إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [منهجية] منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله

    منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله
    لفضيلة الدكتور الشيخ العلامة:
    محمد أمان بن علي الجامي -رحمه الله تعالى-

    1349 هـ ـ 1416هـ
    عميد كلية الحديث الشريف ورئيس شعبة العقيدة بالدراسات العليا
    بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقا

    تفريغ: محمد مصطفى الشامي
    فلسطين- 1427هـ
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102 )
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء: 1 ).
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: 70-71)
    أما بعد:
    فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي، هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.
    ثم أما بعد:
    أيها الإخوة الحضور أحييكم بتحية الإسلام، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته فحديثي كما سمعتم بهذا العنوان:
    منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله
    هذا المنهج هو المنهج الأصيل الذي نرجو من الله أن يثبتنا عليه.
    معنى المنهج الطريق الواضح الذي لا غموض فيه ولا الْتِوَاء، المنهج والمنهاج والنهج بِمَعَنى واحد، نهج، ينهج، نهجاً، ومنهجاً، ومنهاجاً أي سلك الطريق الواضح الذي لا غموض فيه ولا الْتِوَاء ولا ظلام، هذا هو المنهج، منهج أهل السنة.
    أما أهل السنة والجماعة فمعروفون وهو اصطلاح قديم، اصطلاح أهل السنة والجماعة واصطلاح السلفيون واصطلاح الخلفيون، اصطلاح قديم، كانتْ الناس قبل أن يَطْرأَ الاختلاف على المسلمين أي في عهد السلف الصالح فِي عهد الصحابة والتابعين إلى أواخر أيام الأُمويين، الناس كلهم سلف على منهج واحد مُوَحَّد لا اختلاف بينهم؛ لذلك لا يُتصَوَّر أن يُوجد عند الأولين هذه الألقاب سلفي أو خلفي أو هذا من أهل السنة والجماعة وهذا أثري، لا معنى لِهذه الألقاب عند تلك الجماعة الأولى، وهي الجماعة التي نعتز بإتباعها الجماعة الأولى التي اجتمعت على الهدى، على الحق، على الخير، الجماعة التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية:(خير الناس قرني ثم الذي يلونهم ثم الذين يلونهم)، الجماعة التي قال فيهم بعض الخلف:
    وكل خير في إتباع من سلف ‍


    وكل شر في ابتداع من خلف


    هؤلاء السلف كانوا جماعة، فإذا قِيلَ بعد ذلك، بَعْدَ تفرق المسلمين إلى فِرَقٍ وَوُجِدَ بينهم أصحاب الفرق والأهواء والطوائف، أُطلق على الذين بقوا على الخط ولازموا الخط أنهم أهل السنة والجماعة أي أنهم هم المتبعون للجماعة الأولى وهم المتمسكون بالسنة، المراد بالسنة هنا الطريقة والهديُّ أي المتبعون لطريقة رسول الله عليه الصلاة والسلام وهديه الذين لم يغيروا ولم يبدلوا يقال: لهم أهل السنة والجماعة ويقال لهم: السلفيون ويقال لهم: الأثريون الذين يتبعون الأثر ويتبعون السنة هؤلاء أهل السنة والجماعة وهؤلاء هم السلفيون أي المنتسبون إلى السلف.
    السلف كل من سبقك من آبائك وأجدادك فَهُمْ سلفك وسلفنا أولئك السادة الذين سبقونا إلى الإيمان إلى إتباع هديِ رسول الله عليه الصلاة والسلام واتبعناهم، هم سلفنا، مَنْ جاء من بعدهم فلم يغير ولم يبدل واتبع منهجهم يقال لهم السلفيون أي المنتسبون إلى السلف المتبعون لهم ومن خالفهم فيقال لهم خلْفيون أو خلَفيون )فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ..( (مريم: 59) ،في لغة القرآن يقال لهم: خلْف وخلَف هذه أقسام الناس.
    وعندما نقول منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله، نريد أن نبحث كيف دعا إلى الله سلفُنا؟؟ ونحن المنتسبون إلى السلف يجب أن نسلك مسلكهم في الدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله واجب كل مسلم عرف شيئا من الإسلام، عرف العقيدة والشريعة وعَمِل بها؛ فيجب عليه أن يدعوا إلى الله، كلُّ في حدود استطاعته ومعرفته ولكن؛ كيف دعا أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة كيف دعوا إلى الله؟؟ ما طريقتهم؟؟
    طريقتهم تؤخذ من قوله تعالى: )ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ((النحل: 125 ).
    طريقتهم ومنهجهم تؤخذ من قوله تعالى: )قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي((يوسف: 108 )، منهج القوم وطريقتهم في الدعوة إلى الله تؤخذ من هذه النصوص:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) هذه النصوص توضح لنا طريقة سلفنا في الدعوة إلى الله.
    أولاً يكون الإنسان الداعية على بصيرة، على علم ومعرفة، لا ينزل ميدان الدعوة إلى الله إلا وقد تعلم واكتسب البصيرة بِدِراسة ما تيسَّر له من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام وكلام السلف الصالح ومعرفة منهجهم، يكون على بصيرة ليكون من أتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام حقاً وصدقا، يبدأ دعوته إلى الله باستعمال الحكمة وبالموعظة الحسنة.
    الحكمة وضع الشيء موضعه، الحكمة قد تكون شدة وقد تكون لِينَاً، إنْ كان المقام يستدعي الشدة، الشدة هي الحكمة، ومِن حكمة الله تعالى أنْ شَرَع القصاص والحدود، فيها الشدة وفيها القوة وفيها القضاء على الإنسان وفي تلك الحدود قضاء على بعض أعضاء ابن آدم لكن؛ الحكمة تقتضي ذلك، الحكمة وضع الشيء في موضعه، وضع القوة في موضعها، واللين في موضعه، هذه هي الحكمة وليست الحكمة دائما اللين بل اللين في موضع القوة مخالفة للحكمة وكذلك العكس، بمعنى الداعية يعرف متى يجهر ومتى يسكت ومتى لا يجهر ومتى يتكلم ومتى يشتد ومتى يستعمل اللين، يعرف كل ذلك، يعرف واقع الأمة وواقع المنطقة التي هو فيها وواقع الجماعة الذين هو فيهم، يعرف ذلك ليستعمل ما يناسب من الأساليب، هذه هي الحكمة.
    ويستعمل الموعظة الحسنة التي لا تجريح فيها ويجادل بالتي هي أحسن، الجدال نوعان: جدال بالباطل وهذا محرم ومن صفات المنافقين، الذي يجادل بالباطل ليقلب الحق باطلاً والباطل حقاً وليظهر شخصيته ويكتسب الشهرة ويلفت أنظار الناس إلى نفسه بالجدال وبالمناقشة العقيمة التي لا تنتج ولكن؛ الداعية من دعاة الحق يستعمل الجدال بالتي هي أحسن يناقش ليصل إلى الحق ولينصر الحق وليظهر الحق، ولو أدى النقاش إلى نوع من التصريح وإلى نوع من التجريح أحياناً، طالما غرضه نصرة الحق وإظهار الحق والدفاع عن الحق فليؤدِّ النقاش والجدال والأخذ والرد إلى تَجريح من يَسْتحق التجريح، من الحكمة ومن الجدال بالتي هي أحسن هذه طريقة أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله.
    ومن أهم صفاتهم الحرص على البيان وعدم الكتمان وعدم التلبيس وعدم التضليل، ليس مِن صفات أهل السنة والجماعة وليس من أسلوب دعوتهم أن يُلَبـِّسُوا على الناس وأن يكتموا الحق وأن يحاولوا تجميع الناس على الجهل، يسوقوهم سوق القطيع.
    بل يعتمدون على التربية والتعليم من أساليب أهل السنة والجماعة التربية الصالحة، التربية التي يختار فيها المعلم الصالح والمنهج الصالح، إذا اجتمع لطالب العلم المنهج الصالح و المعلم الصالح تلك سعادة طالب العلم.
    من أساليب أهل السنة والجماعة الحرص على التعليم والتركيز عند التعليم على العقيدة، التركيز على العقيدة، إنْ كانت الدعوة موجهة إلى غير المسلمين يحاولون تأسيس العقيدة وبناء العقيدة في نفوس الناس، العقيدة التي هي معرفة الله ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة دينه ومعرفة نبيه ومعرفة ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، التركيز على تثقيف الناس وتعليم الناس وتربية الناس على العقيدة السليمة من شوائب الشرك في باب العبادة، العقيدة السليمة من التحريف والتعطيل والتشبيه والتمثيل في باب الأسماء والصفات، العقيدة السليمة من استيراد الأحكام غير أحكام الله التي أنزلها في كتابه، هذه التربية هي التربية الصحيحة السليمة التي يستعملها أتباع السلف السلفيون منذ أنْ وفقهم الله وتمكنوا من نشر العلم، من نشر العقيدة، من نشر الأحكام بين الناس، يسلكون هذا المسلك، يركزون على تعليم الناس ويركزون في تعليمهم على العقيدة ثم على تصحيح العبادات لِتَسْلَمَ عباداتهم من الابتداع وتصحيح معاملاتهم وتصحيح قياساتهم والمحافظة على اقتصادهم الإسلامي، دعوة شاملة بدءاً من العقيدة ومروراً على العبادة والأحكام والمعاملات والاقتصاد والسياسة والأخلاق، دعوة عامة شاملة، دعوة متحركة حية، يظهر أثرها في أعمال الناس حتى لا يوجد من يشرك بالله ومن يستغيث بغير الله ومن يذبح لغير الله، حتى لا يوجد من يَعْبُدُ الله بخلاف ما جاء بِهِ محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى لا يوجد من يستورد الأحكام الوضعية من خارج دور الإسلام، ولا يوجد من يضع القوانين الوضعية المحلية، أي لا فرق بين الكفر المستورد وبين الكفر المحلي، لا فرق بين أن يطلب إنسان أو دولة أو جهة فيستوردوا أحكاما وقوانين شرقية أو غربية وبين أن يضعوها محليا على يد من سموهم برجال التشريع وفي مجالس البرلمان ومجلس الشعب ومجلس الأمة، كل ذلك كفر بكتاب الله وخروج على شريعة الله واعتقاد وجود المشرعين في الإسلام جريمة لا تغتفر إلا بالتوبة منهج أهل السنة والجماعة وطريقتهم هذه الدعوة العامة الشاملة التي لا تُجَزِّء الدين بل تأخذ الدين كاملاً بعقيدته وعبادته وتشريعه، هذه طريقة أهل السنة والجماعة.
    فإذا كانت الدعوة موجهة إلى المسلمين الذين انحرفت عقيدتهم وأُصِيبَتْ عبادتهم بالابتداع وأصيبت أحكامهم بتطبيق تشريع غير إسلامي وأصيب اقتصادهم ومعاملاتهم بأمور تتنافى والإسلام، يُوَجِّهُون دعوتهم دعوة تصحيح، وليست دعوة تأكيد، إذن دعوة القوم تلاحق المجتمع الذي توجه إليهم الدعوة هل الدعوة توجه إلى مجتمعٍ غير إسلامي أو إلى مجتمعٍ إسلامي ولكن؛ في إسلامهم دَخَن وليس إسلاماً خالصاً، إسلامهم مدخول، أُصِيبت عقيدتهم بنوع من الانحراف والشرك والإلحاد والتعطيل والتشبيه وأصيبت عباداتهم بالابتداع وأصيبت أحكامهم بشيء من المخالفات، هؤلاء لهم أسلوب فالدعوة الموجهة إلى هؤلاء دعوة تصحيح هكذا نفرق بين الأسلوبين وبين المقامين.
    وكثيرٌ من المجتمعات الإسلامية اليوم أُصِيبَتْ في عقيدتها، تَسَرَّبَ الإشراك بالله في شعائر العبادة، وقع كثير من المجتمعات في أنواع من الإشراك بالله ومع ذلك أنا لا اسميهم المجتمعات الجاهلية ولكن؛ اسميهم مجتمع إسلامي في إسلامهم خبط وخلط ودخن، عندما ندعو هؤلاء إلى الإسلام، إلى الرجوع إلى الحق الكامل ليس من الحكمة أن أقف وسطهم وأقول لهم هذا مجتمع جاهلي، وليس من الحكمة أن أقف وسطهم وهم يصومون ويصلون ويحجون ويظهرون محبتهم للإسلام ولكنهم؛ جهلوا كثيراً من تعاليم الإسلام، ليس من الحكمة ولا من النصح أنْ أقف وسطهم فأقول إنَّ الإسلام قد توقف منذ زمن طويل لا وجود للإسلام ولا للدين وكل من سَمَّى أنفسهم بالمسلمين ليسوا بمسلمين نستهدف إلى إنشاء إسلامٍ من جديد، هذا أسلوب الدعوة؟؟ لا ، هذا أسلوب منفر (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) نعم إنَّ أولئك القوم وتلكم المجتمعات جهلت كثيراً وكثيراً من الإسلام، من الحكمة أن يجلس الداعية المصلح إلى أولئك في مساجدهم فيبدأ علاج مشكلتهم وجهلهم في الإسلام بتصحيح عقائدهم وتصحيح عباداتهم وتصحيح أحكامهم ويتلطف معهم ويجاملهم ويداريهم ويقربهم؛ ليبلغهم عن قرب، يقربهم إلى نفسه، إلى دعوته، إلى منهجه؛ ليبلغهم عن قرب لا عن بعد.
    أما أن يكتب كاتب فيقول:"لا وجود للإسلام اليوم في جميع أنحاء الأرض"، بهذه العبارة، أيَّ أرض بدون استثناء وتُعْتَبَرُ ذلك عند كثير من أتباعه دعوة إسلامية وإصلاحا، ويُعتبر هو الداعية المسلم الوحيد و أمثاله، هذه مِن الأخطاء التي يجب أن تُعَالجَ تلكم المجتمعات، أنا لا أخاطب المجتمع الذي أجلس وسطه، هذا المجتمع في نظري و في تصوري مجتمع مسلم بدون تردد وإن وُجِد ودَخَل فِي إسلامهم من الناحية التطبيقية نقص في التطبيق، نقص في الأداء، نقص في الإيمان، ليس إيماننا كإيمان سلفنا الصالح ولا تطبيقنا كتطبيقهم ولا أداؤنا كأدائهم، نحن معترفون بذلك فينا نقص فِي مجتمعنا وفي حكامنا لَسْنَا كَسَلَفِنَا فِي كل شيء، في تصورنا وفي تمسكنا وفي تطبيقنا ومَعَ ذلك مجتمع مسلم ودولة مسلمة وشباب مسلمون بل هم مثالا نسبياً بالنسبة لغيرهم، المجتمع الذي أريد أن أتحدث عنه لا يجوز أن يطلق عليهم مجتمعات جاهلية وأن الإسلام لا وجود له فيهم، تلك المجتمعات التي هي في خارج حدودنا التي أعرضت في الغالب الكثير عن تعاليم الإسلام وعن العقيدة الإسلامية وعن أحكام الإسلام لكن؛ بصفتنا دعاة مصلحين ليس من الحكمة أبداً ولا من الإصلاح أن أنادي بأعلى صوتي وأكتب فيما أكتب بأن الإسلام قد وَلَّى وتوقف منذ زمن طويل ونحن نستهدف اليوم إلى إيجاد إسلام من جديد، أولاً هذا التصريح العام الذي لا استثناء فيه، تصريح خاطئ ومُشَوَّش والكاتب الذي أشير إليه كاتب معروف وكتبه معروفة وموجودة في أسواقنا وموجودة بأيدي شبابنا الصغار الذين خَلَّيْنَا بينهم وبين تلك الكتب وبينهم وبين أولئكم الكُتَّاب، عندما يسمعوا عدم وجود الإسلام في جميع أنحاء الأرض بما في ذلك أرضهم هذه، كيف يكون موقف الشاب الصغير؟؟ يرتبك فيبحث، إذن أين الإسلام وإذا قال الكاتب:"نستهدف إلى إيجاد إسلام من جديد" يبحث الشاب ما نوع ذلك الإسلام الذي يسعى هذا الكاتب لإيجاده؟؟ ما هو؟ هل غير هذا الإسلام الذي نحن عليه؟؟ وهل هذا هو إسلام أو غير إسلام؟؟ وهل نحن مسلمين أو غير مسلمين؟؟ هذا المجتمع مجتمع إسلامي أم مجتمع جاهلي؟؟ وهل هذه الدولة التي أعيش تحت رايتها التي تحمل "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وتطبق الأحكام وتنفذ الحدود، هل هي دولة إسلامية أم لا؟؟ هكذا يتسائل هذا الشاب الصغير المخدوع المهيج يتسائل هذا التسائل، هذا ما يعيشه شبابنا اليوم بين هذه الكتب المهيجة المثيرة المشككة.
    إذن على دعاة الحق الذين ينهجون منهج السلف الصالح ويدعون إلى الله على بصيرة، على علم، على فقه وَبِتَأَنٍّ وبتريثٍ وعدم تنفير، عليهم أن يأخذوا بأيدي شبابنا؛ فشبابنا على مفترق طرق ما يدرون أين الصواب، يقرؤون ويسمعون خلاف ما هم عليه، يقرؤون من يتهجم على هذه الكتب التي يدرسونها في العقيدة، يقرؤون كتب تهاجم هذه العقيدة وتهاجم الكتب التي في أيديهم، وفي معاهدهم وفي جامعاتهم وفي مدارسهم، كتب تهاجم هذه العقيدة وتصفها بأنها فيها الجفاف وغير صالحة وأن معظم شباب المسلمين زهدوا فيها والشاب الصغير يتلفت يمين ويسار: الناس زهدت في هذا الكتاب الذي في أيدي وهو غير صالح وفيه الجفاف، يعلل الكاتب فيقول:"لأنها؛ نصوص وأحكام" زاد الطين بِلَّة لأنها؛ نصوص، عيبها أنها نصوص إذا كانت النصوص معيبة، المراد بالنصوص آيات من كتاب الله وأحاديث صحيحة من رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا كانت هذه الآيات معيبة ونصوص السنة معيبة فأين الكمال؟؟ أين توجد العقيدة التي ليست نصوصا؟؟ تلك عقيدة أهل الكلام، العقيدة الأشعرية وعقيدة المعتزلة وعقيدة الجهمية لأن؛ أولئك زعموا بأن نصوص الكتاب والسنة دلالاتها دلالة ظنية وأن العقيدة لا تثبت إلا بالأدلة العقلية والأدلة العقلية هي الأدلة القطعية عندهم، إذا كنتم لم تفهموا ما يعنيه محمد سرور في كتابه منهاج الأنبياء عندما قال هذا الكلام في كتب العقيدة، عندنا يعني ترك النصوص والإحمال على الأدلة العقلية في باب العقيدة وهذا ليس موضوعا جديدا لكن؛ بالنسبة لشبابنا أمر جديد لأن شبابنا نشئوا في الخير فعرفوا الخير فقط ولم يعرفوا الشر، عرفوا واستبانوا سبيل المؤمنين ولم يستبينوا سبيل المجرمين، ومِمَّا هو خطر على كثير من شبابنا عدم استبانة السبيلين معا وإنما يسلم المرء ا ذا استبان سبيل المسلمين وسبيل المجرمين على حد سواء، أريد أن اشرح هذا الكلام فأقول من درس العقيدة على منهج السلف إثبات بلا تشبيه تنزيه بلا تعطيل، إثبات ما أثبت الله لنفسه من صفات الكمال، إثبات ما اثبت له رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام إثباتا لا يؤدي إلى التشبيه وتنزيها لا يؤدي إلى التعطيل على ضوء قوله تعالى:) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ((الشورى: 11)، دَرَسَ العقيدة على هذا المنهج في باب الأسماء والصفات ودرس كتب العقيدة في باب العبادة، عَرَف توحيد الله، عرف الشرك، عرف التوحيد عرف العقيدة وعرف التشبيه والتعطيل وكفى لم يعرف أن غيره من الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من العقائد التي تسربت اليوم إلى هذا البلد إنما تعتمد على الأدلة العقلية ولا تقيم وزنا للأدلة النقلية، يصرحون بأن هذا الباب باب العقيدة باب خطير، هذه المقدمة ظاهرها السلامة "باب خطير" صحيح ومثل هذا الباب لا يثبت إلا بالأدلة القطعية، المقدمة الثانية أيضاً ظاهر السلامة والصحة، النتيجة الدليل القطعي هو الدليل العقلي إذا سلمت للمقدمة الأولى والثانية ووصلت إلى النتيجة من الصعب أن تتراجع.
    إذن إذا كنت على بصيرة ومستبينا لسبيل المؤمنين وسبيل المجرمين تتوقف وتستفسر عند المقدمة الأولى والثانية حتى لا تُسَلِّمَ للنتيجة فإذا؛ وصلت إلى النتيجة سوف يلزمك بأنك استسلمت وقبلت المقدمتين فيقول لك أدلة الكتاب والسنة أدلة ظنية غير قطعية لا تصلح في هذا الباب فليكن الاستدلال بالدليل العقلي وأنت لست بخبير ولست بمطلع على هذه الدراسة لعلم الكلام، هنا يأتي الارتباك، انتهز محمد سرور وأمثاله جهل شبابنا بعلم الكلام والفلسفة والمنطق وسبيل المجرمين، استغل فيهم الطيبة وسلامة الصدر وقال لهم إن هذه الكتب التي بأيديهم كُتبت فيغير وقتنا لا تصلح لهذا الوقت لان فيها جفاف، السبب أنها نصوص والنصوص لا تصلح في هذا الباب هذا تحليل لكلام محمد سرور.
    أعود مرة أخرى فأقول إن دعاة الحق تركهم شبابنا وتركهم وشانهم مع هذه الكتب ومع الكتاب أمر لا تبرأ به الذمة أبدا، نتحمل نحن طلاب العلم مسئولية ارتباك شبابنا، مسئولية تردد شبابنا وشكهم في عقيدتهم شك، ثم إذا قال الآخر من الجانب الآخر أن الإسلام قد توقف منذ زمان طويل في جميع أنحاء الأرض كما قلت يستبق مرة ثانية في الإسلام كله، إذن الإسلام غير موجود فيبحث عن الإسلام ولا يجده ولن يجده لأن؛ من يبحث الموجود كأنه معدوم يتعب، الموجود موجود لا يحتاج إلى البحث، إذن علينا أن نقول لشبابنا إن هذه الكتب التي بأيديهم هي كتب العقيدة الصحيحة السليمة وهذه الكتب أُلفت دفاعا عن العقيدة، عقيدة المسلمين سابقاً تؤخذ من الكتاب والسنة مباشرة.
    قبل عهد الإمام أحمد لا يوجد كتاب واحد أي قبل عهد الخليفة السادس من خلفاء بني العباس المأمون، قبله لا توجد كتب تؤلف باسم كتب العقيدة لأن القوم قريبو عهد بالوحي يأخذون عقيدتهم من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام فلما دبَّ الخلاف ونشأت المعتزلة وقَرُبوا من المأمون فضحكوا عليه فأثروا فيه لأنهم كانوا بطانة سوء للمأمون، من هنا بدأت فتنة علم الكلام وشُتِّتَ السلفيون في أنحاء الدنيا حتى كادَ المنهج السلفي يُجْهَل كما يقول المقريزي إلى أن ظهر شيخ الإسلام بدمشق في القرن السابع والثامن فجددت العقيدة من جديد وجدد المنهج، بعد ذلك نشط التأليف في كتب العقيدة بكثرة وأكثر من ألف في العقيدة شيخ الإسلام لأنه عانى ما لم يعانِ غيره من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، كتب العقيدة الموجودة بأيدينا كتب دفاعية وإنْ كانت أحيانا كتب هجومية ككتب ابن القيم كتب هجومية أحيانا وفي الغالب الكثير دفاعية.
    والطعن في هذه الكتب ومحاولة تنفير الشباب من هذه الكتب جريمة لا تغتفر إلا بالتوبة ثم قوله بأن معظم شباب المسلمين زهدوا فيها كلام باطل وباطل جدا وينبغي التركيز عليه وبيانه لأن محمد سرور ليس مؤهلاً لِيُقَيِّمَ هذا التقييم، لِيُقَيِّمَ شباب المسلمين فِي أنحاء الدنيا ويحكم بأنهم اعرضوا عن هذه الكتب التي بأيدينا، بينما الواقع بخلاف ذلك هذه الكتب في أول الأمر عندما قامت المعارضة العالمية ضد هذه الدعوة المباركة باسم الوهابية هذه الكتب كانت مطروحةٌ ومنفرٌ عنها ويُنْظَرُ إليها وكأنها كتب غير إسلامية، أما اليوم في تلك المناطق وفي تلك الأقطار تُطْلَبُ هذهِ الكتب فَتُدْرَسُ فَتُحْفَظُ كتب المجدد الرسائل الصغار الأصول الثلاثة كشف لشبهات كتاب التوحيد مع الأربعين النووية و البيقونية، هذه الرسائل استمعنا إليها من شباب المسلمين في أقصى أفريقيا وفي باكستان يحفظونها حفظا، فَتُطْلَبُ هذه الكتب في أنحاء الدنيا ونحن نعجز لتأمين هذه الكتب لشباب المسلمين في أنحاء الدنيا هذا واقعنا، نحن الذين نستطيع أن نُقَيِّمَ.
    نعيش مع شباب المسلمين في الجامعة الإسلامية الذين ينتمون إلى نحو مائة دولة ومائة جنسية وأكثر وكل عام في ازدياد، هؤلاء الشباب يَدْرُسُون هذه الكتب فيرجعون إلى بلادهم ويحملون هذه العقيدة إلى تلك الأقطار وينشئون مدارس أهلية هناك فيأخذون المنهج من هنا، الدعوة انتشرت والكتب انتشرت وبهذه المناسبة وُفِّقَتْ مؤسستان عظيمتان كل التوفيق في هذا البلد الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية التي تخرِّج بالعشرات في كل عام، ثم إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد التي تأخذ من هؤلاء الخريجين فتبعثهم في أنحاء الدنيا ليعلموا الناس وينشروا العقيدة والدين هناك، التعاون والتنسيق بين المؤسستين جعلت الدعوة تسير سيراً حثيثا في العالم اليوم وهذا شيء يعلمه كل من له علاقة بالعالم الخارجي.
    أُحَدِّثُكُمْ عما شاهدت لأني زُرتُ أكثر من عشرين دولة ينشرون هذه العقيدة ويدرسون هذه الكتب التي فيها الجفاف بزعم سرور، لا جفاف فيها، كتبنا كلها خير وبركة ودعوة وآيات من كتاب الله وأحاديث صحيحة من رسول الله عليه الصلاة والسلام رغم ما قاله.
    إذن أعود فأقول ليس مؤهلا لأن يقيم:
    أولا: ليس بعالم، مثقف عادي.
    ثانيا: ليس مشتغلاً بتدريس العقيدة.
    ثالثا:لم يختلط بشباب المسلمين كما اختلطنا بهم حيث جمعهم الله من أكثر دول العالم في الجامعة الإسلامية وخالطناهم وعرفناهم ونحن - تَحَدُّثَاً بنعمة الله - نحن المؤهلون أن نُقَيِّمَ شباب المسلمين، هذا هو الواجب - مسألة اضطررت إلى أن أقولها- نعم نحن مؤهلون لذلك تحدثا بنعمة الله خلاف ما يقوله سرور وليس له أدنى أهلية لهذا التقييم.

    إذن على جميع الدعاة والمحاضرين والخطباء الصالحين وأصحاب هذه الأقلام السيالة أن يدافعوا عن هذه العقيدة ويوقفوا سرور وأمثاله عند حده ويوقفوا الذين يزعمون بأنه لا إسلام، اليوم الإسلام موجود حتى في أرضه، حيث قال وهو يكتب، فالإسلام موجود هناك يحتاج إلى التطبيق يحتاج إلى الدعوة الحكيمة، ولو أن هذا الكاتب وأمثاله جلسوا في مساجد المسلمين هناك ليدعوا الناس إلى العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة، جلسوا ليصححوا للناس عقائدهم وعباداتهم وأحكامهم لنجحوا كما نجحت هذه الدعوة، أما مجرد التصريحات المتناقضة، التصريحات الجوفاء والتشكيك ليس من الدعوة في شيء وليس من أسلوب الدعوة بالحكمة، ليسوا بدعاة، هم بحاجة إلى من يدعوهم إلى الإسلام من جديد، الذي يتصور أن ما نحن عليه ليس بإسلام لم يفهم الإسلام؛ فليفهم هو من جديد الإسلام، دلَّ على ذلك عدد من الخريجين الأزهريين الذين تخصصوا في علم الكلام والمنطق والفلسفة فأرادوا أن يكتبوا ضد دعاة الحق ضد بعض المجددين فدرسوا كتبهم ليردوا عليهم وجعل الله في دراستهم لتلك الكتب فتحاً عظيماً عليهم فتابوا وأنابوا وأعلنوا أنهم لم يفهموا الإسلام بالمفهوم الصحيح إلا؛ بعد دراسة كتب ابن تيمية الذي كان هذا الشيخ يقرأ ليرد عليه فكتب في مدحه رسالة في دكتوراة ابن تيمية السلفي كان يريد الرد عليه، هذا دليل من الأدلة الواقعية التي تدلكم أيها الشباب المفهوم الصحيح للعقيدة هو الذي أنتم عليه، المفهوم الصحيح للإسلام هو الذي أنتم عليه ومجتمعكم هذا مجتمع إسلامي لا تَشُكُّوا فِي إسلامه، لا يجوز لمسلم أن يَشُكَّ في إسلامه في عقيدته وهؤلاء المهيجون يريدون أن يشككوكم في عقيدتكم وفي دينكم وفي إسلامكم وفي مجتمعكم وفي حكومتكم، كل ذلك تضلل وإفساد وليس بدعوة وليس بإصلاح، هذا ما يجب أن يكون في هذه الأيام لأنني أحس بحكم اختلاطي بالشباب في بعض المدن، أدركتُ بأن شبابنا هُيِّجِوا وبأن شبابنا ارتبكوا وبأن شبابنا تأثروا بهذه الدعايات المضللة ولا يُلَامُون على ذلك، بل نحن الذين نُلام لأننا؛ لم نقاوم هذا التيار ولم نرد هذه الشُّبَه، تركنا شبابنا مع هذه الشُّبه إلى أنْ وقعوا فريسة لهذه الدعايات المضللة، فمن الآن فصاعداً فليشتغل دعاة الحق بمقاومة هذا التيار وإيقافه عند حده وإيقاف هذا التهييج السياسي المهلك حتى؛ يبقى المجتمع متماسكاً كما كان ويبقى شبابنا متحابون يشتغلون بتحصيل العلم وينصرفون من هذا الاتجاه الخطير وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على آله وصحبه.
يعمل...
X