إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى " على الأصول الثلاثة "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [متجدد] ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى " على الأصول الثلاثة "

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعدُ:

    فهذا محاولة لإعادة ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى " على الأصول الثلاثة " للشيخ المُجَدِد محمد بن عبد الوهاب ـــ رحمه الله تعالى ــــ وسيكون ـــ بإذن الله ـــ [متجدد] ،وعملي عليها أني أدرج ما بُتر وأنوه عليه إن كان كثيرًا وملفتًا وأحذف ما زيد مما ليس من كلام الشيخ وإني إذ أفعل ذلك أقول ما قال الصحابيّ الجليل ابن مسعود رضي الله عنه حينما قال لأصحاب الحلق : (( لأنتم أهدى مِن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلّم - فأنا أقول: لأنتم أعلم وأفقه من العلامة محمد أمان- رحمه الله - إذ تغيرون في كلامه وتحذفون وتزيدون ،وإني أدرج ما بتر وأحذف ما زيد أفعل ذلك بتتبعي للمادة الصوتية، استجابة للتنبيه الذي ورد على التفريغ من الشيخ عبد الله البخاري – سددّه الله . بنت عمر

    الشرح:
    العلامة محمد أمان الجاميّ ـــــ رحمه الله تعالى
    :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ) .
    أما بعد :
    فنستأنفُ في يومنا هذا درسًا في العقيدة فوقع الإختيار على رسالة صغيرةٍ في الحجم ، عظيمةٍ في المعنى والعلم ، محفوظة ــــ إنْ شاء الله ــــ عند صغار طلبة العلم قبل الكبار ، ألا وهي: "الأصول الثلاثة " للإمامِ المجدد ، مجدد القرن الثاني عشر" محمد بن عبد الوهاب " وقع الاختيار على هذه الرسالة تحقيقاً لرغبة كثير من طلبة العلم الذين يرغبون حفظ هذه الأصول وفهمها وتحقيقها ، والعمل بها ، والدعوة إليها ، لذلك نبدأ في هذا الكتيب ، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص فيما نقول وفيما نعمل ،فنبدأ في شرح ما قرأ الطالبُ ، وقبل ذلك نعرف تعريفاً يسيراً للمؤلف ، المؤلف مشهور لا يحتاج إلى التعريف ، ولكن بالنسبة لبعض صغار طلبة العلم ، وبعض الحضور ،مِن الذين لا يعرفون مِن َ المؤلفِ شيئًا ،وبناءً على العادة الجارية :التعريف بالمؤلف إذا أراد الإنسان أنْ يقرأ كتابًا مِنَ الكتب لبعض المؤلفين .
    هذا المؤلف : الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،ولد هذا العالم في بلدة العينية في نجد في سنة ِ ألف ومئة وخمسة عشر هـ .
    ونشأ في حجر والده ، وكان والده مِن علماء البلد ،بل قاضٍ في البلد ،عالم مدرس على الطريقة القديمة في البيوت ،نشأ هذا الشاب نشأة عجيبة حيث حفظ القرآن قبل العاشرة من عمرة وبلغ الاحتلام قبل الثانية عشر من عمره ويأتي والده أنه في هذه السنة رأى أنّه أهل بأنْ يصلي بالناس فقدّمه لكي يصلي بالناس وهو ابن الثانية عشر من العمر وفي هذه السنة زوجه ،وعكف الشاب مع دراسته على والده عكف على دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم واستفاد لأن الله أعطاه من الذكاء ما وصفه المترجمون له بطريقة غربية وفذة قويّ الحافظة ذكيّ فَطِن ،عكف في طفولته على هذه الكتب ،مع ما يدرس على والده في الفقه على مذهب الإمام أحمد ،ثم تاقت نفسه ليرحل في طلب العلم لأنه استفاد من هذه الكتب ورأى أنّ البيئة التي يعيش فيها بيئة جاهلية صرفه ، إذ كانت الناس تعبد النخل، وتعبد القبور ،ويعبدون الجِنّ ، جاهلية جهلاء كالتي كانت قبل الإسلام مع الانتساب إلى الإسلام ،مع وجود العلماء بينهم ،استنكرت نفسية هذا الشاب هذه الجاهلية ،ولكنه كتمها في نفسه ولم يتكلم لأنه في نظر الناس طفل لا يستحق الإنكار والقيام بالإصلاح.
    أراد أنْ يرحل في طلب العلم كأن الله أراد أنْ يطلعه على كثير من البلدان المجاورة ليرى إنّ الجاهلية عمت وليست في بلده فقط ،خرج حاجاً فحج ثم جاء إلى المدينة ومكث في المدينة لطلب العلم ،وقيض الله له بعض علماء الحديث كالشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف آل السيف، آل سيف هذا كان في الأصل مِن نجْد مِن المجمعة سكن المدينة ، فصار مِن أعيان المدرسين في هذا المسجد ، وأحبه هذا الشيخ كثيراً ،لما يرى فيه من الذكاء ومِن الاهتمام بشؤون المسلمين والإصلاح ،وإعداد نفسه للإصلاح العام ، وقدمه لبعض المدرسين في هذا المسجد النبوي كالشيخ محمد حياة السندي ،والشيخ العجولي، والشيخ الإحسائي ، عددٍ مِن المدرسين ،ركز الشيخ الشاب في دراسته في هذا المسجد على علوم الحديث ،درس الكتب الصحاح ،ودرس مُسندَ الإمام الشافعي ،ودرس كثيراً، وكان في نفسه بعض التضايق عندما يرى ما يفعله الناس عند السلام على النبي ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ عند قبره ،وكثيراً ما يقول للمشايخ أيش هذا يا شيخ ؟ ، ويقولون هذه بعض الجاهليات ، صبرَ وتعلمَ، تعلمَ وصبرَ وملك نفسه ، وذات مرة ذهب إلى القبر ليسلم ،ورأى تعلق الناس بالقبر وتمسحهم بالشبابيك ، وكان عند الشيخ محمد حياة السندي فرجع إليه فقال ما هذا يا شيخ ما هؤلاء ؟ ، قال : إنّ هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطلٌ ما كانوا يعملون ، هكذا رد الشيخ فوراً وأدرك الشاب بأنّ العمل مستنكرٌ حتى عند المشايخ ،ولكنهم عاجزون لا يستطيعون أنْ يعملوا شيئاً ، هكذا قضى برهةً من الزمن في هذه المدينة فأخذ الإجازة في الكتب التي أخذها عن الشيوخ ثم توجه إلى العراق إلى البصرة ولكنه عرج على بلده في طريقه ثم واصل سيره لأنه سمع بشيخ عالم محدث نحوي المجموعي في البصرة ، فرحل إليه ودرس عنده كثيراً واستفاد منه في علوم العربية وعلم الحديث وهنا رأى الشاب أنه نضج وأنه لا بد أن يبدأ في الدعوة والإصلاح وأن لم يبلغ مبلغ كبار العلماء لأنه يرى نفسه طالب ولكنه طالب مهيأ وعنده ركيزة طيبة من العلم بدأ يتصل بزملائه وبعض الشيوخ وبعض من تعّرف عليهم ويكتب إليهم الرسائل ويُنكر عبادة القبور وينكر كثيراً من المنكرات البارزة ،حتى عَرف بالبصرة مع كونه طالب علم ،لأنّه يحاول الإصلاح ،وتأثر بطريقته هذه شيخه "محمد المجموعي" لأنّه كان يحبه كثيرًا ، وكثيراً ما يتأثر الشيخ بالتلميذ إذا كان التلميذ نابغةً ورأى فيه أنّه ربما هو خيرٌ مِنه ، وهذا معروفٌ من قبلُ ، كما ثبت عن الإمام الشافعي أنه كان يقول للإمام أحمد : أنتم أعلم منا بعلم الحديث فإذا علمتم شيئاً أو بلغكم شيئاً من الحديث فأبلغونا ، في هذا الوقت كان الإمام أحمد تلميذاً عند الإمام الشافعي ، هكذا تأثر " المجموعي" بابن عبد الوهاب ، وأخيراً قامت قائمة الجاهلية مِن المتصوفة فأُمِر بإخراجه فأخرج من البصرة إلى الزبير وفي الطريق لاقى صعوبة حتى كاد يهلك من الظمأ ؛لأنه يمشي على رجليه في الظهيرة ، ولكن الله قيض له من يحمله على حماره معه إلى البلد فسَلِم َولم يهلكْ، فدرس في الإحساء على شيخٍ شافعيّ، ثم رجع إلى الشام وتجول في بلاد الشام ، ولكن المصادر لم تذكرْ شيوخه في الشام، إلا أنّ زيارتَهُ للحجاز والعراق والشام والمنطقة الشرقية كل ذلك أفادته فائدة ـــ زيادةً على العلم ـــــ"معرفة أحوال المسلمين والجاهلية التي عمت وطمت"، وأخيراً قرر الشاب العودة إلى بلده للعمل ،فرجع فبدأ حياته العلمية في بلده حُرَيمِلة ، ولكنّه أوذي حتى خاف من بعض السفهاء أنْ يفتكوا به، فخرج خائفاً يترقب وله أسوة بالأنبياء في ذلك، خرج إلى العينية مسقط رأسه، وأميرُ العينية رحبَ به ،والشيخ شرحَ له دعوته بأنّ هذه دعوة إسلامية عامة ،تحتاج منك الصبر إذا أردت أنْ تؤَازِر هذه الدعوة ،لا بد أن تؤذى هل تصبر ؟ قال الأمير : إنّه يصبر ، وفعلاً صبر معه وغَيْر كثيراً من المنكرات، أزال كثيراً من الأشجار التي كانت تُعبد، أراد اللهُ أنْ تَقدمتْ امرأةٌ ارتكبت فاحشة الزنا فطلبت التطهير، واعترفت وأصرت على الاعتراف ،فأقام عليها الشيخ الحدّ، مِن هنا طار صيته ،وانتشر خبره في المنطقة ،واستنكر أُمراء المنطقة هذا التصرف، فكانوا يُسمَّوْنَه المُطوع، قالوا: هذا المُطوع جاء بأمر جديدٍ مُستنكَر ، وكان مِنْ أشدِّهم أمير الإحساء ،شدّدوا على أمير العينية إنْ لم يخرج من بلده هذا المطوع ، وأنّه سوف يحصل كذا وكذا، هدَدّوه تهديدًا ، واضطُر إلى أنْ يُخْرَج مِن بلده ،فخرجَ،فتوجه إلى الدرعيّة ، كأن الله يسوقُ هذه النّعمة لشخصٍ آخَر غير أمير العُيينة ؛ فنزل الشيخ في بيت "ابن سلويلم" في الدرعية ، وعَلِمَ محمدٌ بن سعود بوصوله،لأنّ خبره انتشر في المنطقة كلها ، كان معروفًا بالسماع ولمّا عَلِم أخذ بعض أصحابه فذهب إليه في بيت ابن سويلم ولمْ يَدْعُهُ إلى منزله فزارهُ وتعرف عليه وهدى اللهُ الأسرةَ ، طلبت الأسرة رجالاً ونساءً مِنَ الإمام "محمد بن سعود" أنْ يؤازر هذا الرجل ،وأن يتبنى هذه الدعوة ،فاليعتبرها نعمةً سِيقَتْ إليه، وفعلاً آزر وأعلن مؤازرته للدعوة ،والشيخ نصحه كما نصح لأمير العينية ، وبيّن له صعوبة هذه الدعوة وأنها دعوةً عامة لا تترك شيئاً من الجاهليات لا في العقيدة ولا في الأحكام ،تجديد عام للدعوة المحمديه ،واستعدَّ الأميرُ محمدٌ بن سعود لمؤازرةِ الدعوة ،وتعاهدا ، مِنْ هنا قام العمل الجاد في الدعوة .
    أولًا : تطبيق عمليّ محليًا ، فصارت الدرعية عاصمة للدعوة، يهاجر إليها طلّابُ العلمِ لطلب العلم وللتعبد هناك قُرْب الشيخ الداعية المسلم ،انطلقت الدعوة من هناك وسارت مسيرتها ،وبدأ الشيخ يكتب إلى الأمراء والأعيان في الأقطار يشرح دعوته ، موقفه من الأئمة الأربعة ،موقفه من الصحابة ،موقفه من نصوص الصفات ،موقفه في باب التوسل ،وهكذا الدعيات التي كانت تعملُ ضدّ الدعوة أراد الشيخ أنْ يُخَفِيفَها بهذه الرسائل التي كان يبْعث بها في الأقطار ، هكذا بدأت الدعوة واستمرت إلى أن وصلَتْ إلى هذه المدينة النبوية وعمت الجزيرة ولكنّ الدعايات لا تزال تنتشر في الآفاق ،هناك مذهبٌ خامس هناك الوهابية هناك وهناك ، ولكنْهم دأبوا وتعودوا على عدم الردُود يسمعون كل ما يقال لكنْ لا يردّون، يعملون فصارَ العمل هو الردّ ، أُلَّفَتْ الكتب ضدّ هذه الدعوة وانتشرت في العالم ،فعرفت أكثر النّاس هذه الدعوة على غير حقيقتها على أنّها دعوة مناوأة للأئمة الأربعة وللأولياء وأنها لا تحترم رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ والصحابة، إلى غير ذلك من الدعايات التي أخذت تتبخر شيئاً فشيئاً إلى أنْ [ تبددتْ ] في مثل هذا الوقت [ ما بقي هو] شِبَه خجلٍ ـــ إذا كانوا يعرفون يخجلون ـــ ، لأنّ الدعوة دخلتْ في مناطق ما كان يُظن تصل في مناطق كانت تُسمّى مجاهل إفريقية ،توجد هناك الآن مدارس كثيرة تَدْرُس نفس المنهج المقرّر في المدارسِ السعودية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وانتشرت في القارة الهندية وانتشرتْ في كثيرٍ مِنْ الدول العربية إلى أنْ خَرجَتْ من الديار الإسلامية وفَتَحَتْ لها أبواباً في نفوس النّاس وفي صدور النّاس من أوروبا وأمريكا وانتشرت وعمت، لذلك تلكمُ الهمساتُ التي تسمعونها الآن هنا وهناك مِنْ خلف الأبواب ، وفي ظلامِ الليل ضدّ هذه الدعوة إنّما هي حركةُ الشاةِ المذبوحةِ، الشاةُ المذبوحةُ إنّما تتحركُ لتموت لا لتحيا ، فلتعلموا ذلك ، ولاتتعثروا بما يُقالُ أو يُشاع ، ضدّ هذه الدعوة أحيانًا على ألسنة مشايخِ الطرق وعلماء الكلام والمتأثرين بهم والمُصفقين معهم إنّما هي كما قلتُ: حركة الشاة المذبوحة لتموت لا لتحيا ، والدعوة ماشية بحمد الله تعالى، ونحنُ نحمدُ اللهَ كيفما نرى شبابنا في هذا المصير مصيرٌ نحمدُ الله عليه ، شبابُنا صغارُ الشبابِ بدل مِن أنْ يفكروا في هذه الإجازات ليقضونها في المناطق الباردة ، في المتنزهات في حديقة الحيونات وأمثال ذلك ، في اللعبِ واللهو ، فإذا هم يرغبون على أنْ يصبروا على الدراسة والتعبد في المسجدين الشريفين : في المسجد الحرام والمسجد النبويّ ، ويواصلون دراستهم غير النظامية ، ليجمعوا بين الدّراسة النظامية والدراسة غير النظامية التي تُدرسُ لوجه اللهِ وحده ،واختاروا مِن بَين تلكمُ الدروس "درسًا في العقيدة " نحن هنا ننصح فنقول :ادرسوا العقيدة وادرسوا الأحكام وادرسوا فروع اللغة العربية وادرسوا علوم الحديث و علوم القرآن وكل علمٍ نافعٍ يكونُ مساعداً لفهمِ الكتاب والسنة ،لئلا تضيقوا مجالكم أو لئلا تضيقوا مجالَ طلبِ العلم ، بل وسعوا ، توسعوا في طلبِ العلم وعلى كل مَنْ تجدون عنده فرصةً مِنْ المشايخ في مثلِ هذه الإجازة ، عليكم أن تنتهزوا فرصة الشباب وفرصة الفراغ ، وفرصة الصحة ، هذه نِعمٌ لا تُعْرف إلا بعد زوالها ، نعمة الفراغ ، نعمة الشباب ، نعمة الصحة ، ونعمة الأمنِ والأمان ، هذه النعم انتهزوا ، واشغلوا أوقاتكم بطلبِ العلمِ ، فطلبُ العلم نوع من الجهاد ،أنتم في جهادٍ طالما تطلبون العلم ، بهذا العلم تعرفون قيمة الجهاد في سبيل الله ، متى يكونُ المجاهدُ مجاهدًا في سبيلِ الله ؟ هناك لو قُتل ، تعرفون ذلك بالعلم ، العلم قبل القول والعمل .
    ملاحظة
    مابين [...] كلمات أضفتها للسياق ، فمن عنده اعتراض بعلم ٍعلى أنّها إضافة ليست في محلها فلينبهني وأنا أحذفها بإذن الله.

    التعديل الأخير تم بواسطة أم أمامة بنت عمر; الساعة 07-Oct-2013, 10:11 PM. سبب آخر: تعديل

  • #2
    رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;


    هكذا نبدأ إنْ شاء الله في دَرْسِنا مستعينين بالله ، ونواصل درسنا بعد ذلك
    قال الشيخُ الإمامُ محمدٌ بن عبد الوهاب ــــ رحمه الله ـــ :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ((إعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل )).

    شرح الشيخ العلامة محمد أمان الجاميّ ـــ رحمه الله ـــ:
    هذا الخطاب موجه إلى كل قارئ وكل سامع وكل مَنْ يصلح أن يوجه إليه الخطاب . إعلم رحمك الله أنّه يجب علينا ـ ليس معنى يجب علينا نحن طلاب العلم لا ـ يجب علينا نحن معاشر المسلمين ، لأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة ليس مما يجب على الشباب و على طلاب العلم فقط ، بل مما يجبُ على كل مسلم ومسلمه يجب علينا نحن معاشر المسلمين تعلم أربع مسائل:
    ((المسألة الأولى : العلم))
    ((المسألة الثانية :العملُ بالعلم))
    ((المسألة الثالثة :الدعوة إلى ذلك العلم الذي تَعَلّمْتَ ((
    ((المسألة الرابعة : الصبرُ على الأذى في الله تعالى ، وفي سبيل تحصيلِ العلم ، وفي سبيل العمل بالعلم ، وفي سبيل الدعوة إلى العلم))
    هذه هي" الأربع المسائل "
    المسألة الأولى :
    العلم ، فسّر العلم بالمعرفة فقال :وهو معرفة الله ، ما الفرق بين العلم و بين المعرفة ؟ لماذا فسّر الشيخ العلم بالمعرفة ؟ المعرفة أعمّ من العلم ، العلم خاص بما لم يُسبق بجهل ،لذلك يستعمل في حق الله تعالى العلم ، ولا تستعمل المعرفة في حق الله، لأنّ المعرفة هي المسبوقة بجهل أي: الإدراك المكتسب بعد أنْ لم يكنْ .
    إذاً بالنسبة لنا يقال :له علم ويقال: له معرفة ، وبالنسبة لله تعالى يقال: "له العلم فقط" لذلك فسّر العلم بالمعرفة فقال : "العلم" المراد بالعلم هنا "معرفة الله "معرفة الله بأسمائه وصفاته ، معرفة الله بالآئه ونعمائه ، معرفة الله بالآيات المتلوة والآيات الكونية ، معرفة توجب محبته سبحانه وتعالى ، معرفة توجب خشيته وتعظيمه وتعظيم أمره وتعظيم شرعه توجب مراقبته تعالى وخشيته وفي النهاية المحبة ، لأن محبة الله تعالى روح الإيمان ، الإيمان : إيمانُ المرء ِإذا خلا من محبة الله تعالى كالجسد الميت، روحُ الإيمان "محبة الله "، و معنى معرفة الله تعالى : ليست معرفة بالدعوى معرفة بهذه المعاني كلها وأكثر منها، يدخل في ذلك توحيد الربوبيه ، وتوحيد العبادة ، وتوحيد الأسماء والصفات ، كل ذلك وتصديق خبره: خبر الرب سبحانه وتعالى ،يدخل الإيمان بالكتب السماوية وبالغيب الجنة والنار وغير ذلك من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كل ذلك داخل في معرفة الله .
    ((ومعرفة نبيه))

    ومعرفةً نبيه تبعثك على تصديق كل ما أخبر ، معرفةً توجب طاعته وتصديق خبره ، واتباع هديه ، وتجريد المتابعة له بحيث لا تُعَارِضُ قوله ـــ صلى الله عليه وسلّم ــــ بقول أحد ، الذين يعارضون قول رسول الله ـــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ بآراء الرجال وربما يقدمون أراء الرجال على سنة رسول الله ـــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ لم يعرفوا نبيّ الله حق المعرفة ، مَنْ عَرفَ بأنّه رسول يطاع ولا يعصى وعبدٌ لا يعبدُ ونبيّ لا يكذبُ ، لا يمكن أنْ يعارضَ أقواله وسنّته وهديه بأقوال الرجال ، وأراء الرجال ويدعي أحياناً في بعض الأحاديث أنّها مخالفةٌ للقاعدة من أين القاعدة هذه التي تخالفه أو يخالفها هدي رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ ؟ . كلُ ما يسمى بالقواعد والأصول إنْ كانتْ مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ مثل هذه الأصول الثلاثة فهي مقبولة وكل ما يسمى بالقواعد والأصول التي يؤصلها بعض الناس ويُقَعِدُونها مخالفةً للكتاب والسنة فهي مردودة وذلك دليل على عدم معرفتهم برسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ حق المعرفة ، معرفته المعرفة الشخصية ومحبته المحبة الذاتية دون المحبة الشرعية الرسالية لا تفيد ، وهذا شيء يعلمه كل مسلم وإلا إن بعض الكفار بعض المشركين كانوا يعرفون أمانته وصدقه ، كانوا يعرفونه رسول الله ، وكانوا يقدرونه غاية التقدير ولكنّهم لم يتبعْوه ، ولم يحبوه محبة شرعية لذلك لم ينفعْهم ذلك الموقف كأبي طالب كما نعلم ،ومعرفة النبي ليس بالأمر الهيّن ثم محبته شعبة من شعب الإيمان ،من معرفة النبي ـــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ أنْ تحبَهُ أكثر مما تحب نفسك وأهلك ومالك ، الذي يُحَبُ لذاته وحده هو :الله ليس إلا ولكنْ النبيّ ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ يُحَبُ لله لأنّه رسول الله، عبد الله ،الذي اصطفاه للرسالة العامة ،أما المحبة الذاتية إنمّا هي لله وحده هذا فرقٌ دقيقٌ يجبُ أنْ يعلمَه طلاب العلم كلُ مَنْ يُحَبُ دون الله إنمّا يُحَبُ لله ولكنّ اللهَ يُحَبُ لذاتِهِ ،الذي يُحَبُ لذاتِهِ هو "الله وحده "، ومَنْ دونه بَدأً مِنْ رسولِه ــــ صلى الله عليه وسلّم ــــ يُحَبُ لله لذلك إذا لم تكنْ محبة الرسول ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ لله كأنْ كانتْ للقرابةِ أو كونَهُ عبقريّ لا تفيدُ ،ولم تفدْ تلك المحبة أبا طالبٍ ، ولم تفدْ المستشرقين الذين يقدرونه ويطالبون في تقديره لكونه عبقرياً في التاريخ لا لأنه رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ وهذا معنىً ينبغي أن يتفطن له طلاب العلم .
    ((ومعرفة دين الإسلام ))
    ومعرفة دين الإسلام : الإسلام )) إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ))، كل ما أرسل به رسوله فهو إسلام ، ما جاء به نوح إسلام ، وما جاء به إبراهيم إسلام كلما جاءت به الرسل فهو إسلام ، لكنْ أصبح الإسلام أخيراً عَلمًا بالغلبة على ما جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد ـــ صلى الله عليه وسلّم ـــ لذلك عند الإطلاق " إذَا أطلق الإسلام "عند الإطلاق ينصرف إلى ما جاء به محمد رسولُ الله ــــ صلى الله عليه وسلّم ــــ ولكنْ عند التحقيق كل ما أرسل الله به رسله إلى الناس بدأً مَنْ نوح إلى خاتمهم وإمامهم محمدٍ ــــ صلى الله عليه وسلّم ـــ كلُ ذلك إسلام ))إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ )) ]آل عمران : 19 ] ، لذلك يجب معرفة هذا الدين الذي جاء به رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلّم ـــ به تعرف الأديان الأخرى ، به تعرف الرسل ، وما جاءت به الرسل ، و تُحبُ الرسلَ ،تصدقُ الرسلَ فدين الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ـــ هو المفتاح لذلك ، والدين الإسلامي هو ما جاء به النبيّ ــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ أما بعض التقاليد وبعض البدع التي ابتدعها بعض الناس ثم يسمّون إسلاماً كما نسمع في هذه الأيام في بعض الدساتير فيقولون التقاليد الإسلامية كالمولد والختمة والذكر والتهليل وغير ذلك أسماء لغير مسمياتها ،كل ذلك من الإسلام، إذا قالوا : الذكر من الإسلام لا يعنون الذكر الشرعي المراد بالذكر هناك مجالس يجتمع فيه الناس ويذكرون بالالفاظ المفردة الله لا يذكرون الله بالتهليل والتكبير والاستغفار بالأذكار الشرعية يبدؤون الله وينتهون بهالله هالله هالله هذا يسمونه مجالس الذكر ، وهذه المجالس عندهم يجب أن تكون من الدين ، ومن ينكر هذه المجالس ينكر الدين ، وهو المراد بالتهليل أيضًا وبالختمة ما يفعل من البدع عند ختم القرآن .
    والتوسل المراد به عندهم هو الاستغاثة بالصالحين، ودعوة الصالحين والطواف بقبور الصالحين والنذر لهم يسمّونه توسلًا إذَا جمعَتْ بعض النّاس هذه العناوين ، وقدموها للمجتمع على أن هذا هو الإسلام هذا تضليل إذَا كان الذين يقدمون هذه العناوين للنّاس على أنّها مِنَ الإسلام هذا جهلٌ مركبٌ مِنْهم ، وإذَا كانوا على علم ولكنْ لينالوا المكانةَ عند الشعوب "تضليل وتلبيس وتجهيل للناس لحقيقة الإسلام" ؛ حقيقة الإسلام : الاستسلام لله تعالى والانقياد له بالطاعة والعبادة ، وكل ذلك لا ينفع إلا إذا كان مأخوذ من مشكاة النبوة ، أيما عمل لا يؤخذ مما جاء به رسول الله ـــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ ودرج عليه الصحابة لا يسمى إسلامًا وإنْ أعلن رسميًا أنّه من الإسلام .

