ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    [متن محقق] جزء في التمسك بالسنن، للحافظ الذهبي - رحمه الله-، تحقيق: الشيخ جمال عزون

    مقدمة:
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا غله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله
    أما بعد:
    فهذا جزء لطيف (1)خطّه يراع الحافظ الناقد المؤرّخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفّى سنة 748 هـ، تناول فيه موضوع التمسّك بالسنّن واجتناب البدع، وهو موضوع ذو أهمية بالغة، لأنّ مبنى الدين على العبودية الخالصة والاتّباع الصحيح، فلا يعبد إلاّ الله، ولا يُعبد الله إلا بما شرع على لسان رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وهذا معنى الشّهادتين الكريمتين اللّتين شرع الله بحكمته البالغة تكريرهما في الأذان والإقامة يوميّا مرات عديدة، ترسيخا للتوحيد والاتّباع، والنصوص التي تناولت هذه القضية كثيرة في الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح،ويكفينا الآن منها قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾ [الكهف: 110]، ففي آخر الآية بيان واضح لتوحيد العبادة ووجوب إخلاص الدين له سبحانه واجتناب ما يضادّ التوحيد من الشرك، كما أن أول الآية فيه الإشارة إلى أصل الاتباع لأن العمل لا يكون صالحا إلا إذا كان صوابا موافقا للسنة النبوية، وبهذه الآية استدل الفضيل بن عياض وغيره من أهل العلم على شرطي قبول الأعمال وهما الإخلاص والاتباع رزقنا الله وإياكم ذلك بفضله وكرمه
    ورسالة "الذهبي" هذه عالج فيها الموضوع من جوانب عدّة يجمعها محور واحد هو كمال هذا الدين وتمامه، وأن النجاة والسلامة في اتباع السنة، والخسران والهلكة في الإحداث والابتداع. ولم يخل الرسالة من لمحة تاريخية عن ظهور البدع، وأشهر الفرق المنحرفة عن منهج السلف الصالح، مع تعريفات موجزة للسنة والبدعة.


    (1) ـ كنت نسخت هذا الجزء قبل بضع سنوات، ورايت من المناسب الآن أن ينشر مع هذه المجموعة، ثم ألفيت الدكتور محمد باكريم باعبد الله حفظه الله تعالى نشره في مجلة الجامعة الإسلامية، العددان: 103-104، لعام 1416هـ-1417 هـ، فاقتضى التنبيه لمن أراد أن يستفيد من نشرته، والله يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 17-Feb-2010 الساعة 10:25 AM

  2. #2

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
    اعلم أن البدعة مذمومة في الجملة، قال تعالى ﴿شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:21]، وقال ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص:50]، فاتباع ما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- أصل ونور، ومخالفته ضلال ووبال، وابتداع ما لم يأذن فيه ولا سنَّهُ مَردودُ.
    [روى] جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال في خطبته: (( إنَّ أَصدَقَ الحدِيثِ كلامُ اللهِ، وخَيرَ الهَديِ هديُ محمدٍ، وشرُّ الأمورِ مُحدَثَاتهَا، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالة))(1)، وفي رواية ابن المبارك عن الثّوري عن جعفر: (( وكلَّ محدَثةٍ بِدعة، وكلَّ ضلاَلةٍ فِي النَّار))(2)
    وحديث العرباض وصحّحه الترمذي قال: (( خَطَبَنَا رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- بخطبَةٍ بَلِيغَةٍ؛ ذَرفَت مِنهَا العُيونُ، ووَجِلَتْ مِنَهَا القلُوبُ، فقَال قَائل: يا رسُول اللهْ كأنَّ هَذِه موعظَة مُودِّعِ فماذا تعهَدُ إلينا؟ قال: أُوصِيكُم بِتَقوَى اللهِ والسَّمعِ والطَّاعةِ؛ فإنَّهُ من يَعِشْ منكُم بَعدِي فَسَيرى اختِلاَفًا كثِيرًا، فَعلَيكُم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلَفاءِ الرَّاشدِين المَهدِيّينَ مِن بَعدِي، تمسَّكوا بِهَا، وعَضُّوا علَيهَا النَّواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأمور؛ فإنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلاَلةٌ))(3)
    ورُوى عن غُضيف بن الحارث مرفوعا: (( مَا ابتَدع قوم بدعة إلاَّ تَركوا من السنّةِ أختهَا))(4)
    وجاء في الأثر: (( كلُّ بدعة ضلالةٌ وإن رآهَا النّاسُ حسنةً))(5)
    تفسير هذه الإطلاقات
    فإن النّزاع يقع في أشياء هل هي [محبوبة] أو هي مذمومة؟ فطائفة ذمّتها لأنها بدعة، وأخرى لا تذُمّ، ويقولون: حسنٌ وسيِّءٌ(6)، وهذه من الحَسَن، وقد تعُدّ طائفة الشّيء بدعة ولاَ تشعرُ بأنّه جاء فيه أثر، وكذلك عامّة الطوائف تدّعي أنها أهل السنّة وتُبدّع من خالفَها.
    فنقول:
    السنة التي هي مقابلة البدعة هي الشِّرعة المأثورة من واجب ومندوب(7)، وصنّف خلائق من المحدّثين كتبا في السنة والعقائد على طرائق أهل الأثر، وسمّى "الآجري" كتابه (الشريعة).
    فالبدعة على هذا ما لا يأمر الله به ولا رسوله، ولم يأذن فيه ولا في أصله(؛ فعلى هذا كل ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة(9)، أما المباح المسكوت عنه فلا يُعدُّ سنة ولا بدعة، بل هو مما عفا الله عنه.
    وفي (السنن) لسلمان مرفوعا: (( ما سكت الله عنه فهو ممّا عفا عنه))(10)
    [وفي] حديث أبي ثعلبة(11) مرفوعا: (( وسَكتَ عن أشيَاءَ رحمةً لَكم مِن غَيرِ نِسيان فَلا تَبحَثوا عنهَا))(12) ؛ فكلّ ما سكت الشارع عنه هل يسمّى حلالا أو عفوا؟ فيه قولان للعلماء.

    (1) أخرجه مسلم 2/592، رقم:43، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد به.
    (2) أخرج هذه الرواية النسائي 3/188 بإسناد صحيح.
    (3) أخرجه أبو داود 5/13-14، رقم: 4607، والترمذي 5/43، رقم: 2676، وابن ماجه 1/15-16، رقم: 42، من طريقين عن العرباض بن سارية، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)
    (4) أخرجه بنحوه أحمد 4/105، والبزار –زوائده 1/82، رقم: 131، من طريقين عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد الرحبي، عن غُضيف بن الحارث الثُّمالي به، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/188: (فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث)
    (5) أخرجه بإسناد صحيح المروزي في السنّة ص 24، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد 1/92، رقم:126، من طريقين عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.
    (6) البدع كلّها سيئة،/ وما جاء من وصف بعض الأفعال بأنها بدعة حسنة فالمراد البدعة اللغوية لا الشرعية.
    (7) هذا تعريف للسنة بالمعنى العام الذي يشمل ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله صلى الله عليه وسلم، أو أقره، أو لم يفعل في زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله، أو وجود المانع منه، فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة؛ انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 21/317-318. ثم إن السنة والبدعة بينهما علاقة لغة وشرعا؛ فمن ناحية اللغة نرى بينهما ترادفا لأن السنة لغة هي الطريقة حسنة كانت أو سيئة، فكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم من بعده قيل هو سنّة. ومن ناحية الشرع نرى بينهما تضادا وتنافرا لأن السنة شرعا هي طريقة النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، والبدعة هي ما كان مخالفا لطريقة النبي – صلى الله عليه وسلم-. انظر قواعد معرفة البدع ص 27-28 للجيزاني.
    ( في هذا التعريف ضابط واحد من ضوابط البدعة وهو ألاّ يستند الفعل إلى أصل شرعي، وبقي ضابطان وهما أن يكون الفعل مُحدثا حتى يخرج ما لا إحداث فيه أصلا كالشعائر الدينية من صلاة وصيام، والأمور الدنيوية كالطعام واللباس ونحو ذلك، وضابط ثالث أن يُضاف هذا الإحداث إلى الدين بحيث يريد صاحبه إحداث طريقة في الدين تضاهي الطريقة المشروعة، ولهذا كان تعريف الشاطبي أجمع تعريف للبدعة وأشمله حيث قال: (( طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)) ثم شرح التعريف مطولا؛ انظر الاعتصام 1/50 تحقيق: الهلالي.
    (9) ثمة علاقة بين البدعة والمعصية فيجتمعان ويفترقان: يجتمعان في أن كلا منهما منهي عنه، مذموم شرعا، ويلحق فاعله الإثم، ومن هذا الوجه فإن البدع تدخل تحت جملة المعاصي، وعليه تكون كلّ بدعة معصية، وليس كلّ معصية بدعة، فقول الذهبي: (( كلُّ ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة))فيه نظر، إذ ليس كل منهي عنه أو معصية بدعة؛ فالزّاني عاص لأنه لا يسمى مبتدعا، والسكير عاص لكنه لا يوصف بالابتداع، فكل بدعة معصية وليس كل معصية بدعة، انظر علم أصول البدع ص 217-218 لعلي حسن عبد الحمدي، وتنفرد المعصية عن البدعة بأن مستند النهي عن المعصية هو الأدلة الخاصة من نصوص الوحي أو الإجماع أو القياس، بخلاف البدعة فإن مستند النهي عنها هو الأدلة العامة ومقاصد الشريعة وعموم قوله – صلى الله عليه وسلم-: (( كُلُّ بِدعَةٍ ضَلاَلةٌ)). وتنفرد البدعة بكونها مضاهية للمشروع إذ هي تضاف إلى الدين وتلحق به، بخلاف المعصية فإنها مخالفة للمشروع إذ هي خارجة عن الدين غير منسوبة إليه. وأيضا فإن جنس البدعة أعظم من جنس المعصية ذلك أن فتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة المذنب في الشهوة. انظر قواعد معرفة البدع ص 30 للجيزاني.
    (10) أخرجه الترمذي 4/192، رقم:1726- الحوت، وابن ماجه 2/117، رقم: 3367،من طريق سيف بن هارون البرمجي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به. قال الترمذي: (( هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا ألا من هذا الوجه)) ثم ذكر أن الحديث وقفه أصح، وقد حسن العلامة الألباني في صحيح الترمذي 2/145، وصحيح ابن ماجه 3/121، وغاية المرام رقم 2، 3.
    (11) في الأصل أبي نخيلة، والتصويب من مصادر التخريج.
    (12) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/115، والدارقطني في السنن 4/183-184، من طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني به.



    يتبع...

  3. #3

    افتراضي

    فالبدعة المذمومة لابدّ أن تندرج في القسم المذموم؛ محرّمة كانت أو مكروهة، كما أنّ السنّة المحبوبة مندرجة في القسم المحمود.
    وإنّما نشا النّزاع من جهة قوم ظنّوا أنّ البدعة هي ما الم يفعله النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – وأصحابه والتّابعون أو لم يقولوه، والرسول يتحتّم اتّباعه فلا يمكنُ أن يكون قولُه أو فعلُه بدعة قطّ، بل هو سنّة.
    فتراهم تارةً يقتصرون في البدعة على ما لم يصدُر عنه، وتارةً يضمّون إليه الخلفاء الأربعة، وتارةً يضمّون إليه البدريِّين، وتارة الصحابة، وتارة الأمَّة، وتارة السَّلَف.
    فما من أحدٍ(1) من هؤلاء إلاّ من هو متبوع في شيء؛ لأنّه من أُولي الأمر، فإذا كان متبوعا إمّا شرعا وإمّا عادة احتاج إيجاد البدعة إلى أن يُخرَجَ ما يُتبعُ فيه عن أن يكون بدعة.
    ثمّ لما اعتقد هذا خلق صاروا ينتازعون بعدُ في بعض الأمور التي لم يفعلها المتبوعُ؛ فقوم يرونها كلَّها سُنّة أخذًا بعموم النص في قوله: (( كُلُّ بِدعةٍ ضَلاَلةٌ)).
    فهؤلاء وقفوا مع النّص؛ لأنّه(2) لابدّ لمن سلك هذا أن يقول: ما ثبت حسنُه من هذه البدع فقد خصّ من العموم.
    أو يفرّق بين البدعة اللّغوية والبدعة الشّرعيّة، وهذه الطريقة أغلبُ على الأثريّة، وذلك أشبه بكلام أحمد ومالكٍ، لكن قد يُغلِّظون(3) في مسمّى البدعة.
    وقوم قسّموها إلى محرّم، ومكروهٍ، ومباحٍ، ومستحبٍّ، وواجب(4)، وذكروا قول عمر: (( نعمت البدعة))(5)، وقول الحسن: ((القَصَص بِدعةٌ ونَعمَت البِدعة، كم فِيهَا من أخٍ مُستفادٍ، ودعاءٍ مستجَابٍ))(6)
    وقال الشّافعي: (( البِدعَةث بِدعتَان: بدعةٌ خالفَت كتابًا أو سُنَّةً أو إجماعا أو قول صاحبٍ فهذه ضلالة، وبدعةٌ لا تُخالِفُ ذَلك فهذه حسنةٌ))(7)
    قالوا: وثبت بالإجماع استحباب ما يسمّى بدعة كالتروايح(.
    وذكروا حديث (( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً))(9)، لكنّهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة الشيّئة، فهذا يستحسن ما يذمُّه الآخرُ.
    وبعضهم قال: البدعةُ هي ما نُهي عنها لعينها وما لم يرد فيه نهي لا يكونُ بدعةً ولا سُنَّةً؛ فلازمُ قولهم تعطيل معنى قوله: (( كُلُّ بِدعةٍ ضَلاَلةٌ)) حيث قالوا: التّعميم بالتّقسيم والإثبات بالنّفي، ولم يبق فائدة لقوله: (( كُلُّ محدثَةٍ بِدعةٌ))، بل يبقى بمنزلة قوله: كلُّ ما نهيتكم عنه ضلالة(10).
    لكن عمدتهم ما يقوم من الادلّة على حُسن بعض ما سَمًّوه بدعةً من إجماع أو قياسٍ، وهذه طريقة من لم يتقيَّد بالأثر إذا رأى حقًّا ومصلحةً من متكلِّمٍ وفقيهٍ وصوفٍّي؛ فتراهم قد يخرجُون إلى ما يخالف النصَّ ويتركون واجبا ومستحبًّا، وقد لا يعرفون بالنّص، فلابدّ من العلم بالسّنن.
    أمّا ما صحّ فيه النهيُ فلا نزاع في أنّه منهيٌّ عنه وأنّه سيّئٌ، كما أن ما صحّ فيه الأمر فهو شَرعٌ وسنَّة.
    وأمّا من خالف باجتهادٍ أو تأويل فهذا ما زال في الأعصار.

    (1) في الأصل: فمن أخذ، والمثبت أعلاه أولى.
    (2) في الأصل: لأنّ، والمثبت أعلاه أولى.
    (3) ويحتمل رسمُها: يغلطون.
    (4) قد أجاب الشاطبي عن هذا التقسيم بما خلاصته أنّه مخترع لا يدلّ عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافعٌ؛ لأنّ حقيقة البدعةِ أن لا يدلّ عليها دليل شرعي لا من نصوص الشّرع ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدلّ من الشّرع على وجوب أو ندبٍ أو إباحةٍ لما كان ثمَّ بدعة، ولكان العملُ داخلا في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخيَّر فيها؛ فالجمع بين عدّ تلك الأشياء بدعا، وبين كون الأدلّة تدلّ عليها جمعٌ بين متنافيين، انظر كتاب الاعتصام 1/191-192 للشاطبي رحمه الله تعالى.
    (5) أخرجه مالك في الموطأ 1/114، رقم:3، ومن طريقه البخاري 4/250، رقم:2010. والبدعة هنا من كلام عمر لغوية لا شرعية بدليل صلاة التراويح جماعة فعلها رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- في أول الأمر، وإنما امتنع بعد ذلك خشية أن تفرض عليهم، وذلك لا يدلّ على المنع مطلقا لأنّ زمانه –صلّى الله عليه وسلّم- كان زمان وحي وتشريع، فلمّا زالت علّة التشريع بموت رسول الله –صلى الله عليه وسلم – رجع الأمر إلى أصله.
    (6) ذكر قول الحسن ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص117، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ص291، والسيوطي في الأمر بالاتّباع ص 88.
    (7) أخرج قول الشافعي أبو نعيم في حلية الأولياء 9/113. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/131: ((مراد الشافعي رحمه الله ما ذكرناه من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل من الشريعة يرجع إليه وهي البدعة في إطلاق الشّرع. وأمّا البدعة المحمودة فما وافق السنّة يعني ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وغنما هي بدعة لغة لا شرعا لموافقتها السنّة.))
    ( حكم استحباب الجماعة في التراويح ثابت بفعل رسول الله –صلّى الله عليه وسلم-، وتسميته بدعة إنّما هو من ناحية اللّغة لأن عمر رضي الله عنه أحيا شيئا فعله رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، لا أنه اخرتع شيئا لم يسبقه إليه نبيّه – صلّى الله عليه وسلّم-.
    (9) أخرجه مسلم 2/704-705، رقم:69، من حديث جرير بن عبد الله البجلي. والحديث وارد في الصدقة حيث ابتدر أحدُ الصحابة إليها بعد أن حثّهم رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم – مما حمل سائر من كان حاضرا على التصدّق، فقال رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- حينها هذا الحديث.
    (10) لشيخ الإسلام ابن تيمية جواب نفيس على ما حمل قوله –صلّى الله عليه وسلّم-: ((كُلُّ بِدعةٍ ضَلاَلةٌ)) على ما نُهي عنه عموما فقال في الاقتضاء ص 272-274: (( لاَ يجوز حمل قوله – صلّى الله عليه وسلّم -: ((كلُّ بِدعة)) على البدعة التي نُهي عنها بخصوصها لأنّ هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث)) في كلام مطوّل له رحمه الله، وانظر علم أصول البدع ص 217-224 للحلبي.

    يتبع...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •