بسم الله الرحمان الرحيم إخواني الكرام يسعدني أن تكون أول مشاركة لي في هذا المنتدى عبارة عن تفريغ لشرح الشيخ السحيمي لنواقض الإسلام و الذي سميته ب(إتحاف الكرام البررة بشرح نواقض الإسلام العشرة). كنت قد قمت بتفريغه قبل سنة تقريبا .أسأل الله أن ينفع به كما نفع بأصله .وأن يغفر لمفرغه .




إتحاف الكرام البررة بشرح نواقض الإسلام العشرة

لفضيلة الشيخ العلامة: صـــــــــــالح بن سعد السحيمي – حفظه الله -


شريطان مفرغان ألقاهما الشيخ خلال الدورة العلمية بمحافظة ينبع بتاريخ شعبان 1426هجرية
قام بالتفريغ أبو عبد الله يوسف برقاوي الزاكوري المغربي – غفر الله له -








إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنتُم مُّسْلِمُونَ "آل عمران102
" َيا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ خَلقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَ نِسَاءً وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " النساء1
" يَا أَيُّهَا الَّذَينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمَا " الأحزاب71 .
أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار . إخوتي وأحبتي في الله، بادئ ذي بدء، نحمد الله تبارك وتعالى ونشكره على نعمه الظاهرة و الباطنة ونحمده تبارك وتعالى على ما منَّ به من دحر فئة الخوارج كلاب النار في الليلة الماضية الذين استباحوا دماء المسلمين وأموالهم بغير حق والذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم :<كلاب النار> [تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 3347 في صحيح الجامع] . فهم جديرون بهذه التسمية ؛ أخافوا الآمنين وروعوا المسلمين وأساءوا إلى الإسلام وقدموا خدمة لأعداء الإسلام لم يقدمها حتى اليهود والنصارى منذ مئات السنين فالحمد لله الذي دحرهم وقضى عليهم ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : <كلما ظهر منهم قرن قطع حتى يظهر في عراضهم الدجال >[سنن ابن ماجةرقم174 قال الشيخ الألباني :حسن ] ونسأل الله تعالى أن يكتب إخواننا من رجال الأمن الذين قتلوا في هذا الواجب , نسأل الله أن يكتبهم في الشهداء ,فإن لهم بشارة من النبي و هو قوله صلى الله عليه وسلم :<شر قتلى قتلاهم (يعني كلاب النار) وهم شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتيل من قتلوه >[جامع الترمذي رقم3000 قال الشيخ الألباني :حسن صحيح] فنرجو الله أن يكتبهم في الشهداء – نحن نرجو لهم الشهادة –لا نجزم مثل أولئك الذين يجزمون للملا حدة بأنهم شهداء ، لكن نقول : نرجو الله أن يكتب إخواننا هؤلاء مع الشهداء. فإنهم حريون بذلك إنشاء الله تعالى . نسأل الله أن يتغمدهم برحمته ، وأن يخزي هذه الزمرة . وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه – يا إخوتي – كان يقنت على الخوارج كلاب النار خدام اليهود و النصارى ، اللذين يتلقون الفتاوى من كهوف الجبال ومن الإنترنت ومن حثالات القاطنين تحت مظلة{ تادشر} . فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى أن يرينا عجائب قدرته في بقيتهم وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . ونقول لمن يبرر لهم أو يتعاطف معهم أو يسكت عنهم أو لا يسميهم بأسمائهم ؛ يعني بألقابهم ،لا يسميهم بالخوارج ؛ يتورع من أن يسميهم .أقول:عليك أن تفهم دينك الصحيح وأن تعرف عمن تأخذ دينك- يا عبد الله- الدين لا يؤخذ عن هؤلاء المارقين كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم ,ولا عمن يفتيهم ولكن يؤخذ عن العلماء الربانيين الذين ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين و انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . وأود- و خصوصا من رجال العلم و التعليم – أن يضعوا النقاط على الحروف ,و أن تكون هناك مكاشفة . على الخطباء الذين يدعون ورعا ،لا يريدون أن يتكلموا فيهم ولا يسمونهم ولا يلقبونهم بما لقبهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. و لا يسمونهم بالخوارج وإنما يبررون لهم ويرون أن هذا مجرد خطأ , بل هؤلاء كلاب النار كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. فاتقوا الله يا رجال التعليم , و حصِّنوا أولادكم , حصِّنوا أولادنا , حصِّنوا أولاد المسلمين من هذا الفكر , طهروا المكتبات من كتب القوم التي تهيجهم ، طهروا المكتبات من الأشرطة الفاسدة التي تدعو الناس إلى الجهاد المزيف . الجهاد باق إلى يوم القيامة . ومن أن أنكر الجهاد فقد كفر , لكن بشروطٍ ومقومات معينة نص عليها أهل العلم ، أما جهاد هؤلاء فإنه جهاد في سبيل إبليس وفي سبيل الكفرة ، وما قدموا إلا خدمة للكفرة من الماسونيين و الصهاينة والملاحدة والغربيين . فضعوا النقاط على الحروف يا رجال التعليم ، واتقوا الله تبارك وتعالى في خطبكم ، وخاطبوا الناس بمنهج السلف الصالح الذي هو كالشمس في رابعة النهار، ليس فيه تجمعات من وراء الكواليس ، ليس فيه خفاء ، ليس فيه تجمعات في كهوف الجبال ، ليس فيه أمر خفي . المنهج الحق منهج أهل السنة والجماعة أوضح من الشمس في رابعة النهار ؛ فاجتهدوا أهل العلم وطلبة العلم في بيان الحق للناس بدليله حتى لا يُتًخَطف شبابُنا من حيث لا نشعر من قِبَل هؤلاء المارقين كلاب النار الخوارج الذين هم شر قتلى تحت أديم السماء . نسأل الله تعالى أن يخزيهم وأن يرينا فيهم عجائب قدرته ، واسمحوا لي بتقديم هذه المقدمة فإن القلب ليعتصر و يتقطع عندما يرى هذا الرعب وهذا الترويع الذي يفعله هؤلاء في بلد المقدسات ، وفي معقل الإسلام ، وفي الحصن الحصين ، وفي البقية الباقية للإسلام .
فإن من يبرر أو يكتم أو يسكت أو يتستر أو على الأقل لا يبين الحق بدليله في هذه القضايا إنه ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : < من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة >[سنن أبي داود رقم3658 قال الشيخ الألباني : حسن صحيح] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : < لعن الله من آوى محدثا >[ تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 5112 في صحيح الجامع]. نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يعلي كلمته ، وأن ينصر كتابه ودينه وسنة نبيه وعباده الصالحين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .


و نبدأ الآن في الدرس , الذي لا شك أن أخي أبا مالك - وفقه الله - قد درسكم إياه . فلن أضيف لكم جديدا، غير أنني أردت أن أشارك مع إخوتي طلبة العلم في تدارس هذه القضايا المهمة. والإسلام الذي يقوم على توحيد الله عز وجل أساسا و ابتداءً لا على التهريج و التهييج الذي يقوم عليه الفكر المنحل المنحرف. وكلكم يعرف التهريج والتهييج. فالمقصود – يا عبد الله – أن ندرس كتب أهل العلم وأن نؤصل و أن نبين للناس منهج السلف الصالح من خلال الدروس التي تقام بدلا من الجعجعة وبدلا من بعض التهريج و التهييج الذي لا يفيد الأمة شيئا، الذي ربما نقلهم من بعض المعاصي إلى ما هو أعظم منها من البدع و الخرافات و الخزعبلات، فعلينا أن نتقي الله عز وجل وأن نتنبه لهذا، الإسلام - يا عبد الله- له نواقص وله نواقض . النواقص: تتمثل في ركوب بعض المنكرات التي لا تبلغ حد الكفر , كمن قصر في واجب أو ارتكب محرما من غير استحلال وهو معترف بذنبه , ويعتقد أنه مسيء , وأنه عاص, فهذه نواقص . إذا لم تبلغ حد الكفر و الشرك بالله عز وجل . و النواقص بريد النواقض ؛ فالتساهل بالمعاصي واستمراؤها و تعود المرء عليها ربما يحيلها بعد حين إلى استحلال وإلى مروق من دين الله عز وجل . فعلينا أن نحذر منها لأن المعاصي بريد الكفر ؛كما قال أهل العلم . أما النواقض : فهي التي يبطل معها الإسلام , و القاعدة عند أهل العلم انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: < الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان >[ تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 2800 في صحيح الجامع ] الإيمان الذي هو قول و عمل واعتقاد ، و الذي العمل جزء منه ؛ إذ أن العمل ركن الإيمان فلا إيمان بلا عمل غير أن هذا الإيمان الذي هو شعب ودرجات ومراتب كما وصف الله عز وجل مراتب المؤمنين بقوله : [ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ]. [فاطر 32] . أعلى تلك المراتب ؛ السابقون بالخيرات : وهم الذين يفعلون الواجبات ويتركون المحرمات و يتزودون من التطوعات ، وهم أهل الإحسان : الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : < أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك >[سنن أبي داود وغيره قال الشيخ الألباني : صحيح] . والمرتبة الثانية : المقتصدون : وهم المقتصرون على فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، وهؤلاء دون أولئك ، لكن الطائفتين كلتيهما تدخلان الجنة قطعا . وإن كانت الأولى أعلى من الثانية . والطائفة الثالثة : الظالمون لأنفسهم : وهم المؤمنون المبتلون ببعض المعاصي التي دون الشرك والكفر. وهؤلاء يترتب عليهم أربعة أحكام – يجب أن نعيها ونفهمها-
1) أنهم لا يخرجون من ملة الإسلام ؛ فلا يكفرون كما تعتقد الخوارج و كلاب النار.
2) أنهم لا يعطون اسم الإيمان بالكلية ولا يسلبون مطلق الإيمان ، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : "لا يسلبون مطلق الإيمان ولا يوصفون بالإيمان المطلق " . يعني لا يسلبون الإيمان فيحكم عليهم بالكفر كما تفعل الخوارج ، ولكن لا يعتقد أنهم كاملوا الإيمان
كما تعتقد من؟ المرجئة . لا يسلبون مطلق الإيمان ولا يوصفون بالإيمان المطلق ، وهذا هو العقيدة الوسط و إنما يقال مؤمنون عصاة أو يقال مؤمن فاسق أو يقال مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو يقال مؤمن ناقص الإيمان . وهم أهل النواقص وليسوا من أهل النواقض.

3) الحكم الثالث الذي يترتب على هؤلاء : أن من وافى منهم بمعاصيه – أعني من المؤمنين الذين هم {الظالمون لأنفسهم}- أن من وافى منهم بمعصيته فهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له بفضله إن شاء عذبه بعدله كما قال الله جل وعلى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء } .
4 ) الحكم الرابع : أنهم إذا عذبوا بمشيئة الله تعالى وعدله فإنهم لا يخلدون في النار ، بل يخرجون منها – أعوذ بالله وإياكم من النار – بعد تمحيص وتطهير . وبناء عليه فإن من مسائل الإيمان ما إذا ترك خرج به - بتركه - ذلكم التارك من الإيمان بالكلية وهو من لم يحقق الشهادتين ؛من لم ينطق بالشهادتين ولم يحققهما يعني حتى لو قالهما لكنه قد يأتي بما يناقضهما وهذا محل إجماع لا نزاع فيه ولذلك يقول الله جل وعلا:{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ }محمد19. ومثل ترك الصلاة تهاونا على الصحيح أما تركها جحدا فهذا كافر بإجماع علماء الإسلام وتركها تهاونا كفر أيضا في أصح قولي أهل العلم لوضوح الأدلة على كفر تارك الصلاة مطلقا : <العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر>[ تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 4143 في صحيح الجامع] ومع هذا لا نغمز العلماء الذين يرون غير هذا الرأي فإن هذا اجتهادهم الذي توصلوا إليه لنصوص عامة اعتمدوا عليها لكن مع هذا فإن القول الذي يترجح بالأدلة أن تارك الصلاة ولو كان تهاونا ليس بمسلم وهناك أعمال دون ذلك تركها ينقص الإيمان الواجب أي لا يتحقق به الإيمان الكامل وإنما يوصف صاحبه بأنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وهم المرتكبون لبعض المنكرات المعترفون بذنوبهم دون الصلاة بطبيعة الحال كما هو الراجح والثالث ما ينقص بتركه الإيمان المستحب كإماطة الأذى عن الطريق وفي حديث شعب الإيمان ما يدل على هذه الأمور الثلاثة. هذه المقدمة أحببت أن أقدمها بين يدي الدرس لعلها تجعل طالب العلم يفهم الفرق بين النواقص و النواقض . ونبدأ درسنا على بركة الله تفضل : المتــــــــــــــن :

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : بسم الله الرحمان الرحيم . اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض :
الأول : الشرك في عبادة الله تعالى ، قال الله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }[ النساء 48] وقال: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) } [ المائدة]. ومنه الذبح لغير الله ، كمن يذبح للجن أو للقبر .
الشرح :

هذه النواقض العشرة استنبطها أهل العلم بالاستقراء . شأنها شأن كثير من التقسيمات التي ترونها في كتب العقيدة وكذا الحال في كتب الفقه وغير ذلك . يعني لو اعترض معترض قال: كيف يحدد النواقض أنها عشرة ؟ وهذه أمهات المسائل و إلا قد يكون تحت كل ناقض نواقض أخرى تندرج تحت هذه النواقض العشرة فتحديدها بالعشرة إنما هو ثابت بالإستقراء باستقراء كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . أولها وأعظمها وأخطرها هو الإشراك بالله لأن أحد ركني الإيمان هو الإخلاص لله عز وجل فمن أشرك بالله فقدْ فقَدَ ماذا؟ فقد الإخلاص بل فقد التوحيد بالكلية والتوحيد. يضاده الشرك . ولذلك فإنه لا يصح توحيد العبد إلا بولاء وبراء إلا بتحقيق النفي والإثبات و هو معنى لا إله إلا الله ؛[ لا إله]: نفي لكل ما يعبد من دون الله .و [إلا الله]: إثبات للعبادة لله وحده لا شريك له . ولذلك يقول الله عز وجل :{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163 }الأنعام162-163. فالإشراك بالله أعظم ذنب عصي به الله عز وجل . كيف لا وهو صرف حق الله لغيره . أنا أضرب لكم مثلا ولله المثل الأعلى لو أن إنسانا جاء إلى مالك ؛ نقود أو مثلا مواشي أو نحو ذلك .فأخذها وأعطاها لزيد من الناس بغيا وعدوانا ما يكون حالك ؟ ألا تثأر لحقك الذي سلب منك قهرا ؟ فالله تعالى لا يعصى قهرا لكن الله عز وجل قد بين الطريق السوي للناس: { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }[ الكهف29] . فصرف حق الله لغيره هو أعظم ذنب عصي به الله عز وجل . قال الله تبارك وتعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }[ النساء 48] وقال تبارك وتعالى : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) }[الحج31] . وقال جل وعلا : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) }[الأحقاف5-6] . وقال تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) } [ المائدة]. والشرك له مظاهر شتى وعلى رأسها ما يقع فيه كثير ممن يدعي الإسلام في هذه الأزمنة ؛من تعلق بأصحاب القبور وسؤالهم قضاء الحاجات و كشف الكربات و إزالة الملمات . تجده يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ويصل الرحم ويبر الوالدين ويفعل كل شيء ، ثم يأتي ويقضي على ذلك كله بكلمة واحدة ؛ يأتي عند صاحب القبر ويقول : مدد يا فلان ؛ إنتهى كل شيء .شيلله يا فلان، يعني أعطني شيئا لله يا فلان ؛ مسح كل شيء . كما يقول المشركون القدامى :[ لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملك وما ملك] . ومن أخص وأخطر أنواع الشرك ؛ الشرك في الدعاء . و هو ما نشاهده الآن عند القبوريين فتجده إذا ألمَّت به ملمة يتوجه إلى غير الله عز وجل ففي أحلك الظروف يقول : مدد يا فلان ، و قد اتفق لي أني كنت في إحدى البلاد الإسلامية فجنحت السيارة التي نركبها إلى اليمين بسبب انفجار إطارها ولم نسمع من الركاب عندما كادت السيارة أن تنقلب إلا يا شيخ فلان ، يا شيخ عبد القادر ، يا شيخ مرغني ، يا شيخ تيجاني ، يا شيخ فلان وهم من المنتسبين إلى الإسلام . فنسوا ربهم و الحال هذه وهم في أحلك الظروف لذلك فإنهم أشد شركا من المشركين الأولين فالدعاء خطير، في غاية الخطورة ولذلك يقول الله جل وعلا: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) }[الأحقاف5-6]. ومن ذلك الذبح، فتجد بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض البلاد الإسلامية - ما عدا هذه البلاد التي منَّ الله عليها بهذه الدعوة المباركة ، دعوة صاحب هذا الكتاب و إلا والله لنكونن مثلهم أو أشد ؛ من عبادة القبور . فقد قضي على تلك العبادات منذ أكثر أو نحو ثلاثة قرون ولله الحمد والمنة ؛ فسويت القباب بالأرض ، وسويت القبور بالأرض ،ولم يتعلق بها من دون الله جل وعلا فتجده يربي العجل أو الخروف حتى يصبح ما شاء الله تبارك الله؛ كبيرا . ثم يأتي به ويذبحه على أعتاب قبر ذلكم الولي الذي يعبده من دون الله . بل تجده يخافه أكثر مما يخاف الله عز وجل . وقد ذكر لي أحد الإخوة ممن منَّ الله عليهم بالتوحيد وكان ممن يقع في هذه الشركيات . يقول إن في بلادنا أمرا عجيبا ؛ يقول إن السارق أو المتهم بأي تهمة يأتون به في المحاكم فيقسم الأيمان المغلظة أنه لم يسرق و لم يرتكب هذه الجريمة . فإذا أرادوا منه أن يعترف فعلا ؛ أتوا به في مقصورة قبر ذلكم الشيخ أو الطاغوت الذي يتعلق به من دون الله فقالوا : الآن تقسم بالشيخ أنك لم تسرق . وهنا ماذا يحصل ؟ يعترف ، يعترف لماذا ؟ هناك مسألة في التوحيد إسمها إيش؟ خوف السر : وهو أنه يخاف هذا الولي أكثر مما يخاف الله جل وعلا ، بأغلوطة شيطانية ألقاها الشيطان في روعه ؛ وهي أنه يقول إن الله غفور رحيم فلو حلفت به ألف مرة أستغفره فيغفر لي، أما الشيخ فلان ؛ الولي فلان لا يغفر ينتقم فورا . نسأل الله العافية والسلامة . الشرك الآن منتشر وهو أعظم المنكرات و العجب من كلاب النار الخوارج أنهم يدعون أنهم يعترضون على المنكرات و ينكرون المنكرات، ولا شك أن المنكرات يجب أن تنكر بالطرق الشرعية التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم . لكنهم لا ينكرون على أحد ذلكم الشرك الأكبر . فتجد أسيادهم الذين علموهم هذه الفتاوى الضالة يؤيدون الطواف بالقبور و الذبح لها[لأهلها] والنذر لأهلها ، فلا يحركون ساكنا . بينما يجندونهم وكأنهم ليس لهم عدو على وجه الأرض إلا هذه البلاد :المملكة العربية السعودية ، الذي حماها الله تعالى وحفظها بحمايتها للتوحيد ولحمى التوحيد . فلا حول ولا قوة إلا بالله . فالشرك أعظم ذنب عصي به الله ، وهو أخفى فينا من ذبيب النمل في الليلة المظلمة على صفاة سوداء ، فلنحذر من الشرك ، لاسيما وأنه منتشر منذ القرن الرابع الهجري، وهو منتشر في الأمة يزيد يوما بعد يوم . فتجد في كثير من بلاد المسلمين قبابا تعبد ، وقبورا تشيد ، وينذر لأهلها ، ويذبح لهم من دون الله ، ويقسم بهم الأيمان المغلظة عند الشدائد وعند الملمات . ولذلك فإنه يجب أن نعرف الشرك لأمور: الأمر الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيقع في هذه الأمة . من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : { لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى }[تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 7683 في صحيح الجامع] وقوله صلى الله عليه وسلم : { لا تقوم الساعة حتى ترى نساء دوس تضطرب إلياتهن عند ذي الخلصة }[متفق عليه] . وقوله صلى الله عليه وسلم : { لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان و تلحق فئام من أمتي بالمشركين }[ تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 1773 في صحيح الجامع]. والأحاديث في هذا الباب كثيرة . والأمر الثاني : أن المسلم مطالب بمعرفة الشر ليجتنبه ، لا نعني بمعرفته ؛ تعلمه وتعليمه وإنما معرفة مضاداته للتوحيد، ومعرفة المعاني التي من أجلها عُلِمَ أنه يُضاد التوحيد . يقول حذيفة - رضي الله عنه - : { كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني} [متفق عليه]. و ثالثا : الواقع الذي يشاهد في كثير من بلاد المسلمين ؛ من الوقوع في الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لمن مات عليه . بل إنك قد تسمع الشرك أحيانا من بعض الوافدين أمام قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أو عند زيارتك لقبور المسلمين في بقيع الغرقد . أو عند شهداء أحد أو نحو ذلك . فهناك من يطلب المدد ، وهناك من يطلب الغوث ، وهناك من يطلب الولد ، وهناك من يطلب التوفيق والنجاح من غير الله تبارك وتعالى يظن أن أصحاب القبور يملكون ذلك ، وهم لا يملكون ذلك حتى ولو كانوا أنبياء أو رسلا أو ملائكة أو نحو نحو ذلك . من هنا فإن هذا هو أعظم ناقض من نواقض الإسلام ، فلنحذر منه ولنبتعد عنه . و هو نوعان : أكبر و أصغر . الأكبر : صاحبه خالد مخلد في النار ، وخارج من ملة الإسلام . أما الأصغر : فإنه قد يجر إلى الأكبر ؛ كقول الرجل أو المرء : ما شاء الله و شئت أو و شاء فلان ، أو لولا الله وفلان ، وكيسير الرياء ؛ أما إذا تحول العمل كله إلى رياء فهو شرك أكبر . وكالحلف بغير الله ؛ إن لم يعتقد أن المحلوف به قادر على ما لم يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى . فإن اعتقد أن المحلوف به يتصرف مع الله أو يقدر على ما لا يقدر عليه إلا الله فإنه شرك أكبر . أما إن جرى على لسانه تبعا لعادة الآباء والأجداد ولا يعتقد في ذلك فإنه شرك أصغر . هذا هو أعظم ناقض للدين لأنه لا يتفق مع معنى لا إله إلا الله . ولذلك يقول الله جل وعلا :{ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)} البقرة256. نعم . المتـــــــــــــــــــــــن : قال:
الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم ، كفر إجماعاً .


هذا النوع قد يدخل في القسم الأول ؛ وهو الشرك لكن أفرده الشيخ لكثرة وقوع الناس فيه خاصة. كمن يطلب الشفاعة من الموتى، أو يجعل بينه وبين الله وسائط يزعم أنها تقربه إلى الله. كما قال الله حكاية عن المشركين :{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }[الزمر3] أنت لو سألت عباد القبور الآن الذين يستغيثون بأهلها ويرجونهم قضاء الحاجات وكشف الكربات ؛ لماذا يا عبد الله تستغيث بالقبور ؟ قال لك هذا توسل ، توسل فقط ، نحن نتوسل بهم إلى الله . وقد قال الخرافي المشرك داعية الشرك في هذه الأيام المسمى بالجفري في شريط عندي موجود قال :" كيف تنكرون علينا أن نتخذ عباد الله المقربين وسطاء بيننا وبين الله ، والله عز وجل شرع لنا أن نتخذ الجمادات وسطاء ؟" كيف يا أيها المشرك ؟ يقول :" ألم يشرع الله لنا الطواف في الحج بالكعبة ؟ أليس هذا توسطا بالكعبة عند الله؟ ألم يشرع الله لنا المبيت بمنى وبالمزدلفة والوقوف بعرفة ؟ أليس هذا توسطا بهذه الجمادات عند الله ؟" وهكذا يضرب هذه الأمثلة مما يدل على أنه أجهل مكن حمار أهله والعياذ بالله . وهناك من يطبل له ويزمر له ، وبعض مكتباتنا ودور التسجيلات تمتليء من كتبه وأشرطته ، والعجيب أن كثيرا من مراكز الدعوة في داخل المملكة لا تتكلم عن هذه القضايا ، بينما تقيم الدنيا وتقعدها في أمور أخرى ، لا شك أن إنكار المنكر واجب. لكن أنكر المنكرات و أعظم المنكرات هو ماذا ؟ هو الشرك بالله عز وجل ، ولكن الكثير منهم لا يتكلم يوما عن الشرك أبدا . فلنتنبه يا إخواني لهذا ؛ ابدؤوا بما بدأ الله به ؛ وهو الدعوة إلى توحيد الله عز وجل { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ }[محمد18]. فإذن اتخاذ الشفعاء والوسطاء من دون الله عز وجل من أعظم نواقض الإسلام لأنها شرك بالله تبارك وتعالى . والله عز وجل يقول في وصف المشركين : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }[ يونس 18] . و أنبه في باب الشفاعة - لعلي أختصر المسألة في ضرب مثل والسؤال عنه - هناك ثلاثة أصناف : لو قال قائل : الشفاعة يا رسول الله . و ثان قال : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم . وثالث قال : اللهم ارزقني شفاعة نبيك أو لا تحرمني من شفاعة نبيك أو اشملني بشفاعة نبيك . ما حكم هذه الأقوال الثلاثة ؟ - استوعبتموها يا إخواني ؟ - ثلاثة أشخاص ؛ واحد قال : اشفع لي يا رسول الله ، أغثني يا رسول الله ، الشفاعة يا رسول الله . الثاني قال : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك ، أو أتوجه إليك بجاه نبيك . الثالث قال : اللهم لا تحرمني من شفاعة نبيك ، اللهم اشملني بشفاعة نبيك ، اللهم ارزقني شفاعة نبيك ، أو نحو ذلك . فما حكم هذه الكلمات الواردة -أريد الجواب منكم بسرعة - ... الأول : شرك ، و هو إذا قال : الشفاعة يا رسول الله ، هذا شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام ، لا يقبل الله من صاحبه صرفا ولا عدلا إلا أن يسلم من جديد . و الثاني : بدعة ؛ لأنني مرة سمعت واعظا يعظ الناس فيذكر التوسل مثل : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك ، ويقول إن هذا مشرك خالد مخلد في النار، وهذه مشكلة أيضا و فيها خلط ؛ هذا العمل لا شك أنه خطير ولكنه ليس بشرك وإنما هو ماذا ؟ بدعة من البدع ؛ التي لا تخرج من دائرة الإسلام لاشك أن البدع خطيرة بل قد يجر هذا الكلام في نهاية المطاف إلى ماذا؟ إلى الشرك . لكن إذا اقتصر على هذا الكلام لا نقول إنه مشرك، وإنما نقول إنه ماذا؟ مبتدع . الثالثة : إذا قال اللهم ارزقني شفاعة نبيك ، أو لا تحرمني شفاعة نبيك أو نحو ذلك ، فهذا هو التوحيد المحض هذا هو التوحيد لأنك تسأل الشفاعة من الله كما قال الله جل وعلا : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر44] وقال تبارك وتعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [ البقرة255] لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشفع حتى يستأذن الله عز وجل في الشفاعة . إذن طلب الشفاعة من الموتى شرك أكبر بالله عزو جل حتى ولو كان هذا الميت نبيا من الأنبياء أو صالحا من الصالحين . نعم . تفضل:
المتـــــــــــــــــــن:
الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر .


الثالث : من لم يكفر المشركين ، أو صحح مذهب المشركين ،حتى ولو شك في ذلك بعد قيام الحجة عليه فإنه يكفر بذلك . قول النبي صلى الله عليه وسلم : [من لم يكفر الكافر فهو كافر ] . فالشخص الذي يقول إن سؤال أهل القبور قضاء الحاجات ليس بشرك؛ هذا يكفر . أو شخص يقول: يحب المشركين ويمجدهم ويتعاطف معهم ويود أن ينتصروا على المسلمين . هذه الموالاة الشركية . وهناك موالاة محرمة دون ذلك - لعله يأتي لها تفصيل في مقام آخر إن شاء الله - لكن المهم أن نعلم أن مودة المشركين وموالاتهم الموالاة التي هي ناتجة عن حب قلبي فإن ذلك كفر بالله جل وعلا ،كفر بالله. وكذلك لو شك في ذلك؛ لو شك في كفر الكافرين فقد كفر بالله جل وعلا . قد يقول قائل : هل يوجد أحد الآن لا يكفر الكفار ولا يكفر المشركين؟ أقول لك نعم هناك الملاحدة القائلون بوحدة الأديان. صرح أحدهم قبل بضعة أشهر في إحدى القنوات - والعجيب أن هذا الذي صرح بهذا التصريح الإلحادي كان قبل ذلك بسنتين على النقيض ؛ كان تكفيريا ؛ كان يكفر من يشرب البيبسي أو يلبس( البترة البيضاء) وهو (منصور من كيدان)- وقد سمعت تصريحه بنفسي وسألت سماحة المفتي فقال: إن هذه ردة . ماذا قال؟ يقول: إن الدين هو ما يدين به المرء أيا كان ؛ فما يعتقده المرء هو الدين، ثم وضح ذلك بقوله : وبناء عليه فإنني لا أكفر يهوديا ولا نصرانيا ولا بوذيا ولا شيوعيا . فهذا لم يكفر الكافر بل يعتقد أن دين الكافر صحيح. وينطبق عليه هذا الناقض الثالث : من لم يكفر الكافر فهو كافر ، ولكن لو أن مسلما توقف في تكفير بعض الفرق ؛ مثل الخلاف في تكفير الخوارج وإن كانت النصوص أكثرها تدور على تكفيرهم ، وشيخنا الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - سمعته قبل وفاته بسنة ونحن بالطائف يكفرهم ، وعامة النصوص تدل على ذلك ومع ذلك فإنني ممن يتوقف في الحكم عليهم بالتكفير كما توقف علي رضي الله عنه بقوله : من الكفر فروا ، و الله أعلم بحالهم وإن كان في الحقيقة النفس تميل إلى أنهم يخرجون من الدين لاستحلالهم دماء المسلمين و أموالهم و لكثرة النصوص التي تدل على مروقهم من الدين . و لكن عند المسلمين قاعدة : لأن أخطأ في عدم تكفير كافر - طبعا المقصود بعدم تكفير كافر ممن يدعي الإسلام ، أما الكافر المعروف من يهودي أو نصراني أو شيوعي أو بوذي أو هندوكي ؛ هذا من لم يكفره فهو كافر . لكن من توقف في تكفير بعض الفرق هذا يطبق هذه القاعدة : لأن أخطأ في عدم تكفير كافر أحب إلي من أن أخطئ في تكفير مسلم . . فانتبهوا إلى هذه المسألة الدقيقة عند كثير من أهل العلم ، لأن من دخل في الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين . و مع أنني أميل إلى تكفير الخوارج - يعني الميل العام - لكن مع ذلك أتوقف في الحكم عليهم، لا شك أنهم من أخطر الناس على الأمة في هذا الزمن .
المتـــــــــــــــــــــن :

الرابع : من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر .

الرابع : الذي يعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . أو أن القوانين الوضعية أفضل من شريعة الإسلام . أو أن حكم الجاهلية خير من حكم الإسلام . فلا شك في كفره و مروقه من الدين ، بل لو اعتقد التسوية بين حكم الله وحكم الطاغوت كما سيأتي تفصيله فهو كافر أيضا ، بل لو استحل - مع اعتقاده بأن حكم الله أفضل - لكنه استحل الحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر أيضا . ولعلي هنا أفصل قليلا في هذه المسألة - في مسألة الحاكم و الحاكمية - : و الذي يبدو أن الناس في هذا الباب خمسة أصناف- أعني من حكم بغير ما أنزل الله - : خمسة أصناف ؛ ثلاثة أصناف يكفرون يمرقون من الدين . و صنفان أرى أنهما لا يكفران . بل هما مثل سائر أصحاب المعاصي . 1 الأول : شخص جاهل فحكم حكما و لم يكلف نفسه أن يرجع إلى حكم الله جل وعلا مع اعتقاده أنه الحق ؛ فهذا عاص و آثم حتى و إن أصاب حكم الله صدفة - يعني دون اجتهاد - . يعني شخص جاهل يتطفل على العلم فيصدر الأحكام جزافا و يعتقد أن حكم الله هو الحق لكنه لم يكلف نفسه الإجتهاد في الوصول إلى حكم الله . 2الثاني : رجل علم حكم الله و اعتقد أنه الحق واعتقد أن حكم الطاغوت باطل و أن حكم القوانين باطل غير أنه غلبه هواه أو شهوته ؛ كمن يأخذ الرشوة مثلا ؛ كأن يكون قاضيا يأخذ رشوة ،أو أن يكون شخصا يحكم بالقوانين الوضعية من أجل طلب القوت والعيش كالقضاة في المحاكم أو الدور التي لا تحكم شرع الله، أو غلبه هواه أو ميله إلى شخص معين فحكم لصالحه وهو يعلم ويعتقد أنه ماذا ؟ أنه مذنب - انتبهوا إلى هذا القيد - ؛ يعتقد أنه مذنب ويعتقد أنه عاص ؛ بل ربما تؤنبه نفسه و يتمنى أنه لم يفعل لكن غلبه هواه و غلبته شهواته . فحكم بغير ما أنزل الله . فمثل هذين الصنفين حكمهما حكم مرتكب ماذا ؟ حكم مرتكب المعاصي اللذين وقعوا في ارتكاب المعاصي من غير استحلال . فمثل هؤلاء لا شك أنهم على خطر لكن لا يكفرون . أعيد ما هما الصنفان اللذان لا يكفران؟ : الأول: شخص حكم بجهله - مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق و هو يريده ولكنه لم يبحث عنه - فمثل هذا شأنه شأن العصاة غير المستحلين . ومثله شخص حكم بغير ما أنزل الله تحت غلبة الهوى أو الشهوة ؛ من أخذ رشوة أو محاباة أو نحو ذلك . فهذان الصنفان لا يخرجان من ملة الإسلام حيث لم يستحلا ذلك بل يعاملان معاملة سائر مرتكبي المعاصي التي دون الكفر و دون الشرك . أما الصنف الثالث والرابع و الخامس؛ 3 - الثالث : استحل حكم غير الله ؛ استحل الحكم بغير ما أنزل الله ،و إن اعتقد أن حكم الله أفضل. لكنه يستحل ؛ يرى أنه - يعني - يجوز أن يحكم بغير ما أنزل الله واعتقد ذلك فلا شك في كفره و مروقه من الدين . 4 -الثاني {يعني من الصنف الذي يكفر } : شخص اعتقد التسوية : يقول لا فرق إن حكمت بالشريعة أو حكمت بالقانون كل ذلك جائز ، فهذا أيضا يكفر و يمرق من الدين. 5 - الثالث{ يعني من الصنف الذي يكفر }: شخص اعتقد فضل الطاغوت أو فضل حكم الطاغوت على حكم الله جل وعلا ؛كاللذين أقصوا الشريعة بالكلية بدعوى أنها لا تصلح للتطبيق في هذا العصر . وأن العصر قد تغير و أنه يجب التطور ومن هذا التطور إقصاء ماذا؟ إقصاء الشرع ، إقصاء حكم الله جل وعلا . فلا شك أن هذه الأصناف الثلاثة كفرة مارقون من دين الله عز وجل . أرجو أن يفهم هذا التفصيل لألا يختلط الأمر على الناس . و هو تفصيل مشايخنا كالشيخ ابن باز و غيره من مشايخنا وفقهم الله عز وجل . وقد سبقهم إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم بل وابن عباس في فهم قول الله عز وجل : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[ المائدة 44]{فأولئك هم الظالمون } {فأولئك هم الفاسقون }. فقالوا : كفر دون كفر ،و ظلم دون ظلم ،و فسق دون فسق . نعم . تفضل المتــــــــــــــــــــن:
قال الخامس : من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به ، كفر إجماعا والدليل قوله تعالى :{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }محمد 9



الخامس : من أبغض شيئا من الدين ؛ أبغض السنة ؛ أبغض أهل السنة من أجل تطبيقهم للسنة بعد قيام الحجة عليه .أبغض الصلاة و هو يعملها لكن يكرهها ، أبغض الزكاة حتى ولو طبقها أبغض الصوم حتى ولو طبقه ، أبغض الواجبات حتى ولو طبقها ،كره أن يعملها لأن قلبه مريض؛ هذا يكفر إجماعا بإجماع المسلمين , وقد بين الله تبارك وتعالى كفر من كره ما أنزل الله :{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }محمد 9 . و الثانية : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (2 }محمد28 . فمن أبغض شيئا من الدين أو من مسائل الدين فإنه يكفر إجماعا للأدلة التي سمعناها . [ هنا توقف الشيخ في شرحه من أجل الإجابة عن الأسئلة على أن يكمل في الشريط الموالي ]
الشريط الثاني: بسم الله الرحمان الرحيم ، إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد ؛ قبل أن نبدأ درسنا إخواني أرجو ألا ننسى صاحب هذا الكتاب [نوا قض الإسلام ] من الدعاء الخالص لله عز وجل أن يجزيه خير ما يجزي به عالما عن أمته ، لأن لو تأملنا واقع العالم الإسلامي اليوم ، بل لو خرجنا من هذه البلاد إلى أي بلد مجاور لرأينا تلك القباب التي تعبد من دون الله وتلك القبور التي تشيد ويحج إليها كما يحج إلى الكعبة ويذبح لها وينذر لها. وقد كانت بلادنا قبل ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - هو وعضده و سنده بعد الله الإمام محمد بن سعود و من جاء بعده من حكام هذه الدولة المباركة الذين كانوا ردءا للدعوة فأزيلت تلك المظاهر الوثنية التي كانت أكثر مما هو موجود في تلك البلاد و بخاصة حول المسجد النبوي وفي البقية، وعلى قبور الشهداء وكثير من الأماكن بل وفي الرياض نفسها كقبر زيد بن الخطاب ، وما من مكان إلا و كانت فيه قباب تعبد ويحج إليها ويذبح لها وينذر لها وتعبد من دون الله . فجزى الله هذا الشيخ عنا وعن الإسلام خير ما يجزي به عباده الصالحين . ونبدأ الآن بالناقض السادس . تفضل المتــــــــــــــــــــــــــن : قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى - :
السادس : من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثواب الله أو عقابه كفر ، والدليل قوله تعالى : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }التوبة65-66 .
هذه المسألة في غاية الخطورة لأنها توجد في كثير من الأوساط : الإستهزاء بالدين ، أو الإستهزاء بالمسلمين من أجل دينهم ، أو من أجل تمسكهم بالسنة ، أو الإستهزاء بعلماء الأمة ؛ أمر خطير بل هو كفر إذا كان الإستهزاء من أجل الدين و بالدين ؛ فإذا استهزأ امرؤ و هو يعلم ، أو قد نُبِّه و نُصح واستمر على ذلك الإستهزاء بالدين ، أو بأهله ، أو بالسنة النبوية ، أو بمن يطبقونها ، أو بمن يدعون إليها ؛ فلا شك في كفره . وقد كفر رجل بأقل من مجرد الإستهزاء ؛ بكلمات قد تجري على ألسن بعض الناس ، فقد ثبت أن رجلا قال في غزوة تبوك : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكبر بطونا ولا أكذب ألسنا و لا أجبن عند اللقاء - يعني النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه - . فنزلت الآية في سورة التوبة ففضحهم الله كما فضح المنافقين ، والصحيح أنه لم يكن منافقا و إنما كفر بهذه الكلمة لأنه لو كان منافقا فكفره ظاهر ، لكن الذي عليه المحققون أنه لم يكن منافقا ، لكنه كفر بهذا . و تقول بعض الروايات إنه تاب بعد ذلك كله . لكن في بداية الأمر وبعد أن فضحه الله عز وجل بقوله : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }التوبة65-66 . و كان يتعلق بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يردد الآية . وقال إنما كنا نخوض ونلعب و نقصر الطريق -يعني كأنها من التسالي - يقصرون بها الطريق . والرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه إلا بالآية : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } التوبة65-66. فلنحذر من هذا الأمر فإنه خطير . و بعض الناس يهزأ أحيانا بالمسلمين من أجل أمور - يعني تمس الدين - فقد يهزأ به من أجل لحيته ، أو من أجل سواكه ، أو من أجل تقصير ثيابه ، أو من أجل لزومه السنة ؛ فإذا كان المقصود بذلك ، الإستهزاءُ من أجل هذه الشعائر فلا شك في كفره . فليتق الله أولئك الذين يتساهلون في إطلاق بعض الكلمات . فما بالكم بمن يصف علماء الأمة و أولياء الله بأنهم علماء الحيض والنفاس أو علماء سلطة أو لا يعرفون إلا ما تحت السراويل أو أنهم غثائية أو أنهم لا يعرفون إلا أحكام كذا وكذا . وأكثر ما يذكر هذا من منظري الطوائف الحزبية البالية التي تستهزئ بالدين وأهله . أحد الكتاب المعاصرين لما سمع حديث أن" ضرس الكافر مثل جبل أحد" [تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 3888 في صحيح الجامع]. - و الحديث في البخاري كما تعلمون - ؛ قال كلمة خطيرة يرتعد قلب حاكيها فكيف بمن يباشر قولها والعياذ بالله . قال: إذا كان الأمر كذلك إذن آلتُه ما حجمها و ما قدرها؟ . ويهزأ بعض الكتاب - الذين يوصفون أنهم كتاب إسلاميون - بالسنن كثيرا أحدهم في كتابه المسمى ‘‘الفقه البدوي ‘‘ يقول :كيف حديث <ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة> ؟ [رواه البخاري] ونحن نرى إنديرا راندي و غولدن مئير و تادشر و أقحم معهم بلقيس . ونقول له : ومن جعل له الغراب دليلا يمر به على جيف الكلاب وهل أفلح هؤلاء النسوة ؟ أي فلاحٍ ؟ - حتى بلقيس رحمها الله التي أسلمت ، قبل أن تسلم هل أفلحت ؟ أما بعد أن أسلمت فقد تركت الملك - . و البعض منهم يهزأ بكل من يطبق السنة فهذا إذا أقيمت عليه الحجة و أصر فإنه يكفر - عياذا بالله - . نعم المتــــــــــــــــــــــــن

قال السابع : السحر ومنه الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر }البقرة 102


السحر : ما دق أمره و خفي سببه أو ولطف سببه . وهو عُقد وتعاويذ معينة يستخدمها بعض الشُّذاذ باستخدام الأرواح الخبيثة من الجن ، فيؤثر ويمرض و يفرق بين المرء وزوجه ويقتل ؛ كل ذلك بإذن الله . وله حقيقة قائمة . فإنه يؤثر تأثيرا مباشرا بإذن الله تعالى كما تؤثر العين . و هذه أمور - صحيحٌ أنها غيبية - لكن أخبرنا الله عز وجل أن لها تأثيرا فنحن نصدق بذلك . ومنه نوع تخييلي ؛ يُخيل إلى أعين الناس أن هذا الفنجان قد انقلب إلى ديك أو إلى دجاجة ، أو أن هذا الحجر انقلب إلى ذهب وفضة فهذا تخييل . لكن هناك سحر حقيقي ؛ نوع من السحر حقيقة ثابت تأثيره بإذن الله تعالى ، كما قال جل وعلا : { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ }البقرة 102 . ومن يتعاطاه يكفر حتى ولو أراد حل السحر بسحر آخر ؛ لأن الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة و لأن الله عز وجل كفَّر أهل السحر قال تعالى : { وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر ْفَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ. } [ البقرة 102 ].
وقال تعالى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) }طه69 . و قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }81يونس. و من الأسباب المادية التي تدل على كفره : أنه لا يؤثر إلا إذا كفر صاحبه بالله ؛ كأن يهين القرآن أو ينجسه أو يعرضه للنجاسات أو يبول عليه أو يسجد لصنم أو نحو ذلك مما تطلب منه تلك الشياطين التي تتعامل معه لتخدمه في تأثير سحره ، فينتج عن ذلك تأثير حقيقي له أثر بإذن الله تبارك وتعالى. بل لقد أثر السحر في النبي صلى الله عليه وسلم -أعني في تصرفاته الدنيوية ولم يمس رسالته وما جاء به من عند الله - لذلك لا حجة عند من ينكرون هذا الحديث عقلا بدعوى أنه كيف يؤثر ذلك وقد عصمه الله حتى يبلغ رسالته ؟ والجواب : أنه أثر في ما يتعلق ببعض تصرفاته الدنيوية ، حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله . و قد وضع له بعض اليهود ذلك السحر في مشط أو مشاطة في جف طلع نخلة و وضعوه تحت صخرة أو رعوفة في بئر ذروان - وهذا ثابت في صحيح البخاري ومسلم – [ البخاري : كتاب بدء الوحي رقم3095 وكتاب الأدب رقم 5716 > فنزلت المعوذتين و قرأهما النبي صلى الله عليه وسلم ورقاه جبريل ورقى نفسه فقام من ذلك وكأنما نشط من عقال بعد أن أوحى الله إليه و أبطل السحر والسحرة وهذا كما قلت لا يتعارض مع الآية { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } المائدة67. الله قد عصمه من أن يقضى عليه أو أن يؤثر ذلك في شيء مما جاء به من عند الله ، علما بأن من العصمة أن الله قد أوحى إليه وفضح هؤلاء السحرة وكشف السحر وهذا في حد ذاته آية من آيات الله وعصمة له صلى الله عليه وسلم . فلا نلتفت إلى بعض أصحاب المدارس العقلية التي تخضع النصوص الشرعية لعقولها وأهوائها ، مثل الذين ينكرون السحر أو ينكرون أو ينكرون الجن أو ينكرون العين أو ينكرون بعض أشراط الساعة ؛ كالدجال و يأجوج و مأجوج و الدابة و نزول عيسى عليه السلام ونحو ذلك مما ينتشر في بعض كتب القوم . وقد اشتُهِر بهذا في هذا العصر محمد عبده الملقب ب"الإمام" الكاتب المصري المعروف، وتلقفه عنه تلميذه الشيخ رشيد رضا - عفا الله عنا وعنه - لأن هذا الرجل في جملته سلفي على منهج أهل السنة والجماعة غير أنه و قع في بعض الشذوذات كإنكار السحر و إنكار نزول عيسى عليه السلام و تأويل مسألة يأجوج و مأجوج و ما إلى ذلك مما زل فيه - عفا الله عنا وعنه - . هو في الحقيقة من دعاة منهج الحق و العقيدة الصحيحة غير أنه وقع في هذا الزلل ، والزلل مردود على صاحبه ولو كان عالما من العلماء . ومما وقع في ذلك المودودي في كتابه "خلافة وملوكية" وهو يتكلم على الدجال ويقول: " إنه إن صحت الأحاديث في المسيح الدجال فإنه مما تكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم باجتهاده ولم يُسدد بالوحي " والعياذ بالله . ثم ليته اكتفى بهذا بل زاد : "إن أحاديث الدجال تدور على رجل نصراني شامي يقال له تميم الداري" من هو تميم الداري ؟ الصحابي الجليل راوي حديث ماذا ؟ " الدين النصيحة " وراوي حديث "الجسَّاسة" وهذا الذي جعله يغمز تميما في حديث "الجسَّاسة" . وهكذا هؤلاء الكتاب الجهلة لم يسلم منهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يدعون أنهم من أهل السنة . فمنهم - من هؤلاء الكتاب - من وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالغثائية و منهم من يغمز بعضهم بكلمات . وقد رد شيخنا الشيخ عبد المحسن العباد البدر - حفظه الله - على الأشقر عندما تكلم و آذى وغمز وسب أبا بكرة نفيعا ابن الحارث - رضي الله عنه وأرضاه - في كتاب صدر متداول . فاقتنوا هذا الكتاب ؛الشيخ يوزعه واستفيدوا منه ، وله كتاب في الذب عن معاوية خال المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه . كما أن أحدهم قبل أيام قليلة وهو يذكر قصة الأقرع بن حابس رضي الله عنه في قصة التقبيل ؛ لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن والحسين ، وقال كلمته جهلا : إن له عشرة من الولد ما قبل واحدا منهم . قال له النبي : { أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك، من لا يرحم لا يُرحم }[رواه البخاري ومسلم] . فعقب هذا المسكين الذي له فلتات كثيرة من هذا القبيل قال " شوف هذا المهبول " . والصحابة حتى من وُجد منه خطأ فإنه خير ممن جاء بعده . الصحابة كلهم عدول بدون استثناء ، الصحابي : وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على ذلك ولو تخلل ذلك ردة على الصحيح . إذا ذُكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلنمسك ولا نذكرهم إلا بالجميل . ولا نرد الأحاديث التي رَووها عن النبي صلى الله عليه وسلم تحت أي دعوى ما دامت ثابتة إليهم بسند صحيح متصل خال من العلل والقوادح . فالسحر كفر ولنتنبه ؛ ينتشر هذه الأيام بين الناس بسبب بعض الوافدين ، وأكثر ما يقع فيه النساء ؛ حيث يذهبن من وراء أزواجهن أو دون علم من أزواجهن أو أوليائهن إلى بعض الدجاجلة الذين يفدون من الخارج فيطلبن منهم أن يسحروا أزواجهن أو من أردن الإضرار به فلنتنبه لهذا فإنه كفر : تعاطي السحر أي عمل السحر كفر يخرج من ملة الإسلام . ولذلك يرى بعض أهل العلم أن الساحر لا يستتاب و إنما يقتل أما توبته بينه وبين ربه فهذا أمره إلى الله ، لكن يرى الإمام الشافعي وغيره ورواية عن الإمام أحمد أنه لا يستتاب لأنه مهما كان عِلمُ السحر معه فمتى أراد أن يطبقه طبقه . فلنحذر من هذا ولنبتعد عنه تحت أي طائل و تحت أي ذريعة حتى ولو مرضت ما تعره إلى السحرة . نبي الله أيوب مرض سنين طوال وما زاد على أن قال : ربي { مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} الأنبياء83. رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرض بالسم الذي وضعته له بنت أبي الحقيق اليهودية حتى مات بذلك بعد أربع سنين من وضعه. وقال إنه وجد فيه انقطاع أبهره عليه الصلاة والسلام. فصبر وصابر إلى أن لقي الله عز وجل . أما أن نذهب بمجرد ما يأتينا مرض أو نحس بشيء . يقول لك بعض الناس "أنا معذور أنا مريض لماذا لا أكون معذورا أبحث عن أي علاج ؟" نعم ، تداوى يا عبد الله ولكن ما جعل الله شفاء الأمة فيما حرم عليها . فانتبه لهذا الخطر: السحر . كما يجب التعاون على كشف السحرة .ومن تستر عليهم فإنه مستحق للعنة .قول النبي صلى الله عليه وسلم : { لعن الله من آوى محدثا }[ تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 5112 في صحيح الجامع] . فلنتنبه يا عبد الله. نعم . تفضل. المتــــــــــــــــــــــن
الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى :{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } المائدة(51)

هذا الأمر الثامن : مظاهرة المشركين و معاونتهم ضد المسلمين ، وهذه المظاهرة في الغالب تكون ناتجة عن مودة قلبية يكنها هذا المسكين للكفار و يتمنى غلبتهم ونصرهم على المسلمين . فمن وصل إلى هذه الهاوية فهو كافر لا شك في كفره . قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } المائدة(51) وقال تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }المجادلة22 . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (13) الصف 13. وأوثق عرى الإيمان البغض في الله والحب في الله و الموالاة في الله والمعاداة في الله . و مسألة الولاء والبراء لعلنا إن شاء الله تعالى أو لعل أخي أبا مالك وفقه الله يدرس كتابا سأقترحه في هذا الباب إن شاء الله تعالى ، إذا توفر في الأسواق حول مفهوم الولاء والبراء لأن الناس في مسألة الولاء والبراء على أقسام : فمنهم من يفسر كل معاملة مع الكفار بأنها نوع من الولاء وبأنها لا تتفق مع البراء ، وهناك من يفرط في موالاة الكفار إلى درجة المودة و المحبة ، وهناك من يفسر أي ولاء بأنه كفر . والولاء المحرم على قسمين : نوع كفر ينقل عن ملة الإسلام وصاحبه كافر عليه أن يجدد إسلامه؛ و هو: إذا أحب الكفار بقلبه و وادَّهم وتمنى نصرهم على المسلمين ، ويفرح إذا دالوا على المسلمين فمثل هذا يكفر و لاشك ، بل إن مثل هذا قد يترجم ذلك ترجمة عملية بمظاهرته للمشركين و معاونته لهم وتمني نصرهم على المسلمين . فإذا وصل الأمر إلى هذه الدرجة فهو كفر وردة عن الإسلام ، وهناك ولاء محرم لكنه لا يصل إلى درجة الكفر ؛ كمن يعاون المشركين و يداهنهم مع بغضهم في قلبه ، أو يتصرف تصرفا فيه خدمة لهم ضد المسلمين لمصلحة دنيوية يراها أو لغلبة هوى أو طمع دنيوي مع أنه يكرههم بقلبه ويبغضهم ، فمثل هذا كفر أم معصية ؟ مثل هذا معصية ولا تبلغ درجة الكفر ، ولا شك أنها قد تجر - والعياذ بالله - إلى الكفر في نهاية المطاف ، الأمر خطير .وهناك أمور لا دخل لها في الولاء والبراء و إنما بعض الجهلة يدخلها ؛ كالتعامل الدنيوي : كالبيع والشراء و الإيجار و الإستأجار بل و الإستعانة بهم عند الحاجة والضرورة ، فإن هذه كلها ثابتة عن النبي ؛ فقد توفي ودرعه مرهون عند يهودي في صاع من شعير ، وقد[منح] علي رضي الله عنه ست عشرة ذنوبا -يعني دلوا - ليهودية كل ذنوب بتمرة . وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط هاديا خِرِّيتا. ، وقد عامل أهل خيبر على زروعها ونخلها بشطر ما يخرج منها ، ومازال المسلمون يتعاملون مع الكفار في مثل هذه القضايا إلى يومنا هذا . ومن فسر هذا بأنه نوع من الولاء فإنه أجهل من حمار أهله، ولعلي ذكرت لكم قصة يوما في بعض المناسبات ، اتصل بي رجل يبيع البيبسي وقال إن أمامي شابين يقفان إلى جواري وينصحاني بأن أريق الآلاف من كراتين من البيبسي التي عندي فماذا أفعل فقلت له ما السيارة التي يركبانها فقال هي سيارة فورد قلت : قل لهما يحرقان تلك السيارة ثم بعد ذلك نفذ لهما ما أرادا . الرجل فرح وقال لهما هذا الكلام بنصه فبهت من أفتى بغير علم . لو فتحنا هذا الباب لخلعنا حتى ملابسنا التي علينا، نعم هذا تقصير من المسلمين لكن مع هذا ، هذه الأمور الأصل فيها الإباحة. فالتعاملات التجارية و الإيجار في ذلك... .اللهم بيع ما يضر بالمسلمين كبيع السلاح للكفار وبخاصة المحاربون ، فمثل هذا محرم ولا شك . فلنحذر من هذا ، ولنفرق بين الولاء المحرم وبين التعاملات الدنيوية المباحة .نعم تفضل . المتـــــــــــــــــــــــــن

التاسع : من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما وسع الخضرالخروج عن شريعة موسى عليه السلام ، فهو كافر


أولا: أنبه إلى أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الخضر عليه السلام نبي من الأنبياء ، هذا هو أرجح الأقوال في هذه المسألة . ثانيا: أن الله قد يخص نبيا بعلم ليس عند نبي آخر و إن كان هذا النبي الذي خُصَّ بعلم معين أقل فضلا من النبي الآخر ؛ فسليمان -عليه السلام - وهبه الله ملكا لم يوهب لنبي بعده ولا قبله . ولا شك أن أولي العزم من الرسل أفضل منه وفي كل خير وكل مفضل . ثالثا: مسألة الخضر وأنه يلقى بعض الناس فيعطيه بعض العلوم كما يزعمه المتصوفة لا شك أن هذا باطل ولا يصح ؛ وهذه تخيلات شيطانية يتخيلها البعض ممن سلكوا بعض الرياضات المتصوفة حتى وصلوا إلى الهلوسة وادعوا هذه الدعاوى الباطلة . وليس مقصود الشيخ - رحمه الله - أن الخضر خرج عن الشريعة التي أنزلت على موسى لكونه يجوز له ذلك . وإنما المراد أن موسى نبي كما أن الخضر نبي ، وكل منهم قد أوحي إليه بما أراده سبحانه وتعالى ، هذا هو مقصود الشيخ . لكنه يرد على هذه الفرية التي ينتحلها البعض من أن الخضر عليه السلام كان من قوم موسى فخرج عن شريعته لأنه قد أوتي العلم اللدني الذي لم يؤتى موسى عليه السلام . وينسجون حول هذا الأمر حكايات وحكايات . ويزعمون أن بعض شيوخ الطرق الصوفية قد أوتي هذا العلم اللدني ؛ و بالتالي فإنه لا يسأل عما يفعل فيهرف على الناس بما لا يعرف ويقول لهم : حدثني قلبي عن ربي ، أو يقولون : أخذتم علمكم ميتا عن ميت و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت . فيهزؤون بالحديث وأهله و العياذ بالله . بل ولم يقفوا عند هذا الحد فقد زعم التيجانية أن صلاة الفاتح قد سمعها شيخ طريقتهم مباشرة من الله عز وجل . وهي نوع من أنواع الصيغ التي يرون أنها في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم و يزعمون أن من قالها فكأنما قرأ القرآن ستمئة ألف مرة وكل مرة تعدل أربعمئة غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل غزوة بألف زوجة من الحور العين ، يعني يقول هذه الكلمة ويتزوج بلايين بلايين النساء ومليارات من النساء ، ولعل هذا هو بيت القصيد عند هؤلاء المتصوفة لأنهم يستبيحون لأنفسهم من النساء ما حرم الله جل وعلا . فيتزوج زعماؤهم مئات النساء في آن واحد . وهذا موجود الآن في بعض بلاد المسلمين ؛ لأن شيخ الطريقة عندهم يفعل ما يشاء و يختار لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه . ولا يسأل عما يفعل وهذه أمور يختص بها الله سبحانه وتعالى . وهذا لا تظنوه مبالغة ، هذا موجود في كتاب موجود عندهم يباع ، وهو موجود في مكتبتي ضمن كتب كتبت عليها وصية أنني إذا مِتُّ فإنها تسلم لقسم الإطلاع المحدود بالجامعة الإسلامية ، من كتب الرافضة وكتب المتصوفة وكتب الملاحدة وبعض كتب الطبقات الصوفية وغيرها وكتب أهل الكلام لأننا تحتاجها في بعض الرسائل وفي إثبات ما نحتاج إلى إثباته في ما لو أنكروه . فنعم العلم الذي أخذ ميتا عن ميت ، نعمت السلسلة عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله . فالخلاصة أن من ظن أنه يسعه الخروج عن الدين كمن يعتقد أن أحكام الشريعة لم تعد صالحة للتطبيق وأن القوانين الوضعية هي الصالحة في هذا الزمان فلا شك في كفر من كان هذا شأنه ، لا شك في كفر من يرى ذلك و مروقه من الدين . ومثله من ألف كتابتا كالكتاب "الأخضر" وحمل الناس عليه . وقال إنه هو الصالح للتطبيق ، وأنه هو الشريعة التي يجب تطبيقها ، و أن أحكام الإسلام لم تعد صالحة للأمة فلا شك أن هذا كفر يمرق معتقده وصاحبه من دين الإسلام و ردة عن الدين . لا شك أنه ردة عن الإسلام . الرسول صلى الله عليه وسلم قال : < لو كان موسى حيا ما وسعه لما وسعه إلا اتباعي >[حسنه الألباني في مشكاة المصابيح رقم 177]وقال:<لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا دخل النار>[رواه مسلم وابن منده وغيرهماالصحيحة157]. فإذن من يعتقد أنه يسعه الخروج عن الشريعة ويلحق بهؤلاء من يعتقد سقوط التكاليف الشرعية بدعوى أنه يصل إلى مرحلة من الولاية تسقط عنه فيها التكاليف والعياذ بالله . فلا شك أن هؤلاء الأصناف كلهم كفرة يمرقون من الدين ومرتدون . نعم


العاشر : الإعراض عن دين الله تعالى ، لا يتعلمه ولا يعمل به ، والدليل قوله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) } السجدة22.


العاشر : الإعراض عن دين الله عز وجل ، بحيث لا يتعلمه المرء ولا يعمل به . الذي لا يعمل شيئا من الدين حتى ولو انتسب إليه لا شك في كفره بإجماع المسلمين . و لذلك من لم يعمل شيئا من الأعمال الصالحة ولو شهد ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فإن شهادته مردودة عليه ؛ وهذا بإجماع أهل العلم ؛ أن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل شيئا بل ضل معرضا عن الدين يعني مسلم بالهوية :لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج و لا يأتمر بمعروف ولا ينتهي عن منكر، مسلم بالوراثة فلا شك في كفره ومروقه من الدين . وهذا بإجماع المسلمين أيضا ، إجماع علماء الأمة : أن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل شيئا وأعرض عن الأعمال الصالحة وأعرض عن الدين لا يتعلمه ولا يعمل به فإنه يكفر . وقد ذكر الآية{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا } السجدة 22 فإنه أشد الناس ظلما لأنه ترك ما أوجب الله عليه ،بل ترك كل الواجبات بدون استثناء ، فكان من المعرضين { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)} [طه124-125-126] لعله يستثنى من ذلك من أسلم ثم مات ولم يعمل شيئا: رجل تشهد ثم مات لتوه ، فورا ، بعد نطقه للشهادتين ، وقد نطق بلسانه مؤمنا بقلبه لكن لم يتمكن من العمل ، فمثل هذا لا شك أنه يستثنى ، لأنه ليس معرضا وإنما هذا هو الذي وسعه فعله . {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا }البقرة286. وهذا مُتخيل موجود بل متصور يعني - ليس متخيلا - بل متصورا ؛ رجل نطق بالشهادتين ثم أصابته سكتة قلبية : ما عرف لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا ترك المحرمات التي كان يفعلها . مجرد أن تشهَّد مات ، فمثل هذا لا شك أنه لا يدخل في هذه المسألة . ومثل من مات من الصحابة قبل أن تشرع الأعمال . فمع اعتقادنا أن تارك الصلاة كافر ولو كان تهاونا فإن من مات قبل أن تفرض الصلاة ، فإنه لا يؤاخذ بذلك ، لأنه فعل ما وسعه فعلُه { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا }الطلاق7. ولذلك لما نُسخت القبلة إلى بيت المقدس وأمر الله الناس بالتوجه إلى الكعبة كأن بعض الصحابة قال كيف بإخواننا الذين صلوا إلى القبلة وماتوا ، ونزلت الآية { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) } البقرة143 والمقصود بإيمانكم هنا هو صلاتكم إلى بيت المقدس فمن أعرض عن ذكر الله عز وجل و بعُد عنه وابتعد عنه مع قدرته ؛ من أعرض عن الأعمال الصالحة مع قدرته عليها وتركها بالكلية كفر بإجماع المسلمين ، وهو أحد نواقض الإسلام . وفَّق الله الجميع لما فيه رضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . تفضل :

المـــــــــــتن : قال الشيخ الإمام رحمه الله:
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطراً ومن أكثر ما يكون وقوعاً ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.وصلى الله علم خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الشيخ رحمه الله بعد أن ذكر هذه النواقض العشرة نبه إلى أمر ؛ لأن هذه النواقض من وقع فيها عامدا متعمدا هازلا كان أو جادا أو مازحا فلا شك في كفره . ويُستثنى من هذا المكره . وهل يعذر بالجهل ؟؛ قولان لأهل العلم ، لعل الأولى هو أن يُترك هذا إلى الله تبارك وتعالى . إذا كان المرء جاهلا بهذه الأمور ؛ يجهل أنها من الدين وهو ممن يرى أنه على الإسلام لكن يجهل تلك الأحكام لا شك أنه تنطبق عليه الأمور ولكن الأولى أن يوكل أمرُه إلى ربه هل يعذره أو لا يعذره ؟ نكل علم هذه المسألة إلى الله جل وعلا. أما من أُكرِه على ارتكاب أمر من هذه الأمور مع كون قلبه مطمئنا بالإيمان فلا شك أنه معذور بنص كتاب الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [النحل106] وقد أجبر المشركون عمارا -رضي الله عنه - على أن ينال من النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية ، بل قال له النبي صلى الله عليه وسلم :<فإن عادوا فعد> لأن الله يعلم عذره ويعلم أنه غير قاصد وغير متعمد ، بل فعل ذلك تحت طائلة العذاب و تحت وطأة العذاب ؛ فهو معذور إذا أُكره في هذا الباب . أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يقيني وإياكم شر هذه النواقض و أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح و صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


أسئلة مختارة لها علاقة بالموضوع:

السؤال الأول: يقول السائل : جزاك الله خيرا ياشيخ ؛ الناقض التاسع من النواقض لم يتضح لي ، وخاصة ما ذكر المؤلف رحمه الله:" إن "الخضر وسعه الخروج من شريعة موسى عليه السلام.


الجواب: الخضر إذا قلنا إنه نبي من الأنبياء ،وهو الصحيح، لم يرد هذا الإعتراض ؛ وأنه خرج من الشريعة التي جاء بها موسى من عند الله ، بل موسى نبي والخضر نبي ، وقد يكَّلف نبي بما لم يكلف به نبي آخر ؛ المسألة واضحة . وحتى لو قيل إنه عبد صالح وليس بنبي ؛ فإن الله خصه بهذا العلم الذي لم يعرفه موسى عليه السلام ، و هذا لا يعيب موسى عليه السلام ، لا يعيبه ، حتى لو قلنا بقول من قال : إنه ليس نبيا وإنما هو عبد صالح وعبد من عباد الله الصالحين ، فليس هناك ما يمنع أن يخصه الله عز وجل بعلم لم يخص به موسى عليه السلام , لكن الصحيح أنه نبي، و إذا آمنا بأنه نبي لم يعد هذا الإعتراض قائما البتة.


السؤال الثاني: يقول السائل : فضيلة الشيخ من المعلوم أن من نواقض الإسلام العشرة مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، كيف تقولون إن الحكام ليسوا بكفار وقد عاونوا المشركين على المسلمين ؟ وهذا هوالإمام محمد بن عبد الوهاب زعيم الدعوة السلفية يقول بخلاف قولكم ؟


الجواب: شيخ الإسلام الإمام الجليل محمد بن عبد الوهاب بيَّن و وضح هذه المسألة كما وضحها أئمة المسلمين في كل زمان ومكان . وبينوا أن المظاهرة المقصودة هي : مناصرة الكفار ضد المسلمين المبنية على الإعتقاد القلبي ؛ هذا الذي يقصد الشيخ و أما ما فصلته فدليله قصة حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه وأرضاه من كونه ذهب إلى المشركين وأرسل خطابا لتلك العجوز ليبلغ المشركين قدوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة . وهو رضي الله عنه يعلم يقينا بنصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لكنه أراد أن يتخذ يدا عند المشركين لألا يؤذوا أهله ، أراد أن يتخذ عندهم يدا أو صنيعة - والمصانعة أحيانا في مثل هذه الظروف قد يُضطرُّ إليها - أما إذا نتجت هذه المظاهرة عن حب وعن مودة للكفار و رغبة في نصرهم على المؤمنين ؛ فهذا لم يقل أحد بأنه جائز ، بل لم يشك أحد في كفر من أحب الكفار وظاهرهم و أحب نصرهم على المؤمنين ، وما أظن أن هناك خلافا في هذه المسألة و لعلي ما أوضحت في الدرس أو لعل الأخ فهم فهما خاطئا . وأنا لم أخالف الشيخ رحمه الله تعالى بل أيدت قوله ، بل شرحت قوله رحمه الله وأنه يعني مَن ظاهر الكفار وعاونهم وناصرهم ضد المسلمين ، لأن معنى الولاية : المناصرة والمعاونة ، فمتى كانت هذه المناصرة والمعاونة مبنيةً على حبٍّ للكفار ومودة لهم فلا شك في كفر من فعل ذلك ، لكن لو أن إنسانا غلبته مصلحته وغلبه هواه وهو يبغضهم ويكرههم ويتمنى هزيمتهم ، نكفره؟؟ أنا لا أرى أنه يكفر ، هو ارتكب محرما ولا شك ، لكن لا أرى أنه يكفر .إنتبهوا إلى القيد؛ قلت : مع بغضهم من ؟ الكفار بقلبه ؛ يبغضهم ويتمنى أنهم لا ينتصرون ، لكن إما أنه أُغري بمال أو شهوة أو نحو ذلك فوقع فيما وقع فيه ، مع اعتقاده أنهم كفار ومع تمنيه هزيمتهم . لا تحملوا كلامي ما لا يحتمل ، فإنه قد لاقينا ولاقى طلبة العلم بل وعلماؤنا من الأكاذيب ومن التشويش ومن الكذب ومن التحامل ما لا يمكن تصوره ، بل ما حدث قبل أيام قليلة أن أحد الأفاكين في المدينة نسب إلي ونشره بين الناس في الرياض ، نسب إلي أنني قلت إن البابا بابا الفاتكان قد دخل الجنة ؟ فأسألكم بالله أن تدعوا عليه معي على هذه الفرية لأنني أعرف أنه قالها وهو يعلم أنه كاذب في مقولته . وهو أحد زعماء الحدادية في هذه الأزمنة . لعلي أعيد و أؤكد: أنا أعني : لا أرى أنني خرجت عن قول الشيخ رحمه الله ، المظاهرة أو المعاونة للكفار ومحبة نصرهم من القلب لا شك أن هذا كفر بل من أقبح أنواع الكفر . لكن ما زلت أقول و هذا قد ذكره أهل العلم في مواطن كثيرة ، ذكره شيخ الإسلام وغيره ،بل كما قلت لكم قصة حاطب هي من هذا القبيل ؛ شخص حصلت منه معاونة للكفار لمصلحة دنيوية اغتر بها وهو يكرههم ويبغضهم ويعتقد كفرهم ويتمنى هزيمتهم لكن وقف معهم لمصلحة دنيوية بحتة في بعض المواقف ؛ أنا لا أرى أن هذا يكفر ولا يخرج من الدين بل قد ارتكب منكرا ومحرما يُخشى أن يجره يوما من الأيام مع استمرائه لذلك إلى الكفــر.


تعقيب: ورد في كلامه يا شيخ " زعيم الدعوة السلفية" عن الشيخ محمد ؟ تعليق لكم على هذا ؟


الجواب : أحسنت أحسنت ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أرجو أن يكون ممن شملهم الحديث <يبعث الله على رأس كل مئة عام - أو قرن - رجلا يجدد لهذه الأمة دينها >[سنن أبي داود رقم4291 قال الشيخ الألباني : صحيح ]يعني يحيي الله به السنة . الشيخ ما أتى بجديد ، بل الشيخ رحمه الله لما أنار الله بصيرته بالعلم النافع و بخاصة التوحيد في الوقت الذي تمتليء بلادنا آنذاك بمظاهر الشرك والوثنية ، ثم مكنه الله عز وجل ونصره بعضده وسنده بعد الله
الإمام الأمير محمد بن سعود رحمه الله تعالى و أبناؤه وأحفاده من بعده إلى يومنا هذا . هذا تمكين من الله عز وجل بل وعدٌ وعدَ الله به المؤمنين .{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}النور55. لقد تحالف الزعيم والشيخ على نصرة دين الله سبحانه وتعالى . فنصره الله . و هنا أود أن أنبه على خطورة شبهة يتعلق بها الحزبيون ويرددونها حيث يرون أن الشيخ والإمام ؛ الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود قد خرجا على الخلافة ، هذه فرية يتعلق بها دعاة الخلافة المزعومة ، ولا شك أن المسلمين جميعا يتمنون اليوم الذي يكون فيه المسلمون تحت خلافة واحدة . غير أن هذا قد انتهى منذ انتهاء الخلافة الراشدة بل ومنذ انتهاء الدولة الأموية . أما ما قام به الشيخ والإمام فإنه عمل يجب أن يقوم به كل مسلم آنذاك. حيث إن بلاد المسلمين تعج بالشرك والوثنية ، بل إن ديوان الخلافة المزعومة ما سلم من ذلك ومن ذهب إلى تلك البلاد يرى تلك المظاهر . فهم لم يخرجوا . وإنما دعوا الناس إلى توحيد الله ، فلما لم يستجيبوا من لم يستجب لا شك أنهم ألزموهم بالسيف . ثم هنا أنبه على نقطة :هل العالم الإسلامي عامة في ذلك الوقت والجزيرة العربية خاصة هل هي محكومة ؟ الواقع أنها غير محكومة ، بل تنتشر فيها الحكم للقبيلة؛ القبائل يغزو بعضها بعضا ويفتك بعضها ببعض ؛ الحجاج يُسلبون ولا يصل منهم إلا القليل ، تؤخذ منهم الإتاوات في كل مكان و عبر أي طريق ؛ وذلك أن تلك الخلافة التي يُتحدث عنها جهلت العرب خاصة وأهل الجزيرة عامة مئات السنين ، قرونا طويلة والناس يردحون تحت رَيْنِ الجهل حتى ظهر هذا الإمام شيخ الإسلام ومعه الإمام محمد بن سعود. فأخرج الله بهم الناس من الظلمات إلى النور . والله إن الجزيرة غير محكومة في ذلك الوقت إلا بحكم القبيلة وكل قبيلة لها أعراف تتحاكم إليها ؛ أعراف طاغوتية . وأذكر لكم من الأعراف طاغوتا يسمونه " المِلْحِس" ، لو سألتم كبار السن لأخبروكم عنه . وهذا "الملحس " رجل معه آلة سحرية إذا اتُّهِمَ رجل بقتل أو سرقة أو جريمة أتي به إلى هذا الملحس ، وعنده حديدة يُقال إنه أهداها إليه رجل يماني . وأسرته إلى الآن عندنا من جماعتنا "حربي" . إلى الآن يلقبون بالملحس إلى هذه اللحظة ؛ فلان الملحس . فيا ليتهم يغيرون اللقب لأنه مبني على عمل شركي سحري طاغوتي . عنده حديدة يضعها في النار حتى تصبح شقراء من النار فيخرجها . و هذا كله بعد أن يشترط علىالمتخاصمين أن يقبلا الدية و أن يتنازل المدعي عن المدعى عليه . فيلحس المتهم تلك الحديدة . العجيب أنه إن كان مذنبا فعلا تحصل نفطة في لسانه ، نفطة ؛ جرح بسيط ، حبة . و إن كان بريئا يلحس هذه النار ولا تضره. لا شك هذا لون من ألوان السحر . بل إن الغلبة للقبيلة ؛ ولذلك قد تتغلب القبيلة على تلك فتطردها من ديارها وتحل محلها . ثم يأتي اليوم الذي تأتي تلك القبيلة و تطرد القبيلة الأخرى . يضاف إلى هذا أن الخلافة المزعزمة قد وصلت إلى حد الإستسلام لليهود ومخططات اليهود ، فهم في شغل شاغل عن الأمة الإسلامية و حكمهم لم يكن قائما قياما حقيقيا . ثم إن ممثليهم وعسكرهم الموجودين كانوا يدافعون عن ماذا ؟ عن الشرك والمشركين . و وقفوا في وجه الدعوة إلى الله . فالذي نقموه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلى الإمام محمد بن سعود وعلى الدولة السعودية الأولى و الثانية فقضوا عليهما ، لكن أراد الله أن تحيا من جديد و بثوب جديد أقوى مما كانت عليه . الذي نقموه هو دعوتهم إلى التوحيد وجهودهم في القضاء على مظاهر الشرك . فماذا بعد الحق إلا الضلال.

السؤال الثالث ": يقول السائل أحسن الله إليك ما المنهجية في دراسة علم العقيدة ؟

الجواب : المنهجية في دراسة علم العقيدة حسب ما وجهنا به مشايخنا من أمثال شيخنا الشيخ ابن باز و شيخنا الشيخ الألباني و شيخنا الشيخ ابن عثيمين و شيخنا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ و شيخنا الشيخ صالح الفوزان و شيخنا الشيخ الغديان وغيرهم من مشايخنا الأفاضل . وهو منهج أهل السنة والجماعة ؛ أن نبدأ بالمختصرات و بما يغلب عليها الوضوح من الكتب التي لا تدخل في نقاش المخالفين لأن هذه قد تخفى على العوام ، أو يصعب عليه فهمها ابتداء . فيبدأ كما تعلمناه من مشايخنا بكتاب " الأصول الثلاثة " مع " قواعدها الأربعة " و ينبغي أن يجتهد في أن يقرأها على شيخ أو طالب علم معروف بسلامة منهجه ؛ لأنه أحيانا قد تُوجه حتى القواعد في العقيدة ؛ تُجير لخدمة فكر معين إذا تولى تدريسها أحد من أصحاب الأفكار الموجهة . كثيرا ما تطرح علينا الأسئلة في المسجد النبوي : بقول تتحدثون عن شرك القبور الذي لم يعد له وجود ، ونحن الآن قد وقعنا في شرك القصور. يقصدون بهذا ؛ أنكم يا من تدعون إلى التوحيد عملاء لأصحاب القصور متعلقون بأذيالهم لذلك لا تتكلمون عن مخالفاتهم . ولا تعترضون عليهم فيما يفعلون . وهذه شنشنة معروفة من أخزم من قديم الزمان ، عُرفت من الجهمية و من المعتزلة و الخوارج القدامى ، كما فعل الخوارج مع علي رضي الله عنه ، ومع معاوية رضي الله عنه ، و مع بقية الصحابة الذين كفروهم . أعني أن هؤلاء الخوارج كفروا الصحابة . فتدرس هذه الكتب المختصرة على أيدي طلاب العلم السائرين على المنهج الحق . ثم ننتقل إلى شروح كتاب التوحيد ؛ ونبدأ بالمختصرات كالقول السديد ، ومن أوضحها القول المفيد لشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - ، و كذا قبل ذلك "فتح المجيد " و "تيسير العزيز الحميد " و قرة عيون الموحدين " ونحو ذلك . ثم إذا هضم ذلك كله ينتقل إلى دراسة كتب العقيدة التي ألفها السلف في الرد على المخالفين . والتي بعضها أطلق عليها اسم "السنة " و هي رد بالنصوص الشرعية لا بالدخول في مناقشات ؛ ك"السنة "للخلال و "السنة "لابن أبي عاصم و "السنة" للإمام أحمد و "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمدو "شرح السنة" للبغوي و نحو ذلك . ثم بعد هذا ؛ المرحلة الثالثة ينتقل إلى كتب الردود الصريحة التي تدخل معهم في دحض الشبهات مثل كتاب "الرد على الجهمية " للإمام أحمد و "الرد على الجهمية" للإمام أبي سعيد الدارمي و "التوحيد " لأبي خزيمة " و كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرد على المخالفين . هذه مراحل دراسة العقيدة فيما أعرف . و يكون ذلك كله على أيدي العلماء وطلبة العلم المتميزين بسلامة منهجهم .
السؤال الرابع :- يقول السائل : أحسن الله إليك ، هل في هذا البيت خطأ عقدي ؟ الله ربي لا أريد سواه******هل في الوجود حقيقة إلا هو

الجواب : نعم . بل فيه خطأ عقدي خطير جدا . يُنبَّه قائل هذا البيت لأنه ربما أنه لم يفقه المعنى الذي يشير إليه أو الذي يدل عليه البيت . البيت في قوله "هل في الوجود حقيقة إلا هو" هذا هو القول بوحدة الوجود . وهي عقيدة ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والفارابي وغيرهم من زعماء الإتحاديين القائلين بأن العبد رب والرب عبد، و أنه لا حقيقة لهذا الوجود إلا لله عز وجل؛ فكل ما تشاهده و تراه و تحسه وتذوقه وتلمسه هو الله عز وجل . وقد قرر أحد المنظرين أحد الكتاب الجهلة في هذا العصر ذلك عند قول الله عز وجل عند سورة الإخلاص في تفسيره المسمى ب: "في ظلال القرآن" .
و كذلك عند قول الله عز وجل { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }الأنعام 19 . فهذا القول أعظم من قول فرعون القائل " أنا ربكم الأعلى " أخطر منه . ولذلك يقول ابن عربي نفسه يقول :[ إن فرعون كان أهدى من موسى عندما قال أنا ربكم الأعلى لأن فرعون قد توصل إلى الحقيقة التي لم يتوصل إليها موسى عليه السلام] . و القائلون بوحدة الوجود موجودون إلى يومنا هذا ، و منهم مصطفى محمود الذي يقرر دائما من خلال مكاشفاته العلمية أن كل شيء يُرى هنا هو الله و بعض الناس ينخدعون به و ببهرجته . فلننتبه لهذا فإن هذا القول -أو هذا البيت - يُعلَّم صاحبه وينبه فإن رجع و إلا فهو من القائلين بهذا و العياذ بالله .


تفريغ يوسف برقاوي زاكورة المغرب حرسه الله من كل مكروه