إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

وقفة يسيرة مع صالح المغامسي في إباحته للمعازف التي لا تحرك الغرائز

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [مقال] وقفة يسيرة مع صالح المغامسي في إباحته للمعازف التي لا تحرك الغرائز

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد :
    فقد اطلّعت على فتوى لصالح المغامسي عفا الله عنه مفادها أنه يقرر فيها أن المعازف التي لا تحرّك الغرائز جائزة شرعا ، ولم ينعقد الإجماع على تحريمها –وهو كاذب في ذلك كما سنبينه-، وأن الله تعالى لو أراد تحريم الموسيقى لقال في كتابه العزيز:"ولا تقربوا المعازف" ،ولحرّمها تصريحا كما حرّم سائر الكبائر كالربا ،وشرب الخمر ،وأكل الميتتة ونحو ذلك من الموبقات والمنهيات ،ونحو ذلك مما جاء من هرائه وضلاله وانحرافه ، ومما يحسن ذكره في هذا المقام أن ربيعة رحمه الله بكى يوما بكاء شديدا ، فقيل له : أمصيبة نزلت بك ؟ فقال : لا ، و لكن استفتي من لا علم عنده و ظهر في الإسلام أمر عظيم[1].
    فأحببت أن أذكر بعضا من كلّ ، وقليل من كثير ، مما جاء في تحريم المعازف، وذلك من كتاب الله تعالى ، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأقوال سلف هذه الأمة من الصحب الكرام عليهم العفو والغفران من الرحمن ،ومن جاء بعدهم من أئمة الإسلام.

    تحريم المعازف[2]:
    1 ـ الأدلة من القرآن :
    اتفق جمهور السلف رحمهم الله على تحريم المعازف ،وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم تفسير الزور في قوله تعالى:} والذين لا يشهدون الزور {[3] ،وتفسير لهو الحديث في قوله تعالى :} ومن الناس من يشتري لهو الحديث{[4] ،وتفسير صوت الشيطان في قوله تعالى : }واستفزز من استطعت منهم بصوتك { [5] ،وتفسير اللغو في قوله تعالى:} وإذا مروا باللغو{ [6] ، و تفسير السمود في قوله تعالى: { وأنتم سامدون }[7] ،جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم تفسير هذا كلّه بالغناء المحرم.

    2 ـ الأدلة من السنة :
    فعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن فى أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ،ولينزلن أقوام إلى جنب علم ،تروح عليهم سارحتهم ،فيأتيهم آت لحاجته ،فيقولون له : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ،ويقع العلم عليهم ،ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.[8]
    وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها ،ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات ،يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير.[9]
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها.[10]
    و عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنىِّ لم أنه عن البكاء، ولكنيّ نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ، ولعب ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة ، لطم وجوه ، وشق جيوب، ورنّة شيطان.[11]
    قال ابن تيمية رحمه الله : هذا الحديث من أجود مايحتج به على تحريم الغناء، كما في اللفظ المشهور عن جابر بن عبدالله "صوت عند نعمة: لهو ولعب ومزاميرالشيطان".[12]
    قال ابن القيم رحمه الله : فانظر إلى هذا النهي المؤكد، بتسميته صوت الغناء صوتاً أحمق ، ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ، ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان...وقد اختلف في قوله " لا تفعل" وقوله "نهيت عن كذا" أيتهما أبلغ في التحريم ؟ والصواب بلا ريب: أن صيغة "نهيت" أبلغ في التحريم، لأن "لاتفعل" تحتمل النهى وغيره بخلاف الفعل الصريح.[13]
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة .[14]
    وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم عليهم الخمر والميسر والكوبة -وهو الطبل- وقال : كل مسكر حرام[15]
    وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عزوجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام.[16]
    وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون فى أمتى قذف ومسخ وخسف قيل ومتى ذاك قال إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشربت الخمور.[17]
    وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ ، و ذلك إذا شربوا الخمور و اتخذوا القينات و ضربوا بالمعازف.[18]
    و عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيكون في آخر الزمان خسف ،وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف ،والقينات واستحلت الخمر.[19]
    وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال صلى الله عليه وسلم:إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة[20]، والقنين[21]، وزادني صلاة الوتر.[22]
    حكم المعازف عند السلف :

    عن نافع رحمه الله أنه قال : سمع ابن عمر رضي الله عنهما مزماراً، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا.[23]
    و علق على هذا الأثر الإمام القرطبي في تفسيره قائلاً:قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!
    وعن عائشة رضي الله عنها:أن بنات أخي عائشة رضي الله عنها حُفضْ[24] ، فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أمّ المؤمنين ألا ندعو لهنّ من يلهيهن؟ قالت : بلى، قالت: فأرسل إلى فلان المغنيّ، فأتاهم، فمرّت به عائشة رضي الله عنها في البيت، فرأته يتغنىّ ويحرك رأسه طربا - وكان ذا شعر كثير - فقالت عائشة رضي الله عنها: أفٍّ، شيطان، أخرجوه، أخرجوه، فأخرجوه.[25]
    قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما:ما تقول في الغناء ، أحلال هو أم حرام ؟ فقال: لا أقول حراماً إلا ما كان في كتاب الله، فقال الرجل: أفحلال هو؟ قال: ولا أقول ذلك ثم قال ابن عباس: أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة ، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل، فقال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك .[26]
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولقد حدثني بعض المشايخ أن بعض ملوك فارس قال لشيخ رآه قد جمع الناس على مثل هذا الاجتماع "مجالس السماع" : يا شيخ إن كان هذا هو طريق الجنة فأين طريق النار .[27]
    وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.[28]
    و عبد الله بن دينار رحمه الله : أنه قال : خرجت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى السوق ، فمر على جارية صغيرة تغني ، فقال : إن الشيطان لو ترك أحدا لترك هذه لجارية .[29]
    وعن قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رحمه الله: أنه قال لمن سأله عن الغناء : أنهاك عنه وأكرهه لك ، قال : أحرام هو ؟ قال : انظر يا أخي إذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء ؟ .[30]
    وكتب الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى مؤدب ولده :وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان و وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني ، واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء .[31]
    وقال يزيد بن الوليد الأموي رحمه الله: يا بني أمية: إياكم والغناء ؛ فإنه ينقص الحياء ، ويزيد الشهوة و ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعله السّكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنّبوه النساء، فإن الغناء رقية الزنا .[32]
    وقال الشّعبي رحمه الله: لعن الله المغنِّي والمغنّى له.[33]
    وقال الضحّاك رحمه الله : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب.[34]
    ـ الإجماع على تحريم الغناء :
    لا يزال العلماء على مرِّ العصور ينقلون إجماع السلف والخلف على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب فممن نقل الإجماع ،الإمام ابن الصلاح رحمه الله حيث قال :فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع ... ومن نسب إباحته إلى أحد يجوز الاقتداء به في الدين فقد أخطأ.[35]
    وذكر الإمام الآجري إجماع العلماء على تحريم الغِناء .[36]
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ولا ينبغي لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك . فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور.....[37]
    قال ابن قدامة رحمه الله :آلة اللهو ،والطنبور ،والمزمار...آلة للمعصية بالإجماع.[38]
    وقال النووي رحمه الله:المزمار العراقي ،ومايضرب به الأوتار :حرام بلا خلاف.[39]
    وقال ابن رجب رحمه الله :سماع آلات اللهو ..لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيها ،إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد بهم.[40]
    حكم المعازف عند المذاهب الأربعة :
    اتفق أئمة المذاهب الأربعة وسلف الأمة على تحريم الغناء وأنه لا يتعاطاه ويستمعه إلا فاسق وسفيه من السفهاء.
    1 ـ حكم المعازف عند الحنابلة :
    قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله : سألت أبي عن الغناء؟ فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل والزرع.[41]
    وقال رحمه الله أيضا : التغبير بدعة ، فقيل له إنه يرقق القلب؟ فقال : هو بدعةٌ . [42]
    وسئل رحمه الله عن رجلٍ مات وترك ولداً وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها . فقال : لا تباع على أنها مُغنية ، فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألف درهم ، ولعلها إذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا . فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة .[43]
    قال ابن الجوزي رحمه الله: وهذا دليل على أن الغناء محظور ؛ إذ لو لم يكن محظورا ما أجاز تفويت المال على اليتيم .[44]
    2 ـ حكم المعازف عند المالكية :
    قال إسحاق بن عيسى الطباع سألت مالك بن أنس رحمه الله عن ما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء ؟ فقال : فماذا بعد الحق إلا الضلال أفحقّ هو؟ إنما يفعله عندنا الفسّاق.[45]
    ونهى الإمام مالك عن الغناء وعن استماعه وقال :إذا اشترى جارية مغنية كان له ردّها بالعيب.[46]
    3 ـ حكم المعازف عند الشافعية :
    وقال الإمام الشافعي رحمه الله :الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. [47]
    وقال أيضا : صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته.
    وقال أيضاً : هو دِياثة.
    وقال طاهر الطبري رحمه الله: وإنما جعل صاحبها سفيها ؛ لأنه دعا الناس إلى الباطل فكان سفيها فاسقا .[48]
    وقال الشافعي رحمه الله : خلفت بالعراق شيئا أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير ، يشغلون به الناس عن القرآن .[49]
    وقال ابن رجب رحمه الله : سماع القصائد الرقيقة المتضمنة للزهد والتخويف والتشويق ، فكان كثير من أهل السلوك والعبادة يستمعون ذلك وربما أنشدوه بنوع من الألحان استجلابا لترقيق القلب بها ، ثم صار منهم من يضرب مع إنشادها على جلد ونحوه بقضيب وكانوا يسمون ذلك التغبير. [50]
    وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز الغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب . [51]
    قال البيهقي رحمه الله:الرجل يغنّي فيتخذ الغناء صناعة له يؤتى عليه ويؤتى له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا أو المرأة.
    قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز شهادة واحد منهما ؛ لأنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل ، فإن من فعل هذا كان منسوبا إلى السّفه ، ومن رضي هذا لنفسه كان مستخفّا . [52]
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي رضي الله عنهم ينكرون السماع ، وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف ، وأما أكابر المتأخرين فعلى الإنكار قال القاضي أبو بكر الشامي الشافعي رحمه الله : لا يجوز الغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب ، ومن أضاف إلى الشافعي هذا فقد كذب عليه،فهذا قول علماء الشافعية وأهل التدين منهم ،وإنما رخّص في ذلك من متأخريهم من قل علمه وغلبه هواه . [53]
    وقد سئل إمام الشافعية في زمانه العز بن عبدالسلام رحمه الله سؤالا ما نصه: هل بين العلماء رضي الله عنهم خلاف في أن مجموع هذه الآلات الدفّ المجلجل ، والشّبابة ، والغناء المتضمن تشبيبا من شخص أمرد جميل الشكل محرم منهي عنه معاقب عليه أم ؟.
    فأجاب بقوله : لا يقدم على هذا السماع إلا غبيّ فاجر قد غلبه هواه وعصى مولاه.[54]
    4 ـ حكم المعازف عند الحنفية :
    وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله: فإنه يكره الغناء ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة ، وسُفيان الثوري ، وحماد ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي وغيرهم ، لا اختلاف بينهم في ذلك ن ولا يُعرفُ أيضاً بين أهل البصرة خِلافاً في كراهية ذلك والمنع منهُ.[55]
    وقال القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة -في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي- :ادخل عليهم بغير إذنهم ؛ لأن النهي عن المنكر فرض ، لو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض.[56]
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرّح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف ، حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وتردّ به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا إن السماع فسق والتلذذ به كفر.[57]
    ولنختم هذا المقال بكلام نفيس جد نفيس للإمام ابن القيم رحمه الله حيث يقول –معلقا على قول ابن مسعود رضي الله عنه : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل-: كما في كتابه " إغاثة اللهفان"( 1 / 248 ) :
    فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟
    قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى وقام كل جهول يطبب الناس
    فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء فمن خواصه : أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع خطوات الشيطان والغناء يأمر بضد ذلك كله
    ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح فهو والخمر رضيعا لبان وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان فإنه صنو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه وخدينه وصديقه عقد الشيطان بينهما عقد الإخاء الذي لا يفسخ وأحكم بينهما شريعة الوفاء التي لا تنسخ وهو جاسوس القلب وسارق المروءة وسوس العقل يتغلغل في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الأفئدة ويدب إلى محل التخيل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه وشكا إلى الله تعالى إيمانه وثقل عليه قرآنه وقال : يا رب لا تجمع بيني وبين قرآن عدوك في صدر واحد فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه وأبدى من سره ما كان يكتمه وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب والزهزهة والفرقعة بالأصابع فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب الأرض برجليه ويدق على أم رأسه بيديه ويثب وثبات الدباب ويدور دوران الحمار حول الدولاب ويصفق بيديه تصفيق النسوان ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران وتارة يتأوه تأوه الحزين وتارة يزعق زعقات المجانين ولقد صدق الخبير به من أهله حيث يقول :
    أتذكر ليلة و قد اجتمعنا على طيب السماع إلى الصباح
    و دارت بيننا كأس الأغاني فأسكرت النفوس بغير راح
    فلم تر فيهم إلا نشاوى سرورا والسرور هناك صاحي
    إذا نادى أخو اللذات فيه أجاب اللهو حي على السماح
    ولم نملك سوى المهجات شيئا أرقناها لألحاظ الملاح
    وقال بعض العارفين : السماع يورث النفاق في قوم والعناد في قوم والكذب في قوم والفجور في قوم والرعونة في قوم إلى أن قال : فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج في النفاق وبالجملة فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء وحال أهل الذكر والقرآن تبين لهم حذق الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها.اهـ
    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    كتبه : عبد الحميد الهضابي.





