إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

[مكتمل] اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [التعريف بمتن] [مكتمل] اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    اختصار كتاب أصول التصحيح العلمي (المبيضة والمسودة)
    لذهبي العصر العلامة المحدث المحقق
    عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه و رسولُه

    ﴿يا أيّها الّذِين آمنوا اتّقوا اللّه حقّ تقاتِهِ ولا تموتنّ إِلّا وأنْتمْ مسْلِمون﴾[ آل عمران:102]
    ﴿بِسْمِ اللّهِ الرّحْمٰنِ الرّحِيمِ يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذِي خلقكمْ مِنْ نفْسٍ واحِدةٍ وخلق مِنْها زوْجها وبثّ مِنْهما رِجالًا كثِيرًا ونِساءً ۚ واتّقوا اللّه الّذِي تساءلون بِهِ والْأرْحام ۚ إِنّ اللّه كان عليْكمْ رقِيبًا﴾[ النساء:1]
    ﴿يا أيّها الّذِين آمنوا اتّقوا اللّه وقولوا قوْلًا سدِيدًا(70)يصْلِحْ لكمْ أعْمالكمْ ويغْفِرْ لكمْ ذنوبكمْ ۗ ومنْ يطِعِ اللّه ورسوله فقدْ فاز فوْزًا عظِيمًا﴾[ الأحزاب:70-71]

    أما بعد :


    فإن لي قناة1 على التليجرام خصصتها لنشر فوائد ٱثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تعالى التي طبعتها عالم الفوائد ختمت فيها مؤخرا كتاب مجموع رسائل في التحقيق وتصحيح النصوص، وعادتي في هذا المجموع أن أنقل الفوائد لا غير، ولكن ل ما وصلت لهذا الكتاب أعجبني كثيرا لما فيه من التحرير والتدقيق والتفصيل وما استطعت نقل فوائد الكتاب فقط لأهمية كل الكتاب فعمدت لشبه اختصار الكتاب.

    والكتاب كما سيأتي تفصيل ذلك في التعريف له مسودة ومبيضة لم يتم أي منهما، ولما تفردت كل منهما بأشياء ليس في الأخرى أثبتا المعتنيين كل واحدة منها.


    -----------------------------------
    1 - https://t.me/elmo3alimi هذا رابطها لمن أحب الانضمام لها.

  • #2
    رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    التعريف بالكتاب:
    يشتمل هذا المجموع على:
    1 - ثلاث رسائل في أصول التحقيق هي نفسها لكن واحدة مبيضة واثنين مسودة وسبب اثبات الثلاث تفرد كل واحدة منها بأشياء لا توجد في الأخرى:
    كان العلامة المعلمي من كبار العلماء المحققين ومن الطراز الأول منهم، وهو من طبقة الميمني وأحمد ومحمود شاكر.
    وقد مارس فن التحقيق والتصحيح والبحث نحو 41 سنة 25 منها في الهند والباقي لما عاد الحجاز واستقراره في مكتبة الحرم، وكان آخر ما حققه الجزء السادس من الإكمال لابن ماكولا، والحزء السادس أيضا من كتاب الأنساب للسمعاني.
    وله من التحقيقات الجليلة التي أخرجها الكثيرمن كتب الحديث والرجال وغيرها، منها:
    التاريخ الكبير، والجرح والتعديل، والأنساب والإكمال كما مر، وتحقيق هذا الصنف من الكتب من أصعب ما يكون، أبان العلامة المعلمي عن علم غزير ونظر ثاقب وفقه نفس قل نظيره، وإتقان بالغ، وخبرة فائقة.
    كل هذا أكسبه معلومات دونها في هذه الرسائل الثلاث جعلته أحق الناس بالتأليف في هذا الموضوع وأقدرهم عليه.
    وقد أثبت المحقق بعد ذكر قرائن قوية أن رسائل المعلمي في التحقيق وتصحيح الكتب تعتبر أول ما كُتب باللغة العربية في فن التحقيق، وأنه أول عالم أفرد كتابا في أصول هذا الفن.

    وصف الرسائل الثلاثة:

    أ - المبيضة:
    لم يضع الشيخ عنوانا لها، قال في أولها: "فهذه رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة مما إذا وفوا به فقد أدوا ما عليهم ".

    وللأسف الرسالة ليست كاملة ابتدها بمقدمة نفيسة في 16 صفحة وهي تمثل أكثر من ثلث الرسالة،
    بدأها بالكلام على حال العلم في صدر الإسلام فمنهم من كان يتلقى من أفواه العلماء ويحفظ في الصدور ومنهم من يكتب، ثم اتسع العلم،
    وأطبق أناس على الكتابة مع الحرص على الحفظ،
    ثم ذكر وجوه التلقي وأحوال كتب العلماء التي كانوا يعتمدون عليها بخط أيديهم.
    ثم أشار إلى درجات الثقة بالنسخة، وأن الفرع كلما بعد عن أصل المصنف ضعفت الثقة به.
    ثم تكلم عن أسباب اختلاف الفرع عن الأصل، وأفاض القول فيها.
    وذكر تسع أسباب:
    1 - التصحيف، 2 - اشتباه حرف بآخر، وكلمة بأخرى، 3 - خفاء نبرة الحروف، 4 - إلحاق كلام في الحاشية أو بين السطور لأصل النص، 5 - خطأ النساخ، 6 - التحريف السمعي، 7 - تصرف الناسخ أو المملي، 8 - التحريف الذهني، 9 - تصرف القراء جهلا أو خيانة.

    ثم انتقل من المخطوط إلى الكتاب المطبوع، وذكر المراحل التي يمر بها الكتاب عادة في المطابع، وذكر الطريقة المتبعة في دائرة المعارف العثمانية حيث كان يعمل رحمه الله تعالى.
    ووصف حال الكتاب واختلاف درجات صحته بحسب حال الأصل(المخطوط)، وحال الناسخ، ثم حال الذي يقابل، والوقت الذي عنده أو أتيح له، ثم حال مركبي الحروف، ثم مقابلة التجارب على المسودة.
    وهكذا تنتهي هذه المقدمة النفيسة.

    وبعدها بابان:
    الباب الأول:
    في الأعمال التي قبل التصحيح العلمي، وتحته ستة أعمال:
    1 - انتخاب كتاب للطبع.
    2 - انتخاب نسخة للنقل وصفاتها.
    3 - انتخاب ناسخ المسودة وصفاته.
    4 - نسخ المسودة، والأمور التي يُلزم بها، وهي 12 أمرا.
    5 - مقابلة المسودة على الأصل، وصفات المقابلين، والأمور التي يجب أن يلتزما بها وهي 11 أمرا.
    6 - مقابلة المسودة على أصل آخر فأكثر.

    والشيخ يتكلم عن العمل الجماعي، ولا يوجد من ذكر هذه الأمور على هذا الوجه بهذه الدقة والتفصيل.

    وذكر فكرة عظيمة في مسألة أهمية الكتب وأولويتها في الطباعة، ولو تكون هيئة علمية من كبار العلماء تعرض عليها وهي تقرر أي كتاب يستحق الطباعة أولا، ويعود إليها من أراد طباعة كتاب لكي تُعرِّفه بما يلزمه. وقد تحقق بعض من اقتراحات المعلمي رحمه الله تعالى.

    الباب الثاني:
    تصحيح الكتاب.
    وبين أن تصحيح الكتاب يطلق على عملين:
    الأول: التصحيح العلمي للكتاب بنفي ما في الأصل أو الأصول من الخطأ وترتيب مسودة صحيحة.
    وذكر أربعة آراء لطباعة الكتب القديمة وتصحيحها.
    الرأي الأول: أنه يكفي نسخة واحدة جيدة لطباعة الكتاب، ثم بين مفاسد هذا الرأي بالتفصيل.
    الرأي الثاني: طباعة الكتاب على نسختين فما أكثر، تجعل واحدة أصل وينبه على الفروق في الهامش.
    الرأي الثالث: مثل الثاني إلا أنه يرجع للمظان مع للتنبيه على الاختلافات.
    الرأي الرابع: إغفال المصحح التنبيه على ما خالف الأصل أو الأصول، وإثبات ما يراه صوابا، وبين خلل هذه الطريقة من ثلاث جهات.

    ثم تكلم المعلمي على الرأي المختار وبين معنى تصحيح الكتاب.

    ثم عقد فصلا لشرح الأمور الضامنة للوفاء بما تقدم وهي:
    1 - تمكن المصحح من العربية والأدب وعلم رسم الخط، متمكنا من فن الكتابة، مشاركا في سائر الفنون، واسع الإطلاع.
    2 - توفر مكتبة واسعة في جميع الفنون.
    3 - تطبيق ما سبق ذكره.

    الثاني: تصحيح الطبع بنفي ما يقع في تركيب حروف الطبع من الخطأ.
    وللأسف لم يوجد إلا العمل الأول، ولا ندري ماذا كان يريد به في المباحث الأخرى.
    والله المستعان.

    ب - المسودة الأولى:
    وهي في سبع ورقات.

    وهي تشتمل على خطبة الرسالة وبابين.
    الباب الأول: المقصود من التصحيح، وهو ثلاثة أشياء:
    1 - نفي الغلط.
    2 - وإثبات الصحيح.
    3 - وإثبات الكتاب على الهيئة الصحيحة.

    الباب الثاني: من دون عنوان، ذكر فيه أوجه الوفاق والخلاف بين الاعتبارات الثلاث وكيف يراعيها المصحح.
    وفصل بأمور غير موجودة في المبيضة.

    وباب آخر في أنواع الغلط وأسباب وقوعه:
    1 - الغلط بزيادة.
    2 - الغلط بنقصان.
    3 - الغلط بتقديم وتأخير.
    4 - الغلط بتغيير.
    ثم قسم كلا منها إلى أقسام.
    مع وجود أجزاء من هذا الباب في المقدمة.
    ثم وجد المعتني في مجموع فصلا يشبه الفصل الأخير من المبيضة فألحقه بهذه المسودة.


    ج - المسودة الثانية:
    ظهر للمعتني أن هذه الأخيرة أقدم ما سوده المؤلف، وعنوانها المعلمي بـ (أصول التصحيح).
    جاءت في خطبة
    ثم
    الطرق المعروفة عند أصحاب المطابع، وبين نقائصها.
    وفي الأخير اقترح طريقة:
    أن ينشئ صاحب المطبعة مكتبة، ويجعل مصححين يتقاضون مرتبات شهرية، ويتولون التصحيح.
    على شرط أن يكونوا ذوي أهلية وخبرة.
    وهذه أصوب الطرق وأولاها بالسلامة من النقائص عند المعلمي.
    وقد اتخذ بعض الناشرين في عصرنا هذه الطريقة التي اقترحها المعلمي فأخرجوا أمهات جليلة في فنون مختلفة.


    والله الموفق
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

    رابط تحميل كتاب:

    مجموع رسائل
    في
    التحقيق
    و
    تصحيح النصوص
    تأليف العلامة
    عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
    تحقيق
    محمد أجمل الإصلاحي
    https://cutt.us/Tashih

    تعليق


    • #3
      رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

      كلما بعُد الفرع عن أصل المصنف ضعفت الثقة به بالنسبة إلى ما قبله.
      وذلك لما قضت به العادة من أن الفرع وإن قوبل على الأصل لا يخلو عن مخالفة للأصل في مواضع.
      ولذلك أسباب¹، منها:


      1 - التصحيف:
      أكثر الحروف تتحد صورة الحرفين منها، يميز بينهما النقط.
      ج خ ح، د ذ، ر ز، س ش، ص ض، ط ظ، ع غ، وثلاثة من أحرف "بثينته" مع سـ ،
      ومنها ما يتحد الحرفان فأكثر في الصورة، وإنما التمييز بصورة النقط.
      ج خ، فـ قـ، وكل من أحرف "بثينته" مع الباقي، وثلاثة منها مع شـ، حتى إن هذه الكلمة "بثينته" إن لم تنقط احتملت أكثر من ثلاثة آلاف وجه.
      أكثر تلك الوجوه لا معنى لها في اللغة، ولكن السياق قد يعين أحد المحتملات التي لها معنى، أو يحتمل وجهين أو أكثر، فإن كان متحريا لا يأمن أن يكون في الوجوه المحتملة الذي يناسب السياق، وإن كان يجهل اللغة فإن السياق لن يغنيه شيئا.
      هذا وكان القدماء كثيرا ما يتركون نقط ما حقه أن ينقط، لسرعة الكتابة، كما هو مشاهد في النسخ القديمة، وما كان منقوطا يشتبه فيه النقط، فتشتبه النقطة بالنقطتين والنقطتان بالثلاث، ويقع كثير من النقط بعيدا عن الحرف الذي هو له، فيظن أنه لحرف آخرعن يمين ذلك الحرف، أو يساره، أو فوق السطر الأعلى، أو تحته في الأسفل.
      والناقل قد ينقط ما لم يُنقط في الأصل برأيه وقد يترك نقط ما هو منقوط، فيكون سببا لخطأ من بعده.


      2 - اشتباه حرف بآخر، وكلمة بأخرى:
      كثير من الأصول يشتبه فيه حرف بآخر وكلمة بأخرى، وإن كانت صورة الحروف في أصل وضع الخط مختلفة، لتعليق الخط أو رداءته أو قرمطته، فيلتصق منه ما حقه الافتراق، والعكس، ويكون للكاتب اصطلاحا لا يعرفه الناقل، أو غير ذلك.


      3 - خفاء نبرة الحروف:
      نلاحظ أن الخمسة أحرف من كلمة "بثينته" لها نبرة واحدة، وكثيرا ما تخفى النبرة وكثيرا ما تترك، فيشتبه أسد مع أسيد وبشر مع بشير وجبر مع جبير ... وغير ذلك.


      4 - إلحاق كلام في الحاشية أو بين السطور لأصل النص قد يظنها من الأصل فيضيفها أو العكس هي من الأصل وهو يحذفها، وقد يصيب ويخطئ في موضعها، فيضعها في غير موضعها.


      5 - خطأ النساخ:
      وهو كثير على سبيل المثال تكرار العبارات أو إسقاطها، والغالب سببه زيغ النظر، كأن يكتب كلمة ثم يصرف نظره عن الأصل ثم يعيد النظر في الأصل فيقع بصره على كلمة مثل الكلمة التي انتهى إليها في الكتابة.


      6 - التحريف السمعي:
      في حالة أن رجل يملي على الناسخ فإن كثيرا من الحروف تتقارب مخارجها، فقد يملي المملي "أطعنا" ويكتب الناسخ "أتانا"، وقس على ذلك.
      وقد يلصق كلمة بكلمة أخرى، وإنما التمييز بالفصل والوصل مثلا "إن جاز" مع "إنجاز" أو عكسه.


      7 - تصرف الناسخ أو المملي:
      وقع في ميزان الإعتدال في ترجمة محمد بن عمر الجعابي: "حدّث عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وابن سماعة وأبي يوسف القاضي".


      وفي لسان الميزان: "حدّث عن أبي حنيفة رضي الله عنه ومحمد بن الحسن بن سماعة وأبي يوسف القاضي".
      والصواب "حدّث عن أبي خليفة ومحمد بن الحسن بن سماعة ويوسف القاضي".


      8 - التحريف الذهني:
      قد تستولي كلمة على فكر إنسان وتشغله، فإذا حاول أن يملي غيرها أو يكتب سبقت هي إلى لسانه وقلمه، فينطق بها أو يكتبها وهو لا يشعر، وقد جرى لي مثل هذا مرارا.


      9 - تصرف القراء جهلا أو خيانة:
      وقد رأيت تصرُّف بعض الجهلة ما وقع في نسخة خطية في ترجمة أبي حنيفة رحمه الله، حاول جاهل في موضعين أن يطمس ما في الأصل، ويكتب محله ما يخالفه، فلم يتم له ذلك، بل بقي ما في الأصل لائحا. ولكن مثل هذا قليل.


      وأنت إذا تدبرت ما تقدم في حال النسخ الخطية علمت أن ناسخ المسودة من أحد الأصول لا بد أن يخطئ في مواضع كثيرة، وخاصة إذا كان قليل العلم أو الأصل المنقول عنه رديء الخط.
      وتعلم أيضا أن مقابلة هذه المسودة على أصلها تختلف باختلاف حال المقابلين في العلم والمعرفة والأمانة والتثبت، وأن المقابلة على أصل آخر كذلك، ولا تدري ماذا عسى يصنع باختلاف النسخ.


      والحاصل أنه كما يرجى أن يجيء المطبوع أصح وأولى بالثقة من جميع الأصول الخطية، فإنه يخشى أن يكون أردأ أو أكثر أغلاطا من أصل واحد منها. وقد جربت ذلك. نظرت في بعض الكتب المطبوعة فهالني ما فيه من كثرة الأغلاط، ثم ظفرت بالأصل الخطي الذي طبع عنه ذاك الكتاب؛ فإذا هو بريء من كثير مما في المطبوع من الأغلاط.


      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


      1 - ذكر المعلمي تسعة أسباب وفصل فيهم تفصيلا طويلا لا يتناسب ذكر كل ذلك التفصيل لذلك سأنقل ذلك بإختصار، فمن أراد التفصيل المطول عليه بالمقدمة من الصفحة 9 إلى الصفحة 19.

      تعليق


      • #4
        رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

        الباب الأول:
        في الأعمال التي قبل التصحيح العلمي¹:

        العمل الأول: انتخاب كتاب للطبع.

        - التاجر يؤثر الربح،
        - طباعة كتب الأجداد أو من كان من قبيلته أو مذهبه ...
        - طباعة الفن المحبوب عنده.
        - الدعوى لطباعة كتاب يملك منه نسخة حتى تباع بثمن غال.
        .... وغير ذلك

        فينبغي عند انتخاب الكتب للطبع الرجوع إلى هيئة علمية من كبار العلماء المتفننين.
        وبهذا يأمن الراغبون في الطبع من الخطأ في الانتخاب، ومن الغلط في ظن أن الكتاب لم يطبع، ويعرفون مواضع النسخ.
        وفي ذلك مصلحة للعلم وأهله ولأصحاب المطابع.

        وينبغي أن يراعى في الانتخاب أمور:

        1 - أن يكون الكتاب عظيم النفع كثير الفائدة، وأن لا يكون طبع كتاب يغني عنه.
        2 - أن يقدم الأهم فالأهم
        3 - توفر نسختين على الأقل، اللهم إلا الكتب العزيزة التي لا توجد منها إلا نسخة واحدة في العالم.
        4 - بذل النفقات التي يقتضيها أداء الواجب في استحضار النسخ، وتصحيحه كما ينبغي، وغير ذلك. حتى لا يقع ضيق فيطبع الكتاب على هيئة يضجُّ منها الكتاب والعلم وأهله.

        العمل الثاني: انتخاب نسخة للنقل.

        استنساخ المسودة من نسخة جيدة، فيجب أن يكون الأصل أو الأصول:
        1 - واضحة الخط.
        2 - سليمة من الخروم والبياضات ما أمكن.
        3 - جيدة الصحة.

        ويعرف ذلك من تصفح عالم عارف بالفن خبير بأعمال الطباعة.

        العمل الثالث: انتخاب ناسخ للمسودة.

        ينبغي أن يكون:
        1 - واضح الخط.²
        2 - موثوقا بأمانته.
        3 - مشاركا في العلم وعلى الأخص في فن الكتاب.
        4 - يسهل عليه قراءة الأصل الذي ينقل منه على الصحة.
        5 - إذا كان مستأجرا فينبغي أن يسمح له بالأجرة الكافية والوقت الكافي، فإن قلة الأجر يحمل على التهاون، وضيق الوقت يحمل على الاستعجال وهو مظنة الإخلال.

        العمل الرابع: نسخ المسودة.

        يلزم الناسخ أمور:
        1 - أن يدع في الحواشي وبين السطور ما يكفي يسع التخاريج والإلحاقات وغيرها.²
        2 - وضوح الكتابة.²
        3 - النقل على الوجه، فلا يزيد شيئا باجتهاده، ولا ينقصه، ولا يغير حتى الشكل والنفط والعلامات مثل كلمة (صح) وغير ذلك.
        4 - لا يوضح مشتبها، بل إن تيسر يصور كما في الأصل، وإلا يدع بياضا.
        5 - إذا وجد عبارة مضروب عليها، يثبتها وينبه في الحاشية أنها مضروب عليها في الأصل، أو حكا أو محوا، أو ارتاب في كلمة أو جملة يخشى كونها بخط مخالف للأصل نبه عليها...
        6 - عدم إدراج ما في الهامش وما بين السطور، بل يثبتها في مثل موضعها وينبه،اللهم إلا إن تأكد أنها بنفس خط الأصل، كأن تكون علامة موضع الإلحاق واضحة.
        7 - النقل من الأصل مباشرة، فإن إملاء إنسان وكتابة آخر يخشى منه الخطأ السمعي الذي تقدم بيانه في المقدمة في السبب السادس.
        8 - مر في المقدمة في السبب الخامس من زيغ النظر وما يترتب عليها، ويا حبذا إتخاذ مسطرة بمقدار عرض ورقة الأصل.
        9 - إذا اشتبه الناسخ الموضع الذي انتهى إليه فلا ينبغي أن يكتفي بأن يرى في الأصل مثل الكلمة الأخيرة التي هي آخر ما كتبه بل ولا الجملة، فإن مثل ذلك قد يقع في موضعين أو أكثر من الكلام، بل يستظهر بمقابلة سطر أو سطرين أو أكثر.
        10 - تقييد الموضع الذي انتهى إليه، ويقيد في مذكرته السطر ورقم الصفحة وتاريخ اليوم والوقت ..
        11 - كثيرا ما تسقط من النسخ أوراق، أو تقديم وتأخير، أو التصاق أوراق ببعضها، فلا ينتقل الناسخ من صفحة إلى أخرى حتى يثق بأنها التي تليها. فإن تبين عدم الاتصال تصفح أوراق الكتاب، ويستعين بأهل العلم، ويشرح ذلك في الهامش.
        والأولى مراجعة تمام النسخة وتسلسل الصفحات وصحة ذلك قبل النسخ.
        ولا يكتفي لمعرفة الإتصال بمطابقة "الترك"³ فقد يتفق الترك في ورقة أخرى، وربما يقع سقط أو تقديم وتأخير، فيجيء مالك النسخة التي يريد بيعها، فيكتب الترك جهلا أو غشا. والدليل القوي اتصال الكلام وتسلسل العبارة، والأقوى من ذلك مراجعة نسخة أخرى.
        12 - ينبغي للناسخ أن يبين في النقل مبادئ الصفحات.

        العمل الخامس: مقابلة المسودة على الأصل.

        والمقصود منه تتميم العمل الرابع، ومع ذلك ليس بالأمر الهين، فينبغي:

        1 - أن يكون كل من المقابلَين من أهل العلم والأمانة والتيقظ.
        2 - أن يكون الذي بيده الأصل عارفا بالخطوط القديمة واصطلاحاتها ولا سيما خط الأصل.
        3 - أن يكونا ممارسين متيقظين لأسباب الغلط.
        4 - رفع القارئ صوته ويرتل القراءة، ويُحسن الآخر الإصغاء، ولا يشتغل واحد منهما بشيء غير المقابلة.
        5 - ليكن بيد كل منهما عود أو نحوه، يقتص به المقروء كلمة كلمة، بل الأحوط استعمال المسطرة.
        6 - ليستفهم السامع صاحبه إذا خفي عليه شيء. ولا يستثقلان ذلك. وليتوقفا إن لزم الأمر. وليحذرا من التساهل.
        7 - ليحذر كل منهما أن ينطق بغير ما في الكتاب.
        8 - ينبغي الاحتياط في الإصلاح والإلحاق وإخراج الزائد، فيتحرى البيان الواضح بحيث يؤمن من الاشتباه فيما بعد.
        9 - استحضار ما تقدم في العمل الرابع الفرع 3و4و5و6.

        تقدم على أن الناسخ لا يزيد ولا ينقص ... وكثيرا ما يخالف ذلك، ولا ينكشف ذلك إلا بالتدقيق واليقظة.
        10 - إذا رأى الذي بيده النقل اشتباها ما في كلمة أو حرف أو نقط أو شكل أو علامة، فعليه أن يوضحه إيضاحا بينا يؤمن اشتباهه، ويتحرى الإيضاح البين في كل ما يلحقه أو يصلحه.
        11 - السماح بالتغيير الاصطلاحي كنقط ما لم ينقط في الأصل وحقه النقط. حتى لا يقع الاشتباه ويقع الغلط. على أن يكونا من أهل العلم والمعرفة والتحري والممارسة. ثم يكون الأصل أمام المصحح العلمي وقت التصحيح، وليكثر من مراجعته حتى كأنه يقابل عليه مرة أخرى.

        تنبيه:
        قد يُكتفى من المقابلة بأن يقابل رجل واحد مع نفسه.
        وهذا وإن كان أحوط من بعض الجهات فإنه مظنّة التساهل والتسامح المؤدي إلى إخلال شديد، لأن ما فيه من كثرة التعب يهوِّن على النفس التسامح. نعم، إذا وقعت المقابلة بين رجلين، ثم قابل رجل مع نفسه لمزيد التثبت، فحسنٌ.

        وإذا ابتدأ رجل فقابل مع نفسه، أو كانت المقابلة بين اثنين ولكن على وجه لا يوثق به، كأن كان أحدهما أو كلاهما ممن لا يوثق بعلمه أو بتحريه واحتياطه = وجب إعادتُها على الوجه الموثوق به.

        العمل السادس: مقابلة المسودة على أصل آخر فأكثر.

        المقصود من هذا العمل تقييد اختلافات النسخ في المسودة، لتكون المسودة جامعة لما في تلك النسخ، ثم يتصرف فيها المصحح بما يقتضيه التصحيح.

        ولا بد أن يكون المقابلان من أهل العلم والمعرفة والممارسة ولا سيما لفن الكتاب، وأن يستحضرا أسباب الغلط التي مرت في المقدمة، ويحرص كل منهما على فهم عبارة الكتاب كما يجب؛ فإن ذلك مَنْبَهَةٌ على الغلط. وبالتنبُّه للغلط يستعان على تبيُّن اختلاف النسخ الاختلافَ الذي لا يظهر بالنطق إمَّا لتماثل الصورتين في النطق مثل "منوال" و"من وال"، و"ادع الله" و"ادعوا الله" وإما لاشتباههما لتقارب مخارج الحروف، وإما لإسراع القارئ في القراءة، أو تسامح الناظر في تحقيق الاستماع وتحقيق النظر.
        وبالجملة فالمدار على جودة المعرفة، وطول الممارسة، وصدق التثبت، والحرص على الوفاء بالمقصود. فإذا اختل شيء من ذلك في المقابلين أو أحدهما لم يوثق بالمقابلة. وإذا توفرت الشروط، فالأولى السماح لهما باطراح الاختلافات التي يتضح لهما جدًّا أنه لا فائدة في التنبيه عليها، إذ لو كُلِّفا إثباتها زادت المشقة، وأبطأ العمل، وكثر السواد في المسودة؛ فيعسر الطبع عنها، وليحتاطا في ذلك جهدهما.

        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

        1 - ذكر العلامة المعلمي ستة أعمال سأذكر ملخص ما فيه ومن أراد التفصيل عليه بالأصل.


        2 - لعل هذه الأمور شبه مهجورة في العصر المتأخر مع توفر الأجهزة والأمور التي استخلفت مثل هذه الأمور.


        3 - وهي التعقيبة وهو كتابة أول كلمة في السطر الأول في الصفحات اليسرى في الهامش السفلي للصفحات اليمنى في أقصى اليسار.

        تعليق


        • #5
          رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

          الباب الثاني:
          تصحيح الكتاب:


          يطلق التصحيح على عملين:
          الأول: تصحيح الكتاب التصحيحَ العلميَّ بنفي ما في الأصل أو الأصول من الخطأ، وترتيب مسودة صحيحة.


          الثاني: تصحيح الطبع بنفي ما يقع في تركيب حروف الطبع من الخطأ المُخالف لما في المسودة، وتطبيق المطبوع على المسودة المصححة.


          وقد يخلط هذان العملان بأن لا تكون هناك مسودة مصححة، بل يحاول القائمان بتصحيح الطبع أن يقوما بالتصحيح العلمي حال تصحيح الطبع.

          تعليق


          • #6
            رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

            طباعة الكتب القديمة أحد أمرين:
            إما طلب الربح وهو الغالب،
            وإما الرغبة في نشر ذاك الكتاب خدمةً للعلم أو إظهارًا لفضل مؤلفه أو غير ذلك؛ فإذا طبع الكتاب مرةً ضعفت الرغبة في طبعه مرةً أخرى.


            أما طالبُ الربح فإنه لا يرجو ربحًا في الطبع مرة أخرى، لأنه يرى أن أكثر الراغبين في اقتناء الكتاب قد استغنوا بالطبعة الأولى.


            وأما الراغبُ في نشر الكتاب فإنه يرى أنه قد انتشر بالطبعة الأولى.


            فطبعُ الكتاب من شأنه أن يحرم أهلَ العلم بقية نسخه الصحيحة إلى أمد طويل على الأقل، كما هو الشأن في "أنساب السمعاني"¹؛ فإن نسخه القلمية موجودة في مكاتب العالم ولم تتجه الرغبات إلى طبعه بعد تلك الطبعة إلى الآن، مع حاجة كثير من أهل العلم إلى ذلك، لما يجدونه في تلك الطبعة من النقص والخلل.


            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


            1 - يتكلم الشيخ عن الطبعة التي طبعها المستشرقون سنة 1912م بالزنكوغراف ، على نسخة خطية واحدة سقيمة جدا يكثر فيها السقط والتحريف.
            والزنكوغراف هو الحفر على الزنك، وهي كلمة مركبة من زينكو وهو معدن الزنك وغراف وهو التصوير، وهي بدل للطباعة الحجرية فهي أقل تكلفة وأقل جهدا وتعبا.

            تعليق


            • #7
              رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

              لا تجد مطبوعًا إلاَّ ويدعي طابعه أنه اعتنى بتصحيحه وبالغ، رغمًا عن أن كثيرًا منها مشحون بالأغلاط.

