إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

إتحاف الخلان بإطلاق وصف (كريم) على شهر رمضان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [مقال] إتحاف الخلان بإطلاق وصف (كريم) على شهر رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصف الله سبحانه في كتابه عددًا من مخلوقاته بالكرم فقال الله تعالى (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (مَلَكٌ كَرِيمٌ) (زَوْجٍ كَرِيمٍ) (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) (وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ).وأصل معنى هذا الكلمة: الشرف.قال ابن فارس في مقاييس اللغة (5/171-172): [(كرم) الكاف والراء والميم أصلٌ صحيح له بابان: أحدهما شَرَف ٌفي الشَّيء في نفسِه أو شرفٌ في خُلُق من الأخلاق. يقال رجلٌ كريم، وفرسٌ كريم، ونبات كريم. وأكرَمَ الرّجلُ، إذا أتَى بأولادٍ كرام. واستَكْرَم: اتَّخَذَ عِلْقاً كريماً. وكَرُم السّحابُ: أتَى بالغَيث. وأرضٌ مَكرَُمةٌ للنَّبات، إذا كانت جيِّدة النبات. والكَرَم في الخُلْق يقال هو الصَّفح عن ذنبِ المُذنب. قال عبدُ الله بنُ مسلِم بن قُتيبة: الكريم: الصَّفوح. والله تعالى هو الكريم الصَّفوح عن ذنوب عبادِه المؤمنين...].

    وإذا نظرنا في عدة آيات من كتاب الله سنرى أن السياف وإن اختلف فأصله الشرف.وسأكتفي بنقل من كتاب عظيم هو كتاب (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة رحمه الله حيث قال (494)
    [الكريم: الشريف الفاضل، قال الله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} أي: أفضلكم.
    وقال {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} أي: شرفناهم وفضلناهم.
    وقال حكاية عن إبليس (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) أي: فضلت.
    وقال (إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ) أي: فضله. وقال (رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ). أي: الشريف الفاضل.
    وقال (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) أي: شريفًا.
    وقال (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) أي شريف لشرف كاتبه، ويقال: شريف بالختم.والكريم: الصفوح. وذلك من الشرف والفضل.

    قال الله عز وجل (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) أي: صفوح.
    وقال (ما غرك بربك الكريم) أي الصفوح.والكريم: الكثير الكرم
    قال الله تعالى (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أي: كثير.والكريم: الحسن، وذلك من الفضل.
    قال الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أي: حسن.
    وكذلك قوله (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أي: حسن يُبتهج به.
    وقال تعالى (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) أي: حسنًا. وهذا وإن اختلف، فأصله الشرف].

    قلت: فظهر من كلام هذا الإمام رحمه الله أن الكريم يأتي على عدة أوجه وهي:
    "الشريف - الفاضل - الحسن - الصفوح - الكثير"
    وزاد ابن الجوزي في نزهة الأعين (522) معنىً سادسًا وهو: المتكبر.
    كما في قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) وزاد أيضًا (التقي) كما في قوله تعالى (كِرَامًا كَاتِبِينَ)( كِرَامٍ بَرَرَةٍ).
    ثم استدرك فقال: ولو ألحق هذا القسم بالأول كان حسنًا.والقسم الأول هو (الفاضل).
    راجع كلامه في نزهة الأعين ص (521-522).
    قلت: في قوله تعالى (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ).
    قال البغوي في معالم التنزيل [3/416] [وروي عن ابن عباس: "كريم"، أي: شريف لشرف صاحبه].
    قال ابن كثير(6/18 [تعني بكرمه: ما رأته من عجيب أمره، كون طائر أتى به فألقاه إليها، ثم تولى عنها أدبًا. وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك، ولا سبيل لهم إلى ذلك، ثم قرأته عليهم].
    قال الشوكاني في فتح القدير [4/1818] [ووصفت الكتاب بالكريم لكونه من عند عظيم في نفسها إجلالا لسليمان وقيل وصفته بذلك لاشتماله على كلام حسن وقيل وصفته بذلك لكونه وصل إليها مختوما بخاتم سليمان وكرامة الكتاب ختمه كما روي ذلك مرفوعا].
    قلت: الحديث المرفوع ضعيف جدا.
    وقال ابن سعدي رحمه الله في تفسيره: أي جليل المقدار.

    وقد استخدم هذا التعبير (شهر كريم) عدد من أهل العلم منهم:

    الإمام محمد بن عبد الوهاب في فتاويه (2/193) في خطبة جمعة قال: "واعلموا أنه قد نزل بساحتكم شهر كريم، وموسم عظيم"
    الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم في فتاويه (4/14) حيث قال: "وينبغي للإنسان الاستكثار من صدقة التطوع أيضاً في هذا الشهر الكريم والموسم العظيم".

    وقال في (4/207): "قد نزل بساحة المسلمين شهر كريم وموسم عظيم"
    وقال ابن سعدي في مجموع الخطب النافعة ضمن المجموع (23/62): "واعلموا أنه قد أظلكم شهر عظيم، وموسم مبارك كريم"، وفي عدة مواضع من خطبه كما في 23/323))
    والشيخ العلامة ابن باز في عدة مواضع من فتاويه وخذ على سبيل المثال: في (11/334): "وحتى يفوز الجميع بالأجر العظيم في هذا الشهر الكريم".

    .وفي (15/4: "ولاسيما في هذا الشهر الكريم؛ لأنه شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال الصالحات"
    واستخدمها الشيخ ابن عثيمين نفسه رحمه الله ففي المجلس الأول ص (4) قال رحمه الله: "لقد أظلنا شهر كريم وموسم عظيم"

    وفي المجلس الثامن والعشرون قال رحمه الله: "إن شهركم الكريم قد عزم على الرحيل" وفي خطب الشيخ (الضياء اللامع) استخدمها في عدة مواضع.وفي فتاوى الصيام(17).
    وهناك أسئلة عرضت على اللجنة الدائمة وفيها - أعني السؤالات - وصف الشهر (بالكريم).
    ففي فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى (5/393) وفي فتاوى الجنة أيضًا المجموعة الثانية (2/224)

    هذا ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

    كتبه الشيخ عرفات بن حسن المحمدي وفقه الله
    المصدر
    موقع الشيخ
    *- ميراث الانبياء -*


  • #2
    رد: إتحاف الخلان بإطلاق وصف (كريم) على شهر رمضان

    باركَ الله فيكم وفي الشَّيْخِ .
    نَسِيَ الشَّيخُ أهمَّ معاني البابِ ، وأوَّلَ ما يتبادرُ إلى الأذهانِ إذا ذُكرَ الكرمُ ، وهو : ضدُّ اللُّؤْمِ ، وهو الجودُ والبذلُ والعطاءُ وسماحةُ النَّفسِ وسخاؤُها ، وذلكَ شاملٌ العطاءَ المادِّيَّ ببسطِ اليدِ ، والعطاءَ المعنويَّ ببسطِ النَّفْسِ والعفوِ والصَّفْحِ ، وأكثرُ ما يُطلقُ على الأوَّلِ .
    وما ذكرَه الشَّيخُ منَ المعاني أرجعَه إلى شَيْئَـيْنِ إلى الشَّرفِ والصَّفحِ ، وهو وجهٌ واحدٌ وبعضُ وجْهٍ ، وذلكَ أنَّ الكرمَ لازمٌ ومُتعدٍّ ، صفةٌ ذاتيَّـةٌ تُفيدُ فضلَ الكريمِ في نفسِه وعلوَّ قدْرِه ، وصفةٌ خلُقِيَّـةٌ فعليَّـةٌ تُفيدُ أثرًا متعدِّيًا من الكريمِ إلى المكرَمِ مادِّيـًّـا ومعنوِيًّـا ، والحقُّ أنَّه إذا أطلقَ عادَ إلى المعنَـيَـيْنِ بتمامِهما .
    ومن هذا صفةُ الكرمِ لله تعالى الكريمِ فهو سبحانَه العليُّ الأعلى بذاتِه وأسمائِه وصِفاتِه وقدرِه وقهرِه ، وهو سُبحانَه واسعُ العطاءِ والجودِ والمنِّ على عبادِه بالصَّفحِ والعفوِ ، والمالِ والجاهِ ؛ ولهذا فقولُه تعالى فيما ذكرَ عنْ سلَيْمانَ عليه السَّلامُ : ((
    إنَّ ربِّي غنيٌّ كريمٌ )) يشملُ المعنَـيَيْنِ اللَّازمَ والمتعدِّيَ ، على ما يُفيدُه اسمُ ( الغنيِّ ) قبلَه :
    ـ فهو غنيٌّ في نَفْسِه عنْ غيرِه ؛ فلا تضرُّه معصيةُ العاصي ، ولا تنفعُه طاعةُ المطيعِ ؛ ولذا كانَ كريمًا بالصَّفْحِ عنِ الذَّنبِ .
    ـ وهو غنِيٌّ بملكِه ؛ لا تنقُصُ معصيةُ العاصي من ملكِه مثقالَ ذرَّةٍ ولا أقلَّ من ذلكَ ، ولا تزيدُه طاعةُ المطيعِ ، ولا تنقُصُه مسألةُ السَّائلينَ لو أعطى كلًّا ما سألَ وفوقَ ما سألَ وأضعافَ ذلكَ ؛ ولذا كانَ كريمًا واسعَ الجودِ والعطاءِ .
    ولا يتحقَّقُ العطاءُ ـ كما قالَ العلماءُ ـ إلَّا إذا وُجدَتْ هاتانِ الصِّفتانِ ( الغنى والكرمُ ) ، فالغنيُّ كثيرُ المالِ إذا عُدمَ سخاءَ النَّفْسِ وحبَّ البذلِ لم يُعْطِ ، والكريمُ إذا عُدِمَ المالَ لم يقدرْ على العطاءِ ، ولا يتحقَّقُ العطاءُ إلَّا إذا تحقَّقَ الوُجْدُ والجودُ .
    و وصفُ غيرِ البارئِ سُبحانَه بالكريمِ يَحتملُ الأمرَيْنِ : الصِّفةَ الذَّاتيَّـةَ اللَّازمةَ ، والصِّفةَ الفعليَّـةَ المتعدِّيَـةَ :
    ـ الأوَّلَ على المفعوليَّـةَ ، فـ ( شهرٌ كريمٌ ) فعيلٌ بمعنى : أنَّه ( مُكرَمٌ ) ، أكرمَه اللهُ تعالى وشرَّفَه وفضَّلَه ، وجعلَه كثيرَ الخيرِ والبرِّ والبركةِ ، فهو ذو قدرٍ ومنزلةٍ وفضْلٍ ، قالَ تعالى : ((
    ومَن يُّهِنِ اللهُ فما لَه مِن مُّكْرِمٍ )) ، وهذا معنًى صحيحٌ جائزٌ ، وهو موافقٌ لبعضِ الأوصافِ الواردةِ في النُّصُوصِ لشهرِ رمضانَ ، كوصفِ ( العظيمِ ) .
    ولكنَّ المتعذِّرَ بكرمِه من هذا الوجهِ في فعلِ المعاصي قليلُ فقهٍ ، فإنَّ مقتَضَى كرمِ الشَّهرِ وفضلِه ومنزلتِه أنْ تعظُمَ فيه المعاصي عنْ غيرِه ، كما تعظُمُ الطَّاعاتُ .
