إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

قصص الملائكة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رد: قصص الملائكة

    [ د] جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم فى مواجهة الشياطين:

    عن أَبى التَّيَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ: أدركتَ النبي صلى الله عليه وسلم؟
    قال: نعم.
    قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟
    فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب
    وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فهبط إليه جبريل – عليه السلام – فقال: يا محمد قل.
    قال: "ما أقول؟"
    قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ
    ومن شر ما ينزل من السماء
    ومن شر ما يعرج فيها
    ومن شر فتن الليل والنهار
    ومن شر كل طارقة إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.
    قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله تعالى.[1]

    _____________________
    [1] صحيح: رواه أحمد ( 15460، 15461 )، والبيهقي فى الأسماء والصفات / 37، وأبو نعيم فى الدلائل (137) وابن الجوزي فى تلبيس إبليس/ 37،
    وصححه الشيخ الألباني فى الصحيحة (840)
    وقال الهيثمي فى مجمع الزوائد (10/177/1706 رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه قال: فلما رآهم وجل وجاءهم جبريل صلى الله عليه وسلم.
    ورجال أحد إسناديْ أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح وكذلك رجال الطبراني.

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    وعن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اكتب: {لاَ يَسْتَوِى الْقَأعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ} [ النساء: 95 ] "
    فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة وقد ترى وذهب بصري.
    قال زيد: فثَقُلَتْ فَخِذُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن تَرُضَّهَا
    فقال: "اكتب: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ} [ النساء: 95 ] [1]"
    وفى لفظ عند أحمد وأبى داود: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم يوما إذ أوحي إليه قال: وغشيته السكينة.
    قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ثم سري عنه
    فقال: "اكتب يا زيد"
    فأخذت كتفا، فقال: "اكتب": {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدُونَ} الآية كلها إلى قوله: {أَجْرا عَظِيما}"
    فكتبت ذلك فى كتف
    فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى فقام حين سمع فضيلة المجاهدين قال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك؟
    قال زيد: فوالله ما مضى كلامه أو ما هو إلا أن قضى كلامه غشيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم السكينةُ فوقعت فخذه على فخذي فوجدت من ثقلها كما وجدت فى المرة الأولى
    ثم سري عنه
    فقال: "اقرأ"
    فقرأت عليه: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ}
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ}
    قال زيد: فألحقتها، فوالله لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كان فى الكتف.

    وعن يعلى بن أمية أنه قال لعمر رضي الله عنه: أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه.
    قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ[2] بطيب؟
    فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة
    فجاءه الوحي
    فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى
    فجاء يعلى وعَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به[3] فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمرُّ الوجه وهو يَغِطُّ[4]
    ثم سُرِّي عنه
    فقال: "أين الذى سأل عن العمرة؟"
    فأُتِىَ برجل فقال: "اغسل الطِّيب الذى بك ثلاث مرات وانزع الجُبَّةَ واصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجتك."
    قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟
    قال: نعم.[5]

    والأحاديث فى هذا كثيرة وفيما سبق كفاية إن شاء الله تعالى.

    ___________________
    [1] صحيح: رواه البخارى ( 2832، 4592 ) وأبو داود ( 2507 ) والترمذى ( 3033 ) وقال حسن صحيح، والنسائى (3099، 3100) وأحمد (21657، 21658، 21722)

    [2] متضمخ: أى متلطخ

    [3] أظل به: أى جعل الثوب له كالظلة يستظل به

    [4] يغط: من الغطيط وهو صوت النفس المتردد من النائم من شدة ثقل الوحى

    [5] صحيح: رواه البخارى ( 1536، 1789، 1847، 4329، 4985 ) ومسلم ( 1180 )

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة


    [ د ] أن يأتى فى صورته التى خلق عليها:

    وقد تكلمنا عليه فيما سبق بما أغنى عن إعادته

    [سادسا]: بيان شدة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال
    وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول."

    قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.[1]

    وعن ابن عباس فى قوله عز وجل: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [ القيامة: 16 ]، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي كان مِمِّا يُحَرِّكُ به لسانه وشفتيه[2] فيشتد عليه
    فكان ذلك يعرف منه
    فأنزل الله: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [ القيامة: 16 ]، إن علينا أن نجمعه فى صدرك فتقرأه
    {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: أنزلناه فاستمع له
    {إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أن نبينه بلسانك
    فكان إذا أتاه جبريل أطرق
    فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.[3]

    وعن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل الوحي عليه كَرُبَ لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه،
    فأُوحي إليه ذات يوم فلقي ذلك
    فلما سُرِّىَ عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثَّيِّبُ بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ثم رجما بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفى سنة."[4]

    ________________________
    [1] صحيح: رواه البخارى (2، 3215) ومسلم (2333) وقد تقدم.

    [2] قوله: كان مما يحرك به لسانه وشفتيه: أى كان كثيرا ما يفعل ذلك

    [3] صحيح: رواه البخارى ( 5، 4927، 4928، 4929، 5044، 7524 ) ومسلم ( 448 )

    [4] صحيح: رواه مسلم ( 1690، 2334 )

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    [ج] أن يأتيَه فى صورة لا يراه فيها فينفث فى روعه ويلقى فى قلبه:
    فعن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عقال: "ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه إن جبريل – عليه السلام – ألقى[1] فى رُوعِى[2] أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا[3] فى الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية."[4]


    قال الحافظ أبو نعيم: وله – أي الوحي – مراتب ووجوه فى القرآن:
    وحي إلى الرسول: وهو أن يخاطبه الملَك شفاها أو يلقي في رُوعه وذلك قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء...} [ سورة الشورى: 51]
    يريد بذلك خطابا يلقى فهمه في قلبه حتى يعيه ويحفظه وما عداه من غير خطاب إنما هو ابتداء إعلام وإلهام وتوقيف من غير كلام ولا خطاب كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68]، {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} [القصص:7]، وما فى معناهما.[5]

    ______________________
    [1] وفى لفظ: "نفث": أي أوحى وألقى من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شئ من الريق.
    [2] رُوعي: الروع بالضم: القلب والعقل، يقال: وقع ذلك في روعي، أي: في خلدي وبالي.
    [3] أجمل: طلب في قصد واعتدال مع عدم انشغال القلب.
    [4] صحيح لغيره: رواه الحاكم (2136) ومن طريقه البيهقى فى الاعتقاد / 209، وفيه مجهولان
    وله طريق أخرى عن ابن مسعود رواها ابن أبى شيبة (35335)، والبيهقى فى شعب الإيمان ( 9891 ) لكنها منقطعة.
    وله شواهد:
    أولها- من حديث جابر بن عبد الله رواه الحاكم ( 2134 ) وابن حبان ( 3239، 3241 / إحسان ) والبيهقى فى السنن الكبرى ( 10404 ) وإسناده صحيح.
    ومن طريق أخرى عن جابر عند ابن ماجه ( 2144 ) والبيهقى فى الكبرى ( 10405 ) وفيها ابن جريج وأبو الزبير وهما مدلسان ولم يصرحا بالتحديث.
    ثانيها- عن أبى حميد الساعدى رواه ابن ماجه ( 2142 ) والحاكم ( 2133 ) والبيهقى فى الكبرى (10403) بإسناد حسن.
    وثالثها-عن المطلب بن حنطب مرسلا رواه الإمام الشافعى فى المسند /صـ233 ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات/ 227.
    وله شواهد أخرى عن أبى الدرداء وأبى أمامة وغيرهم فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
    [5] دلائل النبوة لأبى نعيم: 1/ 34

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    السادسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف جبريل – عليه السلام – حين جاءه فى هذه الصورة.
    وقد كان جبريل – عليه السلام – يأتيه فى صورة دحية فيعرفه،
    ويأتيه فى صورة أعرابى فيعرفه،
    إلا فى هذه الصورة كما فى هذا الحديث: "لا والذى بعث محمدا بالحق هدًى ما كنت بأعلم به من رجل منكم" أي كنت لا أعلم من هو، مثلكم فى أنكم لا تعلمون من هو.
    ووقع فى رواية عند أحمد: "ما أتانى فى صورة إلا عرفته غير هذه الصورة."
    وهذا يدل على أن جبريل – عليه السلام – كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورٍ متعددة ولا يقتصر على صورة دحية.


    السابعة: أن جبريل – عليه السلام – قد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ يخبره بها وقد يأتيه على غير موعد
    فهذا الحديث من الساعات التى جاء جبريل فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على غير موعد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفه.
    أما ما يدل على أنه كان يأتيه فى ساعة يخبره بها، فيدل عليه حديثُ عائشة أنها قالت: وَاعَدَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ – عليه السلام – فى ساعة يأتيه فيها،
    فجاءت تلك الساعة ولم يأتِهِ،
    وفى يده عصا فألقاها من يده وقال: "ما يخلف الله وعده ولا رسله"
    ثم التفتَ فإذا جِرْوُ كلب تحت سريره؛ فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب ها هنا"
    فقالت: والله ما دريت.
    فأمر به فأخرج؛
    فجاء جبريل،
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَاعَدْتَنِى فجلستُ لكَ فلَمْ تَأْتِ"
    فقال: "منعنى الكلبُ الذى كان فى بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة."
    [1]
    وأيضا عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا؛ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ.
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي."
    قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ
    ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ
    فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: "قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ"
    فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.[2]


    لطيفة:

    قال الإمام النووى: وفيه – أى فى هذا الحديث – التنبيه على الوثوق بوعد الله ورسله لكن قد يكون للشئ شرط فيتوقف على حصوله أو يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ونحو ذلك.
    وفيه أنه إذا تكدر وقت الإنسان أو تنكدت وظيفته ونحو ذلك فينبغى أن يفكر فى سببه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب... ا.هـ[3]


    الثامنة: كما أن جبريل – عليه السلام – قد يأتى فى أزمان محددة، فإن له كذلك أماكن مخصوصة يأتيه فيها .
    فعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ حَدِّثْنَا يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ لَا تُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِكَ.
    قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا
    ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ،
    فَجَاءَ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالْعَصْرِ،
    فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنْ الْوَضُوءِ،
    وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهَالِي بِالْمَدِينَةِ،
    فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّهَا
    فَقَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا" وَيَدُهُ فِي الْإِنَاءِ فَتَوَضَّئُوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ.
    قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَاهُمْ؟
    قَالَ: بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ.[4]


    وهذا المكان الذى كان يأتى فيه جبريل هو ما يسمونه موضع الجنائز أو مقام جبريل
    فعن جابرقال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يوضع الجنائز عند مقام جبريل – عليه السلام – ثم آذَنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه فجاء معنا...الحديث.[5]
    وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعُودُ مَرْضَى مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَضُعَفَائِهِمْ وَيَتْبَعُ جَنَائِزَهُمْ وَلاَ يُصَلِّى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ،
    وَأَنَّ امْرَأَةً مِسْكِينَةً مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى طَالَ سَقَمُهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهَا مِنْ جِيرَانِهَا
    وَأَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَدْفِنُوهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَيُصَلِّى عَلَيْهَا
    فَتُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ لَيْلا، فَاحْتَمَلُوهَا فَأَتَوْا بِهَا مَعَ الْجَنَائِزِ أَوْ قَالَ مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّىَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَمْرَهُمْ، فَوَجَدُوهُ قَدْ نَامَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَوْمِهِ؛ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهَا.
    فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جِيرَانِهَا فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهَا وَأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا،
    فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « وَلِمَ فَعَلْتُمُ؟ انْطَلِقُوا ».
    فَانْطَلَقُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامُوا عَلَى قَبْرِهَا فَصَفُّوا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُصَفُّ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
    فَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرَ أَرْبَعًا كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ.[6]
    لطيفة:

    مقام جبريل أو موضع الجنائز هذا يقع شرقى المسجد النبوى وهو اليوم الأرض الممتدة مع طول المسجد من الشمال إلى الجنوب بجانب باب النساء.[7]


    وأما سبب تسميته موضع الجنائز: فلأنهم كانوا يحملون الجنائز إلى هذا الموضع حتى يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
    وقد كانوا قبل ذلك يؤذنون النبي صلى الله عليه وسلم إذا احتضر الميت فيذهب إليه فربما طال مكثه حتى يقبض فلما خشوا مشقة النبي صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك.[8]

    ___________________________
    [1] صحيح: رواه مسلم ( 2104 )
    [2] صحيح: رواه مسلم ( 2105 )
    [3] مسلم بشرح النووى 14/ 69
    [4] إسناده صحيح: رواه ابن سعد فى الطبقات 1/ 85
    [5] صحيح: رواه الدارقطنى (3065 )
    [6] صحيح: ذكره الشيخ الألبانى فى أحكام الجنائز / 89 وقال: أخرجه البيهقى 4 / 48 بإسناد صحيح والنسائى ( 1 / 280 – 281 ) مختصرا
    [7] أحكام الجنائز للشيخ الألبانى / 89
    [8] روى ذلك ابن سعد فى الطبقات (1/ 124) من طريق محمد بن عمر وهو متروك فى الحديث مع علمه بالسير والأخبار. قال محمد بن عمر: فمن هناك سمى ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس فى حمل جنائزهم والصلاة عليها فى ذلك الموضع إلى اليوم.

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    فوائد:

    الأولى: سبب مجئ جبريل - عليه السلام - بهذه الطريقة أمام الصحابة وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم هو ما ورد فى بعض طرق الحديث عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلونى" فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه..." الحديث.
    الثانية: جاء فى بعض ألفاظ الحديث من رواية عمر رضي الله عنه: "فلبثتُ مَلِيّا" ومعناه: وقتا طويلا.
    وفى رواية: أنه صلى الله عليه وسلم سأل عمر عن السائل بعد ثلاثة أيام.
    وفى شرح التنبيه للبغوى: "بعد ثلاث فأكثر"
    وظاهر هذا مخالف لقول أبى هريرة فى حديثه: ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ردوا علىَّ الرجل" فأخذوا يردونه فلم يَرَوا شيئا فقال صلى الله عليه وسلم: "هذا جبريل".
    فيمكن الجمع بينهما بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحال بل كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين فى الحال، وأخبر عمر بعد ثلاث إذ لم يكن حاضرا عند إخبار الباقين.[1]
    الثالثة: معنى تمثل الملَك رجلا تقدم ذكر معناه.
    الرابعة: فى الحديث بيان جواز تمثل الملَكِ لغير النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع.[2]
    الخامسة: أنكر الحافظ قوله فى آخر الحديث: "وإنه لجبريل نزل فى صورة دحية الكلبى." لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر: ما يعرفه منا أحد.[3]
    قال السندى: كونه فى صورة دحية لا يقتضى أن لا يمتاز عنه بشئ أصلا سيما الامتياز بالأمور الخارجة فيجوز أنه ظهر لهم ببعض القرائن الخارجة بل الداخلة الخفية أنه غير دحية؛ فلا وجه لتوهيم الرواة بما ذكر فليتأمل قوله.[4]
    قلت: لعل الحق مع الحافظ فإن جبريل – عليه السلام – لم يكن يتميز عن دحية إذا نزل فى صورته كما فى حديث أم سلمة المتقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "مَنْ هَذَا؟" قالت: هذا دحية. قالت أم سلمة: ايْمُ الله ما حسبته إلا إياه... الحديث.
    وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفْه كما فى الفائدة التالية.

    ___________________
    [1] مسلم بشرح النووى 1/ 142، شرح الأربعين النووية له / 13
    [2] فتح البارى 1/ 170
    [3] فتح البارى 1/ 171
    [4] حاشية السندى على النسائى 4/ 437

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    [ ب ] مجيئه فى صورة رجل:
    كما فى الحديث المتقدم: " وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا." ومن ذلك أيضا حديث جبريل المشهور وهو:
    عن أبى هريرة وأبى ذر قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظَهْرَانَيْ أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يَسْأَل؛ فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه.
    وإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلسه إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيبُ الناس ريحا، كأن ثيابه لم يمسها دنس، حتى سلم فى طَرَفِ البساط[1]
    فقال: السلام عليك يا محمد.
    فردَّ عليه السلام.
    قال: أَدْنُو يا محمد؟
    قال: " اُدْنُهْ "
    فما زال يقول: أدنو مرارا ويقول له: " اُدْنُ " حتى وضع يده على ركبتَىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    قال: يا محمد أخبرنى ما الإسلام ؟
    قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان."
    قال: إذا فعلت ذلك فقد أسلمتُ ؟
    قال: "نعم"
    قال: صدقتَ.
    فلما سمعنا قولَ الرجل صدقتَ أنكرناه.[2]
    قال: يا محمد أخبرنى ما الإيمان ؟
    قال:" الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر."
    قال: صدقتَ.
    قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ ؟
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم"
    قال: صدقتَ.
    قال: يا محمد أخبرنى ما الإحسان ؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."
    قال: صدقتَ.
    قال: يا محمد أخبرنى متى الساعة ؟
    قال: فَنَكَّسَ[3] فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تُعْرَفُ بها: إذا رأيت الرِّعاءَ البُهُمَ[4] يتطاولون فى البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها. خمسٌ لا يعلمهن إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [ سورة لقمان-34 ]
    ثم قال: " لا والذى بعث محمدا بالحق هدىً، ما كنتُ بأعلمَ به من رجلٍ منكم، وإنه لجبريل – عليه السلام – نزل فى صورة دِحْيَةَ الكلبى."[5]

    ________________________________
    [1] حتى سلم فى طَرَفِ البساط: هذا يدل على أنهم فرشوا للنبى صلى الله عليه وسلم بساطا. وفى رواية: السِّماط: وهو الصف من الناس
    [2] قوله : "أنكرناه" أي استبعدنا كلامه وقلنا إنه سائل ومُصَدِّقٌ وبين الوصفين تناقض.
    [3] فَنَكَّسَ: أى طأطأ رأسه أي: خفضه.
    [4] البُهُم: بضمتين نعت للرعاء أى السود،
    وقيل: جمع بهيم بمعنى المجهول ومنه أبهم الأمر: إذا لم تعرف حقيقته.
    وقيل : الفقراء الذين لا شيء لهم فهم رعاة لإبل غيرهم.
    وقد جاء فى بعض الروايات: رعاء الإبل والبَهْم – بفتح الباء وسكون الهاء – وهى الصغار من أولاد الضأن والمعز ... ا.هـ انظر (حاشية السندى على النسائى 4/ 437)
    [5] صحيح: رواه البخارى ( 50، 4777) ومسلم ( 9، 10 ) والنسائى ( 5006 ) وهو لفظه، وابن ماجه / 64

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    لطيفة: معنى تمثل الملك فى صورة رجل:
    قال الحافظ: قال إمام الحرمين: تَمَثُّلُ جبريل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه، أو أزاله عنه، ثم يعيده إليه بعد.
    وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالُها موجبًا لموته، بل يجوز أن يبقى الجسد حيًّا؛ لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلًا بل بعادة أجراها الله – تعالى - فى بعض خلقه.
    ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح فى الجنة.
    وقال شيخنا شيخ الإسلام: ما ذكره إمام الحرمين لا ينحصر الحال فيه، بل يجوز أن يكون الآتى هو جبريل بشكله الأصلى، ومثال ذلك القطن إذا جُمِعَ بعد أن كان منتفشًا، فإنه بالنفش يحصل له صورةٌ كبيرةٌ وذاتُه لم تتغير، وهذا على سبيل التقريب.
    والحق أن تمثل الملك رجلاً ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلاً، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيساً لمن يخاطبه.
    والظاهر أيضاً أن القدر الزائد لا يفنى ولا يزول بل يخفى على الرائى فقط . والله أعلم[1].

    _______________________________
    [1] فتح البارى 1 / 21 - سلفية.

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    تتمة فى وصف صوت الملائكة:

    1- جاء وصف الوحي فى هذا الحديث بصلصلة الجرس

    وورد وصف صوت الملائكة فى غيره بـ:
    2- "دَوىِّ النحل"

    3- و"دَوىّ الرحى"
    4- وهزيز الرحى
    5- وهدير الرحى
    6- وهزيز الرحل
    7- وكصوت الهضباء
    8- وكصوت القصباء تصيبها الرياح
    9- وكصوت العصا تصفها الرياح
    10- وحنيناً كحنين النحل."

    وليس ثمت تعارض بينها بل كلٌ وصف الصوت الذى سمعه بحسب حاله وبالنسبة إلى مقامه وسماعه.
    فأما وصفه بـ "دوىِّ النحل":
    فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: "اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنا." ثم قال صلى الله علسه وسلم: "لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:1] حتى ختم عشر آيات".[1]


    وأما وصفه بـ " هزيز الرحى ":
    فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ لَا يَحُلُّ لَهُمْ عُقْدَةً وَلَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ لَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا لِصَلَاةٍ حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ
    قَالَ: فَرَقَبَ[2] رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ
    قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلا نَائِمًا وَلا بَعِيرًا إِلَّا وَاضِعًا جِرَانَهُ[3] نَائِمًا

    قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحْلَهُ فَلَمْ أَرَهُ فِي مَكَانِهِ؛ فَخَرَجْتُ أَتَخَطَّى الرِّحَالَ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ ثُمَّ مَضَيْتُ عَلَى وَجْهِي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ جَرَسًاً[4] فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَالْأَشْعَرِيِّ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟
    فَإِذَا هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الرَّحَا[5] فَقُلْتُ: كَأَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذَا الصَّوْتِ.
    قَالا: اقْعُدْ اسْكُتْ.
    فَمَضَى قَلِيلا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزِعْنَا إِذْ لَمْ نَرَكَ وَاتَّبَعْنَا أَثَرَكَ.
    فَقَالَ: "إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ."
    فَقُلْنَا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ إِلا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ
    قَالَ: "أَنْتُمْ مِنْهُمْ."
    ثُمَّ مَضَيْنَا فَيَجِيءُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ فَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ فَيُذَكِّرُونَهُ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ إِلا جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِهِ فَيَقُولُ: "فَإِنَّكُمْ مِنْهُمْ" حَتَّى انْتَهَى النَّاسُ فَأَضَبُّوا[6] عَلَيْهِ وَقَالُوا اجْعَلْنَا مِنْهُمْ قَالَ: "فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا."[7]


    وألفاظ الحديث الأخرى فيها باقى الألفاظ المذكورة وسنمر عليها مرور السهم بالإشارة إلى بعض مواضعها حتى لا نطيل بذكر كل ألفاظ الحديث، فمن ذلك:
    - كَدَوِىَّ الرَّحَى وكصوت القصباء تصيبها الرياح ===> مسند الشاميين للطبرانى (575).
    - كدوى الرحا وكصوت العصا تصفها الرياح ===> المعجم الكبير للطبرانى 18/126
    - هزيز الرحل ===> أحمد (24002)
    - هدير الرحى ===> ابن حبان/ بلبان / الأرناؤوط (211)، عبد الرزاق فى المصنف (20865).
    - هزيزًا كهزيز الرحى أو حنينًا كحنين النحل (حديث أبى موسى الأشعرى) ===> أحمد (19724).

    _____________________
    [1] ضعيف: رواه أحمد (223) والترمذى (3173) والنسائى فى الكبرى (1439) وقال: منكر، والحاكم فى المستدرك (1961، 3479) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبى فقال: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا (قلت: يعنى يونس بن سليم) فقال: لا أظنه شئ [ كذا والصواب شيئا ]. والبيهقى فى الدعوات الكبير (19 وعبد بن حميد (15) وعبد الرزاق فى مصنفه (603 وأبو نعيم فى الدلائل (172) والضياء فى المختارة (234) وابن عدى فى الكامل 7/175 والعقيلى فى الضعفاء 4/460 (2092)
    [2] رَقَبَهُ: أى حرسه
    [3] واضعاً جرانه: جِرَان البعير، بالكسر: مُقَدَّم عنقه من مذبحه إلى منحره.
    [4] جرساً: أى مثل صوت الجرس
    [5] هزيز الرحى: صوت دورانها.
    [6] أضبوا: ازدحموا
    [7] صحيح لغيره: رواه أحمد ( 23977 ) والبخارى فى التاريخ الكبير 1/ 184، وابن خزيمة فى التوحيد 2/ 644، 648 والطبرانى فى الكبير 18/ 135 من طريق أبى المليح عن أبى بردة عن عوف بن مالك .
    وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (819) وابن خزيمة فى التوحيد 2/ 645-646 وابن حبان (7207)، والطبرانى فى الكبير 18/ 133، والحاكم (224)، من طريق خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عوف بن مالك.
    ومن طريق خالد عن حميد بن هلال عن أبى بردة بن أبى موسى عن عوف بن مالك.
    وله طرق أخرى عن عوف بن مالك عند الترمذى (2441) وابن ماجه (4317) وأحمد والطبرانى وغيرهم وفى بعض أسانيده مقال وبعضها على شرط مسلم، وله شواهد منها: عن أبى موسى (صحيح)، ومعاذ بن جبل (منقطع)، وغيرهما
    فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح وقد صححه الشيخ الألبانى فى عدد من كتبه منها صحيح ابن ماجه وصحيح الترمذى ومفصلاً فى ظلال الجنة صـ 388- 398 الأحاديث رقم 818 - 829 والشيخ شعيب الأرناؤوط فى تعليقه على المسند.

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    (خامسا): كيفية مجئ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    وأما مجئ الوحي؛ أعنى جبريل عليه السلام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي فله طرق مختلفة ترجع فى مجموعها إلى ما يأتى:
    (أ‌) مجيئه فى مثل صلصلة الجرس:
    فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".
    قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.[1]
    قوله: "مثل صلصلة الجرس" الصلصلة فى الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين.
    والمراد بالصلصلة هنا:
    - صوتُ الملَك بالوحى.
    - وقيل: بل صوت حفيف أجنحة الملك.
    - وقال الخطابى: يريد أنه صوت متدارك
    يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتي يفهمه بعد.


    قوله: "وهو أشده علي" يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وهو واضح؛ لأن الفهمَ من كلام مثل الصلصلة أشكلُ من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود.


    والحكمة فيه: أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع وهى هنا:
    - إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول
    - وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثانى.
    والأول أشد بلا شك.


    وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الدرجات والزلفى.[2]


    تتمة فى وصف صوت الملائكة: ...

    __________________________
    [1] صحيح: رواه البخارى (2، 3215) ومسلم (2333)
    [2] فتح البارى: 1/25- 26

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    (رابعا) نزول جبريل بالوحي مرة ثانية:
    فعن الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ ؟ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] فَقُلْتُ: أَوِ {اقْرَأْ} [العلق:1] فَقَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ ؟ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] فَقُلْتُ أَوِ {اقْرَأْ} [العلق:1] قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِى فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِى الْهَوَاءِ - يَعْنِى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَأَخَذَتْنِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى. فَدَثَّرُونِى فَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:1-4] ».[1]
    فهذا الحديث يدل على أن أول ما نزل من القرآن هو المدثر
    والجمهور على خلاف ذلك وهو أن أول القرآن نزولا العلق.


    فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوحي - قَالَ فِى حَدِيثِهِ:
    «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:1-5] وَهِىَ الأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ.[2]


    قال ابن كثير: وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضى أنه قد نزل عليه الوحي قبل هذا لقوله: "فإذا الملك الذى جاءنى بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5] ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا.
    ووجه الجمع أن أول شئ نزل بعد فترة الوحي هذه السورة.[3]

    ____________________
    [1] صحيح: رواه البخارى (4، 3238، 4922، 4923، 4924، 4925، 4926، 4954، 6214) ومسلم (161) وهو لفظه
    [2] صحيح: وهو مكرر ما قبله
    [3] تفسير ابن كثير: 8/149

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    (ثالثا) فترة الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    قال الحافظ: وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان وكان ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوق إلى العودة... وليس المراد بفترة الوحي عدم مجيء جبريل إليه بل تأخر نزول القرآن فقط.
    ورجح الشيخ صفي الرحمن المباركفوري أن مدة فترة الوحي كانت أياما قال: وهذا الذى يترجح بعد إدارة النظر فى جميع الجوانب وأما ما اشتهر أنها دامت طيلة ثلاث سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال.[1]


    [تنبيه]:
    زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتر عنه الوحي حزن حزنا شديدا حتى كاد يلقى نفسه من رؤوس الجبال ...
    فروى أنه صلى الله عليه وسلم ( لما نزل عليه الوحي بـ (حراء)؛ مكث أياماً لا يرى جبريل، فحزن حزناً شديداً، حتى كان يغدو إلى ثبير مرة، وإلى حراء مرة، يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامداً لبعض تلك الجبال؛ إلى أن سمع صوتاً من السماء، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقاً للصوت، ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعاً عليه يقول: يا محمد! أنت رسول الله حقاً، وأنا جبريل.
    قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه، وربط جأشه. ثم تتابع الوحي بعد وحمي )[2]
    وقد فَصَّل القولَ فيه العلامةُ الألبانى - رحمه الله تعالى - فى السلسلة الضعيفة ثم قال: وجملة القول أن الحديث ضعيف إسنادا، منكر متنا، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهم بقتل نفسه بالتردي من الجبل وهو القائل فيما صح عنه : "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا" متفق عليه "الترغيب" (3/205) لا سيما وأولئك الضعفاء قد خالفوا الثقات الذين أرسلوه.[3]

    _______________________
    [1] فتح البارى 1/36 والرحيق المختوم /52
    [2] باطل: أخرجه ابن سعد فى الطبقات (1/196) عن ابن عباس وفيه محمد بن عمر الواقدى وهو متروك ومتهم بالوضع وفيه أيضا إبراهيم بن محمد بن أبى موسى وهو متروك كالواقدى أو أشد انظر السلسلة الضعيفة (485
    [3] السلسلة الضعيفة (450- 45 وانظر له - أيضا - " دفاع عن الحديث النبوى والسيرة " / 50

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    (ثانيا) بدء نزول الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    وأما نزول جبريل - عليه السلام - بآيات من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يوم الاثنين لإحدي وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان.
    وكان نزوله ليلا
    ويوافق 10 أغسطس سنة 610 م
    وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية وستة أشهر و12 يوما.[1]
    عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم
    فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
    ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد[2] الليالي ذوات العدد- قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك
    ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
    حتى جاءه الحق وهو في غار حراء
    فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: " ما أنا بقارئ "
    قال: "فأخذني فغطني[3] حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارىء.
    فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء
    فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال:
    {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق:1-3]
    فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده
    فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: "زملوني زملوني" فزملوه[4] حتى ذهب عنه الرَّوْع[5]
    فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي"
    فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا: إنك لتصل الرحم وتحمل الكَّلَّ[6] وتَكْسِبُ المعدوم[7] وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق
    فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة -وكان امرءًا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي-
    فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك.
    فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟
    فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى
    فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا[8] ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أومخرجي هم".
    قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك[9] أنصرك نصرا مؤزرا.[10]
    ثم لم ينشب[11] ورقة أن تُوُفِّي وفتر الوحي.[12]



    ____________________________
    [1] الرحيق المختوم /50
    [2] قوله: "وهو التعبد" مدرج فى الخبر وهو من تفسيرالزهرى كما جزم به الطيبى (فتح الباري 1 /31 ت. عبد القادر شيبة الحمد)
    [3] غطنى: وفى رواية: غتني كأنه أراد ضمنى وعصرنى، والغط حبس النفَس ومنه غطه فى الماء أو أراد غمنى ومنه الخنق ولأبى داود الطيالسى فى مسنده بسند حسن: فأخذ بحلقى. (فتح البارى1/31)
    [4] زملوه : أى لفوه
    [5] الرَّوْع : بالفتح: الفزع
    [6] الكلَّ : هو من لا يستقل بأمره
    [7] الكسب : هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن يستفيد مالاً موجوداً رغبت أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه .
    [8] جذع: الجذع: هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه شيخا كبيرا قد عمى
    [9] يومك: أى يوم إخراجك
    [10] مؤزرا: أى قويا
    [11] لم ينشب: أى لم يلبث
    [12] صحيح: رواه البخارى (3،6982،4957،4956،4955،4953،3392) ومسلم (160)

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    [ج] الوحي :
    (أولا) معنى الوحي :

    قال الإمام أبو نعيم الحافظ: ومعنى الوحي: من الوحا وهو العجلة فلما كان الرسول متعجلا لِمَا يفهم قيل لذلك التفهم وحي[1]
    وقال الإمام البيهقي: والوحي ما يوحي الله به إلى النبي من أنبيائه فيُثْبِت الله – تعالى - ما أراد من وحيه فى قلب النبي فيتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ويبينه، وهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحدٌ من الأنبياء أحدًا من الناس ولكنه سرُّ غيبٍ بين الله ورسله، ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد ولا يأمرون بكتابته ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً ويبينون لهم أن الله - تعالى - أمرهم أن يبينوه للناس ويبلغوهم، ومن الوحي ما يرسل الله به من يشاء فيوحون به وحيا فى قلوب من يشاء من رسله.[2]

    __________________________
    [1] دلائل النبوة لأبى نعيم 1/34
    [2] الأسماء والصفات /226

    اترك تعليق:


  • رد: قصص الملائكة

    [ب] رؤية النبىِّ صلى الله عليه وسلم جبريلَ - عليه السلام -:

    الثابت أنه صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل - عليه السلام - على صورته التى خلق عليها غير مرتين.
    فعن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة[1] ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرْيَة.
    قلت: ما هن؟
    قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
    قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظرينى[2] ولا تعجلينى ألم يقل الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير:23]، {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم:13]؟
    فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « إنما هو جبريل لم أره على صورته التى خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ».
    فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103]؟
    أولم تسمع أن الله يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى:51]؟
    قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]
    قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون فى غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65][3]
    وقال الإمام البيهقى فى الدلائل: قلت: فالمرة الأولى التى رآه هى المذكورة فيما كتبنا من سورة النجم وقد روينا أنها نزلت بعدما هاجر عثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وأصحابهما إلى أرض الحبشة فى الهجرة الأولى فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة وسجد وسجد المسلمون والمشركون وبلغهم الخبر رجعوا ثم هاجروا الهجرة الثانية مع جعفر بن أبى طالب وذلك كان قبل المسرى بسنتين.
    ثم رآه فى المرة الثانية ليلة أسرى به عند سدرة المنتهى فى صورته التى هى وهو قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم:13-18]
    ويحتمل أن السورة نزلت فى الوقت الذى هو مشهور عند أهل المغازى غير هذه الآيات ثم نزلت هذه الآيات فى رؤيته إياه نزلة أخرى بعد المسرى فألحقت بالسورة والله أعلم.[4]
    قلت: هذا ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى جبريل - عليه السلام - مرتين لكن وقع فى رواية عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم رأى فى منامه جبريل بأجياد[5] ولكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف عن أبى الأسود.
    قال الحافظ: وبيَّن أحمد فى حديث ابن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التى خلق عليها والثانية عند المعراج. وللترمذى من طريق مسروق عن عائشة: لم ير محمد جبريل فى صورته إلا مرتين:مرة عند سدرة المنتهى، ومرة فى أجياد".[6] وهذا يقوى رواية ابن لهيعة وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين وإنما لم يضمها إليهما لاحتمال ألا يكون رآه فيها على تمام صورته. والعلم عند الله.[7]

    ______________________________


    [1] أبو عائشة: هى كنية الإمام مسروق المتوفى سنة ثلاث وستين.سُمٍّى "مسروقا"لأنه سرقه إنسان فى صغره ثم وُجِد.
    [2] أنظرينى : الإنظار هو التأخير والإمهال
    [3] صحيح: رواه البخارى (4855) ومسلم (177) وهو لفظه
    [4] دلائل النبوة للبيهقى 2/120-121
    [5] أجياد : مكان مشهور بأسفل مكة قريب من الحرم.
    [6] ضعيف: رواه الترمذى (327 من طريق مجالد بن سعيد وليس بالقوى وقد تغير بأخرة
    [7] فتح البارى 10/30-31 وقصة أجياد هذه ذكرها الحافظ ابن كثير فى التفسير 7/287 من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف كما تقدم وعزاها لابن جرير وابن أبى حاتم.قلت: وروى نحوها أيضا ابن سعد فى الطبقات 1/93 من طريق محمد بن عمر الواقدى وهو متروك ورواها بنحوها أيضا أبو نعيم فى الدلائل(165) بإسناد ضعيف. والله أعلم

    اترك تعليق:

يعمل...
X