ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    ((( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )))

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته
    و إذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .

    صحيح . الصحيحة 66
    -----------------------



    و من ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة :
    الأولى : إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس و هو في الركعة الثانية من صلاة الفجر بطلت صلاته ! و كذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس و هو في آخر ركعة من صلاة العصر ! و هذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح بذلك الإمام النووي و غيره .
    و لا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة في وقت الشروق و الغروب لأنها عامة و هذا خاص , والخاص يقضي على العام كما هو مقرر في علم الأصول .
    و إن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة , و يخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! و أن يستشكله آخر من أجلها ! فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !
    الفائدة الثانية : الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من أجزاء الصلاة و لو بتكبيرة الإحرام و هذا خلاف ظاهر للحديث , و قد حكاه في " منار السبيل " قولا للشافعي , و إنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع " للنووي ( 3 / 63 ) و هو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال : لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . و الله أعلم .
    قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) : " سألت أبي عن رجل يصلي الغداة , فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس ، قال : يتم الصلاة , هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ? فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك " .
    الفائدة الثالثة : و اعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير , و إن أدرك الصلاة, لقوله صلى الله عليه وسلم " تلك صلاة المنافق , يجلس يرقب الشمس , حتى إذا كانت بين قرني الشيطان , قام فنقرها أربعا , لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . رواه مسلم ( 2 / 110 ) و غيره من حديث أنس رضي الله عنه . و أما غير المتعمد , و ليس هو إلا النائم و الساهي , فله حكم آخر , و هو أنه يصليها متى تذكرها و لو عند طلوع الشمس و غروبها , لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها ) فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول : ( أقم الصلاة لذكري ) " . أخرجه مسلم أيضا ( 2 / 142 ) عنه , و كذا البخاري .
    الفائدة الرابعة : و معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " , أي لأنه أدركها في وقتها , و صلاها صحيحة , و بذلك برئت ذمته . و أنه إذا لم يدرك الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة , بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة .
    و لا يخفى أن مثله و أولى منه من لم يدرك من صلاته شيئا قبل خروج الوقت , أنه لا صلاة له , و لا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقا أولى أن لا يؤمر بها , و ليس ذلك إلا من باب الزجر و الردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللا بأنه يمكنه أن يقضيها بعد وقتها , كلا , فلا قضاء للمتعمد كما أفاده هذا الحديث الشريف و حديث أنس السابق : " لا كفارة لها إلا ذلك " .
    و من ذلك يتبين لكل من أوتي شيئا من العلم و الفقه في الدين أن قول بعض المتأخرين " و إذا كان النائم و الناسى للصلاة - و هما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها , كان المتعمد لتركها أولى " , أنه قياس خاطئ بل لعله من أفسد قياس على وجه الأرض , لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه , و هو فاسد بداهة , إذ كيف يصح قياس غير المعذور على المعذور و المتعمد على الساهي .
    و من لم يجعل الله له كفارة , على من جعل الله له كفارة !! و ما سبب ذلك إلا من الغفلة عن المعنى المراد من هذا الحديث الشريف , و قد وفقنا الله تعالى لبيانه , و الحمد لله تعالى على توفيقه .
    و للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام مفصل في هذه المسألة , أظن أنه لم يسبق إلى مثله في الإفادة و التحقيق , و أرى من تمام هذا البحث أن أنقل منه فصلين أحدهما في إبطال هذا القياس . و الآخر في الرد على من استدل بهذا الحديث على نقيض ما بينا .
    قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر القول المتقدم : " فجوابه من وجوه :
    أحدها المعارضة بما هو أصح منه أو مثله , و هو أن يقال : لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور - المطيع لله و رسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به و قبوله منه - صحته و قبوله من متعد لحدود الله , مضيع لأمره , تارك لحقه عمدا و عدوانا . فقياس هذا على هذا في صحة العبادة , و قبولها منه , و براءة الذمة بها من أفسد القياس " .
    الوجه الثاني : أن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها , بل في نفس وقتها الذي وقته الله له , فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ و يذكر , كما قال صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها " رواه البيهقي و الدارقطني .
    فالوقت وقتان : وقت اختيار , و وقت عذر , فوقت المعذور بنوم أو سهو , هو وقت ذكره و استيقاظه , فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها , فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمدا و عدوانا ?!
    الثالث : أن الشريعة قد فرقت في مواردها و مصادرها بين العامد و الناسي , و بين المعذور و غيره , و هذا مما لا خفاء به . فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز .
    الرابع : أنا لم نسقطها عن العامد المفرط و نأمر بها المعذور , حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا , بل ألزمنا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظا عليه , و جوزنا للمعذور غير المفرط .
    ( فصل ) :
    و أما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك " فما أصحه من حديث . و ما أراه على مقتضى قولكم ! فإنكم تقولون : هو مدرك للعصر , و لو لم يدرك من وقتها شيئا البتة .
    بمعنى أنه مدرك لفعلها صحيحة منه , مبرئة لذمته , فلو كانت تصح بعد خروج وقتها و تقبل منه , لم يتعلق إدراكها بركعة , و معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن من أدرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقا .
    فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها , فعلم أن هذا الادراك لا يرفع الإثم , بل هو مدرك آثم , فلو كانت تصح بعد الغروب , لم يكن فرق بين أن يدرك ركعة من الوقت , أو لا يدرك منها شيئا .
    فإن قلتم : إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثما .
    قيل لكم : النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة و عدمها في كثرة الإثم و خفته , و إنما فرق بينهما في الإدراك و عدمه . و لا ريب أن المفوت لمجموعها في الوقت أعظم من المفوت لأكثرها , و المفوت لأكثرها فيه , أعظم من المفوت لركعة منها .
    فنحن نسألكم و نقول : ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ? أهذا إدراك يرفع الإثم ? فهذا لا يقوله أحد ! أو إدراك يقتضي الصحة , فلا فرق فيه بين أن يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها " .
    ______________
    منقول بتصرف من كتاب / نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
    تأليف / عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن أبي ربيع
    ج1/ص293-299

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  3. #3
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    وإياكم بارك الله فيكم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم إشرح صدورنا ويسر أمورنا وإهدى سبلناوإهدينا للتقوى.
    بارك الله فيك وجــزاك خيـرالجـزاء.
    زادالله من تقواك ومن النار وقاك وللفضيلة هداك وللجنــــــــة دعاك.
    حفظـكالله وجعلــه فى ميــزان حسـناتك.
    وفقنــاالله لمــا يحـــب ويرضـى.

  5. #5
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته
    وإياكم ... وفيكم بارك الله وأحسن إليكم ..
    وجزاكم الرحمن بالمثل وزيادة .. اللهم آمين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •