إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

خطبة جمعة في حقوق الصحابة - رضي الله عنهم- وما يجب نحوهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطبة جمعة في حقوق الصحابة - رضي الله عنهم- وما يجب نحوهم

    (بسم الله الرحمن الرحيم )

    خطبة جمعة في حقوق الصحابة - رضي الله عنهم- وما يجب نحوهم


    الخطبة الأولى

    إَنْ الْحَمْدَ لِلَّهِ نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومن سَيئات أعمَالنا مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران102.{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1.{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب71.

    أما بعد :-

    فإن الصحابة هم خير القرون،وصفوة هذه الأمة وأفضل هذه الأمة بعد نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم ، ويجب علينا أن نتولاهم ونحبهم ونترضى عنهم وننزلهم منازلهم ، فإن محبتهم واجبة على كل مسلم ، وحبهم دين وإيمان وقربى إلى الرحمن ، وبغضهم كفر وطغيان، فهم حملة هذا الدين، فالطعن فيهم طعن في الدين كله لأنه وصلنا عن طريقهم بعد أن تلقوه غضًّا طريًّا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم مشافهة ونقلوه لنا بكل أمانة وإخلاص ونشروا الدين في كافة ربوع الأرض في أقل من ربع قرن وفتح الله على أيديهم بلاد الدنيا فدخل الناس في دين الله أفواجًا .

    والصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا ومات على ذلك .

    ولأهل السنة عقيدة خاصة بالصحابة -رضي الله عنهم -نذكر أهمها:

    1- وجوب موالاة الصحابة-رضي الله عنهم- ومحبتهم وأنها دليل صدق إيمان الرجل
    فمن الكتاب قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } (التوبة : 71) . وإذا كان أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم مقطوعًا بإيمانهم بل هم أفضل المؤمنين لتزكية الله ورسوله لهم فإن موالاتهم ومحبتهم دليل إيمان من قامت به هذه الصفة .
    ومن السنة حديث أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم أنه قال : « آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار » صحيح البخاري برقم (17) .

    - والنصوص في هذا كثيرة جدًّا لا يسع المقام ذكرها على أنه يحسن التنبيه هنا على ما يترتب على موالاة الصحابة رضوان الله عليهم من الآثار الطيبة في الدنيا والآخرة مما يشحذ الهمم على تحقيق موالاتهم

    (أ) فمن آثار موالاتهم الطيبة في الدنيا الفلاح والغلبة والنصر كما قال تعالى :
    { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } (المائدة : 56) . قال ابن كثير : (كل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة ومنصور في الدنيا والآخرة) .

    (ب)- ومن ثمار محبتهم في الآخرة ما يُرجى لمُحبّهم من الحشر معهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
    « جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم فقال : يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم : (المرء مع من أحب) » صحيح مسلم برقم (616، ولذا كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم يتقربون إلى الله بمحبة أبي بكر وعمر ويعدون ذلك من أفضل أعمالهم وأرجاها عند الله . روى الإمام البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه « أن رجلا سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم عن الساعة فقال : متى الساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (وماذا أعددت لها) . قال : لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله ، فقَال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم : (أنت مع من أحببت) ، فقال أنس : فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم أنت مع من أحببت . قال أنس : (فأنا أحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم صحيح البخاري برقم (368 .


    2- وجوب اعتقاد فضلهم وعدالتهم،والكف عما شجر بينهم في ضوء الأدلة الشرعية
    .
    (أ) فضلهم : لقد أثنى الله تعالى على الصحابة ورضي عنهم ووعدهم الحسنى . كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة : 100) . وقال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } (الفتح : 1 . وقال تعالى : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
    { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } (الحشر : 8- 10) . فقد دلت الآيات الكريمة على فضل الصحابة والثناء عليهم من المهاجرين والأنصار وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة وكل من حصل على شرف الصحبة .
    ووصف الذين جاؤوا من بعدهم بأنهم يستغفرون لمن سبقهم من الصحابة ويدعون الله تعالى ألا يجعل في قلوبهم غلًّا للذين آمنوا .
    كما تضمنت الآيات وغيرها مما لا يمكن حصره من الترضي عنهم وبشارتهم بالجنة وحصولهم على الفوز العظيم ومدحهم وذكر بعض صفاتهم من الحب والإيثار والكرم والجود وحب إخوانهم المسلمين ونصرهم لدين الله ونحو ذلك من الأوصاف العظيمة والذكر الجميل ما هم أهل له .
    وقد أثنى عليهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم بأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة » صحيح مسلم : حديث برقم (2496)، وقد جاءت أحاديث بعضها عامة في فضل جميع الصحابة وبعضها في فضل أهل بدر ، وبعضها في أفراد بخصوصهم .
    فالواجب على المسلمين تطبيق هذه النصوص وتولي الصحابة جميعًا ، ومحبتهم والترضي عنهم ، وذكرهم بكل جميل ، والاقتداء بهم والسير على منهجهم .


    (ب) وجوب الكف عما شجر بين الصحابة وحكم سبهم :

    عرفنا أن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم هم الصفوة المختارة من هذه الأمة بعد نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم ، فهم السابقون إلى الإسلام وهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وأبلوا بلاءً حسنًا في الذود عن حياض الإسلام حتى مكن الله لهذا الدين في الأرض على أيديهم . فمن تنقصهم أو سبهم أو نال من أحد منهم فهو من شر الخليقة ؛ لأن عمله هذا اعتداء على الدين كله . ومن كفرهم أو اعتقد ردتهم فهو أولى بالكفر والردة وإنه مهما عمل أحدٌ بعدهم من عمل فإنه لن يبلغ شيئًا من فضلهم . فقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم : « لا تسبوا أحدًا من أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه » صحيح البخاري حديث برقم (3673) ، ومسلم كتاب الفضائل حديث رقم (2540 ، 2541)، فقد دل الحديث على تحريم سب أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم والتأكيد على أنه لن يبلغ أحد مبلغهم مهما قدم من عمل ، فالواجب على المسلمين اعتقاد عدالتهم والترضي عنهم والكف عما شجر بينهم وعدم الخوض فيما جرى بينهم من خلاف وترك سرائرهم إلى الله تعالى . قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : (أولئك قوم طهر الله أيدينا من دمائهم ، فلنطهر ألسنتنا من أعراضهم)

    وخلاصة القول أن أهل السنة يوالون الصحابة كلهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف ، لا بالهوى والتعصب . فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد .


    3- أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم
    أهل البيت هم آل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم الذين حرّمت عليهم الصدقة . وهم : آل علي بن أبي طالب ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وبنو الحارث بن عبد المطلب وأزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم .

    (أ) أدلة فضل أهل البيت :
    قوله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } (الأحزاب : 33)
    وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم : « أذكّركم الله في أهل بيتي » صحيح مسلم حديث برقم (240 .

    (ب) دخول أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم في أهل البيت :

    قال تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }{ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } (الأحزاب : 32-34) . قال الإمام ابن كثير رحمه الله : (ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم داخلات في قوله { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } .
    فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال بعد هذا كله : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } ، أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم في بيوتكن من الكتاب والسنة . قال قتادة وغير واحد : (واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين النساء) تفسير ابن كثير 6 / 411 .


    (ج) الوصية بأهل البيت :

    تقدم حديث « أذكركم الله في أهل بيتي » . فأهل السنة يحبونهم ويكرمونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم لأن ذلك من محبة النبي وإكرامه وذلك بشرط أن يكونوا متبعين للسنة مستقيمين على الملة كما كان سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه . أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا يجوز موالاته ، ولو كان من أهل البيت .

    (د ) فموقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف ، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم ويتبرؤون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين ، ولو كان من أهل البيت ، فإنّ كونه من أهل البيت ومن قرابة الرسول لا ينفعه شيئًا حتى يستقيم على دين الله . فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم حين أنزل عليه { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } (الشعراء : 214) . فقال : « يا معشر قريش أو كلمة نحوها ، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا ، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا » صحيح البخاري برقم (4771) ، ومسلم برقم (204) . ،ولحديث : (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) رواه مسلم برقم (2699) ، معنى من بطأ : أي من تأخر .

    ويتبرأ أهل السنة والجماعة من الذين يغلون في بعض أهل البيت ويدعون لهم العصمة . ومن الذين ينصبون العداوة لأهل البيت المستقيمين، ويطعنون فيهم ، ومن طريقة المبتدعين والخرافيين الذين يتوسلون بأهل البيت ويتخذونهم أربابًا من دون الله ، فأهل السنة في هذا الباب وغيره على المنهج المعتدل والصراط المستقيم الذي لا إفراط فيه ولا تفريط .




    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين ......

    4- الخلفاء الراشدون
    الخلفاء الراشدون هم : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب (الفاروق) ، وذو النورين عثمان بن عفان ، وأبو السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم .

    (أ) مكانتهم ووجوب اتباعهم :

    الخلفاء الراشدون هم أفضل الصحابة ، وهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم باتباعهم ، والتمسك بهديهم . كما ثبت ذلك من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أوصيكم بالسمع والطاعة ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » صحيح البخاري برقم (3654) .

    (ب) فضلهم :

    أجمع أهل السنة والجماعة على أن التفضيل بين الخلفاء بحسب ترتيبهم في الخلافة : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي . وقد ورد في فضل كل واحد منهم أحاديث كثيرة نورد حديثًا واحدًا منها لكل واحد منهم :

    فمما جاء في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على منبره : « لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر » رواه أحمد (4 / 129- 127) ، والترمذي (7 / 43 بسند صحيح .

    ومما جاء في فضل عمر رضي الله عنه ما ثبت في الصحيحين أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم كان يقول : « قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون ، فإن يكن في أمتي أحد فإن عمر بن الخطاب منهم » صحيح البخاري برقم (3689) . ومسلم برقم (239 .ومعنى محدّثون : مُلْهَمُون .

    ومما جاء في فضل عثمان رضي الله عنه ، حديث عائشة الطويل الذي قالت فيه : « دخل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وعندما رآه الرسول جلس وسوى ثيابه فسألته عائشة فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة » صحيح مسلم برقم (2401) .

    ومما جاء في فضل علي رضي الله عنه ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشية خيبر : « لأعطين الراية غدًا رجلا يحب الله ورسولَه ، ويحبه الله ورسولُه يفتَح الله على يديه . . . فقال : ادعوا لي عليًّا . . . فدفع الراية إليه ففتح الله عليه » . صحيح البخاري برقم (3702) . ومسلم برقم (2405).

    5- العشرة المبشرون بالجنة

    عرفنا فيما سبق فضل الصحابة وأنهم جميعًا عدول، وأنهم يتفاضلون في الصحبة . وأفضل الصحابة السابقون الأولون في الإسلام من المهاجرين ثم الأنصار ، ثم أهل بدر ، ثم أهل أحد ، ثم أهل غزوة الأحزاب ثم أهل بيعة الرضوان ، ثم من هاجر من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسنى .
    وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين ، وأبو السبطين علي بن أبي طالب ، ثم عبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام حواريّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد بن نفيل رضي الله عنهم أجمعين ،

    وقد جاءت في فضلهم أحاديث عامة ومنهم من جاء فيه حديث بخصوصه . ومن الأحاديث العامة في فضلهم ما رواه أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن الأخنس رضي الله عنه عن سعيد بن زيد قال : أشهد على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم أني سمعته وهو يقول : « عشرة في الجنة ، النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير بن العوام في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة) ، ولو شئت لسميت العاشر . قال : فقالوا : من هو ؟ فسكت قال : فقالوا : من هو ؟ فقال : (هو سعيد بن زيد رضي الله عنه) » رواه أحمد (1 / 18، وأصحاب السنن بسند صحيح .

    وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم آخرين غير هؤلاء العشرة بالجنة، مثل عبد الله بن مسعود ، وبلال بن رباح ، وعكاشة بن محصن ، وجعفر بن أبي طالب ، وغيرهم كثير . وأهل السنة والجماعة ينصون على من ورد النص من المعصوم فيه باسمه فيشهدون له بالجنة لشهادة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم له ، ومن عداهم يرجون لهم الخير لوعد الله لهم جميعًا بالجنة كما قال تعالى بعد ذكر الصحابة وبيان فضل بعضهم على بعض { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } (النساء : 95) . والحسنى هي الجنة .

    كما أن مذهب أهل السنة في عموم المسلمين عدم القطع لأحد منهم بجنة أو نار ، وإنما يرجون للمحسنين الثواب ويخافون على المسيئين العقاب مع القطع لمن مات على التوحيد بعدم تخليده في النار لقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (النساء : 116) .

    (بتصرف من كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة)

    عبدالواحد بن هادي المدخلي
    المدينة النبوية
    16/محرم/1429هـ
يعمل...
X