إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

الحكيم الترمذي وعقيدة ختم الوَلاية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحكيم الترمذي وعقيدة ختم الوَلاية

    ((أما والله ما بلغ الوضاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيات السرية ولا العلنية الكائدة للإسلام من هذا الدين عشر معشار ما بلغته منه هذه الطرقالصوفية- المشؤومة)).

    العلامة الإبراهيمي





    الحكيم الترمذي وعقيدة ختم الوَلاية






    جمع وإعداد


    أبي عبد الله غريب بن عبد الله الأثري القسنطيني


    غفر الله له.






    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ))
    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجَالاً َّكَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا.))
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
    فإنَّ أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
    أما بعد :
    فهذا جمع مبارك –إن شاء الله- لبعض المعلومات عن الحكيم الترمذي صاحب كتاب ((ختم الولاية)) و ((معرفة علل الشريعة)) جمعته لمّا رأيتُ بعض الصوفية في بعض المُنتديات –البدعية- يُثنون عليه ويذكرونه في مصاف أئمّة الحديث كالإمام أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم مُتجاهلين حقيقة ما كان عليه الرجل من فساد في الاعتقاد وما حكم عليه أئمّة الحديث من أهل السنّة والجماعة في عصره تلبيساً على العوام وتدليسا عليهم.
    ولا أُخفي عليك أخي القارئ أنّي ما كُنتُ أعرفُ عن الحكيم الترمذي هذا إلا أنّه من رواة الحديث وأنّ عليه مؤاخذات عقدية ليست بالهيّنة وما كُنتُ أعتقدُ أنّ هذه المُؤاخذات بالحجم الذي ستقرأه في هذا الموضوع بعيني رأسك !
    فالرجل كان على خطر عظيم وضلال كبير في الاعتقاد بل لقد حكم عليه بعض عُلماء عصره بالكُّفر وأخرجوه من بلده لأجل مقالاته التي سيمرّ بك طرف منها بعد قليل إن شاء الله تعالى.
    ولقد جمعتُ بحول الله في هذا الموضوع بعض المعلومات المُتعلّقة بالحكيم الترمذي وبعضا من أقواله التي ثبتت عنهُ ثمّ أردفتها بكلام كبار العلماء المتقدّمين والمتأخّرين في ردّها وتفنيدها.
    ولا تنفعل أخي القارئ الكريم وتتعصّب وتقول: إنّ الرجل لهُ مكانته وفضله فكيف تتكلمون فيه ؟! لا تقل هذا أخي القارئ فإنّ هذا ليس من شيم طالب الحقّ، وإنّما هذا من شيم طالب الرجال !!
    قال العلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى: (((واعلم أن اَلمحقق لا يهوله اسمٌ معظمٌ، كما قال رجل لعلي رضي الله عنه: أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال له: (إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله) ولعمري إنه قد وقر في النفوس تعظيم أقوام، فإذا نقل عنهم شيءٌ فسمعه الجاهلُ بالشرع قبله لتعظيمهم في نفسه. ..)) صيد الخاطر.

    قال العلامة محمّد البشير الإبراهيمي -الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين-: سيقول بعض الناس: إن ما ذكرتموه من آثار الطرق السيئة كله صحيح وهو قليل من كثير؛ ولكن هذه الطرق لم يعترها الفساد والإفساد إلا في القرون الأخيرة؛ وأنتم ـ معشر المصلحين تذهبون في إنكاركم على ما قبل هذه القرون، وتتناولون فيما تكتبون وما تخطبون وما تدرسون ـ المحدثين والقدماء والأصول البعيدة والفروع القريبة ـ حتى بسطتم ألسنتكم بالسوء إلى مقامات وأسماء كانات قبل اليوم كحمام الحرم ولعل خصومكم يكونون أدنى للرجوع إلى الحق لو سكتم لهم عن هذه الأسماء.

    لهذا القائل نقول: _ بعد شكره على الاعتراف ببعض الحق ـ إنّ الجزء الأخير من كلامك مقتبس مما يشنع به علينا خصوم الإصلاح وهو أننا ننبش القبور ولا نحترم الأموات وننكر كرامات الأولياء ومراتبهم (من غوثية وقطبانية) إلى أكاذيب يلفقونها وأراجيف يتناقلونها عنا.

    فاسمع يا هذا :
    إن حجة الإسلام قائمة، وميزانه منصوب، وآدابه متمثلة في سيرة الصحابة والتابعين؛ وإننا لا نعرف في الإسلام بعد قرونه الثلاثة الفاضلة ميزة لقديم على مُحْدث ولا لميت على حي ؛ وإنما هو الهدى أو الضلال، والاتباع أو الابتداع ؛ وليست التركة التي ورَّثَناها الإسلام عبارة عن أسماء تطفوا بالشهرة وترسب بالخمول ويقتتل الناس حولها كالأعلام، أو يفتنون بها كالأصنام.

    وإنما ورَّثَنا الحكمة الأبدية، والأعمال الناشئة عن الإرادة، والعلم المبني على الدليل.
    وإن المسلمين غلو في تعظيم بعض الأسماء غلوا منكراً فأدّاهم ذلك الغلو إلى نوع غريب من عبادة الأسماء نعاه القرآن على من قبلنا ليعظنا ويحذرنا ما صنعوا.
    وقد عزل عمر خالد بن الوليد وقال خشيت أن يفتتن به الناس.

    ونحن حين نحكم على الأشياء نحكم عليها بآثارها. وآثار هذا الغلو في المسلمين كانت الشر المستطير والتفرق الماحق.

    ونحن إذ ننكر إنما ننكر الفاسد من الأعمال، والباطل من العقائد، سواء علينا أصدرت من سابق أم من لاحق،ومن حي أم من ميت. لأن الحكم على الأعمال لا على العاملين ؛ وليس صدور العمل الفاسد من سابق بالذي يحدث له حرمة أو يصيره حجة على اللاحقين ؛ بل الحجة لكتاب الله ولسنة رسوله فلا حق في الإسلام إلا ما قام دليله منهما واتضح سبيله من عمل الصحابة والتابعين بهما، أو إجماع العلماء بشرطه على ما يستند عليهما. وبهذا الميزان فأعمال الناس إما حق فيقبل أو باطل فيرد)) اهـ كلامه عليه رحمة الله (الطرق الصوفية: مقتطفات من تصدير نشرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ص43-44 مكتبة الرضوان، ط1)
    أو لعلّك ستقول إنّ ما في تلك الكتب مدسوس على أصحابها وليست من كلامهم في شيء !!
    ((فإني أدوي بصيحة الحق، تتحدى الصوفية وطواغيتها أن يجرؤ واحد منهم على القول: إن تلك الكتب مدسوسة!
    أو يستنكر ما تطفح به من كفر، وليأتنا بأثارة من علم، أو ظن تدل على أنها دعية النسب إلى من افتروها!

    نعم أدوي بصيحة الحق: إن تلك الكتب ليست بمدسوسة، ويشهد بذلك التاريخ الحق، وتواتر النقل الصحيح، ولكن هبوها كذلك، فما ينفعكم، وأنتم بها تدينون، وتؤمنون إيمان عابد الخر بالدن والكأس والعربدة!.

    مدسوسة! إنها الترس الأخير، يلوذ به من ينأد منك تحت صدمة الحق الصاعقة! وشهادة زور تفتري؛ لينجو بها المجرم من عقاب جريمته!)) ((هذه هي الصوفية للعلامة عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى ص114-115 دار الإيمان الإسكندرية))


    هذا وقد بدلتُ جُهدا كبيرا –أحتسبه عند الله- في جمع هذه المادّة وإخراجها للنّاس في خير حُلّة وإن كُنتُ لستُ أهلا لذلك لكنّها الغيرة على الدّين وعلى حُرُمات الله.
    فعلى كلّ من يقفُ على خطئ منّي أو زلل أو نسيان فليَعلَم أنّه منّي ومن الشيطان وأنّ الله ورسولهُ منه براء والله أسأل أن يقينا الفتن والشبهات المضلات المهلكات وأن يجعلنا من عباده الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه إنّه تعالى سميع مجيب.



    أخوكم: أبو عبد الله غريب بن عبد الله الأثري الجزائري
    قسنطينة: ضحى يوم 10/02/2008 م.




    تنبيه: الحكيم الترمذي الذي نحن بصدد الكلام عنه ليس هوالإمام أبو عيسى ابن سورة الترمذي صاحب السنن المعروف عند العامّة وإنّما الحكيم الترمذي هذا شخص آخر مختلف تماما عن الإمام الترمذي صاحب السنن بل الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض!
    فالأوّل (الحكيم) صوفي خرافي (كما سيأتي) والثاني (ابن سورة) سنّي سلفي من أهل الحديث رضي الله عنه وأرضاه.

    وقبل الشروع في المقصود أنقل لك أخي القارئ بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الحكيم الترمذي ثمّ ندخل في صلب الموضوع.

    من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الحكيم الترمذي:


    فصــل


    في تَكَلُّم أبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي في كتاب ‏


    ((ختم الولاية))‏ بكلام مردود

    تكلم أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي في كتاب ‏((ختم الولاية))بكلام مردود، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السلف والأئمة، حيث غلا في ذكر الولاية، وما ذكره من خاتم الأولياء، وعصمة الأولياء ونحو ذلك مما هو مقدمة لضلال ابن عربي، وأمثاله، الذين تكلموا في هذا الباب بالباطل والعدوان،
    ومنها فيه‏:‏
    قال له قائل ‏:‏
    فهل يجوز أن يكون في هذا الزمان من يوازي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما‏؟‏
    قال ‏:‏ إن كنت تعني في العمل فلا، وإن كنت تعني في الدرجات فغير مدفوع، وذلك أن الدرجات بوسائل القلوب، وتسمية ما في الدرجات بالأعمال فمن الذي حوّل رحمة الله عن أهل هذا الزمان حتى لا يكون فيهم سابق ولا مقرب ولا مجتبى، ولا مصطفى، أو ليس المهدي كائنًا في آخر الزمان‏؟‏
    فهو في الفتنة يقوم بالعدل، فلا يعجز عنها‏.‏
    أو ليس كائنًا في آخر الزمان من له ختم الولاية‏؟‏
    وهو حجة الله على جميع الأولياء يوم الموقف‏؟‏
    فكما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، فأعطى ختم النبوة وهو حجة الله على جميع الأنبياء، فكذلك هذا الولي آخر الأولياء في آخر الزمان‏.‏

    قال له قائل ‏:
    ‏ فأين حديث النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خرجت من باب الجنة، فأُتيت بالميزان فوضعت في كفة، وأمتي في كفة فرجحتُ بالأمة، ثم وضع أبو بكر مكاني فرجح بالأمة‏.‏ثم وضع عمر مكان أبي بكر فرجح بالأمة‏)‏‏.‏
    فقال ‏:
    ‏ هذا وزن الأعمال، لا وزن ما في القلوب، أين يذهب بكم يا عجم‏؟‏
    ما هذا إلا من غباوة أفهامكم‏.‏
    ألا ترى أنه يقول‏:‏
    خرجت من باب الجنة، والجنة للأعمال، والدرجات للقلوب؛ والوزن للأعمال، لا لما في القلوب، إن الميزان لا يتسع لما في القلوب‏.

    وقال فيه ‏:‏
    ثم لما قبض الله نبيه صير فيهم أربعين صديقًا؛ بهم تقوم الأرض فهم أهل بيته، وهم آله، فكلما مات منهم رجل خلفه من يقوم مقامه؛ حتى إذا انقرض عددهم، وأتى وقت زوال الدنيا؛ بعث الله وليًا اصطفاه واجتباه وقربه وأدناه وأعطاه ما أعطى الأولياء وخصه بخاتم الولاية، فيكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء‏.‏
    فيوجد عنده ذلك الختم صدق الولاية، على سبيل ما وجد عند محمد صلى الله عليه وسلم صدق النبوة؛ لم ينله القدر، ولا وجدت النفس سبيلا إلى الأخذ بحظها من الولاية، فإذا برز الأولياء يوم القيامة، وأقبضوا صدق الولاية والعبودية، وجد ألوفًا عند هذا الذي ختم الولاية تمامًا؛ فكان حجة الله عليهم وعلى سائر الموحدين من بعدهم، وكان شفيعهم يوم القيامة، فهو سيدهم‏.‏
    ساد الأولياء كما ساد محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء، فينصب له مقام الشفاعة، ويثنى على الله ثناء، ويحمده بمحامد يقر الأولياء بفضله عليهم في العلم بالله، فلم يزل هذا الولي مذكورًا أولًا في البدء أولا في الذكر، وأولا في العلم، ثم الأول في المسألة، ثم الأول في الموازنة، ثم الأول في اللوح المحفوظ، ثم الأول في الميثاق، ثم الأول في الحشر، ثم الأول في الخطاب، ثم الأول في الوفادة، ثم الأول في الشفاعة، ثم الأول في الجواز وفي دخول الدار، ثم الأول في الزيارة، فهو في كل مكان أول الأولياء، كما كان محمد صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء، فهو من محمد صلى الله عليه وسلم عند الأذن، والأولياء عند القفا‏.

    فهذا عند مقامه بين يديه في ملك الله ونجواه، مثال في المجلس الأعظم، فهو في منصته، والأولياء من خلفه درجة درجة، ومنازل الأنبياء مثال بين عينيه، فهؤلاء الأربعون في كل وقت هم أهل بيته‏.‏ ولست أعنى من النسب، إنما أهل بيت الذكر‏.اهـ

    من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى (قسم التصوّف من الجزء11).

    فظهر لنا من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنّ الحكيم الترمذي:
    1) غلا في مسألة الولاية وما يتعلّق بها من مباحث.
    2) تكلّم بكلام مردود.
    3) كلامُهُمخالف للكتاب والسنة، وإجماع السلف والأئمة.
    4) قال بعصمة الأولياء !!
    5) جوّز أن يكون في هذه الأمّة من يكون بمنزلة أبي بكر وعمر وقد يفوقهما !!
    6) قال بعقيدة ختم الولاية.
    7) قال عن خاتم الأولياء الوهمي أنّه حجة الله على جميع الأولياء يوم الموقف.
    قال إنّ الجنة للأعمال، والدرجات للقلوب؛ والوزن للأعمال، لا لما في القلوب ؟!!
    9) قال إنّ الميزان لا يتسع لما في القلوب !!
    10) قال إنّ في الدنيا أربعين وليا بهم تقوم الدنيا وهم من آل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلّم!!
    11) قال إنّه إذا انقرض هؤلاء الأبعين رجلا بعث الله رجلا هو خاتم الأولياء فيكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء‏ !!
    12) قال إنّ خاتم الأولياء شفيعهم –أي الأولياء- يوم القيامة، فهو سيدهم !!
    13) قال إنّ لخاتم الأولياء هذا كلّ ما لمحمّد صلى الله عليه وسلّم تقريبا !!
    هذا مضمون ما جاء به الحكيم (!) الترمذي الإمام المبجّلُ عند الصوفية الأشرار !! كما نقلهُ عنه شيخ الإسلام ابن تيميّة قدّس الله ثراه.
    والملاحَظُ من هذا الكلام أنّ هذا الرجُل أعني الحكيم الترمذي لم يأتي بشيء جديد البتّة، فإنّ أغلب بل كلّ ما تقيّأهُ في كتابه هذا قد نبح به من قبل الشيعة الروافض في كلامهم عن أئمّتهم المعصومين عامّة وعن إمامهم المهدي الشخصية الوهمية الأسطورية خاصّة، ولا فرق بين قيء الحكيم في أوليائه ونُباحهم في أئمّتهم إلا من جهة تحديد العدد !!
    فالشيعة الروافض يجعلون من الأئمّة إثنا عشر رجلا من آل البيت منهم إمامهم المهدي (محمّد بن الحسن العسكري) الذي وُلدَ (!) من رجُل مات لا عَقبَ له !! وهو آخرهم وخيرهم وخاتمهم.
    والحكيم الترمذي يجعلهم أربعين ولياً من آل البيت كذلك، وإذا انقرضوا بعث الله خاتما لهم وهو آخرهم وخيرهم.
    هذا هو الفرقُ الوحيدُ بين ما جاء به الحكيم في كتابه وما جاءت به الرافضة في كُتُبهم.
    فانظر مثلا ما قاله الصوفي عبد الرؤوف المناوي في تعريفه للأبدال (!): (وهم عند القوم سبعةلا يزيدون ولا ينقصون، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعةلكل بدل إقليمفيه ولايته، منهم واحد على قدم الخليل وله الإقليم الأول، والثاني على قدم الكليم، والثالث على قدم هارون، والرابع على قدم إدريس، والخامس على قدم يوسف، والسادس على قدم عيسى، والسابع على قدم آدم. على ترتيب الأقاليم، وهم عارفون مما أودع الله في الكواكب السيارة من الأسرار والحركات والمنازل وغيرها، ولهم من الأسماء أسماء الصفات، وكل واحد بحسب ما يعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي من الشمول والإحاطة)). اهـ (التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص36) (حقيقة الأولياء للأمير الصنعاني، تحقيق الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله)
    وقال –أي المناوي-: (الأوتاد أربعة في كل زمان، لا يزيدون ولا ينقصون، أحدهميحفظ الله به المشرق وولايته فيه، والآخر المغرب، والآخر الجنوب، والآخر الشمال، ويعبر عنهم بالجبال لحكمهم في العالم حكم الجبال في الأرض، وألقابهم في كل زمن: عبد الحي، وعبد العليم، وعبد القادر وعبد المريد) (التوقيف ص66) (نفس المصدر)
    وفي التعريفات له أيضاً ((القطب، وقد يسمى غوثاً باعتبار التجاء الملهوفإليه، عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله في كل زمان، أعطاه الله الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكونوأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيضالأعم، وزنه يتبع علمه، وعلمه يتبع علم الحق، وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجعولة، فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وهو على قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملةمادة الحياة والإحساس، لا من حيث إنسانيته، وحكم جبريل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية، وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها، وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدامعة فيها)).اهـ (التوقيف ص 273) (نفس المصدر)
    قال الإمام الصنعاني رحمه الله عقب هذا الكلام: ((وكل هذه الألفاظ من الأقطاب وغيرها مبتدعةٌ اصطلاحيةٌ لم تأت سنةٌ بها ولا كتابٌ ولا لغةٌ)) (نفس المصدر)

    وانظر يا هداك الله لما في كتب الرافضة من شؤون أئمّتهم:
    فقد جاء في الكافي –وهو عُمدتُهم- (( باب: أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه شريكه في العلم)) !!

    وفيه أيضاً ((باب: أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل)) !!

    وفيه ((باب: أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها))!!

    وبوب المجلسي في بحار الأنوار (26/193-200)أبواباً ذكر فيها أنهم ((أعلموأفضل من الأنبياء، وأن أولى العزم من الرسل إنما صاروا أولى عزم بحبهم لأئمة الشيعة، وأنهم يرجعون بعد الموت، وأنهم قادرون على إحياء الموتى، وإبراء الأكمة، والأبرص، وجميع معجزات الأنبياء، ويعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وأنهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم))
    ويقول فيهم آية الشيطان روح إبليس الخميني في كتابه ((الحكومة الإسلامية ص91)): ((لا يتصور فيهم السهو والغفلة)) ويقول أيضاً في الكتاب نفسه ((وأن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل)) وأنّ تعاليمهم كتعاليم الأنبياء (ص76) !!
    فهل تجد فرقا بين العقيدتين أو تمايزاً بين الدينين ؟!
    يقول المستشرق نيكلسونوهو يعقد مقارنة بين شخصية محمّد صلى الله عليه وسلّم في دين الإسلام وبين شخصيته في دين الصوفية ودين الشيعة الرافضة: ((إذا بحثنا في شخصية محمد، في ضوء ما ورد عنه في القرآن من آيات، وما أثر عنه من الحديث في الصدر الأول، وجدنا الفرق شاسعاً بين الصورة التي صور بها في ذلك العهد، وبين الصورة التي صور بها الصوفية أولياءهم، أو تلك الصورة صور بها الشيعة إمامهم المعصوم.
    وظهر من المقارنة أن صورة شخصية الرسول لا تفضل عند الموازنة صورة الولي الصوفي، أو صورة الإمام الشيعي، إن لم تكن دونهما، ذلك أن الولي الصوفي والإمام المعصوم، قد وصفا بجميع الصفات الإلهية، بينما وصف الرسول القرآن بأنه بشر فيه كل ما للبشر من صفات، وأنه ينزل عليه الوحي من ربه بين آن وآخر، ولكنه لا يتلقاه مباشرة عن الله، بل بواسط الملك، وأنه لم ير الله قط، أو يطلع على أسراره، وأنه لا يتنبأ بالغيب، ولا يفعل المعجزات، أو خوارق العادات، بلهو عبد من عباد الله ورسول من رسله (ص 158 في التصوف الإسلامي ترجمة الدكتور عفيفي) (هذه هي الصوفية للعلامة عبد الرحمن الوكيل ص131-132 دار الإيمان الإسكندرية، مع ضرورة التنبيه على ما في كلام هذا المستشرق من الخطأ فيما يتعلّق بنفي معجزات الرسول صلى الله عليه وسلّم وخوارق العادات التي جرت على يديه).
    فأنت ترى أنّ هذا المستشرق الكافر أدرك مدى توافق العقيدتين ومدى انسجام الدينين أعني دين الرافضة الإمامية ودين الصوفية القبورية !! فجمعهما في مقام واحد مُقابل دين الإسلام الذي عبّر عنه بالقرآن والحديث في العصر الأوّل !!
    وهذا العلامة الإبراهيمي رحمه الله ينسبُ التصوّف إلى الفُرس – إيران حالياً- فيقول: ((وهل ضاقت بنا الألفاظ الدينية ذات المفهوم الواضح والدقة العجيبة في تحديد المعاني حتى نستعير من جرامقة اليونان أو جرامقة الفرس هذه اللفظة المبهمة الغامضةأي الصوفية- التي يتسع معناها لكل خير ولكل شر ؟!)) (الطرق الصوفية ص47)
    وصدَقَ الإمام مبارك الميلي رحمه الله حين قال بعذ أن ذكر مظاهر اتّحاد الباطنية بالصوفية وعدّ من تلك المظاهر:
    1) ظهور مذهب الحلول والقول بالاتحاد.
    2) قول مُتأخّري الصوفية بالقُطب ومعناه رأسُ العارفين، ويزعمون أنّه لا يُساويه أحدٌ في مقامه حتى يموت فيخلفه آخر. وذلك هو معنى الإمام المعصوم عند الرافضة !
    3) القول بالأبدال وترتيبهم ترتيب الشيعة للنُّقباء !
    4) اتّخاذ الصوفية لباس الخرقة شعارا لهم، وزعموا أنّ الحسن البصري لبسها من عليّ رضي الله عنه ! وتخصيص عليّ بشيء من الدّين هو من بدع الرافضة !
    ثمّ قال بعد ذلك رحمه الله تعالى: ((تلك مظاهر من اتّحاد الصوفية بالرافضة. أمّا ثمرة هذا الاتّحاد فهو توصّل الرافضة إلى تحقيق ما عَجَزت عنهُ من تشويه محاسن الإسلام وقلب تعاليمه)) انظر (رسالة الشرك ومظاهره (ص282 إلى 303، الفصل29: هُداة الشرك وحُماته). طبعة دار البعث، قسنطينة).
    صدق والله هذا الإمام الراسخُ في العلم الخبيرُ بشؤون الصوفية وطُرُقها العليمُ بخبايا الصوفية وزواياها، فرحمهُ الله ورضي الله عنه وأرضاه. فإنّ الفُرس المجوس حينما عجزوا عن الفتك بالإسلام عن طريق الرفض والتشيُّع لوضوح ضلاله وجلاء عدائه لجئوا إلى حيلة أخبث وأمكر وأدهى وأمر فدخلوا على المُسلمين باسم الزهد الذي عُرف فيما بعد بالتصوّف -الذي لا تعرفُه لُغة العرب فضلا عن الإسلام- واستطاعوا أن يخدعوا العُلماء فضلا عن العوام فنالوا بعض الثناء منهم وحصلوا على التزكية من بعضهم فما لبثوا أن كشّروا عن أنيابهم بعقائد أسلافهم من اليونان عُبّاد الأوثان ومن المجوس والهندوس فغرسوها في لحوم المسلمين الطيّبين باسم الوَلاية والكرامة وحبّ الصالحين.
    وهذا أحمد سري شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية يُصرّحُ من غير تقيّة قائلا:((الطريقة العلية البكتاشية هي طريقة أهل البيت الطاهر رضوان الله عليهم أجمعين)) (الرسالة الأحمدية ص67)

    ويقول أيضاً:
    ((وجميع الصوفية على اختلاف طرقهم يقدسون النبي وأهل بيته ويغالون في هذه المحبة لدرجة اتهامهم بالباطنية والاثني عشرية)) (الرسالة الأحمدية ص6.

    ويقول أيضاً: ((والطريقة العلية البكتاشية قد انحدرت أصولها من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعن أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يداً بيد، وكابر عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة)) (الرسالة الأحمدية ص69).
    واليوم أصبحت العلاقة الحميمية بين الصوفية والرافضة مكشوفة للعوام وأصبحت تُعلنُ حتى في القنوات والفضائحيات !! فها هو الهيتي المدعو مُحمّد بن بريكة أذلّه الله يقفُ إلى جانب الشيعي الرافضي المدعو بالكوراني ويُهاجم الشيخ عبدُ الرحمن دمشقية في مناظرة بين الكوراني ودمشقية على قناة المُستقلّة !
    يقولُ الشيخُ دمشقية عن مُداخلة الهيتي بن بريكة ((لم يكن محمد بن بريكة رزيناً معي أبدا في حوار كان بيني وبينه علىقناة المستقلة.وقد كان متحاملا جدا.ولكنه ولله الحمد فشل فيتحامله.والحوار مسجل بيني وبينه وهو عندي. ولا أنسى موقفه في نفس الحوارمن الكوراني حيث كان يلاطف الكوراني ويعظمه ويصف قم بـ (قم المقدسة) )).
    ويقول أيضا –أي دمشقية- ((وهو ممن يعظمون السقّاف الذي كان يتآمر مع الشيعة أيام المناظرات. وقد زعم أنّعليا لا يصفه الواصفون. ومناقبه تفوق كل مناقب الصحابة. هذا بالإضافة إلى زعمه بأنقم مدينة مقدسة.
    ما الذي قدسها يا آية الله بريكة؟؟)) وقال كذلك: (( وقد أثنى ابن بريكة على حسن السقاف. واعتبرني خصما لدودا له))

    وقال كذلك: ((لوحظ على ابن بريكة سكوته عن اتهامات الكوراني للبخاري. ونشاطه في الطعن بأهلالسنة.)) هذا ما قاله الشيخ عبدُ الرحمن دمشقية حول الهيتي ابن بريكة أعاذنا الله ممّا ابتلاهُ به.
    فلا يغرُّك أخي القارئ ما قد تَسمَعه هنا أو هُناك أنّ الصوفية أعداء الرافضة وأنّ الهيتي ابن بريكة يُحذّر من انتشار الرفض والتشيُّع في الجزائر فما هذا بالحقيقة وما هذا إلا من خُدع القوم التي تعلّموها من كُتُب الماسونية وبروتوكولات خُبثاء صهيون وقديما قال الإمام الشافعي المُطّلبي رضي الله عنه:

    لا يكُن ظنُّك إلا سيّئا **** فسوءُ الظنّ من أقوى الفطن


    ما رمى الإنسان في مخمصة **** إلا حُسن القول والظنّ الحسن.

    وأنصحك أخي أن تقرأ الفصل 29 من كتاب الشرك ومظاهره للإمام مبارك الميلي تحت عنوان: ((هُداةُ الشرك وحُماتُه)) ففيه الكثير عن علاقة الرافضة المجوس بالطرق الصوفية قاتل الله الجميع.


    علماء السنّة ينفون الحكيم الترمذي من بلده


    ويشهدون عليه بالكفر !

    جاء في تذكرة الحفّاظ (2/645) دار الصميعي، الرياض، ط1 سنة 1415، تحقيق العلامة حمدي السلفي.
    قال السلمي: (وهو أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي المشهور) نفوه من ترمذ بسبب تأليفه كتاب ((ختم الولاية)) و((كتاب علل الشريعة)) وقالوا: زعم ان للاولياء خاتما وانه يفضل الولاية واحتج بقوله عليه السلام ((يغبطهم النبيون والشهداء)) وقال: ((لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم)) فجاء الى بلخ فأكرموه لموافقته إياهم في المذهب قلت عاش نحوا من ثمانين .


    وجاء في السيّر للإمام الذهبي رحمه الله تعالى: (13/440) وما بعدها بتصرّف، مؤسسة الرسالة، ط9 سنة 1413 تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد العرقسوسي:

    ...قال أبو عبدالرحمن السلمي: أخرجوا الحكيم من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر وذلك بسبب تصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) وكتاب ((علل الشريعة)) وقالوا إنه يقول إن للأولياء خاتما كالأنبياء لهم خاتم وإنه يفضل الولاية على النبوة واحتج بحديث ((يغبطهم النبيون والشهداء)) فقدم بلخ فقبلوه لموافقته لهم في المذهب.
    .. وقال السلمي هُجر لتصنيفه كتاب((ختم الولاية)) و((علل الشريعة)) وليس فيه ما يوجب ذلك ولكن لبعد فهمهم عنه.
    قلت (أي الإمام الذهبي) كذا تكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب ((حقائق التفسير)) فياليته لم يؤلفه.
    فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية وانضاف البسطامية وتصوف الاتحادية فواحزناه على غربة الإسلام والسنة قال الله تعالى: ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا يتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)) الأنعام)). اهـ

    وأبو عبد الرحمن السلمي هو أحد كبار الصوفية في عصره وهو ثقة عند أنصار التصوّف والخرافة بلا شكّ.

    وجاء في لسان الميزان للحافظ ابن حجر (5/30 وما بعدها بتصرّف، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط3 سنة 1406 هـ تحقيق: دار المعرفة النظامية، الهند:

    1033 محمد بن علي بن الحسن بن بشير الترمذي المؤذن المعروف بالحكيم أبو عبد الله ... ذكره أبو عبد الرحمن في طبقات الصوفية قال له الشان العالي والنعت المشهور (!) كان يقول: ((ما وضعت حرفا على حرف لينقل عني ولا لينسب الي شيء منه ولكن كنت إذا اشتد علي وقتي اتسلى بمصنفاتي (!!))).
    قال السلمي: وقيل انه هُجر بترمذ في آخر عمره بسبب تصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) و((علل الشريعة)).
    قال فحمل إلى بلخ فاكرموه لموافقته لهم في المذهب يعني الرأي.
    وبلغني أنّ أبا عثمان سئل عنه فقال:
    ((تنبؤا عنه شرا سبب)).
    ومما أنكر عليه أنه كان يفضل الولاية على النبوة ويحتج بحديث ((يغبطهم به النبيون)) قال: ((لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم)).
    وذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة يحكي بهاتين الكتابين عن السلمي قال كان من كبار الشيوخ (أي شيوخ الصوفية) وله تصنيف في علوم القوم (أي الصوفية) وذكره القاضي كمال الدين بن العديم صاحب تاريخ حلب في جزء له سماه ((الملحة في الرد على أبي طلحة)) قال فيه:
    ((وهذا الحكيم الترمذي لم يكن من أهل الحديث ولا رواية له ولا أعلم له تطرقة وصناعة وانما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء واستحق الطعن عليه بذلك والازراء وطعن على أئمة الفقهاء والصوفية وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضية وقالوا: انه ادخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة وحشاها بالأخبار التي ليست بمروية ولا مسموعة وعلل فيها جميع الأمور الشرعية التي لا يعقل معناها بعلل ما اضعفها وما اوهاها)).

    قلت: (أي الحافظ ابن حجر) ولعمري بن العديم في ذلك ولولا أن كلامه يتضمن النقل عن الأئمة انهم طعنوا فيه لما ذكرته ولم صليت لهذا الرجل مع جلالته على ترجمة شافية والله المستعان. اهـ المقصود منه.

    ونقل في كشف الظنون عن الصوفي التاج السبكي ابن الصوفي تقي الدين السبكي خبر إخراج أهل السنّة للحكيم من ترمذ لسوء مقالته. (كشف الظنون 1/9 دار الكتب العلمية 1413هـ)




    شهادة ابن المفلح رحمه الله تعالى على الحكيم الترمذي بمجانبته للصواب:


    قال أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي في (الفروع: 6/381): ((رأيت أكثرالعباد على غير الجادة فمنهم من صح قصده ، ولا ينظرون في سيرة الرسول وأصحابه ولافي أخلاق الأئمة المقتدى بهم ، بل قد وضع جماعة من الناس لهم كتباً فيه رقائق قبيحة، وأحاديث غير صحيحة، وواقعات تخالف الشريعة ، مثل كتب الحارث المحاسبي وأبي عبدالله الحكيم الترمذي وأبي طالب المكي)).


    خرافة:

    ذكرالقدّيس الصوفي الخرافي الملقّب بالشعراني (أو بالأحرى البعراني كما كان يسمّيه العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى) أنهم (أي علماء أهل السنّة والجماعة) أخرجوا الحكيم الترمذي إلى بلخ حين صنَّف كتاب ((علل الشريعة)) وكتاب ((ختم الأولياء)) فأنكروا عليه بسبب هذين الكتابين , وقالوا: فضلت الأولياء على الأنبياء ، وأغلظوا عليه فجمع كتبه كلها وألقاها في البحر فابتلعتها سمكة ثم لفظتها بعد سنين . هكذا يقول البعراني!. (انظر كشف زيف التصوّف للإمام ربيع السنّة حفظه الله تعالى ص 124 مجالس الهدى، الجزائر، ط1 سنة 1427هـ)

    قلتُ: ولعلّ السمكة ألقتها بعدما ابتلعتها لأنّ معدتها لم تهضم ما فيها من باطل وخرافة بل سببت لها أمراضا وأوبئة !!
    فهذه سمكة لفظت ما في جوفها من كتب هذا الرجل وتقيّأته (كما يذكر البعراني!) فما بالك بنا نحن الآدميين!!
    أليس الحري بنا أن نهجُر كُتُب هذا الرجل وعقيدته اقتداءاً بسلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ؟ بلى والله هذا هو الواجب علينا خاصةً بعدما انتشر على الساحة الدعوية أُناس لا يرقبون في أهل السنّة إلاً ولا ذمّة يبثّون في عوامّهم عقائد المجوس والهندوس وعبدة الأوثان والصلبان من الصوفية الطرقية ومن الشيعة الرافضة الإمامية. نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا عقيدتنا (عقيدة أهل الأثر) وأن يُميتا عليها. آمين.


    الحكيم الترمذي وحياة نبي الله الخضر عليه السلام:


    والحكيم الترمذي يعتبر من ّأوائل الصوفية الذين نسجوا قصص خرافية وحكايات أسطورية عن نبي الله الخَضر عليه السلام ثمّ تبعه الصوفية المجانين فزادوا على ما ذكره الحكيم وأصحابه أشياء لا يتقبلها عقل ولا يصح فيها نقل !
    قال الحكيم الترمذي فيكتابه ((ختم الولاية)) في جوابه عن علامات الأولياء:
    ((وللخضر عليه السلام، قصة عجيبةفي شأنهم ـ أي الأولياء ـ وقد عاين شأنهم في البدء ومن وقت المقادير فأحب أنيدركهم، فأعطى الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يحشر مع هذه الأمة وفي زمرتهم، حتى يكونتبعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكانعلى مقدمة جنده، حيث طلب ذو القرنين عين الحياة ففاتته وأصابها الخضر ...))(ختمالولاية ص 362)

    ومما يجب التنبيه عليه في هذا المقام أنّ الصوفية بجميع طرقها وزواياها يُعظّمون الخضر عليه السلام أعظم من أيّ نبيّ آخر! ذلك لأنّهم يعتبرونه ولياً لا نبياً والمسألة وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم –أي في كون الخضر نبيا أم رجلا صالحا- إلا أنّ الصوفية مُجمعون على كونه وليا لا نبيا لما تقرر عندهم من أفضلية الولي على النبي كما سيأتي! ولأنّ القصّة في سورة الكهف تُصوّرُ لنا الخضر بمنزلة المعلّم وموسى بمنزلة المُتعلّم.

    كما أنّ الصوفية يحتجّون بقصّة الخضر مع موسى عليهما السلام في تقرير ما يُسمّونه بالعلم اللَدُني، وهو مأخوذٌ من قوله تعالى: ((آتيناه رحمة من عندنا علّمناه من لدنّا علما)) فقالوا أنّ الولي علمه لدُني أي أنّه لا يحتاجُ إلى تعلُّم بل الأمرُ كما قال الله تعالى: ((واتّقوا الله ويعلّمكم الله)) ! ولذلك تجد الصوفية من أشدّ النّاس تنفيرا من طلب العلم الشرعي! يقول حُجّة إسلامهم الغزالي: ((فالأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر، وفاض على صدورهم النور، لا بالتعليم والدراسة والكتابة للكتب، بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقها، وتفريغ القلب من شواغلها والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى)) إلى أن قال –مُبيّنا طريق وصول المُريد إلى الكشف-: ((ثم يخلوا بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب، ويجلس فارغ القلب، ولا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بالتأمل في تفسيره، ولا يكتب حديثاً ولا غيره. بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى الله تعالى. فلا يزال، بعد جلوسه في الخلوة، قائلاً بلسانه: الله.. الله..)) انظر الإحياء (2/66 وما بعدها)

    وكان أحد قادة جماعة التبليغ الصوفية القبورية التي حُقّ لها أن تُسمّى جماعة التبغيل! أقول: كان أحد زُعمائها يقول لطلابه: ((كونوا أولياء تنجحوا بدون مُذاكرة.)) !! (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ص 49 ط2، دار الصميعي)

    يقول العلامة الإبراهيمي رحمه الله ردّا على هذه المقولة الخبيثة المُزهّدة في العلم وطلبه: ((ولماذا يُعَنِّي الناسُ أنفسهم في فهم القرآن وتدبره وحمل النفس على التخلق بأخلاقه والوقوف عند حدوده إذا كان كل ما يناله منه مع هذا التعب يجده في الطريق عفواً بلا تعب وبلا سبب أو بأيسر سبب ؟!

    فإذا كان هذا القرآن يفيد معرفة الله ـ وهي أعلى مطلب ـ فالقوم عارفون بالله؛ وإن لم يدخلوا كُتَّاباً، ولم يقرؤوا كتاباً، وكل من ينتسب إليهم فهو عارف بالله بمجرد الانتساب أو بمجرد اللحظة من شيخه.

    وقد كان قدماؤهم يتخذون من مراحل التربية مدارج للوصول إلى معرفة الله فيما يزعمون وفي ذلك تطويل للمسافة وإشعار بأن المطلوب شاق، حتى جاء الدجال ((ابن عليوه)) وأتباعه بالخاطئة فأدخلوا تنقيحات على الطريق ورسوماً أملاها عليهم الشيطان، وكان من تنقيحاتهم المضحكة تحديد مراحل التربية (الخلوية) لمعرفة الله بثلاثة أيام (فقط لا غير) تتبعها أشهر وأعوام في الانقطاع لخدمة الشيخ من سقي الشجر، ورعي البقر، وحصاد الزرع، وبناء الدور مع الاعتراف باسم الفقير والاقتصار على أكل الشعير !
    ولئن سألتهم لم نزّلتم مدة الخلوة إلى ثلاثة أيام ؟ ليقولن فعلنا ذلك مراعاة لروح العصر الذي يتطلب السرعة في كل شيء ؛ فقل لهم قاتلكم الله ولِمَ نقصتم مدة الخلوة، ولم تنقصوا مدة الخدمة أيها الدجاجلة ؟
    وقد قرأنا كثيراً من رسائلهم التي يتراسلون بها فإذا هم ملتزمون لصفة واحدة يصف بها بعضهم بعضاً وهي صفة (العارف بالله) وأكثر الطرقيين سخاءً في إعطاء هذا اللقب هم العليويّة. ونحن..... فقد عرفنا كثيراً من هؤلاء (العارفين بالله) فلم نعرفهم إلا حُمُرَاً ناهقة.
    فكيف تبقى للقرآن قيمة في نفوس الناس من هذه الناحية بعد هذا التضليل ؟ وكيف لا يستحكم الجفاء بين الأمة وقرآنها مع هذا التدجيل والصد عن سواء السبيل ؟ ))

    أقول: ولمّا كان الخضرُ بهذه المرتبة عند القوم فإنّك لا تجدُ صوفياً إلا وادّعى لقاء الخضر والأخذ منه!!
    يقول الدجّال المدعوأحمد بن إدريس: ((اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم اجتماعاً صورياً ومعه الخضر عليه السلام فأمر النبي عليه السلام الخضر أن يلقنني أذكار الطريقة الشاذلية فلقنني إياها بحضرته صلى الله عليه وسلم)) (مفاتيح كنوز السماوات والأرض لصالح محمد الجعفري ص
    ويقول الدجّال المدعو أحمد السرهندي كما في كتاب ((المنتخبات من المكتوبات لأحمد الفاروقي ص91 طبعة تركيا)): ((المكتوب الثاني والثمانون والمئتان إلى الملا بديع في بيان ملاقاة الخضر وإلياس عليها السلام وبيان نبذة من أحوالهما)) ثمّ شرع يسرد قصّة لقياه للخضر وإلياس عليهما السلام !!
    بل زعم البعراني أن الخضر كان حنفياً!! حيث ذكر في كتاب ((معارج الألباب، ص44)) عن بعض شيوخه أنه ذكر له أن الخضر عليه السلام كان يحضر مجلس فقه أبي حنيفة في كل يوم بعد صلاة الصبح يتعلم منه الشريعة فلما مات (أي الإمام أبي حنيفة) سأل الخضر ربه أن يرد روح أبي حنيفة إلى قبره حيث يتم له علم الشريعة وأن الخضر كان يأتي إليه كل يوم على عادته يسمع منه الشريعة داخل القبر وأقام على ذلك خمس عشرة سنة حتى أكمل علم الشريعة!!
    وهذه من خرافات الصوفية بلا شك وبلا ريب!

    والمحزن في الأمر أنّ بعض أفاضل العلماء تأثّروا بما يقصّه الصوفية من خزعبلات ومنكرات فقالوا بحياة الخضر تبعا للصوفية! مثل الحافظ ابن الصلاح والحافظ السخاوي والإمام القرطبي والحافظ السيوطي رحمهم الله تعالى! بل نقل بعضهم (وهو النووي رحمه الله تعالى) الإجماع على ذلك!! انظر (شرحه على صحيح مسلم 8/153)

    فهل بقي لأحدنا تردّد أو شكّ في وجوب مقاطعة كتب القوم وعدم استماع خطبهم ومحاضراتهم ؟
    فإذا تأثّر أمثال هؤلاء الجبال بهذه الخزعبلات أفنسلم منها نحنُ العوام ؟!

    قال العلامة الملا علي القاري في ((الموضوعات الكبرى)) (1224): ((الأحاديث التي فيها الخضر وحياته، كلّها كذب، ولا يصحّ في حياته حديث واحد...))

    وقال الحافظ العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى (قصص الأنبياء ص352 وما بعدها بتصرّف، دار ابن الهيثم، ط1 سنة 1422هـ):
    ((وأما الخلاف في وجوده (أي الخضر) إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم، قيل لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة، وقيل لأنه شرب من عين الحياة فحيي وذكروا أخباراً استشهدوا بها على بقاءه إلى الآن وسنوردها مع غيرها إن شاء الله تعالى وبه الثقة.))

    ثمّ قال بعد إيراد عمدة القوم في حياته عليه السلام:

    ((وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم. وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جداً لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف الإسناد.
    وقصاراها أنباء صحيحة إلى من ليس بمعصوم من صحابي أو غيره، لأنه يجوز عليه الخطأ، والله أعلم.
    وقد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه: "عجالة المنتظر في شرح الخضر" للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات فبين أنها موضوعة، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الإنتقاد.))

    ثمّ ذكر الأدلّة والبراهين على وفاة الخضر عليه السلام بما لا يُبقي في الذهن شكّ ولا ريب فانظرها للفائدة.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة ((زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور ص39-41 مكتبة الصفا)) ما نصه:
    ((ثلاثة أشياء ما لها من أصل:
    باب النصيرية، ومنتظر الرافضة، وغوث الجهال، فإن النصيرية تدعي في الباب الذي لهم أنه الذي يقيم العالم فذاك شخصه موجود ولكن دعوى النصيرية فيه باطلة، وأما محمد بن الحسن المنتظر، والغوث المقيم بمكة ونحو هذا فإنه باطل ليس له وجود، وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله ويعرفهم كلهم ونحو هذا فهذا باطل، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يعرفان جميع أولياء الله ولا يمدانهم فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن رآهم من أمته بسيماء الوضوء هو الغرة والتحجيل ومن هؤلاء من أولياء الله لا يحصيه إلا الله عز وجل وأنبياء الله الذي هو إمامهم وخطيبهم لم يكن يعرف أكثرهم بل قال الله تعالى: ((ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك)) وموسى لم يكن يعرف الخضر، والخضر لم يكن يعرف موسى بل لما سلم عليه موسى قال له الخضر: وإني بأرضك السّلام، فقال له: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟
    قال: نعم،
    وقد كان بلغه اسمه وخبره ولم يكن يعرف عينه ومن قال أنه نقيب الأولياء أو أنه يعلمهم كلهم فقد قال الباطل.
    والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجوداً، في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره ولكان يكون في مكة والمدينة ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرفع لهم سفينتهم ولم يكن مختفياً عن خير أمة أخرجت للناس وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة في دينهم ودنياهم، فإن دينهم أخذوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي علمهم الكتاب والحكمة وقال لهم نبيهم ((لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم)) وعيسى بن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء إنما يحكم فيهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم فأي حاجة لهم مع هذا إلى الخضر وغيره والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرهم بنزول عيسى عليه السلام من السماء وحضوره مع المسلمين وقال ((كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى في آخرها)) فإذا كان النبيان الكريمان اللذان هما مع إبراهيم وموسى ونوح أفضل الرسل ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ولم يحتجبوا عن هذه الأمة لا عوامهم ولا خواصهم فكيف يحتجب عنهم من ليس مثلهم وإذا كان الخضر حياً دائماً فكيف لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقط، ولا خلفاؤه الراشدين؟!!
    وقول قائل إنه نقيب الأولياء، فيقال له: من ولاه النقابة وأفضل الأولياء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وليس فيهم الخضر، وغاية ما يحكى في هذا الباب من الحكايات بعضها كذب وبعضها مبني على ظن رجال مثل شخص رأى رجلاً ظن أنه الخضر، وقال إنه الخضر، كما أن الرافضة ترى شخصاً تظن أنه الإمام المنتظر المعصوم أو تدعي ذلك. وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال وقد ذكر له الخضر ((من أحالك على غائب فما أنصفك، وما ألقى هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان)). اهـ
    ورحم الله من قال: ((من قال أنّ الخضر نبي فقد أغلق باباً من أبواب الزندقة)).


    الردّ على استدلال الصوفية بقصّة الخضر مع موسى عليهما السلام في تقسيم الشريعة إلى باطن وظاهر:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ولا حجة فيها -أي: في قصة الخضر- لوجهين:

    أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان يجب على الخضر اتباع موسى، فإن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل، ولهذا قال الخضر لموسى: ((إنك على علم من علم الله علمك الله إياه، وأنا على علم من الله علمنيه لا تعلمه أنت)).
    ومحمد رسول الله إلى جميع الثقلين فليس لأحد الخروج عن مبايعته ظاهرا وباطنا، ولا عن متابعة ما جاء به من الكتاب والسنة في دقيق ولا جليل، لا في العلوم، ولا في الأعمال، وليس لأحد أن يقول له كما قال الخضر لموسى.
    وأما موسى فلم يكن مبعوثا إلى الخضر.

    الثاني: أن قصة الخضر ليس فيها مخالفة للشريعة. بل الأمور التي فعلها تباح في الشريعة، إذا علم العبد أسبابها كما علمها الخضر، ولهذا لما بيّن أسبابها لموسى وافقه على ذلك، ولو كان فيها مخالفة للشريعة لم يوافقه بحال.
    فإن خرق السفينة مضمونه: أن المال المعصوم يجوز للإنسان أن يحفظه لصاحبه بإتلاف بعضه، فإن ذلك خير من ذهابه بالكلية، كما جاز للراعي على عهد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يذبح الشاة التي خاف عليها الموت.
    وقصة الغلام مضمونها: جواز قتل الصبي الصائل ولهذا قال ابن عباس: وأما الغلمان فإن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا.
    وأما إقامة الجدار ففيها فعل المعروف بلا أجرة مع الحاجة، إذا كان لذرية قوم صالحين)) باختصار عن مجموعة الرسائل والمسائل جـ4 ص67 (من حاشية مصرع التصوّف للبقاعي ص21-22 تحقيق العلامة عبد الرحمن الوكيل).

    وقال الإمام البقاعي عليه رحمة الله (نفس المصدر):
    ((ولا حجة لهم في قصة الخضر مع موسى عليه السلام، للفرق بخصوص تلك الرسالة، مع أن الخبر بعلم الخضر جاء من الله تعالى إلى موسى عليه السلام، فأين هي من دعاويهم؟!
    ولا شبهة عليها، فضلا عن دليل، بل هي مصادمة للقواطع، ومن صادم القواطع, انقطعت عنقه، ولو بلغ في الزهد والعبادة أقصى الغايات((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً)) [الغاشية: 2-4] الآيات.
    ولو وقعت منهم الخوارق، فإنها شيطانية.
    قال الله تعالى: ((وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)) [يس: 43]، ((وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) [الأنعام: 121])).






    الحكيم الترمذي ومخاطبة الله تعالى للأولياء !!


    قال الحكيم الترمذي: ((ما قولك في مُحَدِّث، بشر بالفوز والنجاة فقال: رب اجعل لي آية تحقق لي ذلك الخبر الذي جاءني لينقطع الشك والاعتراض.
    فقال (أي الله تعالى): آتيك أن أطوي لك الأرض حتى تبلغ بيني الحرام في ثلاث خطوات، وأجعل لك البحر كالأرض تمشي عليه كيف شئت وأجعل لك التراب والجو في يديك ذهباً، ففعل هذا هل ينبغي له أن يطمئن إلى هذه البشرى بعد ظهور هذه الآية أولاً))اهـ (ختم الولاية ص401).
    ونحنُ نسأل أتباع هذا الرجل: من هذا الذي خاطبه الله تعالى وكيف سمعه وما اسمُهُ ومتى حدث هذا وفي أيّ كتاب قرأوه ؟! قاتلهم الله ما أجرأهم على الكذب والبهتان.



    الحكيم الترمذي وتدٌ من أوتاد الأرض !!


    ذكر الحكيم الترمذي عن نفسه فيما سماه ((بدو شأن الترمذي)) أن زوجته قد تنبأت له، وزعمت له أنها رأت في شأنه عشرات من الرؤى منها أنها رأت أن سطح بيتها وكانت نائمة عليه قد هبط إلى الأرض وأنها وجدت داخل بيتها رجلين قاعدين في هيبة وأنهما قالا لها: قولي لزوجك: أنت وتد من أوتاد الأرض تمسك طائفة من الناس!! ((بدو شأن الترمذي مطبوع مع ختم الولاية ص25)).
    كما زعم أن هذين الرجلين الذين بشراها هما محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وزوجته هذه أيضاً تنبأت له بأنها كانت نائمة مع زوجها في فراش واحد وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فدخل فراشهما معهما!! ((بدو شأن الترمذي مطبوع مع ختم الولاية ص38)).
    فهل عذرت الآن –أخي القارئ- علماء السنّة حين أخرجوا الرجل من بلده ونفوه منها وحكموا عليه بالكفر والزندقة ؟!

    ثمّ يواصل الترمذي هُراءه ودجله فيقول:
    ((ثم رأت – أي زوجته- رؤيا أخرى وهي بالفارسية وفي آخرها قالت: فانتبهت فوقع عليها حرص الاستماع إلى الموعظة وطلب الحقوق من نفسها. فأول ما ابتدى لها من تحقيق رؤياها أنها كانت في البستان قاعدة وذلك لثلاث بقين من ذي القعدة، بعد أن رأت هذه الرؤيا، بنحو من خمسة أيام (ستة) إذ وقع على قلبها: يا نور كل شيء وهداه أنت الذي فلق الظلمات نوره.
    قالت فوجدت كأن شيئاً دخل صدري فدار حول قلبي فأحاط به وامتلأ الصدر إلى الحلق، حتى صرت شبه المخنوق من امتلائه، وله حرارة وحرقات على القلب فتزينت الأشياء كلها لي. فما وقع بصري على أرض ولا سماء وخلق من الخلق إلا رأيته بخلاف ما كنت أراه من الزينة والبهجة والحلاوة.
    ثم وقع على قلبي كلمة بالفارسية: (نكيني من ترا داذم)، فامتلأت فرحاً وطيب نفس ونشاطاً فأخبرتني بذلك فلما كان اليوم الثاني قالت: وقع على قلبي أنا أعطيناك ثلاثة أشياء، ووقع الكلام بالفارسية: (سه جيزترا داذم جلال من (و) عظمة من وبهاء من (ومعنى هذه الكلمات بالعربية: أي أعطيناك ثلاثة أشياء هي جلالي وعظمتي وقدرتي!!)) وأضاء لي من فوقي فدام هكذا فوق رأسي في الهواء كما كنت رأيته في المنام فترى في ذلك الضوء علم الجلال وعلم العظمة وعلم البهاء..
    فأما الجلال فإني رأيت كأن البيت يتحرك (ايذون جيزي همي بيود، وجمش خلق همه ازوي، وعظمة بري (و) همه جيزها ازوي، وبها (و) سرا (ي) همه جيزها همه جيزها (ازوي نخست فر (أي أعطيناك علم الأولين) سمانها وبذم او كنده.. تفروذ).
    ثم وقع على قلبها، اليوم الثالث (تراداذم علم اولين وآخرين) فدام بها هذا حتى نطقت بعلم أسماء الله فكان يفتح لها في كل يوم اسم الأصل: ويبدو، ذلك الضوء على قلبها وينكشف لها باطن ذلك. حتى كان يوم الجمعة، في أيام العشرة، حضرت المجلس، فذكرت أنه وقع عليها اسم (اللطيف))).اهـ

    ألم أقل لك أنّ الفُرس وراء هذا الدّين المُسمّى ((الصوفية)) ؟؟!!

