السؤال:

سائل يقول: ما أدِلَّةُ تغطية الوجه بالنقاب من الكتاب والسنة حيثُ إن زوجتي لا تُريدُ ارتداء النقاب وتقول إنَّ فيه خلافٌ بين العلماء من السلف وعلماء العصر الحالي والفتوى عند البعض تغطيةُ الشعر فقط، الرجاء من سماحتكم الإيضاح من الكتاب والسنة وجزاكم الله خيرا ؟؟؟.

الجواب:

الأخ السائل يذكر أن زوجته لا تريد لبس نقاب ولا حجاب، وتقول إن الحجاب هو تغطية شعر الرأس، وتقول أيضاا إن العلماء قد اختلفوا في وجوب الحجاب قديما، والعلماء المعاصرون قد اختلفوا، إذن فمستقر عندها أن الحجاب ليس ذا شأن ولا أهمية إذ بعض علماء العصر قد أفتوا بذلك، وبعض من علماء من سبق، هكذا جوابها، وما جرى بينها وبين زوجها من النقاش.

نقول يا أختي المسلمة هداكِ الله سواء السبيل وعصمكِ من كل ضلال وحفظكِ بالإسلام وجعلكِ من أهل الإسلام والإيمان المستجيبين لله ورسوله.

يا أختي المسلمة: حجابكِ، تغطية وجهكِ؛ شرف وعز لك عند الله، وسعادة لك في هذه الدنيا وفي الآخرة، ففي الآخرة ثواب الله وعطاءه الجزيل، وفي الدنيا حفظًا لكرامتكِ وصيانة لعرضكِ.

يا أختي العزيزة: إن وجه المرأة عنوان جمالها، فهو المعبر عن حسنها وجمالها والمترجم لذلك، فإذا حسرت عن وجهها وكشفت وجهها ينظر إليها الأجانب ممن ليسوا لها بمحارم، أدى ذلك السفور إلى تعرض الأراذل لها وإلى مزاحمة الرجال لها، والنتائج - نسأل الله السلامة - نتائج ضارة سيئة.

يا أختي المسلمة: أما تعلمين أن المستعمر الضال إنما [ قوض ] خيام الإسلام من بلاد المسلمين وهتك أستارهم وأشاع فيهم الفاحشة وروج فيهم الباطل وأبعدهم عن دينهم ما استطاع إلا بواسطة إفساد المرأة .
فألغوا الحجاب ، ألغوا حجاب المرأة المسلمة وكان الذي ألغاه ممن تربوا على يد أعداء الإسلام وامتلأت قلوبهم غرورًا بأعداء الإسلام فنفذوا مخططات أعداء الإسلام وحاربوا الحجاب وزعموا أن الحجاب مسخرة وأن الحجاب ضرر على المرأة وأن الحجاب يضايق المرأة ويمنعها من الانطلاق ومخالطة الرجال وأن الحجاب [ يخفيها ] ويجعلها جزءًا معطلاً من المجتمع .

يا أختي المسلمة: كان نساء المسلمين يحتجبن وكان الحجاب مشروعًا في قرون الإسلام الخالية والذين قالوا بجواز كشف الوجه واليدين عند قوله { إلا ما ظهر منها } هذا قول ضعيف لا معول عليه، والمحققون يرون أن قوله { إلا ما ظهر منها } يعني الملابس الظاهرة لا يعنون كشف الوجه والكفين.

يا أختي المسلمة: كم أفسد ترك الحجاب على النساء المسلمات دينهن، وكم سلط الفساق عليهن، وكم أدى عدم الحجاب إلى إضعاف كيان المرأة وإضعاف شخصيتها وفقدانها كرامتها وعزها وشرفها .

يا أختي المسلمة: لا يغرنكِ من انخدعوا وانبهروا بحضارة الغرب والشرق.

لا يغرنك أناس تربوا في بلاد أعداء الإسلام فجاءوا ليحملوا الثقافة الغربية الماجنة لكي يطبقوها على الفتيات المسلمات يريدون من الفتاة المسلمة أن تكون سافرة يريدون منها لباسًا هو للعري أقرب منه للستر، يريدون من المرأة أن تغشى مجالس الرجال، يريدون منها أن تكون في معارض البيع أمام الرجال، تعاطيهم وتبيع معهم وتشتري منهم بلا خجل ولا حياء، يريدونها سافرة الوجه، يريدونها تخالط الرجال، يريدونها تمتزج معهم بلا فارق أبدًا، يريدون أن يمسخوا فطرتها ويقضوا على كيانها ويدمروا أخلاقها ويعرضوها لكل أنواع الفساد قاتلهم الله أنى يؤفكون .

فالذي ندين الله به ونعتقده دينًا ندين الله به أن الحجاب واجب على المرأة .

وأن ظواهر آيات القرآن العزيز دالة على وجوب ذلك والله يقول : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } فقوله : { يدنين عليهن من جلابيبهن } أي يدنين على الوجه والصدر فيسترن ذلك عن نظر الرجال ويقول الله جلا وعلا { وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } .

فيا أخواني؛ طاهرة قلب المسلم أن يرى المسلمة محتجبة، وطهارة قلبها أن تكون محتجبة، وترك الحجاب مرض لقلوب الرجال والنساء معًا فاتقي الله وإياكِ أن تنخدعي فيمن تقولين إنهم بعض علماء العصر الذين أباحوا كشف المرأة لوجهها ليسوا بعلماء محققين، ولا بعلماء معتبرين ولا بعلماء يؤخذ منهم لأن أولئك - هدانا الله وإياهم - أرادوا تمييع الأخلاق والفضائل وأن المرأة تفعل ما تشاء ولا يلزمونها بالتقيد بالشرع، فرد الله الجميع إلى الصواب وهدانا وإياهم سواء السبيل .

----------------------------------
[ نور على الدرب، الثلاثاء: 11-4-1427 هـ ]

المفتي : الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.

الرابط:http://www.sahab.com/go/fatwa.php?id=810