إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

درر منتقاة من أعلام النبلاء للدهبي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • درر منتقاة من أعلام النبلاء للدهبي

    درر منتقاة من أعلام النبلاء للدهبي





    قال الدهبي عند ترجمة إبراهيم الحربي:


    قال محمد بن مخلد العطار : سمعت إبراهيم الحربي يقول : لا أعلم عصابة خيرا من أصحاب الحديث ، إنما يغدو أحدهم ، ومعه محبرة ، فيقول : كيف فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف صلى ، إياكم أن تجلسوا إلى أهل البدع ، فإن الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح .


    وقال أبو أيوب الجلاب سليمان بن إسحاق : قال لي إبراهيم الحربي : ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من أدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتمسك به . قال : فقيل لإبراهيم : إنهم يقولون : صاحب السوداء يحفظ ؟ قال : لا ، هي أخت البلغم ، صاحبها لا يحفظ شيئا ، إنما يحفظ صاحب الصفراء.

    وقال عثمان بن حمدويه البزاز : سمعت إبراهيم الحربي يقول : خرج أبو يوسف القاضي يوما -وأصحاب الحديث على الباب- فقال : ما على الأرض خير منكم ، قد جئتم أو بكرتم تسمعون حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

    هبة الله اللالكائي : سمعت أحمد بن محمد بن الصقر ، سمعت أبا الحسن بن قريش يقول : حضرت إبراهيم الحربي -وجاءه يوسف القاضي ، ومعه ابنه أبو عمر - فقال له : يا أبا إسحاق ، لو جئناك على مقدار واجب حقك ، لكانت أوقاتنا كلها عندك . فقال : ليس كل غيبة جفوة ، ولا كل لقاء مودة ، وإنما هو تقارب القلوب .


    و قال في ترجمة إبراهيم النخعي:


    وكان يبغض المرجئة ويقول : لأنا على هذه الأمة - من المرجئة - أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة .

    وقيل : إن إبراهيم لما احتضر جزع جزعا شديدا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأي خطر أعظم مما أنا فيه ، أتوقع رسولا يرد علي من ربي إما بالجنة وإما بالنار ، والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة.


    و قال في ترجمة إبراهيم بن إبي يحي:


    وقال سفيان بن عبد الملك : سألت ابن المبارك ، لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : كان مجاهرا بالقدر ، وكان صاحب تدليس .


    إبراهيم بن محمد بن عرعرة : سمعت يحيى القطان يقول : سألت مالكا عن إبراهيم بن أبي يحيى : أثقة في الحديث ؟ قال : لا ، ولا في دينه .

    وقال أحمد بن حنبل عن المعيطي ، عن يحيى بن سعيد قال : كنا نتهمه بالكذب -يعني ابن أبي يحيى - ثم قال أحمد : قدري جهمي ، كل بلاء فيه ، تركوا حديثه ، وأبوه ثقة .


    وقال العقيلي : حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، حدثنا أبو بكر بن عفان ، قال : خرج علينا ابن عيينة ، فقال : ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ ، لا تجالسوه ، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى لا تجالسوه .



    و قال في ترجمة إبراهيم بن أدهم


    عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة .


    قلت : علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك ، لا يحرد ولا يبرئ نفسه ، بل يعترف ، ويقول : رحم الله من أهدى إلي عيوبي ، ولا يكن معجبا بنفسه ، لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا يشعر ، فإذا هذا داء مزمن .


    أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي وغيره : أن عبد الله بن اللتي أخبرهم ، قال أنبأنا جعفر بن المتوكل ، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، حدثنا الحمامي ، حدثنا جعفر الخلدي ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثنا إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ! من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة ، فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر ، فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني .


    و قال في ترجمة إبن أبي دئب:


    قال أحمد بن حنبل : كان يشبه بسعيد بن المسيب . فقيل لأحمد : خلف مثله ؟ قال : لا . ثم قال : كان أفضل من مالك ، إلا أن مالكا - رحمه الله - أشد تنقية للرجال منه ؟ .


    قلت : وهو أقدم لقيا للكبار من مالك ، ولكن مالكا أوسع دائرة في العلم ، والفتيا ، والحديث ، والإتقان منه بكثير .


    قال محمد بن عمر الواقدي : ولد سنة ثمانين وكان من أورع الناس وأودعهم ، ورمي بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه .


    ولكنه كان رجلا كريما ، يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ، ولا يقول له شيئا ، وإن مرض ، عاده; فكانوا يتهمونه بالقدر ، لهذا وشبهه .


    قلت : كان حقه أن يكفهر في وجوههم ، ولعله كان حسن الظن بالناس .


    قال أحمد بن حنبل : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث " البيعان بالخيار " فقال : يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه . ثم قال أحمد : هو أورع وأقول بالحق من مالك .


    قلت : لو كان ورعا كما ينبغي ، لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم . فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث ; لأنه رآه منسوخا . وقيل : عمل به وحمل قوله : " حتى يتفرقا " على التلفظ بالإيجاب والقبول ، فمالك في هذا الحديث ، وفي كل حديث ، له أجر ولا بد ، فإن أصاب ، ازداد أجرا آخر ، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية . وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه ، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه ، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه ، بل هما عالما المدينة في زمانهما - رضي الله عنهما - ولم يسندها الإمام أحمد ، فلعلها لم تصح .


    و قال في ترجمة إبن أبي شيبة:


    وقال الإمام أبو عبيد : انتهى الحديث إلى أربعة : فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، ويحيى بن معين أجمعهم له ، وعلي ابن المديني أعلمهم به .


    و قال في ترجمة إبن الباقلاني:


    وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرت له أمور ، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها القاضي ، ودخل بظهره .


    ومنها أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟ فقال الملك : مه ! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا ؟ فقال : تنزهونه عن هذا ، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد !


    وقيل : إن الطاغية سأله : كيف جرى لزوجة نبيكم ؟ -يقصد توبيخا- فقال : كما جرى لمريم بنت عمران ، وبرأهما الله ، لكن عائشة لم تأت بولد . فأفحمه .


    و قال في ترجمة إبن الحداد:



    الإمام ، شيخ المالكية أبو عثمان ، سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد المغربي ، صاحب سحنون وهو أحد المجتهدين ، وكان بحرا في الفروع ، ورأسا في لسان العرب ، بصيرا بالسنن .


    وكان يذم التقليد ويقول : هو من نقص العقول ، أو دناءة الهمم .


    ويقول : ما للعالم وملاءمة المضاجع .


    وكان يقول : دليل الضبط الإقلال ، ودليل التقصير الإكثار .


    وكان من رءوس السنة .

    قال أبو بكر بن اللباد : بينا سعيد بن الحداد جالس أتاه رسول عبيد الله -يعني المهدي - قال : فأتيته وأبو جعفر البغدادي واقف ، فتكلمت بما حضرني ، فقال : اجلس . فجلست ، فإذا بكتاب لطيف ، فقال لأبي جعفر : اعرض الكتاب على الشيخ . فإذا حديث غدير خم . قلت : وهو صحيح ، وقد رويناه .

    فقال عبيد الله : فما للناس لا يكونون عبيدنا ؟ قلت : أعز الله السيد ، لم يرد ولاية الرق ، بل ولاية الدين ، قال : هل من شاهد ؟ قلت : قال الله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله فما لم يكن لنبي الله لم يكن لغيره . قال : انصرف لا ينالك الحر . فتبعني البغدادي فقال . اكتم هذا المجلس .


    وقال : من طالت صحبته للدنيا وللناس فقد ثقل ظهره . خاب السالون عن الله ، المتنعمون بالدنيا . من تحبب إلى العباد بالمعاصي بغضه الله إليهم .


    وقال : لا تعدلن بالوحدة شيئا ، فقد صار الناس ذئابا .


    و قال في ترجمة ابن الحنفية:


    أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن ابن كليب ، أنبأنا ابن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ، أنبأنا إسماعيل الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا ، أو قال : مخرجا .


    وعن ابن الحنفية قال : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر .

    وعنه : أن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها .


    و قال في ترجمة ابن السكيت:


    وقيل : كان إليه المنتهى في اللغة ، وأما التصريف فقد سأله المازني عن وزن " نكتل " ، فقال : " نفعل " ، فرده . فقال : " نفتعل " ، فقال : أتكون أربعة أحرف وزنها خمسة أحرف ؟ فوقف يعقوب . فبين المازني أن وزنه " نفتل " . فقال الوزير ابن الزيات : تأخذ كل شهر ألفين ولا تدري ما وزن " نكتل " ؟ فلما خرجا قال ابن السكيت للمازني : هل تدري ما صنعت بي ؟ فاعتذر .


    و قال في ترجمة إبن الصلاح:


    قلت : كان ذا جلالة عجيبة ، ووقار وهيبة ، وفصاحة ، وعلم نافع ، وكان متين الديانة ، سلفي الجملة ، صحيح النحلة ، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام ، مؤمنا بالله ، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته ، حسن البزة ، وافر الحرمة ، معظما عند السلطان ، وقد سمع الكثير بمرو من محمد بن إسماعيل الموسوي ، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي ، ومحمد بن عمر المسعودي ، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة . وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله ، قوي المادة من اللغة والعربية ، متفننا في الحديث متصونا ، مكبا على العلم ، عديم النظير في زمانه ، وله مسألة ليست من قواعده شذ فيها وهي صلاة الرغائب قواها ونصرها مع أن حديثها باطل بلا تردد ، ولكن له إصابات وفضائل .


    ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب : الفلسفة أس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف ، عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ، ومن تلبس بها ، قارنه الخذلان والحرمان ، واستحوذ عليه الشيطان ، وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى أن قال : واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة ، والرقاعات المستحدثة ، وليس بالأحكام الشرعية - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلا ، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن ، فالواجب على السلطان أعزه الله أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم ، ويخرجهم من المدارس ويبعدهم .


    و قال في ترجمة ابن العربي:


    قرأت بخط ابن مسدي في " معجمه " ، أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النباتي سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية : أبو بكر بن المرجى وفلان وفلان ، وحضر معهم ابن العربي ، فتذاكروا حديث المغفر ، فقال ابن المرجى : لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري . فقال ابن العربي : قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا : أفدنا هذا . فوعدهم ، ولم يخرج لهم شيئا ، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب :



    يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق

    فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متق

    إن الفتى حلو الكلام مهذ






    قلت : هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد ، ولعل القاضي -رحمه الله- وهم ، وسرى ذهنه إلى حديث آخر ، والشاعر يخلق الإفك ، ولم أنقم على القاضي -رحمه الله- إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له ، وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم ، وأحفظ بكثير ، وقد أصاب في أشياء وأجاد ، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة ، والإنصاف عزيز .


    و قال في ترجمة ابن عربي:



    ومن أردأ تواليفه كتاب " الفصوص " فإن كان لا كفر فيه ، فما في الدنيا كفر ، نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله .



    و قال في ترجمة ابن جريج:


    قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول : لنفسي . غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس .


    قلت : ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه .


    وقال جعفر بن عبد الواحد ، عن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا . فإذا قال : " حدثني " فهو سماع ، وإذا قال : " أنبأنا ، أو : أخبرني " فهو قراءة ، وإذا قال : " قال " فهو شبه الريح .


    قلت : وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك ، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري ، لأنه حمل عنه مناولة ، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف . ولا سيما في ذلك العصر ، لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط .


    و قال في ترجمة ابن حبان:


    قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري مؤلف كتاب " ذم الكلام " : سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد ، سمعت أبي يقول : أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله : النبوة : " العلم والعمل " فحكموا عليه بالزندقة ، هجر ، وكتب فيه إلى الخليفة ، فكتب بقتله .


    قلت : هذه حكاية غريبة ، وابن حبان فمن كبار الأئمة ، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها قد يطلقها المسلم ، ويطلقها الزنديق الفيلسوف ، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي ، لكن يعتذر عنه ، فنقول : لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ، ونظير ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - : الحج عرفة ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا ، بل بقي عليه فروض وواجبات ، وإنما ذكر مهم الحج . وكذا هذا ذكر مهم النبوة ، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل ، فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما ، وليس كل من برز فيهما نبيا ؛ لأن النبوة موهبة من الحق تعالى ، لا حيلة للعبد في اكتسابها ، بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح .


    وأما الفيلسوف فيقول : النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل ، فهذا كفر ، ولا يريده أبو حاتم أصلا ، وحاشاه ، وإن كان في تقاسيمه - من الأقوال والتأويلات البعيدة ، والأحاديث المنكرة - عجائب ، وقد اعترف أن " صحيحه " لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه ، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلا من يحفظه .
    وقال في " صحيحه " : شرطنا في نقله ما أودعناه في كتابنا ألا نحتج إلا بأن يكون في كل شيخ فيه خمسة أشياء : العدالة في الدين بالستر الجميل .


    الثاني : الصدق في الحديث بالشهرة فيه . الثالث : العقل بما يحدث من الحديث . الرابع : العلم بما يحيل المعنى من معاني ما روى . الخامس : تعري خبره من التدليس . فمن جمع الخصال الخمس احتججنا به .


    وقال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت يحيى بن عمار الواعظ ، وقد سألته عن ابن حبان ، فقال : نحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحد لله ، فأخرجناه .

    قلت : إنكاركم عليه بدعة أيضا ، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله ، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه . و من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وتعالى الله أن يحد أو يوصف إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .


    قرأت بخط الحافظ الضياء في جزء علقه مآخذ على كتاب ابن حبان ، فقال في حديث أنس في الوصال فيه دليل على أن الأخبار التي فيها وضع الحجر على بطنه من الجوع كلها بواطيل ، وإنما معناها الحجز ، وهو طرف الرداء ، إذ الله يطعم رسوله ، وما يغني الحجر من الجوع .


    قلت : فقد ساق في كتابه حديث ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع ، فلقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه ، فقال : أخرجني الذي أخرجكما فدل على أنه كان يطعم ويسقى في الوصال خاصة .

    وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل : أصمت من سرر شعبان شيئا ؟ قال : لا . قال : إذا أفطرت فصم يومين فهذه لفظة استخبار ، يريد الإعلام بنفي جواز ذلك ، كالمنكر عليه لو فعله ، كقوله لعائشة : تسترين الجدر ؟ ! وأمره بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء السرار . وذلك في الشهر الكامل والسرار في الشهر الناقص يوم واحد .


    قلنا : لو كان منكرا عليه لما أمره بالقضاء .


    وقال في حديث : مررت بموسى وهو يصلي في قبره أحيا الله موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى عليه السلام . وقبره بمدين ، بين المدينة وبين بيت المقدس .

    وحديث : كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله تسع نسوة وفي رواية الدستوائي عن قتادة وهي : إحدى عشرة .


    قال ابن حبان : فحكى أنس ذلك الفعل منه أول قدومه المدينة ، حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة . والخبر الأول إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة ، حيث كانت تحته تسع ؛ لأن هذا الفعل كان منه مرات .

    قلنا : أول قدومه فما كان له سوى امرأة ، وهي سودة ، ثم إلى السنة الرابعة من الهجرة لم يكن عنده أكثر من أربع نسوة ، فإنه بنى بحفصة ، وبأم سلمة في سنة ثلاث ، وقبلها سودة وعائشة ، ولا نعلم أنه اجتمع عنده في آن إحدى عشرة زوجة .


    وقال : ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة ، فروى خبر أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله كم بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ؟ قال : أربعون سنة .


    و جاء في ترجمة ابن حزم :


    وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر ، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة ، فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك ، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ، ويقدمه على العلوم ، فتألمت له ، فإنه رأس في علوم الإسلام ، متبحر في النقل ، عديم النظير على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول .


    وقد حط أبو بكر بن العربي على أبي محمد في كتاب " القواصم والعواصم " وعلى الظاهرية ، فقال : هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها ، وتكلمت بكلام لم نفهمه تلقوه من إخوانهم الخوارج حين حكم علي -رضي الله عنه- يوم صفين ، فقالت : لا حكم إلا لله . وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم ، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم ويشرع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم ، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطوام ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم ، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب ، وبشبه كان يوردها على الملوك ، فكانوا يحملونه ، ويحمونه ، بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك . وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ، ونار ضلالهم لافحة ، فقاسيتهم مع غير أقران ، وفي عدم أنصار إلى حساد يطئون عقبي ، تارة تذهب لهم نفسي ، وأخرى ينكشر لهم ضرسي ، وأنا ما بين إعراض عنهم أو تشغيب بهم ، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه " نكت الإسلام " فيه دواهي ، فجردت عليه نواهي ، وجاءنى آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة " الغرة " والأمر أفحش من أن ينقض . يقولون : لا قول إلا ما قال الله ، ولا نتبع إلا رسول الله ، فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ، ولا بالاهتداء بهدي بشر . فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل ، وإنما هي سخافة في تهويل ، فأوصيكم بوصيتين : أن لا تستدلوا عليهم ، وأن تطالبوهم بالدليل ، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله ، فحق ، ولكن أرني ما قال . وأما قولهم : لا حكم إلا لله . فغير مسلم على الإطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به . صح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله ، فإنك لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك وصح أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . " الحديث .

    قلت : لم ينصف القاضي أبو بكر -رحمه الله - شيخ أبيه في العلم ، ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ في الاستخفاف به ، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ، ولا يكاد ، فرحمهما الله وغفر لهما .

    قلت : نعم ، من بلغ رتبة الاجتهاد ، وشهد له بذلك عدة من الأئمة ، لم يسغ له أن يقلد ، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا ، فكيف يجتهد ، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟ وكيف يطير ولما يريش ؟

    والقسم الثالث : الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث ، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع ، وكتابا في قواعد الأصول ، وقرأ النحو ، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته ، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد ، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة ، فمتى وضح له الحق في مسألة ، وثبت فيها النص ، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ، أو الشافعي ، وأبي عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد ، فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها ، فربما أعجبته نفسه ، وأحب الظهور ، فيعاقب ، ويدخل عليه الداخل من نفسه ، فكم من رجل نطق بالحق ، وأمر بالمعروف ، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده ، وحبه للرئاسة الدينية ، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء ، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة ، وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين ، فتراهم يلتقون العدو ، ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال ، والعجب ولبس القراقل المذهبة ، والخوذ المزخرفة ، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة ، وفرسان متجبرة ، وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة ، وظلم للرعية وشرب للمسكر ، فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم فانصر دينك ، ووفق عبادك . فمن طلب العلم للعمل كسره العلم وبكى على نفسه ، ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء ، تحامق واختال ، وازدرى بالناس ، وأهلكه العجب ، ومقتته الأنفس قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها أي : دسسها بالفجور والمعصية . قلبت فيه السين ألفا .



    و جاء في ترجمة ابن خزيمة:


    قال الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن هانئ ، سمعت ابن خزيمة يقول : من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته - فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا .



    قلت : من أقر بذلك تصديقا لكتاب الله ، ولأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وآمن به مفوضا معناه إلى الله ورسوله ، ولم يخض في التأويل ولا عمق ، فهو المسلم المتبع ، ومن أنكر ذلك ، فلم يدر بثبوت ذلك في الكتاب والسنة فهو مقصر ، والله يعفو عنه ، إذ لم يوجب الله على كل مسلم حفظ ما ورد في ذلك ، ومن أنكر ذلك بعد العلم ، وقفا غير سبيل السلف الصالح ، وتمعقل على النص ، فأمره إلى الله ، نعوذ بالله من الضلال والهوى .

    وكلام ابن خزيمة هذا -وإن كان حقا- فهو فج ، لا تحتمله نفوس كثير من متأخري العلماء.


    قال أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه : سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله تعالى ، ومن قال إنه مخلوق . فهو كافر ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .


    ولابن خزيمة عظمة في النفوس ، وجلالة في القلوب لعلمه ودينه ، واتباعه السنة .


    وكتابه في " التوحيد " مجلد كبير ، وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليعذر من تأول بعض الصفات . وأما السلف فما خاضوا في التأويل ; بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه ، وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه ، وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه .

    فحدثني أبو بكر أحمد بن يحيى المتكلم قال : لما انصرفنا من الضيافة اجتمعنا عند بعض أهل العلم ، وجرى ذكر كلام الله : أقديم هو لم يزل ، أو نثبت عند إخباره تعالى أنه متكلم به ؟ فوقع بيننا في ذلك خوض ، قال جماعة منا : كلام البارئ قديم لم يزل . وقال جماعة : كلامه قديم غير أنه لا يثبت إلا بإخباره وبكلامه . فبكرت إلى أبي علي الثقفي ، وأخبرته بما جرى ، فقال : من أنكر أنه لم يزل فقد اعتقد أنه محدث . وانتشرت هذه المسألة في البلد ، وذهب منصور الطوسي في جماعة إلى ابن خزيمة ، وأخبروه بذلك حتى قال منصور : ألم أقل للشيخ : إن هؤلاء يعتقدون مذهب الكلابية ؟ وهذا مذهبهم . قال : فجمع ابن خزيمة أصحابه ، وقال : ألم أنهكم غير مرة عن الخوض في الكلام ؟ ولم يزدهم على هذا ذلك اليوم .


    سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ ، سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ، ومن قال : شيء منه مخلوق . أو يقول : إن القرآن محدث ، فهو جهمي ، ومن نظر في كتبي ، بان له أن الكلابية -لعنهم الله- كذبة فيما يحكون عني بما هو خلاف أصلي وديانتي ، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحد في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي ، وقد صح عندي أن هؤلاء -الثقفي ، والصبغي ، ويحيى بن منصور - كذبة ، قد كذبوا علي في حياتي ، فمحرم على كل مقتبس علم أن يقبل منهم شيئا يحكونه عني ، وابن أبي عثمان أكذبهم عندي ، وأقولهم علي ما لم أقله .


    قلت : ما هؤلاء بكذبة ; بل أئمة أثبات ، وإنما الشيخ تكلم على حسب ما نقل له عنهم . فقبح الله من ينقل البهتان ، ومن يمشي بالنميمة .

    قال الحاكم : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : لما وقع من أمرنا ما وقع ، وجد أبو عبد الرحمن ومنصور الطوسي الفرصة في تقرير مذهبهم ، واغتنم أبو القاسم ، وأبو بكر بن علي ، والبردعي السعي في فساد الحال ، انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط فيما بين الجماعة ، وقرر لأبي بكر بن خزيمة اعترافنا له بالتقدم ، وبين له غرض المخالفين في فساد الحال ، إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده ، فدخلت أنا ، وأبو علي ، وأبو بكر بن أبي عثمان ، فقال له أبو علي الثقفي : ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه ؟ قال : ميلكم إلى مذهب الكلابية ، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره .


    و جاء في ترجمة ابن سريج:


    وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن سريج يقول : قل ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح ، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام.


    و جاء في ترجمة ابن عبد البر:


    قلت : كان إماما دينا ، ثقة ، متقنا ، علامة ، متبحرا ، صاحب سنة واتباع ، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا ينكر له ذلك ، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم ، وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ، ونعتذر عنه .


    و جاء في ترجمة ابن قدامة:


    إن إلهام الذكر أفضل من الكرامات ، وأفضل الذكر ما يتعدى إلى العباد ، وهو تعليم العلم والسنة ، وأعظم من ذلك وأحسن ما كان جبلة وطبعا ; كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان الله قد جبله على خلق شريف ، وأفرغ عليه المكارم إفراغا ، وأسبغ عليه النعم ، ولطف به في كل حال .


    و جاء في ترجمة ابن مندة:


    أخبرنا إسحاق بن أبي بكر : أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أبو المكارم التيمي ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن يحيى بن مندة ، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا أبو عقيل الثقفي ، حدثنا مجالد ، حدثنا عون بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه قال : ما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قرأ وكتب .


    قلت : لم يرد أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب شيئا ، إلا ما في " صحيح البخاري " من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه " محمد بن عبد الله " . واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالإنكار ، وبدعوه حتى كفره بعضهم . والخطب يسير ، فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه الكريم ، فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة ، وما عدهم الناس بذلك كاتبين ، بل هم أميون ، فلا عبرة بالنادر ; وإنما الحكم للغالب ، والله -تعالى- فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ، ولا قراءة الكتب حسما لمادة المبطلين ، كما قال تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون .


    ومع هذا فقد افتروا وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه فانظر إلى قحة المعاند ، فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية ؟ ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا . ثم ما المانع من تعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه ، وقوة فهمه ، ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ، ثم هذا خاتمه في يده ، ونقشه : محمد رسول الله .


    فلا يظن عاقل ، أنه -عليه السلام- ما تعقل ذلك ، فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه ، وقد أخبر الله بأنه -صلوات الله عليه- ما كان يدري ما الكتاب ؟ ثم علمه الله -تعالى- ما لم يكن يعلم . ثم الكتابة صفة مدح .

    قال تعالى : الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فلما بلغ الرسالة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا ، ثم هو القائل : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فصدق إخباره بذلك ; إذ الحكم للغالب ، فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته ، وإلا فقد كان فيهم كتاب الوحي وغير ذلك ، وكان فيهم من يحسب ، وقال تعالى : ولتعلموا عدد السنين والحساب .

    . ومن علمهم الفرائض ، وهي تحتاج إلى حساب وعول ، وهو -عليه السلام- فنفى عن الأمة الحساب ، فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل ، فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الإسلام ولله الحمد ، فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر ، وأشياء تضيع الزمان . وأرباب الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر ، والكسوف والقران بأمور طويلة لم يأت الشرع بها ، فلما ذكر -صلى الله عليه وسلم- الشهور ومعرفتها ، بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم ، وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا ، ولا نحسب الشهر بذلك أبدا . ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط ، فيكون تسعا وعشرين ، أو بتكملة ثلاثين فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية .

    وأما الشعر : فنزهه الله -تعالى- عن الشعر ، قال تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له فما قال الشعر مع كثرته وجودته في قريش ، وجريان قرائحهم به ، وقد يقع شيء نادر في كلامه -عليه السلام- موزونا ، فما صار بذلك شاعرا قط ، كقوله : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ومثل هذا قد يقع في كتب الفقه والطب وغير ذلك مما يقع اتفاقا ، ولا يقصده المؤلف ولا يشعر به ، أفيقول مسلم قط : إن قوله تعالى : وجفان كالجوابي وقدور راسيات هو بيت ؟ ! معاذ الله ! وإنما صادف وزنا في الجملة ، والله أعلم .


    و جاء في ترجمة ابن منده:


    وقال أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " : ابن منده حافظ من أولاد المحدثين ، اختلط في آخر عمره ، فحدث عن ابن أسيد ، وابن أخي أبي زرعة الرازي ، وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة .


    قلت : لا نعبأ بقولك في خصمك للعداوة السائرة ، كما لا نسمع -أيضا- قوله فيك ، فلقد رأيت لابن منده حطا مقذعا على أبي نعيم وتبديعا ، وما لا أحب ذكره ، وكل منهما فصدوق في نفسه ، غير متهم في نقله بحمد الله .


    و قال عند ترجمة أبي جعفر الباقر:


    وعن أبي جعفر ، قال : من دخل قلبه ما في خالص دين الله ، شغله عما سواه . ما الدنيا ، وما عسى أن تكون ! هل هي إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها .


    قال سفيان الثوري : اشتكى بعض أولاد محمد بن علي ، فجزع عليه ، ثم أخبر بموته ، فسري عنه . فقيل له في ذلك ، فقال : ندعو الله فيما نحب ، فإذا وقع ما نكره ، لم نخالف الله فيما أحب .


    عن عمر مولى غفرة ، عن محمد بن علي : قال : ما دخل قلب امرئ من الكبر شيء إلا نقص من عقله مقدار ذلك .


    وعن أبي جعفر ، قال : الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ، ولا تصيب الذاكر .


    وعنه قال : سلاح اللئام قبح الكلام .


    و قال عند ترجمة عبد الرحمن بن إبي حاتم:


    وقال الرازي : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : كنا بمصر سبعة أشهر ، لم نأكل فيها مرقة ، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل : النسخ والمقابلة . قال : فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا ، فقالوا : هو عليل ، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا ، فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت ، حضر وقت مجلس ، فلم يمكنا إصلاحه ، ومضينا إلى المجلس ، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام ، وكاد أن يتغير ، فأكلناه نيئا ، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه . ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد .


    وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي ، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد ، سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة ، من أكثر من مائتي سنة .

    قلت : لعلها من مائة سنة ، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر .
    قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب : " الجرح والتعديل " ، فحدثته بهذا ، فبكى ، وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية .


    قلت : أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة ، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله ، والذب عن السنة .


    و قال عند ترجمة أبي إدريس الخولاني:



    وروى الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، أن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص ، وأقره على القضاء ، فقال أبو إدريس : عزلتموني عن رغبتي ، وتركتموني في رهبتي .


    قلت : قد كان القاص في الزمن الأول يكون له صورة عظيمة في العلم والعمل .




    و قال عند ترجمة أبي إسحاق السبيعي:


    حدثنا أحمد بن عمران ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا أبي قال : أتيت أبا إسحاق بعدما كف بصره ، قال : قلت : تعرفني ؟ قال : فضيل ؟ قلت : نعم قال : إني والله أحبك ، لولا الحياء منك لقبلتك فضمني إلى صدره ، ثم قال : حدثني أبو الأحوص عن عبد الله لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم نزلت في المتحابين .
    قال يونس : كان أبي يقرأ كل ليلة ألف آية . وقال أبو الأحوص : قال لنا أبو إسحاق : يا معشر الشباب اغتنموا يعني : قوتكم وشبابكم ، قلما مرت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية ، وإني لأقرأ البقرة في ركعة ، وإني لأصوم الأشهر الحرم ، وثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس .


    حدثنا أحمد بن عمران ، سمعت أبا بكر يقول : قال أبو إسحاق : ذهبت الصلاة مني وضعفت ، وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا بالبقرة وآل عمران ، ثم قال الأخنسي : حدثنا العلاء بن سالم العبدي قال : ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين ، فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام ، فإذا استتم قائما قرأ وهو قائم ألف آية .


    وقال ابن عيينة : قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق : ما بقي منك ؟ قال : أقرأ البقرة في ركعة . قال : بقي خيرك ، وذهب شرك .


    و قال عند ترجمة أبي إسحاق الشيرازي:


    وعن أبي إسحاق : أن رجلا أخسأ كلبا ، فقال : مه ! الطريق بينك وبينه .


    وعنه : أنه اشتهى ثريدا بماء باقلاء ، قال : فما صح لي أكله لاشتغالي بالدرس وأخذي النوبة .


    وقال : الجاهل بالعالم يقتدي ، فإذا كان العالم لا يعمل ، فالجاهل ما يرجو من نفسه ؟ فالله الله يا أولادي ! نعوذ بالله من علم يصير حجة علينا .


    و قال عند ترجمة أبي إسحاق الفزاري:


    قال أبو مسهر : قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق ، فاجتمع الناس ليسمعوا منه ، فقال : اخرج إلى الناس ، فقل لهم : من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ، ومن كان يرى رأي فلان فلا يحضر مجلسنا ، فخرجت فأخبرتهم .


    ويروى أن هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله ، فقال الرجل : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ قال : فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها ، فيخرجانها حرفا حرفا .

    قال سفيان بن عيينة : دخلت على هارون ، فقال : يا أبا إسحاق ، إنك في موضع ، وفي شرف . قلت : يا أمير المؤمنين ، ذاك لا يغني عني في الآخرة شيئا.


    قال ابن مهدي : كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة . وروى معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، قال الأوزاعي في الرجل يسأل : أمؤمن أنت حقا ؟ قال : إن المسألة عن ذلك بدعة ، والشهادة عليه تعمق لم نكلفه في ديننا ، ولم يشرعه نبينا ، القول فيه جدل ، والمنازعة فيه حدث . وذكر فصلا نافعا .


    و قال عند ترجمة أبي الأسود الدؤلي:


    قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسمع قارئا يقرأ ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) فقال : ما ظننت أمر الناس قد صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا فأتى به فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني قد ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت ، فانقط نقطة تحت الحرف ، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين . فهذا نقط أبي الأسود .


    و قال عند ترجمة أبي الدرداء رضي الله عنه:


    روى الأعمش ، عن خيثمة : قال أبو الدرداء : كنت تاجرا قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ، ولزمت العبادة .


    قلت : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ; وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ; وكل سائغ . ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال .


    وروى عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه : أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء ; فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ، ويصوم النهار . فجاء أبو الدرداء ، فرحب به ، وقرب إليه طعاما . فقال له سلمان : كل . قال : إني صائم . قال : أقسمت عليك لتفطرن . فأكل معه . ثم بات عنده ، فلما كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان وقال : إن لجسدك عليك حقا . ولربك عليك حقا . ولأهلك عليك حقا ; صم ، وأفطر ، وصل ، وائت أهلك ، وأعط كل ذي حق حقه .

    فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت ; فقاما ، فتوضآ ، ثم ركعا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان . فقال له : يا أبا الدرداء ، إن لجسدك عليك حقا ، مثل ما قال لك سلمان .


    منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال أبو الدرداء : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ! تعلموا ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر .


    وعن أبي الدرداء ، من وجه مرسل : لن تكون عالما حتى تكون متعلما ، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا ; إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي : ما عملت فيما علمت ؟ .


    جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات .


    ابن عجلان ، عن عون بن عبد الله : قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر ؟ قالت : التفكر والاعتبار .

    وعن أبي الدرداء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .


    الأوزاعي ، عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرداء قال : أعوذ بالله من تفرقة القلب . قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يجعل لي في كل واد مال.


    روي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاث ما أحببت البقاء : ساعة ظمأ الهواجر ، والسجود في الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر .


    الأعمش ، عن غيلان ، عن يعلى بن الوليد ، قال : لقيت أبا الدرداء ، فقلت : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت . قلت : فإن لم يمت ؟ قال : يقل ماله وولده .


    قال معاوية بن قرة : قال أبو الدرداء : ثلاثة أحبهن ، ويكرههن الناس : الفقر ، والمرض ، والموت . أحب الفقر تواضعا لربي ، والموت اشتياقا لربي ، والمرض تكفيرا لخطيئتي .


    الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه : أن أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت ، فقيل له : لو دعوت الله ؟ فقال : ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي ; فكيف أدعو لعيني ؟ .


    حريز بن عثمان : حدثنا راشد بن سعد ، قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال : أوصني . قال : اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء ; وإذا ذكرت الموتى ، فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا ، فانظر إلى ما يصير .


    إبراهيم النخعي ، عن همام بن الحارث : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا أعجميا : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال : " طعام اليتيم " فرد عليه ، فلم يقدر أن يقولها . فقال : قل : طعام الفاجر . فأقرأه " طعام الفاجر " .


    منصور ، عن عبد الله بن مرة ، أن أبا الدرداء قال : اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم ، واعلم أن قليلا يغنيك خير من كثير يلهيك ، وأن البر لا يبلى ، وأن الإثم لا ينسى .

    شيبان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن أبي الدرداء : إياك ودعوات المظلوم ; فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار.


    وروى لقمان بن عامر ، أن أبا الدرداء قال : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها ، وننظر إليها معهم ، وحسابهم عليها ونحن منها برآء .


    وعنه ، قال : الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت ، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ . ما أنصفنا إخواننا الأغنياء : يحبوننا على الدين ، ويعادوننا على الدنيا .



    و قال عند ترجمة أبي الزناد:


    قال محمد بن سلام الجمحي : قيل لأبي الزناد : -لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن أدنتني منها ، فقد صانتني عنها .


    و قال عند ترجمة إبي الطفيل:


    وقال محمد بن سلام الجمحي : عن عبد الرحمن الهمداني ، قال : دخل أبو الطفيل على معاوية ، فقال : ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا ؟ قال : ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب . قال : فكيف حبك له ؟ قال : حب أم موسى لموسى ، وإلى الله أشكو التقصير .


    و قال عند ترجمة إبي الطيب الطبري:


    قيل : إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه ، فمطله ، وبقي كلما جاء ، نقعه في الماء ، وقال : الآن أصلحه . فلما طال ذلك عليه ، قال : إنما دفعته إليك لتصلحه لا لتعلمه السباحة .

    ...................... يتبع إن شاء الله

  • #2
    و قال عند ترجمة إبي العالية:


    قال أبو خلدة : ذكر الحسن البصري لأبي العالية ، فقال : رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد . وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة فيجلسني على السرير وقريش أسفل .



    وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه ، فأتفقد صلاته ، فإن وجدته يحسنها ، أقمت عليه ، وإن أجده يضيعها ، رحلت ولم أسمع منه ، وقلت : هو لما سواها أضيع .


    قال أبو خلدة : قال أبو العالية : لما كان زمان علي ومعاوية ، وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب ، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم ، فإذا صفان ما يرى طرفاهما ، إذا كبر هؤلاء ، كبر هؤلاء ، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء ، فراجعت نفسي ، فقلت : أي الفريقين أنزله كافرا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال : فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم .


    قال عاصم الأحول : كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم .


    ابن عيينة : سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية ، قال : تعلموا القرآن ; فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وإياكم وهذه الأهواء; فإنها توقع العداوة والبغضاء بينكم ، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل -يعني عثمان - بخمس عشرة سنة . قال : فحدثت به الحسن ، فقال : قد نصحك والله ، وصدقك .


    حماد بن سلمة : عن ثابت ، أن أبا العالية قال : إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين : نعمة يحمد الله عليها ، وذنب يستغفر الله منه .


    محمد بن مصعب : عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : إن الله قضى على نفسه أن من آمن به هداه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن توكل عليه كفاه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن أقرضه جازاه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ومن استجار من عذابه أجاره ، وتصديق ذلك في كتاب الله : واعتصموا بحبل الله جميعا والاعتصام الثقة بالله . ومن دعاه أجابه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان .


    همام بن يحيى : حدثنا قتادة ، عن أبي العالية ، قال : قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنين . فقد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل : أن هداني للإسلام ، ولم يجعلني حروريا .


    قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف ، فقلت له : هذا زي الرهبان ، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا .


    و قال عند ترجمة إبي الفرج بن الجوزي:


    ومن غرر ألفاظه : عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح .


    يا أمير : اذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك .


    وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .


    وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام .


    وسأله آخر : أيما أفضل : أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .


    وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ، إن تكلمت ، خفت منك ، وإن سكت ، خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق الله - خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم .


    قال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه !


    ومن كلامه : ما اجتمع لامرئ أمله إلا وسعى في تفريطه أجله .


    وقال عن واعظ : احذروا جاهل الأطباء ، فربما سمى سما ، ولم يعرف المسمى .


    وكان في المجلس رجل يحسن كلامه ، ويزهره له ، فسكت يوما ، فالتفت إليه أبو الفرج ، وقال : هارون لفظك معين لموسى نطقي ، فأرسله معي ردءا .


    وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء رب ، ولا في المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، ثلاث عورات لكم .


    قال – يعني الموفق عبد اللطيف - : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره .


    قلت : هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة ، وأخذ العلم من صحف ، وصنف شيئا لو عاش عمرا ثانيا ، لما لحق أن يحرره ويتقنه .


    و قال عند ترجمة إبي الهديل العلاف:


    وقيل : إن المأمون قال لحاجبه : من بالباب ؟ قال : أبو الهذيل ، وعبد الله بن أبان الخارجي ، وهشام بن الكلبي ، فقال : ما بقي من رءوس جهنم إلا من حضر .


    و قال عند ترجمةأبي أمامة الباهلي:


    ابن المبارك ؛ حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثنا محمد بن زياد : رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد ، وهو ساجد يبكي ، ويدعو ، فقال : أنت أنت ! لو كان هذا في بيتك .


    صفوان بن عمرو ، حدثني سليم بن عامر قال : كنا نجلس إلى أبي أمامة ، فيحدثنا حديثا كثيرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول : اعقلوا ، وبلغوا عنا ما تسمعون .





    و قال عند ترجمةأبي أيوب الأنصاري:


    ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عباس ، عن محمد بن كعب ، قال : كان أبو أيوب يخالف مروان ، فقال : ما يحملك على هذا ؟ قال : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي الصلوات ، فإن وافقته ، وافقناك ، وإن خالفته ، خالفناك .



    مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبيه ، قال : انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر ، وكان معنا رجل مزاح ، فكان يقول لصاحب طعامنا : جزاك الله خيرا وبرا ، فيغضب . فقلنا لأبي أيوب : هنا من إذا قلنا له : جزاك الله خيرا يغضب . فقال : اقلبوه له . فكنا نتحدث : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر .

    فقال له المزاح : جزاك الله شرا وعرا ، فضحك ، وقال : ما تدع مزاحك .


    و قال عند ترجمةأبي أبي برزة الأسلمي:


    همام ، عن ثابت البناني ، أن أبا برزة كان يلبس الصوف ، فقيل له : إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز ، قال : ويحك ! ومن مثل عائذ !؟ فانصرف الرجل ، فأخبر عائذا ، فقال : ومن مثل أبي برزة !؟

    قلت : هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم .



    و قال عند ترجمةأبي بكر الصديق رضي الله عنه:


    وقالت عائشة : لما استخلف أبو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال ، وقال : قد كنت أتجر فيه وألتمس به ، فلما وليتهم شغلوني . وقال عطاء بن السائب : لما استخلف أبو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب يتجر فيها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة فكلماه ، فقال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا : انطلق حتى نفرض لك . قال : ففرضوا له كل يوم شطر شاة ، وماكسوه في الرأس والبطن . وقال عمر : إلي القضاء ، وقال أبو عبيدة : إلي الفيء . فقال عمر : لقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان .


    وقال حصين ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر صعد المنبر ، ثم قال : ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر ، عليه ما على المفتري .


    وقال علي ، رضي الله عنه : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، وعمر . هذا والله العظيم قاله علي ، وهو متواتر عنه ؛ لأنه قاله على منبر الكوفة ، فلعن الله الرافضة ما أجهلهم .


    و قال عند ترجمةأبي بكر بن عياش:


    قال أبو داود : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي ، وكان ثقة ، قال : سألت أبا بكر بن عياش . فقلت : قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن . قال : ويلك ، من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه .


    وقال بشر الحافي : قال عيسى بن يونس : سألت أبا بكر بن عياش عن الحديث ، فقال : إن كنت تحب أن تحدث فلست بأهل أن تؤتى ، وإن كنت تكره أن تؤتى ، فبالحري أن تنجو.


    وقال أبو هشام الرفاعي : قال أبو بكر بن عياش للحسن بن الحسن بالمدينة : ما أبقت الفتنة منك ؟ فقال : وأي فتنة رأيتني فيها ؟ قال : رأيتهم يقبلون يدك ولا تمنعهم .


    : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نص القرآن ، لأن الله تعالى يقول : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [ الحشر : 8 ] قال : فمن سماه الله صادقا فليس يكذب ، هم قالوا : يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - .

    وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في العلم سهل ، لكن الخروج منه إلى الله شديد .


    وعن بشر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا ملكي ادعوا الله لي ، فإنكما أطوع لله مني .

    قال أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد مرض . قال : عده مثل ما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر .


    الحسن بن عليل العنزي : حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي ، عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي الرشيد : كيف استخلف أبو بكر -رضي الله عنه- ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، سكت الله ، وسكت رسوله ، وسكت المؤمنون . فقال : والله ما زدتني إلا عمى . قلت : مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانية أيام ، فدخل عليه بلال ، فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فصلى بالناس ثمانية أيام ، والوحي ينزل ، فسكت رسول الله لسكوت الله ، وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعجبه ذلك . وقال : بارك الله فيك .


    و قال عند ترجمةأبي بكرة الثقفي الطائفي رضي الله عنه:


    قال أبو كعب صاحب الحرير حدثنا عبد العزيز بن أبي بكرة ، أن أباه تزوج امرأة ، فماتت ، فحال إخوتها بينه وبين الصلاة عليها ، فقال : أنا أحق بالصلاة عليها ، قالوا : صدق صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه دخل القبر ، فدفعوه بعنف ، فغشي عليه ، فحمل إلى أهله ، فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت ، وأنا أصغرهم ، فأفاق ، فقال : لا تصرخوا فوالله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفسي ، ففزع القوم ، وقالوا : لم يا أبانا ؟ قال : إني أخشى أن أدرك زمانا لا أستطيع أن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر ، وما خير يومئذ . هذا من معجم الطبراني .


    وحدثنا هشام ، عن الحسن ، قال : مر بي أنس ، وقد بعثه زياد بن أبيه إلى أبي بكرة يعاتبه ، فانطلقت معه ، فدخلنا عليه ، وهو مريض ، وذكر له أنه استعمل أولاده ، فقال : هل زاد على أنه أدخلهم النار؟ فقال أنس : إني لا أعلمه إلا مجتهدا . قال : أهل حروراء اجتهدوا ، أفأصابوا أم أخطأوا ؟ فرجعنا مخصومين .



    و قال عند ترجمة أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه:


    قال أبو ثعلبة : يا أبا إسحاق ، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مئونة الدنيا .


    قال كعب : فإن في كتاب الله المنزل : من جعل الهموم هما واحدا ، فجعله في طاعة الله ، كفاه الله ما همه ، وضمن السماوات والأرض ، فكان رزقه على الله وعمله لنفسه . ومن فرق همومه ، فجعل في كل واد هما ، لم يبال الله في أيها هلك .


    قلت : من التفرغ للعبادة السعي في السبب ، ولا سيما لمن له عيال ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إن أفضل ما أكل الرجل من كسب يمينه .

    أما من يعجز عن السبب لضعف أو لقلة حيلة ، فقد جعل الله له حظا في الزكاة .


    و قال عند ترجمة أبي حاتم الرازي و ابنه:


    قال الرقام : فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له ، وسؤالاته لأبيه ، فقال : ربما . كان يأكل وأقرأ عليه ، ويمشي وأقرأ عليه ، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه .

    قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب " الرد على الجهمية " ، له : حدثنا أبي ، وأبو زرعة ، قال : كان يحكى لنا أن هنا رجلا من قصته هذا ، فحدثني أبو زرعة ، قال : كان بالبصرة رجل ، وأنا مقيم سنة ثلاثين ومائتين ، فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه ، أنه قال : إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله ما في صدري من القرآن . وكان من قراء القرآن . فنسي القرآن ، حتى كان يقال له : قل : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . فيقول : معروف ، معروف . ولا يتكلم به . قال أبو زرعة : فجهدوا به أن أراه ، فلم أره .


    إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله ، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث ، وإذا لين رجلا ، أو قال فيه : لا يحتج به . فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثقه أحد ، فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال " الصحاح " : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك . وآخر من حدث عنه هو : محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي ، عاش إلى بعد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .





    و قال عند ترجمة أبي حامد الإسفراييني:


    قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع هنا في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا ، لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله ، فإنا نطمع في سعة رحمة الله .



    و قال عند ترجمة أبي داود و ابنه:


    قال القاضي الخليل بن أحمد السجزي : سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول : جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني ، فقيل : يا أبا داود : هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا ، فرحب به ، وأجلسه ، فقال سهل : يا أبا داود ! لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول : قد قضيتها مع الإمكان . قال : نعم . قال : أخرج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقبله . فأخرج إليه لسانه فقبله .

    .................يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 18-Sep-2007, 04:31 PM.

    تعليق


    • #3
      و قال عند ترجمة أبي سليمان الداراني:


      قال ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : صل خلف كل مبتدع إلا القدري ، لا تصل خلفه ، وإن كان سلطانا .

      وسمعته يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر .

      الخلدي ، عن الجنيد قال : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة .

      وعن أبي سليمان : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس .

      وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكل شيء صدأ ، وصدأ القلب الشبع .

      ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : أصل كل خير الخوف من الدنيا ، ومفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع .

      أحمد بن أبي الحواري : وسمعته يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .

      وعنه : إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم .

      وعنه : إن من خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا إليها ، فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها .

      قال أحمد : وسمعته يقول : لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ، ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا .

      قال أحمد : ورأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه ، فلما أفاق ، قال : بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه ، فقال : لبيك ، قيل له : لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبى .

      قال الجنيد : شيء يروى عن أبي سليمان ، أنا أستحسنه كثيرا : من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس .

      ابن بحر الأسدي : سمعت أحمد بن أبي الحواري ، سمعت أبا سليمان يقول : من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ، وسخت نفسه ، وقلت وساوسه في صلاته .

      وعنه : الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .

      و قال عند ترجمة أبي طلحة الأنصاري:

      جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أم سليم ؟ فقالت : أما إني فيك لراغبة ، وما مثلك يرد ، ولكنك كافر ، فإن تسلم فذلك مهري ، لا أسألك غيره ، فأسلم ، وتزوجها .

      قال ثابت : فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم : الإسلام .

      الطيالسي : حدثنا سليمان بن المغيرة ، وحماد ، وجعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . قال أبو داود : وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس : قال مالك -والد أنس - لامرأته : أرى هذا الرجل يحرم الخمر ، فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك ، فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم ، فقالت : ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، ولا أريد مهرا إلا الإسلام . قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه .


      قال : فتزوجها على ذلك . . . الحديث بطوله ، وكيف مات ابنه منها ، وكتمته ، وتصنعت له حتى أصابها ، ثم أخبرته وقالت : إن الله كان أعارك عارية فقبضها ، فاحتسب ابنك .

      و قال عند ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي:

      حماد بن زيد عن عطاء بن السائب ، أن أبا عبد الرحمن قال : أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم .

      و قال عند ترجمة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه:


      ابن وهب : حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر حين‌‌‌ قدم الشام ، قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك ، قال : وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي . قال : فدخل ، فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا ، وأنت أمير ، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك : إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما يبلغك المقيل . قال عمر : غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة .

      أخرجه أبو داود في " سننه " من طريق ابن الأعرابي .

      وهذا والله هو الزهد الخالص ، لا زهد من كان فقيرا معدما .





      معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا

      معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا .

      الفسوي حدثنا أبو اليمان ، عن جرير بن عثمان ، عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .

      وقال ثابت ‌البناني : قال أبو عبيدة : يا أيها الناس ، إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى ، إلا وددت أني في مسلاخه .

      معمر : عن قتادة ، قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشا ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويحسون مرقي .

      وقال عمران بن حصين : وددت أني رماد تسفيني الريح .

      و قال عند ترجمة أبي عمرو بن العلاء:

      قال اليزيدي وآخر : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم ، إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء ، فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما لتتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره . ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد :

      ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي


      ولا أختتي من صولة المتهدد


      وإني وإن أوعدته ووعدته


      لمخلف إيعادي ومنجز موعدي



      فقال عمرو بن عبيد : صدقت . إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد ، وقد يمتدح بهما المرء . تسمع إلى قولهم ؟ ! .


      لا يخلف الوعد والوعيد ولا


      يبيت من ثأره على فوت


      فقد وافق هذا قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم .

      قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحديث يفسر القرآن .

      قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك .

      و قال عند ترجمة أبي قلابة:

      وقال أبو قلابة : ليس شيء أطيب من الروح ، ما انتزع من شيء إلا أنتن .

      أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، حدثنا اللبان ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم ; فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم ، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون .

      وعن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : إذا حدثت الرجل بالسنة ، فقال : دعنا من هذا ، وهات كتاب الله ، فاعلم أنه ضال.


      قلت أنا : وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول : دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد ، وهات " العقل " فاعلم أنه أبو جهل ; وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول : دعنا من النقل ومن العقل ، وهات الذوق والوجد ، فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر ، أو قد حل فيه ، فإن جبنت منه فاهرب ، وإلا فاصرعه وابرك على صدره ، واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه .

      و قال عند ترجمة أبي مسعود البدري:

      وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة ; حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر .

      و قال عند ترجمة أبي موسى الأشعري:

      وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ; والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.

      زيد بن الحباب : حدثنا سليمان بن المغيرة البكري ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ; ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة . وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك .

      فكتب إليه : أما بعد : فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، ليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك .

      قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت .

      قلت : قد كان أبو موسى صواما قواما ربانيا زاهدا عابدا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيا .

      و قال عند ترجمة أبي نصر السجزي:

      قال محمد بن طاهر : سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي ، وأبي عبد الله الصوري ، أيهما أحفظ ؟ فقال : كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري . ثم قال إسحاق : كنت يوما عند أبي نصر السجزي ، فدق الباب ، فقمت ففتحت ، فدخلت امرأة ، وأخرجت كيسا فيه ألف دينار ، فوضعته بين يدي الشيخ ، وقالت : أنفقها كما ترى! قال : ما المقصود ؟ قالت : تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ، لكن لأخدمك . فأمرها بأخذ الكيس ، وأن تنصرف ، فلما انصرفت ، قال : خرجت من سجستان بنية طلب العلم ، ومتى تزوجت ، سقط عني هذا الاسم ، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئا .

      قلت : كأنه يريد متى تزوج للذهب ، نقص أجره ، وإلا فلو تزوج في الجملة ، لكان أفضل ، ولما قدح ذلك في طلبه العلم ، بل يكون قد عمل بمقتضى العلم ، لكنه كان غريبا ، فخاف العيلة ، وأن يتفرق عليه حاله عن الطلب .

      و قال عند ترجمة أبي نعيم:

      قال محمد بن عبدة بن سليمان : كنت مع أبي نعيم ، فقال له أصحاب الحديث : يا أبا نعيم ، إنما حملت عن الأعمش هذه الأحاديث .

      فقال : ومن كنت أنا عند الأعمش ؟ كنت قردا بلا ذنب .

      أخبرنا أبو إسحاق بن الواسطي وجماعة كتابة قالوا : أخبرنا ابن بهروز أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الحافظ ، أخبرنا أبو يعقوب -يعني القراب- حدثنا بشر بن محمد ، سمعت أبا العباس الأزهري ، سمعت محمد بن مسلم بن وارة ، سمعت أبا نعيم يقول : ينبغي أن يكتب هذا الشأن عمن كتب الحديث يوم كتب ، يدري ما كتب ، صدوق مؤتمن عليه ، يحدث يوم يحدث ، يدري ما يحدث .

      و قال عند ترجمة أبي يعلى:

      قال يزيد بن محمد الأزدي في " تاريخ الموصل " : ومنهم أبو يعلى التميمي . فذكر نسبه وكبار شيوخه ، وقال : كان من أهل الصدق والأمانة ، والدين والحلم ، روى عن غسان بن الربيع ، ومعلى بن مهدي ، وغيرهما من المواصلة . إلى أن قال : وهو كثير الحديث ، صنف المسند وكتبا في الزهد ، والرقائق ، وخرج الفوائد ، وكان عاقلا ، حليما صبورا ، حسن الأدب ، سمعته يقول : سمعت ابن قدامة : سمعت سفيان يقول : ما تمتع متمتع بمثل ذكر الله ، قال داود -عليه السلام- : ما أحلى ذكر الله في أفواه المتعبدين .

      وحدثنا أبو يعلى : حدثنا ابن زنجويه : سمعت عبد الرزاق يقول : الرافضي عندي كافر .

      و قال عند ترجمة أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي ( د ) :

      قال الصولي : كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قدم المأمون فبايعه سهل ، ولزم ابن نصر بيته ، ثم تحرك في آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف . قال : إلى أن ملكوا بغداد ، وتعدى رجلان موسران من أصحابه ، فبذلا مالا ، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين ، فنم الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة ، ووجد في منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأحمد ، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلا ، ويخبرونه بما عملوا . فحملوا إلى سامراء مقيدين ، فجلس الواثق لهم ، وقال لأحمد : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : فترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربي : هو حلال الدم ، ووافقه فقهاء ، فأظهر أحمد بن أبي دواد أنه كاره لقتله . وقال : شيخ مختل ، تغير عقله ، يؤخر . قال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده ، ودعا بالصمصامة ، وقام . وقال : أحتسب خطاي إلى هذا الكافر . فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ، ونصب رأسه بالجانب الشرقي ، وتتبع أصحابه فسجنوا .

      و قال عند ترجمة إسحاق بن راهويه بعد أن ساق حديث "ثلاث من كن فيه فهو منافق..."

      وفيه دليل على أن النفاق يتبعض ويتشعب ، كما أن الإيمان ذو شعب ويزيد وينقص ، فالكامل الإيمان من اتصف بفعل الخيرات ، وترك المنكرات وله قرب ماحية لذنوبه ، كما قال تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى قوله : أولئك هم المؤمنون حقا وقال قد أفلح المؤمنون إلى قوله : أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ودون هؤلاء خلق من المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ودونهم عصاة المسلمين ، ففيهم إيمان ينجون به من خلود عذاب الله تعالى وبالشفاعة . ألا تسمع إلى الحديث المتواتر أنه يخرج من النار من في قلبه وزن ذرة من إيمان وكذلك شعب النفاق من الكذب والخيانة والفجور والغدر والرياء ، وطلب العلم ليقال ، وحب الرئاسة والمشيخة ، وموادة الفجار والنصارى . فمن ارتكبها كلها ، وكان في قلبه غل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حرج من قضاياه ، أو يصوم رمضان غير محتسب ، أو يجوز أن دين النصارى أو اليهود دين مليح ، ويميل إليهم . فهذا لا ترتب في أنه كامل النفاق ، وأنه في الدرك الأسفل من النار ، وصفاته الممقوتة عديدة في الكتاب والسنة من قيامه إلى الصلاة كسلان ، وأدائه الزكاة وهو كاره ، وإن عامل الناس فبالمكر والخديعة ، قد اتخذ إسلامه جنة ، نعوذ بالله من النفاق ، فقد خافه سادة الصحابة على نفوسهم .

      فإن كان فيه شعبة من نفاق الأعمال ، فله قسط من المقت حتى يدعها ، ويتوب منها ، أما من كان في قلبه شك من الإيمان بالله ورسوله ، فهذا ليس بمسلم وهو من أصحاب النار ، كما أن من في قلبه جزم بالإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد ، وإن اقتحم الكبائر ، فإنه ليس بكافر .

      قال تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن .

      وهذه مسألة كبيرة جليلة ، قد صنف فيها العلماء كتبا ، وجمع فيها الإمام أبو العباس شيخنا مجلدا حافلا قد اختصرته . نسأل الله - تعالى - أن يحفظ علينا إيماننا حتى نوافيه به .

      قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق يقول : قال لي الأمير عبد الله بن طاهر : لم قيل لك : ابن راهويه ؟ وما معنى هذا ؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك ؟ قال : اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة ، فقالت المراوزة : راهويه ; لأنه ولد في الطريق ، وكان أبي يكره هذا . وأما أنا ، فلا أكرهه .

      قال حرب الكرماني : قلت لإسحاق : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم كيف تقول فيه ؟ قال : حيثما كنت ، فهو أقرب إليك من حبل الوريد ، وهو بائن من خلقه ، وأبين شيء في ذلك قوله : الرحمن على العرش استوى .


      قال نعيم بن حماد : إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه ، فاتهمه في دينه .

      .................. يتبع إن شاء الله تعالى
      التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 19-Sep-2007, 04:15 PM.

      تعليق


      • #4
        و قال عند ترجمة إسماء بنت أبي بكر:


        قال ابن أبي مليكة : كانت أسماء تصدع ، فتضع يدها على رأسها ، وتقول : بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .

        و قال عند ترجمة الأصمعي:

        قال أبو داود السنجي سمعت الأصمعي يقول : إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله -عليه السلام- : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار .

        وقال نصر الجهضمي : كان الأصمعي يتقي أن يفسر الحديث ، كما يتقي أن يفسر القرآن .

        قال المبرد : كان الأصمعي بحرا في اللغة ، لا نعرف مثله فيها ، وكان أبو زيد أنحى منه .

        و قال عند ترجمة الأعمش:

        حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن إدريس عن الأعمش قال : جلست إلى إياس بن معاوية بواسط فذكر حديثا . فقلت : من ذكر هذا ؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج . فقلت : أتضرب لي هذا المثل ، تريد أن أكنس الطريق بثوبي ، فلا أمر ببعرة ولا خنفس إلا حملتها ؟ ! .

        عن أبي بكر بن عياش قال : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ويقول : الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم .

        وقيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلا للغسيل . فقال : يا أبة طول كم ؟ قال : عشرة أذرع . قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك .

        و قال عند ترجمة الشافعي:

        جماعة : حدثنا الربيع ، قال الشافعي : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب إلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء .

        الزبير الإسترآباذي : حدثني محمد بن يحيى بن آدم بمصر ، حدثنا ابن عبد الحكم ، سمعت الشافعي يقول : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء ، لفروا منه كما يفرون من الأسد .

        و قال عند ترجمة الأوزاعي:

        سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة ، قال : غض البصر ، وخفض الجناح ، ولين القلب ، وهو الحزن ، الخوف .

        قال إسحاق بن راهويه : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة .

        قلت : بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده . والإجماع : هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديما وحديثا ; إجماعا ظنيا أو سكوتيا ، فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له . فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة ، فلا يسمى مخالفا للإجماع ، ولا للسنة ، وإنما مراد إسحاق : أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبا ، كما نقول اليوم : لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه ، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة ، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها .

        ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي : أن الفخذ ليست في الحمام عورة ، وأنها في المسجد عورة . وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها ، وهي موجودة في الكتب الكبار ، وكان له مذهب مستقل مشهور ، عمل به فقهاء الشام مدة ، وفقهاء الأندلس ، ثم فني .

        وقال الأوزاعي : من أكثر ذكر الموت ، كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقه من عمله ، قل كلامه .


        أبو صالح كاتب الليث : عن الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي : أنه وعظ ، فقال في موعظته : أيها الناس ، تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، فإنكم في دار الثواء فيها قليل ، وأنتم مرتحلون وخلائف بعد القرون ، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها كانوا أطول منكم أعمارا ، وأجد أجساما ، وأعظم آثارا ، فجددوا الجبال ، وجابوا الصخور ونقبوا في البلاد ، مؤيدين ببطش شديد ، وأجسام كالعماد ، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم ، وعفت آثارهم ، وأخوت منازلهم ، وأنست ذكرهم ، فما تحس منهم من أحد ، ولا تسمع لهم ركزا . كانوا بلهو الأمل آمنين ، ولميقات يوم غافلين ، ولصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه ، ومساكن خاوية ، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وعبرة لمن يخشى ، وأصبحتم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وأرسال فتن ، ورذالة خلف .


        قال مروان الطاطري : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل ، هون الله عليه وقوف يوم القيامة .


        و قال عند ترجمة البرقاني:


        قال الخطيب: سمعته يقول يوما لرجل من الفقهاء معروف بالصلاح : ادع الله تعالى أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإن حبه قد غلب علي ، فليس لي اهتمام إلا به .


        و قال عند ترجمة الجبائي شيخ المعتزلة:


        قيل : سأل الأشعري أبا علي : ثلاثة إخوة ، أحدهم تقي ، والثاني كافر ، والثالث مات صبيا ؟ فقال : أما الأول ففي الجنة ، والثاني ففي النار ، والصبي فمن أهل السلامة .


        قال : فإن أراد أن يصعد إلى أخيه ؟ قال : لا ، لأنه يقال له : إن أخاك إنما وصل إلى هناك بعمله . قال : فإن قال الصغير : ما التقصير مني ، فإنك ما أبقيتني ، ولا أقدرتني على الطاعة ، قال : يقول الله له : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ، ولاستحقيت العذاب ، فراعيت مصلحتك . قال : فلو قال الأخ الأكبر : يا رب كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني ؟ فانقطع الجبائي .


        و قال عند ترجمة الجنيد شيخ الصوفية:


        أبو نعيم : حدثنا علي بن هارون وآخر ، قالا : سمعنا الجنيد غير مرة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ، ولم يتفقه لا يقتدى به .


        قال عبد الواحد بن علوان : سمع الجنيد يقول : علمنا -يعني التصوف- مشبك بحديث رسول الله .


        أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله .


        وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني نفسك.

        أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان .


        قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه .


        وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .


        وعنه : سألت الله أن لا يعذبني بكلامي ؟ وربما وقع في نفسي : أن زعيم القوم أرذلهم .


        قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ; بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات .

        قلت : هذا حسن ، ومراده : قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط . أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان ، ورفض سائر الدنيا ، ومألوفات النفس ، من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد ، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله ؟ .

        و قال عند ترجمة الحاكم:


        وسمعت المظفر بن حمزة بجرجان ، سمعت أبا سعد الماليني ، يقول : طالعت كتاب " المستدرك على الشيخين " ، الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما .


        قلت : هذه مكابرة وغلو ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا ، بل في " المستدرك " شيء كثير على شرطهما ، وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءا ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء ، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ، ويعوز عملا وتحريرا .


        و قال عند ترجمة الحسن البصري:


        أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني ، أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ، أنبأنا الأرموي ومحمد الطرائفي ، وأبو غالب بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن في هذه الآية : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . قال : هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه .


        حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : قام الحسن من الجامع ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم وقال : إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى .


        وروى حوشب عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك .


        الثوري ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء قلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا . فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ ! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه .

        عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم .

        هشام بن حسان : سمعت الحسن يحلف بالله ، ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله .




        وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان ، الدينار والدرهم ; لا ينفعانك حتى يفارقاك .


        ................. يتبع إن شاء الله
        التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 22-Sep-2007, 04:08 PM.

        تعليق


        • #5
          و قال عند ترجمة الحسن بن صالح:

          وأما البخاري ، فنسبه فقال : الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان . وقال أبو أحمد بن عدي : الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان . قلت : هو من أئمة الإسلام ، لولا تلبسه ببدعة .

          وقال زكريا الساجي ، عن أحمد بن محمد البغدادي : قال المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم : سمعت أبا نعيم يقول : دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي ، فإذا الحسن بن صالح يصلي ، فقال : نعوذ بالله من خشوع النفاق . وأخذ نعليه ، فتحول إلى سارية أخرى .

          وقال العلاء بن عمرو الحنفي ، عن زافر بن سليمان : أردت الحج ، فقال لي الحسن بن صالح : إن لقيت أبا عبد الله سفيان الثوري بمكة ، فأقره مني السلام ، وقل : أنا على الأمر الأول . فلقيت سفيان في الطواف ، فقلت : إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام ، ويقول : أنا على الأمر الأول .
          قال : فما بال الجمعة ؟

          قلت : كان يترك الجمعة ، ولا يراها خلف أئمة الجور ، بزعمه .

          عن خلاد بن يزيد ، قال : جاءني سفيان ، فقال : الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه ، يترك الجمعة . ثم قام فذهب .

          أبو سعيد الأشج : سمعت ابن إدريس : ما أنا وابن حي ؟ لا يرى جمعة ولا جهادا .

          محمد بن غيلان ، عن أبي نعيم قال : ذكر الحسن بن صالح عند الثوري ، فقال : ذاك رجل يرى السيف على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- .

          وقال الخريبي : شهدت حسن بن صالح وأخاه وشريك معهم ، فاجتمعوا إليه إلى الصباح في السيف . بشر بن الحارث ، وذكر له أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي ،
          فقال : سمعت حفص بن غياث يقول : هؤلاء يرون السيف ، أحسبه عنى ابن حي وأصحابه . ثم قال بشر : هات من لم ير السيف من أهل زمانك كلهم إلا قليل ، ولا يرون الصلاة أيضا . ثم قال : كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه . قال : وكانوا يرون السيف .



          قال أبو صالح الفراء : حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن ، فقال : ذاك يشبه أستاذه -يعني الحسن بن حي - فقلت ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم ، كان أضر عليهم . .




          عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبا معمر يقول : كنا عند وكيع ، فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا ، فلم نكتب . فقال : ما لكم لا تكتبون حديث حسن ؟ فقال له أخي بيده هكذا -يعني أنه كان يرى السيف- فسكت وكيع .

          قال أبو أسامة : أتيت حسن بن صالح ، فجعل أصحابه يقولون : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله . . . ، فقلت : ما لي ، كفرت ؟ قال : لا ، ولكن ينقمون عليك صحبة مالك بن مغول ، وزائدة . قلت : وأنت تقول هذا ؟ لا جلست إليك أبدا .

          محمد بن إسماعيل الأصبهاني ، عن علي بن الجعد ، قال : كنت مع زائدة في طريق مكة ، فقال لنا يوما : أيكم يحفظ عن مغيرة ، عن إبراهيم : أنه توضأ بكوز الحب مرتين ؟ قال : فلو قلت : حدثنا شريك أو سفيان ، كنت قد استرحت ، ولكن قلت : حدثنا الحسن بن صالح ، عن مغيرة . قال : والحسن بن صالح أيضا ؟ لا حدثتك بحديث أبدا .

          أبو أسامة : سمعت زائدة يقول : ابن حي قد استصلب منذ زمان ، وما نجد أحدا يصلبه . وقال خلف بن تميم : كان زائدة يستتيب من أتى حسن بن صالح .

          وقال أحمد بن يونس اليربوعي : لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيرا له ; يترك الجمعة ، ويرى السيف ، جالسته عشرين سنة ، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء ، ولا ذكر الدنيا .

          قال محمد بن المثنى : ما سمعت يحيى بن سعيد ، ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء قط ، ولا عن علي بن صالح . وقال الفلاس : سألت عبد الرحمن عن حديث من حديث الحسن بن صالح ، فأبى أن يحدثني به ، وقد كان يحدث عنه ثلاثة أحاديث ، ثم تركه .

          وقال نصر بن علي الجهضمي : كنت عند الخريبي ، وعند أبي أحمد الزبيري ، فجعل أبو أحمد يفخم الحسن بن صالح ، فقال الخريبي : متعت بك ، نحن أعلم بحسن منك ، إن حسنا كان معجبا ، والمعجب الأحمق .

          أبو عبيدة بن أبي السفر : حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم ، سمعت رشيدا الخباز -وكان عبدا صالحا- وقد رآه أبو عبيدة ، قال : خرجت مع مولاي إلى مكة ، فجاورنا ، فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله ! قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح . قال : وأين هما ؟ قال : في الطواف .

          قال : إذا مرا ، فأرنيهما . فمر أحدهما ، فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن . فقال : أما الأول ، فصاحب آخرة ، وأما الآخر ، فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء . قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا ، فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه ، فقال له علي : يا أبا عبد الله ! ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر ، فيبعث إليه ، فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله . وجادتا عيناه .

          قال وكيع : حسن بن صالح عندي إمام . فقيل له : إنه لا يترحم على عثمان . فقال : أفتترحم أنت على الحجاج ؟


          قلت : لا بارك الله في هذا المثال . ومراده : أن ترك الترحم سكوت ، والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه بغض وتنقص هو شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقى إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي يعزر ، فإن كفره ، فهو خارجي مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم ، ونكف عما شجر بينهم .
          .............. يتبع

          تعليق


          • #6
            و قال عند ترجمة الحكم بن عتيبة:
            حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا محمد بن خازم ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون ، قال الأعمش : قال لي الحكم : لو سمعت هذا منك قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي .

            تعليق


            • #7
              و قال عند ترجمة الحكم بن عمرو الغفاري:


              روى هشام ، عن الحسن : أن زياد بن أبيه بعث الحكم بن عمرو على خراسان ، فغنموا ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له الصفراء والبيضاء لا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه الحكم : أقسم بالله ، لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد ، فاتقى الله ، يجعل له من بينهما مخرجا ، والسلام . ثم قال للناس : اغدوا على فيئكم ، فاقسموه .

              عن الحسن ، قال : قال الحكم بن عمرو : يا طاعون ، خذني إليك . فقيل له : لم تقول هذا ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا يتمنين أحدكم الموت قال : أبادر ستا : بيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وإمارة الصبيان ، وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ونشأ يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير .

              و قال عند ترجمة الحلاج:

              قال ابن الوليد : كان المشايخ يستثقلون كلامه ، وينالون منه ; لأنه كان يأخذ نفسه بأشياء تخالف الشريعة ، وطريقة الزهاد ، وكان يدعي المحبة لله ، ويظهر منه ما يخالف دعواه .

              قلت : ولا ريب أن اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- علم لمحبة الله ; لقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .

              أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا محمد بن الحضرمي ، عن أبيه ، قال : كنت جالسا عند الجنيد ، إذ ورد شاب عليه خرقتان ، فسلم وجلس ساعة ، فأقبل عليه الجنيد ، فقال له : سل ما تريد أن تسأل . فقال له : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع ؟ فقال الجنيد له : أرى في كلامك فضولا ، لم لا تسأل عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك ؟ فأقبل الجنيد يتكلم ، وأخذ هو يعارضه ، إلى أن قال له الجنيد ، أي خشبة تفسدها ؟ يريد أنه يصلب .

              قال السلمي : وسمعت أبا علي الهمذاني يقول : سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج ، فقال : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوى الفاسدة فلينظر إلى الحلاج وما صار إليه .

              -------------يتبع

              تعليق


              • #8
                و قال عند ترجمة الحميدي:


                قال الفربري : حدثنا محمد بن المهلب البخاري ، حدثنا الحميدي قال : والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي من أن أغزو عدتهم من الأتراك .


                و قال عند ترجمة الدارقطني:


                وصح عن الدارقطني أنه قال : ما شيء أبغض إلي من علم الكلام .

                قلت : لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيا ، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي .

                وقال الدارقطني : اختلف قوم من أهل بغداد ، فقال قوم : عثمان أفضل ، وقال قوم : علي أفضل ، فتحاكموا إلي ، فأمسكت ، وقلت : الإمساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، وقلت للذي استفتاني : ارجع إليهم ، وقل لهم : أبو الحسن يقول : عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة ، وهو أول عقد يحل في الرفض .

                قلت : ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين ، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد ، وهما متقاربان في العلم والجلالة ، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة ، وهما من سادة الشهداء رضي الله عنهما ، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمان على الإمام علي وإليه نذهب . والخطب في ذلك يسير ، والأفضل منهما بلا شك أبو بكر وعمر ، من خالف في ذا فهو شيعي جلد ، ومن أبغض الشيخين واعتقد صحة إمامتهما فهو رافضي مقيت ، ومن سبهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى فهو من غلاة الرافضة ، أبعدهم الله.
                و قال عند ترجمة الدارمي:

                قال أحمد بن محمد بن الأزهر : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : أتاني محمد بن الحسين السجزي ، وكان قد كتب عن يزيد بن هارون ، وجعفر بن عون ، فقال : يا أبا سعيد ! إنهم يجيئوني ، فيسألوني أن أحدثهم ، وأنا أخشى أن لا يسعني ردهم . قلت : ولم ؟ قال : لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : من سئل عن علم ، فكتمه ، ألجم بلجام من نار فقال : إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن علم تعلمه وأنت لا تعلمه .

                قال يعقوب القراب : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قد نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن . قال : فتوفي قبل ذلك .

                قلت : من أجاب تقية ، فلا بأس عليه ، وترك حديثه لا ينبغي .

                قلت : كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة ، وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده عن هراة ، فيما قيل .

                قال عثمان بن سعيد : من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك ، وحماد بن زيد ، وسفيان ابن عيينة ، فهو مفلس في الحديث -يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ .

                وبلا ريب ، أن من جمع علم هؤلاء الخمسة ، وأحاط بسائر حديثهم ، وكتبه عاليا ونازلا ، وفهم علله ، فقد أحاط بشطر السنة النبوية ، بل بأكثر من ذلك ، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا ، وببعضه ، فنسأل الله المغفرة .

                وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ، ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها ، ويبين صحيحه من سقيمه ، لكان يجيء " مسنده " في عشر مجلدات ، وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، و " مسند " أحمد بن حنبل ، و " سنن " البيهقي ، وضبط متونها وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ، ويدين بالحديث .

                فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيا ، فقد عاد الإسلام المحض غريبا كما بدأ فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

                ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع . وفقنا الله وإياكم لطاعته .

                وبلغنا عن عثمان الدارمي ، أنه قال له رجل كبير يحسده : ماذا أنت لولا العلم ؟ فقال له : أردت شينا فصار زينا .


                ومن كلام عثمان -رحمه الله- في كتاب " النقض " له : اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله -تعالى- فوق عرشه ، فوق سماواته .

                قلت : أوضح شيء في هذا الباب قوله -عز وجل- : الرحمن على العرش استوى فليمر كما جاء ، كما هو معلوم من مذهب السلف ، وينهى الشخص عن المراقبة والجدال ، وتأويلات المعتزلة ، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول.

                و قال عند ترجمة الربيع بن خثيم:

                أبو الأحوص : عن سعيد بن مسروق ، عن منذر الثوري ، قال : كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استؤثر به عليك ، فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خيركم اليوم بخير ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق اتباعه ، وما تفرون من الشر حق فراره ، ولا كل ما أنزل الله على محمد -صلى الله عليه وسلم- أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد التمسوا دواءهن ، وما دواؤهن إلا أن يتوب ثم لا يعود .

                وروى الثوري عن رجل ، عن أبيه ، قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة : أمك حية؟ .

                وروى الثوري ، عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحتم؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا .

                وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل.

                وروى الأعمش عن منذر الثوري ، أن الربيع أخذ يطعم مصابا خبيصا ، فقيل له : ما يدريه ما أكل ، قال : لكن الله يدري .

                الثوري : عن سرية للربيع ، أنه كان يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف فيغطيه .

                وعن ابنة للربيع ، قالت كنت أقول : يا أبتاه ، ألا تنام؟! فيقول : كيف ينام من يخاف البيات .

                الثوري : عن أبي حيان ، عن أبيه ، قال : كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج ، فقيل له : قد رخص لك . قال : إني أسمع : " حي على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبوا . وقيل : إنه قال : ما يسرني أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله .

                قال سفيان الثوري : وقيل له : لو تداويت ، قال : ذكرت عادا وثمودا وأصحاب الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا ، كانت فيهم أوجاع ، وكانت لهم أطباء ، فما بقي المداوي ولا المداوى إلا وقد فني .

                قال الشعبي : ما جلس ربيع في مجلس منذ اتزر بإزار ، يقول : أخاف أن أرى أمرا ، أخاف أن لا أرد السلام ، أخاف أن لا أغمض بصري .


                وعن ياسين الزيات قال : جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم ، فقال : دلني على من هو خير منك . قال : نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته تفكرا ومسيره تدبرا فهو خير مني .

                ---------------------- يتبع إن شاء الله تعالى
                التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 08-Oct-2007, 01:26 PM.

                تعليق


                • #9
                  و قال عند ترجمة الرشيد:

                  وعن خرزاذ العابد قال : حدث أبو معاوية الرشيد بحديث : احتج آدم وموسى فقال رجل شريف : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد ، وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في الحديث ، فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : بادرة منه يا أمير المؤمنين ، حتى سكن .

                  وعن أبي معاوية الضرير قال : صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه ، فقال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا ، قال : أنا ؛ إجلالا للعلم .



                  قال عبد الرزاق : كنت مع الفضيل بمكة ، فمر هارون ، فقال الفضيل : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما .

                  يحيى بن أبي طالب : حدثنا عمار بن ليث الواسطي ، سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره . قال : فكبر ذلك علينا ، فلما مات هارون ، وظهرت الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على خلق القرآن ، قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم .

                  و قال عند ترجمة السراج:

                  قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت أبي يقول : لما ورد الزعفراني ، وأظهر خلق القرآن ، سمعت السراج يقول : العنوا الزعفراني . فيضج الناس بلعنته . فنزح إلى بخارى .

                  قال الحاكم : أخبرنا أبو أحمد بن أبي الحسن : أرسلني ابن خزيمة إلى السراج ، فقال : قل له : أمسك عن ذكر أبي خليفة وأصحابه ، فإن أهل البلد قد شوشوا . فأديت الرسالة ، فزبرني .

                  قال الحاكم : وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر يقول : لما وقع من أمر الكلابية ما وقع بنيسابور ، كان أبو العباس السراج ، يمتحن أولاد الناس ، فلا يحدث أولاد الكلابية ، فأقامني في المجلس مرة ، فقال : قل : أنا أبرأ إلى الله -تعالى- من الكلابية . فقلت : إن قلت هذا لا يطعمني أبي الخبز ، فضحك وقال : دعوا هذا .

                  أبو زكريا العنبري : سمعت أبا عمرو الخفاف يقول لأبي العباس السراج : لو دخلت على الأمير ونصحته . قال : فجاء وعنده أبو عمرو ، فقال أبو عمرو : هذا شيخنا وأكبرنا ، وقد حضر ينتفع الأمير بكلامه . فقال السراج : أيها الأمير ، إن الإقامة كانت فرادى ، وهي كذلك بالحرمين ، وهي في جامعنا مثنى مثنى ، وإن الدين خرج من الحرمين . قال : فخجل الأمير وأبو عمرو والجماعة ، إذ كانوا قصدوا في أمر البلد ، فلما خرج عاتبوه ، فقال : استحييت من الله أن أسأل أمر الدنيا ، وأدع أمر الدين .

                  قال أبو الوليد حسان بن محمد : سمعت أبا العباس السراج يقول : واأسفى على بغداد ! فقيل له : ما حملك على فراقها ؟ قال : أقام بها أخي إسماعيل خمسين سنة ، فلما توفي ورفعت جنازته سمعت رجلا على باب الدرب يقول لآخر : من هذا الميت ؟ قال : غريب كان هاهنا . فقلت : إنا لله ، بعد طول مقام أخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال له : غريب كان هنا . فحملتني هذه الكلمة على الانصراف إلى الوطن .

                  قلت : كان أخوه إسماعيل السراج ثقة ، عالما ، مختصا بأحمد بن حنبل ، يروي عن يحيى بن يحيى وجماعة . روى عنه : إسماعيل الخطبي وابن قانع ، وطائفة .

                  أخبرنا إسماعيل بن إسماعيل في كتابه : أخبرنا أحمد بن تميم اللبلي ببعلبك ، أخبرنا أبو روح بهراة ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن محمد الخفاف ، حدثنا أبو العباس السراج إملاء قال : من لم يقر بأن الله تعالى يعجب ، ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فيقول : من يسألني فأعطيه ، فهو زنديق كافر ، يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .

                  قلت : لا يكفر إلا إن علم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قاله ، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند ، نسأل الله الهدى .

                  وإن اعترف أن هذا حق ، ولكن لا أخوض في معانيه ، فقد أحسن ، وإن آمن وأول ذلك كله ، أو تأول بعضه ، فهو طريقة معروفة .

                  وقد كان السراج ذا ثروة وتجارة ، وبر ومعروف ، وله تعبد وتهجد ، إلا أنه كان منافرا للفقهاء أصحاب الرأي ، والله يغفر له .



                  و قال عند ترجمة السلطان:

                  قال أبو النضر الفامي : لما قدم التاهرتي الداعي من مصر على السلطان يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية ، وكان التاهرتي يركب بغلا يتلون كل ساعة من كل لون ، ففهم السلطان سر دعوتهم ، فغضب ، وقتل التاهرتي الخبيث ، وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي شيخ هراة ، وقال : كان يركبه رأس الملحدين ، فليركبه رأس الموحدين .

                  قال أبو علي بن البناء : حكى علي بن الحسين العكبري أنه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البجلي قال : دخل ابن فورك على السلطان محمود ، فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية; لأن لازم ذلك وصفه بالتحتية ، فمن جاز أن يكون له فوق ، جاز أن يكون له تحت . فقال السلطان : ما أنا وصفته حتى يلزمني ، بل هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك ، فلما خرج من عنده مات . فيقال : انشقت مرارته .

                  و قال عند ترجمة الشعبي:

                  قال أبو الحسن المدائني في كتاب الحكمة : قيل للشعبي : من أين لك كل هذا العلم؟ قال : بنفي الاغتمام ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الحمام ، وبكور كبكور الغراب .

                  أبو نعيم : حدثنا أبو الجابية الفراء ، قال : قال الشعبي : إنا لسنا بالفقهاء ، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل .

                  مالك بن مغول : سمعت الشعبي يقول : ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئا .

                  قلت : لأنه حجة على العالم ، فينبغي أن يعمل به ، وينبه الجاهل ، فيأمره وينهاه ; ولأنه مظنة أن لا يخلص فيه ، وأن يفتخر به ويماريبه ، لينال رئاسة ودنيا فانية .

                  الحميدي : حدثنا سفيان ، عن ابن شبرمة : سئل الشعبي عن شيء فلم يجب فيه ، فقال رجل عنده : أبو عمرو يقول فيه كذا وكذا . فقال : الشعبي : هذا في المحيا ، فأنت في الممات علي أكذب .

                  قال ابن عائشة : وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم - يعني رسولا - فلما انصرف من عنده قال : يا شعبي ، أتدري ما كتب به إلي ملك الروم ؟ قال : وما كتب به يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أتعجب لأهل ديانتك ، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك . قلت : يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم يرك . أوردها الأصمعي . وفيها قال : يا شعبي ، إنما أراد أن يغريني بقتلك . فبلغ ذلك ملك الروم فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك .

                  --------------- يتبع بإدن الله

                  تعليق


                  • #10
                    و قال عند ترجمة جعفر بن محمد:



                    علي بن الجعد ، عن زهير بن معاوية قال : قال أبي لجعفر بن محمد

                    إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر . فقال جعفر : برئ الله

                    من جارك . والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر . ولقد

                    اشتكيت شكاية فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم .


                    قال ابن عيينة : حدثونا عن جعفر بن محمد ولم أسمعه منه ، قال : كان

                    آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آل

                    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . وروى ابن أبي عمر العدني وغيره

                    عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، نحو ذلك .


                    محمد بن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة قال : سألت أبا جعفر وابنه

                    جعفرا عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولهما ، وابرأ من عدوهما

                    ، فإنهما كانا إمامي هدى . ثم قال جعفر : يا سالم ، أيسب الرجل جده ؟

                    أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم

                    القيامة إن لم أكن أتولاهما ، وأبرأ من عدوهما .


                    وقال حفص بن غياث : سمعت جعفر بن محمد يقول : ما أرجو من

                    شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله . لقد ولدني

                    مرتين .


                    كتب إلي عبد المنعم بن يحيى الزهري ، وطائفة قالوا : أنبأنا داود بن

                    أحمد ، أنبأنا محمد بن عمر القاضي ، أنبأنا عبد الصمد بن علي ،

                    أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي

                    ، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني ، حدثنا مخلد بن أبي قريش الطحان

                    ، حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني ، أن جعفر بن محمد أتاهم

                    وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة ، فقال : " إنكم إن شاء الله من

                    صالحي أهل مصركم ، فأبلغوهم عني : من زعم أني إمام معصوم

                    مفترض الطاعة ، فأنا منه بريء ، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر

                    وعمر ، فأنا منه بريء " .


                    وبه عن الدارقطني ، حدثنا إسماعيل الصفار ، حدثنا أبو يحيى جعفر

                    بن محمد الرازي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا حنان بن

                    سدير ، سمعت جعفر بن محمد ، وسئل عن أبي بكر وعمر ، فقال :

                    إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة .


                    وبه حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا محمود بن خداش ، حدثنا

                    أسباط بن محمد ، حدثنا عمرو بن قيس الملائي ، سمعت جعفر بن

                    محمد يقول : برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر .


                    قلت : هذا القول متواتر عن جعفر الصادق ، وأشهد بالله إنه لبار في

                    قوله غير منافق لأحد ، فقبح الله الرافضة .


                    وروى معبد بن راشد ، عن معاوية بن عمار ، سألت جعفر بن محمد

                    عن القرآن فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله .


                    حماد بن زيد ، عن أيوب سمعت جعفرا يقول : إنا -والله- لا نعلم كل ما

                    يسألوننا عنه ، ولغيرنا أعلم منا .


                    محمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن مسلمة بن جعفر الأحمسي : قلت

                    لجعفر بن محمد : إن قوما يزعمون أن من طلق ثلاثا بجهالة رد إلى

                    السنة ، تجعلونها واحدة ، يروونها عنكم . قال : معاذ الله! ما هذا من

                    قولنا ، من طلق ثلاثا فهو كما قال .

                    وبه قال أبو نعيم : حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، حدثنا محمد بن أحمد بن

                    مكرم الضبي ، حدثنا علي بن عبد الحميد ، حدثنا موسى بن مسعود ،

                    حدثنا سفيان قال : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء

                    وكساء خز أيدجاني فجعلت أنظر إليه تعجبا ، فقال : ما لك ، يا ثوري

                    ؟ قلت : يا ابن رسول الله ، ليس هذا من لباسك ، ولا لباس آبائك ،

                    فقال : كان ذاك زمانا مقترا ، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وإفقاره ،

                    وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه عزاليه ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا

                    فيها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل ، وقال : لبسنا هذا لله ،

                    وهذا لكم ، فما كان لله أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه .


                    وقيل : كان جعفر يقول : كيف أعتذر وقد احتججت ؟ وكيف أحتج وقد

                    علمت ؟ .

                    وبه حدثنا الطبراني ، حدثنا أحمد بن زيد بن الجريش ، حدثنا الرياشي

                    ، حدثنا الأصمعي قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة قربان كل تقي ،

                    والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل

                    كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم

                    بالزكاة . وما عال من اقتصد ، والتقدير نصف العيش ، وقلة العيال

                    أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه ، فقد عقهما ، ومن ضرب بيده على

                    فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند

                    ذي حسب أو دين ، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة وينزل الرزق

                    على قدر المؤنة ، ومن قدر معيشته ، رزقه الله ، ومن بذر معيشته ،

                    حرمه الله .


                    وعن رجل ، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال : رأيت جعفرا

                    يوصي موسى ، يعني ابنه : يا بني من قنع بما قسم له استغنى ، ومن

                    مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم له ،

                    اتهم الله في قضائه ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، ومن

                    كشف حجاب غيره انكشفت عورته ، ومن سل سيف البغي قتل به ،

                    ومن احتفر بئرا لأخيه ، أوقعه الله فيه ، ومن داخل السفهاء حقر ،

                    ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بني إياك أن

                    تزري بالرجال . فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك

                    ، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك ، كن للقرآن تاليا

                    ، وللإسلام فاشيا ، وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك

                    واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة

                    ، فإنها تزرع الشحناء في القلوب ، وإياك والتعرض لعيوب الناس

                    فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف . إذا طلبت الجود ،

                    فعليك بمعادنه فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا

                    ، وللفروع ثمرا . ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا

                    أصل إلا بمعدن طيب . زر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا

                    يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .


                    عن عائذ بن حبيب ، قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ،

                    ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدو أضر من الجهل ، ولا داء أدوأ

                    من الكذب .


                    وعن يحيى بن الفرات ، أن جعفرا الصادق قال : لا يتم المعروف إلا

                    بثلاثة : بتعجيله ، وتصغيره ، وستره .


                    كتب إلي أحمد بن أبي الخير ، عن أبي المكارم اللبان ، أنبأنا الحداد ،

                    أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، حدثنا أحمد بن علي

                    الأبار ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا عنبسة الخثعمي ، وكان

                    من الأخيار ، سمعت جعفر بن محمد يقول : إياكم والخصومة في الدين

                    ، فإنها تشغل القلب ، وتورث النفاق .


                    ويروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذباب ، فذبه عنه ، فألح فقال

                    لجعفر : لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبابرة .


                    وعن جعفر بن محمد : إذا بلغك عن أخيك ما يسوءك ، فلا تغتم ، فإنه

                    إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول

                    كانت حسنة لم تعملها .


                    قال موسى عليه السلام : يا رب أسألك ألا يذكرني أحد إلا بخير قال :

                    ما فعلت ذلك بنفسي .


                    ************* يتبع ....
                    التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 10-Oct-2007, 11:50 AM.

                    تعليق


                    • #11
                      جزاك الله خيرا ..

                      تعليق


                      • #12
                        و جزاك الله خير الدنيا و الآخرة

                        تعليق


                        • #13
                          و قال عند ترجمة منصور بن المعتمر :


                          حدثنا الأخنسي ، سمعت أبا بكر يقول : كنت مع منصور جالسا في منزله ، فتصيح به أمه ،

                          وكانت فظة عليه ، فتقول : يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى ، وهو واضع

                          لحيته على صدره ، ما يرفع طرفه إليها.


                          قال خلف بن تميم : حدثنا زائدة ، أن منصورا صام أربعين سنة ، وقام ليلها ، وكان يبكي ،


                          فتقول له أمه يا بني : قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا كان الصبح ،


                          كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه وخرج إلى الناس .

                          و قال عند ترجمة الغزالي:
                          قلت : قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب " التهافت " ، وكشف عوارهم ، ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق ، أو موافق للملة ، ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل ، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب " رسائل إخوان الصفا " وهو داء عضال ، وجرب مرد ، وسم قتال ، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء ، وخيار المخلصين ، لتلف .

                          فالحذار الحذار من هذه الكتب ، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل ، وإلا وقعتم في الحيرة ، فمن رام النجاة والفوز ، فليلزم العبودية ، وليدمن الاستغاثة بالله ، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة ، وسادة التابعين ، والله الموفق ، فبحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله .
                          التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 16-Oct-2007, 05:41 PM.

                          تعليق


                          • #14
                            و قال عند ترجمة الفضيل بن عياض:

                            وقال إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل ، كان إذا ذكر الله ، أو ذكر عنده ، أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من يحضره ، وكان دائم الحزن ، شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله ، وأخذه وعطائه ، ومنعه وبذله ، وبغضه وحبه ، وخصاله كلها غيره . كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ; فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء ، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .

                            وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل يقول : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، وطلب الحلال ، فقال ابنه علي : يا أبة إن الحلال عزيز . قال : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير .

                            قال سري بن المغلس : سمعت الفضيل يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد .

                            وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال : أخبرني ، من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص .

                            قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة ، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم ، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته .

                            وسمعته يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه ، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه .

                            وقال محمد بن عبدويه : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما .

                            وقال فيض بن إسحاق : قال الفضيل : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق ، فكيف تؤذي مسلما .


                            وعنه : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله .

                            قال محرز بن عون : أتيت الفضيل بمكة ، فقال لي : يا محرز ، وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله ، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله .

                            المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال ....... وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث . فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير . قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة ، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع ؟

                            قال محمد بن علي بن شقيق : حدثنا أبو إسحاق قال : قال الفضيل : لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ، ولا أرى يوم القيامة ، لاخترت ذلك .

                            وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل يقول : والله لأن أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الأرض ، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته ، إذا لطاش عقلي .

                            وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري : سمعت الفضيل يقول : لو قلت : إنك تخاف الموت ما قبلت منك ، لو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ، ولا شيء ، ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ، ولم أنتفع بشيء .

                            عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لا تجعل الرجال أوصياءك ، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك ، وأنت قد ضيعتها في حياتك . وسمعته يقول : إذا أحب الله عبدا ، أكثر غمه ، وإذا أبغض عبدا ، وسع عليه دنياه .

                            وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعته يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل .

                            تعليق


                            • #15
                              و قال عند ترجمة القاسم بن محمد:

                              يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : رأيت القاسم بن محمد يصلي ، فجاء أعرابي فقال : أيما أعلم أنت أم سالم ؟ فقال : سبحان الله ، كل سيخبرك بما علم ، فقال : أيكما أعلم ؟ قال : سبحان الله ، فأعاد ، فقال : ذاك سالم ، انطلق ، فسله ، فقال عنه . قال ابن إسحاق : كره أن يقول : أنا أعلم ، فيكون تزكية ، وكره أن يقول : سالم أعلم مني فيكذب . وكان القاسم أعلمهما .

                              قال يحيى بن سعيد : سمعت القاسم بن محمد يقول : لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم .

                              وقال هشام بن عمار ، عن مالك : قال : أتى القاسم أمير من أمراء المدينة ، فسأله عن شيء ، فقال : إن من إكرام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه .

                              قال مالك : وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي العهد قبل ذلك ، قال : وكان القاسم قليل الحديث ، قليل الفتيا ، وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء ، فيقول له القاسم : هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك ، فإن كان حقا ، فهو لك ، فخذه ، ولا تحمدني فيه ، وإن كان لي ، فأنت منه في حل ، وهو لك .

                              وروى محمد بن عبد الله البكري ، عن أبيه : قال القاسم بن محمد : قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضا من ذي الرحم العاق المدبر .

                              و قال عند ترجمة القاسم بن مخيمرة:

                              وروى سعيد بن عبد العزيز ، عن القاسم بن مخيمرة ، قال : لم يجتمع على مائدتي لونان من طعام قط ، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم .

                              وقال محمد بن عبد الله الشعيثي : كان القاسم بن مخيمرة يدعو بالموت ، فلما حضره الموت ، قال لأم ولده : كنت أدعو بالموت ، فلما نزل بي كرهته .

                              قلت : هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به ، وقال : ليقل : اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي.

                              و قال عند ترجمة القرظي:

                              قال زهير بن عباد الرؤاسي ، عن أبي كبير البصري ، قالت أم محمد بن كعب القرظي له : يا بني ! لولا أني أعرفك طيبا صغيرا وكبيرا لقلت : إنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك ، قال : يا أماه ! وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي ، وأنا في بعض ذنوبي فمقتني ، وقال : اذهب لا أغفر لك ، مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي .

                              وروى يعقوب الفسوي ، عن محمد بن فضيل البزاز قال : كان لمحمد بن كعب جلساء من أعلم الناس بالتفسير ، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة فأصابتهم زلزلة ، فسقط عليهم المسجد ، فماتوا جميعا تحته .

                              و قال عند ترجمة الليث بن سعد:

                              عبد الله بن أحمد بن شبويه : سمعت سعيد بن أبي مريم ، سمعت ليث بن سعد يقول : بلغت الثمانين ، وما نازعت صاحب هوى قط .

                              قلت : كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ، ومالك ، والأوزاعي ، والسنن ظاهرة عزيزة . فأما في زمن أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، فظهرت البدعة ، وامتحن أئمة الأثر ، ورفع أهل الأهواء رءوسهم بدخول الدولة معهم ، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة ، ثم كثر ذلك ، واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول ، فطال الجدال ، واشتد النزاع ، وتولدت الشبه . نسأل الله العافية .

                              و قال عند ترجمة الماجشون:

                              أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة ، عن يحيى بن أسعد ، أنبأنا عبد القادر بن محمد ، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، أنبأنا أبو بكر بن بخيت ، أنبأنا عمر بن محمد الجوهري ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز بن الماجشون ، أنه سئل عما جحدت به الجهمية ؟ فقال : أما بعد . . . فقد فهمت ما سألت عنه ، فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم ، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير ، وكلت الألسن عن تفسير صفته ، وانحسرت العقول دون معرفة قدره ، فلما تجد العقول مساغا ، فرجعت خاسئة حسيرة ، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق .

                              وإنما يقال : كيف ؟ لمن لم يكن مرة ، ثم كان ، أما من لا يحول ولم يزل ، وليس له مثل ، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو ، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته ، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه ، لا يكاد يراه صغرا ، يحول ويزول ، ولا يرى له بصر ولا سمع ، فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من نفسه ، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها .

                              فأما من جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا ، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران ، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقال : لا يرى يوم القيامة . . . وذكر فصلا طويلا في إقرار الصفات وإمرارها ، وترك التعرض لها .

                              وقيل : إنه نظر مرة في شيء من سلب الصفات لبعضهم ، فقال : هذا الكلام هدم بلا بناء ، وصفة بلا معنى .

                              و قال عند ترجمة المحاسبي:

                              قال سعيد بن عمرو البرذعي : شهدت أبا زرعة الرازي ، وسئل عن المحاسبي وكتبه ، فقال : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات . عليك بالأثر تجد غنية ، هل بلغكم أن مالكا والثوري والأوزاعي صنفوا في الخطرات والوساوس ؟ ما أسرع الناس إلى البدع ! .

                              قال ابن الأعرابي : تفقه الحارث ، وكتب الحديث ، وعرف مذاهب النساك ، وكان من العلم بموضع ، إلا أنه تكلم في مسألة اللفط ومسألة الإيمان . وقيل هجره أحمد ، فاختفى مدة .


                              و قال عند ترجمة بشر المريسي:

                              وقال أبو بكر الأثرم : سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي ، فقال : لا تصل خلفه .

                              وقال قتيبة : بشر المريسي كافر .

                              قلت : وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ ، فصنف مجلدا في الرد عليه .

                              ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومائتين وقد قارب الثمانين . فهو بشر الشر ، وبشر الحافي بشر الخير ، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة ، وأحمد بن أبي دواد أحمد البدعة .


                              ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ، ولا اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، وصام وصلى وحج وزكى وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع ، كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها.
                              التعديل الأخير تم بواسطة أبو ندى فريد العاصمي; الساعة 21-Oct-2007, 12:55 PM.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X