    ملاحظة:
    ما ظلل بالأحمر نقاطٌ رأيتُ أنّها مِنَ الأهمية بمكان

    __________________________________


    ((بالأدلة))
    معرفة كل ذلك بالأدلة : لابد من الأدلة ، وكل علم يقدم بدون دليل فهو دعوة ، والدعوة لابد لها من بينة ، البينة الدليل ، الدليل هو: قال الله قال رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلّم ـــــ أو إجماع الصحابة ، ويقول الإمام ــــ رحمه الله ــــ: والدليل على هذه المسائل الأربع يجب تعلمها على جميع المسلمين ، الدليل على هذه السورة القصيرة التي يحفظها تقريباً كل مسلم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )) وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ))، هذه المسائل الأربع ،كما ستشرح إنْ شاء الله .
    وَالْعَصْرِ: الواو :واو القسم.
    والعصر: هو المُقْسَمُ بِه ،فالله ـــ سبحانه وتعالى ـــ له الحكمة البالغة فيما خلق ، وفيما شرع ،في أحكامه ،في قضاءه وقدره حكيم يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ولا يُسْال عما يفعل، يُقسم ،كثيراً ما يقسم بمخلوقاته ، ومع ذلك أرسل إلينا رسوله الأمين ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ وبين لنا أننا نحن العباد لا يجوز أن نقسم إلا بالله ، ولكنّ الله قد يُقسمُ بمخلوقاته ، وليس للعباد أنْ يقيسوا أنفسهم على رب العالمين فيقسموا ببعض المخلوقات قائلين :لأنّ الله أقسمَ بالعصر، والليل ،والضحى ، ونحن لماذا لانُقْسمُ ؟ أنت عبدٌ والعبدُ يقفُ عند أمر سَّيّده فسَّيّدُك هو اللهُ أرسلَ إليكَ سَّيّد الناس أجمعين محمد ــــصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـــــ فأخبرك أن العبد لا يقسم إلا بالله ))مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ))إذ العبد ممنوع من أن يقسم بغير الله ولو كان بأشرفِ المخلوقين محمدٍ رسولِ اللهِ ــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ لا يجوز للنّاس أنْ يقسموا برسول ِالله ولا ببيت الله ، ولا بأحدٍ مِنْ خلقِ اللهِ مِنْ الأنبياء، والملائكة، والمرسلين، والصالحين ،والجمادات لا يجوز ، ولكنّ الله يقسمُ بما يشاء لحكمةٍ يَعْلمُهَا ، أقسم هنا بالعصر يحتملُ إنْ يكونَ العصر أو يشمل العصر عصرَ النبوةِ عصرَ محمدٍ ـــ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـــ لأنّه عصرٌ ممتازٌ ، عصرٌ أرسلَ اللهُ فيهِ خاتمَ النبيين بالرسالةِ العامة بينما كان الرسلُ يرُسَلُ كُلُ رسولٍ إلى قومِهِ وبلسانِ قومِهِ رسالة مؤقتة ، ويعلمُ اللهُ متى تنتهي ، و إنْ كانوا هم لا يعلمون متى تنتهي حتى تنتهي ، ذلك النسخ تنسخ كل رسالة وتنتهي إلى حدٍ ولقوم محدودين ؛ولكنّ الرسالةَ المحمديةَ جاءتْ رسالة عامة وباقية ما بقيتْ الدنيا ؛إذًا هذا العصرُ عصرُ النبوةِ عصرٌ ممتازٌ أقسمَ اللهُ بِهِ ليبيّن مكانة هذا العصرُ، و يشملُ هذا العصرُ أيضًا صلاة العصر لأنّ صلاةَ العصرِ هي: الصلاةُ الوسطى على أصحِ القولين ، الصلاةُ الوسطى تمتازُ على الصلواتِ الأخرى إذْ يجتمع فيها الملائكة ُ الذين "وظَلّوا فينا" ، والملائكة الذين ينزلون ليبيتوا فينا وقد يحصل هذا المعنى في صلاة الصبح لذلك أُختلف في الصلاة الوسطى ، هي صلاة الصبح أو صلاة العصر ؟ والذي يرُجِحَه كثيرٌ مِنْ المحققين أنّها صلاة العصر ،وبناءً على ذلك فإنّ العصرَ المرادُ به صلاةُ العصرِ؛ أو والعصر بمعنى: الدهر ليشملَ جميع العصور، لله حكمةٌ في ذلك كُله ، أقسمَ اللهُ بالعصرِ سواءً كان بهذا المعنى أو ذاك أو غيرهما ، إنّ جنسَ الإنسانِ في خسارةٍ وفي هلاكٍ ، "الجنس" قد يخرج من هذا الجنس الأفرادُ الذين عصمَهُم اللهُ ))إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ )) إلا الذين اتصفوا بالصفات الآتية ، صفة الإيمان ، "الإيمان" :يشمل الإيمان بالله ــــ راجع الأصول التي سبقَتْ ــــ الإيمانُ باللهِ :ويجب الإيمان به يدخل في قوله تعالى :(( إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا)) وهذا ضربٌ من ضروبِ إعجازِ القرآنِ ، لفظٌ وجيزٌ ،"جملة" شَمِلَتْ هذهِ المعاني كُلها "إلا الذين أمنوا بالله، أمنوا بربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته ، أمنوا بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِر ))إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا)) الصَّالِحَاتِ"وعَملُوا الصَّالِحَاتِ" ،ما هي الأصول التي تقدمتْ ؟ معرفة الله " العلم " وهو : معرفةُ اللهِ ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام . (الأصول الثلاثة)
    العلم والعمل به وعملوا الصالحات يشير إلى المسألة الثانية ، ((إلا الذين أمنوا )) شملت المسألة الأولى بجميع ما ذكر الشيخ من معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام ،((إلا الذين أمنوا))
    و((وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )) خُذْ المسألة الثانية: ))العملُ به )) ((إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) : العمل الصالح : العملُ الخالص للهِ الموافق لهدي رسولِ اللهِ ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ يشمل باب العبادة ، وباب الأعمال والأحكام كلُ عملٍ صالحٍ حتى الاقتصاد والسياسة والأخلاق داخل في العمل الصالح ))إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ))
    و ))وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا)) (( الدعوة إلى الله الدعوة إلى الإسلام )).
    "وتواصوا بالحق" الحق ما جاءَ به رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ والحق لا يتعدد ، واحد ، "وتواصوا بالحق" يدعو بعضهم بعضًا إلى الحق إلى العقيدة ، إلى تصحيح العقيدة ، إلى تصحيح العبادات ، إلى تصحيح المعاملات ، إلى التقيد بالشريعة في عبادتهم وأحكامهم واقتصادهم وسياستهم وجميع أعمالهم .
    ((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))
    ومِنْ يدعونَ هذه الدعوة العامة الشاملة ،ويحاول أنْ تتقيد النّاس بالدين الإسلاميّ الذي جاءَ به رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ـــ في عقيدتهم في عبادتهم في معاملتهم في سياستهم واقتصادهم وغير ذلك ، لابد أنْ يُؤذى ولا بد ، ولكنّ اللهَ لطيفٌ "في باب الإيذاء يلطف بعباده "إذا علمَ اللهُ مِنْ العبدِ الصلابة والقوة في إيمانِه ابتلاه ابتلاءً عظيماً وسلّط عليه أعداءهُ ليصفيَه وليرفعَ درجتَهُ ، لذلك أعظمُ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ ، وإذَا علمَ اللهُ مِنْ عبدهِ الرقةَ والضعفَ في إيمانِه ِلطفَ بهِ، وخففَ عليه الإمتحان والبلاء ـــ كحالنا كما ترون ـــ انظروا إلى من قبلنا من الدعاة المصلحين بدأً من الأنبياء وانظروا إلى حالنا، أولئك ابتلوْا ذلك الإبتلاء لأن الله علم في إيمانهم القوة والصلابة ،ولطفَ بِنا ورحمنا وخفف عنا الإمتحان والإبتلاء لما يعلم منا مِن الضعفِ والرقةِ في إيماننا "إنّه بعباده لطيف خبير "سبحانه .
    ((وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))
    تعالوا إلى فَهْمِ الإمام الشافعي ــــ رحمه الله تعالى ـــــ لهذه السورة العظيمة ، يقول الإمامُ الشافعيّ : "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم " ، هذا يدل على دقة فهمه رحمه الله وسعة فقه ((مَن يُردِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفقِّهُّ في الدِّينِ)).
    "لكفتهم" :لأنّ الآية شملت أصول الدين وفروع الدين لم تترك شئ شملت "معرفة الله ، معرفة الله ــــ كما شرح الشيخ ــــ ومعرفة دينه ،ومعرفة نبيه ،شملت كل ذلك ، وشملت الأعمال ، وشملت الدعوة وشملت الصبر في ذلك ، لذلك الآية لم تتركْ شيئًا إذَا وَفقَ اللهُ العبدَ إلى فهمها وفهمها كما فهمَ الإمام الشافعي وغيره ، وكما فهمَ هذا الإمام الذي استنتج منها هذه المعاني التي ذكرها قبل السورة أخذها مِنَ السورةِ ثم ساقَ السورةَ.
    قال الإمام ـــ رحمه الله : ((وقال البخاري ـــ رحمه الله تعالى ــــ: ( باب العلم قبل القول والعمل (، الدليل قَولُه تعالى: ))فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ )) ]سورة محمد الآيه 19 ] ، وسائق التعليق يقول : ( في صحيح البخاري كما في النسخ التي بأيدينا " باب العلم قبل القول والعمل" لقول الله تعالى: ))فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)) فبدأ بالعلم ) ، اختلاف اللفظ لاختلاف النسخ "اختلاف تنوعي ، واختلاف لفظي والمعنى واحد " (البدء بالعلم قبل القول والعمل ) وهذا دليل على مكانة العلم وأنّ العابدَ لا يجوزُ لهُ أنْ يبدأَ بالعبادةِ إلا بعدَ العلمِ ، وأن الواعظ والمعلم والمرشد لا يجوز له أنْ يتصدى لذلكَ قبلَ العلمِ أي :يجبُ أنْ يدعوَ النّاسَ إلى ما يعلمُ وينصحُ النّاسَ بما يعلمُ ، ويعلم النّاسَ ما يعلمُ ، "وما لم يعلمْ يعتذرُ يقول :"اللهُ أعلمَ "، أما العابد الذي يريد أنْ يعبدَ اللهَ على جهلٍ مُعرِضاً عن العلمِ في زعمه ملازماً للصفوف الأُولى ومبكراً إلى المساجدِ ومعرضًا عن العلم هذا قد استولى عليه الشيطان وأبعده عن العلم ِ، يجبُ أنْ ينصحَ بعض الذين يجتهدون في العبادة وتنقطعون إلى العبادة معرضين عن التعلم وجامدين على ما عندهم ومقدسين لأنفسهم والمخدوعين المغرورين بعبادتهم على جهل ، أقول هذا القول ليسمع بعض الصالحين العُبّاد الذين هم على جانب كبير من الجهل ، وربما بعض الزوار وبعض الغرباء عندما يرونهم في الصفوف الأول يحسبونهم من طلابِ العلمِ ويسألونهم أسئلة فيجيبونهم على جهل ، يستحي أن يقول : الله أعلم ولكنه يفتي بجهل فيَضُّلُ ويُضِّلُ ، لذلك ننصحُ إخواننا العبّاد أنْ يخصصوا أوقاتاً لطلب العلم و أوقاتاً للعبادة إذَا يسر الله أمرهم وتفرغوا للعبادةِ وليس هناك ما يشغلهم فليقسموا أوقاتَهُم إلى العبادة وإلى طلب ِالعلمِ ،فليركزوا على طلبِ العلم ِفليعلموا أنّ تَعَلْمَ العلم الديني عقيدةً وأحكامًا وخصوصًا في العبادةِ "مِنَ العبادةِ" ، طلبُ العلمِ مِنَ العبادة ِ، العلمُ الشرعيّ طلبه مِنَ العِبادة ، "العبادة أنواع "،ليست العبادة مجرد الصلاة ، وليست العبادة مجرد اتباع الجنازة وليست العبادة مجرد الوصول إلى الصف الأول العبادة أنواع، نَوِّعْ عِبادتكَ ، وابدأ بالأهم :الأهم العلم ، اطلب العلم والعلم هو الذي يسهل لك العبادة ويجعلك تتذوق العبادة وسوف تحس للعبادة ذوقاً ، وإلا سوف لن تنفعك عبادتك خُذها نصيحة حارة هكذا ــــ فلنكتفي بهذا المقدار لنواصل ـــ إنْ شاء الله ـــــ غدًا فيما بقي ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه .


    ملاحظة
    ضَلَّ يَضِلٌّ مِن الضلال الذي هو ضدّ الهدى
    وظَلّ مِن الدوام والمداومة على الشيء ، وهنا أي بقائهم مدة النهار ولمَن لا يعرف معناها بقية السياق "ليبيتوا فينا "تفيد هذا
    فكتابة هذه العبارة (إذْ يجتمع فيها الملائكة ُ الذين ضَلّوا فينا )غير ما قاله الشيخ ،الشيخ يريدُ بـــــ (إذْ يجتمع فيها الملائكة ُ الذين ظَلّوا فينا ، والملائكة الذين ينزلون ليبيتوا فينا)
    عبارة المُفَرِغ لشرح الشيخ تفيد معنًى باطلًا .بنت عمر
    التعديل الأخير تم بواسطة أم أمامة بنت عمر; الساعة 07-Oct-2013, 10:16 PM. سبب آخر: تعديل

    تعليق


    • #3
      رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

      أصلُ ما بدأته مستعينة بالله - عزّ وجلّ -

      قارئ المتن:
      ((اِعْلَمْ رَحِمَكَ اَلْلَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْثَّلَاثِ، وَالْعَمَلُ بِهِنَّ:

      اَلْأُولَى: أَنَّ اَلْلَّهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلاً، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الْنَّارَ، وَالْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ((إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً )) [المزمل:16،15.]

      اَلْثَّانِيَةُ: أَنَّ اَلْلَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عِبَادَتِهِ، لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:(( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)) [الجن:18.]

      اَلْثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الْرَّسُولَ، وَوَحَّدَ الْلَّهَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ حَادَّ الْلَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ((لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [المجادلة:22].

      ملاحظة مهمة
      كل هذا الآتي مبتور مِن التفريغ!
      العلامة محمد أمان الجاميّ ــــ رحمه الله تعالى ـــ :
      الحمدُ للهِ ربِ العالمِينَ ، وصلاة الله ،وسلامه، ورحمته ، وبركاته على رسوله الأمين نبيّنا محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ وأزواجهِ أُمهاتِ المؤمنِينَ وأهلِ بيتهِ الطيبين الطاهرين .
      أما بعدُ :
      فنواصلُ درسنا بتوفيقِ الله تعالى ، بالتعليق على بعض التساؤلات في الدرس السابق :
      أولًا: "كلمة التَجْدِيد "نحن سَمّينا أو سَمّاه مِنْ عرفهُ قبْلنا ـــ كما هو واقعه ــــ محمد بن عبد الوهاب : أنّه مِنَ المجددِينَ ، يتساءل بعضهم عن معنى التجديد ؟ ما هو التجديد ؟ .
      الجواب : التَجْدِيدُ ينّقسمُ إلى قسمين :
      1-تجديدٌ هو المرادُ بالأثر الوارد )) إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها أمر دينَها(( وهذا التجديدُ وارد وواقع ، وله معنًى سليم ــــ بعد أنْ يُفهمَ المعنى ــــ، معنى هذا التجديد ليس بأنْ يأتيَ المجدِّدُ بأمرٍ جديدٍ، وبدينٍ جديدٍ، وبأحكام جديدة ، وعقائدَ جديدة ، وإنّما معناه :" أنْ يُجَدِّد للنّاس مفهومَهُم الفاسدَ ، لأنّ بناءَ الإسلامِ قائم تَمَّ ،وآخِرُ لبنةٍ تَمَّ بها ذلك البناء هو " رسولُ اللهِ ـــ صلى الله عليه وسلّم ـــــ"، والبناءُ قائمٌ لا ينهَدِمُ ، حتى يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها وما عليها ، وكلُ الذي يحصلُ ،يحصلُ في مفاهيمِ النّاسِ ، ومواقفِ الناسِ ، مع طولِ المدةِ، وبُعدِ العهدِ ، وقِلةِ العلمِ ، وكَثرةِ الجهلِ ، يحصلُ تغييرٌ وتبديلٌ وانحرافٌ في مفاهيمِ النّاس ، وفي مواقفهم مِنَ الدين الذي جاءَ به رسولُ اللهِ ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ كالذي حصلَ في عهدِ "المأمون العباسيّ " في مفهوم التوحيد ، عندما اتَّصل به بعضُ المعتزلة فأغووه فَفُسِّر التوحيدُ عندهُم بـــــ " نفي الصفات " ، وفُسِّر الأمرُ بالمعروفِ والنّهي عَنِ المُنّكر بـــــ " الخروجِ على ولاةِ الأمورِ ، وفُسِّر العدلُ بـــــ " أنّ يوجِبُوا على اللهِ أنْ يفعلَ ما هو الأصلح فالأصلح للعبادِ "يجبُ وجوبًا " ، وجَعَلُوا مُرتَكِب المعاصي " غير مؤمن وهكذا تغيرْتِ المفاهيم ، وسخِروا بكلامِ اللهِ " القرآن " قالوا : إنّهُ خلقٌ مِنْ خلقِ اللهِ وليس بــــ "كلام الله " ، هنا قيضَ اللهُ لهذه الأمةِ مَنْ يكونُ سببًا لحفظِ العقيدةِ ،وامتحن المأمون أو دعا إلى امتحان كثيرِ مِنَ العلماءِ ، إلا إنّه هلكَ قبلَ أنْ يتمَّ لهُ ما يُريدُ ، وامتُحِنَ الأئمةُ في تنفيذِ هذا المُخطط في عهدِ المُعْتصِمِ والواثقِ " الخليفة الثامن ، والتاسع أي : بدأتْ المحنةُ والفتنة في عهدِ المأمون " الخليفة السابع" واستمرتْ في عهد المعتصمِ باللهِ والواثقِ بالله ، هولاء الخلفاء الثلاثة أرادوا أنْ يغيروا مفهومَ التوحيدِ ، ومفهومَ كثيرٍ مِنَ الدينِ ، فقيَّضَ اللهُ لهذه الأمةِ مَنْ يحافظُ لهم على عقيدتِهِم وهو الإمام : "أحمدُ بن حنبل " حيثُ لمْ يوفقْ غيرهُ ـ، مِنْهم مَنْ ماتَ قبلَ أنْ يصلَ إلى غُرفةِ الامتحانِ ، ومِنْهم مَنْ تظاهرَ بالموافقةِ ظاهرًا وقلبُه ـــ إنْ شاء الله ـــ مُطمئنٌّ بالإيمانِ ، ولكنّ الذي صمدَ وصدعَ بالحقِ هو" الإمامُ أحمد " مِنْ هُنا يتبيّن معنى التجْدِيدِ ،إذًا التجْدِيد: ليس معناهُ الإتيانُ بأمرٍ جديدٍ ولكنْ ردُّ النّاسِ إلى الدينِ ، إلى المفهومِ الصحيحِ للدينِ كأنهم فهِموه مِن جديد ؛بعدَ أنْ جهِلوا أو تجاهلوا ، أو نَسِيوا أو انحرفوا ،بعد ذلك صاروا كأنهم فهموا مِنْ جديد الدين هذا هو معنى التجْدِيد ، وذلك ما فعله أيضًا الإمامُ ابن تيمية في القرنِ السابع عندما جُهِل منهجُ السلف على الرغم مِنْ تجديدِ وجهادِ الإمامِ أحمدَ إلا أنّ اللهَ لمْ يقيضْ له مُؤازرًا يتبنى دعوته ويدافع عنها ، وينّشرها بين النّاسِ ، بل تشتت السلفيون في زوايا الدُنيا ، حتى جُعلَ منهجُ السلفِ جهلًا ، فصار ينتسبُ إليهم مَنْ ليس مِنْهم ويفَسَّرُ منهج السلفِ بتفَاسيرَ كما يُفَسَّر الإسلامَ اليومَ بتفاسيرَ كثيرةٍ ، في هذا الوقتِ بعدَ أنْ جهلتْ النّاس أو كادتْ تجهل ُ ذلكَ المنهجُ الذي جاء َبه رسولُ اللهِ ــــ عليهِ الصلاة والسلام ــــ وسارَ عليهِ الصحابة ، وجَدَّدَهُ ابنُ حنّبل ، جُهِلَ مِنْ جديدٍ ، اشتغلتْ النّاسُ بدراسةِ الفلسفةِ ، وعلمِ الكلامِ تشجيعًا مِنَ الخُلفاءِ الثلاثةِ الذين تقدّمَ ذِكْرهم حتى طغى علمُ الكلامِ على المنهجِ السلفِيّ ، عند ذلكَ قيّض اللهُ فظهرَ فُجأةً كما يقولُ المقريزيّ : ظهر في القرنِ السابع فُجأةً بدمشقَ الإمامُ ابن تيميةَ وصدعَ بالحقِ ، وهاجمَ جميع الفرقِ المُنّتسبةِ إلى الإسلامِ ـــ المنحرفةِ عَنِ الإسلامِ ـــ فأظهر الله به الحقَّ ، ولكنّه مرة أُخْرى لمْ يُقيَّضْ لهُ مُؤازرًا ،لمْ تحضَ دعوتَهُ وتجْدِيدَه ، وتصّْليحَه الواسعَ بِمُؤازِرٍ يتبنى هذه الدعوةَ ويدافعُ عنها وينّشُرُها بين النّاسِ، بلْ إنّ ذلكَ الإنتاج العظيم، الفريد الذي لا مثيل له فيما نعلم كُتبُ ابن تيمية هاجرتْ مِنَ الديارِ الإسلاميةِ إلى أوربا وغيرِها مِنْ دولِ الكفرِ ، فبقيتْ مهجورةً لعدمِ المؤازِر القويّ الذي ينّشرُ تلك العقيدة ويطبعُ تلك الكتب ، لتطَّلَعَ على تلك الكُتب فتستفيد ، بقيتْ تلكَ الكتبُ مهجورةً إلى عهدِ التجديدِ الثالث على يدِ ابن عبدِ الوهابِ ، هذا التجْديدُ المباركُ وُفِقَ بمُؤازرٍ قويٍّ، دافعَ عنِ الدعوةِ ونشرَها، وتبناها ، فاستفاد التجديد الأول والثاني مِنَ التجديدِ الثالث، إذْ طُبِعَتْ تلك الكتبُ العظيمة ـــ التي كانتْ مهجورةً ــــ في عهد التجديدِ الثالث، وانتشرَ العلمُ ، والمعرفةُ، في هذا العهدِ، تبيّن مِنْ هنا معنى التجديد ، أنّ كلَ واحدٍ مِنْهُم إنّما جَدّدَ للنّاسِ المفهومَ الذي فَسَدَ ، وردّ النّاس إلى المفهوم الصحيح ، هذا هو التجديدُ المعنيّ عندما يُقال: فلانٌ مُجدّدٌ ومسلم.

      ثانيًا: أما التجدِيد بمعنى : الإتيان بالشيء الجديد ، كأنْ يدّعيَ مُصلِحٌ ما أنّه يأتي بقواعدَ ولوائحَ ، وأصول يؤصِلُها مِنْ عندِ نفسِه بصرفِ النظرِ هل هي موافقةٌ للسُنّةِ أم لا ؛ ويتزعّمُ هذا التجْديدِ ، ويُسمّي نفسَه رئيسًا ، زعيمًا لهذا التجْدِيد، ويتْبِعَهُ النّاسُ على أنّه تجديدٌ لفلان ، وجماعةٌ لفلان ، ونظامٌ لفلان ، بصرفِ النظرِ أنّ ذلكَ التجْديدَ موافقٌ للسُنّةِ أو مخالفٌ هذا هو التجْديدُ المذموم ، لأنّ هذا معناه الابتداع ، الإتيان بأشياء جديدة في الإسلام لا عهدَ للمسلمين الأولينَ بها ، هذا التجْديد ما تدعو إليه أو ما تدعو إليه كثيرًا مِنَ التنظيمات المعاصرة ، وهذا باطل ، ما وافق مِنها الكتابَ والسُنّةِ أخذَ وما خالفَ رُدَّ هذا معنى التجْديد.

      التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 07-Oct-2013, 05:23 PM.

      تعليق


      • #4
        رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

        وهذا الآتي مبثور مِنَ التفريغِ أيضًا!.

        النقطةُ الثانيةُ : التي نُعلقُ عليها قبْلَ الشروُعِ في الدرسِ الجديدِ ، تساؤل بعضُ الطُلّابِ حولَ العلمِ لمّا عرّفَ المؤلفُ العلمَ بالمعرفةِ لأنّه فرقنا بين العلمِ وبينَ المعرفةِ ، المعرفةُ أعمَّ صِفتُنا التي هي الإدراك : تسمّى "عِلم " وتُسمّى "معرفة " أي : إنّ العبدَ يُوصفُ بالعلمِ وعِلمُهُ يُطلقُ عليه "المعرفة" .
        فاللهُ سُبحانهُ وتعالى مَوصوفٌ بالعلمِ ، وعلمُ اللهِ لا يُطلق عليه "معرفة " لأنّ المعرفة مسبوقةٌ بجهلٍ " علمٌ مُكْتَسَبٌ ، المعرفةُ : علمٌ مُكْتَسَبٌ مسبوقٌ بِجهَل ، أما العلمُ " علمُ الله تعالى " ليس مسبوقًا بِجَهَل ، لذلكَ لا يُطْلَقُ عليهِ معرفة، إذًا يشتركُ العَبْدُ والخالقُ ـــــ سُبحانه ـــــ في كثيرٍ مِنَ الصفاتِ التي مِنْها العِلم ، اللهُ عليمٌ فوصفَ عبادَهُ بالعلمِ )) بِغُلامٍ عَلِيمٍ)) ، وحليم وإنسان سميعٌ بصيرٌ، اللهُ سميعٌ بصيرٌ ، والإنسان حيٌّ ، الله ــــ سبحانه ــــ حيٌّ ،ويُوصفُ المخلوقُ بالعزّةِ والحِكْمةِ والعظمةِ والمُلكِ ، وكلُ ذلكَ مِنْ صفاتِ اللهِ تعالى ولكنْ صفاتُ اللهِ كما يَلِيقُ به ـ وصفاتُ المخلوقِ كما تناسبُه ،وإنْ كانَ العلمُ حقيقةً في حقِّ العبْدِ ، كما أنّه حقيقةٌ في حقِّ الرَّبِّ ـــ سبحانه ــــ ولكنَّ الحقيقةَ غير الحقيقة ، ليس هذا في هذه الصفات فقط بلْ لذلكَ نظائر فمثلًا: "لفظةُ رأس " رأسُ جملٍ ، رأسُ جبلٍ ، ورأسُ سَوطٍ ، ورأس إبرةٍ، ورأس ذُبابةٍ ، هذه الرؤوس كُلُها حقائق ، وهل رأسُ الجملِ كرأسِ الإبرةِ و رأس البعير؟!. لا ، ورأسُ الإنسانِ ليس كرأسِ الحيوانات الأُخْرى، والرؤوسُ كُلُها حقائق ، هذا مِنْ بابِ التَقْريب على أنّ الأشياءَ حقائقُ كثيرةٌ مخْتلفةٌ في حقيقتِهَا .
        عِلْمُ اللهِ : صفةٌ ذاتيةٌ قديمةٌ قِدَمَ الذاتِ ، عِلْمُ اللهِ :صفةٌ محيطةٌ بجميعِ المعلوماتِ ، عِلْمُ الله: لمْ يُسبقْ بجهلٍ ، ومُحيطٌ بجميع المعلوماتِ ــــ كما قُلنا ــــ ،ولا يطرأُ عليه نسيانٌ أو غفلةٌ أو ذهولٌ .
        فعِلْمُ المخلوقِ حقيقة لكنّه عِلْمٌ مُكْتَسَب مَسْبُوقٌ بِجَهَلٍ ، غيرُ مُحِيطٌ بِجَميعِ المَعْلُوماتِ ))وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)) ،يطرأُ عليه النسْيان ،بلْ يذهب علمُ الإنْسانِ ، سوف يذهبُ ،الإنْسَانُ نفْسُهُ يذهبُ ، ذاهب .
        إذًا الاتفاقِ في اللفظِ وفي المعنى العامِ لابُدّ لنفْهمَ حقيقةُ هذه الصفات ، ولنُفرِقَ بين العلمِ والقدرة والإرادة والسمعِ والبصرِ إلى غير ذلك ،إنّما هذا الاشتراكُ في اللفظِ وفي المعنى العامِ المُطْلق قبْلَ أنْ يُضافَ عِلْمُ اللهِ إلى اللهِ ، وقبْلَ أنْ يُضافَ عِلْمُ المخْلوقِ إلى المَخْلُوقِ ، فإذَا أُضِيفَ عِلْمُ اللهِ إلى اللهِ ، وعِلْمُ المخْلُوقِ إلى المَخْلوق لا تبقى هناكَ مشاركةٌ أبدًا ،أي : فاللهُ مُنَزْهٌ بأنْ يشاركَ العبدَ في حقائقِ صفاتِ عِلْمِهِ ، وفي مواصفاتِ صفاتِ عِلْمِ المخْلُوقِ مِنْ كونِه مُكْتَسَبًا قَاصِرًا ذاهبًا ،
        ومستحِيلٌ أنْ يُشاركَ العبْدُ ربَّه في ذلكَ العِلْمِ المُحيطِ بجمِيعِ المَعْلوماتِ ،العِلْمِ القديمِ ، لذلكَ تُسمّى الإضافات :إضافة تخصيصٍعِلْمُ اللهِ ،هذه الإضافةُ مِنْ بعضِ إضافة الصفةِ إلى المَوْصوفِ ، فهي إضافةُ تخصيص ، تخصْص العِلْمَ بالله ، كما أنّ إضافة عِلْم العبْد إلى العَبْد إضافة صفة إلى المَوْصُوفِ وإضافةُ تخْصيصِ ،مُسْتَحِيِلٌ أنْ يُشارِكَ اللهُ ـــ سُبْحانه وتعالى ـــ في خصائصَ صفاتِ العبْدِ ، قسْ على هذا جَمِيعِ الصفات ،التي فيها المُشاركة في اللفظ مِنَ " السمعِ ، والبصرِ، والعِلم ِ، والقدْرة، والإرادةِ وغيرِ ذلكَ .
        التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 07-Oct-2013, 05:24 PM.

        تعليق


        • #5
          رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

          هذا تتمة الشريط الأول
          وبعد:
          قال المؤلف- رحمه الله -: ((اعلم رحمك الله ))، هكذا أسلوب الشيخ وأسلوب الأولين ، هذا الخطاب يقال موجه إلى كلِ مَنْ تتأتى مِنْه المعرفة والعلم ، اعلم يا طالبَ علمٍ يا مَنْ يتأتى منه العلم والمعرفة اعلم أنّه يجبُ على كلِ مسلمٍ ومسلمةٍ تعلمُ المسائل الثلاث ـــــ كيف الترتيب عندكم في جميعِ النسخِ هكذا " تعلمُ الثلاث مسائل ،ها؟ . هذا الترتيب في كثيرٍ مِنَ النسخِ ترتيبًا غير سليم ٍ ، وأنتم تعلمون إنّ الكتاب يطبعُ عدةَ مراتٍ ، ومرتْ عليه أيدٍ ومطابعُ ، لا تظنوا بأنّ التعبير باقٍ بتعبير الشيخ ، وهذا شأنُ كل كتابٍ ، لابُدّ مِنْ تصحيف ، لابُدّ مِنْ أخطاء مطبعية ، ونحنُ نُصَحِح على القاعدة ، تلك العبارة الصحيحة هي عبارةُ الشيخِ هكذا : تعلمُ المسائل الثلاث ، المسائل موصوفة بالثلاث ، يجِبُ أنْ يكونَ كل مِنْهما معْرفة المسائل موصوفة ، الثلاثُ صفة ، الصفة والموصوف كلاهما معرفان ،الثلاث لأنّ المفرد "مسألة" لذلك تُذَكِر، هكذا التعبير السليم ـــ إنْ شاء الله ـــ الذي هو الأصل، قبْل أن يقع شيء من التصحيف والأخطاء المطبعية "تَعلمُ هذه المسائل الثلاث" .
          المسألةُ اَلْأُولَى:
          ((أَنَّ اَلْلَّهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلاً، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الْنَّارَ)) هذه المسألة تُعْتبرُ قاعدة ، مسائل هي في الواقع بمثابةِ القواعد فيها : معرفةُ توحيدِ الربوبيةِ، توحيد العلمِ والمعْرفةِ ، معرفة العبْد بأنّ اللهَ هو الذي خَلَقَهُ وحْدَه ، وهو الذي رَزقَه ُوحْدَه ،ثم لم يتركه كالبهائم البُهُم تأكل مِنْ رزقه فقط ،بل شرّف الله هذا الإنسان هذا الحيوان الممتاز شرّفَه اللهُ بأنْ أرسل َإليه رسولاً، هذا الرسول من بني جِنْسِه لمْ يكنْ ملكاً أو جِنّياً لئلا يستوحش مِنْه ، بل بشر ْولكنْ بشرٌ اصطفاه الله واختاره ورباه تربية خاصة؛ وأدبه فأحسن تأديبه وهيأه لهذه الرسالة العظيمة العامة فأرسل إلينا رسولاً هذا الرسول عليه الصلاة والسلام مَنْ أطاعَهُ جاء هذا الرسول ليدعوا الناس إلى الله هذه وظيفته بشيراً ونذيراً (( فمن أطاعه دخل الجنة ))مَنْ أطاعه دخل الجنة ، إمّا مِنْ أول وهلة دون عذاب أو عقاب كالسبعين الذين تعرفونهم ،أو دخل الجنة بعد أن استوجب النار ،دخل الجنة بشفاعة رسول الله ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ أو تساوت حسناته وسيئاته وأُمِر به إلى النّار يشفع فيه الرسول ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ فيدخل الجنة هؤلاء دخلوا الجنة قبل دخول النار أو قد يدخلوا النار لكنْ نارُ تطهيرٍ ومآله إلى الجنة بشفاعة النبي ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ أو شفاعة الشافعين الآخرين، أو بمحضِ رحمةِ اللهِ أرحم الراحمين ، ولكنْ مآله إلى الجنة هذا من أطاع النبيّ ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ إنّما يتفاوتون هذا التفاوت على حسب طاعتهم لرسول الله ــ عليه الصلاة والسلام ـــ وعلى حسبِ محبتِهُم الصادقة لرسولِ اللهِ ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ لأنّ النّاس تتفاوت في محبةِ اللهِ و في محبةِ رسولِ اللهِ ـــ عليهِ الصلاة والسلام ـــ وفي طاعة الله وطاعة رسوله ـــ عليهِ الصلاة والسلام ــ وكلهم من أولياء الله كلُ هولاء مِنْ أولياء اللهِ ،ولكنّهم درجات لأنّ المؤمنَ وليٌ ، والوليّ أو الأولياء درجات يظهر لكم من هذا أنّ مَنْ أطاع الرسول ــــ عليهِ الصلاة والسلام ــــ يختلفون في صفة طاعتهم وفي مبلغ طاعتهم لذلك يختلفون في دخول الجنة ،ومن عصاه دخل النار ،من عصاه دخل النار
          إما خالداً مخلداً ،كأن كان عصيانه بالكفر والشرك الأكبر والنفاق الإعتقاديّ، أو دخل النار نار تطهيرٍ كأنْ كان عصيانه بما دون الكفر ـــ كما تقدّمَ ، والدليل على هذه المسأله العظيمة والقاعدة التي سمعناها قوله تعالى : ((إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ ))، وهو محمدٌ ـــ صلى اللهُ عليه وسلم ـــ ))كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ))هذا الرسولُ المُعَرْف هو الرسولُ السابق ، ولكنّ النكرةُ المكررة مِنْ قبْلُ ، النكرة إذا تكررتْ الثانية غيرُ الأولى ((إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً))،(( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ))هذا الرسولُ غير الرسولِ الأول ، الرسول الأول :محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ والثاني موسى ـــــ عليه السلام ـــــ((فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ)) الرسول الثالث هو عين الرسول الثاني لأنه جاء معرف أي :الرسول المعهود الذي أرسل إلى فرعون السابق الذكر ((فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ))أخَذْنَا فِرْعَوْنَ لما عصى الرسول اخذاً وبيلاً كذلك أنتم إنْ عَصيتم الرسول ـــ عليه الصلاة والسلام ــــ تؤخذون وتعذبون على إختلافٍ في التعذيب في الدنيا وفي الآخرة .

          المسألة الثانية :
          إنّ اللهَ لايرضى بهِ ، أنْ يشركَ معه في عبادته لامَلَكٌ مقرب ولانبيّ مرسل
          إذا كان الله لا يرضى أنْ يكونَ شريكه في العبادة ملك ، جبرائيل مثلاً ، أوأشرف الخلق محمد ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ لايرضى أنْ يُدْعَا جبرائيل ،ويستغاث بجبرائيل ،ويذبح تقرباً إلى جبرائيل وكذلك محمد ــــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ فما بالُ غيرهما بمعنى : في باب الإشراك لافرق بين أنْ يشركَ به الإنسان صالحاً أو طالحاً ،ملكاً أو نبياً ، أوجِنّياً أو أنسياً أو شيطاناً أو حجراً أو شجراً المعنى واحد لافرق بين هذه الشركيات ، لأنّ العبادةَ حقٌ محضٌ للهِ تعالى لايستحقها أحد غيره ، هذه من المعاني التي تغيرت كثيراً وجدّدها بعض المجددين ، جهل كثير من الناس ولا يزالون يجهلون في بعض الأقطار التفريق بين حق الله تعالى ، وحق رسوله ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ وحقوق الصالحين ، يخلطون لايعرفون ما هو حق الله على العباد وما هو الواجب بالنسبة للرسول ـــــ عليه الصلاة والسلام ـــــ على المؤمنين ؟ وما هو الواجب على المؤمنين نحو صالحي عبادِ الله المؤمنين ؟ ، هذه المعاني التي تغيرت والتي يجب على طلاب العلم اليوم أن يقوموا بدور التجديد والإصلاح حيثما كانوا ودعوتنا اليوم في الغالب الكثير دعوة تصحيح ، تصحيح هذه الأخطاء ، تصحيح العقيدة ، وتصحيح العبادة ، وليس معنى قولنا إذا قلنا ندعو إلى الله أنّ غيرنا من الناس غير مسلمين وأننا ندخلهم إلى الإسلام من جديد لا، هذا تصور خاطئ ، مسلمون ولكنْ مسلمون دخلت عليهم بعض الأخطاء في عقيدتهم وفي عبادتهم وفي أحكامهم وفي معاملاتهم واقتصادهم وسياستهم هذا هو الواقع ، وإن كان لايمنعُ هذا أنْ يقومَ الدعاة بدعوة التأسيس في غير المسلمين الذين وفَدوا على هذه البلاد باسم العمال وهم كُثرٌ في كثير من المناطق يعيشون بين المسلمين ومما يظهر أنهم ربما فهم بعضهم بحياتهم بين المسلمين بعض محاسن الإسلام لذلك نراهم يعتنقون الإسلام كثيراً هذه الدعوة دعوة تأسيسية ، والدعوة الأولى دعوة تصحيحية لأنّه علينا أن نعمل في المجالين .
          التعديل الأخير تم بواسطة أم أمامة بنت عمر; الساعة 07-Oct-2013, 10:01 PM. سبب آخر: تعديل

          تعليق


          • #6
            رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

            الْدَّلِيلُ في المسألة الثانية قَوْلُهُ تَعَالَى : ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)) [الجن:18]، لفظة "أحد" يقالُ :نكرة واقعة في سياقِ النَّفْي أو سياقِ النَّهْي المعنى واحد ، النكرة إنْ وقعتْ في سياق النّفْي أو في سياق النّهْي أو في سياق الاستفهام الإنكاري "تفيدُ العموم" فلا تدعو مع الله أحداً كائناً مَن ْكان ،لا تستغْث بأحدٍ غير الله ، بنبيّ ، بملكٍ ،بعبْدٍ صالحٍ ، هؤلاء عبادُ الله ِكُلُهم يَرْجون رحمةَ اللهِ، فلا يستغاثُ بهم ولا يدعون ولا يذبح لهم ولا نذرَ لهم ، ولكنّهم يُحَبْونَ في اللهِ أي : نُحِبْهم في اللهِ ، الصالحون نُحِبْهُم في الله مِنَ الأنبياءِ ومَنْ بعدَهم ونتقربُ إلى اللهِ بِمحبْتهم ،ومحبْتهم عملٌ صالحُ يتقربُ به العبْدُ إلى اللهِ ، محبتهم شئ ودعوتهم والاستغاثة بهم والذبح لهم شئ آخَر مغاير تماماً ، حُبْهم في الله طاعة ،وحُبْهم مع الله شرك، فَرِقْ بين الحبِ في الله وبين الحبِ مع الله، إذَا أحببْتَ الصالحين في الله لأجل الله لكونهم صالحين ما أحببْته إلا لكونِه صالحًا تقيًا ملتزمًا متمسكًا "عملٌ صالحٌ" تتقرب به إلى الله لكنْ إنْ غلوَتَ فيه غلواً وأحببْته مع الله تعامله معاملةَ الخالقِ، تدعوه وتستغيث به وتجهر باسمه كما تقول :يا الله تقول :يا فلان،هذا هو الحب مع الله من أكبر الشرك .
            القاعدةُ الثالثة:
            أنّ مَنْ أطاعَ الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ووحدَ الله لا يجوزُ له موالاة مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَه ، مَنْ ادّعَى أنّه مُوحِد، وأنّه مطيعٌ لرسول الله ـــــ عليه الصلاة والسلام ــــ إنْ صحتْ هذه الدّعوى سوف تمنعه مِنْ أنْ يحُبَ مَن ْكانَ عدوًا لله ،مَنْ يشاقق الله مَنْ يُخالف الله ويخالف رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ ولو كان أقربَ قريبٍ لو كان والده أو ولده إنْ كانَ صادقاً في دّعوى الأيمان بالله وبرسوله ــــ عليه الصلاة والسلام ـــــــ ورأى أقرب قريب محاداً ومشاقاً لله ولرسوله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــــ ويحاربُ رسول الله ، ودين الله ، معانداً كافراً يجب أنْ يقاتلَه ويقتلَه كما حصل ذلك لجماعة من الصحابة . والدليل قوله تعالى :((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...))الآية، في هذه النقطة يجب أنْ نتريثَ ونفهم َالحقائق لئلا يتعجل بعض الشباب .
            الكفار قسمان :
            قسم يقال له الكافر الحربيّ:الذي العلاقة التي بيننا وبينهم " الحرب" ، ليس بيننا أي علاقة . عداوة وحربّ. هؤلاء يجب قتالهم ، ولا تجوز موالاتهم بل لاتجوز مجاملاتهم ومداراتهم"لأنه كافر حربي"، إلى ذلك تشير الأية الكريمة :((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) هؤلاء الكفار الحربيون .

            وهناك كافر غير حربي ذمي ، الكافر الذمي لايجوز قتله ،ويجامل ويدارى ولا يداهن ،ويعامل في المعاملة الدنيوية "نبيع منه ونشتري ، نقرضه ونستقرض منه نعامله هذه المعاملة ونشتري منهم الأسلحة ونبيع لهم ما لدينا من السلعة " طالما أنهم غير محاربين لنا إذَا كان ذِميّ وفي حكم الذمي المستأمن . ومن بيننا وبينهم الهدنة في أيام الهدنة يعاملون هذه المعاملة ، ولكنْ الذي يجب أنْ يفهمَه الطلاب فرق بين المعاملة وبين الموالاة ، فالمولاة :المحبة القلبية لا يجوز لك أن تحب الكافر كائناً ،وتودّه تحرمُ مودتهم ومحبتهم ونصرتهم ولكنْ إذا كان غير حربيٍّ لاتحرم معاملتهم ومداراتهم ومجاملتهم ،وإذا كنّا نُحس أنّ بعضَ الكفارِ في حكم الحربيين ليس بحربيٍّ فعلاً ولكنّه في حكم الحربيّ لأنه ظهير للكافر الحربيّ الذي بيننا وبينه الحرب ،ظهيراً له ،ومعيناً له إن ْكنَا قادرين على محاربتِه ،حاربناه وإلا نأخذ في الاستعداد (( وأعدوا لهم )) أما كوننا ندخل معهم في الحرب ،ونحن غير معدين وغير مستعدين للقتال معهم ،هذه ليست بشجاعة هذا تهور ،لابد من الاستعداد من قبْل ، قبْل الحرب معهم ، وهذا موقف المسلمين اليوم مع الدول الكبرى كما يسمّون وهم في "إما حربيون أو في حكم الحربيين "، ولكنّ المسلمين عاجزون من مقاومتهم ومن محاربتهم ،لأنهم لم يعدّوا أنفسهم بعد ، فعلى المسلمين أنّ يعدّوا أنفسهم بمصانع حربية كمصانعهم ،حتى يكونوا قوةً قادرةً على حربِهم ، وأما نقفُ عند مصانع الكبريت ومصانع المكرونة ، ما عندنا مصانع حربية عاجزون " عجز القادرين على التمام " لسنا بعاجزين مادياً ولا من حيث الرجال ولكنْ يسمّى عجزنا عجز القادرين على التمامِ .

            ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا ................ كعجز القادرين على التمام

            هذا هو عجزنا قبْل أنْ نعدَ أنفسنا فلنقف عند حدنا وإلا يستبيحون بيضتنا ، ولكنْ نُعد أنفسنا إعدادًا من جديد . الشاهد : يجب أن نفرق بين موقفنا بين الكافر الحربي وبين الذمي ، والذمي غير موجود اليوم ، وبين المستأمن والمعاهد وصاحب الهدنة ،هؤلاء كلهم يعاملون معاملة خاصة ، ولكن مِنْ حيثُ المودة والمحبة كلٌ على حدٍّ سواء ، لا تجوز مُوادة ومحبة وموالاة الكفار ، ولو كان أحد الوالدين أو كليهما ، لذلك علمنّا ربنا ـــ سبحانه ـــــ كيف نعامل الوالدين الكافرين ، قال تعالى : ((وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ))إذا كان الوالدان لا يطاعان إذَا دعا الولد إلى الشرك وإلى الكفر وإلى معصية الله ورسوله ، ولكنْ لا يمنع ذلك مصاحبتهما بالمعروف ومصانعتهما والإحسان إليهما ومن برهما لعل ذلك يكون سبباً لدخول الإسلام .

            الآتي مبثورٌ مِنَ التفريغ لــ "شرح الشيخ" كله

            العلامة محمد أمان الجاميّ ــــ رحمه الله ـــ يجيب على تساؤلٍ ــــ: نعم ، المُسْتَقْدَمون مِنَ الكفْار ، مشكلة المُسْتَقْدَمين ، مشكلة طويلة وعريضة وعويصة، وخصوصًا إذَا كانت مُسْتَقْدَمة أنْ تُستقدمُ امرأة كافرة أو غير كافرة وحْدها ليس معها زوجها ولا محْرم ، وإنْ كانت كافرة فأشدّ، فتُجْعلُ في البيت ، وتُؤْمِنُ على البيت ، وعلى الأطفال ، هذه مِنَ المشكلات العامة التي جلبْناها لأنفسِنا بأيدينا بعاملِ الترف ، الترف والمنافسة بين الأغنياء هو الذي سبب هذه المشكلة للمؤسّسة أو للبيوت ، يُعامل معاملة المستأمنين، وأصحابِ الهدنةِ أي : لا يؤذى في نفسِه وماله ، ماله مؤمَّن، ،ودمه مؤمَّن، لأنّه في حكم الذميّ ولو لم يكنْ ذميًّا، لا ينْبغي أنْ يربِطَ بيننا وبينهم الولاء والمحبة والود ،نظهر له بأننا نعامله اضطرارًا ولكنْ نكره ما عليه مِنَ كفر، وندّعوه إلى الإسلام ، وكما أشرتُ فيما سبق ، نلاحظُ أنّ كثيرًا مِنْهُم بدأ يدخلُ في الإسلام ، وحَضرْتُ غير مرةٍ في مجلسِ شيخنا عبد العزيز بن باز وهم يحضرون ليعتنقوا الإسلام ، وقدْ خُصِصَ له شخصٌ يجِيدُ الإنجليزية يُعَلِّمهم مبادئ الدين الإسلاميّ بعد اعتناقهم الإسلام ، وهذا مكسب إنْ استقدمناهم وعاملناهم معاملة حسنة ، معاملتهم ، معاملتنا الحسنة على اعتناق الإسلام نعتبرُ هذا مكْسبًا وواجبًا علينا أنْ نستقْبلهم استقبالًا حسنًا ، والله أعلم ، وإلى غدٍ ـــ إن شاء الله ـــ وصلى الله وسلم وبارك على نبيّنا محمد وآله وصحبه .

            تعليق


            • #7
              رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

              المتن :
              اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ))[ الذاريات: 56]. وَمَعْنَى ((يَعْبُدُونِ)): يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْء)) [النساء: 35 ]
              فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
              فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

              فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟
              فَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ((الْحَمْدُ للَه رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة: 2]. وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ.
              فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
              فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)) [فصلت: 37]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))
              [الأعراف: 54]
              العلامةُ محمدٌ أمان الجاميّ ــــ رحمه الله تعالى ـــــ:
              الحمدُ لله ربِ العالمينَ وصلاة اللهِ وسلامهُ ورحمتهُ وبركاتهُ على رسوله الأمين ، نبيّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه وأزواجهِ أمهات المؤمنينَ وأهلِ بيتهِ الطاهرين الطيبينَ
              أما بعدُ :
              فنواصلُ درسنا ـــ بتوفيقِ الله تعالى ـــ إذ يقولُ الإمام محمدُ بن عبدِ الوهابِ ــــ رحمه الله تعالى ـــــ في "الرسالةِ المعروفة بالأصولِ الثلاثة" : ((اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ)).
              اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ. اعْلَمْ يا طالب يا من يتأتى منه العلم ، اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) إما بدلٌ أو عطفُ بيانٍ مِنَ الحنيفية ِكأنّك تقولُ :إنّ الحنيفيةَ يعني: ملة إبراهيمَ أو هي : التي ملة إبراهيمَ ، أنْ تعبُدَ اللهَ وحدَهُ مخلصاً له الدينَ ، هذه ملةُ إبراهيمَ ، وملةُ مَنْ جاءَ مِنْ بعدَه مِنَ الرسل ِمِنْ أولاده لأنّه أبو الأنبياءِ . وبذلك أمرَ اللهُ جميعَ الناسِ ، انتبه ! وبذلك أمرَ اللهُ جميعَ الناسِ ،والآية التي يستدل بها المؤلف على هذا الحكم قوله تعالى : ((وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )) لابُد مِنَ التوفيق بين المَدْلُولِ والمَدْلوُلِ عليه ، المَدْلُولِ عليه هو هذا الحكم ، أمر الله جميعَ الناسِ بينما الآية تدلُ أنّ اللهَ خلقَ الجن ِوالأنسِ جميعاً لعبادته. إذاً كان الأولى أنْ تكونَ العبارةُ هكذا : ( وبذلكَ أمرَ اللهُ الجنَّ والأنسَ وخلقهم لها )، وبذلك الأولى أنْ تكون العبارة هكذا ليتفق الدليل والمدلول عليه ( وبذلكَ أمرَ اللهُ الجنَّ والأنسَ وخلقهم لها )كما قال تعالى : ((وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )) خلق الله الثقلين لعبادته ليوحدوه ليعرفوه ويوحدوه ،وفسّر معنى يعبدون: يوحدون ، وهذا معنى من المعاني ، وعند أهل العلم عدة تفاسير ليعبدون :ليعرفون: ليخلصوا إلى العبادة ، ولكن كلمة يوحدون أشمل ، ولذلك لعل المؤلف اخْتَارَ هذا التفسير .
              ثم قال :وأعظم ما أمر الله به التوحيد ، الله سبحانه وتعالى أمر بأوامر كثيرة ، وأعظمها إفراد الله تعالى بالعبادة ، أعظمُ ما أمر الله بهِ التوحيد ،وفسّر التوحيد بإفراد الله تعالى بالعبادة، وزِدْ على ذلك إثبات ما أثْبَتَ اللهُ لنفسه مِنَ الصفاتِ، وما أثْبَتَ له رسوله ـــ صلى الله عليه وسلّم ـــ وتنزيه الله عن النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات ،كلُ ذلك مما جاء به رسول الله ــــ عليه الصلاة والسلام ـــــــ واشتمل عليه الكتاب والسنة ، وأما توحيد الربوبية كما سيأتي ، إنمّا يُذْكَرُ ليُسْتَدَلَ به على توحيد العبادة أي :إنّ توحيدَ الربوبية يستلزمُ توحيدَ العبادة لذلك يُذْكرُ مِنْ باب ِالاستدلال به على توحيد العبادة ، وتوحيد العبادة يتضمن توحيد الربوبية .
              ثم قال: ((وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو: ـــ افطن هنا ـــ وهو: دعوة غيره معه ،هل الشرك دعوة غيرة معه أو أعمّ من الدعوة ؟ .الشرك أعمّ من الدعوة ،والدُعاء نوعٌ معينٌ مِنْ أنواعِ العبادةِ إذاً لو قال :وعبادة غيره معه لكان أولى ، وهو :عبادة غيره معه لكان أولى وأشمل ليشمل الدعاء وغير الدعاء كالذبح والنذر وغير ذلك بدليل الآية التالية التي يستدل بها و الدليلُ قوله تعالى : ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ))،في عبادته :في الدعاء ،والاستغاثة، والذبح ،والنذر ،والتوكل، والرغبة ،والرهبة ،وغير ذلك من أنواع العبادة هذا تفصيل جزئي . ثم أراد الشيخ أنْ يُلخِصَ كلَ ما تقدم فقال : (فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة ؟ ).
              الأصول :جمع أصل ، والأصل ما يَنْبَنِى عليه غيره فجميع واجبات الدين تَنْبَنِي على هذه الأصول الثلاثة ،مِنْ صلاةٍ وزكاةٍ وحج ٍوغير ذلك ، كلها تنبنى وترجع إلى هذه الأصول الثلاثة .إذَا قيل لك :ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ـــــ التي سبق تفصيلها ـــــ ؟ .
              فقلْ :معرفةُ العبْدُ ربَهُ و معرفةُ العبْدُ دينَهُ و معرفةُ الإنسانُ نبيَّهُ محمدًا ـــــ صلى اللهُ عليه وسلّم ـــ وقد تقدّم التفصيل في ذلك ما المرادُ بمعرفةِ الله ومعرفةِ دينِ الله ومعرفةِ نبيِّه ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ راجع ما تقدم .
              فإذا قيل لك مَنْ ربُكَ ؟ فقل :ربي الله ،الذي أعبْدُهُ هو ربي، لأنّه لا يستحقُ العبادةَ إلا الرب أي :إلا الخالق المربيّ، ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين ، وبذلك استحق العبادة ، أما الذي لا يخلق ولا يرزق ولا يربي لا يستحقُ العبادةَ ، فعبادته ظلم . ربى جميع العالمين بنعمته : النعمةُ إذَا أُضيفَتْ تشمل ، (( وإنْ تعدوا نعمة الله)) ، أي :نعم اللهِ، ربى جميع العالمين بنعْمتهِ أي : بنعمه التي لاتُعد ولا تُحصى ،"نعمة الإيجادِ ، نعمة الهداية ، نعمة الإسلامِ ، نعمة الإيمانِ ، نعمة الحفظِ ونعمة الأمنِ والأمانِ وغير ذلك .
              وهو معبودي ليس لي معبود سواه : الأنسب هنا أنْ تكونَ الفاءُ الفصيحة فــهو إذاً معبودي ، إذَا كان هو الذي خلقني ورباني وربى جميع العالمين بنعمه فهو معبودي، ليس لي معبودٌ سواه ، فهو وحده معبودي ، تعريف جزئي الإسنادِ يدلُ على الحصرِ .
              فهو: المبتدأ معرفة .
              معبودي :الخبر معرفة لأنه مضافٌ إلى ياء المتكلم .
              فهو معبودي فهو : وحده معبودي ، لا أعبدُ إلا إيّاه ، ولذلك فسّر الجملة الثانية ، تعتبر جملة تفسيرية ليس لي معبودٌ سواه ، ومن عبد غير الرب الخالق المربي للعالمين بنعمه فقد ظلم لأنه وضع العبادة في غير موضعها ، والظلم :وضع الشئ في غير موضعه ، ما الدليل على كل ذلك ؟ قوله تعالى : ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))خالق العالمين مربي العالمين .
              ما هو العَالَم ؟ العَالَم: كل ما سوى الله ، العَالَم كل ما سوى الله، وأنا واحدٌ من ذلك العَالَم، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق العبادة وحده لأنَّه هو المُنعِمُ المُتفضِلُ على العَالَمِ .
              فإذا قيل لك بم عرفت ربك ؟ ما الدليل وما هي العلامات وما هي الآيات التي عرفت بها ربك؟ لأنّ اللهَ ـــ سُبحانه وتعالى ــــ احتجب في هذه الدنيا لايُرى ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا))إذاً الإيمانِ باللهِ تعالى مِنَ الإيمانُ بالغيبِ ، الإيمانُ باللهِ مِنَ الإيمانِ بالغيبِ لأنّه غائبٌ عن نظرِكَ ورُيتِكَ ، وإنْ كانَ شاهداً معكَ لا يغيبُ عنكَ بعلمِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ فهو معكَ ، هذه معيةٌ خاصةٌ أو معيةٌ معنويةٌ غيرُ حسيةٍ ،لكنْ حساً فهو غائبٌ عنكَ ، لذلك فالإيمان باللهِ مِنَ الإيمانِ بالغيبِ ،يحتاجُ علامةً وأدلةً تدلُ على وجودِ اللهِ تعالى ما هي ؟ فإذا قيل لك: بم عرفْتَ ربَكَ ؟ فقل :بآياتِه ومخلوقاتِه ، بآياتِه ومخلوقاتِه عطف خاصٍ على العامِ ، الآياتُ تشمل الآياتِ المخلوقةِ والآيات المتلوةِ ، والمخلوقاتِ أخصُ ، فمن آياتِه الليل والنهار والشمس والقمر ، هذه آياتٌ مخلوقةٌ ،الليل والنهار والشمس والقمر : آياتٌ أي :علاماتٌ ، علاماتٌ على وجودِ الربِ ــــ سبحانه وتعالى ــــ ، و على قدرتِه وإرادتِه وعلمِه وعزتِه وسمعِه وبصرِه ، ( ومِنْ مخلوقاتِه السّمٰواتُ السَّبْعُ والأَرْضُونَ السَّبع) ، هذه كذلك مخلوقات وفي الوقت نفسه آيات، لافرق بين هذه الآيات والتي قبلها ومن فيهن وما بينهما .والدليل قوله تعالى : ((وَمِنْ آيَاتِهِ)) ،الدالة عليه (( اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ))، ((وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)) ،(( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ)) لأنها مِنَ المخلوقاتِ ، (( وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)) هو الذي يستحق السجود ((إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)) ( فصلت .37) ،وقوله تعالى : ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) ( الأعراف .54) الآية ، هذه الآية أولُ آيةٍ مِنَ الآياتِ السبع التي تدل على استواءِ اللهِ تعالى على عرشِهِ "آيةسورة الأعراف" هي: الآية الأولى ، ما هي الآية الثانية أو السورة الثانية ؟ " سورة يونس" ، الثالثة :" الرعد" ، الرابعة : "سورة طـه "، الخامسة : " سورة الفرقان" ، السادسة :"سورة السجدة "، السابعة :"سورة الحديد "، الآيات السبع في هذه السور السبع هي التي تدل على استواء الله تعالى استواءً يليقُ به على عرشِهِ ، وأما الأدلة الأخرى الكثيرة التي تدل على عُلُوِّ الله تعالى فهي أيضاً دليل آخَر على هذا الاستواء لأن الاستواء عُلُوٌّ خاصٌ بالعرش ، وطلاب العلم يفرقون بين العُلُوّ والاستواء ، الاستواء صفة فعلية لذلك تجددَتْ ، أما العلو فصفة ذاتية ثابتة دائمة ثبوت الربِ ــــ سبحانه وتعالى ـــــ لاتفارقه أي :لا يزالُ اللهُ في عُلُوِّهِ دائماً وأبداً حتى في حالِ نزولِه إلى السماء الدنيا في آخِر كل ليلةٍ ، وحتى في وقتِ مجيئِه يومَ القيامة لفصلِ القضاءِ فهو لا يزالُ في عُلُوِّهِ.
              العُلُوُّ: صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ قديمةٌ قدمَ الذاتِ ، وأما الإستواء فصفةُ فعلٍ ، الإستواء عُلُوٌّ خاصٌ بالعرشِ ، وأما العُلُوُّ فهو عُلُوُّ اللهِ تعالى على جميع مخلوقاته وأنّه بائنٌ مِنْ خلقِهِ بذاتِهِ ليس في ذاتِهِ شئٌ مِنْ مخلوقاتِه ، ولا في مخلوقاتِه شئٌ مِنْ ذاتِهِ بهذا يعُرفُ الربُ ـــ سبحانه وتعالى ـــ ويَتَمَيْزُ مِنْ جميعِ المخلوقاتِ ، وأما القائلون بأنّ اللهَ في كلِ شئٍ وفي كلِ مكانٍ لم يعرفوا ربَهُمُ بَعدُ ، فليتعلّموا مِنْ جديد فليطلبوه في عُلُوِّهِ وليدعوهِ في عُلُوِّهِ وليجهروا باسمه في علوهِ ويخافوهُ مِنْ فوقِهِم، بذلك يعرفون ربهم وقبْل ذلك فهم مضطربون غير عارفين بربهم .

              وَ خلقَ ((وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ))الخلق له ،هوالخالقُ وحدَهُ ، والأمرُ لهُ هو الآمرُ وحدَه ((تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) و الرَّبُّ هو المعبودُ ـــ انْتَبِهُوا لهذا التفسّيرُ ـــ ليس معنى هذا تفسير الربوبية بالعبودية ، لا ، بل يريدُ أنْ يقولَ الشيخُ :و الرَّبُّ هو المستحقُ للعبادةِ لكونِهِ رَبَاً خَالِقاً ، أي :يريدُ أنْ يَسْتَدِلَ بالربوبيةِ على الإولوهيةِ كما تقدمَتْ في الآيات ـ ، وإلا الرَّبُّ بمعنى الخالق المربي، والمعبود الآله بمعنى المعبود ، نفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد العبادة ،ولكنْ نَسْتَدلُ دائمًا بتوحيد الربوبيّةِ على توحيد العبادةِ ، وهذا ما أراده الشيخ ـــ رحمه الله . والدليل قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ))، هذا هو وجْهُ الاستدلال ،اعبْدوا لأنّه هو الذي خَلَقَكُم ، أما الذي لا يخلقُ ولا يرزقُ فلا يستحقُ العبادةَ ((اعبدوا ربّكم الّذي خلقكم والّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَــلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا)) [البقرة21 ،22 ] انظروا إلى الفاء الفصيحة إذَا كانَ الأمرُ كذلك لا تجعلوا للهِ أنداداً ، إذا كان هو الذي فعل ذلك و انْفَرَدَ بهذه الأفعال بأفعاله هكذا الذي تقدم ذكرها إذاً لاتجعلوا له أندادًا تحبونهم كحبِ اللهِ وتعبدونهم كما تعبدونَ الرَّبَّ الخالقَ تعبدونَ مخلوقًا مثلكم وهو لم يخلق ولم يرزق بل هو نفسه خُلق وبحاجةٍ إلى مَنْ يرزقه إلى ربِه سُبحانه .

              تعليق


              • #8
                رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                العلامة الجاميّ – رحمه الله تعالى -: قال ابن كثير رحمه الله تعالى : "الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة" ،يقرر ماقلنا ، هذا أسلوب القرآن وهو الاستدلال بتوحيد الربوبيه على توحيد العبادة.
                العلامة الجامي قائلًا لتلاميذه : مَنْ يواصل ؟
                المتن : ((وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثلُ: الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومنه: الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغيرُ ذلك من أنواعِ العبادةِ التي أمر الله بها، كلُّها لله تعالى؛ والدليل قوله تعالى: ((وَأنَّ المَسَاجِد لِلَّهِ فَلا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أحَداً)) [الجن:18].
                فمن صرف منها شيئاً لغير الله، فهو مشرك كافر؛ والدليل قوله تعالى:
                ((وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ))[المؤمنون:117].
                وفي الحديث: ((الدعاء مخُّ العبادة)). والدليل قوله تعالى:((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ))[غافر:60].

                العلامة الجاميّ -رحمه الله تعالى -: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - وأنواع العبادة التي أمر الله .بها أين الخبر ؟ أنواع :مبتدأ ، وأنواع العبادة التي أمر الله بها. ها أين؟ الخبر محذوف ، وأنواعُ العبادةِ التي أمرَ اللهُ بها كثيرة ، ثم قال مثل الإسلام ، في إمكانك أن تجعل "مثل الإسلام والإيمان ...إلى آخِره ":الخبر، ولكن فيه ركة في المعنى ، المعنى الواضح أنْ تُقدْرَ الخبر والإيجاز بحذف الأخبار أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ ، وأنواع العبادة التي أمر الله بها كثيرة ، منها أو مثل: الإسلام وهو الاستسلام أي :الأعمال الظاهرة ، ومثل الإيمان، إذَا ذكر الإسلام والإيمان معاً ، مثلما هنا ومثلما في حديث جبرائيل يُفسر الإسلام :بأعمال والجوارح، والإيمان :بأعمال القلوب ، أعمال الجوارح من العبادة ، من صلاة وزكاة وغير ذلك وأعمال القلوب من خشية ومحبة ورضًا ومراقبة ، كل ذلك من الأعمال القلبية التي هي من شعب الإيمان ، والإحسان ، والإحسان أدق من الإيمان وأخص ، الإسلام أشمل ثم الإيمان ثم الإحسان ، كما سيأتي الكلام على هذه النقطة عند ذكر مراتب الدين الإسلامي الثلاث .
                (( ومنه الدعاء )) "منه" الضمير يعود على أي شيء؟ منه ها ؟ منه ، إذًا منها ولا منه، العبادة : مؤنث ،والأنواع : جمع ، "كل جمعٍ مونثٍ"(1) ،أين المذكر الذي تقدم ذكره حتى يعود إليه الضمير؟ ها ، لا ، لا ، الصحيح ،الصواب "ومنها" ، ومنها ، أي : من أنواع العبادة ،زائد تصحيح الألفاظ ، يقولون :المعاني تحت المباني ، لا بد من تصحيح المباني وعندما نصحح الألفاظ ليس معنى ذلك: أننا نعقبُ على الشيخ كما قلتُ في درسٍ سابق الكتاب طبع عدة مرات والأخطاء المطبعية واردة ،وواردة كثيرًا ، خصوصاً في هذا الوقت ، وإنّه إنّما يصحح الأخطاء المطبعية ، انتبهوا .
                ومنها أي : من أنواع العبادة الكثيرة: الدعاء ،ومنها الخوف ،والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة …….. الى أنْ عَددَ،إلى آخِرِ ما عدد هنا الشيخ ، الدعاء سيأتي الدليل على ذلك (( الدعاء هو العبادة))، ((والدعاء مخ العبادة )) ، والشيخ سوف يستدل ((الدعاء مخ العبادة ))، وأصح منه ((الدعاء هو العبادة ))، ولكنّ المعنى واحد ، والدعاء مخ العبادة وإنْ قال فيه أهل العلم - من حيث الإسناد - ، ولكنّه صحيحٌ من حيث المعنى لأن الحديث الثاني يشهد له والمعنى سليم ، ((الدعاء مخ العبادة ))، ((والدعاء هو العبادة ))ولفظة هو العبادة قد تكون أقوى لأنّ فيه تعريف جُزئي الإسناد وتعريف جرئي الإسناد عند علماء البلاغة "يفيد الحصر والقصر "أي :الدعاء وحده هو العبادة ، لأنّ الدعاء يدخل فيه دعاء طلب ودعاء مسألة كل العبادات الصلاة :دعاء والزكاة: دعاء والحج: دعاء والصيام :دعاء ، هذا دعاء عبادة ، وهناك دعاء طلب " اللهم اغفر لي وارحمني "كل ذلك داخل في قوله الدعاء .