  • #2



    عقيدة ختم الوَلاية:


    توطئة: مما لا شكّ فيه أنّ التصوف شقيق الرفض والتشيّع فأوجه التشابه والوفاق بينهما كثيرة جدا جدا! وقد تقدّم شيء منها.

    ومن الغريب في الأمر أن يكون أغلب أئمة الصوفية ذوي أصل فارسي (إيراني!) وفارس كما يشهدُ التاريخ هي منشأ معسكر الضلال والفتن ! فالجُنيد من فارس وخاله السري بن المفلس السقطي كذلك وكذا إبراهيم بن أدهم و أبو يزيد البسطامي وابن الفارض والحسين بن منصور الحلاّج وبشر ابن الحارث الحافي ومحمّد بن الفضل البلخي غيرهم كثير كلّهم من خراسان وبلاد فارس!!

    بل حتى النبوءات التي وقعت في قلب زوج الحكيم الترمذي كانت بالفارسية !! فيا لها من صُدفة غريبة-كما يقولون- !!

    وفي ذلك يقول العلامة الشيخ محمّد البشير الإبراهيمي الجزائري رحمه الله تعالى: ((وكان لترجمة الفلسفة اليونانية والحكمة الفارسية والهندية أثر قوي في تعدد المذاهب الكلامية والصوفية بما أتت به الأولى من بحث في الإلهيات على الطريقة العقلية الصرفة وبما غذت به المتكلمين من الأنظار المختلفة وأمدتهم به من طرائق الجدل وقوانينه ؛ وهذا هو مبدأ التفرق الحقيقي في الدين، لأن المتكلمين يزعمون أن علومهم هي أساس الإسلام، والصوفية يقولون إن علومهم هي لباب الشريعة وحقيقتها)) !!

    وممّا يجب التنبيه عليه أنّ أهل السنّة والجماعة السلفيين مجمعون على أنّ الأنبياء هم خير البشر على الإطلاق فلا يعادلهم في مرتبتهم –فضلا عن أن يفوقهم- وليّ من الأولياء وإن بلغ من التقوى ما بلغ.
    قال الإمام الطحاوي في عقيدة أهل السنّة والجماعة: ((وَلَا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَام، وَنَقُولُ: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ)).

    أمّا من هو الولي فنترُكُ الجواب للشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى حيث قال:
    الولي والولاية:
    يقول الله تعالى : ((أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(63)لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))[يونس:62-64] ، في هذه الآية أنّ الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، ولهذا عرّف جماعة من أهل العلم الولي: بأنّه كل مؤمن تقي وليس بنبي؛((الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)) هم الأولياء، والإيمان والتقوى تتفاضل؛ الإيمان يتفاضل يزيد وينقص، ويتفاضل أهله فيه، وكذلك التقوى يتفاضل أهلُها فيها، فيكون إذن وصف الوَلاية يتفاضل أهله فيه، فالأولياء إذن ليسوا على مرتبة واحدة، لكن صار غالبا في الاصطلاح أنّ الولي هو المؤمن الذي كمَّل التقوى بحسب استطاعته، وليس مَن عنده شيء من الإيمان وشيء من التقوى وليا، وإنْ كان كل مؤمن تقي له وَلاية بحسَب ذلك، ففرق بين الاسم؛ اسم الولي وبين الوَلاية؛ الولاية التي هي محبة الله لعبده ونصرتُه له هذه تكون عنده بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى، وأمّا اسم الولي فالآية دلت على أنّ من عنده إيمان وتقوى فهو من الأولياء، لكن في الاصطلاح إذا قيل الأولياء فهم العُبّاد الصالحون الذين كمّلوا التقوى بحسب استطاعتهم، أو بحسب حالهم، فلا يدخل فيه من خلط عملا صالحا وآخر سيئاً. (التعليقات الحسان على الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص3)




    التحذير من الغلو في الولي:

    (وإذا عرفت معنى الولي شرعا من القرآن والحديث وكلام أهل السنّة والجماعة، فإيّاك أن تعدو دلك الحدّ فيه إن كنت تؤمن بكتاب الله وما صحّ عن نبيّه صلى الله علي وسلّم). (الشرك ومظاهره ص120)




    الولي عند العامّة اليوم:

    (أمّا الولي عند النّاس اليوم فهو إمّا من انتصب للإذن بالأوراد الطرقية ولو كان في جهله بدينه مساويا بحماره.
    وإما من اشتهر بالكهانة وسموه حسب اصطلاحهم ((مرابطاً)) ولو تجاهر بترك الصلاة، وأعلن شرب المسكرات.
    وإمّا من انتمى إلى مشهور بالولاية ولو كان إباحيّاً لا يُحرّمُ حراماً.
    وحق هؤلاء الأولياء على النّاس الجزم بولايتهم، وعدم التوقّف في دخولهم الجنّة، ثمّ الطاعة العمياء ولو في معصية الله، وبذل المال لهم ولو أخلّ بحق زوجته وصبيّته، والثقة بهم ولو خلوا بالخرد العين.
    وبعد فهم المطلوبون في كلّ شدّة، ولكل محتم بهم عدّة.
    وهم حماة للأشخاص وللقرى والمدن، كبيرها، وصغيرها، حاضرها وباديها.
    فما من قرية بلغت ما بلغت في البداوة أو الحضارة، إلا ولها ولي تُنسبُ إليه، فيُقال سيدي فلان هو مولى البلد الفلاني.
    ويجب عند هؤلاء النّاس أن يكون علماء الدين خَدَمَةً لهؤلاء الأولياء، مقرّين لأعمالهم وأحوالهم، غير منكرين لشيء منها، وإلا أوذوا بضروب السُباب، ومُستقبح الألقاب، وسلبوا الثقة بعلمهم، ووشى بهم إلى الحكّام. وذلك حظّ الدعاة إلى السنّة من مبتدعي هذه الأمّة). اهـ
    (الشرك ومظاهره ص 122-123)





    ما المقصود بختم الوَلاية ؟

    المقصود ختم الولاية أنه كما أن للأنبياء نبيا خاتما لهم، فكذلك للأولياء ولي خاتم لهم، وكما أن خاتم الأنبياء أفضل من جميع الأنبياء، فكذلك خاتم الأولياء هو أفضل من جميع الأولياء.

    وكما أنّه لا نبي بعد خاتم الأنبياء فلا ولي بعد خاتم الأولياء !!

    والنبيُّ صلى الله عليه وسلّم يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)) الحديث. البخاري (13/293 فتح) ومسلم (3/1523).

    فأيُّهما نُصدّق ؟ من لا ينطقُ عن الهوى أو من ينطق بالجهل المُركّب والهوى ؟؟
    قاتل الله الصوفية ما أغباهم !




    أيُّهما أفضل خاتم الأولياء أم خاتم الأنبياء ؟


    اعلم رَحمك الله أنّ الصوفية يُفضّلون خاتم الأولياء المزعوم على بعض الأنبياء وبعضهم يفضّله على خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام !!

    وهم وإن لم يُصرّحوا بهذا أمام العوام ولكنّهم أشاروا إليه في كلامهم الذي يقولون أنّه أسرار ورموز، لا يفقهها إلا أولئك الذين أباح لهم الغيب الخفي مكنونه، وقدس أسراره، أو الذين هتك الله عنهم الحجاب الأعظم، فخروا تحت عرشه سجداً يسمعون وحيه، ويسجلونه!! فلا يفهمُهُ إلا أرباب الإشارات والعارفين بالله على حدّ قولهم وأنّه لا يصل المرء إلى مرتبة الإدراك والفهم لهذه المعاني إلا بالتسليم المُطلق لأقوال شيوخهم !!

    وهذه طريقتهم وحبالهم لصيد ضعاف الأنفس من العوام المساكين الذين لا يفقهون في دين الله مثقال حبّة من خردل!

    ورحم الله العلامة الإبراهيمي حين قال: ((فليس علم الكلام كعلم التصوف مطية ذلولاً يندفع لركوبها العاجز والحازم.

    فالتصوف شيء غامض يسعى إليه بوسائل غامضة ؛ ويسهل على كل واحد ادعائه والتلبيس به،فإن خاف مدعيه الفضيحة لم يعدم سلاحاً من الجمجمة والرمز وتسمية الأشياء بغير أسمائها، ثم الفزع إلى لزوم السمت والتدرع بالصمت والإعراض عن الخلق والانقطاع والهروب منهم مادام هذا كله معدوداً في التصوف وداخلاً في حدوده)) !!


    فاسمع مثلا لما يقوله العنكبوت المُسمّى عبد الكريم الجيلي -وهو أحد كُهانهم- : ((فإن من أنكر شيئاً من علمنا هذا حرم الوصول إليه ما دام منكراً، ولا سبيل إلى غير ذلك، بل ويخشى عليه حرمان الوصول إلى ذلك مطلقاً بالإنكار أول وهلة، ولا طريق له إلا الإيمان والتسليم)). (الإنسان الكامل للجيلي ص!!

    فهلاّ قال هذا الدجّال هذا الكلام في التسليم لنصوص الكتاب والسنّة ؟!


    وأعود إلى أصل الموضوع فأقول: لا أدلّ على هذا التفضيل –أي تفضيل خاتم الأولياء المزعوم على خاتم الأنبياء المعصوم- ممّا قاله إمام الإلحاد والإباحية والزندقة والشذوذ الجنسي محي الدين ابن عربي عليه لعائنُ الله تترا عند تعليقه على قول النّبي صلى الله عليه وسلّم: ((ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا إلا موضع لبنة فأخذ الناس يتعجبون ويقولون لولا هذه اللبنة فأنا اللبنة)) (صحيح الجامع 5857).


    يقول ابن عربى معلّقا: ((غير أن رسول الله لا يراها إلا لبنة واحدة، أما خاتم الأولياء فيراها لبنتين: لبنة من فضة وأخرى من ذهب ولبنة الفضة هو خاتم الأنبياء بينما لبنة الذهب هو خاتم الأولياء)). !!

    ومعنى هذا أن دين الله لم يكتمل إلا على يد خاتم الأولياء. (التصوف عرض ونقد لعبد الفتاح الفاوي ص 11)انظر (أولياء الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية لموسى الزهراني ص17)

    ومعناه أيضا أنّ هذا الأخير خيرٌ وأفضل من خاتم الأنبياء !

    ألستَ ترى أنّه جعل خاتم الأنبياء بمنزلة لبنة الفضّة بينما جعل خاتم الأولياء الأسطوري بمنزلة لبنة الذهب ! ولا يخفى فضل الذهب على الفضّة إلا على من لا لُبَّ له !!

    كما أنّ خاتم الأنبياء يأخذُ عن جبريل عن ربّه أمّا خاتم الأولياء (في دين الصوفية) فيأخذُ عن ربّه بلا واسطة ! فثبت بهذا أفضلية خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء !!
    وهذه عقيدة مُسلّمة عند أغلب الطرق الصوفية باختلاف ألسنتها ومشاربها.
    وفي ذلك يقولالجيلي في مقدّمة كتابه (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ص6) -الذي قرّر فيه أن الخالق هو عينُ المخلوق!!- : ((فأمرني الحق (أي الله تعالى!) الآن بإبرازه (أي كتابه الإنسان الكامل!)بين تصريحه وإلغازه، ووعدني بعموم الانتفاع فقلت طوعاً للأمر المطاع)) !!

    وجاء مثله في مقدّمة كتاب ((الفتح الرباني والفيض الرحماني)) للعنكبوت الصوفي عبد الغني النابلسي !! حيث زعم أنّ الله ألقى في قلبه هذا الفتح الشيطاني!!

    ويقول العقرب يوسف النبهاني في كتابه (جامع كرامات الأشقياء 1/40 ط البابي الحلبي): ((وفي حين تقييدي هذا الوجه من هذه النسخة ، خاطبني الحق في سري: من اتخذني وكيلاً فقد ولاني ، ومن ولاني فله مطالبتي ، وعلي إقامة الحساب فيما ولاني فيه)) !!

    ويقول أحد عارفيهم بإلههم وهو العقرب المدعو أبي يزيد البسطامي: ((أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت)) !!

    ويقول كبريتهم الأحمر ابن عربي الإباحي: ((عُلماء الرسوم –يعني أهل الشريعة !- يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة، فيبعد النّسب، والأولياء يأخذون عن الله، ألقاهم في صدورهم من لدنه رحمة منه، وعناية سبقت لهم عند ربّهم)) (الكواكب الدريّة للمناوي ص246) (هذه هي الصوفية ص177)

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ((ثمّ صاحب الفصوص وأمثاله، بنوا الأمر على أنّ الولي يأخذُ عن ربّه بلا واسطة، والنبي يأخذ بواسطة الملك، فلهذا صار خاتم الأولياء أفضل عندهم من هذه الجهة)) (حقيقة مذهب الاتحاديين ص64) (المصدر السابق ص176)

    وقال فضيلة الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى: ((وعقيدة ختم الولاية ذكرها الحكيم الترمذي في كتابٍ سماه ((ختم الولاية)) قد طبعت منتخبات منه قديما، وأسس فيها القول بأن الأولياء يختمون، وأن الولي في باطنه قد يبلغ مقاما يتلقَّى فيه من الله جل وعلا مباشرة، وأنّ الولي قد يكون أفضل من النبي، وهذه لم ينصَّ عليها ولكنها تفهم من فحوى كلامه)). (شرخ العقيدة الطحاوية شريط رقم 5)

    لأجل هذا وذاك نجد بعض غلاة الصوفية يزعمُ أنّهُ أعظمُ من محمّد صلى الله عيه وسلّم كالزنديق أبي يزيد البُسطامي عامله الله بعدله حين قال: ((تالله إنّ لوائي أعظم من لواء محمّد))وقال كذلك: ((وددت أن قد قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم . فسأله رجل ولم ذاك يا أبا يزيد ؟ قال : إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق)). ( ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس، انظر المنتقى النفيس ص 457) بل وصلت الجُرأتُ بأحدهم أن قال حينَ تُلي عليه قول الله تعالى: ((إنّ بطش ربّك لشديد)) فقال: ((والله إنّ بطشي لأشدّ)) ! ومثله ما نسبوه إلى الله تعالى أنّه قال: ((الملك ملكي وصرّفت فيه البدوي)) !! ولم يصرّف فيه النبيّ صلى الله عليه وسلّم إلا لأفضليّة البدوي عليه !

    ويقول الصوفي الكبير الدجّال المعروف بالدبّاغ: ((كلّ ما أُعطيه سليمان في ملكه وما سُخّر لداود، وما أُكرم به عيسى، أعطاه الله وزيادة لأهل التصرّف من أمّة النّبي، ومكّنهم من القدرة على إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى)) (الإبريز للدبّاغ 12/2) (بدع الصوفية للطهطاوي ص133).

    وكما زعمه الحمار المدعو عبد السلام الأسمر التونسي حين قال: ((الكون في قبضت يدي، نتصرّف في الكون وحدي، أنا هو الإمام المهدي)) !! –وللعلامة ابن باديس رحمه الله ردّ على هذا الحمار في مقال بعنوان: ((أمن عاصمة الزيتونة يُذاع هذا الضلال)) وهو منشور على الشبكة-

    وكما زعمه الدجّال المدعو أبو السعود حين قال: ((إنّ الله أعطاني التصرّف -أي في الكون- منذُ خمس عشرة سنة، وتركناه تظرُّفاً)) ويعلّق ابن عربي على هذا الكفر فيقول بوقاحة: ((أمّا نحنُ، فما تركناه تظرُّفا وإنّما تركناه لكمال المعرفة)) !! (الفصوص 129/1 ط الحلبي) (بدع الصوفية والموالد والكرامات للطهطاوي ص128 دار الكتب العلمية).

    وكما قاله البعراني في طبقاته القذرة في ترجمة سيده شمس الدين الحنفي ((سيدنا ومولانا شمس الدين الحنفي كان رضي الله عنه من أجلاء مشايخ مصر وسادات العارفين صاحب الكرامات الظاهرة والأفعال الفاخرة والأحوال الخارقة والمقامات السنية)) إلى أن قال: ((وهو أحد من أظهره الله تعالى إلى الوجود ، وصرفه في الكون)) (الطبقات 2/88 دار العلم للجميع)

    وكما افتراه تلميذه النّجيب عبد الرؤوف المناوي (صاحب فيض القدير!!) حين زعم أنّ ((للصوفيين أنواعاً من الكرامات.
    ((النوع الأول: إحياء الموتى، وهو أعلاها، فمن ذلك أن أبا عبيد اليسري الدماميني أحضر له فراخ مشوية فقال: طيري بإذن الله تعالى، فطارت (!!).
    ووضع الكيلاني يده على عظم دجاجة أكلها، وقال لها: قومي بإذن الله، فقامت (!!)،
    ومات لتلميذ أبي يوسف الدهماني ولد، فجزع هليه، فقال له الشيخ: قم بإذن الله، فقام، وعاش طويلاً (!!)،
    وسقط من سطح الفارقي طفل، فمات فدعا الله، فأحياه (ص 11 الكواكب الدرية لعبد الرءوف المناوي ط 1938م)) (هذه هي الصوفية ص163)
    ((واقرأ في طبقات المناوي زعمه أن الصوفية يخطابون الموتى، وأن جده خاطب الشافعي رضي الله عنه في قبره، وأن روح ذا النون المصري (هو ثوبان بن إبراهيم النوبي توفي سنة 245هـ) كانت تدبر أجساماً عدة وأن الخواص، كانت تنزل عليه الموائد من السماء، وأن الخضر كان يسقيه، واقرأ فيه تفضيل البسطامي الأولياء على الأنبياء (هذا دين الصوفية، فابن عربي يقول:


    مقام النبوة في برزخ **** فويق الرسول، ودون الولي)



    وأن طارقاً طرق بابه، فقال البسطامي: من تطلب؟ فقال: أبا يزيد، فأجابه: مافي البيت غير الله (اقرأ كل هذا في الكواكب الدرية للمناوي في تراجم من ذكرت أسماءهم) (هذه هي الصوفية ص169-170)


    وجاء في كتاب ((تذكير الناس بكلام أحمد بن حسن العطاسص155)) الذي جمعه : أبو بكر العطاس بن عبد الله بن علوي الحبشي سنة 1393هـ ، ما نصه : وحكى سيدي رضي الله عنه (أي أحمد العطّاس) عن الحبيب عبد الله بن عمر بن يحي أنه لما وصل إلى مليبار دخل على الحبيب علوي بن سهل ، فرأى في بيته تصاوير طيور وديكة وغيرها .

    فقال : يا مولانا إن حدكم صلى الله عليه وسلم يقول : " يكلف الله صاحب التصاوير يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح "

    فقال له الحبيب علوي : عاد شيء غير هذا ؟ (أي هل عندك شيئا غير هذا الكلام)
    فقال : لا
    قال : فنفخ الحبيب علوي تلك التصاوير ، فإذا الديكة تصرخ والطيور تغرد.
    فسلم له الحبيب عبد الله بن عمر له حاله. اهـ (هذه هي الصوفية في حضرموت لعلي با بكر)

    وهذا نقل عن أحد مواقع الفتاوى الصوفية أردتُ أن أُثبته هنا لموافقته للموضوع، أي موضوع تفضيل الأولياء على الأنبياء:
    قال السائل:
    ((السلام عليكم ورحمة الله و بركاته: قرأت في كتاب ((إرغامالمريد)) للشيخ الكوثري قولاً منسوباً للشيخ الشاذلي يقول فيه : ((أطلعني الله سبحانه وتعالى على اللوح المحفوظ و لولا التأدب مع جدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقلت هذا شقي و هذا سعيد)) . انتهى

    و السؤال : هلنسبة هذا القول صحيحة مع أن موردها هو الشيخ الكوثري وهو من الصوفية النقشبندية.
    و إذا كانت صحيحة فما تفسيرها لأن ظاهرها مشكل جداً و السلام عليكم)).

    فكان الجواب من المدعو محمد مضر مهملات (!!) كما يلي:

    ((أخي الكريم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن هذاالكلام الذي نقله الشيخ الكوثري عن سيدي أبي الحسن الشاذليواحد من العديد منالأقوال التي هي على شاكلته وكتاب ((لطائف المنن في سيرة سيدي أبي العباس وشيخه أبيالحسن)) لسيدي ابن عطاء الله السكندري فيه هذا الكلام وغيره فراجعه.
    حتى أنه نقل قولآخر عن تلمذه سيدي أبي العباس المرسي أنه وجد شيخه أعرف بطرق السماء من طرق الأرض. (!!)وهذا لأولياء الله إكرام بمحض منته سبحانه وماذالك على الله بعزيز ولا إشكال فيهإلا لمن بعد عن أهله فبعد عن أذواقهم وفتوحاتهم...))
    ثمّ قال بعد أن ذكر حديثين باطلين موضوعين:
    ((واعلم أنه في طريق الوصول إلى الله يمر المريد بثلاث منالعوالم :
    الملك والملكوت والجبروت .
    فالملك هو عالم الحس ويجب أن يفنى المريد عنهليتصل بالملكوت وهو عالم السماوات والعرش والكرسي واللوح والقلم وصريف الأقلام وهذاينكشف للمريد بإمداد الله تعالى له .
    وأما الجبروت فهو مقام المعرفة بالله والغيبةعما سواه .
    ورحم الله القائل:

    قلوب العارفين لها عيون ***** ترىما لا يرى للناظرين
    وأجنحة تطير بغير ريش ***** إلى ملكوت ربالعالمين


    فافرغ قلبك يا أخي لهذه الأوراد تنل ما نال الأكابر من أهلالله)) اهـ

    فأنت ترى أنّ هذا المُفتي العظيم أجاب عن سؤال هذا الصوفي المغفّل المسكين بأنّ ما نسبه زاهق الكوثري لأبي الحسن الشاذلي هذا (وهو من عناكب الصوفية) واحد من العديد منالأقوال التي هي على شاكلته !!

    ولمكر سلّة المهملات هذا أردف بعد هذا الكلام قائلا: ((ولا إشكال فيهإلا لمن بعد عن أهله فبعد عن أذواقهم وفتوحاتهم)).


    وهذا يعني أنّ سيّده الشاذلي هذا كان يعلمُ الغيب ! وأنّه كان يقرأُ في اللوح المحفوظ !! وأنّه كان يعلمُ الشقي من السعيد !!! ومعلوم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يقول: ((لا يعلمُ ما في غد إلا الله)) وقال الله تعالى:((قـل لا يعلم مـن في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون))( النمل : 65 ) وقال عز وجل ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين))( الأنعام : 59)وقال تعالى لنبيّه:((قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ))(الأنعام:50)وقال سبحانه وتعالى لرسوله: ((قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)) (الأعراف:18.

    ولهذا قال هذا النّصاب الصوفي الهالك: ((و لولا التأدب مع جدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقلت هذا شقي و هذا سعيد)) فليس من الأدب أن يقول هذا سعيد وهذا شقي ورسول الله لم يفعله بل يعجز عنه !!
    وفي هذا ثبتت أفضلية الولي الصوفي –أبو الحسن الشاذلي- على رسول ربّ العالمين صلى الله عليه وسلّم.

    ومثله ما افتراه من يُسمّى بـ ((سُلطان العلماء !!)) العزّ بن عبد السلام حين قال في كتابه ((قواعد الأحكام)) (1/118-119):
    (( فصل وما يثاب عليه من العلوم...
    وذكر منها:
    الثالث: علوم يمنحها الأنبياء والأولياء بأن يخلقها الله فيهم من غير ضرورة ولا نظر...
    إلى أن قال: الضرب الثاني : علوم إلهامية يكشف بها عما في القلوب فيرى من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله، وكذلك شمه ومسه ولمسه وكذلك يدرك بقلبه علوماً متعلقة بالأكوان وقد رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض.
    ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية بل ينظر إلى ما تحت الثرى (!)
    ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه (!)،
    ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات الملائكة والجان، ويفهم أحدهم منطق الطير فسبحان من أعزهم وأدناهم، وأذل آخرين وأقصاهم ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)) فنعوذ بالله من الضلال.



    والعزّ بن عبد السلام ((كان يحضر عند الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ويسمع كلامه في الحقيقة ويعظمه)). كما ذكر ذلك السيوطي في ((حسن المحاضرة (1/273) دار الكتب العلمية)) (راجع (حقيقة العزّ بن عبد السلام وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية منه) للشيخ خالد الظفيري حفظه الله)

    وقد ألّف الحافظ السيوطي رسالة عجيبة غريبة رديئة لا تليق بمقامه بعنوان (القول المنجلي في تطورات الولي) مطبوعة ضمن (الحاوي للفتاوي 2/264) جاء فيها بأمور منكرة عن الأولياء وكراماتهم فغلا فيها غلوا لا يليقُ بمثله، وفي ذلك يقول الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: ((ولقد راجت هذه الدعاوى الفارغة على جماعة من علماء الإسلام صاروا كالعامة في قبول المحالات، فلقد ألف الحافظ السيوطي رسالة سماها: (المنجلي في تطورات الولي) ، وأتى فيها بحكايات باطلة، وأقوال عن الأدلة عاطلة، حتى كأنه ما عرف السنة والكتاب، ولا ملأ الدنيا بمؤلفاته التي أتى فيها بكل عجاب، فلا يغتر الناظر بنقل ما يخالف السنة والكتاب، وإن حكاه من العلماء بحرُ علمٍ عبابِ)). (حقيقة الأولياء، تحقيق الشيخ عبد الرزاق البدر)


    ومثله ما قالهالصوفي أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الزبيدي–صاحب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح !! - في ترجمة: محمد بن يعقوب المعروف بأبي حربة في كتابه العفن (طبقات الخواصص276): ((صاحب الدعاء المشهور الذي قيل أنه كان يدعو به عند إنشائه وهو ينظر فياللوح المحفوظ)) (!!)

    وقال قبل ذلك في ترجمة إسماعيل بن محمد ابن ميمون الحضرمي: ((ومن ذلك – أي كراماته – أنه قد اشتهر بين الناس أن من قبّل قدم الفقيه إسماعيل دخل الجنة)) ، ثم ذكر رؤيا رآها أحد الأشخاص في أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك !! ، قال اليافعي: وكان الجلّة من العلماء يقبلون قدمه)) !! (ص9وقد ملأ كتابه هذا بالخزعبلات الصوفية التي لا يقولها إلا من أُشرب في قلبه حُبّ القبور والتعلّق بالأموات !

    ومثله ما جاء في ترجمة الأستاذ(!) تاج الدين النخال في كتاب (طبقات الشاذلية ص113 وما بعدها) أنّه كان يقول عن نفسه:

    ((إنّي لأعلم أزقة السموات السبع أكثر من أزقة الأرضين ، وما تركت فيهن بقعةً إلا ولي فيها ركعة.
    وكان رضي الله عنه يقول: ((من جاء إليَّ عامداً متعمداً لا ينوي في نهاره إلا زيارتي ، غفر له ما تقدم من ذنبهوما تأخر ، وقد سألت ربيّ في ذلك فأجابني إلى ذلك)).
    وكان رضي الله عنه يقول: ((إن حصلت لك شدة ، وكنتَ في أي جهة فتوجه إلى مصر وقل: يا شيخ تاج الدين يا نخال. فإن كنتُ في المشرق أو في المغرب آتيك بأسرع ما يمكن)).

    ومثله ما ذكره أحمد سري البكتاش (دده بابا) شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر الحالي.. في كتابه (الرسالة الأحمدية في تاريخ الطريقة البكتاشية ص11) عن مؤسس الطريقة البكتاشية الصوفية الرافضية واسمُهُ خنكار (!) من أنّه ((نزل في قرية (صوليجية فترة أويوك) والتي قسمت بعد ذلك بناحية الحاج بكتاش وما زالت تحمل هذا الاسم إلى اليوم. وأنه استضاف هناك رجل يسمى الشيخ إدريس وزوجته (فاطمة قوتلو ملك) وأنهما أنفقا أموالهما في سبيل نشر دعوة الشيخ خنكار الخراساني ولكن جاء وفد من خراسان لزيارة الشيخ خنكار فلم تجد المرأة ما تضيفهم به إلا أن باعت ثيابها.. واشترت طعاماً لضيوف الشيخ خنكار الخراسانيين. ولما كان من عادة المرأة فاطمة هذه أن ترحب بضيوف الشيخ فإنها لم تخرج إليهم لأنها لا تملك ثياباً.. فعلم الشيخ خنكار بهذا من الغيبفمد يده فأخرج صرة ملابس لها، ثم مد يده أيضاً تحت البساط الذي يجلس عليه فأخرج كيسين من الذهب وأعطاهما للمرأة التي جاءت وقبلت يدي الشيخ ورحبت بضيوفه، وآمنت بكراماته)) !!



    عقيدة ختم الوَلاية أو ختم الأولياء مبنية على ثلاثة أشياء:


    ((الأول: أن النبي إنما أتى بشريعة ظاهرة، والولي خاتم الأولياء جاء بشريعة باطنة، فخاتم الأولياء في الظاهر مع نبي وفي الباطن مستقل عن النبي، لهذا يقولون: إن الأنبياء راعوا الظاهر واهتموا بالعبادات الظاهرة، وخاتم الأولياء وصفوة الأولياء اهتموا بالأخذ عن الله جل وعلا، ولهذا ذكر ابن عربي في كتابه الفصوص لما جاء إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلّم الذي في الصحيح أن بنيان الأنبياء تَم ولم يبق فيه إلا موضع لبنة قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال ((مثلي ومثل الأنبياء من بنى بنيانا فكمله وأحسنه حتى لم يبق منه إلا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويقولون لم كملت هذه اللبنة- فقال:- فكنت هذه اللبنة وأنا خاتم النبيين)).

    قال ابن عربي قبحه الله في هذا الموطن: ((وخاتم الأولياء يرى نفسه في قصر الولاية في موضع لبنتين لبنة فضة في الظاهر ولبنة ذهب في الباطن، فهو يفضل النبي في الحاجة إليه؛ لأن البنيان احتاج إلى لبنتين وذاك احتاج إلى لبنة واحدة، ولبنته الظاهرة من الفضة في متابعة النبي ظاهرا، ولبنته الذهبية في الباطن بها يأخذ من المشكاة التي تنزل الوحي على خاتم الأنبياء))، يعني يأخذوا عن الله مباشرة أو كما جاء في كلامه، وقد قرر هذا في مواضع في الفصوص وخاصة في فص واحد يعني كرر الكلام وعبر عنه.

    الثاني من الثلاث نقاط التي بنوا عليها مذهبهم: أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء؛ لأن خاتم الأنبياء يأخذ عن الله بواسطة وخاتم الأولياء يأخذ مباشرة؛ ولأن خاتم الأنبياء يأخذ الناس بما يُصلح ظاهرهم وخاتم الأولياء يصلح باطنهم.

    ولهذا يقول: مثلا المرغني في بعض كلامه يقول: ((من رآني، ومن رأى من رآني إلى خمسة أجيال فإنهم محرّمون عن النار))، لما في خاتم الأولياء من النّور الذي قذفه الله جل وعلا فيه، فينبعث هذا النور فيمن رآه ومن رأى من رآه إلى آخره. أو كما قال، وهذا العقيدة بها جعلوا أن للولي ما يفضل به النبي والعياذ بالله.

    الثالثة في كلامهم: أن الولي والنبي بينهما فرق من جهة أن النبي جاءه الوحي اختيارا من الله جل وعلا، وأما الولي خاتم الأولياء ففاض عليه الوحي؛ لأنه استعد لذلك بتصفية باطنه، فعنده القبول والاستعداد لأن يفاض عليه، وبهذا صار خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء.

    هذه ثلاث مجملات في تلخيص كلامهم. (شرح العقيدة الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ شريط5)


    القائلين بعقيدة ختم الولاية فئتان:


    الفئة الأولى: الباطنية من إخوان الصفا والإسماعيلية ومن شايعهم، وأهل الرفض والتشيع، فإنهم يفضلون بعض الأولياء على بعض الأنبياء.
    وخاتم الأولياء عند طائفة من هؤلاء هو علي رضي الله عنه حيث يروون بأسانيدهم المُظلمة أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال لعلي رضي الله عنه: ((أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء)) !!
    قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: ((هذا الحديث موضوع من عمل القصاص وضعه عمر بن واصل أو وضع عليه والله أعلم)) (تاريخ بغداد 10/356 دار الكتب العلمية بيروت)
    وعند طائفة أخرى هو المهدي المنتظر أي إمامهم الثاني عشر الخُرافي –الذي لم ولن يولد- كما نقل القاري في مرقاته (انظر عون المعبود 11/249 دار الكتب العلمية ط2 سنة 1415).

    الفئة الثانية: غلاة المتصوفة الذين تزعّمهم الحكيم الترمذي في كتابه: ((ختم الولاية))
    وهؤلاء تعدد خاتم الأولياء عندهم ! فقد ادّعى هذه المرتبة دراويش كلّ طريقة صوفية لشيخهم ومرشدهم كما تقدّم.



    عقيدة ختم الولاية وجنايتها على العقيدة الإسلامية:


    اعلم رحمك الله أنّ الحكيم الترمذي غفر الله له قد مهّد بكتابه ((ختم الولاية)) لظهور دجاجلة ملاحدة يزعم كلّ واحد منهم أنّه خاتم الأولياء وسيّد الأتقياء وما هو إلا خاتم الأغبياء وسيّد الأشقياء !
    فقد ادعى هذه المنزلة الوهمية والمرتبة الخرافية الكثير من غلاة الصوفية بل ما من مؤسّس طريقة صوفية إلا وادّعاها لنفسه !
    فقد ادّعاها الزنديق أحمد التيجاني الجزائري (مؤسس الطريقة التيجانية الكافرة)، وادّعاها محمد بن عثمان المرغني السوداني (مؤسس الطريقة المرغينية) وادّعاها أحمد الرفاعي (مؤسس الطريقة الرفاعية) لنفسه فقد ادّعاها المجرم ابن عربي الطائي حيث قال في فتوحاته الشيطانية (15/2) ص5 رماح حزب الرحيم: ((ثمّ عبّرتُ الرؤيا بانختام الوَلاية بي)) !! (بدع الصوفية ص137).

    ويا ليت صوفية عصرنا يُخبرونا من هو خاتم الأولياء في هذا العصر ؟!! فلعلّه الجفري أو البوطي أو الحبشي أو لعلّه الهيتي بن بريكة ؟!! الحمد لله على نعمة العقل.

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ((ثمّ إنّ هذا خاتم الأولياء صار مرتبة موهومة، لا حقيقة لها، فصار يدّعيها لنفسه أو لشيخه طوائف، وقد ادّاها غير واحد، ولم يدّعيها إلا من في كلامه من الباطل، ما لم تقلهُ اليهودُ، ولا النّصارى، ...)) (حقيقة مذهب الاتحاديين ص63) (بدع الصوفية والكرامات والموالد للطهطاوي ص137 دار الكتب العلمية ط1، 1421هـ)

    واعلم كذلك أنّ هذه النظرية الباطلة قد جرّت وراءها عقائد أبطل وأشنع منها.
    منها الحلول والقول بوَحدة الوجود والقول برفع التكليف عن بعض الواصلين (!) والقول بأنّ للشريعة باطنا وظاهرا وأنّ الدّين عبارة عن شريعة ثمّ طريقة ثمّ حقيقة !! وهكذا

    قال فضيلة الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى: ((ولاشك أنه (أي الحكيم الترمذي) غلط في ذلك غلطا فاحشا، وإن كان هو من أهل العناية بالحديث كرواية، ومن أهل الخير والصلاح كما وصفه بذلك ابن تيمية؛ لكنه غلط في هذه البدعة الكبرى التي ابتدعها في الأمة.
    والشرور التي حدثت من القول بوحدة الوجود وتفضيل الولي على النبي والاستقاء من الله مباشرة إنما حدثت بعد هذا الكتاب وهذه النظرية الباطلة التي تبطل شريعة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ على الحقيقة)). اهـ (شرح العقيدة الطحاوية شريط رقم 5)

    يقول الإمام ابن العقيل الحنبلي رحمه الله تعالى: ((فأول ما وضعوا (أي الصوفية) اسماء وقالوا حقيقة وشريعة.
    وهذا قبيح لان الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق. فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين.
    وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرور مخدوع. وإن سمعوا أحدا يروي حديثاً قالوا مساكين أخذوا حديثهم ميت عن ميت. وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. فمن قال حدثني أبى عن جدي قلت: حدثني قلبي عن ربي، فهلكوا واهلكوا بهذه الخرافات قلوب الأغمار وأنفقت عليهم لأجلها الأموال...)) (تلبيس إبليس ص374)


    الردُّ على الصوفية في تفضيلهم خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء:


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:(الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 104 دار البعث قسنطينة)
    (وقد ظن طائفة غالطة أنّ خاتم الأولياء أفضل الأولياء قياسا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء إلا محمد بن علي الحكيم الترمذي، فانه صنّف مصنفا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما زَعم ذلك ابن عربى صاحب كتاب الفتوحات المكية وكتاب الفصوص فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى وأوليائه، كما يقال لمن قال فخَرَّ عليهم السقف من تحتهم.
    لا عقل ولا قرآن، ذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف الأنبياء كلُّهم والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم ويدعي أنه خاتم الأولياء ؟!، وليس آخر الأولياء أفضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد (صلى الله عليه وسلّم) ثَبَتَ بالنصوص الدَّالة على ذلك، كقوله ((أنا سيِّد ولد آدم ولا فخر)) وقوله ((آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد، فيقول بك أُمرت أن لا أفتح لأحد قبلك)) وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلِّهم، فكان أحقهم بقوله تعالى: ((تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ))[البقرة:253] إلى غير ذلك من الدلائل، كلٌّ منهم يأتيه الوحي من الله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلّملم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره؛ فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق، بخلاف المسيح أحالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وجاء المسيح فكمَّلها، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور وتمام الأربع وعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدَّثين، بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فإنّ الله أغناهم به فلم يحتاجوا معه إلى نبي ولا إلى محدَّث، بل جمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة وما فرَّقه في غيره من الأنبياء، فكان ما فضّله الله به من الله بما أنزله اليه وأرسله إليه، لا بتوسُّط بشر، وهذا بخلاف الأولياء فإنّ كل من بلغه رسالة محمد صلى الله عليه وسلّم لا يكون وليا لله إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلّم، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسط محمد صلى الله عليه وسلّم، وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون وليا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أُرسل إليه، ومن إدعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلّم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهذا كافر ملحد، وإذا قال أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، فهو شرٌّ من اليهود والنصارى الذين قالوا إنّ محمدا رسول إلى الاميين دون أهل الكتاب، فإن أولئك آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فكانوا كفّارا بذلك، وكذلك هذا الذي يقول إن محمدا بُعث بعلم الظاهر دون على الباطن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر، وهو أكفر من أولئك؛ لأن علم الباطن الذي هو على إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطنة وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة.