    ـ والثَّاني على الفاعليَّـةِ ، فـ ( كريم ) فعيلٌ بمعنى : ( مُكرِم ) ، بمعنى أنَّه يُكْرِمُ الصَّائمينَ القائِمينَ فيه الحافِظينَ لحرمتِه ، وهذا يحتملُ منْ قائِلِه إرادةَ معنَـيَيْنِ :
    الأوَّلُ : أنَّ الشَّهرَ هو الَّذي يُعطي ويمنَحُ ، وهو معنًى باطلٌ مردودٌ ، بلْ هُو شِرْكٌ أكبرُ .
    والمتعذِّرُ بكرمِ الشَّهرِ لفعلِ المعاصي على هذا المعنى مُشْرِكٌ ، فيقعُ في المعاصي ما أرادَ فإذا نُصِحَ قال : ( رمضانُ كريمٌ ) ، بمعنى : أنَّ رمضانَ كفيلٌ بمحوِ ذُنوبي ؛ لسعةِ فضلِه ، وينسى أنَّ الحقَّ لربِّ الشَّهْرِ سُبحانَه ، وأنَّه بيدِه العطاءُ والمنعُ ، ولو قالَ : ليسَ على سبيلِ الاستقلالِ ؛ ((
    وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللهُ )) ؟!
    الثَّاني : أنَّ مجيئَـهُ واغتنامَه سبب في حصُولِ الكرمِ ، أو نُسبَ إليه فعلُ الكرمِ لأنَّه وقتُه وزمانُه ؛ وهو معْنًى صحيحٌ لغةً ، محتملٌ شرعًا ، وتركُهُ أولى ؛ لما فيه منَ الإيهامِ .
    والتَّعذُّرُ بِه في المعاصي شَرَكٌ مِن أَشْراكِ إبليسَ يخدَعُ بِه الجهولَ المغفَّلَ ، وقلَّةُ عقلٍ ؛ إذِ العاقلُ العالمُ بحصولِ الكرمِ والجودِ منَ البارئِ سبحانَه في هذا الشَّهرِ يبادرُ فيه إلى ما يكونُ سبَبًا في تحصيلِه لهذا الكرمِ والجودِ والعطاءِ ، ويُسابقُ إلى الخيراتِ ، لا إلى ما يحرِمُه منْ هذا الخيرِ .
    وبهذا التَّفصيلِ يتَّضِحُ وجهُ منعِ الشَّيخِ ابنِ عُثَيْمينَ رحمه الله تعالى من قولِ : ( رمضان كريم ) ، حينَ سُئِلَ عمَّن يعصي الله تعالى في رمضانَ فإذا نُصِحَ قالَ : ( رمضان كريم ) !
    و وجهٌ آخرُ في المنعِ ما ذكره الشَّيخُ الفوزانُ حفظَه اللهُ : ( أنَّه لا أصْلَ لَه ) ، فقدْ وردَ وصفُ ( رمضانَ ) بأوصافٍ في النُّصُوصِ ليسَ منها هذا الوصفُ ، وهذا ـ في نظري ! والله أعلمُ ـ أنَّه يتَّجِهُ أكثرَ إذا ما اتُّخِذَتْ هذه العبارةُ تبريكًا بقُدومِ الشَّهْرِ ، ونسمعُ منْ يقُولُ للنَّاسِ أوَّل الشَّهرِ بعدَ السَّلامِ : ( رمضان كريم ) ، أو يُكتبُ على اللَّافتاتِ ، أو يقالُ في الإعلاناتِ ! والصَّوابُ أنْ يُقالَ : ( مبارَكٌ ) ، ولا بأسَ بالتَّبريكِ بِه وإظهارِ الفرحِ برحمةِ الله وفضلِه ، كما قالَ الشَّيخُ الفوزانُ حفظهُ الله تعالى في بعضِ فتاويه .
    وبهذا تجتمعُ أنظارُ العلماءِ في المسألةِ ويتَّضِحُ جوازُ وصفِ رمضانَ بالكرمِ في معنًى دونَ معنًى ، وأفضليَّـةَ لزومِ الأوصافِ الواردةِ البعيدةِ عنِ الإشكالِ ، معَ أنَّه لا ينكرُ أنَّه إذا كانَ مرادُ المانعينَ المنعَ المطلقَ فهو غيرُ صحيحٍ ، وكلٌّ يؤخذُ من قولِه ويُرَدُّ إلَّا رسُولُ الله صلَّى الله علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ .
    وعلى هذه المعاني يُستدركُ في معنى الكرمِ فيما ذكرَ الشَّيخُ ثلاثةُ مواضِعَ :
    ـ الأوَّلُ : وصفُ الله تعالى ، وسبقَ تفصيلُه .
    ـ الثَّاني : تفسيرُ إكرامِ الله تعالى للعبدِ في قولِه : ((
    فأمَّا الإنسانُ إذا ما ابتلاهُ ربُّه فأكرَمَه )) بأنَّه التَّفضيلُ ، والأولى أنْ يُفسَّرَ بإغداقِ الرِّزقِ منَ المالِ والجاهِ والولدِ وغيرِ ذلكَ ، ويكونُ تفسيرُ عطفِ التَّنعيمِ عليه بقولِه : (( ونعَّمَه )) أنَّه هيَّـأَ له حالَ التَّلذُّذِ بهذا النَّعيمِ الَّذي أغدقَ علَيه وأكرمَه بِه ، فكمْ منَ الخلقِ منْ فتحَ عليه منْ أبوابِ الرِّزقِ ما الله به عليمٌ ، ثمَّ هو في شقاءٍ بهذا النَّعيمِ ، ولهذا قالَ في مقابلِ الإكرامِ : (( وأمَّا إذا ما ابتلاهُ فقَـدَرَ علَيْه رزْقَـهُ )) أيْ : ضَيَّـقَه .
    و
    الإنعامُ فيه معنًى منْ معاني التَّفضيلِ منْ وجْهٍ ، لكنَّه غيرُ لازمٍ للتَّشْرِيفِ والتَّكريمِ المعنوِيِّ أبدًا ، وإنَّما هو ابتـلاءٌ كما قالَ الله تعالى .
    ـ الثَّالثُ : ما نقلَه عنِ ابْنِ الجوزِيِّ في معنى الكريمِ أنَّه ( المتكبِّـرُ ) ، فهذا غيرُ معروفٍ ، وليسَ هو دلالة اللَّفظِ المباشرة في الآيةِ ، فلا يصِحُّ أنْ يُقالَ ( كريمٌ ) بمعنى ( متكبِّر ) ، ولكنْ هيَ دلالةٌ إيمائيَّـةٌ إيحائيَّـةٌ منْ لازمِ ظنِّ هذا القائلِ عنْ نفسِه : ( إنَّه كريمٌ ) ؛ فهو بقولِه هذا متعاظمٌ متكبِّـرٌ .
    والحقُّ أنَّ الكريمَ في قولِه تعالى : ((
    ذُقْ إنَّكَ أنتَ العزيزُ الكريمُ )) على بابِه ، ولكنَّـهُ يُقالُ لهُ في تلكَ الحالِ تهكُّـمًا وسُخْرِيـةً ؛ لقولِه عنْ نفسِه ذلكَ في الدُّنْيا ، وهذا على وجهَيِ ضبطِ الهمزةِ في ( إنَّك ) ، وكلاهما قراءتانِ سبعيَّـتانِ :
    ـ على الفتحِ للتَّعليلِ : ((
    ذقْ أنَّك أنتَ العزيزُ الكريمُ )) ، أيْ : بسببِ أنَّك كذلكَ ، فهذا تهكُّمٌ ومعاملةٌ بنقيضِ ظنِّه في نفسِه .
    ـ وعلى الكسرِ : ((
    ذقْ إنَّك أنتَ العزيزُ الكريمُ )) استئنافًا مفيدًا للعلَّةِ ، وتعييرًا له بما قالَ عنْ نفسِه .
    واللهُ أعلى وأعلمُ ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّـنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصحْبِه .

    تعليق


    • #3
      رد: إتحاف الخلان بإطلاق وصف (كريم) على شهر رمضان

      بعدَ كتابةِ هذا الجوابِ اطَّلعتُ على تعقيباتٍ على مواضعَ من كلامِ الأخِ الشَّيخ ( عرفات المحمَّدي ) ـ حفظهُ الله تعالى ـ منْ أحدِ أعضاءِ ( سحاب ) جزاه الله خيرًا ، فوجدتني موافقًا له في بعضِ ذلكَ ، كردِّ تفسير الكريم بالمتكبر ، و التَّذكيرِ بأَوْلى معاني الكرمِ وهو الجودُ والعطاءُ ، و وجهِ منعِ مَن منعَ الكلمةَ مِنَ العلماءِ منِ احتمالِ صيغة ( كريم = فعيل ) للفاعليَّـةِ والمفعوليَّـةِ ، ولم أر تعقيباتِه إلَّا الآنَ ، ولكنْ كما قالوا : وافقَ شنٌّ طبقة !

      تعليق

      يعمل...
      X