              وهذه الطبعة الأولى من تفسير ابن جرير بمطبعة الميمنية بمصر مثبَتٌ في طُرة كل من أجزائها الثلاثين بعد ذكر أن الكتاب طبع عن نسختين: "وقد بذلنا الطاقة في تصحيحها ومراجعة ما يحتاج إلى المراجعة من مظانه الموثوق بترجيحها مع عناية جمع من أفاضل علماء مصر بالتصحيح تذكر أسماؤهم في آخر الكتاب".


              ولم أر في آخر الكتاب اسم أحد من العلماء إلا " .... مصححه محمد الزهري الغمراوي".
              فكأن هذا الرجل هو القائل: "قد بذلنا ... " وهو نفسه الجمع من علماء مصر! وما زعمه من مراجعة المظان لا يكاد يظهر له أثر في الكتاب على طوله، وكذلك المقابلة على نسختين؛ فإن المطبوع مشحون بالأغلاط، وكثير منها جدًّا يبعد أن يتفق عليه أصلان، وكثير منها جدًّا يمكن تصحيحه بأدنى مراجعة للمظان، والله المستعان.
              بل إن في المطبوعات الحديثة بمصر ما يقارب هذا.

              تعليق


              • #8
                رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                تصحيح الكتاب معناه: جعلُه صحيحًا، ولصحة المطبوع ثلاثة اعتبارات:


                الأول: مطابقته لما في الأصل القلمي فأكثر.
                الثاني: مطابقة ما فيه لما عند المؤلف.
                الثالث: مطابقة ما فيه للواقع في نفس الأمر.


                مثال ذلك: اسم "عرابي" بن معاوية.
                صححوا أنه بعين وراء، وأن البخاري ذكره بغين معجمة وراء.
                فإذا وقع في أصل قلمي من "تاريخ البخاري" مثلاً بعين مهملة وزاي، فإن أثبت في المطبوع كذلك ساغ أن يقال أنه صحيح بالنظر إلى مطابقته للأصل القلمي لكنه خطأ بالنظر إلى ما عند المؤلف، وبالنظر إلى ما في نفس الأمر.
                وإن أثبت بعين مهملة وراء كان صحيحًا بالنظر إلى ما في نفس الأمر لكنه مخالف لما في الأصل، ولما عند المؤلف.
                وإن أثبت بغين معجمة وراء، صح أن يقال إنه صحيح بالنظر لما عند المؤلف لكنه مخالف لما في الأصل، وخطأ في نفس الأمر.
                وإذا ثبت في المطبوع على أحد الأوجه الثلاثة ولم ينبه على خلاف ذلك كان الظاهر أنه كذلك في الأصل القلمي، وكذلك هو عند المؤلف، وكذلك هو في نفس الأمر؛ فيكون ذلك خطأ وكذبًا من وجهين.
                فالتصحيح العلمي حقُّه مراعاةُ الأوجه الثلاثة، بأن يثبت الاسم في الأصل على أحد الأوجه، وينبَّه في الحاشية على الوجهين الأخيرين.


                والصواب في هذا المثال أن يثبت الاسم في المطبوع بالغين المعجمة والراء لأن الكتاب كتاب البخاري، والمقصود فيه نقل كلامه بأمانته، وأهل العلم ينقلون عن الكتاب فيقول أحدهم: قال البخاري في التاريخ: " .... " فيسوق العبارة كما يجدها في المطبوع.
                ثم لْيُنبَّه في الحاشية على الوجهين الأخيرين، كأن يقول: "هكذا يقوله البخاري بدليل " ... "، ووقع في الأصل "عزابي"، وقال فلان " ... " فيذكر ما صححه أهل العلم من أنه "عرابي" بالعين المهملة والراء.¹


                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


                1 - يجب التنبيه أن مثل هذا يكون إذا تأكد المصحح أن البخاري أثبت ذلك في كتابه وليس من تحريفات وتصحيفات النساخ. كتبت هذا التنبيه ثم بعد سطور قال المعلمي رحمه الله تعالى: "لكن الأولى في هذا أن يثبت في متن المطبوع ما في أصل الكتاب، وينبه على ما خالفه في الحاشية، اللهم إلَّا أن يترجح عنده رجحانًا بيِّنًا أن ما في الأصل من خطأ النساخ؛ فحينئذ يثبت في متن المطبوع ما تبين له أنه الصواب، وينبه في الحاشية على ما وقع في الأصل مع بيان وجه ضعفه إن لم يكن ظاهرًا".

                تعليق


                • #9
                  رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                  من هنا تبدأ اختصار المسودة وما مر كله هو اختصار للمبيضة

                  تعليق


                  • #10
                    رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                    فإنني عُنيت زمانًا بتصحيح الكتب وإعدادها للطبع، ثم بتصحيحها حال الطبع، فتبيَّن لي بطول الممارسة غالبُ ما يحتاج إليه في هذه الصناعة.
                    وخبرتُ أحوال جماعة من المصححين، وتصفحتُ مع ذلك كثيرًا من الكتب التي تُطبع في مصر وغيرها، وعرفتُ ما اعتمده مصححوها.
                    ورأيتُ مع ذلك أن أكثر الناس متهاونون بهذه الصناعة: يرون أنه يكفي للقيام بها اليسيرُ من العلم، واليسيرُ من العمل!


                    فأحببت أن أجمع رسالة في التصحيح، أشرح فيها ما يتعلق به.
                    ومن الله تعالى أستمدُّ المعونة والتوفيق.

                    تعليق


                    • #11
                      رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                      باب في المقصود من التصحيح
                      لا يخفى أن التصحيح -كما يدل عليه لفظه- المقصود منه:
                      نفي الغلط، وإثبات الصحيح، وإبراز الكتاب على الهيئة الصحيحة.

                      وللصحة اعتباران:

                      صحة الألفاظ، وصحة المعاني.
                      ومدار التصحيح على صحة الألفاظ، فأما المعاني فإنما يجب نظر المصحح إليها من جهة دلالتها على حال الألفاظ؛ فإننا قد نجد في الكتب مواضع يختلُّ فيها المعنى اختلالًا، ظاهرًا، نعلم منه أنه وقع اختلال في الألفاظ.

                      وأما تصحيح الألفاظ، ففيه اعتبارات:


                      الأول: أن تكون النسخة المنقولة أو المطبوعة مطابقة للنسخة الأصل المنقول منها، أو المطبوع عنها.
                      الثاني: أن تكون مطابقة لما كان عليه أصل المؤلف.
                      الثالث: أن تكون على الهيئة الصحيحة في نفس الأمر.
                      وهذه الاعتبارات كثيرًا ما تتعارض لكثرة ما يقع في النسخ القلمية من الأغلاط، ولما يقع للمؤلف نفسه من الخطأ.

                      تعليق


                      • #12
                        رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                        غالب المصححين ينزِّل أحدهم نفسه منزلة النعامة، فتجد في الكتاب الذي يصححه أحدهم كثيرًا من الأغلاط، فإذا قيل له، قال: هكذا كان في الأصل.
                        وتجد فيه مواضع كثيرة قد خالف فيها الأصل، فإذا قيل له، قال: رأيتُها غلطًا، فأصلحتُه.


                        وقد يتراءى للناظر أن هذا العمل ليس فيه مفسدة، وإنما فيه إهمال مصلحة التنبيه على خطأ النسخة الأصل، وخطأ المؤلف.
                        والحقُّ أنَّ في هذا العمل فسادًا كبيرًا من وجوه:


                        الوجه الأول: أن غالب النسخ القلمية لا يمكن تطبيق المطبوع عليها تمامًا، لأن كثيرًا منها يهمل فيه النقط فإذا وقع في الأصل هذا الاسم "حمرة" فيمكن أن يكون: حمرة، أو حمزة، أو جمرة، إلى غير ذلك.


                        الوجه الثاني: أنَّ من الأغلاط التي تقع في النسخ القلمية ما لا يكاد يخفى على أحد.


                        الوجه الثالث: أن كثيرًا من الأغلاط تحصل بسبب التساهل والتهاون وعدم المبالاة، وهذه صفة لازمة غالبًا لقليل العلم، فلا يفي بالتطبيق فيما هو ممكن فيه.


                        الوجه الرابع: أن غالب الذين يطبعون الكتب يراعون الربح، أو على الأقل عدم الخسارة، أو خفَّتها؛ فإذا طُبع الكتاب مرة امتنع الناس من طبعه مرة أخرى.


                        هذه أربعة أوجه تُوضِّح فساد الرأي المذكور، وتُبيِّن أن الاقتصار في التصحيح على تطبيق المطبوع على النسخة غير ممكن، وأنه لا يقتصر فساده على أن يبقى في المطبوع ما كان في النسخة القلمية من الأغلاط، بل لا بد أن تضاف إلى ذلك أضعاف مضاعفة.


                        وإذا عرف العالِم في كتاب مطبوع أنه إنما صُحِّح هذا الضربَ من التصحيح لم يمكنه الوثوق بما فيه، لاحتمال تصرُّف المصحح الجاهل، أو غفلته، أو غير ذلك. هذا، مع احتياجه إذا أراد تصحيح بعض الأسماء أو الكلمات إلى مجهود يبذله في مراجعة المظان.


                        فالرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر، على ما يأتي إيضاحه.

                        تعليق


                        • #13
                          رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                          المراد بالمراعاة¹: أحد أمرين:
                          - إما الإثبات في أصل المطبوع.
                          - وإما التنبيه في الحاشية.
                          فإذا اتفق ما في النسخ، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر؛ فواضح. وإلا أثبت في أصل المطبوع ما هو الأحق، ونُبِّه على الباقي في الحاشية. اللهم إلا أن يكون ما وقع في النسخة الأصل أو إحدى النسخ من الخطأ الذي لا يخفى على أحد - كما مر في "الحمد لله" - فلا حاجة للتنبيه عليه.
                          هذا، والأولى أن يثبت في أصل المطبوع ما عُرف عن المؤلف، وإن خالف ما في النسخة أو النسخ وما في نفس الأمر؛ فإن الكتاب حكاية لكلام المؤلف، فالواجب أن يحكى كما صدر عنه.


                          فإن اختلف ما عند المؤلف أثبت في أصل المطبوع من قوليه أو أقواله ما يوافق النسخة أو إحدى النسخ, لأن الظاهر أن الأصل موافق لأصل المؤلف، ولم يقم دليل على خطئه. ولهذا إذا كان الأصل الذي يطبع عنه بخط المؤلف، فالواجب مراعاته على كل حال، اللهم إلا في الخطأ الذي لا يخفى على أحد، ويقطع بأنه زلَّة قلم، كما تقدم في "الحمد لله".
                          فإن اختلف نسختان - مثلًا - وكل منهما موافق لقول المؤلف، أثبت في أصل المطبوع منهما ما يوافق ما في نفس الأمر. فإن اختلف ما في نفس الأمر، فالمرجَّح. فإن لم يكن ترجيح رُجِّح بكثرة النسخ، فإن استوت فبجودتها، وإن استوت تخيَّر المصحح.
                          فإذا لم يُعلم ما عند المؤلف عُدَّ موافقًا لما في نفس الأمر, لأن الغالب في حقه معرفة الصواب في نفس الأمر؛ حتى إذا كان ما في نفس الأمر مختلفًا فيه، ولا ترجيح، عُدَّ ما عند المؤلف كذلك.
                          فإذا لم يُعلم ما في نفس الأمر عُدَّ موافقًا لما عند المؤلف لما ذُكِر.
                          فإذا لم يعلم ما في نفس الأمر، ولا ما عند المؤلف، أثبت في المطبوع كما في النسخة؛ فإن الظاهر صحته، ولم يقم دليل على خطئه. فإن اختلفت النسخ رُجِّح بالكثرة، فإن استوى العدد فبالجودة، فإن استوت تخيَّر المصحح.
                          فإذا لم يعلم ما في النسخة الأصل لاشتباه أو خرم، أو نحوه، ولم يعلم ما عند المؤلف، ولا ما في نفس الأمر = تُرك بياض.
                          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


                          1 - يقصد الشيخ هذه الأمور الثلاثة:
                          الأول: مطابقته لما في الأصل القلمي فأكثر.
                          الثاني: مطابقة ما فيه لما عند المؤلف.
                          الثالث: مطابقة ما فيه للواقع في نفس الأمر.

                          تعليق


                          • #14
                            رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                            أما معرفة ما في النسخة القلمية أو النسخ، فبالمشاهدة.
                            وينبغي أن يكون المصحح ذا خبرة بالنسخ القلمية، وممارسة لقراءتها، وأن يعاود النظر، ويقيس المحتمل بالمتيقن.
                            ويكون كذلك عارفًا باصطلاح الخط، وبما يقع في النسخ القلمية القديمة من مخالفة الاصطلاح المشهور.


                            وينبغي أن تكون النسخة أو النسخ القلمية حاضرة عند المصحح ليراجعها فيما يشك فيه وقت التصحيح، لاحتمال أن يكون الناسخ أو المقابل لم يحقق النظر.
                            وقد وقع لنا مرارًا أن نعتمد على المقابلة، ثم يقع لنا عند التصحيح في موضع أنه غلط، ونظنه وقع في النسخة القلمية كذلك، فنذهب نفتِّش في المظان فنتعب، ثم يبدو لنا أن نراجع النسخة القلمية، فإذا هو فيها على ما وقع لنا أنه صواب.


                            وأما معرفة ما عند المؤلف، فيعرف بأحد أمور:
                            منها: وجوده في بعض كتبه المرتبة على الحروف.
                            منها: ضبطه إياه بالعبارة.
                            ومنها: وجوده بخطه المجوَّد.
                            ومنها: أن ينقله عنه بعض أهل العلم موضحًا، إلى غير ذلك.


                            وأما معرفة ما في نفس الأمر، فبنقل العلماء المحققين.


                            واعلم أن نص العالم الواحد يدل على ما في نفس الأمر، ولكن لا ينبغي في هذا والذي قبله الاكتفاء بعالم واحد، أو بكتاب واحد، أو بموضع واحد؛ فإن العالم قد يخطئ، وقد يسهو، وقد يتغير اجتهاده، وقد تكون عبارته تحرفت؛ فقد وجدنا من هذا كثيرًا، وقد نبَّهتُ على طائفة من ذلك في التعاليق على "التاريخ الكبير" للبخاري.

                            تعليق


                            • #15
                              رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

                              باب في أنواع الغلط، وأسباب وقوعه¹:

                              الغلط: إما بزيادة، أو بنقصان، وإما بتقديم وتأخير، وإما بتغيير.

                              1 - زيادة أو نقصان:
                              فأما الزيادة: فقد تكون من الناسخ أو المملي.
                              إما عمدًا بقصد البيان - في زعمه -، كأن يزيد بعد جابر: "بن عبد الله"، وفي نفس الأمر أنه جابر بن سمرة صحابي آخر، أو جابر بن يزيد الجعفي من أصاغر التابعين.
                              أو بقصد إصلاح غلط - في زعمه -، أن يقع في الأصل حديث من طريق مالك عن نافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيعلم أن نافعًا تابعي، وأن عامة روايته عن ابن عمر، فيظن أنه سقط من الأصل "عن ابن عمر"، فيزيدها ولا يبيِّن.
                              وإما سهوًا، كأن يكون قد عرف في المثال الأخير أن نافعًا يروي عن ابن عمر، فجرى قلمه بقوله: "عن ابن عمر" بدون روية.
                              وإما غلطًا. أكثر ما يكون برجوعه إلى نظير الكلمة التي كتبها أو شبيهتها، فينشأ من ذلك التكرار.
                              وكثيرًا ما يكون الغلط بإدراج ما في الحاشية في المتن، على توهم أنه لَحَق.

                              وأما النقصان، فقد يكون من المملي ومن الناسخ:

                              عمدًا :
                              كأن يقع في سنده: "عن خالد عن خالد"، فيظن أن الثانية تكرار، فيحذفها. والواقع أنه لا تكرار.

                              وإما غلطًا.

                              2 - التقديم والتأخير: فقد يكون من المملي ومن الناسخ.

                              إما عمدًا كأن يقع في الأصل: "حديث الجساسة الذي رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري" فيرى أن هذا غلط، فيقلبه.
                              وكأن يقع في الكتاب: "العجاج بن رؤبة"، فيرى أن الصواب "رؤبة بن العجاج".

                              وإما سهوًا، كأن يريد أن يكتب "العجاج بن رؤبة" كما في الأصل، فيجري قلمه: "رؤبة بن العجاج".

                              وإما غلطًا، كأن ينتقل النظر، أو تتحول العلامة إلى موضع متأخر، ثم يتنبَّه لذلك، فلا يضرب عليه، ولكن يكتب ما فات، ويُعلِم عليه علامة التقديم والتأخير.

                              3 - التغيير: فالمراد به إبدال الشيء بغيره.
                              ويشمل التغيير بزيادة بعض الحروف أو نقصانها، وبتقديمها أو تأخيرها.

                              فمن أسبابه: تماثل حروف الكلمتين، وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل "مَعْمَر" بفتح فسكون ففتح و"مُعَمَّر" بضم ففتح فتشديد بفتح.

                              ومنها: تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرَّق بينها إلا النقط، مثل أحمد وأجمد، وهو كثير جدًّا. ويشتد البلاء به لقلَّة النقط في النسخ القلمية.

                              ومنها: الزيادة والنقص. وأكثر ما يقع هذا في الحروف التي تكون صورتها نبرة فقط. وكثيرًا ما يقع عبد الله وعبيد الله: أحدهما بدل الآخر. وهكذا حسن وحسين، وسعد وسعيد، وحصن وحصين.
                              ومنها: التقارب في صورة الحرف مثل: أحمد وأحمر.
                              فقد رأينا أنه كثيرًا ما يبدل "حفص" بـ "جعفر"، وعكسه، بل و" جعفر" بـ "عمر"، وعكسه.

                              ومنها: تقارب مخارج الحروف. فإن من الناس من لا يفرِّق في نطقه بين الهمزة والعين، ولا بين التاء والطاء، ولا بين الثاء والسين، إلى غير ذلك.
                              وقريب منه فصلُ ما حقُّه الوصل، وعكسه، مثل "منوال" و "من وال".

                              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
                              1 - اختصرت كلام المعلمي.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X