    فإذا إدعى المدعى أن محمدا صلى الله عليه وسلّم إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول دون البعض الآخر، وهذا شر ممن يقول أؤمن ببعض وأكفر ببعض ولا يدعي أن هذا البعض الذي آمن به أدنى القسمين، وهؤلاء الملاحدة يدعون أن الولاية أفضل من النبوة، ويُلبِّسون على الناس فيقولون ولايته أفضل من نبوته، وينشدون:

    مقام النبوة في برزخ ****فُوَيق الرسول ودون الولي


    ويقولون نحن شاركناه في ولايته التي هي أعظم من رسالته، وهذا من أعظم ضلالهم، فإن وَلاية محمد لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى، فضلا عن أن يماثله هؤلاء الملحدون، وكلُّ رسول نبيٍّ وليٍّ، فالرسول نبي ولي، ورسالته متضمنة لنبوته، ونبوته متضمنة لوَلايته، وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون وَلايته لله فهذا تقدير ممتنع، فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا وليا لله، ولا تكون مجردة عن وَلايته، ولو قُدرت مجردة لم يكن أحد مماثلا للرسول في وَلايته، وهؤلاء قد يقولون كما يقول صاحب الفصوص ابن عربى: أنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول، وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة المتفلسفة ثم أخرجوها في قالب المكاشفة... اهـ


    الردّ على بيت ابن عربي في تفضيل الولي على النبي والرسول:


    قال فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله: ((لكن في فئات كثيرة كمثل الباطنية والرافضة وغلاة الصوفية يعتقدون أن أفضل المقامات مقام الولي، ويليه الدرجة الثانية مقام النبي، ويليه مقام الرسول، وفيها يقول قائلهم:

    مقام النبوة في برزخ **** فويق الرسول ودون الولي


    (مقام النبوة في برزخ) يعني هو الوسط (فويق الرسول) الرسول تحت النبي مع أن الرسول أفضل من النبي، النبي تحته بقليل يعني بقليل يقول (فويق) يعني بينهما شيء يسير يعني قال (ودون الولي) يعني بينه وبين الولي مراتب، فالأعلى عندهم الولي ثم بعده النبي ثم الرسول.

    وهذا الترتيب قال به غلاة الصوفية وكما ذكرت لك النقل عنهم، وقال به أيضا أئمة مذهب الاثني عشرية مثل ما ذكرت لك في أول الكلام عن قول الخميني حيث قال: ((من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل)).
    يعني أن مقام الأولياء الأئمة الاثني عشر أنهم أعلى من مقام الأنبياء.

    وهذا بلا شك طعن في القرآن وطعن في السنة وطعن في الصحابة، وهكذا يبلغ الأمر عند من قاله؛ لأن أفضل هذه الأمة وأحق الناس بأن يكون من الأولياء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم العشرة المبشرون بالجنة، وهكذا، هؤلاء هم الأولياء وهم سادة الأولياء والأصفياء وخير الصحابة رضوان الله عليهم.

    وإذا كان النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فضّل قرنه فقد فضل أبا بكر وفضل عمر.

    فكيف يكون واحد من هذه الأمة يأتي ويزعم أنه أفضل من الصحابة (؟!) ، ثم يزعم أنه أفضل الأولياء وخاتم الأولياء، ثم يزعم أنه أفضل من الأنبياء (؟!).

    لاشك أن هذا القول من صاحبه قد يحكم بكفر صاحبه؛ بل حكم كثير من العلماء بكفر من قال هذه المقالة؛ لأنها قدح في القرآن وقدح في السنة، ورفع لمقام الولي وتهجين مقام النبي والرسول ورفع خاتم الأولياء عن خاتم الأنبياء. (شرح العقيدة الطحاوية الشريط5)



    كرامات الأولياء من معجزات الأنبياء:

    قال شيخ الإسلام رحمه الله (الفرقان ص176): ((وكرامات أولياء الله إنّما حصلت ببركة اتّباع رسوله صلى الله عليه وسلّم، فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلّم)) اهـ
    ((ولهذا تتصل مباحث الأولياء والكرامات بمعجزات الأنبياء، فالكرامة والوَلاية -يعني أن يكون وليا وأن يكون له كرامة- لها اتصال بالمعجزات التي هي الآيات والبراهين، فكل اتّباع شاهد لأصله، وكل كرامة دالة على المعجزة التي أعطيها النبي عليه السلام؛ يعني أيا كان ذلك النبي، وهذا أصل مهم يقضي بأنّ الولي لا يخرج عن طاعة النبي الذي اتبعه، بخلاف ما زعمت طائفة من غلاة المتصوفة والرافضة من أنّ الولي قد يكون أفضل من النبي ...، وأيضا هذا معتقد الرافضة من أن الأولياء أفضل.

    الأصل العام الذي ذكرناه لك في هذه المسألة تخالف كل هذا من أنّ الولي ناصر وتبع؛ بل كونه وليا يشهد لنبيه الذي اتّبعه، وبالتالي يكون تابعا دائما والتابع متأخر)). شرح العقيدة الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ (شريط 6)

    فأين هذا من أولياء الصوفية الشواذ المجانين كابراهيم العريان الذي كان يخطب يوم الجمعة على المنبر عُريانا !!
    أو ذاك الولي –علي وحيش- الذي كان يفعل الفاحشة في الدوابّ !!
    أو ذاك الولي الذي كان يُخرجُ الريح والضراط بحضرة الأكابر ويقول هذه ضرطة فلان !!
    أو ذاك الولي الذي يؤذّبُ خدمهُ بإحليله !!
    أو ذاك الولي الذي كان يُعاشر الأحداث !!
    أو ذاك الولي الذي كان يُقيمُ عند بغيّ !!
    أو ذاك الولي الذي كان يسبُّ الله نعالى –كما نقل الصوفية عن بوذا المدعو البدوي-
    أين هؤلاء الأولياء –زعموا- الذين ذكرهم النَبَهاني في جامعه والبعراني في طبقاته وغيرهما من كتب العفن الصوفي من اتّباع سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
    اسمع يا هداك الله لما رواه العلامة ابن الجوزي في كتابه النّفيس ((تلبيس إبليس)) عن حال الصوفية في القديم وقارنه بكلام ذلك الشيخ الأزهري الذي قال على الملأ وفي الجرائد والمجلاّت أنّ فيفي عبده (وهي راقصة مصرية) تؤدّي رسالة ربّانية وأنّ بيته مفتوح لمن أراد ممارسة الفاحشة !! يقول ابن الجوزي عليه رحمة الله: ((وبإسناد عن أبي القاسم بن علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال:
    ((أخبرني جماعة من أهل العلم أن بشيراز رجل يعرف بإبن خفيف البغدادي شيخ الصوفية هنا يجتمعون إليه ويتكلم عن الخطرات والوساوس ويحضر حلقته ألوف من الناس وأنه فارهٌ فهمٌ حاذق.
    فاستغوى الضعفاء من الناس إلى هذا المذهب، قال: فمات رجل منهم من أصحابه وخلف زوجة صوفية فاجتمع النساء الصوفيات وهن خلق كثير ولم يختلط بمأتمهن غيرهن.
    فلما فرغوا من دفنه دخل ابن خفيف وخواص أصحابه وهم عدد كبير الى الدار.
    وأخذ يعزي المرأة بكلام الصوفية إلى أن قال: قد تعزيت… فقال لها: ههنا غير!! فقالت: لا غير.
    قال: فما معنى إلزام النفس آفات الهموم، وتعذيبها بعذاب الهموم، ولأي معنى نترك الإمتزاج لتلتقي الأنوار، وتصفو الأرواح ويقع الاختلافات وتنزل البركات!!
    قال: فقلن النساء أن شئت.
    قال: فاختلط جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم فلما كان سحر خرجوا.
    قال المحسن قوله (ههنا غير) أي هنا غير موافق المذهب.
    فقالت (لا غير) أي لا يوجد مخالف، وقوله: نترك الإمتزاج كناية عن الممازجة في الوطء.
    وقال لتلتقي الأنواء، عندهم أن في كل جسم نوراً إلهياً.
    وقوله الاختلافات أي يكون لكن خلف ممن مات أو غاب من أزواجكن.
    قال المحسن: وهذا عندي عظيم ولولا أن جماعة يخبروني يبعدون عن الكذب ما حكيته لعظمته عندي واستبعاد مثله أن يجري في دار الإسلام، قال: وبلغني أن هذا ومثله شاع حتى بلغ عضد الدولة فقبض على جماعة منهم وضربهم بالسياط وشرد جموعهم فكفوا" اهـ منه بلفظه (تلبيس إبليس ص370-371)
    ويروي لنا البعراني في طبقاته القذرة (2/166) عن الشيخ عبد القادر السبكي قصّة أستحي من ذكرها ولكنّي سأنقلها كما هي وأستغفر الله العظيم وأستسمح القارئ الكريم عذراً، يقول: ((خطب –أي السبكي- مرّة عروسة، فأعجبته، فتعرّى لها بحضرة أبيها (!!) وقال: انظري أنت الأخرى، حتى لا تقولي بدنه خشن، أو فيه برص، ثمّ أمسك ذكره (!!) وقال: انظري هل يكفيك هذا ؟ فربّما تقولين: هذا ذكره كبير لا أحتمله (!!) أو صغير لا يكفيني (!!) فتطلبي الطلاق منّي بحثا عن زوج آخر أكبر آلة منّي.)) اهـ (!!!!!!!)
    لا تستغرب أخي القارئ من نسبة هذا الكلام إلى الصوفية فهي منقولة وموثقة من كتاب قطب الأقطاب وسلطان العارفين بدين الصوفية البعراني!! وها هو شيخ طريقة القوم الجُنيد يُجيبُ حين يُسئل: أيزني العارف بقوله: ((نعم! وكان أمر الله قدرا مقدورا)) حقّ لوّنه بباطل. ذلك الجُنيد ! زان ويسمّيه عارفاً ! أي مُؤمناً بلغ ذروة الإيمان، لأنّه رأى القضاء في لوح الغيب فنفّذهُ !! والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) (متفق عليه) (هذه هي الصوفية ص156-157)
    يقول الدباغ ((إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصى، وهو ليس بعاص، وإنما روحه حجبت ذاته، فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية))(الإبريز 2/43)
    ويقول: ((يتصور في طور الولاية أن يقعد الولي مع قوم يشربون الخمر، وهو يشرب معهم، فيظنونه أنه شارب الخمر، وإنما تصورت روحه في صورة من الصور وأظهرت ما أظهرت)) ص 41 المصدر السابق. وهكذا يقررون أن الرذيلة فضيلة! (هذه هي الصوفية ص157)

    هذه بعض جنايات الطرق الصوفية على الأمّة الإسلامية وهذه قطرة من بحر سيّئات هذه الطرق وأصحابها عاملهم الله بما يستحقّون.

    لقد جهلت العامّة المعنى الشرعي للولي والولاية واختلط عليهم المؤمن التقي بالمشعوذ الشقي وأصبحوا لا يُفرّقون بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بل اعتقدوا أنّ الولي هو ذلك الشيء المدفون تحت ذلك المسجد أو تحت تلك القبّة ! ولو طلبتَ من أحدهم أن يدلّك على ولي من أولياء الله لدلّك على قبر من القبور !! كأنّ الولاية مرتبة لا تنال إلا بالموت !!

    ولقد غابت حقيقة التصوّف وواقع الصوفية على النّاس حتى انخدع بهما كثير من الخلق ممّن ينتسبون إلى العلم وممّن لم يشمّوا للعلم ريحاً، ولو علموا ما في هذه الديانة المسمّاة بالصوفية وما في طرُقها لفرّوا منها فرارهم من الأسد !

    يقول العلامة الإبراهيمي عليه رحمة الله: ((ومبنى هذه الطرقأي الصوفية- في ظاهر أمرها وباطنه على حيوانية شرهة لا تقف عند حد في التمتع بالشهوات والانهماك في اللذائذ واحتجان الأموال من طريق الحرام والحلال واصطياد الجاه وحب الظهور والاختلاط بأهل الجاه وإيثارهم والتزلف إليهم)) (المقتطفات).

    فالحذر كلّ الحذر من تفشّي هذا الوبال المسمّى بالصوفية والحذر كلّ الحذر من تسلل هذه الديانة إلى مجتمعنا .
    يقول العلامة الإبراهيمي رحمه الله:((وفي وقتنا هذا بلغ الحال بالطرقأي الصوفية- أنها أذلّت العلماء إذلالاً و استعبدتهم استعباداً، ولم ترض منهم بما رضيَه سلفها من سلفهم من حفظ الرسم واللقب وإبقاء السمة والمكانة بين العامة، بل أغرت العامة بتحقيرهم وإذلالهم)).
    ويقول عليه رحمة الله: ((إن أعظم مصيبة أصابت المسلمين ـ وهي جفاؤهم للقرآن وحرمانهم من هديه وآدابه ـ منشؤها من الطرق))
    ويقول: إنّ ((كل ما يراه في المسلمين من جمود وغفلة وتناكر وقعود عن الصالحات ومسارعة في المهلكات فمرده إلى الطرق ومأتاه مباشرة أو بواسطة منها فلا كانت هذه الطرق ولا كان من طرَّقها للناس))(في مواضع متعددة من المقتطفات).


    وفي الأخير: نسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعلنا من أولياءه حقّا وصدقا لا بُهتانا وزورا ونسأله تعالى أن يقينا سُموم الرافضة والصوفية ويجعلنا في معزل عنهم كما نسأله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح المُتقبّل إنّه تعالى ولي ذلك والقادرُ عليه وصلى الله على نبيّه محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

    تعليق


    • #3
      للرفع بارك الله فيكم

      تعليق

      يعمل...
      X