إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

قصص الملائكة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [فصل]
    ذكر الحالات التى لايقبض ملك ُ الموت فيها الأرواح

    الحالة الأولى: قبض روح نفسه على أحد القولين.

    الحالة الثانية: عند النوم، وهى الوفاة الصغرى.
    قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأنعام: 60]
    وقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42]
    وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ[1] بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ
    قَالَ: "أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ."
    قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ.
    فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ
    فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: "يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟"
    قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ
    قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ" فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى.[2]
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ[3] فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ."[4]
    وقال بعض السلف: يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فيتعارف ما شاء الله – تعالى – أن تتعارف فيمسك التى قضى عليها الموت أى التى قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى أى إلى بقية أجلها.[5]

    الحالة الثالثة: قرب قيام الساعة يرسل الله ريحا باردة من قِبَل الشام فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة
    فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد فى قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل فى كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه"
    قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم [6].
    قلت: لم يذكر فى الحديث أن ملك الموت هو الذى يقبض أرواح المؤمنين بل نسب قبض الأرواح إلى هذه الريح الباردة، ولكن هذا ليس بلازم بل الظاهر أن ملك الموت هو الذى يقوم بقبض الأرواح فى هذه الريح الباردة وأن نسبة القبض إليها على سبيل المجاز، فتأمل والله أعلم.

    الحالة الرابعة: الصعق الذى يكون فى عرصات القيامة، إذا كان هذا الصعق موتا وهو مرجوح كما تقدم.

    الحالة الخامسة: من دخل النار من الموحدين: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ[7] فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ."
    فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ.[8]
    قال الإمام النووى: إن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التى أرادها الله تعالى
    وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس
    ويكون عذابُهم على قدر ذنوبهم
    ثم يميتهم
    ثم يكونون محبوسين فى النار من غير إحساسٍ المدةَ التى قدرها الله تعالى
    ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحما فيُحْمَلون ضبائرَ كما تُحْمَلُ الأمتعةُ ويُلْقَوْنَ على أنهار الجنة فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياة وينبتون نبات الحبة فى حميل السيل فى سرعة نباتها وضعفها فتخرج لضعفها صفراءَ ملتوية ثم تشتد قوتهم بعد ذلك ويصيرون إلى منازلهم وتكمل أحوالهم
    فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه
    وحكى القاضى عياض – رحمه الله – فيه وجهين:
    أحدهما: أنها إماتة حقيقية.
    والثانى: ليس بموت حقيقى ولكن تغيب عنهم إحساسهم بالآلام
    قال: ويمكن أن تكون آلامهم أخف.
    فهذا كلام القاضى
    والمختار ما قدمناه، والله أعلم.[9]
    وقال القرطبى: هذه الموتة للعصاة موتة حقيقية لأنه أكدها بالمصدر وذلك تكريما لهم حتى لا يحسوا ألم العذاب بعد الاحتراق...[10]
    قلت: والمتبادر أن الله – عز وجل – هو الذى يتوفاهم وليس ملك الموت، ولكن لا على سبيل الجزم فليتأمل، والله أعلم.

    الحالة السادسة: شهيد البحر. روى هذا فى حديث ضعيف عند ابن ماجه وفيه: "... وإن الله – عز وجل – وَكَّلَ ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم... الحديث[11]


    _________________________________
    [1] عَرَّس بالمكان: أقام فيه

    [2] صحيح: رواه البخارى (595، 7471)

    [3] داخلة الإزار: هى طرفه الذى يلى الجسد ومعناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل فى يده مكروه إن كان هناك.انظر (11 /153 / فتح البارى) و( 9 / 17 / 33 / نووى )

    [4] صحيح: رواه البخارى ( 6320، 7393) ومسلم ( 2714)

    [5] العظمة لأبى الشيخ ( 444 ) وتفسير القرآن العظيم: 7 / 65

    [6] صحيح: وقد تقدم، رواه مسلم (2940)

    [7] ضبائر ضبائر: جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها أى جماعات فى تفرقة

    [8] صحيح: رواه مسلم ( 185)

    [9] مسلم بشرح النووى ( 2 / 3 / 30 – 31 )

    [10] الصحيح من التذكرة: 244

    [11] ضعيف جدا: رواه ابن ماجه ( 277)

    تعليق


    • [فصل]
      [ملك الموت مع الأنبياء عليهم السلام]
      وفيه فصول:
      [فصل منه: ملك الموت مع آدم عليهما السلام]

      عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَىْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ
      فَقَالَ: أَىْ رَبِّ مَنْ هَؤُلاَءِ؟
      قَالَ: هَؤُلاَءِ ذُرِّيَّتُكَ.
      فَرَأَى رَجُلا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: أَىْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟
      فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ.
      فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟
      قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً.
      قَالَ: أَىْ رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمْرِى أَرْبَعِينَ سَنَةً.
      فَلَمَّا انْقَضَى عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً؟!
      قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟
      قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِىَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ ».[1]

      وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام أَوْ أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ ذَرَارِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ
      فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟
      قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ.
      قَالَ: أَيْ رَبِّ كَمْ عُمْرُهُ؟
      قَالَ: سِتُّونَ عَامًا.
      قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ.
      قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ.
      وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا
      فَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ
      فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ وَأَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا
      فَقِيلَ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ
      قَالَ: مَا فَعَلْتُ.
      وَأَبْرَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ
      ."[2] ويستفاد من هذه الأحاديث أن آدم - عليه السلام - كان يعلم عمره يقينا وكم مضى منه وأنه كان يعد لنفسه كما فى لفظ عند ابن حبان من حديث أبى هريرة رضي الله عنه


      ____________________________
      [1] صحيح لغيره: رواه الترمذى (3076) وقال: حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ والحاكم (3257، 4132) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبى فى التلخيص، وابن سعد فى الطبقات: 1 / 9 والبزار فى مسنده (8892)

      [2] صحيح لغيره ( وإسناده ضغيف ): رواه أحمد (2270-3519) وابن سعد فى الطبقات: 1 / 9 وأبو يعلى فى مسنده (2710) والطيالسى (2815) وابن أبى شيبة (36955) والطبرانى فى الكبير ( 1292 والبيهقى فى الكبرى (20518، 20519)

      تعليق


      • [فصل منه:
        ملك الموت مع موسى عليهما السلام]


        عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ
        فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ
        قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ[1] ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ
        قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ؟[2]
        قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ
        قَالَ: فَالْآنَ
        فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ[3]
        فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ."[4]
        وفى لفظ عند مسلم من طريق آخر عن أبى هريرة: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ
        قَالَ: فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا
        قَالَ: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي
        قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ: آلْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً
        قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟
        قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ
        قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ أَمِتْنِي مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ
        ."
        قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ".


        وفى لفظ عند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
        وَقَالَ يُونُسُ: رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا
        قَالَ: فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ
        فَأَتَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي وَلَوْلَا كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَعَنُفْتُ بِهِ"
        وَقَالَ يُونُسُ: "لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ"
        فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ أَوْ مَسْكِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَةٌ
        فَأَتَاهُ
        فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا؟
        قَالَ: الْمَوْتُ.
        قَالَ: فَالْآنَ.
        قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ."
        قَالَ يُونُسُ: "
        فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَيْنَهُ وَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً
        ."[5]

        ______________________________________
        [1] متن ثور: أى ظهره

        [2] ثم مه: أى ثم ماذا

        [3] رمية بحجر: أى دنوا لو رمى رامٍ بحجر من ذلك الموضع الذى هو قبره لوصل إلى بيت المقدس

        [4] صحيح: رواه البخارى (1339، 3407) ومسلم (2372)

        [5] صحيح : رواه أحمد ( 10904، 10905)

        تعليق


        • فائدة:
          فى بيان الحكمة من طلب موسى أن يدنيه الله من الأرض المقدسة رمية بحجر ولِمَ لم يطلب دخولها:


          حكى ابن بطال: أن الحكمة فى أنه لم يطلب دخولها لِيُعَمَّىَ موضع قبره لئلا يعبده الجهال من أهل ملته.

          قال الحافظ: ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بنى إسرائيل من دخول بيت المقدس
          وتركهم فى التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم الموت
          فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع إلا أولادهم،
          ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها
          ومات هارون ثم موسى – عليهما السلام – قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح
          فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينتقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشئ يعطى حكمه.[1]

          ___________________________________________

          [1] فتح البارى: 3 / 248 - 249

          تعليق


          • استشكال وجوابه:

            إن قيل: كيف جاز لموسى – عليه السلام – أن يقدم على ضرب ملك الموت حتى فقأ عينه؟

            فالجواب: قال الإمام البيهقى: قال أبو سليمان الخطابي: هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل البدع، ويغمزون به في رواته ونقلته، ويقولون: كيف يجوز أن يفعل نبي الله موسى هذا الصنيع بملك من ملائكة الله، جاءه بأمر من أمره، فيستعصي عليه ولا يأتمر له؟
            وكيف تصل يده إلى الملك، ويخلص إليه صكه ولطمه؟
            وكيف ينهنه الملك المأمور بقبض روحه، فلا يمضي أمر الله فيه؟
            هذه أمور خارجة عن المعقول، سالكة طريق الاستحالة من كل وجه.

            ثم أجاب بقوله: والجواب أن من اعتبر هذه الأمور بما جرى به عرف البشر، واستمرت عليه عادات طباعهم، فإنه يسرع إلى استنكارها والارتياب بها؛ لخروجها عن سوم طباع البشر، وعن سنن عاداتهم،
            إلا أنه أمر مصدره عن قدرة الله عز وجل، الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه أمر،
            وإنما هو محاولة بين ملك كريم وبين كليم،
            وكل واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوام البشر، ومجاري عاداتهم في المعنى الذي خص به من آثره الله باختصاصه إياه،
            فالمطالبة بالتسوية بينهما وبينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن حتى يكون ذلك على أحكام طباع الآدميين وقياس أحوالهم غير واجبة في حق النظر،
            ثم إنه لما دنا حين وفاته، وهو بشر يكره الموت طبعا، ويجد ألمه حسا، لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة، ولم يأمر الملك الموكل به أن يأخذه قهرا وقسرا، لكن أرسله إليه منذرا بالموت، وأمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشر،
            فلما رآه موسى استنكر شأنه، واستوعر مكانه، فاحتجر منه دفعا عن نفسه بما كان من صكه إياه،
            فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها، دون الصورة الملكية التي هو مجبول الخلقة عليها،
            ومثل هذه الأمور مما يعلل به طباع البشر، وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم، فإنه لا شيء أشفى للنفس من الانتقام ممن يكيدها ويريدها بسوء .

            ثم قال: وقد جرت سنة الدين بحفظ النفس، ودفع الضرر والضيم عنها، ومن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ما سنه فيمن اطلع على محرم قوم من عقوبته في عينه، فقال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه"
            ولما نظر نبي الله موسى - عليه السلام - إلى صورةٍ بشريةٍ هجمت عليه من غير إذن تريد نفسه، وتقصد هلاكه، وهو لا يثبته معرفة، ولا يستيقن أنه ملك الموت، ورسول رب العالمين، فيما يراوده منه، عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وبطشه، فكان في ذلك ذهاب عينه
            وقد امتحن غير واحد من الأنبياء صلوات الله عليهم بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر،
            كدخول الملكين على داود - عليه السلام - في صورة الخصمين، لما أراد الله عز وجل من تقريعه إياه بذنبه، وتنبيهه على ما لم يرضه من فعله،
            وكدخولهم على إبراهيم عليه السلام حين أرادوا إهلاك قوم لوط عليه السلام، فقال: {قوم منكرون}، وقال: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم، وأوجس منهم خيفة
            وكان نبينا - صلوات الله عليه - أول ما بدئ بالوحي يأتيه الملك فيلتبس عليه أمرُه،
            ولما جاءه جبريل - عليه السلام - في صورة رجل فسأله عن الإيمان لم يتبينه، فلما انصرف عنه تبين أمره، فقال: "هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم"
            وكذلك كان أمر موسى عليه السلام فيما جرى من مناوشته ملك الموت وهو يراه بشرا ،
            فلما عاد الملك إلى ربه عز وجل مستثبتا أمره فيما جرى عليه، رد الله - عز وجل - عليه عينه وأعاده رسولا إليه بالقول المذكور في الخبر الذي رويناه، ليعلم نبي الله - صلوات الله عليه - إذا رأى صحة عينه المفقوءة، وعود بصره الذاهب، أنه رسول الله بعثه لقبض روحه،
            فاستسلم حينئذ لأمره وطاب نفسا بقضائه،
            وكل ذلك رفق من الله عز وجل به، ولطف به في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه، والانقياد لمورد قضائه.[1]

            ==============================

            وقد أجاب ابن حبان نحو هذه الإجابة فذكر ما حاصله: أن ملك الموت لما قال له هذا لم يعرفه لمجيئه على غير صورة يعرفها موسى – عليه السلام – كما جاء جبريل فى صورة أعرابى وكما وردت الملائكة على إبراهيم ولوط فى صور شبان حسان فلم يعرفهم إبراهيم ولا لوط أولا.

            وكذلك موسى لعله لم يعرفه؛ لذلك لطمه ففقأ عينه لأنه دخل داره بغير إذن وهذا موافق لشريعتنا فى جواز فقأ عين من نظر إليك بغير إذن.[2]
            =============================

            وأجاب الإمام القرطبى عن هذا الاستشكال بستة أجوبة:

            الأولى: أنها كانت عينا متخيلة لا حقيقة لها.
            وهذا القول باطل؛ لأنه يؤدى إلى أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة لا حقيقة لها وهذا مذهب السالمية.
            أقول: نسبه الحافظ ابن حجر إلى ابن قتيبة ثم قال: ومعنى رد الله عينه أى أعاره إلى خلقته الحقيقية.

            الثانى: أنها كانت عينا معنوية ففقأها بالحجة.
            وهذا مجاز لا حقيقة له.

            أقول: قال ابن حجر: وزعم بعضهم أن معنى قوله: "فقأ عينه" أى أبطل حجته
            وهو مردود بقوله فى نفس الحديث: "فَرَدَّ اللهُ عَيْنَهُ"، وبقوله: "لطمه وصكه" وغير ذلك من قرائن السياق.


            الثالث: أنه لم يعرفه وظنه رجلا دخل منزله بغير إذنه يريد نفسه فدافع عنها فلطمه ففقأ عينه. وتجب المدافعة فى مثل هذا بكل ممكن.
            وهذا وجه حسن لأنه حقيقة فى العين والصك. قاله الإمام أبو بكر ابن خزيمة.

            أقول: وهو نفس جواب ابن حبان والبيهقى وابن كثير كما سبق.


            الرابع: أن موسى – عليه السلام – كان سريع الغضب وسرعة غضبه كانت سببا لصكه ملك الموت.
            قاله ابن العربى فى الأحكام.
            وهذا فاسد؛ لأن الأنبياء معصومون أن يقع منهم ابتداءا مثل هذا فى الرضا والغضب.

            الخامس: ما قاله ابن مهدى – رحمه الله –: أن عينه المستعارة ذهبت لأجل أنه جعل له أن يتصور بما شاء فكأن موسى - عليه السلام - لطمه وهو متصور بصورة غيره بدلالة أنه رأى بعد ذلك معه عينه.

            السادس: وهو أصحها إن شاء الله وذلك أن موسى – عليه السلام – كان عنده ما أخبر نبينا – عليه السلام – من أنه – تعالى – لا يقبض روحه حتى يخيره خرجه البخارى وغيره
            فلما جاء ملك الموت على غير الوجه الذى أعلم بادر بشهامته وقوة نفسه إلى أدبه فلطمه ففقئت عينه امتحانا لملك الموت إذ لم يصرح له بالتخيير
            ومما يدل على صحة هذا أنه لما رجع إليه ملك الموت فخيره بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم.
            والله بغيبه أعلم وأحكم.
            وذكره ابن العربى فى قبسه بمعناه.
            والحمد لله.[3]

            --------------------------------------------------------
            [1] الأسماء والصفات للبيهقى: 482 - 484

            [2] انظر صحيح ابن حبان: (14 / 114 – 116 / بلبان ) واختصر جوابه الحافظ ابن كثير فى البداية والنهاية: 1 / 286 – 287 وقصص الأنبياء: 318

            [3] التذكرة: 84 ، وفتح البارى: 6 / 530 - 531

            تعليق


            • استشكال ثان وجوابه:
              قال ابن حبان: هذه اللفظة: "أَجِبْ رَبَّكَ" قد توهم مَنْ لم يتبحر فى العلم أن التأويل الذى قلناه للخبر مدخول وذلك فى قول ملك الموت لموسى: "أَجِبْ رَبَّكَ" بيان أنه عرفه.

              الجواب: أجاب ابن حبان عن هذا فقال: وليس كذلك؛ لأن موسى – عليه السلام – لما شال يده ولطمه قال له: أجب ربك،
              تَوَهَّمَ موسى أنه يتعوذ بهذه اللفظة دون أن يكون رسول الله إليه
              فكان قوله: "أجب ربك" الكشف عن قصد البداية فى نفس الابتلاء والاختبار الذى أريد منه.

              قلت: اعترض على هذا الجواب الحافظُ ابنُ كثير فقال: وهذا التأويل لا يتمشى مع ما ورد به اللفظ من عقيب قوله: "أجب ربك." بلطمه،
              ولو استمر على التأويل الأول لتمشى له،
              وكأنه لم يعرفه فى تلك الصورة، ولم يحمل قوله هذا على أنه مطابق؛ إذ لم يتحقق فى تلك الساعة الراهنة أنه ملك كريم؛ لأنه كان يرجو أمورا كثيرة كان يحب وقوعها فى حياته: من خروجهم من التيه، ودخولهم الأرض المقدسة.
              وكان قد سبق فى قدر الله: أنه – عليه السلام – يموت فى التيه بعد هارون أخيه.

              تعليق

              يعمل...
              X