    [1] ـ "الفقه و المتفقهة "(1039) و "الباعث على إنكار البدع و الحوادث"(175)
    [2] (المعازف) عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم؛ إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف للنساء في حالات خاصة "الأعياد والأعراس وقدوم الغائب -مختلف فيه- "و بشروط معينة،أما ما عداه فلا يجوز حتى للنساء. وهذا مستثنى من عموم آلات اللهو لدلالة السنة عليه. وأما الغناء "للنساء عند ضربهم بالدف" الخالي عن الأصوات الموسيقية، والكلام المؤجج للغرائز، والأصوات الفاتنة فهذا مثل الشعر، فله حكمه، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح ، لكن لا ينبغي الإكثار منه . قال شيخ الإسلام : : وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمَّته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف ، كما لم يبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة ، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ، ولا لعامِّي ولا لخاصِّي ، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواعٍ من اللهو في العرس ونحوه ، كما رخّص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفِّق بكفٍّ ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنّه قال : " التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال " و " لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء " . ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمّون من يفعل ذلك من الرجال مخنّثا ويسمّون الرجال المغنِين مخانيثا ، وهذا مشهور في كلامهم . " مجموع الفتاوى " ( 11 / 565 ، 566 ) .
    [3] ـ سورة الفرقان الآية :72
    [4] ـ سورة القمان الآية :6
    [5] ـ سورة الإسراء الآية :64
    [6] ـ سورة الفرقان الآية :72
    [7] ـ سورة النجم الآية : 61
    [8] ـ أخرجه البخارى (526 ، وأبو داود (4039) ، وابن حبان (6754) ، والطبرانى (3417) ، والبيهقى (5895) .
    [9] ـ أخرجه ابن ماجه (4020) ، وابن حبان (675 ، والطبرانى (3419) ، والبيهقى (2077 .
    [10] ـ "مجموع الفتاوى" (11/577)
    [11] ـ أخرجه الطيالسى (1683) ، والترمذى (1005) وقال : حسن . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/43) وعبد بن حميد (1006) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/69) والطيالسي في" المسند " (1683) والطحاوي في "شرح المعاني" (4/29) وحسنه الألباني في "صحيح الجامع "(5194).
    [12] ـ الاستقامة (1/292ـ293)
    [13] ـ "إغاثة اللهفان "(1 / 25 )
    [14] ـ أخرجه البزار كما فى مجمع الزوائد (3/13) قال الهيثمى : رجاله ثقات . وأخرجه الضياء في "المختارة " (2200) ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع "(3801)
    [15] ـ أخرجه أبو داود (3696) ، والبيهقى (20779) . وأحمد (2476) ، وأبو يعلى (2729) ، وابن حبان (5365) . والطبراني ( 12601 ) وابن حبان ( 5 / 308 ) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " في الموضعين ( 4 / 158 و 218 ) ، و صححه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 56 )
    [16] ـ أخرجه أبو داود ( 3685 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 325 ) والبيهقي (20781 ) وأحمد (6591 ) ، و صححه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 58 )
    [17] ـ أخرجه الترمذى (2212) .
    [18] ـ أخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (153 / 1 ) و صححه الألباني في " الصحيحة "( 2203) و في "صحيح الجامع" (5467).
    [19] ـ أخرجه الطبرانى (5810) ،وصححه الألباني في " صحيح الجامع "(3665)
    [20] ـ "الكوبة" : الطبل الصغير .
    [21] ـ القنين : البرابط : ومفرده بربط : العود من آلات الموسيقى
    [22] ـ أخرجه أحمد (6547)،والطبرانى (127) ، والبيهقى (20782)، وصححه الألباني في " الصحيحة " (4 / 283)وفي "صحيح الجامع"(1747)
    [23] ـ أخرجه أحمد (4535)" وأبو داود (4924)وصححه الألباني في "صحيح أبي داوود"( 4116)وفي "تحريم آلات الطرب"( ص :ـ 116) .
    [24] ـ أي :ختنّ.
    [25] ـ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1247)، والبيهقي (10/223-224) وصححه الحافظ ابن رجب في " نزهة الأسماع " ( ص: 55 ) ،و حسنه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 130 )
    [26] ـ " إغاثة اللهفان"(1 / 242)
    [27] ـ "الاستقامة"( 1/317) ، وانظر: "السماع" ( ص 342).
    [28] ـ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ( 10 / 223 ) قال ابن القيم : في إغاثة اللهفان ( 1 / 248 ) هو صحيح عن ابن مسعود من قوله ، و حسنه الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص147)، انظر تلخيص الحبير (2113) وصحَّحه ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، وقال: ومثله لا يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع. وقال بالرفع الحُكْمي أيضًا الألوسي في "روح المعاني" (21/6، ووافقه الألبانِيّ في "تحريم آلات الطرب" (ص14.و قد روي مرفوعا بأسانيد كلها ضعيفة ، انظر "فيض القدير"للمناوي (4/414) ، و" الضعيفة " للألباني( 2474)
    [29] ـ رواه البخاري في "الأدب المفرد"(784 )و حسن إسناده الألباني في " صحيح الأدب المفرد " (ص : 282 )
    [30] ـ "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا (ص :74)
    [31] ـ أورده ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص: 181) ، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"( ص: 75) ، والطبري في" الرد على من يحب السماع"( ص : 49)
    [32] ـ "الرد على من يحب السماع ( ص : 50 )
    [33] ـ "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا (ص : 74 )
    [34] ـ "الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 49 )
    [35] ـ" فتاوى الإمام ابن الصلاح"( ص : 300) باختصار
    [36] ـ" تحريم النرد والشطرنج والملاهي" للآجُرِّي (ص :39 )
    [37] ـ "إغاثة اللهفان" ( 1 / 228 )
    [38] ـ "المغني"(9/115)
    [39] ـ "روضة الطالبين"(8/205).
    [40] ـ نزهة الأسماع"(ص : 60)
    [41]ـ "العلل" (2/76)
    [42]ـ انظر "تلبيس إبليس "لابن الجوزي (ص : 176 )و "الإقناع في مسائل الإجماع"(2 / 304 ) و "رسالة السماع والرقص" لابن تيمية (ص :25 )
    [43]ـ انظر "غذاء الألباب" للسَّفَّاريني (1 / 163 ) ، و "تلبيس إبليس "(ص : 176 )
    [44] ـ "تلبيس إبليس" (ص : 176)
    [45] ـ" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد" للخلال (ص :32 )، و "تلبيس إبليس "لابن الجوزي (ص :177)
    [46] ـ "الرد على من يحب السماع "للطبري (ص 29 – 30)
    [47] ـ" الأم" للشافعي (6/513 ـ 515 ) ، و"الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 27 )، و البيهقي في "سننه "(11 / 225 )
    [48] ـ انظر "الرد على من يحب السماع" (ص : 2
    [49] ـ "تلبيس إبليس"( ص : 177) ، وأبو نعيم في" الحلية"(9 / 146) ، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (1/283)
    [50] ـ "نزهة الأسماع" للحافظ ابن رجب (ص :86)
    [51] ـ "تلبيس إبليس" ( ص :17
    [52] ـ" السُنن الكبرى "للبيهقي (10 / 223 )
    [53] ـ "تلبيس إبليس" لابن الجوزي (ص : 178 )، وانظر "نُزهة الأسماع" لابن رجب (ص 80 – 81)
    [54] ـ "الفتاوى الموصلية" للعز بن عبدالسلام" (ص 84 – 85) باختصار
    [55] ـ "الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 31 )
    [56] ـ "إغاثة اللهفان" (1/425)
    [57] ـ "إغاثة اللهفان" (ص 231 – 232) باختصار
يعمل...
X