إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

تذليل العقبات بإعراب الورقات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي: فهل الباطل والفاسد معناهما واحد ؟
    قلت: الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) على أنهما مترادفان فيقولون: مبطلات الصلاة، ومفسدات الصوم، ونواقض الوضوء[1]، ولا يفرقون بينهما إلا فى مواضع قليلة[2].
    وأما الحنفية والهادوية ففرقوا بينهما فقالوا:
    - الباطل: ما لم يُشْرَعْ بأصله ولا بوصفه.
    مثاله فى المعاملات:
    = بيع الميتة بالدم فإنهما غير قابلين للبيع[3].
    = وبيع الملاقيح[4] وهى: الأجنة فى بطون الأمهات، فإن هذا البيع غير مشروع باعتبار أصله لفقدان ركن من أركانه هو (المعقود عليه)[5]، قال الإسنوى: "بيع الحمل وحده غير مشروع ألبتة وليس امتناعه لأمر عارض"[6]، وكذا من حيث الوصف؛ لأن انتفاء الذات مستلزم لانتفاء الصفات، ولأن من شرائط صحة العقد: القدرة على التسليم والقبض، وهى منتفية فيه[7].
    ومثال الباطل فى العبادات: صوم الحائض وصلاتها؛ فإن صومها وصلاتها غير مشروعين، ويوجبان الإثم[8].
    - الفاسد: ما شُرِعَ بأصله دون وصفه.
    مثاله فى المعاملات: بيع الدرهم بالدرهمين، فإن بيع الدراهم مشروع باعتبار ذاته ولكنه غير مشروع باعتبار ما اشتمل عليه من الوصف: وهو زيادة أحد العوضين على الآخر بلا مقابل.
    ومثال الفاسد فى العبادات: صوم يوم النحر، فإن الصوم مشروع باعتبار أصله، ولكنه غير مشروع باعتبار كونه يوم النحر.
    قال: فما معنى (أصله) و (وصفه)
    قلت: أأ
    فقاطعنى قبل أن أنطق بشئ قائلا: اختصر من فضلك.
    قلت: المراد من (الوصف): الشرائط، ومن (الأصل): الأركان[9].
    ________________________________________________
    [1] شرح نظم الورقات لابن عثيمين 38 بتصرف.
    [2] أشهر هذه المواضع موضعان:
    أحدهما- فى الحج
    والآخر- فى النكاح
    فراجعهما فى شرح نظم الورقات لابن عثيمين 38.
    وثمت مواضع أخرى ذكرها التاج السبكى فى رفع الحاجب 2/ 19 وما بعدها.
    [3] رفع الحاجب 2/ 19.
    [4] جمع (ملقوحة) من لُقِحَت الناقة – بالبناء للمجهول – إذا أحبلت بالولد.
    [5] أصول الفقه/ أبو النور زهير/ 1/ 63- 64.
    [6] نهاية السول فى شرح منهاج الأصول للإسنوى مع سلم الوصول للمطيعى 1/ 101 ط. عالم الكتب.
    [7] السراج الوهاج فى شرح المنهاج للجاربردى 1/ 117 ت. أكرم بن محمد اوزيقان ط. دار المعراج الدولية.
    [8] أصول الفقه/ أبو النور زهير/ 1/ 64.
    [9] السراج الوهاج 1/ 117.

    تعليق


    • #32
      رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

      قال: بقيت مسألة هامة وهى قوله فى تعريف الواجب: "ويعاقب على تركه".فهذا معناه لزوم العقاب لكل من ترك واجبا ومن المعلوم أن هذا ليس بلازم، فيمكن أن يفعلَ العبدُ الكبيرةَ ويتركَ الواجبَ ثم يعفو الله عنه فلا يعاقبه.
      قلت: نعم، وهذه المسألة تسمى – عند أهل السنة والجماعة – (مسألة الوعد والوعيد) ومَفَادُها: أن الله إِنْ وَعَدَ لا يُخلف وعدَه، وإِنْ أوعد فقد يخلف وعيده من باب فضله وكرمه[1].
      قال: فكيف تُوَجِّهُ قولَه: "ويعاقب على تركه" ؟
      قلت: حاصل ما أجاب به الشراح عن ذلك أن المراد من قوله: "ويعاقب على تركه" أن يوجد العقاب فى الجملة، لا أن المراد: أن كل تارك يعاقب على تركه[2]، فيُكْتَفَى فى صدق العقاب على الترك وجودُهُ لواحد من العصاة مع العفو عن غيره، أو يقال: المراد بقوله: "ويعاقب على تركه" أى: يترتب العقاب على تركه كما عبر بذلك غير واحد وذلك لا ينافى العفو عنه[3].
      والأحسن فى التعريف أن يقال: (ما تُوُعِّدَ بالعقاب على تركه)
      قال: ..
      فقاطعته أيضا قبل أن يتكلم قائلا له: بقيت مسائل أخرى ومناقشات يمكنك أن تطلبها من مظانها، فلا يمكن أن نذكر هنا كل شئ، وإلا لَمَا انتهينا مما نحن فيه.
      ____________________________


      [1] التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات/ مشهور حسن آل سلمان/ 53.
      [2] حاشية السوسي على قرة العين 20.
      [3] قرة العين فى شرح ورقات إمام الحرمين 20.

      تعليق


      • #33
        رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

        قال المصنف رحمه الله:

        وَالْفِقْهُ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ.
        وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ.
        وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ.
        ______________________________________

        ): الواو للاستئناف النحوى
        (الفقه): مبتدأ.
        والمراد به الفقه بالمعنى الاصطلاحى.
        (أخص): خبر، وفيه ضمير مستتر يعود على الفقه
        (من العلم): الجار والمجرور متعلق بـ (أخص)
        ): استئنافية، أو عاطفة
        (العلم): مبتدأ
        (معرفة): خبر، ومضاف
        (المعلوم): مضاف إليه
        (على): حرف جر مبني على السكون لامحل له من الإعراب
        (ما): يجوز كونها :
        = نكرة موصوفة أى: على وصف ووجه هو به.
        = أو معرفة موصولة بمعنى الذى أى: على الوجه والوصف الذى هو به .
        = وعلى كل فـ (ما) اسم مبنى على السكون فى محل جر بـ (على) والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (المعلوم) أى معرفة المعلوم حالة كونه كائنا على ما هو به .
        (هو): مبتدأ
        (به): الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والتقدير: ملتبس به أى: بذلك الوجه.
        (فى الواقع): الجار والمجرور متعلق بالمحذوف الذى تعلق به قوله: "به" السابق وتقدير الكلام: على الوجه الذى هو (أى ما من شأنه أن يعلم) ملتبس به (أى بذلك الوجه) فى الواقع .
        والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل جر صفة لـ (ما) إن جعلتها نكرة موصوفة، أو لا محل لها من الإعراب صلة لـ (ما) إن جعلتها معرفة موصولة.
        ): استئنافية أو عاطفة
        (الجهل): مبتدأ
        (تصور): خبر، ومضاف
        (الشئ): مضاف إليه
        (على خلاف): الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (الشئ)؛ أي تصور الشيء حالة كونه كائنا على خلاف، و(خلاف) مضاف
        (ما): اسم مبنى على السكون فى محل جر مضاف إليه وهى إما نكرة موصوفة أو معرفة موصولة كما تقدم
        (هو به فى الواقع): إعرابه يعرف مما تقدم

        تعليق


        • #34
          رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

          [قال صاحبي]
          قال صاحبي: قد عَرَّفْتَ الاستئناف النحوى فيما سبق بأن معناه: وقوعه أول كلام بعد تقدم جملة مفيدة من غير ارتباطه بها لفظا.
          قلت: نعم
          قال: أرأيت وقوعه أول كلام من غير أن يتقدم عليه شئ؟
          فقلت له: أنى لكَ هذه الفصاحة ؟!
          قال: أَجِبْنِي.
          قلت: هذا شئ غير موجود فى كلام العرب، ولم يقع فى كلام أهل الأدب[1].
          قال: ذكرتَ أن الواو فى قوله: "والعلم معرفة المعلوم" استئنافية أو عاطفة.
          قلت: نعم.
          قال: فما الجامع بين المعطوفين إن جعلتها عاطفة؟
          قلت: الجامع بينهما البيان، أى: التعريف لبيان مفهوم الشئ.
          قال: لا يجوز أن تكون الواو هنا للعطف.
          قلت: ولِمَ ؟
          قال: لأن العطف من التوابع.
          قلت: وما ذاك ؟
          قال: أليس التابع هو: الاسم المشارك لما قبله فى إعرابه مطلقا، أو : كل ثانٍ بإعراب سابقه من جهة واحدة ؟
          قلت: بلى، وأى شئ فى هذا ؟
          قال: فيه عدم صدق التابع على ما هنا لعدم الإعراب فى كِلا المعطوفين.
          قلت: التعريف المذكور ليس لمطلق التوابع بل لتوابع الاسم، ولو سلمنا بأنه لمطلق التوابع فهو باعتبار الأصل الأغلب، وأجاب الشُّمُنِّى على هذا بأن المراد به التابع اللغوى لا الاصطلاحى الذى لا بد أن يكون لمتبوعه محل من الإعراب، أو أن إطلاق التابع عليه مجاز علاقته المشابهة.
          قال: فما فائدة العطف فيما لا محل له من الإعراب؟
          قلت: فائدته التشريك والجمع بين مضمونَىِ الجملتين فى التحقق بحسب نفس الأمر.
          قال: لا نسلم بذلك؛ فإن اجتماعهما واشتراكهما فى ذلك التحقق معلوم بدون الواو؛ لدلالة الجملتين على تحقق مضمونيهما فى الواقع فيجتمعان فيه قطعا.
          فسكتُّ.
          قال: كأنك لم تفهم شيئا، فلو شئتَ أن أوضحَه لك بمثال فعلتُ.
          قلت: قد شئتُ ذلك.
          قال: لو قلت: (زيد قائم وعمرو قاعد)لم تكن الواو فيه عاطفة لأنك قد علمت تحقق مضمونَيِ الجملتين فى الواقع أي:(قيام زيد وقعود عمرو) بدون العطف فكان الصواب أن الواو هنا ليست للعطف بل للاستئناف أو زائدة لتزيين اللفظ.
          قلت: كأنى بك تحسب أنك قد أتيتَ بالأَبْلَقِ العَقوقِ أو بَيْضِ الأنوق[2]، فاسمع جواب ما ذكرت.
          قال: هاتِ.
          قلت: ما ذكرتَه من دلالة الجملتين على تحقق مضمونيهما فى الواقع إنما هو بدلالة عقلية، وهى ربما لم تكن مقصودة، ولكن بالعطف تعين القصد إلى بيان الاجتماع بينهما.
          قال: ولِمَ تعين ذلك بالعطف ؟
          قلت: لأن العطف يدل على الجمع دلالة وضعية أى أنه موضوع لذلك، فبهذا تتقوى الدلالة العقلية التى ذكرتَها بالدلالة الوضعية للعطف، ويندفع أيضا توهم الإضراب عن الجملة الأولى بالثانية.
          ______________________________________
          [1] معرب الكافية 13.
          [2] الأبلق: الذَّكَرُ من الخيل، والعَقوق الأنثى الحَامِل؛ فلا يقال: الأبلق العقوق لأن الذَّكَرَ لا يكون حاملا، وهو مثل يضرب للشئ المحال، والعرب كانت تسمى الوفاء (الأبلق العقوق) لعزة وجوده، والأنوق: الرخمة وهى نوع من الطير تبيض فى أعالى الجبال فلا يوصل إلى بيضها، يضرب للشئ البعيد المنال. وزعموا أن رجلا أتى معاوية رضى الله عنه فقال له: زوجنى هندا (يعنى أم معاوية) فقال: لا أَرَبَ لها فى زوج، قال: فوَلِّني كذا، فأنشد معاوية:
          طلب الأبلق العقوق فلما *** لم يَجِدْه أراد بيض الأنوق
          يعنى: طلب أمرا محالا فلما أعجزه طلب أمرا بعيدا لا يناله.

          تعليق


          • #35
            رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

            قال صاحبى: دع هذا وأخبرنى لِمَ كان الفقه أخص من العلم كما ذكر المصنف؟
            قلت: لأن الفقه هو: معرفة الأحكام الشرعية فقط، بخلاف العلم فإنه يطلق على العلم بالفقه والنحو والحديث وغيرها فكان الفقه نوعا منها ولهذا يقال: (كل فقه علم) ولا يقال: (كل علم فقه)[1].
            قال: فقد عرَّف العِلْمَ هنا، لكن ذكر فى البرهان أنه لا يُحَدُّ نظرا لعسر حَدِّهِ وإنما يُعرف بالتقسيم والمثال[2].
            قلت: اختلف العلماء فى العلم هل له حَدٌّ أو لا؟ فالأكثرون على أن له حدا، وبعضهم ذهب إلى أنه لا يُحَدُّ، فجرى المصنف هنا على رأى الأكثرين؛ لأن تعريف الشئ يجعله أقرب للتصور فى النفس وهذا يناسب المبتدئ المقصود بهذا الكتاب فهو يريد أن يبين له بعض التعريفات التى تدور فى اصطلاح الأصوليين حتى يستطيع تصورها فإذا ما شب عن الطوق أمكنه أن يناقش المسألة بعد تصورها، أما لو تجاوز مرحلة البداية من غير أن يتصور بعض هذه المسائل ثم أراد أن يناقش مسألة العلم مثلا هل له حد أو لا؟ فإنه لا يدرى ما هو العلم بل يشعر به شعورا مبهما لا يكاد يصل إلى درجة التصور، فكيف يقال له: العلم لا يُحَدُّ؟ فكان المناسب هنا وهو يخاطب المبتدئ أن يجرى على رأى الأكثرين فى تعريفه لِمَا سبق وأما فى البرهان فإنه يجرى على ما وقع عليه اختياره لأنه لا يلاحظ هناك (فى البرهان) ما يلاحظه هنا (فى الورقات) وهو مخاطبة المبتدئ الذى يريد أن يقرب له بعض المصطلحات فتأمل.
            قال: فقد عرَّف العلم بأنه: "معرفة المعلوم على ما هو به فى الواقع" وهذا غير واضح معناه لى، فما هى المعرفة؟ وما هو المعلوم؟ وما قوله:"على ما هو به" ؟ وما هو (الواقع) ؟
            قلت: المراد بالمعرفة: الإدراك
            قال: وما الإدراك ؟
            قلت: هو: وصول النفْس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها.
            قال: لماذا توضح الشئ بما هو أعقد منه فى كل مرة
            قلت: ما ذكره الشيخ هنا يسمى مقدمة منطقية وما سيذكره بعدها من الحقيقة والمجاز وغيرهما من أبواب اللغة يسمى مقدمة لغوية فلا علينا لو تجاوزناهما سريعا فإنه لا يصلح التفصيل فيهما للمبتدئ
            قال: قد كان يمكن هذا لو فعلته أولا، أمَا وقد عرَّفت المعرفة بما هو أعقد منها وهو الإدراك ثم عرَّفت الإدراك بما سبق ثم تريد أن تتركنى هاهنا من غير أن تبين لى معنى هذا الكلام فلا
            قلت: فيكفيك توضيح ما سبق بمثال ثم نتجاوزه
            قال: حتى أرى.
            قلت: المراد من قوله:"العلم: معرفة المعلوم على ما هو به فى الواقع" أن تَعْرِفَ الشئ على حقيقته الصحيحة التى هو عليها فى الواقع وتتصوره على ما هو عليه، فلو تصورت الشئ على ما هو عليه فالذى حصَّلتَه يسمى علما، يعنى: إذا اعتقدت وعرفت أن صلاة الفجر مثلا ركعتان، فما تصورته علمٌ.
            واعلم أن ها هنا إشكالات كثيرة ومباحث طويلة أكثرها يتعلق بالمنطق فلا نطيل بذكرها.
            _________________________________
            [1] الأنجم الزاهرات 97.
            [2] البرهان 1/ 115- 123. وقد ذكر ص119 تعريف العلم كما ذكره هنا ونسبه للقاضى أبى بكر الباقلانى ورده كما رد غيره.

            تعليق


            • #36
              رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

              وأما الجهل فقد عرَّفه بقوله : "وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ" كأن تعتقد أن صلاة الفجر ثلاث ركعات، وكأن تظن أن هذا الشخص رجلا وهو امرأة.
              قال: أسمع كثيرا قولهم: هذا جهل مُرَكَّبٌ فما معناه ؟
              قلت: قد كنت أنوى تركه لما سبق، أمَا وقد ذكرته فاعلم أن الجهل ينقسم إلى: بسيط ومركب، ولكن على تعريف المصنف يخرج الجهل البسيط، وأما المشهور فى هذا فهو أن الجهل ينقسم إلى قسمين:
              1- جهل بسيط: وهو عدم الإدراك بالكلية
              2- جهل مركب: وهو إدراك الشئ على خلاف ما هو عليه
              مثال ذلك: لو سَأَلْنَا رجلا: متى كانت غزوة بدر ؟
              فقال: لاأدرى
              فهذا جهل بسيط
              وسألنا آخر فقال: فى السنة العاشرة.
              فهذا جهل مركب؛ لأنه أدرك الشئ على خلاف ما هو عليه؛ إذ إنها كانت فى السنة الثانية للهجرة
              قال: فلماذا كان الأول بسيطا ؟
              قلت: لأنه جهلُ واحدٍ لا يعلم شيئا
              قال: ولماذا كان الآخر مركبا ؟
              قلت: لأنه جهل بالواقع وجهل بالحال، فهذا المتكلم جاهل بحاله يحسب أنه على علم وليس على علم فلهذا كان مركبا من جهلين: لا يدرى، ولا يدرى أنه لا يدرى.
              قال: وأيهما أقبح الجهل البسيط أم المركب ؟
              قلت: المركب لا شك أنه أقبح.
              قال: فهذا يذكرنى بقصة توما الحكيم
              قلت: وما هى ؟
              قال: يُذْكَرُ أن رجلا يُسَمَّى (توما) يزعم أنه حكيم يتعاطى الحكمة، لكنه يفتى بغير علم، من جملة ما يفتى به يقول: تصدقوا ببناتكم على مَنْ لم يتزوج يظن أن هذا خير، وفى هذا يقول الشاعر:
              ومَنْ نال العلوم بغير شيخ ** يَضِلُّ عن الصراط المستقيمِ
              وتلتبس العلومُ عليه حتى ** يكون أضلَّ من توما الحكيم
              تصدق بالبنات على رجال ** يريد بذاك جناتِ النعيم
              قلت: صدق الشاعر، ما كان أضل توما الحكيم.
              قال: وكان له حمارٌ قيل فيه:
              قال حمارُ الحكيمِ توما ** لو أنصفَ الدهرُ كنتُ أَرْكَبْ
              لأننى جاهل بسيط ** وصاحبى جاهلٌ مُرَكَّب
              (انظر شرح نظم الورقات لابن عثيمين 44- 45)
              قلت له: أحسنت
              قال: ما أحسن قول المصنف فى تعريف العلم: "معرفة" وفى تعريف الجهل: "تصور"؛ إذ الجهل ليس بمعرفة وإنما هو حصول شئ فى الذهن، والخطأ إنما هو فى حكم العقل فمثلا إذا رأى شبحا من بعيد فظنه إنسانا وحصل فى ذهنِهِ صورة إنسان وكان الواقع أنه فرس، فتلك الصورة التى حصلت فى ذهنه صورة إنسان وإدراك له، والخطأ ليس فيها إنما هو فى الحكم بأن هذه الصورة للشبح المرئى، فالصورة التى تصورها مطابقة (لذوي الصِّوَرِ) وعدم المطابقة فى أحكام العقل المقارنة لها. (انظر شرح الورقات لابن إمام الكاملية 99)
              قلت: ما شاء الله، أحسنت.

              تعليق


              • #37
                رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                قال المصنف رحمه الله تعالى:

                وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ: كَالْعِلْمِ الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ؛ أَوْ بِالتَّوَاتُرِ.
                وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: فَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
                ____________________________________

                (وَ): استئنافية أو عاطفة
                (الْعِلْمُ): مبتدأ
                (الضَّرُورِيُّ): صفة للعلم وصفة المرفوع مرفوعة.
                (مَا): معرفة تامة خاصة بمعنى (العلم) أى: الضروريُّ عِلْمٌ لم يقع الخ وهى اسم مبنى على السكون فى محل رفع خبر.
                (لَمْ): حرف نفى وجزم وقلب
                (يَقَعْ): فعل مضارع مجزوم بـ (لم) والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على (ما) والجملة فى محل رفع نعت لـ (ما).
                (عَنْ نَظَرٍ): الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل (يقع) والتقدير: (ما لم يقع ناشئا عن نظر)
                (وَاسْتِدْلَالٍ): معطوف على (نظر)
                (كَالْعِلْمِ): الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وذلك كائن كالعلم) فـ (ذلك) مبتدأ و(كائن) خبر وهو الذى تعلق به (كالعلم)
                (الْوَاقِعِ): نعت لـ (العلم) مجرور مثله.
                (بِإِحْدَى): الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب و(إحدى) مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، والظرف متعلق بمحذوف نعت لـ (العلم).
                ولا يجوز أن يكون (ظرفًا لغوًا) متعلقا بـ (العلم) فإنه يكون هو المعلوم فى هذه الحالة كما صرح بذلك ابن قاسم العبادي والشيخ الهدة السوسي1.
                ولم يشر أحد من الشراح إلى جواز كونه (ظرفا لغوا) متعلقا بـ (الواقع) والذى يظهر لى جوازه فتأمل والله أعلم.
                و(إحدى) مضاف.
                (الْحَوَاسِّ): مضاف إليه، وهى جمع (حاسَّة) بمعنى القوة الحساسة.
                (الْخَمْسِ): نعت للحواس.
                (الظَّاهِرَةِ): نعت ثان للحواس.
                _________________________
                1- الشرح الكبير لابن قاسم العبادي 86، وحاشية السوسي على قرة العين للحطاب 31.

                تعليق


                • #38
                  رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                  (وَ): الواو للاستئناف البيانى فكأن قائلا قال له: وما الحواس الخمس الظاهرة فقال: وهى السمع الخ
                  (هِيَ): مبتدأ، ضمير مبنى على الفتح فى محل رفع
                  (السَّمْعُ): وما عطف عليه خبر
                  (وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ):كل واحد منها معطوف على (السمع) والمعطوف على المرفوع مرفوع.
                  (أَوْ): حرف عطف
                  (بِالتَّوَاتُرِ): الجار والمجرور معطوف على (بإحدى) من قوله: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس"
                  (وَ): عاطفة
                  (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط، لكنه لم يُرِدْ به هنا شيئا من ذلك بل هو حرف زائد.
                  (الْعِلْمُ): مبتدأ
                  (الْمُكْتَسَبُ): نعت لـ (العلم)
                  (فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
                  (هُوَ): مبتدأ
                  (الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
                  (عَلَى النَّظَرِ): الجار والمجرور متعلق بـ (الموقوف)
                  (وَالِاسْتِدْلَالِ): معطوف على (النظر)

                  تعليق


                  • #39
                    رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                    فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
                    (هُوَ): مبتدأ
                    (الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
                    لعل الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير: (وأما العلم المكتسب فنقول هو الموقوف ... الخ) (فالقول) المحذوف هو الخبر، وجملة (هو الموقوف ... الخ) في محل نصب مقول القول، وذلك لأن حذف القول من الكلام كثير مطرد
                    والله أعلم




                    المعنى: العلم الحادث وهو علم المخلوق ينقسم إلى قسمين: علم ضروري وعلم مكتسب:
                    فالعلم الضروري: ما لايمكن للإنسان دفعه عن نفسه ولا يمكنه إنكاره: كالعلم الحاصل بالسمع أو البصر وباقى الحواس الخمس الظاهرة مثال ذلك:
                    = أن تكون مضطرا إلى التصديق بأن الذى أمامك فلان من الناس
                    = ومنه أن تسمع صوت صهيل فرس فتعلم أنه صوته
                    = أو تمس جسما فتعلم أنه ناعم أو خشن
                    = أو تشم رائحة فتعلم أنها طيبة أو كريهة
                    = أو تذوق طعاما فتعلم أنه حلو أو حامض وهكذا.
                    ومن أمثلة العلم الضرورى: العلم المستفاد بالتواتر بمعنى إخبار جماعة كبيرة من الناس يستحيل تواطؤهم على الكذب وذلك مثل أن يعلم مَنْ لم يذهب إلى مصر أن هناك بلدا تسمى مصر وإن لم يرها.
                    ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل : كالعلم بأن الكل أعظم من الجزء وأن النفى والإثبات لا يجتمعان.
                    وأما العلم المكتسب ويسمى (النظرى) أيضا: فهو الذى يحتاج إلى نظر وتأمل وإقامة دليل وذلك مثل: معرفة كثير من أحكام الفقه نحو: المذى نجس، وطواف الوداع واجب وغير ذلك. ومثل: الرياضيات والكيمياء والطب وغيرها من العلوم فمثلا معرفة أن مجموع زوايا المثلث مائة وثمانون درجة هذه حقيقة صحيحة لكنها غير معلومة لكل الناس ولا تحصل بالاضطرار بل لابد لمعرفتها إلى شئ من النظر.

                    تعليق


                    • #40
                      رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                      المشاركة الأصلية بواسطة أبو معاذ إبراهيم الشناوي
                      لعل الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير: (وأما العلم المكتسب فنقول هو الموقوف ... الخ) (فالقول) المحذوف هو الخبر، وجملة (هو الموقوف ... الخ) في محل نصب مقول القول، وذلك لأن حذف القول من الكلام كثير مطرد
                      والله أعلم
                      سألني أحد الإخوة الكرام عن وجه الأولوية فيما سبق فلما أعدتُ النظر في هذا الاستدراك لم أجد وجها للأولوية المزعومة بل رأيتُ أن الأَوْلَى هو الإعراب الأول: وهو أن الجملة من المبتدإ والخبر في محل رفع خبر،
                      وأما أن الخبر قولٌ محذوف والجملة مقول القول فهذا فيه تكلف في هذا الموضع ثم رجعت إلى ما كتبته في هذا الموضع وإلى سؤالات صاحبي فلم أجد هذا الاستدراك فيه بل محله في موضع آخر وذلك عند قوله :"فأما أقسام الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان ...الخ". فالفاء في قوله :"فأقل" داخلة على قول محذوف كما صرح بذلك ابن قاسم العبادي في الشرح الكبير، ووجه ذلك أنك لو جعلت (أقسام الكلام) مبتدأ، و(أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) خبر لم يكن شيئا فإن صورته هكذا: (أقسام الكلام أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) فالخبر أجنبي عن المبتدإ فلهذا كان الخبرُ في هذا الموضع قولا محذوفا وجملة (أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) مقول القول
                      فهذا موضع قد اشتبه عليَّ فأعربته أولا على الجادة ثم استدركته خطأً ثم كان هذا الاستدراك الثاني ناسخا للاستدراك الأول ومُثَبِّتٌ للإعراب الأول فلزم التنبيه على ذلك إبراءً للذمة
                      والله ولي التوفيق

                      تعليق


                      • #41
                        رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                        [قال صاحبى]

                        قال صاحبى: لماذا قلتَ: (السمعُ) وما عطف عليه خبر؟
                        قلت: لأن المبتدأ (هي) مصدوقه جمع لأنه يعود على (الحواس الخمس) وهي جمع، و(السمع) مفرد ولابد من التطابق بين المبتدإ والخبر فلهذا قلت: السمع وما عطف عليه خبر
                        قال: ذكرتَ: أن (ما) فى قوله: "ما لم يقع" معرفة تامة خاصة بمعنى (العِلْم).
                        قلت: نعم.
                        قال: ولم تذكر جواز كونها نكرة موصوفة فلعلك غفلت عن هذا
                        قلت: لا، لم أغفل عنه لكنْ لا يصح أن تكون (ما) هنا نكرة موصوفة كما ذكرتَ.
                        قال: ولِمَ ؟
                        قلت: لأنها حينئذ تقدر بكلمة (شئ) فيكون التقدير: (العلم الضروريُّ شئٌ لم يقع عن نظر واستدلال)
                        قال: وأي شئ فى ذلك ؟
                        قلت: فيه أن التعريف يكون غير مانع؛ لأنه يتناول الظن والتقليد فى الجملة ولا يسمى واحدا منهما علما مع أنه يَصْدُقُ على كل منهما: (شئ لم يقع عن نظر واستدلال)، فالصواب أن (ما) هنا معرفة تامة بمعنى (العلم).
                        قال: حسنا، ولكن لِمَ لَمْ تجعلها معرفة ناقصة؟
                        قلت: هذا ضعيف أيضا أن تكون (ما) هنا معرفة ناقصة موصولة بمعنى (الذى) لأنها حينئذ تكون نعتا لـ (الضرورى)
                        قال: وماذا في هذا أيضا؟
                        قلت: فيه أن التقدير يكون حينئذ: (العلم الضرورى: العلم الذى لم يقع الخ) فحذف المنعوت (العلم) وأقام النعت - (ما) بمعنى الذى - مقامه وهذا لا يجوز، أو ضعيف
                        قال: ولِمَ ؟
                        قلت: لأن (ما) بمعنى (الذى) لا تكون نعتا للمعارف بخلاف (الذى) فإنه يكون نعتا للمعارف كما نص على ذلك أبو حيان[1].
                        قال: لماذا قلت: إن (أَمَّا) فى قوله: "وأما العلم المكتسب الخ" حرف زائد، ولم ترض أن يكون حرف تفصيل وتوكيد وشرط؟
                        قلت: أما التفصيل فلم يُرِدْهُ هنا وإلا لذَكَرَهُ فى بداية الموضع الذى بدأ التفصيل فيه وهو قوله:"والعلم الضرورى ... الخ"، والتفصيل غالب حال (أما) كما فى المغنى، وليس بلازم لها كما فى الدسوقى[2].
                        وأما التأكيد فغير مراد أيضا لأنه فى مقام ذِكْرِ حَدٍّ وتعريفٍ لشئ ولا يستدعى هذا المقامُ تأكيدا، فتأمل.
                        وليس حرف شرط أيضا كما ذكر المحققون بل فيه معنى الشرط للزوم الفاء فى جوابه.
                        بقى أنه زائد وهو الظاهر
                        قال: فما سبب زيادته هنا ؟
                        قلت: سبب زيادته هنا نفى توهم عطف قوله:[color="#0000cd"] "والعلم المكتسب" [/color]على قوله:"العلم الواقع بإحدى الحواس" إذِ الصحيح أنه معطوف على قوله: "العلم الضرورى" لأنه قسَّمَ العلم إلى قسمين: ضرورى ومكتسب فلما ذَكَرَ العلم الضرورى وطال الفصل زاد (أمَّا) لبيان أنه بصدد الحديث عن القسم الثانى من أقسام العلم، فتأمل،
                        والله أعلم.
                        ___________________________________
                        [1] البحر المحيط 4/ 80- 81 ت. عادل عبد الموجود وآخرون ط. دار الكتب العلمية، و (ما) فى القرآن الكريم دراسة نحوية /14/ عبد الجبار فتحى زيدان ط. مكتبة الجيل العربى
                        [2] حاشية الدسوقى على مغنى اللبيب 1/ 81 ط. دار الطباعة.

                        تعليق


                        • #42
                          رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                          قال: أرأيت قولَه: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخ" أليس قوله: "الواقع" حشوا؟
                          قلت: ولِمَ ؟
                          قال:: ألست قد ذكرتَ قبلُ أن بناء المتون على الاختصار ؟
                          قلت: بلى.
                          قال:: فلو قال هنا: "العلم الضرورى ما لم يقع عن نظر واستدلال كالعلم بإحدى الحواس الخمس" كان أوجز، أليس كذلك ؟
                          قلت: نعم، ليس كذلك.
                          قال:: ولِمَ ؟
                          قلت: : قد قَدَرْتَ على الجواب، فأخبرنى: لماذا حذفت قوله: "الظاهرة" فلم تقل: "الحواس الخمس الظاهرة" وقد ذكرتَ التعريفَ كله وكان يمكنك ذكر موضع السؤال فقط؟
                          قال:: وقد لاحظت ذلك ؟
                          قلت: : نعم، لاحظته.
                          قال:حذفتها لأنها حشو أيضا، ولا فائدة من الوصف بها؛ لأن المصنف بيَّن الحواس بقوله الآتى: "وهى السمع الخ" فلم يتناول كلامه الحواس الباطنة ليحتاج إلى إخراجها بهذا الوصف.
                          قلت: قد كنت أعلم أنك تظن ذلك فاسمع جواب ما ذكرت.
                          قال:هات.
                          قلت: : أما لفظ (الواقع) فإنه زاده لئلا يُتَوَهَّمَ أن المعلوم هو قوله: "بإحدى" فيكون قوله: "كالعلم بإحدى الحواس" محتملا أن يكون معناه: أن يكون عند الشخص علم ومعرفة بإحدى هذه الحواس، يعني أنه يعرف إحدى هذه الحواس ومقابل ذلك أنه يجهل هذه الحواس فلا يعرفها، وليس هذا المراد بل المراد أن هذه الحواس هي الآلة التي يحصل العلم بواسطتها.
                          وأما قوله: "الظاهرة" فقد احترز به عن الحواس الخمس الباطنة التى يثبتها الفلاسفة، ففائدة النص على (الظاهرة) التنبيه على أن ثمت حواس أخرى باطنة لمن لا يعرفها وأما من يعرفها فإنه يخبره أن هذه الحواس الباطنة ليست مما يشمله التعريف، فنبَّهَ واحترز بقوله: "الظاهرة" ومنع من الالتباس وسوء الفهم بقوله: "الواقع".
                          قال:: ياله من إمام ! لله درُّه ! ما كنت أحسبه بهذه الدقة فى هذا الكتاب من كثرة ما قرأت من تعقبات عليه
                          قلت: : رحمه الله.
                          قال:: فالحواس الخمس الظاهرة هى التى ذكرها بقوله: "وهى السمع والبصر الخ"
                          قلت: : نعم
                          قال:فما هى الحواس الخمس الأخرى الباطنة
                          قلت: هذا كلام يذكره الحكماء والفلاسفة ولا فائدة فيه
                          قال:فأخبرنى وأوجز فقد تشوفت إلى معرفتها.
                          قلت: لا بأس، الحواس الخمس الباطنة هى :
                          الأولى- الحس المشترك: وهى القوة التى ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة.
                          الثانية- الخيال: وهى القوة التى تحفظ الصور المرتسمة فى (الحس المشترك) فهى كالخزانة له.
                          الثالثة- الواهمة: وهى القوة التى تدرك بها المعانى الجزئية كالعداوة التى تدركها الشاة من الذئب والمحبة التى تدركها الشاة من أمها.
                          الرابعة – الحافظة: وهى القوة التى تدرِك المعانى التى يدركها الوهم كالخزانة لهم.
                          الخامسة – المُتَخَيِّلَة: وهى القوة المتصرفة فى الصور التى تأخذها من الحس المشترك والمعانى التى تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق، وتسمى المفكِّرة[1].
                          قال: أما أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فلم أفهم شيئا.
                          فضحكتُ وقلت قد أخبرتك أنها لا فائدة لها
                          ______________________________
                          [1] الشرح الكبير لابن قاسم العبادي 87، وحاشية السوسي على قرة العين 37- 38 وفي الأخير زيادة إيضاح.

                          تعليق


                          • #43
                            رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                            قال صاحبي: لماذا مثل المصنف للعلم الضرورى بالعلم المدرك بالحواس وترك الذى ببديهة العقل ؟
                            قلت: لأن العلم الواقع بالحواس محل خلاف فأراد أن ينص عليه وأما الذى ببديهة العقل فمتفق عليه، وقد أشار بقوله: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس" إلى أن العلم الضرورى غير منحصر فيما ذكره[1].
                            فأراد أن يتكلم فأشرت إليه أن اسكت.
                            ثم استطردت قائلا: ذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى إلى أن ما يدرك بالحواس يسمى علما، وذهب الجمهور إلى أن الإحساس غير العلم؛ لأنا إذا علمنا شيئا علما تاما ثم رأيناه وجدنا بين الحالتين فرقا ضروريا.
                            فأجاب الشيخ عنه: بأن هذا لا يمنع كونه نوعا من العلم مخالفا لسائر أنواعه[2].
                            قال: فلماذا انقسم العلم إلى ضرورى ومكتسب ؟
                            قلت: لأنه لو كان الكل ضروريا لما احتجنا إلى تحصيله، ولو كان كسبيا لدار وتسلسل[3].[4]
                            قال: يقولون: العلم ينقسم إلى تصور وتصديق.
                            قلت: نعم، وذلك أن إدراك الشئ إن خلا عن الحكم عليه بنفى أو إثبات فتصوُّر وإلا فتصديق[5].
                            قال: لو زدت الأمر بيانا
                            قلت: التصور: هو إدراك معنى المفرد من غير تعرض لإثبات شئ له ولا لنفيه عنه: كإدراك معنى اللذة والألم، ومعنى الإنسان ومعنى الكاتب ومعنى الشجر ونحو ذلك.
                            فإدراك كل مفرد مما ذكرنا ونحوِهِ – أى فهم المعنى المراد من ذلك المفرد – من غير تعرض لإثبات شئ له ولا لنفيه عنه يسمى (تصورا).
                            والتصديق: إثبات أمر لأمر بالفعل أو نفيه عنه بالفعل، وهو الإسناد الخبرى عند البلاغيين ، والجملة الاسمية أو الفعلية عند النحويين، نحو: (الكاتب إنسان) فإدراك معنى الإنسان فقط تصور ومعنى الكاتب فقط تصور، وإدراك كون الإنسان كاتبا بالفعل أو ليس كاتبا بالفعل تصديق[6].
                            ____________________________________________
                            [1] غاية المأمول فى شرح ورقات الأصول 100 للشهاب الرملى ت. عثمان يوسف حاجى ط. مؤسسة الرسالة.
                            [2] شرح الورقات لابن إمام الكاملية 100، وغاية المأمول 99.
                            [3] الدور هو: توقف الشئ على ما يتوقف عليه وهو نوعان: الدور المصرح: وهو ما كان توقفه بمرتبة واحدة كأن يتوقف (أ) على (ب) وبالعكس، والدور المضمر: وهو ما كان توقفه بمراتب كأن يتوقف (أ) على (ب) و(ب) على (ج) وهكذا.
                            وأما التسلسل فهو ترتيب الأمور بطريقة غير متناهية، أو هو: أن يستند وجود الممكن إلى علة مؤثرة فيه، وتستند هذه العلة إلى علة مؤثرة فيها، وهى إلى علة ثالثة مؤثرة فيها وهكذا تسلسلا مع العلل دون نهاية.
                            [4] شرح الورقات لابن إمام الكاملية 101، وغاية المأمول 100.
                            [5] غاية المأمول 101.
                            [6] آداب البحث والمناظرة 1/ 11- 12 محمد الأمين الشنقيطى ت. سعود العريفى ط. دار عالم الفوائد، وشرح الفوزان على الورقات هامش رقم (1) ص27.

                            تعليق


                            • #44
                              رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                              قال المصنف رحمه الله تعالى

                              وَالنَّظَرُ: هُوَ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ.
                              وَالِاسْتِدْلَالُ: طَلَبُ الدَّلِيلِ.
                              وَالدَّلِيلُ: هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ.
                              وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآخَرِ.
                              وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

                              _________________
                              (وَ): للاستئناف البيانى فإنه لما عرَّف العلم المكتسبَ: بأنه الموقوف على النظر والاستدلال، فكأن قائلا قال له: وما النظر والاستدلال؟ فقال: والنظر كذا والاستدلال كذا.
                              (النَّظَرُ): مبتدأ
                              (هُوَ): ضمير فصل على الأصح لا محل له من الإعراب
                              (الْفِكْرُ): خبر
                              (فِي حَالِ): الجار والمجرور متعلق بـ الخبر (الفكر) أو بمحذوف حال منه أى: (النظر: هو الفكر حالة كونه كائنا فى حال الخ) وقوله: "حال" مضاف
                              (الْمَنْظُورِ): مضاف إليه
                              (فِيهِ): متعلق بـ (المنظور)
                              (وَ): عاطفة
                              (الِاسْتِدْلَالُ): مبتدأ
                              (طَلَبُ): خبر، وهو مضاف
                              (الدَّلِيلِ): مضاف إليه
                              (وَ): للاستئناف البياني
                              (الدَّلِيلُ هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ): مثل (والنظر هو الفكر الخ)
                              (وَ): للاستئناف النحوى
                              (الظَّنُّ): مبتدأ
                              (تَجْوِيزُ): خبر، وهو مضاف
                              (أَمْرَيْنِ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى، وأصل الكلام على تقدير مضاف محذوف أى: (تجويز وقوع أمرين)، أو على تقدير مضافين وجارٍّ والتقدير: (تجويز وقوعِ كلٍّ من أمرين) وهذا الأخير هو الذى ذكره ابن قاسم فى الشرح الكبير[2] واقتصر عليه لشموله، فتأمل.
                              (أَحَدُهُمَا): (أحدُ): مبتدأ، وأصله مضاف إليه أى: (وقوع أحدِهما) كما قدره ابن قاسم[3] فحذف المضاف (وقوع) وأقام المضاف إليه (أحد) مقامه، وقضيته: أنه بدل من (أمرين) بدل بعض من كل لأن التقدير قبل الحذف (تجويز وقوع أمرين وقوع أحدهما الخ) فتأمل، و(أحد) مضاف والهاء ضمير مبنى على الضم فى محل جر مضاف إليه والميم حرف عماد والألف علامة التثنية
                              (أَظْهَرُ): خبر إن كان ما قبله (أحد) مبتدأ
                              أو نعت لـ (أحد) إن جعلته بدلا. وفيه ضمير مستتر وجوبا هو فاعله.
                              (مِنَ الْآخَرِ): متعلق بـ (أظهر)، وأصله أيضا (أظهر من وقوع الآخر) فحدث فيه ما سبق من حذف المضاف الخ، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل جر نعت لـ (أمرين)، إن جعلت (أحدهما أظهر) مبتدأ وخبرا) وإلا فهما تابعان كما سبق
                              (وَالشَّكُّ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ): يعرف إعرابه مما سبق
                              (لَا): نافية للجنس
                              (مَزِيَّةَ): اسم (لا) مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب والخبر محذوف والتقدير: لا مزية موجودة.
                              (لِأَحَدِهِمَا): الجار والمجرور متعلق بـ (مزية) و(أحد) مضاف والضمير مضاف إليه كما تقدم
                              (عَلَى الْآخَرِ): متعلق بالخبر أيضا
                              __________________________________________________ _____________
                              [1] الشرح الكبير 104.
                              [2] الشرح الكبير 104.

                              تعليق


                              • #45
                                رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

                                [قال صاحبى]
                                قال: ذكرتَ أن (هو) ضمير فصل على الأصح لا محل له من الإعراب، فما تفسير ذلك ؟
                                قلت: يقولون: (ضمير الفصل) حرف، وتسميته ضميرا مجاز نظرا للصورة.
                                وقيل: هو اسم وسمى به لأنه يفصل بين الخبر والتابع أى يميز بينهما؛ إذ لو قيل: (النظر الفكر) لتوهم أن (الفكر) تابع لا خبرا.
                                واعلم أنه يشترط:

                                فيما قبل ضمير الفصل:

                                1- أن يكون مبتدأ ولو فى الأصل نحو: كان زيد هو القائم فـ (زيد) مبتدأ في الأصل يعني قبل دخول الناسخ. و(النظر) في قول المصنف: "النظر هو الفكر" مبتدأ
                                2- وأن يكون معرفة كما فى هذا المثال فـ (زيد) معرفة لأنه علم، و(النظر) في قول المصنف معرفة لأنه محلى بـ (أل)
                                وأجاز بعضهم كونه نكرة نحو: كان رجل هو القائم،

                                ويشترط فيما بعده:


                                1- كونه خبرا ولو فى الأصل فـ (القائم) في المثال السابق (كان زيد هو القائم) خبر في الأصل قبل دخول الناسخ ثم صار خبرا له، و(الفكر) في كلام المصنف خبر
                                2- وكونه معرفة أو كالمعرفة فى أنه لا يقبل (أل) نحو: {تَجِدُوهُ عِندَ اللهَ هُوَ خَيْرًا}

                                ويشترط في ضمير الفصل نفسِه :

                                1- أن يكون بصيغة المرفوع فيمتنع: زيد إياه الفاضل، على أن يكون (إياه) ضميرَ فصل
                                2- وأن يطابق ما قبله فلا يجوز: كنتُ هو الفاضل، بل تقول: (زيد كان هو الفاضل)

                                قال: قولك : "على الأصح" ؟ وقولك: "لا محل له من الإعراب" ؟
                                قلت: أما قولى: "على الأصح" فمقابله أنه – أي ضمير الفصل - (مبتدأ، أو تأكيد) على القول الضعيف من جواز تأكيد الظاهر بالمضمر وإنما كان كونه فصلا أصح لإفادته تقوية النسبة.
                                وأما قولى: "لا محل له من الإعراب" فهذا باتفاق على القول بحرفيته.
                                وأما على القول باسميته فقيل:

                                1- لا محل له كأسماء الأفعال.

                                2- وقيل: له محل بحسب ما قبله.
                                3- وقيل: بحسب ما بعده.

                                ففى نحو: (زيد هو القائم) محله رفع باتفاقهما (لأن ما قبله (زيد) وما بعده (القائم) مرفوعان)
                                وفى نحو: (كان زيد هو القائم) محله رفع على أولهما (زيد اسم كان مرفوع) ونصب على ثانيهما (القائم خبر كان منصوب)
                                وفى نحو: (إن زيدا هو القائم) بالعكس فتأمل.
                                __________________________________________________ ______________

                                قال:
                                أليس (النظر) طلبٌ (والاستدلال) كذلك ؟
                                قلت: بلى
                                قال: فلو اكتفى بأحد اللفظين كفَى.
                                قلت: لعله جمع بينهما زيادة فى الإيضاح،
                                على أن تعريفه لهما يشير إلى أن النظر أعم من الاستدلال
                                قال: وكيف ذلك ؟
                                قلت: النظر يكون فى التصور والتصديق، والاستدلال مخصوص بالتصديق. فلهذا عرَّفَ النظر بأنه: (الفكر فى حال المنظور فيه)
                                والفكر قد يكون فى حال الشئ مع الحكم عليه بأمر ما فهذا هو الاستدلال، كقولنا: (الربا حرام) و(المتعة حرام) فهذه عقود علم تحريمها بالفكر والاستدلال وحكم عليها.
                                وقد يكون الفكر من جهةِ تصوُّرٍ مَّا ولا يحكم عليه وذلك لعدم الاستدلال فكان الفكر أعم والاستدلال أخص لوجوده فى أحد الفكرين[1].
                                قال: بَيِّن لى هذه التعريفات السابقة ولو أوجزت كان أحسن.
                                قلت: سأحاول، ولكن الإيجاز مع الإيضاح صعب فاعلم :
                                أولا- أن النظر: على ضربين:

                                1- النظر بالعين: وهو إدراك المنظور بالبصر
                                2- والنظر بالقلب: وهو التفكير فى حال المنظور فيه

                                والفكر: هو حركة النفس فى المعقولات قصدا،

                                فإن كانت حركتها عن غير قصد واختيار سميت (حَدْسًا).
                                قال: فما هى المعقولات ؟
                                قلت: هى المقابلة للمحسوسات وقد علمت أن المحسوسات: كل ما يدرك هو وأجزاؤه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة،
                                فالمعقولات: كل ما لا يدرك هو ولا أجزاؤه بإحدى الحواس الخمس.
                                قال: نعم، أكمل
                                قلت: حركة النفس فى المحسوسات تسمى تخييلا
                                والفكر إن كان لطلب علم أو ظن يسمى نظرا وإلا فلا.
                                قال: مثل ماذا ؟
                                قلت: كأكثر حديث النفس فإن أكثره لا يكون لطلب علم أو ظن ولهذا لا يسمى (نظرا)
                                ولا يحصل (العلم) عن طريق النظر إلا بثلاثة شروط:


                                1- أن يكون الناظر كامل الآلة (يعنى آلة الاجتهاد)
                                2- أن يكون نظره فى دليل لا فى شبهة
                                3- أن يستوفى الدليل لشروطه فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره وهكذا.

                                قوله: "الدليل: هو المرشد إلى المطلوب" اعلم أن المرشد فى اللغة له معنيان:
                                أحدهما- الناصب لما به الإرشاد (حقيقة)
                                ثانيهما- ما به الإرشاد (مجازا)
                                مثل العلامات التى يضعها الناس لمعرفة الطرق والاتجاهات فتجد مثلا علامة مكتوب عليها (طريق مكة) أو (المدينة) ونحو ذلك فهذه العلامة يطلق عليها (دليل) و(مرشد) لأنها تدل السائر فى الطريق وترشده إلى المطلوب إذا كان مطلوبه الذهاب إلى مكة أو المدينة مثلا، ولكن إطلاق (الدليل) و(المرشد) على ما به الإرشاد إطلاق مجازى، وأما الناصب لهذه العلامات فيطلق عليه (الدليل) و(المرشد) حقيقة.
                                قال: فأراد الحقيقة أو المجاز فى التعريف.
                                قلت: المجاز
                                قال: ولِمَ ؟
                                قلت: لتعليل الشراح قوله: "الدليل هو المرشد إلى المطلوب" بقولهم: "لأنه علامة عليه" [2].
                                قال: فهذا معناه أنه قد أدخل المجاز فى التعريف وهو لا يجوز.
                                قلت: أجاب الدمياطى: بأن تعريف الدليل بما ذُكِرَ عقب تعريف الاستدلال بطلب الدليل قرينة على إرادة معنى (المرشد) المجازى إذ هو المناسب لمعنى الاستدلال المذكور[3].
                                قال: قوله – فى تعريف الظن -: "أحدهما أظهر من الآخر" يفيد أن كلا منهما ظاهر لكن أحدهما أظهر.
                                قلت: نعم.
                                قال: فاضرب لى مثالا
                                قلت: إذا ترددت فى نزول المطر وعدمه ثم رجحت نزوله بقرينة أنك رأيت الرياح قد هبت وأن الجو قد صار غيما بعد أن كان صحوا فهذا التردد فى ثبوت نزول المطر ونفيه لا يسمى علما لأن العلم هو القطع بالشئ والجزم به على وفق ما هو عليه، لكنه قد يسمى (ظنا أو وهما أو شكا) فإن كان التردد مع رجحان الثبوت فهو (الظن) أى أن الطرف الراجح يسمى (ظنا) ومقابله وهو الطرف المرجوح يسمى (وهما)، فإن كان التردد فى النزول وعدمه على السواء فهو الشك.
                                قال: فما معنى قوله: "لا مزية لأحدهما على الآخر"
                                قلت: أى ليس مع أحدهما قرينة تميزه وتجعلك تقدمه على الاحتمال الآخر وإنما يتساوى الاحتمالان عندك.
                                __________________________________
                                [1] التحقيقات فى شرح الورقات لابن قاوان 137، والأنجم الزاهرات 102 بتصرف.
                                [2] انظر مثلا شرح الورقات للمحلى 84 ت. حسام الدين عفانة، وشرح ابن إمام الكاملية 102.
                                [3] حاشية الدمياطى على شرح الورقات للمحلى 6.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X