكم وضع المصحف على الأرض ،وكذلك مسألة تبليل بعض الأصابع من أجل قلب صفحات المصحف ، وآخرها حكم التقليد في القراءة لأصوات المقرئين، كل هذه الأسئلة التي ربما تحك صدرك ستجد الجواب عنها – إن شاء الله- في هذه الرسالة .

    الصفحة [2]
    قراءة القرآن عن ظهر قلب أفضل أم من المصحف أفضل ؟
    أخرج النسائي (1) في فضائل القرآن بسنده إلى سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، جئت لأهب لك نفسي ، فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها ثم صوبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : أي رسول الله إن لم يكن لك فيها حاجة فزوجنيها . فقال: >>هل عندك من شيء << فقال : لا ، والله ما وجدت شيئا . قال: >> أنظر ولو خاتم من حديد <<.فذهب ثم رجع ، قال : لا والله ، ولا خاتم من حديد ، ولكن هذا إزاري .قال سهل :ما له رداء ، فلها نصفه . فقال رسول الله :>> ما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ، فجلس الرجل حتى طال مجلسه ، ثم قام ، فرآه رسول الله موليا ، فأمر به فدعي قال : >> ماذا معك من القرآن ؟<< قال معي سورة كذا ، وسورة كذا ، وسورة كذا (عددها ) قال : >> أتقرأهن عن ظهر قلب ؟<< قال : نعم . فقال : >> قد ملكتكها بما معك من القرآن << .
    قال الحافظ ابن كثير في كتابه فضائل القرآن ( ص129 ). القراءة عن ظهر قلب :
    إنما أورد البخاري في هذه الترجمه حديث أبي حازم سهل بن سعد الذي تقدم الآن ، وفيه أنه عليه السلام قال للرجل : >> فما معك من القرآن ؟ << قال معي سورة كذا وسورة كذا … <<الحديث وهذه الترجمة من البخاري رحمه الله مشعرة بأن قراءة القرآن عن ظهر قلب أفضل والله أعلم .(2) ولكن الذي صرح به كثيرون من العلماء أن قراءة القرآن من المصحف أفضل لأنه يشتمل على التلاوة والنظر في المصحف، وهو عبادة كما صرح به غير واحد من السلف، وكرهوا أن يمضي على الرجل يوم لا ينظر في مصحفه.
    ----------------------------
    1 - فضائل القرآن (99 ) والمجتبى (6 / 113 ) ومالك في الموطأ (2 / 62 ) والبخاري في مواضع من صحيحه ، انظر (9 / 78 ،131 ، 180 ، 209 ) ومسلم (4/ 143 ) وأبو داود (ح 2111).
    2 - قلت : وكذلك فعل النسائي رحمه الله .


    الصفحة [3]
    واستدلوا على أفضلية التلاوة في المصحف بما رواه الإمام أبو عبيد رحمه الله في كتابه فضائل القرآن قال : حدثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليم بن مسلم عن عبد الله بم عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :>> فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كـفضل الفريضة على النافلة << وهذا إسناد فيه ضعف (1)، فإن معاوية بن يحي هذا هو الصدفي أو الأطرابلسي ، وأيا ما كان فهو ضعيف ، وقال النووي : عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : أديموا النظر في المصحف .قال الحافظ ابن حجر رحمه الله( 2) صحيح موقوف .وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس عن عمر أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه . قال حماد أيضا عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن مسعود أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف فقرأ أو فسر لهم .إسناد صحيح ، وقال حماد بن سلمة عن حجاج بن أرطاة عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال:إذا رجع أحدكم من سوقه فلينشرالمصحف وليقرأ. وقال الأعمش عن خيثمة : دخلت على ابن عمر وهو يقرأ في المصحف ، فقال : هذا جزئي الذي اقرأ به الليلة.
    قال ابن كثير : (3) فهذه الآثار تدل على أن هذا أمر مطلوب لئلا يعطل المصحف فلا يقرأ منه ،ولعله قد يقع لبعض الحفظة نسيان فيستذكر منه ، أو تحريف كلمة أو آية أو تقديم ؟أو تأخير ، فالاستثبات أولى والرجوع إلى المصحف أثبت من أفواه الرجال .ثم عقب على كلام البخاري رحمهما الله بقوله :
    تنبيه .
    إن كان البخاري رحمه الله أراد بذكره حديث سهل الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل منها
    ----------------------------
    1 – أفاده ابن كثير في فضائل القرآن (ص 130)، وضعفه الحافظ في الفتح (ج/8 696 ).
    2 - الفتح (ج8/696).
    3 - الفضائل القرآن الكريم لابن كثير (ص130 ) .


    الصفحة [4]
    في المصحف ، ففيه نظر لأنها قضية عين ، فيحتمل أن ذلك الرجل كان لا يحسن الكتاب ويعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، فلا يدل على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل مطلقا في حق من يحسن ومن لا يحسن إذ لو دل على هذا لكان ذكر حال رسول الله وتلاوته عن ظهر قلب – لأنه أمي لا يدري الكتابة – أولى من ذكر هذا الحديث بمفرده .والثاني : أن سياق الحديث إنما هو لأجل استثبات أنه يحفظ تلك السور من ظهر قلب ليمكنه تعليمها لزوجته ، وليس المراد ههنا أن هذا أفضل من التلاوة نظرا ولا عدمه والله سبحانه وتعالى أعلم .
    وقال الإمام النووي رحمه الله(1) في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن (ص49 ) .
    فصل : قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب ، لأن النظر في المصحف عبادة ، فتجتمع القراءة والنظر ، هكذا قاله القاضي حسين من أصحابنا ، وأبو حامد الغزالي ، وجماعات من السلف ، ونقل الغزالي في الإحياء أن كثيرين من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرءون من المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف . وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثيرين من السلف ، ولم أر فيه خلافا ، ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص ، فيختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر قلب ، ويختار القراءة عن ظهر القلب لمن يكمل بذلك خشوعه ، ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا ، والظاهر أن كلام السلف وفعلهم على هذا التفصيل .
    قال ابن كثير رحمه الله( 2) قال بعض العلماء المدار في هذه المسألة على الخشوع، فإن كان الخشوع أكثر عند القراءة عن ظهر قلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف أكثر فهو أفضل.فإن استويا فالقراءة نظر أولى لأنها أثبت وتمتاز بالنظر إلى المصحف.ثم ختم كلامه بقول النووي:والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل.
    ----------------------------
    1 – التبيان في آداب حملة القرآن (ص49 ). للنووي .
    2 – فضائل القرآن لابن كثير ( 132).


    الصفحة [5]
    وهذا الذي استظهره الحافظ ابن حجر في الفتح حيث قال: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص (1).وقبله قال تعقيبا على كلام ابن كثير :قلت : ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر ، لأن المراد بقوله :>> باب القراءة عن ظهر قلب << مشروعيتها أو استحبابها ، والحديث مطابق لما ترجم به ، ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا .ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف أسلم من الغلط ، لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء وأمكن للخشوع .(2)(3).
    وقال الدكتور فاروق حمادة : ( 4)بعد حديث سهل بن سعد الذي أخرجه النسائي : وفيه بيان المزية والفضل لمن يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، وإن كان بعض العلماء يرى أفضلية القراءة من المصحف، ومن يفعل هذا مرة وهذا مرة مراعيا للأحوال والظروف يجمع بين الحسيين .
    قلت : لو يضاف هذا الكلام إلى كلام النووي لكان أحسن ، وهو الذي ينبغي أن يعول عليه .

    -------------
    1 - الفتح (ج 8 / 696 ).
    2 – نفس المصدر .
    3 – قلت : أما بالنسبة للخشوع فمسلم ، أما أنه أبعد للرياء ، فهذا يقال إذا كان يقرأ سرا أما جهرا فهو أدعى إلى الرياء من القراءة نظرا في المصحف .والله أعلم .
    4 - محقق كتاب فضائل القرآن للنسائي (ص99 ).


    الصفحة [6]
    القراءة من المصحف في صلاة النافلة : (( التراويح أو القيام )).*
    1 – أولا : هل صلاة التراويح ( القيام في البيت أفضل أم في المسجد مع الجماعة أفضل )؟
    لا يشك مسلم أن صلاة قيام رمضان – التراويح – سنة وليست بواجبة ، ولا يشك أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب فيها ترغيبا عظيما ، ولو جاء فيها إلا قوله صلى الله عليه وسلم :>> من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه << رواه الشيخان .وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بمفرده ،
    كما فعلها في جماعة ، ولكن تركها خوفا على أمته ، وشفقة أن تفرض عليهم فلا يستطيعون تأديتها ، ولما توفي صلى الله عليه وسلم ، وانقطع التشريع بانقطاع الوحي ، وكمل الدين ، وتمت النعمة ، فلا خوف على الأمة ، جمع عمر الناس في صلاة التراويح على إمام واحد للرجال وهو أبي بن كعب ، وإمام واحد للنساء وهو تميم الداري .إحياء لسنة ماتت في الناس .ولما رآهم مجتمعين قال : نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل ، وذلك مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام : >> أفضل صلاة المرء بعد الفريضة في بيته << ومن هنا يقال أن تأدية صلاة التراويح في البيت سواء في أول الليل أو وسطه أو آخره لمن يقدر ، ولا يعجز أفضل ، وتكون في الثلث الأخير من الليل أفضل ، إلا في العشر الأواخر حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد أكثر ، فيحي الليل كله ، ويوقظ أهله ، أما إذا عجز السلم لوحده ، ونشط مع الجماعة فلا بأس من تأديتها مع الجماعة .وإليك جملة من أقوال السلف ممن اختار القيام في البيت على الجماعة فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح به ليخرج فقال :>> مازال بكم الذي رأيت من صنعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل ، ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة <<. وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله :>> صلاتكم في بيوتكم أفضل من صلاتكم في مسجدي هذا إلا المكتوبة <<.وقال الليث ما بلغنا أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد .
    ----------------------------
    *- أنظر البدع والحوادث للطرطوشي (136- 138 ).

    الصفحة [7]
    وقال مالك : كان ابن هرمز من القراء ينصرف فيقوم بأهله في بيته ، وكان ربيعة ينصرف ، وكان القاسم وسالم ينصرفان لا يقومان مع الناس ، وقد رأيت يحي بن سعيد يقوم مع الناس ، وأنا لا أقوم مع الناس لا أشك في أن قيام الرجل في بيته أفضل من القيام مع الناس إذا قوي على ذلك ، وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في بيته . وعن نافع قال : كان ابن عمر يصلي العشاء في المسجد في رمضان ثم ينصرف .وعن عبيد الله بن عمر رحمه الله أنه كان يرى مشيختهم القاسم وسالما ونافعا ينصرفون ولا يقومون مع الناس . وقال أبو الأسود أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان يصلي العشاء الآخرة مع الناس في رمضان ثم ينصرف إلى منزله ولا يقوم مع الناس .وعن صالح المري سأل رجل الحسن يا أبا سعيد هذا رمضان أظلني وقد قرأت القرآن فأين تأمرني أن أقوم ، وحدي ، أم انضم إلى جماعة المسلمين فأقوم معهم .فقال له : إنما أنت عبد مرتاد لنفسك فانظر أي الموطنين كان اوجل لقلبك وأحسن لتيقظك فعليك به . وقال الشافعي إن صلى رجل لنفسه في بيته في رمضان فهو أحب إلي وإن صلى في جماعة فهو حسن . (1).
    ولا شك أن هذا الشهر شهر القرآن ، وأن المؤمن ينبغي له أن يكثر من قراءة القرآن ، وخاصة في الصلاة ، ولكن الكثير من الناس من لا يحفظ القرآن ، وإذا حفظ فهو غير ضابط لما حفظ ، وخاصة في عصرنا، ومنهم من لا يستطيع الإتيان إلى المسجد لتأديتها جماعة ، وخاصة النساء ، والعمال الذين يعملون بالليل وقت الصلاة ، ويريدون أن يصلوا ، فيسألون عن حكم قراءة القرآن من المصحف في الصلاة ،وأمام أجوبة المفتين بالمنع والجواز احتار هؤلاء المستفتين ،وأنا إذ أحرر لهم المسألة أسهل لهم المشاق ، وأذلل لهم الصعاب ، وأقرب لهم نتيجة المسألة واضحة بينة ،ذاكرا أولا قول من قال بالجواز من السلف ، وقول المانعين منهم ، ثم أعقب ذلك بالتفصيل الذي ينبغي أن يعول عليه ، ولا يلتفت إلى غيره ، لأنه لا يوجد بعده شيء من علم .
    ----------------------------
    1 – نقلت أقوالهم من كتاب مختصر قيام الليل لأحمد بن علي المقريزي (ص 99 ،100).

    يتبع إن شاء الله ...


    Share


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزار العاصمة
    المشاركات
    149

    أقوال السلف في حكم القراءة في صلاة النافلة من المصحف الجزء 1- 2

    الجزء الثاني : من اقوال السلفي ...
    قول المجيزين للإمام وغيره أن يؤم في القيام يقرأ من المصحف :*
    قال الإمام أحمد بن علي المقريزيرحمه الله (1). باب الإمام يؤم في القيام يقرأ في المصحف :
    تقدم أن عائشة رضي الله عنها كان يؤمها غلام لها في المصحف ؛ وكان يقال له ذكوان في رمضان بالليل . وسئل ابن شهاب ( الزهري )* عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال: مازالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام ، كان خيارنا يقرءون في المصاحف .
    عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أنه كان يأمره أن يقوم بأهله في رمضان ويأمره أن يقرأ لهم في المصحف ويقول أسمعني صوتك .
    وعن قتادة رحمه الله عن سعيد بن المسيب في الذي يقوم في رمضان إن كان معه ما يقرأ به ليلة وإلا فليقرأ من المصحف ، فقال الحسن ( البصري )*(2) ليقرأ بما معه ويردده ولا يقرأ من المصحف كما تفعل اليهود .قال قتادة : وقول سعيد أعجب إلي .
    وعن أيوب ( السختياني )*رحمه الله عن محمد(بن سيرين )* رحمه الله أنه كان لا يرى بأسا أن يؤم الرجل القوم في التطوع يقرأ في المصحف.
    وقال عطاء(ابن أبي رباح )* في الرجل يؤم في رمضان من المصحف لا بأس به . وقال يحي بن سعيد الأنصاري رحمه الله : لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسا يريد القيام .
    ----------------------------
    1 - في كتابه مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص101). وأصل هذا المختصر لمحمد بن نصر المروزي .
    2 – ورد عن الحسن الكراهية ، والجواز ، وروي عنه أنه قال : لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد (يعني ما يقرأ ظاهرا )قال حبيب الرحمن الأعظمي في تحقيقه لمصنف عبد الرزاق (ج2/420): وبه يجمع بين أقواله .
    * - كل ما بين قوسين إضافة توضيحية مني .
    * - أنظر البدع والحوادث فقد ساق جملة من أقوال المجيزين (146 – 148 ).


    الصحفة [2]
    وعن ابن وهب رحمه الله سئل مالك رحمه الله عن أهل قرية ليس أحد منهم جامعا للقرآن أترى أن يجعلوا مصحفا يقرأ لهم رجل منهم فيه ؟ فقال لا بأس به .
    وعن أحمد رحمه الله في رجل يؤم في رمضان في المصحف فرخص فيه .فقيل له يؤم في الفريضة ؟ قال : ويكون هذا؟
    وأخرج عبد الله ابن أبي دواود السجستاني : في كتابه المصاحف (ص220 ) : عدة آثار تحت عنوان : وقد رخص في الإمامة في المصحف (1)، ثم ساقها بسنده حيث قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يؤمها عبد لها في مصحف .(2).
    ومن طريق محمد بن يسار قال: أخبرنا محمد( بن سيرين) حدثنا شعبة (بن الحجاج )عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يؤمها غلام لها في المصحف .
    ومن طريق يحي بن محمد بن السكن ، حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن القاسم أن عائشة كانت تقرأ في المصحف فتصلي في رمضان أو غيره .ومن طريق محمد بن سلمة المرادي ، حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن القاسم أن عائشة كانت تقرأ في المصحف فتصلي في رمضان .
    ----------------------------
    1- وكذلك أخرج هذه الآثار بأسانيده ابن أبي شيبة في مصنفه ( ج2/ 337 –338 ) ، وكذلك أخرج بعضا منها عبد الرزاق في مصنفه (ج 2/ 420).
    2 - أخرجه البخاري معلقا (الفتح 2/216 )وقال ابن حجر :استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف ، ومنع منه أخرون لكونه عملا كثيرا في الصلاة . وعلق عليه الشيخ ابن باز بقوله : والصواب الجواز كما فعلت عائشة رضي الله عنها ، لأن الحاجة قد تدعوا إليه ، والعمل الكثير إذا كان لحاجة ولم يتوال لم يضر الصلاة لحمله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب في الصلاة ، وتقدمه وتأخره في صلاة الكسوف ، ولأدلة أخرى مدونة في موضعها .


    الصفحة[3]
    ومن طريق عبد الله بن سعيد ، حدثنا ابن علية ( هو إسماعيل )عن أيوب عن القاسم بن محمد(بن أبي بكر ) قال :كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف .
    ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سليمان ، حدثنا حماد(بن سلمة) عن أيوب ( السختياني )بهذا.
    ومن طريق أحمد بن سعيد بن بشر ، حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمها ذكوان في المصحف .
    ومن طريق علي بن محمد بن أبي الخصيب قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة: أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في شهر رمضان في المصحف .
    ومن طريق علي بن أبي الخصيب، حدثنا وكيع عن الربيع ( بن صبيح)عن الحسن قال: لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد(يعني من يقرأ بهم).
    ومن طريق عبد الله بن محمد بن خلاد، حدثنا يزيد، حدثنا مبارك عن الحسن أنه كان يعجبه إذا كان مع الرجل ما يقرأ أن يردده ويؤم به في رمضان وإن لم يكن معه شيء أن يقرأ في المصحف
    ومن طريق هارون بن إسحاق ابن فضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: لا بأس أن يقرأ في المصحف يؤم به .
    ومن طريق أسيد ين عاصم ، حدثنا عبد الله بن حمران ، حدثنا الأشعث عن الحسن أن كان لا يرى بأسا أن يؤم الرجل القوم في المصحف .
    ومن طريق هارون بن سليمان ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا رباح عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يقرأ في المصحف في الصلاة .
    ومن طريق أحمد بن سعيد الهمذاني ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثنا معاوية عن صالح بن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسا (يريد القرآن ).
    ومن طريق إبراهيم بن مروان بن محمد الطاطري، حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن محمد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب قال : سألت ابن شهاب عن القراءة في المصحف يؤم الناس.فقال : لم يزل الناس منذ كان الإسلام يفعلون ذلك .
    ومن طريق أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب عن عمه عن رجل يصلي لنفسه أو يؤم قوما هل يقرأ في المصحف ؟ فقال : نعم ، لم يزل الناس يفعلون ذلك منذ كان الإسلام .
    ومن طريق أبو الربيع ( سليمان بن داود ) أنبأنا ابن وهب قال : سمعت مالكا وسئل عمن يؤم الناس في رمضان في المصحف ؟ فقال: لا بأس بذلك إذا اضطروا إلى ذلك ، قال : وكان العلماء يقومون لبعض الناس في رمضان في البيوت .
    ومن طريق يعقوب بن إسحاق القلوسي ، حدثنا المعلى بن أسد حدثنا المعلى بن الأغلب قال: أخبرنا يونس قال: دخل على ابن سيرين وهو يصلي قاعدا يقرأ في مصحف وفي يده مروحة يتروح بها.


    الصفحة [4]
    قول المانعين للإمام أو غيره أن يؤم في القيام يقرأ في المصحف (1).
    قال الإمام أحمد بن علي المقريزي رحمه الله (2). باب من كره أن يؤم في المصحف .
    عن الأعمش رحمه الله عن إبراهيم رحمه الله كانوا يكرهون أن يؤم الرجل في المصحف كراهية أن يتشبهوا بأهل الكتاب .
    عن ليث (رح) عن مجاهد (رح)أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف، ومر سليمان بن حنظلة بقوم يؤمهم رجل في مصحف في رمضان على مشجب فرمى به.وعن الشعبي أنه كره أن يقرأ الإمام في المصحف وهو يصلي.وقال سفيان يكره أن يؤم الرجل القوم في رمضان في المصحف أو في غير رمضان، يكره أن يتشبه بأهل الكتاب.
    وعن أبي حنيفة رحمه الله في رجل يؤم القوم يقرأ في المصحف أن صلاته فاسدة وخالفه صاحباه فقالا صلاته تامة ويكره هذا الصنيع لأنه صنيع أهل الكتاب .قال محمد بن نصر رحمه الله : ولا نعلم أحدا قبل أبي حنيفة أفسد صلاته إنما كره ذلك قوم لأنه من فعل أهل الكتاب ، فكرهوا لأهل الإسلام أن يتشبهوا بهم فأما إفساد صلاته فليس لذلك وجه نعلمه لأن قراءة القرآن هي من عمل الصلاة ونظره في المصحف كنظره إلى سائر الأشياء التي ينظر إليها في صلاته ، ثم لا يفسد صلاته بذلك في قول أبي حنيفة وغيره ، فشبه ذلك بعض من يحتج لأبي حنيفة بالرجل يعترض كتب حسابه أو كتبا وردت عليه فيقرأها في صلاته وأن لم يلفظ بها فإن ذلك يفسد صلاته فيما زعم .قال محمد بن نصر رحمه الله : قراءة القرآن بعيدة الشبه من قراءة كتب الحساب والكتب الواردة لأن قراءة القرآن من عمل الصلاة وليست قراءة كتب الحساب من عمل الصلاة في شيء فمن فعل ذلك فهو كرجل عمل في صلاته عملا ليس من أعمال الصلاة فما كان من ذلك خفيفا يشبه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في صلاته مما ليس هو من أعمال الصلاة أو كان يقارب ذلك جازت الصلاة وما زاد عن ذلك فسدت صلاته.
    ----------------------------
    1 – قول من قال بالمنع إنما من باب الكراهة التنزيهية ،ولا نعلم أحدا قبل أبي حنيفة أفسد صلاته كما قال المروزي.
    2 – مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص101 ).


    الصقحة [5]
    حدثنا يحي بن يحي عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عاشة رضي الله عنها قالت : أهدى أبوجهم بن حذيفة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردوا هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني .قلت : ولم تفسد صلاته صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج ابن أبي داود (1)(2 )تحت عنوان : هل يؤم القرآن في المصحف ؟
    ومن طريق محمد بن عامر بن إبراهيم ، عن أبيه عامر بن إبراهيم قال : سمعت نهشل بن سعيد يحدث عن الضحاك عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن يؤم الناس في المصحف ، ونهانا أن يؤمنا إلا المحتلم .
    ومن طريق حدثنا محمد بن يحي ،حدثنا وهب بن جرير عن هشام عن قتادة عن سعيد والحسن أنهما قالا في الصلاة في رمضان : تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف إذا كان معك ما تقرأ به في ليلتك.
    ومن طريق حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف .
    ومن طريق أسيد قال: حدثنا الحسين عن سفيان عن ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يتشبهوا بأهل الكتاب يعني أن يؤمهم في المصحف .
    ومن طريق يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن ليث عن مجاهد والأعمش عن إبراهيم أنهما كرها أن يؤم في المصحف .
    ومن طريق علي بن أبي الخصيب قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن يؤم في المصحف وقال : لا تشبه بأهل الكتاب .
    ----------------------------
    1 – كتاب المصاحف (ص 217 ).
    2 – وكذلك أخرج أثار من كرهه ابن أبي شيبة (ج2/ 338 ،339)وأخرج عبد الرزاق أثر مجاهد وإبراهيم النخعي ( ج2/419).


    الصفحة [6]
    ومن طريق عبد الله بن سعيد ، حدثنا أبو خالد عن الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يؤموا في المصحف يتشبهوا بأهل الكتاب .
    ومن طريق أحمد بن سنان قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل في المصحف كراهية شديدة أن يتشبهوا بأهل الكتاب . حدثنا عبد الله ، حدثنا هارون بن إسحاق وعلي بن حرب قالا ، حدثنا ابن فضيل عن المغيرة عن إبراهيم كره أن يؤم الرجل القوم يقرأ في المصحف .
    ومن طريق موسى بن سفيان ،حدثنا عبد الله ، حدثنا عمرو عن المغيرة عن إبراهيم أنه كان يكره للرجل أن يؤم القوم وهو ينظر في المصحف .
    ومن طريق علي بن أبي الخصيب قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كره أن يؤم في المصحف .
    ومن طريق علي بن أبي الخصيب ، حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف قال: كما تفعل النصارى .
    ومن طريق محمد بن مدوية الترمذي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي يعني الدشتكي قال: حدثنا أبو جعفر عن الربيع قال : كانوا يكرهون أن يؤم أحد في المصحف ويقولون إمامين .
    الراجح في المسألة .
    أولا : نقول في المنفرد إذا أراد أن يصلي النافلة سواء في رمضان أو غيره ،فإن كان غير حافظ فهذا لانشك في جواز قراءته من المصحف في صلاة النافلة أما إن كان حافظا فهو يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ،وفي كل الأحوال جاز له أن يقرأ من المصحف .وقد رأيت في قول المجيزين الإطلاق في الإفراد وإمامة الجماعة ،والإطلاق في النافلة وفي قيام الليل.
    ثانيا : نـقول بالنسبة للجماعة ، إذا وجد الإمام الحافظ المتقن المجود فهذا الذي ينبغي أن يقدم ، وليقرأ من حفظه ، فهذا لا يختلـف فيه اثنان على أنه أفضل ، مع القول بجواز قراءته من المصحف ، أو نشر المصحف أمامه
    حتى إذا أخطأ أو غاب عنه الحفظ نظر في المصحف وهذا فعل محمد بن سرين رحمه الله .فقد أخرج عبد الله بن أبي داودرحمه الله (1) تحت عنوان : يصلي الرجل تطوعا إذا تعايا نظر في المصحف .
    ومن طريق علي بن محمد بن أبي الخصيب قال: أخبرنا وكيع عن جرير بن حازم قال: رأيت ابن سرين يصلي متربعا والمصحف إلى جنبه فإذا تعايا في شيء أخذه فنظر فيه .
    ومن طريق محمد بن بشار قال : أخبرنا روح ، حدثنا هشام عن محمد ( بن سيرين ) أنه كان يصلي قاعدا والمصحف إلى جنبه فإذا شك في شيء نظر فيه وهو في الصلاة .
    ومن طريق محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي عن هشام قال : كان محمد(بن سيرين) ينشر المصحف فيضعه إلى جانبه فإذا شك في شيء نظر فيه وهو في صلاة التطوع .
    ومن طريق محمد بن يحي ، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أنه كان يصلي والمصحف إلى جنبه ، فإذا تردد نظر في المصحف .
    ثالثا : لا يختلف اثنان في قوم ليس لهم إمام حافظ يؤمهم إن يقرأ لهم واحد منهم من المصحف وهذا قول سعيد ابن المسيب ، وابن شهاب الزهري والحسن ،وعطاء بن أبي رباح ، ، ومالك ، وأحمد .
    رابعا : الخلاف في قوم لهم إمام يحفظ القرآن ولكنه ينثره نثر الدقل ، ويبالغ في السرعة في القراءة ويسمى (الهذرمة )، وإمام لا يحفظه كله ، ولكنه يرتله ترتيلا ، كما قال الله تعالى : (( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )) وقال آمرا : (( ورتل القرآن ترتيلا)) أيهما يقدم ؟ هل يقدم الحافظ ويقرأه هكذا بالهذرمة حيث لا يتدبره ولا يتفهم منه شيئا ، ولا يعطيه حقه ؟ أو يقدم الإمام الثاني الذي يعطيه حقه من التجويد والتحسين والتغني ، والتفهم والتدبر ، ولكنه يقرأ من المصحف … ؟وللجواب على هذا أقول : الذي ينبغي أن يقدم في هذه الصورة هو الإمام الثاني لأمور:
    ----------------------------
    1 - في كتابه المذكور آنفا (ص222 ).


    الصفحة[7]
    1 –الأمر الأول : لأن الله أمر بترتيل القرآن فقال :  ورتل القرآن ترتيلا  والترتيل هو إعطاء كل حرف من القرآن حقه ومستحقه .أو كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف .والذي يقرأه يالهدرمة وينثره نثـر الدقل لا يعطيه حقه ومستحقه .
    2 – الأمر الثاني : أن الله تعالى : مدح من يتلوه حق تلاوته بقوله سبحانه :  الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به  ، فإن حق التلاوة أن يرتل ويجود ، ويتفهم ، ويتدبر ، مما يؤدي حتما إلى الإيمان به .أما الذي ينثره نثر الدقل ، ويقرأه بسرعة فائقة فهذا لا يتلوه حق تلاوته ، وربما يكون قصده التخلص والتملص من هذه المسؤولية التي أنيطت به رغما عنه ،أو من أجل كسب من وراءه ،ولو وجد أن لا يقرأه لفعل .
    3 – الأمر الثالث : لقد نعى الله تعالى على الذين لا يتدبرون القرآن ، وجعل سبب ذلك قلوبهم المقفلة ، فقال سبحانه :  أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها  أي أن سبب عدم تدبرهم للقرآن إقفال قلوبهم ، كيف يتدبر القرآن من يقرأه بالصفة المذكورة ، ويمر به مرور الكرام .وقد أمر الله تعالى بتدبر القرآن فقال :  كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته  .
    4 –الأمر الرابع : لقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم قوما يقرءون القرآن يقيمون حروفه ، ويضيعون حدوده ، كما ذم قوما يقرءونه على نمط الشعر وينثرونه نثر الدقل ، ويفرطون في السرعة ،ويسمى هذا الهذرمة .فعن ابن مسعود أن رجلا قال له : إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال : عبد الله بن مسعود : هكذا هكذا الشعر ، إن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع . رواه البخاري ومسلم .
    5 – الأمر الخامس :ليس من شرط القيام أن نختم القرآن ، فلو قام إمام للناس يحفظ شيئا منه يردده في ليلته وهو يؤمهم لكان هذا أحسن وهو كاف ، وعلى هذا قول بعض السلف ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرا القرآن كله . وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران ، والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء ؟ فقال : الذي يقرأ البقرة وحدها أفضل .


    الصفحة [8]
    وقد سئل سعيد بن المسيب عن ذلك فأجاب بما يلي :إذا كان معه ما يقوم به ليله ردده ولا يقرأ في المصحف .(1) وكذلك ورد عن الحسن البصري ،أنه كان يعجبه إذا كان مع الرجل ما يقرأ أن يردده ويؤم به في رمضان وإن لم يكن معه شيء يقرأ في المصحف .(2).
    6 – الأمر السادس : الأمر بتحسين الصوت بقراءة القرآن والتغني به : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :>> ما أذن لشيء – يعني أذنه لنبي – يتغنى بالقرآن << (3) قال ابن كثير رحمه الله(4) ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك انه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية ، وذلك هو الغاية في ذلك ، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد – على الحقيقة – برهم وفاجرهم كما قالت عائشة رضي الله عنها : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات . ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم كما قال تعالى : وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ))، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل هذا الحديث العظيم .ثم ساق أقوال أهل العلم في معنى التغني بالقرآن ، ونقلها الحافظ ابن حجر في الفتح (5) .وقال بعض أهل العلم : ويمكن العمل بأكثر هذه التأويلات في وقت واحد من تحسين للصوت ، وترقيقه ، والتحزن والتخشع به ، والاستغناء بهذا القرآن عن غيره من الكتب طالبا الغنى من الله .
    ----------------------------
    1 – كتاب المصاحف (ص217).
    2 – نفس المصدر (ص221).
    3 - أخرجه أحمد في مسنده (2/ 285،271، 450) والبخاري في صحيحه في مواضع أنظر (9/ 6 فتح ، وأبو داود رقم (1473) والنسائي في المجتبى (2/180) وفي الفضائل(93) ومسلم (2/ 192 ) والدارمي رقم ( 3500،1469،3493).
    4 -فضائل القرآن لابن كثير (ص106 ).
    5 – فتح الباري لابن حجر (ج9/70).

    الصفحة [9]
    قال ابن كثير رحمه الله(1) والغرض أن المطلوب شرعا ، إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه ، والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة .
    أما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي فقد قال ابن كثير : * فالقرآن ينبغي أن ينزه عن هذا ، ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب . وقد جاءت السنة بالزجر فقد أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :>> اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين ، وسيجيء قوم بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم<< ثم ذكر بعض الآثار في الموضوع وحسنها، ولكن لا يصح شيء من سندها،بل إن هذا الأثر موضوع، إلا أن معانيها صحيحة،وبها قال أهل العلم أنه يحرم قراءة القرآن بلحون الغناء قال ابن كثير(1) وهذا يدل على أنه محذور كبير،وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء،وقد نص الأئمة رحمهم الله على النهي عنه ، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفا أو ينقص حرفا فقد اتفق العلماء على تحريمه والله أعلم.
    وهنا لا بد من أنبه إلى فتنة تقليد أصوات القراء ، والقراءة بها في المحاريب بين يدي الله تعالى . قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله(2) الافتتان بتقليد أصوات القراء ، والقراءة بها في المحاريب بين يدي الله تعالى . هذا أمر إضافي إلى التعبد في القراءة ، فهذا التقليد عبادة ومعلوم أنه قد وجد المقتضى لهذا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعصر صحابته رضي الله عنهم ، فلم يعلم العمل به عن أحد منهم رضي الله عنهم وقد علم في الأصول:أن ترك العمل بالشيء في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضى له يدل على عدم المشروعية .
    ----------------------------
    1- فضائل القرآن لابن كثير ( 114 ، 115 ، 118 ) وانظر محتصر قيام الليل لأحمد بن علي المقريزي (ص103) ففيه جملة من الآثار عن الصحابة والتابعين ، تبين ذمهم لقراءة القرآن بهذه الطريقة.*- وأنظر كذلك البدع والحوادث للطرطوشي (183 – 190 ).
    2 – بدع القراء للشيخ بكر أبو زيد (ص 50 و54 ).


    الصفحة [10]
    فالصوت الحسن في القراءة موجود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأس الأمة في هذا نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا المقتضى موجود ، ولم يعلم أن أحدا تقرب إلى الله تعالى بتقليد صوت النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من صحابته ، ولا من بعدهم ، وهكذا . فدل على عدم مشروعية هذا التقليد ، وعلم أن التقرب إلى الله بذلك التقليد والمحاكاة لأصوات القراء أمر مهجور ، فالتعبد به أمر محدث ، وقد نهينا عن الإحداث في الدين . وقاعدة الشرع أن كل أمر تعبدي محدث فهو : بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وان الشغف والتدين بحسن الصوت فحسب ، والتلذذ به ، كالتدين بعشق الصور ، فهما في الابتداع والتحريم سواء .وتولد من هذه البدعة في عصرنا ازدحام الناس في المساجد يتبعون الأصوات المطربة على حد الغناء ، ويميلون إلى عشق الصوت فحسب، وتركوا التدبر والمراد من نزول القرآن الكريم .والله المستعان .
    7 – الأمر السابع : وهو استحباب سؤال الله تعالى الرحمة والمغفرة ، إذا مر بآية رحمة ، كما يستحب له أن يتعوذ بالله ويسأله العافية من الشر والعقاب ، إذا مر بآية عذاب ، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ثم افتتح النساء ثم افتتح آل عمران ، وكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ << وهذا لا يتأتى إلا إذا قرأ بتدبر وتأني وخشوع ، لهذه الأمور كلها نقدم الإمام الذي يؤم في المصحف يقرأ بترسل وخشوع ، وتفهم حتى تكون قراءته مفسرة حرفا حرفا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فقد سئلت أم سلمة رضي الله عنها عن قراءته صلى الله عليه وسلم فنعتتها :>> أنها قراءة مفسرة حرفا حرفا << (1).
    ----------------------------
    1- أخرجه أحمد في مسنده ( 6/ 294،300) وأبو داود رقم ( 1466) والنسائي في السنن (2/ 181)و(2/ 214)بإسناد صحيح ، والحاكم في المستدرك (1/310 ) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي . وقد قال الله تعالى : (( ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر )).

    الصفحة [11]
    والخلاصة :
    أنه إذا وجد إمام حافظ حفظا جيدا يقرأه بترسل وتدبر يؤم به من حفظه ، فهذا لاشك أنه أفضل وهو الذي ينبغي أن يقدم ، أما إذا لم يوجد إمام حافظ في مسجد ما وليس لهم إمام قارئ مجيد يؤمهم ففي هذه الحال يقدمون رجلا يقرأ لهم من المصحف بشروطه ، أي بترتيل وترسل ، وتخشع .

    يتبع إن شاء الله ...


    Share



يمكنك أيضا زيارة هذه الروابط


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •