تَحْبِيرُ الكَاغِد

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين أمَّا بعد:

فإن موضوع التأليف والكتابة موضوع خطير, ويجب أن لا يتصدى له إلا أهله, وليس كل من هبَّ ودب.

ولهذا فإني أنقل لكم إخواني بعضاً من كلام العلماء حول هذه المسألة, أسأل الله أن يوَّفقنا إلى رضاه, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 يقول صاحب حلية طالب العلم(1)في كتابه:

كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية(2)(3), والذي نهايته ((تحبير الكاغد))(4), فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته, واكتمال أهليتك, والنضوج على يد أشياخك, فإنك تسجل به عاراً, وتبدي به شناراً.

 أما الاشتغال بالتأليف النافع لمن قامت أهليته, واستكمل أدواته, وتعددت معارفه, وتمرس به بحثاً, ومراجعة, ومطالعة, وجرداً لمطوَّلاته, وحفظاً لمختصراته, واستذكاراً لمسائله, فهو من أفضل ما يقوم به النبلاء من الفضلاء.

 ولا تنس قول الخطيب: ((من صنَّف, فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس)).

 يقول ابن عثيمين- رحمه الله- معلقاً(5)على الكلام المذكور أعلاه:

 هذه الشروط التي ذكرها الآن متعذرة.

الآن تجد رسائل في مسألة معيَّنة يكتبها أناس ليس لهم ذكرٌ ولا معرفة, وإذا تأملت ما كتبوه, وجدت أنَّه ليس صادراً عن علمٍ راسخ, وأن كثيراً منه نقولات, وأحياناً ينسبون النقل إلي قائله, وأحياناً لا ينسبون, وعلى كل حال, نحن لا نتكلم على النيَّات, فالنيَّة علمها عند الله عزَّ وجل. ولكن نقول: انتظر...انتظر.

وإذا كان لديك علم وقدرة فاشرح هذه الكتب الموجودة شرحاً لأن بعض هذه الكتب لا يوجد فيه الدليل على وجهٍ كامل.اهــ(6)

تحميل ملف وورد

  


 

 

([1]) وهو بكر أبو زيد- هدانا الله وإيَّاه-.

([2]) أول من ذكرها بن حزم في ((نقط العروس)) وانظر تسلسل العلماء لذكرها في ((إضاءة الراموس))(2/288) مهم. « تعليق بكر أبو زيد».

([3])قَالَ الْعلماءُ: ((|ينبغِي أَن لا يخلُوَ التَّصنيفُ من أَحد المعاني الثّمانية؛ الّتي تُصنِّف لها العلماءُ))؛ وهي:

أوّلاً: « اختراعُ معـدوم»؛ أَي : لم تُسبَق إليه - فيما تعلم وتعتقد -.

ثانياً: « جَمِـعُ مُفتَـرقٍ »؛ أي : مسأَلة مُشتّتة وَأَدلَّتُها في بطون الكُتب ؛ تَجمعها في كتاب واحد .

ثالثاً: «تكميـلُ ناقـصٍ »؛ أَي : أنَّ الموضوع لم يكتمل فيه جانب من الجوانب ؛ فتُكمِلُه أَنتَ .

رابعاً: «تفصيـلُ مجمـلٍ»؛ أي : أَنَّك تفصِّل المسأَلةَ شيئاً فشيئاً حتّى يذهبَ تراكم المعاني ، ويتضّح المراد .

خامساً:«تهـذيبُ مطـوَّلٍ»؛ أي : أَنّك تلجأُ إلى الاختصار دون الإخلاَل .

سادساً:«ترتيـبُ مُخلَّـطٍ»؛ أَي : أَنّك تقدِّمُ وتؤَخّر في ترتيب المادّة أوِ الموضوع.

سابعاً: «تعيـينُ مبهـمٍ »؛ أَي : أنّك تعيّن وجود موضع خفيّ في مسأَلة أو نقطة أو نكتة لتظهرها ، وتجلّي أمرها .

ثامناً : «تبيـينُ خطـإٍ»؛ أَي : أَنّك تصحّح خطأَ الغَير إذا أَيقنت صواب ما أَنت عليه.«كيف تصنف/ص2»

([4]) هو القرطاس: فارسي معرب. «تعليق بكر أبو زيد».

([5])  مفرغ من شرحه لكتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد- هدانا الله وإيَّاه-.

([6])  اعتنى بهذه المادة أبو عبد الله الآجُّري.