                و ((الخوف )):
                الخوف :ينقسم إلى قسمين : خوف العبادة وخوف طبيعي ، خوفك من الأسد وخوفك من العدو وتهرب منه ، وقد تخرج من بلدك خوفاً من عدوٍ ومن جبارٍ هذا الخوف خوف طبيعي ، وليس خوف عبادة ، لا يؤثر ، إنّما الخوف : خوف العبادة :الخوف السريّ كـــ "خوف المريد والدرويش ومن الشيخ ، شيخ طريقته يخاف منه من سرّه يخشى أنْ يطلعَ الشيخ على ما في ضميره " ،فيضرّه في إيمانه ،في نفسه ،في أهله وماله ،وربما يخاف حتى على إيمانه، يسلب إيمانه يعني: الدراويش ، والمريدين يؤمنون بمشايخهم أشدّ من إيمانهم بالله ربِ العالمينَ ويخافون من شيوخهم أشدّ من خوفهم من الله يفعلون ما يشاؤون مما يسخط الله ولا يبالون ،اعتمادًا على سعة رحمة الله قالوا :الله أرحم الراحمين يرحم ، يغفر، ولكنّ الشيخ أبدًا لا يرحم إذَا اطَّلَعَ على ما في ضميرك أبدًا لا يرحمك . أين الإيمان أين الإسلام مع هذا الاعتقاد ؟ ، وهذا الذي نقولُه ليس من أساطير الأولين ، أشياء واقعة الآن في كثير من الأقطار وعند كثيرٍ مِنَ النّاس يجلس المُريِدُ أمامَ الشيخِ جِلّسَة الكلبِ أمامَ سيدهِ مطأطئًا رأسَه على الأرض، خائفًا يكاد أن يضع يده على قلبه ، ليحافظ على ما في صدره لئلا يخطر بقلبه خاطر لايُرضي الشيخ ،فيهلك هذا هو: "خوف العبادة "الذي هو" الشرك الأكبر "من بلغ به الخوف من الشيء إلى هذه الدرجة فهو مشرك شركاً أكبرَ صلى أو صام .

                و(( الرجاء )) :
                الرجاء ، موقفهم في الرجاء كموقفهم في الخوف تماماً .
                و (( التوكل )):وهو الاعتماد على الله ،الرجاء: أن يرجو الإنسان من الله مالا يقدر عليه غيره يرجوه ويسأله ويطلب منه طلبات ،ويتوكل عليه ويعتمد عليه اعتمادًا كليًا، لانقسم التوكل كما قسمنا الخوف ، لا يجوز التوكل على غير الله مطلقًا ، التوكل والحسب خاص بالله سبحانه وتعالى ، ولكنّ التوكل لا يمنع استعمال الأسباب ، مزاولة الأسباب ، الأسباب المشروعة المباحة ، بل العبد مأمورٌ بمزاولة الأسباب المشروعة كالتغرب لطلب العلم والزواج لطلب الولد ، وأنْ يعمل في التجارة والزراعة لطلب الرزق ، ولكنْ لا يعتمد على هذه الأسباب ،يعتمد على الله - سبحانه وتعالى- في نجاح هذه الأسباب ، أما تَركُ الأسبابِ والتمني على الله أنّ الله يرزقه ولداً صالحاً وهو لا يتزوج ،ويتعلم يجلس في بيته ليل نهار فيخرج على الناس أعلم أهل بلده ،هذه أمنية كاذبة مخالفة لسنة الله في خلقه لابد أن يعمل الأسباب ويتوكل على الله سبحانه وتعالى في نجاح تلك الأسباب، ولا يجوز الاعتماد على الأسباب .

                و ((الرغبة والرهبة )) :
                الرغبة في الخير ، والرهبة في الشر ، لا ترغب إلا في الله ولا ترهب إلا من الله، راجع للخوف والرجاءمتقارب ،والخشوع والخشية متقاربان أيضًا ، والإنابة ،التوبة والإنابة و الرجوع إلى الله كل ذلك خاص بالله تعالى الذي يخشى ويخشع له ويخضع له ويتذلل له هو الله وحده .

                و((الاستعانة )):
                الاستعانة . وقد تنقسم الاستعانة :إلى جائزٍ وغير جائزٍ ، كونك تستعين بغيرك فيما ب يقدر عليه ،تطلب من غيرك رفع المتاع على سيارتك، جائز، لأنك طلبت منه ما يقدر ، ولكنْ تستعين به على ما يقدر عليه إلا الله هنا الشرك ، والاستعاذة كذلك ، والاستغاثة كذلك .
                كونك تلجأ إلى إنسان ليحميك لتدخل البلد وتستغيث برجال الإطفاء - ويسمى في لغتنا الإسعاف - فيما يقدرون عليه جائز ، لكنْ تستغيث بغير فيما لا يقدر عليه إلا الله ، وأما تستعيذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، تَلتجِئُ إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله هنا الشرك .

                و ((الذبح ))
                والذبح نوعان أيضًا : ذبح عادي وذبح عبادة ، ذبح العادة كأن تذبح لك شاةً لتأكل لحماً أو تكرم ضيفك ليس هذا هو المراد ، إنما الذبح الذي تذبحه تقرباً كـــ "الأضحية والهدايا والعقيقة ، ولو صرفت شيئاً من ذلك كما يفعلُ جهالُ الحجاجِ فيما بلغنا من أخبارِ الحجاجِ ، بعد أنْ يرجع من الحج بالسلامة ،بدل أنْ يشكر الله، ويطعم عباد الله يأخذ الكبش فيهرول إلى قبر الشيخ ويذبحُه هناك ، ليش لأنّه كان يعتقدُ أنّ الشيخ معه في هذه الرحلة هو الذي حفظه وهو الذي ردّه بالسلامة إلى بلده ما قيمة هذا الحج ؟ لا قيمة له لأنه لم يؤمنْ بعد .

                و ((النذر )):
                جَعْلُ النذر في الأموال، عوام المسلمين أصحاب البساتين يجعل في النخل نخلة يخصصها للشيخ ، هذه النخلة هي التي تحفظ النخل كله، ويجعل في الحوش ثوراً يحفظ الحوش كله ببركة الشيخ ، إذا كان الحوش وكذلك الأموال الأخرى ليس فيها نذر للشيخ يخاف على المال من الضياع ، هؤلاء يحتاجون مراجعة الإيمان ويحتاجون تصحيح عقيدتهم ، وهذا ما يجب على طلاب العلم اليوم أن يصححوا هذه العقائد، العقائدُ المدخولة ،فيها كثيرٌ من الأخطاء ، أخطاء منتشرة في عقيدة عوام المسلمين في أكثر الأقطار الإسلامية يعيشون على هذه العقيدة، إذًا هم بحاجة إلى تصحيح عقائدهم ، وقبل أن تصحح عقائدهم ، وقبل أن تقوم عليهم الحجة ببيان الحق نرجو أنْ يعذروا، لأنهم يجهلون أن هذه الأنواع من العبادة ،ويحسبون أنّ هذا العمل من محبة الصالحين ومن أنواع التوسل بالصالحين . إذاً لم يتبين لهم الحق وإنما يحكم على الإنسان بالكفر دون تردد بالنسبة لمن تبين له الحق ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى)) هؤلاء هم الذين يحكم عليهم بالكفر ،أما الذين لم يخالفوا الله ورسوله بعد أن تبين لهم الهدى وبعد ما تبين لهم الحق ولكنْ ظناً منهم أنهم على الحق وأنهم على الهدى ولم يجدوا طلاب علمٍ وعلماء يبينوا لهم ذلك نرجو أن يعذروا ولكن في مثل هذه الانفتاحات العامة إذا علموا وسمعوا بواسطة المذياع ووسائل أخرى مثل هذه الأشياء عليهم أن يبحثوا ويجتهدوا ليخرجوا من هذه الجاهلية إلى الإسلام الصحيح .




                (1) إن قومي تجمعوا ...وبقتلي تحدثوا
                وفي رواية

                إن قومي تجمعوا ...وعلى قتلي أزمعوا
                لا أبالي بجمعهم...كل جمع مؤنث . قاعدة نحوية بنت عمر
                ____________________________________

                تعليق


                • #9
                  رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                  المتن:
                  ((وغير ذلك من أنواع العبادات التي أمر الله بها كلها لله والذليل قوله تعالى : ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا))[ الجن : 18 ]

                  الشيخ العلامة محمد أمان – رحِمَهُ اللهُ تعَالى -:
                  وغير ذلك مِنَ العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى والدليل قوله تعالى : ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا))( 2 )
                  الشيخ : فمن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشركٌ كافرُ . على التفصيل الذي تقدم بعد أنْ نفصلَ ما فيه التفصيل وبعد أنْ تأكد بأنّ الحجة قامت عليهم وبأنّهم شاقوا الله ورسوله من بعد ما تبين لهم الحق وقبل ذلك لابد مِنَ التريثِ في مسألة التكفير كما تقدم غير مرةٍ - وبالله التوفيق ، وصلى اللهُ وسَلّمَ على نبيّنا مُحمدٍ وآلِه وصَحْبِه .

                  قارئ المتن:
                  ودليلُ الخوفِ؛ قوله تعالى: ((فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) [آل عمران:175].
                  ودليلُ الرجاءِ؛ قوله تعالى: ((فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً))[الكهف:110].
                  ودليلُ التوكلِ؛ قوله تعالى:((وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ))[المائدة:23]، وقوله:((وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[الطلاق:3].
                  ودليلُ الرغبةِ، والرهبةِ، والخشوعِ، قوله تعالى:((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ))[الأنبياء:90].
                  ودليلُ الخشيةِ؛ قوله تعالى: ((فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)) [البقرة:150].
                  ودليلُ الإنابةِ؛ قوله تعالى: ((وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له)) الآية [الزمر:45].
                  ودليلُ الاستعانةِ؛ قوله تعالى: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) [الفاتحة]، وفي الحديث: ((إذَا اسْتعَنْتَ فاستعِن باللهِ)).
                  ودليلُ الاستعاذةِ؛ قوله تعالى: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)) [الفلق : 1]، و(( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ))[الناس:1].
                  ودليلُ الاستغاثةِ؛ قوله تعالى : ((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ))[الأنفال:9].

                  ودليلُ الذبحِ؛ قوله تعالى:

                  ((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّة إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )) [الأنعام:163].
                  ومن السنة:((لعنَ اللهُ مَنْ ذبحَ لغيرِ اللهِ)).
                  ودليل النذر قوله تعالى:(( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً))[الإنسان:7].


                  الشيخ العلامة محمد أمان الجاميّ – رَحمَهُ اللهُ تعالى- :
                  قالَ المُؤلفُ - رَحمَهُ اللهُ تعالى- بعْدَ أنْ عَدَدَ أنواعًا مِنَ العباداتِ التي لا يَجوزُ صَرْفهَا لِغَيْرِ الله – تعَالى – بَدَأً مِنَ الإيمَانِ والإسْلامِ أو الإسْلامِ والإيمَانِ ،وانْتِهَاءً بالذَبْحِ والنَذْرِ ثُمّ قَالَ وغَيْرُ ذلك مِنَ العِبَادَةِ التي أمَرَ اللهُ بِهَا كُلُهَا لله ، والدَلِيل قَولهُ تعالى : ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)).
                  ثُمّ قالَ : فمن صرف شيئاً لغير الله تعالى فهو مشرك كافر.

                  عند هذه الجملة لابد من الوقوف والتفصيل فمن صرف شيئاً لغير الله - تعالى- فهو مشركٌ كافرٌ، الأصل فيمن صرف هذه الأنواع أو أي نوع من هذه الأنواع لغير الله تعالى أنَّه مشركٌ شركاً أكبر وكافرٌ خارجٌ من الملةِ ، هذا هو الأصل .

                  ولكنْ هل كلُ مَنْ صرفَ نوعٌ مِنْ هذه الأنواع لغير الله – تعالى - وكلُ مَنْ فَعلَ كفراً فهو يكفر ؟ وكلُ مَنْ ارتكبَ شركاً فهو مُشْرِك، أو لابد مِنَ التفصيلِ، قد يَقُولُ المرء كفراً فلا يكفرُ وغيره يكفر، وقد يفعل فعلاً كفريًا يكفرُ أحَدُهم والآخر لا يَكْفر ، أحوالُ الناسِ تخْتلف ، وضروفُ النّاسِ تختلف،ومفاهيمُهم وكُلُ ذلك لابد مِنْ مُلاحظتِهَا وهذا الإطلاق على الأصل هكذا ولكنْ إذا رَاجَعْنَا أحوالَ النّاسِ واختلافَهم في الفهمِ وعدمِ الفهمِ والظروف التي يعيشونَ فيها والبيئَة التي نشاؤوا فيها تَجدُ النّاس بينَهم اختلافًا شديدًا .
                  ولشيخِ الإسْلامِ بن تيمية- رَحِمَه الله- تفصيلٌ طويلٌ في مثل هذا المقام فيمَن يَأتي بالمكفراتِ حيثُ يَكْفُر بعضُهم وبعضُهم لا يكفرُ فنحن نعيشُ بين نَاسٍ نعرفُ عقائدَهم وموقِفَهم مِنَ الإسْلامِ لذلك لابد مِنَ التفصيلِ ، مَنْ لم يتبين له الهدى وظنَّ أنَّ ما هو عليه هو الإسْلام الذي جاءَ به رسول الله صلى اللهُ عَليه وسَلّم - وحالتْ بينَه وبينَ الفهمِ الصحيحِ، شُبَهٌ وجهلٌ ، واتِكالٌ على كلامِ المشَائِخ ِوالمُنتسِبينَ إلى العلمِ الذين لا يفَرقُون بين الشرك وبين التوحيد نشأوا في مِثْلِ تلك البيئةِ وظنّوا أنّ ما هم عليه هو الإسْلام، ويسمعون مِنْ بعضِ المشائخِ مَنْ يقولُ: إنّ الذبحَ لغيرِ اللهِ والنذرَ للصالحينَ والطوافَ بأضْرحتِهم ودعاءَهم والاستغاثةَ بهم كل ذلك مِنْ محبةِ الصالحينَ ولا يضُرّ التوحيدَ وليس بشركٍ ، نشأوا في مِثْلِ تلك البيئةِ وظنّوا أنّ هذا هو الحقُّ ، أمثالُ هؤلاءِ لابُد أنْ يُعْذَروا حتى يَنْتَقلوا مِنْ تلكَ البيئةِ ويفهموا عقيدةَ دينِ الإسْلامِ، الفهمَ الصحيحَ .

                  عندَما يفصلُ شَيْخُ الإسْلامِ هذا التفصيلَ يَسْتَدِلُ بآيتين من سورة البقرة ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)) وقوله تعالى : ((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) وفي آية في سورة النساء ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) أما مَنْ لم يتبينْ لهُ الهُدى ولم يَتَعَمْدُ مَشَاقةَ اللهِ و مُشَاقَةَ رسولِهِ - عليه الصلاة والسلام - بل ظَنَّ أنَّ ما يفعَلُه هو الهُدى وهو الحق الذي جاءَ به الرسولُ - عليه الصلاة والسلام - لابد مِنْ بيانِ الحقَ له أولاً ، ودعوتهم ،ومحاولة إصلاحهم، فإذا تبين له وتَعَصَب بعد ذلك لمألوفاتِه وتقاليدِه يُحْكم عليه بعْد ذلك بأنّه كافرٌ كفراً بواحاً ومشركٌ شركاً أكبر، لابد مِنْ هذا التفصيل كما نَفْهَمُ ذلك مِنْ واقعِ النّاسِ، لأنّك لو وعضْتَ هؤلاء الذين يشركون باللهِ هذا الشركَ الأكبرَ وذكرتَهُم باللهِ وذَكرْتَ لهم الجنّةَ والنّارَ وأسمعْتَهم نصوصَ الوعدِ والوعيدِ لوجدتَهم يتأثرون تأثراً بالغًا بمعنى لم يصبْ قلوبَهم شئٌ مِنَ الخرابِ ، خرابُ القلْبِ هو: الكفر، طالما يُوجَدُ في قلْبِ المرء خشيةٌ وخوفٌ مِنَ اللهِ والرجاء فيما عند اللهِ ولكنّه أخطأ الطريقَ المُوصِلَة إلى اللهِ وجعلَ يتخَبْط هنا وهناك وهو يعتقد أنّه يسيرُ إلى اللهِ سيرًا صحيحًا مثل هؤلاء يعذرونَ حتى يتبينَ لهمُ الهدى لابد من هذا التفصيل .

                  ثُمّ قال الشيخُ – رَحِمَه اللهُ تَعَالى - :(( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَابُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)) [المؤمنون:117].


                  والدليل على مَا تَقَدّمَ قوله تعالى : ((وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَابُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ))

                  "وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً" آخَرَ لفظةُ إلهٍ: تطلق على المَعْبودِ بالحقِ وعلى المَعْبودِ بالباطلِ ولكنْ لفظُ الجلالةِ الله :لاتطلقُ إلا على المعْبُودِ بالحقِ خالق السماواتِ والأرضِ، أما لفظةُ إلهٍ :كُل ما عُبِدَ ومَنْ عُبِدَ مِنْ دون الله، مِنْ شجرٍ وحجرٍ وجِنِّيٍّ وإنْسِيٍّ وشمسٍ وقمرٍ وضريحٍ وقبرٍ ، يُطْلقُ عليه لغةً إنّه إلهٌ أي : المألوه ، المعبود ،الذي عَبَدَهُ النَّاسُ سواءٌ كان بالحقِ أو بالباطل لذلك اشتملَتْ كلمةُ التوحيدِ على الكفرِ والإيمانِ (( لا إِلهَ إِلاّ الله)) ، لا إِلهَ :كفرٌ بما يُعْبَدُ مِنْ دونِ اللهِ ، إِلا اللَّهُ :إثْبَاتُ العبادةِ للخالقِ الحق ، أي: تشتمل كلمة التوحيد على النَفْي والإثْبَاتِ وعلى الكفر والايمان ولا بد من ذلك . لابد مِنَ الجمعِ بين الكفرِ والإيمانِ والنَفْي والإثْباتِ وإلا لو قُلْتَ: اللهُ رَبّي وعبَدْتَهُ ، ومع ذلك تَعْبُدُ غَيْرَهُ مَعه ، لم تَنْفِ عبادةَ غَيرهِ لا باللفْظِ ولا بالفعلِ ، ما نَفَعَكَ تَوحِيدُكَ ، لو عَبَدَ الإنْسانُ طولَ حياتِهِ اللهَ ربَّ العالمينَ، ولكنْ يَعْبُدُ معهُ غيره ولم يكفرْ بعبادةِ غيرهِ، ما نَفَعتْهُ تلكَ العبادةُ، إنّما تنْفعُكَ عبادةُ اللهِ إذَا كفرْتَ بعبادةِ غيرهِ . ، ((وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ )) لاحِظْ إنّه قال: مع اللهِ ولم يقُل "ومَنْ يدع مِنْ دونِ اللهِ" وذلك أبلغ ،وإذَا دعوْتَ مع اللهِ غير الله ما نَفَعَتْكَ العبادةُ ، وإذَا دعوْتِ غيرَ اللهِ مِنْ دونِ اللهِ فمِنْ بابِ أولى ،ثم قال تعالى : "لَابُرْهَانَ لَهُ" هذه الجملةُ حاليةٌ ، والحال في المعنى وصفٌ وهي صفةٌ كاشفةٌ ومعنى الصفة الكاشفة(1):لامفهوم لها أي: لايوجدُ إلهٌ يعبدُ مِنْ دونِ اللهِ وللعابدِ حجةٌ ، المراد بالبرهان :الحجة والدليل، لفظة برهان، وحجة ،وسلطان بمعنى :الدليل ، مَنْ يُعْبدُ مع اللهِ غير الله لادليل َله قطعًا، ولذلك تُسَمَى صفة كاشفة لامفهوم لها .



                  (1) قال الشوكاني في نيلِ الأوطارِ: قوله‏:‏ ‏(‏يشهد أن لا إله إلا اللّه‏)‏ الخ هذا وصف كاشف لأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا كان يشهد تلك الشهادة‏.اهـ
                  __________________________________________________ ________________________
                  التعديل الأخير تم بواسطة أم أمامة بنت عمر; الساعة 09-Nov-2013, 12:10 AM. سبب آخر: تعديل

                  تعليق


                  • #10
                    رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                    جزاكم الله خيرا
                    ولكن ما هي النسخة المبتورة ؟ صوتية أم تفريغ أم مطبوع ؟
                    ولاحظت أنكم تستعملون السكون بدل الشدة ، مثل : ( القمْة ) !! وهي : القِـمَّـة ، و ( أنبْه ) وهو ( أنـبِّـه ) .
                    وكذلك الاستشهاد بأثر ابن مسعود رضي الله عنه في بداية الموضوع غير سديد .

                    تعليق


                    • #11
                      رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                      .................................................. .............................

                      تعليق


                      • #12
                        رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                        المشاركة الأصلية بواسطة أم أمامة بنت عمر مشاهدة المشاركة
                        النسخة المطبوعة
                        http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=138082

                        ما وجه الخطأ في الاستشهاد بقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - علمًا أني أضفته لاحقًا للموضوع وليس ابتداءً كان ذلك عندما وجدتُ تصرفًا مِنَ المفرغِ في شرحِ الشيخِ
                        لا يصلح هذا الاستشهاد ، بارك الله فيكم ، فإن كلام ابن مسعود رضي الله عنه في المنهج المعصوم ، وليس في آحاد المسائل ، وفي آحاد المسائل كذلك يفرق بين الصحابة رضي الله عنهم وبين من بعدهم أن ما أجمعوا عليه كان هو الحق ، وما اختلفوا فيه كان الحق منحصرا في أقوالهم ولم يجز الخروج عليها ، فمخالفهم على كل حال في المنهج العام أو في آحاد المسائل إما أنه أهدى منهم أو مفتتح باب ضلالة ، لا ثالث لهذين .
                        وليس كذلك آحاد العلماء ، وليس أحد منهم فوق العلم والحجة ، ولذا فالعبرة بالحجة وليس بأسبقية الفرد من العلماء ، وإنما هذه حجة أهل التعصب ، يقولون : أنتم أعلم أم فلان ؟! فهذا ليس بشيء .
                        فهنا ينظر أولا في حكم التصرف في الأصل دون بيان ، وإذا سلم بالجواز نظر ثانيا في كل موضع تصرف فيه أيهما أقرب إلى الصواب لفظ الشيخ أم التصرف ، وإن صحا فأيهما أولى ، وهل التصرف محتاج إليه ... ولا يتعدى هذا النظر إلى ما فوق ذلك .
                        والله أعلم .
                        ومسألة الشدة ليست هي الوحيدة ، بل ينبغي أن تنتبهوا أكثر إلى ضبط الكلمات ، تجنبا للأخطاء الإعرابية .
                        وفقنا الله وإياكم .

                        تعليق


                        • #13
                          رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                          كنت نظرت قبل نظرة سريعة و وقع في نظري مسألة تسكين المشدد ، و بعض المواطن التي وقع في ضبطها خطأ إعرابي ، وأما الآن بعد أن تأملت أكثر أرى أن تتركوا التشكيل رأسا ، سواء كان في ضبط أواخر الكلمات أو حتى في تشكيل أوائلها وأواسطها ، وأترك مسألة الهمزات قطعها و وصلها وفتحها وكسرها ، وكذلك الفرق بين الهاء والتاء المربوطة .
                          وأنا أرى أن هذا تفريغ مستقل ، ليس هو مراجعة للمطبوع لإعادة المبتور ، فليس ثم بتر في الشرح المطبوع ، وكل ما ذكرتموه من ذلك إنما هو تعقيبات على دروس سابقة ، وإجابات على تساؤلات ، كان الأولى من المعتني بالمطبوع أن يدرجها إما في أماكنها أو يعيدها إلى الدرس السابق في الموضع المناسب لها في المتن أو الحاشية مع بيان أنها من أسئلة الدرس وليست من الشرح ، وكل ذلك فعلته أنا والأخ سالم في تفريغ شرح الأصول الثلاثة للشيخ صالح آل الشيخ ، النسخة التي أرسلت للشيخ .
                          ومع أن هذا هو المطلوب إلا أنه لا يعتبر حذفها بترا بالمعنى العلمي المقتضي الإخلالَ بالأمانة العلمية ، فالشرح أمامنا مع حذف هذه الأسئلة الجانبية متصل ، وليس فيه إخلال ، فالواجب أولا تحديد معنى ( البتر ) ، ثم ننظر : هل هو متحقق في هذا أم لا ؟
                          هذا أولا ، وثانيا كلام الشيخ البخاري حفظه الله عن تعليقات المعتني : أتفق معه في أنها ليست كما ينبغي أن تكون من التحقيق والرصانة اللائقة بشرح مثل الشيخ الجامي رحمه الله ، ولكن مع ذلك فكلام الشيخ البخاري فيه شيء من التجاوز ، فمثلا :
                          * إحالات هذا الطرابلسي إلى حواشي ( العلوي ) في تحقيقه ( مختصر الصواعق ) ليست في تعريف كل طائفة و نحلة ، فمنها ما أحال فيه إلى ( مقالات الإسلاميين ) للأشعري ، و ( الملل والنحل ) للشهرستاني ، و ( البرهان ) للسكسكي ، و ( موسوعة الأديان والمذاهب ) وغيرها ، كما في تعريف المرجئة والهندوسية والمجوس . وأحال في بعض الطوائف إلى كتب خاصة بهم ، ففي تعريف البوذية إلى كتاب خاص في البوذية ، وفي القومية إلى ( نقد القومية ) للشيخ ابن باز رحمه الله .
                          وفي تعريف الماتريدية إلى كتاب خاص بهم ، وهو رسالة علمية معروفة متداولة ، ولو أنه أحال إلى كتاب الشيخ الأفغاني رحمه الله ـ وهو كذلك رسالة علمية مستقلة ( ماجستير ) ـ في الجماعة لكان أحسن ؛ لأنه أكثر تحريرا من الحربي صاحب الرسالة الأولى ، وإذا جازت الإحالة إلى مثل هذا وهو رسالة علمية حديثة فلم لا تجوز الإحالة إلى حواشي العلوي وهي في ذات السبيل ؟!
                          نعم ، يقال : إن العلو هو المطلوب لا شكَّ ، ولكن يصعب في تعريف ( الأشاعرة ) أن نجد كلاما محررا للأقدمين ، وما ذكره وأحال إليه كاف في ذلك ولا يدعو إلى العجب الذي نراه في قول الشيخ البخاري : كأن أحدا قبل العلوي لم يتكلم فيهم ؟! ، ولو رجعنا إلى ( العلوي ) نفسه لرأينا أنه لم يحل إلى شيء واحد كاف في المقصود ، بل إلى كلام متفرق للعلماء في مواضع متفرقة فمنها مواضع من مجموع الفتاوي في بيان حقيقة انتساب الأشاعرة المتأخرين إلى الأشعري وأن حقيقة مذهبهم مذهب ابن كُلَّاب ، وأحال أيضا إلى مقدمة الشيخ الأنصاري على الإبانة ! بل أحال إلى نفسه أيضا ! في تعليق له سابق في الرسالة نفسها ، فماذا كان ؟! ولا تنس أن عمله ـ أي العلوي ـ رسالة دكتوراة فهو أولى بالتحقيق من هذا الطرابلسي .
                          * وتخريجاته ـ أعني الطرابلسي ـ أكثرها مذيلة بحكم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ، فما هو إلا تابع ، وأما قوله في أثر عائشة رضي الله عنها الذي لم يجده الشيخ الألباني رحمه الله : ( وأنا كذلك لم أجده مسندا ) فكم من حديث استدركه تلاميذ الشيخ ( نقول تلاميذ تجوزا ) على الشيخ وقالوا : لم يجده الشيخ رحمه الله وهو في كذا ، أو ترجمةِ راوٍ أو نحو هذا ؛ فماذا كان ؟! وكم من مصادر ظهرت بعد الشيخ ، كما أن هناك مصادر اطلع عليها الشيخ لم يصل إليها غيره ، ثم هذا في موضع واحد ، وليس متكررا بما يجعلنا نشنع كثيرا على قائله بأنه متعالم ويتقدم بين يديِ العلماء ! إلا أن يند عني شيء .
                          بل كلام الشيخ البخاري في أصل العمل كله وأن الطرابلسي نسبه إلى نفسه مع أن التفريغ ليس له ، فهل قال هذا الرجل : إنه فرغ الشرح ؟! لا ، بل إنما عزا إلى نفسه العناية وتخريج الأحاديث ، وهذه ليست بسرقة علمية كسرقات الحلبي التي شبهها بها الشيخ البخاري حفظه الله ، فوصفه بالأفاك ونحو ذلك فيه تزيد وتجنٍّ ( ولا نقول هنا : تجني ، كما قال الشيخ البخاري في كلامه ( مبكي ) بل الصواب : ( مبكٍ ) ) .
                          ونحن في انتظار بيان التحريف الذي وعد به الأخ في الموقع المحال إليه .
                          ـــــــــــــــــــــــــــ
                          ــ وقولكم عن ( ظلوا ) ففي الطبعة التي لدي من الشرح المذكور ( طبعة النصيحة ، والمدينة النبوية ) على الصواب بالظاء المشالة ( ظلوا ) .
                          ــ والبيت الذي ذكرتم ـ وينسب للزمخشري ـ :
                          [ من مجزوء الخفيف ]
                          إن قومي تجمَّـعوا........... وبقـتلي تحـدثُـوا
                          فقلتم : وفي رواية : ( وعلى قتلي أزمعوا ) فمن ذكر هذه الرواية ؟ فلا أظنها رواية ؛ لأنها غير موزونة ولا مقفاة ، ولو كان الخلل في الوزن فقط لقلنا : يحصل مثل هذا في النقل ، وأما الوزن والقافية معا فلا أرى إلا أنها من تصرف بعض الناس و روايته بالمعنى ، ولا يصح ذلك في الشعر .
                          ثم ضبطكم ( مؤنث ) بالكسر خطأ واضح ، فـ ( مؤنث ) أولا : خبر ( كل ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وثانيا : القافية الأولى ( تحدثوا ) فلا بد أن تكون الثانية مضمومة !

                          تعليق


                          • #14
                            رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                            .................................................. .................................................. ........
                            الملفات المرفقة

                            تعليق


                            • #15
                              رد: ما بُتر من شرح العلامة محمد أمان الجاميّ ـــرحمه الله تعالى &quot; على الأصول الثلاثة &quot;

                              المشاركة الأصلية بواسطة أم أمامة بنت عمر مشاهدة المشاركة
                              مِنْ العلماء فضلًا
                              :
                              نقول مِنَ العلماء لالتقاء الساكنين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X