ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16
  1. افتراضي تراجم الرجال مدارس الأجيال- نبذة عن كتب التراجم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله مميت الأحياء، والمتفرد بالبقاء، وصلى الله على خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه.
    أما بعد:
    فإن علم التاريخ وسير الأفراد من العلوم التي يُحتاج إليها، إذ به يعرف الخلف أحوال السلف وبه يُعرف الوفاء ومحاسن الأخلاق.
    قال تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) الشعراء(84).
    قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره : { وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ } أي: اجعل لي ثناء صدق، مستمر إلى آخر الدهر. فاستجاب الله دعاءه، فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحقه بإخوانه المرسلين، وجعله محبوباً مقبولاً معظماً مثنًى عليه، في جميع الملل، في كل الأوقات" تيسير الكريم الرحمن - ص 593- طبعة الرسالة )
    وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) الصافات (7.
    قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره : " وجعل له ثناء حسناً مستمراً إلى وقت الآخرين، وذلك لأنه محسن في عبادة الخالق، محسن إلى الخلق، وهذه سنته تعالى في المحسنين، أن ينشر لهم من الثناء على حسب إحسانهم"
    تيسير الكريم الرحمن (ص 705).

    ولا شك أن فن التراجم وسير الأفراد من أفضل الفنون التي تحفظ أنساب الأفراد من أن تنساب، قال تعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) [الزخرف : 44 ]
    وقال تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) [الشرح : 4].
    ورحم الله الإمام الصفدي حين قال : "والتاريخ للزمان مرآة، وتراجم العالم للمشاركة في المشاهدة مرقاة، وأخبار الماضين لم عاقر الهموم ملهاة.
    وما أحسن قول الأرجاني ( هو ناصر الدين أبا بكر أحمد بن الحسين –ت544هـ:
    إذا عرف الإنسان أخبار من مضى ... توهمته قد عاش في أول الدهر
    وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر
    فقد عاش كل الدهر من كان عالما ... كريماً حليماً فاغتم أطول العمر
    وربما أفاد التاريخ حزماً وعزماً، وموعظة وعلماً، وهمة تذهب هماً، وبياناً يزيل وهناً ووهماً، وجيلاً تثار للأعادي من مكامن المكايد، وسبلاً لا تعرج بالأماني إلى أن تقع من المصائب في مصايد، وصبراً يبعثه التأسي بمن مضى، واحتساباً يوجب الرضا بما مر وحلا من القضا، "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود : 120]"، فكم تشبث من وقف على التواريخ بإذيال معال تنوعت أجناسها، وتشبه بمن أخلده خموله إلى الأرض وأصعده سعده إلى السهى، لأنه أخذ التجارب مجاناً من أنفق فيها عمره، وتجلت له العبر في مرآة عقله فلم تطفح لها من قلبه جمرة، ولم تسفح لها في خده عبرة، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف : 111] ( [1]).
    ولقد أدرك العقلاء والفضلاء أهمية علم التراجم وسير الأفراد لأن ذكر رجالات الأمم والبلدان" فيه إحياء الأولين والآخرين من علمائها ...، فإن ذكرها حياة جديدة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً " ( [2]).
    قال أبوعلي الحسن بن أحمد القرشي الحنبلي البغدادي المعروف بابن البناء ( ت 471هـ ) : هل ذكرني الخطيب البغدادي في تاريخه في الثقات أو مع الكذابين؟ فقيل له : ما ذكرك أصلاً ، فقال : يا ليته ذكرني ولو مع الكذابين " ([3] ).

    وقال السخاوي: " ونحوه قول بعضهم ممن توهم اقتصاري على تراجم الأموات: ليتني أموت في حياة السخاوي حتى يترجمني " ([4] ).
    ومن فوائد التراجم حسن الاقتداء بمن سلف.
    قال الحافظ ابن الجوزي : " واعلم أن في ذكر السير والتواريخ فوائد كثيرة أهمها فائدتان، احدهما أنه إذا ذكرت سيرة حازم ووصفت عاقبة حاله، أفادت حسن التدبير واستعمال الحزم، أو إن ذكر ت سيرة مفرط ووصفت عاقبته أفادت الخوف من التفريط، فيتأدب المتسلط ويعتبر المتذكر ويتضمن ذلك شحذ صوارم المعقول، ويكون روضة للمتنزه في المنقول " ( [5]) .
    وقال أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس في مقدمة "تاريخ مالقة " : إن أحسن ما يجب أن يعتنى به، ويلم بجانبه بعد الكتاب والسنة معرفة الأخبار، وتقييد المناقب والآثار، ففيها تذكرة بتقلب الدهر بابنائه، وإعلام بما طرأ في سالف الأزمان من عجائبه وأنبائه، وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتبع آثارهم، وتدون مناقبهم وأخبارهم، ليكونوا كأنهم ماثلون بين يديك مع الرجال ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال، ومعروفون بما هم به، متصفون فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم، ويشاهد محاسنهم من لم يعطه السن أن يعاينهم، فيعرف بذلك مراتبهم ومناصبهم، ...، ويتحقق من كسته الآداب حُليها، وأرضعته الرياسة ثديها، فيجد في الطلب ليلحق بهم ويتمسك بسببهم " ( [6]) .
    وقال عبد الحي اللكنوي في مقدمة كتابه الفوائد البهية في تراجم الحنفية بعد كلام في فائدة التاريخ ما نصه:" وأجلها فن تراجم الكبار وأخبار الأخيار ففيه غير ما مضى فوائد جمة ومنافع مهمة: منها الإطلاع على مناقبهم وأوصافهم ونباهتهم وجلالتهم ليحصل التأدب بآدابهم والتخلق بأخلاقهم فيحشر في زمرتهم ويدخل فيهم و إن لم يكن منهم ومنها الإطلاع على مراتبهم ومدارجهم فيؤمن به من تنزيل أعلى الرتبة إلى الأدنى وتعريج أدنى الرتبة إلى الأعلى واختيار قول أدناهم على أعلاهم عند تعارض أقوالهم وإفاداتهم.
    ومنها الإطلاع على مواليدهم وأعصارهم ووفياتهم وأزمانهم فيحصل الأمن من جعل القديم حديثا والحديث قديما والمتقدم متأخرا والمتأخر متقدما. ومنها الإطلاع على آثارهم وحكاياتهم ، ...،وتصنيفاتهم فيتحرك عرق الشوق إلى الاهتداء بهديهم والإقتداء بسيرهم".
    وتنبع أهمية كتب التراجم أيضاً أن المؤرخين عامة ومؤرخي تاريخ العلوم خاصة استطاعوا من خلالها الكتابة عن إنجازات الحضارة الإسلامية في الميادين المختلفة الاجتماعية والادارية والفكرية والنظم السياسية وكذلك العلوم النقلية والعقلية عند المسلمين عبر القرون المتتابعة، وهذا يدعونا إلى الرد على آراء بعض المستشرقين ومن تابعهم من الباحثين المسلمين بأن دور المسلمين كان مقتصراً على مجالات السياسة والحروب، فإذا كانت كتب التاريخ الحولي تؤكد على الأحداث السياسية والعسكرية أكثر من الإنجازات الأخرى فإن في كتب التراجم على اختلاف أنواعها كم هائل من الأخبار والمعلومات عن أنجازات المسلمين العلمية والحضارية ([7]) .

    ويقسم بعض الباحثين كتب التراجم إلى أقسام عدة أهمها:
    1- التراجم على الطبقات.
    2- التراجم على الحروف.
    3- التراجم على الوفيات.
    4- التراجم على القرون.
    5- التراجم على البلدان.
    · وفي هذا المقال سنتبع إن شاء الله تعالى تقسيماً آخر مفيداً لطالب العلم، لتداخل كتب التراجم السابقة الذكر مع بعضها البعض، مع الكلام عن منهج بعضها بشيء من التفصيل.

    وأجل التراجم تراجم الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ورحمهم الله:
    ومن أهم الكتب التي تناولت تراجمهم:

    1- الطبقات . لأبي عمرو خليفة بن خياط . شباب العصفوري (240هـ) .
    2-
    الطبقات الكبير (الكبرى) لابن سعد - محمد بن سعد بن منيع (230هـ) .
    3- الاستيعاب في أسماء أصحاب- لابن عبد البر - يوسف بن عبد الله بن محمد (463هـ)
    4- أسد الغابة في معرفة الصحابة . لعز الدين بن الأثير - علي ابن محمد بن عبد الكريم (ت 630هـ) .
    5-
    الإصابة في تمييز الصحابة . لابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن محمد (852هـ).


    وفي الجزء الثاني من المقال نتحدث عن كتابي الطبقات الكبير (الكبرى) لابن سعد ، والإصابة في تمييز الصحابة . لابن حجر العسقلاني، بشيء من التفصيل.


    نسأل الله الإعانة والسداد.

    [1] - الوافي بالوفيات، ج1، ص4-5.

    [2] - السخاوي، الإعلان بالتوبيخ، ص 41-42.

    [3] - الإعلان بالتوبيخ، ص 33.

    [4] - الإعلان بالتوبيخ، ص 33.

    [5] - المنتظم،ج1، ص117.

    [6] - الإعلان بالتوبيخ، ص 49-50.

    [7] - فاروق فوزي، التدوين التاريخي عند المسلمين، ص 163.

  2. افتراضي

    كتاب الطبقات الكبير (الكبرى) لابن سعد :
    1-اسمه ونسبه: هو محمد بن سعد بن منيع الكاتب الزهري مولى بني هاشم البصري مولداً ونشأة، أبو عبد الله البغدادي إقامة وووفاة، واشتهر بابن سعد، ولقب بكاتب الواقدي، وبصاحب الواقدي، وبغلام الواقدي.
    ولد في البصرة سنة 168هـ، ونشأ فيها، ثم قدم بغداد واستقر بها ملازماً لشيخه الواقدي كاتباً له مدة من الزمن حتى اشتهر بذلك.
    ورحل في طلب العلم إلى الكوفة والمدينة النبوية ومكة، توفي سنة 230هـ ([1] ).
    2-ثناء العلماء عليه:
    قال الخطيب البغدادي : " محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله مولى بني هاشم، وهو كاتب الواقدي: سمع: سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ومحمد بن أبي فديك، وأبا حمزة أنس بن عياض، ومعن بن عيسى، والوليد بن مسلم، ومن معهم. وكان من أهل الفضل والعلم، وصنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين، والخالفين إلى وقته، فأجاد فيه وأحسن...،ومحمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثير من رواياته، ...، وكان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، وكثير الطلب، وكثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه ([2] ).
    وقال الإمام الذهبي : "محمد بن سعد ابن منيع، الحافظ العلامة الحجة، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي ومصنف " الطبقات الكبير " في بضعة عشر مجلداً و " الطبقات الصغير " وغير ذلك، ولد بعد الستين ومئة، فقيل: مولده في سنة ثمان وستين، وطلب العلم في صباه، ولحق الكبار.
    وكان من أوعية العلم، ومن نظر في " الطبقات " خضع لعلمه ([3] ).
    وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
    صاحب الطبقات وأحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين ([4] ) .
    3-قيمة الكتاب :
    كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد كتاب كبير جمع فيه مؤلفه كماً كبيراً من التراجم، وأورد فيه ما قُدر له روايته من روايات السيرة النبوية المسندة.
    فهو لذلك يُعد أيضاً من مصادر السيرة النبوية المهمة، فقد جعل القسم الأول منه –حوالي جزئين من الكتاب المطبوع- في السيرة النبوية.
    ولما كان كتاب الطبقات هذا من أوائل ما ألف في الموضوع حيث ليس هناك كتاب قبله إلا طبقات شيخه الواقدي، فإن كتاب ابن سعد أثر في عدد من المؤرخين بعده، وخاصة البلاذري في فتوحه وأنسابه، كما تأثر به ونقل عنه الطبري في كتابه التاريخ، وأبو نعيم الأصفهاني في ( حلية الأولياء) وكان الكتاب مصدراً للخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ولابن عساكر في تاريخ دمشق، والذهبي في سير أعلام النبلاء، كذلك نقل عنه ابن حجر العسقلاني وابن كثير وغيرهم ممن كتبوا في السيرة.
    إضافة إلى احتوائه على معلومات مهمة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية و الحياة الثقافية في ذلك العصر ( [5]).
    4-منهج ابن سعد في ترتيب كتاب الطبقات:
    بعد أن انتهى ابن سعد في أكثر الجزأين الأولين من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، بدأ في القسم الثاني من الكتاب بسرد طبقات الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
    ويقتصر حديثنا هنا عن القسم الثاني من الكتاب.
    لقد راعى ابن سعد في ترتيب كتابه الطبقات عدة عوامل نوعية وزمانية ونسبية وجغرافية وعلو الرواية والإسناد. قسم للرجال، وقسم للنساء، ثم جعل الصحابة الذين هم الجيل الأول من الرجال في خمس طبقات، ولاحظ في تقسيمه هذا السبق في الإسلام والفضل، ثم لاحظ في إيراد التراجم داخل كل طبقة عنصر النسب والشرف.
    فالطبقة الأولى : وهم أهل بدر، بدأهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأقرب فالأقرب إليه في النسب فذكر من شهدها من بني هاشم ومواليهم، ثم من شهدها من بني عبد شمس وحلفائهم ومواليهم، وهكذا حتى انتهى من بطون قريش.
    ثم بدأ بذكر الأنصار ، وبدأ بالأوس قبل الخزرج حتى أنهى بطون الأوس، ويذكر مع كل بطن مواليهم وحلفائهم، ثم بدأ بذكر بطون الخزرج ، ثم أنهى الحديث عن الطبقة الأولى (البدريون ) بالحديث عن النقباء في بيعة العقبة ومنهم من شهد بدراً ومع ذلك أعاد ذكرهم، وكأنه أراد أن يلحق النقباء بهذه الطبقة.
    والطبقة الثانية من الصحابة : هم الذين لم يشهدوا بدراً ولهم إسلام قديم،وقد هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدواً أحداً وما بعدها من المشاهد، وقد ترجم في هذه الطبقة على نفس النسق الذي اتبعه في ترتيبه الطبقة الأولى.
    والطبقة الثالثة: في من شهد الخندق وما بعدها ومن أسلم فيما بين الخندق وفتح مكة، واتبع في ترتيبهم نفس الترتيب السابق.
    والطبقة الرابعة: من أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك.
    والطبقة الخامسة: في من قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أحداث الأسنان، ولم يغز منهم أحد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد حفظ عامتهم ما حدثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدث عنه شيئاً.
    وبعد تمام الحديث عن اصحابة وطبقاتهم، بدأ بذكر طبقات التابعين، ومن بعدهم، ولكنه أتى بعامل جديد في التقسيم، وهو العامل الجغرافي، فقسمهم حسب المدن التي استقروا بها، وبدأ بالمدينة النبوية باعتبارها دار الهجرة، ثم مكة، فالطائف، فاليمن، فاليمامة، فالبحرين، وهذه كلها في بلاد العرب، ثم الكوفة، والبصرة وواسط والمدائن وبغداد وخراسان والري وهمدان وقم والأنبار، ثم الشام، والجزيرة والثغور والعواصم ، ثم مصر وأيلة وافريقية، والأندلس.
    ولجأ المصنف إلى هذا التقسيم الجغرافي ليحقق غرضاً من أغراض تأليف الكتاب وهو معرفة أهل الفقه والعلم، والرواية للحديث وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة طبقة، ومعرفة الشيوخ والتلاميذ. وتحديد مكان اللقيا ، ليعرف اتصال الأسانيد أو انقطاعها.
    وفي كل مركز من هذه المراكز باستثناء المدينة يبدأ بذكر من نزلها من الصحابة ثم يذكر أهل العلم بها الذين أخذوا عن الصحابة، ثم الطبقة التي تليها ، وهكذا إلى عصر المؤلف.
    ثم راعى المصنف عاملاً جديداً وهو علو الرواية والإسناد في ترتيبه للطبقات في كل مدينة، فمثلاً في طبقات أهل المدينة يقدم من روى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على من روى عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، ومن روى عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر جعله في الطبقة الثانية، وسار على هذا النسق في بقية الطبقات، فيقدم من روى عن كبار التابعين على من روى عن صغارهم، وهكذا.
    ومما يلاحظ من المشكلات في التوزيع الجغرافي، أو حتى عند التوزيع حسب الاشتراك في صفة من الصفات أن المؤلف قد يضطر إلى تكرار بعض التراجم في أكثر من موطن، أما بسبب سكنى أصحابها في أكثر من موطن، أو بسبب تميزهم بصفة من الصفات التي أخذها في الاعتبار عند التقسيم إلى طبقات، كأن يكون الشخص بدرياً، ونقيباً ، وسكن مصراً من الأمصار، فيترجم له ثلاث مرات، كما فعل بعبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكذا الحال مع أبي موسى الأشعري، حيث ترجمه في أهل الفتوى، وفي الطبقة الثانية من الصحابة، وفي الصحابة الذين سكنوا الكوفة.
    والضحاك بن مزاحم الهلالي ترجمه في الطبقة الثانية من الكوفيين، وفي الفقهاء المحدثين بخراسان.
    لكنه تغلب على هذا الاشكال ببسط الترجمة في موضع، واختصارها في الموضع أو المواضع الأخرى، وليس بالضرورة أن يكون بسط الترجمة في أو موضع حسب ترتيب الكتاب، وإنما في المكان الأكثر مناسبة، ولم يستثنى من الإحالة على موطن الترجمة الموسع إلا في تراجم البدريين( [6]).
    وهناك مظهر آخر لهذا التقسيم نتج من الاعتماد الكلي على الرواية وذلك هو أننا كلما ابتعدنا عن الطبقات الأولى التي تهم ابن سعد الرواية عنها من جميع النواحي، أخذت الترجمة تتضاءل وتقل قيمتها، وبدلاً من أن يكتب ابن سعد ترجمات مستفيضة لمن عاصرهم، نجده اكتفى في هذا بمقولة موجزة وأفاض كثيراً في تراجم الصحابة وكبار التابعين وبلغ من الدقة حداً يجعل من كتابه وثيقة بالغة القيمة ([7] ).
    5-طبعات الكتاب :
    طبع الكتاب طبعات عدة، معظمها فيها سقط لعدد كبير من التراجم، كان أبرزها طبعة الدكتور إحسان عباس ،وسقط منها خاصة الطبقة الرابعة والخامسة من الصحابة، وقد نشرت هذه التراجم الساقطة فيما بعد، فقد نشر الدكتور زياد منصور القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، ونشر الدكتور عبد العزيز السلومي الجزء الخاص بالطبقة الرابعة من الصحابة، وحقق الدكتور محمد بن صامل السلمي الجزء الخاص بالطبقة الخامسة من الصحابة في رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى بمكة.



    [1] - مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء - (10 / 664-665)، تاريخ بغداد 5 / 321، 322، وفيات الاعيان 4 / 351، 352، الكاشف 3 / 46، تذهيب التهذيب 3 / 205 / 2، تذكرة الحفاظ 2 / 425، العبر 1 / 407، ميزان الاعتدال 3 / 560، الوافي بالوفيات 3 / 88، مرآة الجنان 2 / 10، تهذيب التهذيب 9 / 161، طبقات القراء 2 / 142، 143، النجوم الزاهرة 2 / 258، طبقات الحفاظ: 183، خلاصة تذهيب الكمال: 336، شذرات الذهب 2 / 69، الرسالة المستطرفة: 138 ( استفدته من حواشي كتاب سير أعلام النبلاء - طبعة مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة التاسعة 1413 ه - 1993 م.


    [2] - تاريخ بغداد، 5 / 321، 322.


    [3] - سير أعلام النبلاء - (10 / 664-665)


    [4] - تهذيب التهذيب - (9 / 161)


    [5] -فاروق فوزي، التدوين التاريخي، ص 62-63.

    [6] - انظر للمزيد :الطبقات الكبرى لابن سعد –الطبقة الخامسة من الصحابة، تحقيق : محمد بن صامل السلمي، رسالة دكتوراه،جامعة أم القرى، 1409هـ، من ص45-48.

    [7] - من مقدمة تحقيق الدكتور احسان عباس للطبقات، ج1، ص8.

  3. افتراضي

    كتاب الإصابة في تمييز الصحابة . لابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن محمد (852هـ).

    أهمية الكتاب:


    كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لخاتمة المحققين والمدققين الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852هـ ) ([1] ) من أكمل الكتب ترتيباً وتصنيفاً، وأكثرها استيعاباً وصحة لتاريخ الصحابة رضي الله عنهم.
    قال السخاوي رحمه الله تعالى : " وكتاب شيخنا المسمى بالإصابة جامع لما تفرق منها مع تحقيق" ([2] ).
    وعنوانه ينبئ عن مضمونه فهو المميز بين المصنفات والمؤلفات التي تناولت أسماء الصحابة وتاريخهم ، وهو الزائد على أقرانه في مضماره. فقد جمع فيه الحافظ ابن حجر كل ما وصل إليه من قبله حسب اطلاع كل منهم، كالإمام البخاري في تاريخه، وخليفة ابن خياط في طبقاته، ومحمد بن سعد في طبقاته الكبرى، وأبي حاتم في ثقاته، والطبراني في معجمه الكبير، وابن عبد البر في استيعابه، وعز الدين بن الأثير في أسد الغابة، والذهبي في تجريده لأسد الغابة وغيرهم، ذكرهم في خطبة كتابه.
    وقد تتبع ابن حجر كل هذه المصنفات وعلى الأخص أسد الغابة، وتجريده: أسماء الصحابة، وألف هذا الكتاب مع زيادات على الكتب المذكورة وعلى منهج علمي اختطه لنفسه في خدمة هذا العلم، فهو يشير في أثناء التراجم على ما لا يوافق عليه غيره، ويبدي رأيه بالدقة والأمانة العلمية التي هي الصفة الأولى للعالم كما للمؤرخ ([3] ).



    منهج الحافظ في كتاب الإصابة :
    قدم لنا الحافظ في مقدمة كتابه بحثاً وافياً شاملاً جامعاً في تعريف الصحابي والطريق إلى معرفة الصحابي، والذي أصبح المعول عليه عند الدارسين وطلاب العلم.
    وقد صنف الحافظ كتابه على منهج التصنيف على الطبقات فقد قسمه إلى أربعة أقسام، وأورد الأسماء ضمن كل قسم على الحروف الهجائية حتى إذا انتهى من حرف الياء من كل قسم تناول الكنى مرتبة أيضا على نمط الأسماء فإذا انتهى من ذلك، بدأ بكتاب النساء، فذكر أسماء النساء الصحابيات على نهجه في ذكر أسماء الرجال، ثم ختم الكتاب بفصل فيمن عرف بالكنية من النساء، ويذكر فيه تلك الكنى مرتبة مقسمة أيضاً.

    قال الحافظ رحمه الله في مقدمة كتابه الإصابة:
    "ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه :
    فالقسم الأول : فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره ، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان .
    القسم الثاني : من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ، ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التمييز ؛ إذ ذكر أولئك في الصحابة ، إنما هو على سبيل الإلحاق : لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم ؛...؛ لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث ؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول .
    القسم الثالث : فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا رأوه ، سواء أسلموا في حياته أم لا ؛ وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث ، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة ، لا أنهم من أهلها، . ..، وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث .
    القسم الرابع : فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط ؛ وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يعول عليه على طرائق أهل الحديث ، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بينا ، وأما مع احتمال عدم الوهم فلا ، إلا إن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه . وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه ، ولا من حام طائر فكره عليه ؛ وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر ، وزبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر " ([4] ).
    و قد خصص الجزء الأخير من الكتاب لتراجم النساء وفيه سار على المنوال نفسه كما في تراجم الرجال.
    وبلغت التراجم في هذا الكتاب الحافل أكثر من 12 ألف ترجمة ، منها 9476 اسماً ، و 1268 ترجمة لمن عرف بكنيته أو لقبه من الصحابة ، و 1552 ترجمة للصحابيات ([5] ).


    أمثلة على تراجم الكتاب :
    حرف الألف
    القسم الأول
    باب الهمزة بعدها ألف
    أبى اللحم الغفاري: صحابي مشهور روى حديثه الترمذي والنسائي، والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة قال أبي اللحم اسمه عبد الله ابن عبد الملك بن عبد الله ابن غفار وكان شريفاً شاعراً وشهد حنيناً ومعه مولاه عمير؛ وإنما سمي أبي اللحم لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم ([6] ).
    القسم الثاني من حرف الألف في ذكر من له رؤية
    باب الهمزة بعدها الألف
    آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ذكر ابن حزم وغيره أنه الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وأول دم اضعه دم بن ربيعة بن الحارث وسماه الزبير بن بكار أيضاً.
    وقد قال البلاذري: كان حذيفة بن أنس الهذلي الشاعر خرج بقومه يريد بني عدي بن الديل فوجدهم قد رحلوا عن منزلهم ونزله بنو سعد بن ليث فأغار عليهم.
    وآدم بن ربيعة مسترضع له فيهم فقتل فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ويقال هو تصحيف ([7] ).

    القسم الثالث من حرف الألف
    الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني الوادعي ذكر ابن ماكولا أنه مخضرم وذكر أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي أنه شاعر جاهلي إسلامي.
    وفد على عمر بن الخطاب وكان من الفرسان المذكورين وهو والد مسروق بن الأجدع فسماه عمر عبد الرحمن. قال ابن الكلبي: جده أمية هو ابن عبد الله ابن جزء بن سلامان بن يعمر بن الحارث بن سعد عبد الله ابن وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشح بن قانع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان كان شاعراً وقد رأس وفد على عمر وهلك في أيامه رحمه الله ([8] ).
    القسم الرابع من حرف الألف
    إبراهيم بن عبد الرحمن العذري تابعي.
    أرسل حديثاً فذكره ابن منده وغيره في الصحابة قال روى الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن معان بن رفاعة قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العذري وكان من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله الحديث.
    قال ابن منده: ولم يتابع بن عرفة على قوله وكان من الصحابة.
    قلت: قد رويناه في كتاب الغرر من الأخبار لوكيع القاضي قال حدثنا الحسن بن عرفة فذكره ولم يقل فيه وكان من الصحابة ثم أخرجه ابن منده من طريق بقية عن معان عن إبراهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورده أبو نعيم ثم قال: وهكذا رواه الوليد عن معان ورواه محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن معان عن أبي عثمان عن أسامة ولا يثبت
    . قلت: ووصل هذا الطريق الخطيب في شرف أصحاب الحديث وقد أورد بن عدي هذا الحديث من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وقال في بعض المواضع: رواه الثقات عن الوليد عن معان عن إبراهيم قال حدثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ([9] ).

    طبعات الكتاب :
    طبع الكتاب طبعات عدة، لعل أفضلها طبعة ( محمد علي البجاوي ) ، والتي نشرتها دار الجيل،بيروت.
    وليحذر طالب العلم من طبعة دار الكتب العلمية ودار الفكر لوجود أخطاء وتحريفات كثيرة فيها.
    ________________________________

    [1] - لم نذكر ترجمته لشهرته، ومن أراد التفصيل فلينظر : الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الاسلام ابن حجر للسخاوي، وترجمة المصنف نفسه في رفع الأصر وانباء الغمر، والسخاوي أيضاً في الضوء اللامع.

    [2] - الاعلان بالتوبيخ، ص 164.

    [3] -مقدمة الإصابة ص 3.

    [4] - مقدمة المؤلف ، ص 18-19.ط دار الفكر.

    [5] - مقدمة محقق الاصابة ص 6- تحقيق صدقي العطار-دار الفكر.

    [6]- الإصابة في معرفة الصحابة - (1 / 25)


    [7] - الإصابة في معرفة الصحابة - (1 / 144)


    [8] - الإصابة في معرفة الصحابة (1 / 153)

    [9] - الإصابة في معرفة الصحابة (1، ص 177-17

  4. افتراضي

    تراجم المحدثين والرواة :
    عني العلماء منذ فترة مبكرة بتأليف الكتب التي تتناول رواة الحديث للإفادة منها في بيان صحيح الحديث من سقيمه.
    وحينما وضعت الكتب الستة في الحديث وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجة القزويني، عدها جهابذة المحدثين دواوين الإسلام فعنوا بها وبروايتها وتدقيقها، فاشتهرت في بلاد الإسلام، وذاع صيتها بين الأنام.
    ونتيجة لذلك ألفوا الكتب المعنية بتناول الرجال الواردين في أسانيدها منذ القرن الرابع الهجري ([1] ).

    أولاً/ كتب التراجم الخاصة برجال الكتب السِّتَّة ( [2]):
    لقد صَنَّفَ العلماء عددًا من الكتب جمعوا فيها تراجمَ رجالِ الكتب الستة مع تراجمَ لرجال بعض مصنفات صغيرة ألَّفها أصحاب الكتب الستة.ومن هذه الكتب:
    1- الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي.
    2- تهذيب الكمال للحافظ المزي.
    3- تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي.
    4- الكاشف للذهبي أيضاً .
    6- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر.
    7- تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر أيضاً.
    ________________________
    1-الكمال في أسماء الرجال : للحافظ عبد الغني المقدسي .
    اسمه ونسبه :
    هو عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي ،الإمام، العالم، الحافظ الكبير، الصادق، القدوة، العابد، الأثري، المتبع، عالم الحفاظ، تقي الدين، أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي، الجماعيلي، ثم الدمشقي المنشأ، الصالحي، الحنبلي، صاحب (الأحكام الكبرى)، و(الصغرى)، ولد سنة 541هـ ، وتوفي سنة 600هـ ([3]).
    منهج كتاب "الكمال في أسماء الرجال" :
    ألف الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي الحنبلي كتابه " الكمال في أسماء الرجال " وتناول فيه رجال الكتب الستة، من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى شيوخ أصحاب الكتب الستة.
    أما نطاق الكتاب ومنهجه فيمكن تلخيصه بما يأتي:
    1- اجتهد أن يستوعب جميع رجال هذه الكتب غاية الامكان، لكنه قال: " غير أنه لا يمكن دعوى الإحاطة بجميع ما فيها، لاختلاف النسخ، وقد يشذ عن الإنسان بعد إمعان النظر وكثرة التتبع ما لا يدخل في وسعه "
    2 بين أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغ جهده، وحذف كثيرا من الأقوال والأسانيد طلبا للاختصار
    3 استعمل عبارات دالة على وجود الرجل في الكتب الستة أو في بعضها، فكان يقول " روى له الجماعة " إذا كان في الكتب الستة، ونحو قوله: " اتفقا عليه " أو " متفق عليه " إذا كان الراوي ممن اتفق على إخراج حديثه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " وأما الباقي فسماه تسمية.
    4 ابتدأ كتابه بترجمة قصيرة للرسول صلى الله عليه وسلم أخذها بسنده من كتاب " السيرة " لابن هشام استغرقت صفحة واحدة فقط، وقال في نهايتها " وقد أفردنا لأحواله صلى الله عليه وسلم مختصرا لا يستغني طالب الحديث ولا غيره من المسلمين عن مثله ".
    وأتبع ذلك بفصل من أقوال الأئمة في أحوال الرواة والنقلة، أورده بالاسانيد المتصلة إليه
    5 أفرد الصحابة عن باقي الرواة، فجعلهم في أول الكتاب، وبدأهم بالعشرة المشهود لهم بالجنة، فكان أولهم الصديق أبو بكر رضي الله عنهم، وأفرد الرجال عن النساء، فأورد الرجال أولا، ثم أتبعهم بالنساء، ورتب الرواة الباقين على حروف المعجم، وبدأهم بالمحمدين لشرف هذا الاسم.
    وقد امتدحه العلماء، وأثنوا عليه :
    قال الحافظ المزي: " وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة، لكن لم يصرف مصنفه رحمه الله عنايته إليه حق صرفها ولا استقصى الأسماء التي استملت عليها هذه الكتب استقصاءاً تاماً، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعاً شافياً، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال " ( [4]).
    وهذا الكتاب في حكم المفقود حالياً.
    وبما أن هذا الكتاب أشهر الكتب التي جمعت تراجم رجال الكتب الستة، وبما أنه لقي عناية من العلماء لم يلقها غيرُه من التهذيب والتعليق والاختصار لذا ؛ سنتكلم عنه وعن تهذيباته ومختصراته بشيء من التفصيل .
    1- تهذيب الكمال ، للحافظ المزي :
    اسمه ونسبه : هو يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك ابن علي بن أبي الزهر الكلبي القضاعي الدمشقي ، مولده في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة بظاهر حلب سمع منه ابن تيمية والبرزالي والذهبي وابن سيد الناس والشيخ الإمام الوالد وخلق لا يحصون ،وصنف تهذيب الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله وكتاب الأطراف توفي في يوم السبت ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية ( [5]) .
    منهج المزي في كتابه ([6] ) :
    سار المزي في كتابه "تهذيب الكمال" على النحو التالي:
    أولا: ترجم لرجال الكتب الستة، ولرجال المصنفات التي صنفها أصحاب الكتب الستة إلا أنه ترك مصنفاتهم المتعلقة بالتواريخ؛ لأن الأحاديث التي ترد فيها غير مقصودة بالاحتجاج.
    بعض ما اختاره المزي من مؤلفات أصحاب الكتب الستة- غير كتب الصحاح والسنن- :
    وهي: للبخاري:
    1 كتاب القراءة خلف الإمام.
    2 كتاب رفع اليدين في الصلاة.
    3 كتاب الأدب المفرد.
    4 كتاب خلق أفعال العباد.
    5 ما استشهد به في الصحيح تعليقا.
    ولمسلم:
    6 مقدمة كتابه الصحيح.
    ولأبي داود:
    7 كتاب المراسيل.
    8 كتاب الرد على أهل القدر.
    9 كتاب الناسخ والمنسوخ.
    10 كتاب التفرد (وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن).
    11 كتاب فضائل الأنصار.
    12 كتاب مسائل الإمام أحمد (وهي المسائل التي سأل عنها أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل).
    13 كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
    وللترمذي:
    14 كتاب الشمائل.
    وللنسائي:
    15 كتاب عمل يوم وليلة.
    16 كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    17 كتاب مسند علي رضي الله عنه.
    18 كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
    ولابن ماجة القزويني :
    19 كتاب التفسير.
    وبذلك زاد في تراجم الأصل أكثر من ألف وسبع مئة ترجمة.

    ثانيا: رمز في كل ترجمة رموزاً تدل على المصنفات التي روت أحاديث من طريق صاحب الترجمة.
    فالمزي -رحمه الله تعالى- حين يورد الترجمة يقول مثلا: ترجمة الإمام أحمد مثلا، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ويسوق النسب والمولد ونحو ذلك قبل أن يورد الاسم يقول مثلا "ع" ، ومعناها أنه أخرج له الجماعة، وإذا قال مثلا "خ م" معناه أنه أخرج له البخاري ومسلم كما صنع تماما بتمام في كتاب "تحفة الأشراف" يقول مثلا إذا ذكر أنه خرج له أبو داود والنسائي فيذكر "دس" أو يذكر ابن ماجه "هـ" مثلا و"ت" للترمذي وهكذا في كل راو مع بداية الكلام على اسم الراوي يذكر من خرج له من أصحاب السنن، وإذا كان في السنن الأربعة فيذكر رقم أربعة، وهكذا إلى آخر الكتاب، فيذكر أولا من خرج له من أصحاب الكتب الستة إما مجتمعين أومتفرقين.
    الرموز المستخدمة في كتاب تهذيب الكمال :
    قال الحافظ المزي رحمه الله تعالى : "وجعلت لكل مصنف علامة ، فإن تكرر الاسم في أكثر من مصنف واحد اقتصرت على عزوه إلى بعضها في الغالب.
    فعلامة ما اتفق عليه الجماعة الستة في الكتب الستة: (ع).
    وعلامة ما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة في سننهم الأربعة: (4).
    وعلامة ما أخرجه البخاري في الصحيح: (خ)، وعلامة ما استشهد به في الصحيح تعليقا: (خت).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب القراءة خلف الإمام: (ز).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب رفع الدين في الصلاة: (ي).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب الأدب: (بخ).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب أفعال العباد: (عخ) (2).
    وعلامة ما أخرجه مسلم في الصحيح: (م)، وعلامة ما أخرجه في مقدمة كتابه: (مق).
    وعلامة ما أخرجه أبو داود في كتاب السنن: (د)، وعلامة ما أخرجه في كتاب المراسيل: (مد).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب الرد على أهل القدر: (قد).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب الناسخ والمنسوخ: (خد).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب التفرد، وهو ما تفرد به أهل الامصار من السنن: (ف).
    وعلامة ما أخرجه في فضائل الانصار: (صد).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب المسائل التي سأل عنها أبا عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل: (ل).
    وعلامة ما أخرجه في مسند حديث مالك بن أنس: (كد).
    وعلامة ما أخرجه الترمذي في الجامع: (ت).
    وعلامة ما أخرجه
    في كتاب الشمائل: (تم).
    وعلامة ما أخرجه النسائي في كتاب السنن: (س).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب عمل يوم وليلة: (سي).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: صلى الله عليه وآله.
    وعلامة ما أخرجه في مسند علي رضي الله عنه: (عس).
    وعلامة ما أخرجه في مسند حديث مالك بن أنس: (كن).
    وعلامة ما أخرجه ابن ماجة القزويني في كتاب السنن (ق).
    وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير: (فق) ( [7]).

    1. ثالثا: ذكر في ترجمة كل راو شيوخه وتلاميذه على الاستيعاب قدر ما تيسر له، وقد حصل من الشيء المبدع أن المزي -رحمه الله تعالى- كأنه جهاز حاسب آلي حيث يذكر داخل ترجمة الراوي الشيوخ والتلاميذ ، و لا يكتفي بذكر أن هذا الراوي الذي يترجم له مخرج له في الصحيحين أو في الكتب الستة أو في السنن الأربعة أو في بعضها ؛ بل يأتي في الشيوخ ويقول مثلا: محمد بن جعفر، الذي هو غندر في ترجمة غندر، يقول: خرج له شعبة، وبجانب شعبة مثلا الكتب التي خرجت لمحمد بن جعفر عن شعبة،ولمحمد بن جعفر روى عن الأعمش يذكر بجوار الأعمش مسلما مثلا، أو السنن الأربعة أو غير ذلك، فيذكر في الشيوخ والتلاميذ أحاديث الراوي المترجم له عن ذلك الشيخ في أي كتاب، وأحاديث الراوي المترجم له روى عنه تلميذه في أي كتاب، وهذه عبقرية فذة، نعم هو اقتصر على الكتب الستة، وذكر رواةً كثيرين ليسوا في الكتب الستة، روى عنهم الشيخ أو رووا عنه، ويمكن الاستدراك بذكر مكان رواية هذا الراوي عن ذلك الشيخ إذا كانت خارج الكتب الستة، لكن كونه يذكر أن الراوي روى عن شيخه في أي كتاب والتلميذ روى عن شيخه في أي كتاب، فهذه تدل على براعة ودقة وإتقان من المزي قل أن توجد في غيره من المصنفين -رحمه الله تعالى ورحم الله جميع علمائنا!.
    رابعا: رتب كلاً من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه على حروف المعجم.
    خامسا: ذكر سنة وفاة الرجل، وذكر الخلاف وأقوال العلماء فيها بالتفصيل.
    بالنسبة للوفيات في "تهذيب الكمال" المتفق على سنة وفاتهم يذكره، الراوي المختلف في سنة وفاته هو يذكر الخلاف، فيقول مثلا البخاري قال في "التاريخ الكبير" إنه مات سنة كذا، وذكر الواقدي أنه مات سنة كذا، وذكر ابن سعد وذكر غيره، فيذكر كلام أهل العلم بالأسانيد في الوفيات، وهذا مما يحتاج إلى تحرير أيضا في "تهذيب الكمال".
    سادسا: ذكر عددا من التراجم ولم يعرف بأحوالهم، ولم يزد على قوله: روى عن فلان، أو روى عنه فلان، أخرج له فلان، والظاهر أنه لم يعرف شيئا من أحوالهم، وليس ذلك بغريب، فالإحاطة بأحوال آلاف من الرواة ليس بالأمر الهين، ومع ذلك؛ فعدد من لم يُعرِّف بأحوالهم قليل جدا بالنسبة للأعداد الكثيرة في هذا الكتاب.
    سابعا: أطال الكتاب بإيراده كثيرا من الأحاديث التي يخرجها بإسناده من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلوم.فالمزي إمام بارع واسع الرواية جدا، قل أن يأتي راو من المشاهير أو من الوسط ويمرر ترجمته من غير أن يسوق له حديثاً بإسناده -رحمه الله تعالى- فيقول: وقد وقع لي من حديثه بدلا عاليا وقد وافقته في كذا، ويذكر الإسناد طويلا مثلا، وتقدر هذه الأحاديث من حيث الحجم بنحو ثلث حجم الكتاب.
    ثامنا: رتب أسماء التراجم على أحرف المعجم، بما فيها أسماء الصحابة مخلوطة مع أسماء غيرهم خلافا لصاحب "الكمال" الذي ترجم لأسماء الصحابة وحدهم غير مخلوطين بغيرهم، إلا أنه ابتدأ في حرف "الهمزة" بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد.
    تاسعا: نسب بعض الأقوال في الجرح والتعديل إلى قائليها من أئمة الجرح والتعديل بالسند، وذكر بعض تلك الأقوال بدون سند، وقال: "وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسنادا؛ فما كان بصيغة الجزم؛ فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله المحكي عنه بأسا، وما كان بصيغة التمريض؛ فربما كان في إسناده نظر.فكتاب المزي يعتبر وعاء كبيرا لأسانيد كتب الجرح والتعديل.
    عاشرا -أضاف المزي بعد كل هذا أربعة فصول مهمة في آخر كتابه لم يذكر صاحب " الكمال " منها شيئا وهي:
    1 - فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك.
    2 - فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو نحو ذلك.
    3 - فصل فيمن اشتهر بلقب أو نحوه.
    4 - فصل في المبهمات.
    وهذه الفصول تيسر الانتفاع بالكتاب تيسيراً عظيماً في تسهيل الكشف على التراجم الأصلية، فضلاً عن إيراد بعضهم مفردا في هذه الفصول.

    حادي عشر: نبه على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة أو المكنية، وما أشبه ذلك فقال:
    "فإذا كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه؛ ذكرناه في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى ، وإن كان فيهم من لا يعرف اسمه، أو اختلف فيه؛ ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف، ثم النساء كذلك...وقد ترجم لأبي هريرة رضي الله عنه في الكنى، لأنه مختلف في اسم أبي هريرة اختلافا كثيرا، فيذكره في الكنى وحين يذكره في الكنى ينبه على الاختلاف الوارد في الاسم.
    "وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين فأكثر، فنذكره في أولى التراجم به ثم ينبه عليه في الترجمة الأخرى، وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده، أو أمه أو عمه أو نحو ذلك وفيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة، وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه وفيمن أبهم مثل: فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك، مع التنبيه على اسم مع عرف اسمه منهم والنساء كذلك".
    والخصيصة التي تميز بها كتاب المزي على غيره أنه استوعب شيوخ الراوي، وتلاميذه.
    فهذه هي النقطة الأساسية أو المرحلة الأولى عند دراسة الأسانيد هي تعيين الراوي؛ أي تمييزه عن غيره، وهي التي تسمى عند علماء الحديث بالترجمة المعرفية.
    فائدة :تراجم الرواة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ترجمة معرفية، وترجمة منقبية، وترجمة نقدية.
    الترجمة المعرفة: هي التي تميز الراوي بذكر اسمه، واسم أبيه، وجده، ونسبه، ولقبه، وكنيته إلى غير ذلك من الخصائص التي تميز الراوي عن غيره، هذه تسمى ترجمة معرفية.
    والترجمة المنقبية: هي التي تذكر الصفات الخاصة بالراوي فيما يتعلق بتزكيته وتعديله.
    والترجمة النقدية : وهي التي تعنى بكلام أهل العلم في الراوي جرحا وتعديلا، وتمييزا لها عن غيرها. وهذه يستفاد منها عند الترجيح بين الروايات المتعارضة، وهذه يراعى فيها عدة أشياء ليس هذا محل الكلام عليها.
    فكتاب المزي -رحمه الله تعالى- اعتنى بهذه الجوانب الثلاثة: في تمييز الراوي من غيره، وذكر كلام أقرانه، وشيوخه، وتلاميذه، والطبقات التي بعده في بيان حسناته، ومزاياه، ثم بعد ذلك كلام أهل العلم في الجرح والتعديل.
    ثاني عشر : ذكر ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة، والثاني في الحث على الرواية عن الثقات، والثالث في الترجمة النبوية .
    فالمزي -رحمه الله تعالى- بدأ كتابه أولا: بذكر شروط الأئمة .
    ثم بعد أن ذكر المزي شروط الأئمة؛ ذكر منهجه في كتابه فذكر فصلا في الحث على الرواية عن الثقات، وترك الرواية عن الضعفاء والمطروحين، ثم ذكر فصلا في الكلام على ترجمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر مناقبه، وفضائله، ومعجزاته إلى غير من الأشياء الجيدة الجميلة التي طرز بها المزي وزين بها كتابه.
    قال الحافظ رحمه الله تعالى : "وهذا حين نبتدئ بعون الله تعالى فيما له قصدنا من الاسماء بعد ذكر نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذكر شئ من سيرته ومعجزاته على طريق الاختصار، إذ الكتاب لم يوضع لذلك، لكن أحببنا أن لا نخلي الكتاب من ذلك، طلبا لبركته، وتشرفا بذكره صلى الله عليه وسلم ([8] ).
    ثالث عشر: حذف عدة تراجم من أصل "الكمال" ممن ترجم لهم صاحب الكمال؛ بناء على أن بعض الستة أخرج لهم. لكنه لم يقف -هو- على روايتهم في شيء من الكتب الستة.
    وهذه نماذج من التراجم التي ذكرها في كتابه تهذيب الكمال :
    تهذيب الكمال للمزي - (1 / 245 -247)
    باب الألف
    من اسمه أحمد
    1 - دفق: أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، أبو علي، نزيل بغداد.
    روى عن:
    إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف الزهري المدني، وإبراهيم بن سليمان أبي إسماعيل المؤدب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الاسدي المعروف بابن علية، وجعفر ابن سليمان الضبعي، وحبيب بن حبيب الكوفي أخي حمزة بن حبيب الزيات القارئ، والحكم بن سنان الباهلي القربي، والحكم بن ظهير الفزاري، وحماد بن زيد، وخلف بن خليفة، وسعيد بن عبد الرحمان الجمحي، وأبي الاحوص سلام بن سليم الحنفي، وأبي المنذر سلام ابن سليمان القارئ، وسيف بن هارون البرجمي، وشريك بن عبدالله النخعي القاضي، وصالح بن عمر الواسطي، والصبي بن الاشعث ابن سالم السلولي، وأبي زبيد عبثر بن القاسم الزبيدي الكوفي، وعبد الله بن جعفر بن نجيح المديني والد علي ابن المديني، وعبد الله بن المبارك، وعمر بن عبيد الطنافسي، وفرج بن فضالة الشامي (فق)، ومحمد بن ثابت العبدي (د)، ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال، وأبي العلاء ناصح بن العلاء، ونوح بن قيس الحداني، وأبي عوانة الوضاح بن عبدالله اليشكري الواسطي،ويزيد بن زريع، ويوسف بن عطية الصفار البصري.
    روى عنه:
    أبو داود حديثا واحدا، وإبراهيم بن عبدالله بن الجنيد الختلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن خالد البراثي، وأحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء، وأحمد بن محمد بن المستلم ، وجعفر بن محمد بن قتيبة الانصاري الكوفي، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، وحماد بن المؤمل الضرير، وعبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، وأبو القاسم عبدالله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي المعروف بابن أبي الدنيا، صاحب المصنفات المشهورة (فق)، وأبو زرعة عبيدالله بن عبد الكريم الرازي الحافظ، وعمر بن شبة ابن عبيدة النميري، والفضل ابن هارون البغدادي صاحب أبي ثور الكلبي، وأبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي الكوفي الحافظ المعروف بمطين، وأبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ومحمد بن غالب بن حرب الضبي، تمتام، ومحمد بن واصل المقرئ، وموسى بن إسحاق بن موسى الانصاري القاضي، وموسى ابن هارون بن عبد الله الحمال، وكتب عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين.
    قال عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين: ليس به بأس.
    وقال فيه أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الازدي صاحب " تاريخ الموصل ": ظاهر الصلاح والفضل، كثير الحديث، توفي سنة خمس وثلاثين ومئتين.
    هكذا قال.
    وقال أبو القاسم البغوي وموسى بن هارون: مات في ربيع الاول سنة ست وثلاثين ومئتين.
    زاد موسى: ليلة السبت لثمان مضين من ربيع الاول.
    وروى له ابن ماجة في التفسير.
    ******
    3 - م د ت ق: أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي مولى عبدالقيس، أبو عبد الله البغدادي النكري المعروف بالدورقي.
    أخو يعقوب بن إبراهيم، وكان أصغر من يعقوب بسنتين.
    روى عن:
    أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي، وأحمد بن نصر بن مالك الخزاعي الشهيد (ل)، واسحاق بن يوسف الازرق (د)، وإسماعيل بن إبراهيم بن علية (ت)، وبكر بن عبد الرحمان الكوفي القاضي (د)، وبكير بن محمد بن أسماء، ابن أخي جويرية ابن أسماء، وبهز بن أسد العمي البصري، وجرير بن عبدالحميد الضبي الرازي، وحجاج بن محمد المصيصي الاعور (د)، وحفص ابن غياث النخعي القاضي (مد)، وأبي أسامة حماد بن أسامة (ت)، وخالد بن مخلد القطواني، وربعي بن إبراهيم بن علية (ت)، وريحان بن سعيد الناجي البصري (د)، وزهير بن نعيم بن داود الطيالسي (م د ت)، وشبابة بن سوار الفزاري، وأبي بدر شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، وصفوان بن عيسى الزهري (د ق)، وطلق ابن غنام النخعي (د)، وعبد الله بن جفعر الرقي (د)، وعبد الله بن صالح العجلي، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وعبد الرحمان بن مهدي، (مق) وعبد الرحيم بن عبد الرحمان بن محمد المحاربي، وعبد السلام بن عبد الرحمان بن صخر الوابصي القاضي (مق)، وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التنوري (م د)، وأبي بكر عبد الكبير بن عبدالمجيد الحنفي، وأبي عامر عبدالملك بن عمرو العقدي، وعبيدالله بن موسى العبسي (د)، وعمر بن حفص ابن غياث النخعي (ت)، والعلاء بن عبد الجبار العطار (ت)، وقتيبة ابن سعيد الثقفي البلخي، ومبشر بن إسماعيل الحلبي (م)([9] ).
    **********
    7 - خ: أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل السلمي المطوعي، أبو إسحاق البخاري السرماري.
    وسرمارة: قرية من قرى بخارى.
    كان أحد فرسان الاسلام، يضرب بشجاعته المثل.
    وكان زاهداً.
    وهو والد أبي صفوان إسحاق بن أحمد البخاري.
    روى عن:
    سليمان بن حرب، وعبيدالله بن موسى (خ)، وعثمان بن عمربن فارس (خ)، وعمرو بن عاصم الكلابي (خ)، ومحمد بن عبدالله الانصاري (عخ)، ويحيى بن حماد الشيباني (بخ)، ويعلى بن عبيد الطنافسي (خ).
    روى عنه:
    البخاري، وإبراهيم بن عفان البزاز، وإدريس بن عبدك المطوعي، وإبنه أبو صفوان إسحاق بن أحمد بن إسحاق ([10] ).

    ع: سفيان (6) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبدالله الكوفي، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقيل: إنه من ثور همدان، والصحيح الاول.
    روى عن:
    إبراهيم بن عبدالاعلى (م س)، وإبراهيم بن عقبة (م د س ق)، وإبراهيم بن ميسرة (خ س)، وإبراهيم بن يزيد الخوزي، والاحلج بن عبدالله الكندي (بخ)، وآدم بن سليمان والد يحيى بن آدم (م ت س)، وأسامة بن زيد الليثي (د سي ق)، وإسرائيل أبي موسى (د ت س)، وأسلم المنقري (د) ([11] ).

    قال أحمد بن عبدالله العجلي: أحسن إسناد الكوفة: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله.
    وقال شعبة، وسفيان بن عيينة، وأبو عاصم النبيل، ويحيى بن
    معين، وغير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
    وقال عبدالله بن المبارك: كتبت عن ألف ومئة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان.
    وقال عبدالله بن شوذب: سمعت صهرا لا يوب يقول: قال أيوب: ما لقيت كوفيا أفضله على سفيان وقال البراء بن رستم البصري: سمعت يونس بن عبيد يقول: ما رأيت أفضل من سفيان.
    فقال له رجل: يا أبا عبدالله، رأيت سعيد بن جبير وإبراهيم، وعطاء ومجاهدا تقول هذا ؟ فقال هو: ما رأيت أفضل من سفيان.
    وقال عبد الرزاق: سمعت سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني.
    وقال عبد الرحمان بن مهدي: ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفا من شعبة، ولا أعقل من مالك بن أنس، ولا أنصح للامة من ابن المبارك.
    وقال وكيع، عن شعبة: سفيان أحفظ مني وقال محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن أبيه: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان.
    قال: دمغتني.
    وقال عبد الرحمان بن مهدي: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك.
    وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعد له أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان ([12] ).

    ******
    طبعات الكتاب :
    أفضل طبعات الكتاب هي الطبعة التي بتحقيق :الدكتور بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.

    [1] - من مقدمة الدكتور بشار عواد معروف لكتاب تهذيب الكمال، ج1،ص37.

    [2] - ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالح الغامدي، جامعة أم القرى.


    [3] - ابن نقطة، التقييد،ج1، ص370.

    [4] -من مقدمة الدكتور بشار عواد معروف لتحقيق :كتاب تهذيب الكمال، ج1، ص38-40.

    [5] - ينظر للمزيد عن ترجمته :تذكرة الحفاظ للذهبي، ج4، ص 1498- 1500.

    [6] - ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالح الغامدي، جامعة أم القرى.

    [7] - تهذيب الكمال - (1 / 149-150).


    [8] - تهذيب الكمال - (1 / 174- 244 )


    [9] - تهذيب الكمال - (1 / 249-250)


    [10] - تهذيب الكمال - (1 / 261-262).

    [11] - استغرق ذكر شيوخ وتلاميذ الثوري رحمه الله حوالي 10 صفحات من الكتاب : ينظر :تهذيب الكمال (11 / 154-164.


    [12] - تهذيب الكمال للمزي - (11 /164- 165)
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 05-Apr-2010 الساعة 08:16 AM

  5. افتراضي

    2- تذهيب التهذيب للذهبي(1 ):
    اسمه ونسبه :
    هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي شمس الدين الذهبي ، ولد الإمام الذهبي في اليوم الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة (673)هـ- بدمشق وسمع بعد التسعين وستمائة، وتوفي الحافظ الذهبي ليلة الاثنين ثالث شهر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة .. وصلّي عليه يوم الاثنين صلاة الظهر في جامع دمشق ودفن بباب الصغير أرخ وفاته بهذا ابن كثير في البداية والنهاية وابن السبكي في طبقات الشافعية.وكان قبلها قد كُفّ بصره سنة 741هـ.
    منهج الذهبي في كتابه تذهيب التهذيب :
    اختصر فيه مؤلفهكتاب: (تهذيب الكمال)، وأضاف إليه ما رآه حريًا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجمالأصل من حيث الرواية وضبط الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين. وهذاالكتاب هو الذي قام صفي الدين الخزرجي بتلخيصه في كتابه المعروف: (خلاصة تذهيبالكمال).
    أهم الفوائد التي يقدمها كتاب تذهيب التهذيب ما يلي :
    1- زاد الإمام الذهبي في أسماء الأعلام المترجم لهم أكثر من أربعين علماً ، لا ذكر لهم في التهذيب .
    2-كذلك كانت للإمام الذهبي إضافات قيمة في بيان أعمار المترجم لهم ، وسني وفاتهم ، وتلك الإضافات من الكثرة بما لا تحتاج إلى ذكر هنا أو تمثيل ، ولا تخفى فائدة مثل تلك الإضافات في تعيين الرواة ، وبيان إمكانية التلاقي بينهم وبين من يروون عنهم ، مما يكشف عن انقطاع السند أو اتصاله .
    3- كذلك كانت للإمام الذهبي إضافات بديعة عندما رتب الرواة - من الشيوخ والتلاميذ- بحسب طبقتهم بدلا من ترتيبهم أبجديا كما هو الحال في تهذيب الكمال.
    4- كذلك أجاد الذهبي عندما ذهَّب أكثر تراجم الكتاب بتعليقات واستدراكات وتنبيهات غاية في الأهمية ، مما يؤكد على غزارة علمه واتساع حافظته وجودة فكره ، ويمكن تقسيم تلك التعليقات بحسب فائدتها إلى ما يلي :
    أولا- توضيح مبهم : ومثال ذلك :
    قول المزي في ترجمة : أحمد بن إسماعيل بن نبيه : حدث ببواطيل عن مالك .هكذا دون بيان تلك البواطيل
    فقال الذهبي : ومما نقم عليه حديثه عن مالك : ( أفطر الحاجم والمحجوم)
    ثانيا- تفصيل مجمل :
    قال المزي في ترجمة أحمد بن شعيب النسائي : سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة من جماعة يطول ذكرهم ، قد ذكرنا روايته عنهم في تراجمهم من كتابنا هذا ، وهكذا أجمل المزي شيوخه ، فقال الذهبي : ومن كبار شيوخه قتيبة ، وابن راهويه ،وهشام بن عمار ، وعيسى بن حماد زغبة ، ومحمد بن النضر المروزي.
    ثالثا- إزالة شك :
    كما في ترجمة أحمد بن صالح البغدادي ، قال المزي : روى عن يحيى بن محمد بن قيس ، ورى عنه النسائي كذا وقع ، وقيل : إنه محمد بن صالح كيلجة. ، فقال الذهبي: كيلجة لم يدرك يحيى بن محمد بن قيس ، وأقدم شيخ لقيه عفان
    رابعا- دفع خطأ :
    كما في ترجمة خزيمة بن ثابت بن الفاكه ، قال المزي : هو أحد البدريين ، فقال الذهبي : الثبت أنه لم يشهد بدرا ، وشهد أحدا .
    خامسا- دفع وهم :
    كما في ترجمة أيوب بن سويد الرملي ، قال المزي : قال عبد الله بن أيوب : غرق أيوب بن سويد في البحر سنة ثلاث وتسعين ومائة ، فقال الذهبي : هذا وهم ، والأصح قول ابن أبي عاصم : أنه مات سنة اثنتين ومائتين .وفي ترجمة الحسن بن موسى الأشيب ، قال المزي : وروى عبد الله بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد ، وكأنه ضعفه ، فقال الذهبي : هذا توهم من عبد الله لا أصل له .
    سادسا- بيان عقيدة المترجم له :
    كما في ترجمة الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري ، قال الذهبي : كان من أئمة السنة والهدى.
    وفي ترجمة أحمد بن شعيب النسائي ، ذكر الذهبي أن ابن المبارك كفر من قال بأن القرآن مخلوق ، وأن النسائي صدقه على ذلك .
    سابعا - بيان صحة حديثه أو ضعفه :
    كما في ترجمة جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ذكر المزي في مناقب جعفر حديث :« نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلى وجعفر والحسن والحسين والمهدى ».فقال الذهبي : هذا حديث منكر ، وعبد الله لم أر لهم فيه كلاما ، وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجعفر « أشبهت خلقى وخلقى »
    ثامنا- زيادة إيضاح لاسم العلم المترجم له :
    كما في ترجمة بقية بن الوليد بن صائد ، قال الذهبي : قال الدارقطني : كنيته أبو محمد .
    تاسعا- زيادة بعض الشيوخ والتلاميذ إلى الترجمة :
    كما في ترجمة أحمد بن محمد بن موسى المروزي زاد الذهبي في شيوخه الذين روى عنهم النضر بن محمد المروزي ، وزاد في تلاميذه الذين رووا عنه ، محمد بن عمر الذهلي وعبد الله بن محمد المروزي .
    عاشرا- ذكر بعض مناقب صاحب الترجمة بما يدلل على عدالته في ميزان الجرح والتعديل :
    كما في ترجمة أحمد بن بكار بن أبي ميونة الأموي ، قال الذهبي : كان إماما في السنة والأحكام ، لازم مالكا مدة .وفي ترجمة بشر بن منصور أبو محمد السلمي ، قال الذهبي : قال غسان الغلابي: كنت إذا رأيت وجه بشر بن منصور ذكرت الآخرة، رجل منبسط، ليس بمتماوت، فقيه، ذكي..
    الحادي عشر- فوائد في الجرح والتعديل والحكم على بعض الرواة :
    كما في ترجمة روح بن عبادة ، قال الذهبي : تكلم فيه القواريري بلا حجة ، وقال الخطيب : ثقة ، فاعتمد الذهبي توثيق الخطيب ، وهو بذلك يقرر تقديم التوثيق على الجرح عير المعلل .
    وفي ترجمة أزهر بن عبد الله بن جميع لم يذكر المزي في حاله شيئا ،فقال الذهبي : كان أزهر بن عبد الله ناصبيا يسب .
    وقد امتلأ التذهيب بالفوائد والتعليقات القيمة والنافعة والزيادات الهامة كما سلف بيانه ، مما دفع العلماء من بعده إلى الحرص على الانتفاع به ، والاستفادة بما زاده الحافظ الذهبي فيه .
    وممن استفاد منه الحافظ ابن حجر في كتابه ( تهذيب التهذيب) حيث يقول : وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلا فرأيت أن أضم زياداته لكمال الفائدة"
    كذلك قام الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي - صاحب لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ- بجمع زيادات الذهبي من التذهيب وأضاف عليها زيادات ابن حجر في تهذيب التهذيب ، ودمج بين تلك الزيادات على ما في التهذيب في كتاب سماه : نهاية التقريب في تكميل التهذيب .كما استفاد منه كثير من العلماء ونقلوا عنه في مؤلفاتهم في علم الرجال والتاريخ وغيرها .
    مثال من الكتاب :
    1- د فق : أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي ، نزيل بغداد.
    عن : إبراهيم بن سعد ، وحماد بن زيد ، وشريك، وعبثر بن القاسم ، وأبي الأحوص ، وخلق .
    وعنه : (د) فرد حديث ، وأبو زرعة الرازي ، وتمتام ، وعبد الله بن أحمد ، وأبو يعلى الموصلي ، والبغوي ، وخلق ، وكتب عنه يحيى بن معين وقال : ليس به بأس.
    قال موسى بن هارون : مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين .


    3- كتاب الكاشف للذهبي:
    قال الذهبي رحمه الله في مقدمة كتابه الكاشف : " هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال- لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب- ودون من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.
    والرموز فوق اسم الرجل: خ- للبخاري، و م- لمسلم و د- لأبي داود، و ت- للترمذي، و س- للنسائي، و ق- لابن ماجة، فإن اتفقوا فالرمز ع- وإن اتفق أرباب السنن الأربعة، فالر مز 4. وعلى الله أعتمد، وإليه أنيب ".
    إن كتاب " الكاشف " أحد الكتب التي دبجتها براعة الإمام الحافظ الناقد الذهبي، وكان فراغه من تأليفه في السابع والعشرين من شهر رمضان عام 720 هـ، وذلك بعد حوالي عام من فراغه من " التذهيب" ويكفي " الكاشف " أنه من مصنفات هذا الإمام، لا سيما أن تأليفه له كان بعد اكتماله في هذا الفن، فقد ألفه وله من العمر سبع وأربعون سنة، وسبقه قليلا تأليفه " تذهيب التهذيب " كما تقدم، وألف في العام نفسه " المغني في الضعفاء ".
    ويكفيه أن مصنفه الإمام قال عنه في مقدمته: " هذا مختصر نافع..".
    مكانة الكتاب:
    إن " الكاشف " كتاب تقتحمه العين من صغر حجمه إذا ما قيس بالكتب الكبيرة في هذا العلم الشريف، لكنه في حقيقته معلم مدرب، ومحرر معتمد.
    ويُعد كتاب الكاشف كتاب دربة وتعليم وتأسيس، أكثر من كونه مرجعاً لحكم نهائي في الجرح والتعديل، وأما " التقريب " فهو على خلاف ذلك،، هو مرجع لأخذ خلاصة في الجرح والتعديل أكثر منه مدرباً معلماً.
    ولا ريب أن الرجوع إلى الكتابين معاً خير ما يسلكه المبتدئ في هذا العلم.
    منهج الذهبي في كتابه الكاشف :
    هذا الكتاب مختصر لكتاب تذهيب التهذيب ، واقتصر فيه على من له رواية في الصحيحين والسنن الأربعة .
    وهو مرتب على الأحرف الهجائية ، ويذكر اسم صاحب الترجمة ثم يبين عمن روى ثم من روى عنه ، ثم يبين رأيه فيه بشكل دقيق ، ومعتدل :
    كقوله في ترجمة أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي : عن شريك وحماد بن زيد وطبقتهما ، وعنه د و البغوي وأبو يعلى وخلق ، وثق ، مات 236 هـ . أو كقوله في ترجمة أحمد بن إبراهيم أبو عبد الملك ، البسري الدمشقي عن أبي الجماهر ، ومحمد بن عائذ ، وخلق ، وعنه : س ، وابن أبي العقب والطبراني وطائفة صدوق ، توفي 289 هـ .
    - وقد يذكر رأي أحد علماء الجرح والتعديل فيه ويسكت عليه :
    كقوله في ترجمة أحمد بن بشير الكوفي : عن الأعمش وهشام بن عروة وعدة ، وعنه ابن عرفة وأبو سعيد الأشج وطائفة . قال ابن معين : ليس بحديثه بأس ، توفي 197 هـ . أو كقوله في ترجمة أحمد بن خالد أبو سعيد الوهبي أخو محمد عن ابن إسحاق وجماعة ، وعنه الذهلي ، والبخاري ، ومحمد بن عوف وطائفة ، وثقه ابن معين مات 214 هـ .
    - وقد يبين أنه مختلف فيه :
    كقوله في ترجمة أحمد بن بديل أبو جعفر اليمامي قاضي الكوفة ... قال س : لا بأس به ، ولينه ابن عدي والدارقطني ، وكان عابدا توفي 258 هـ . وكقوله في ترجمة أحمد بن أبي الطيب سليمان المروزي البغدادي وثق ، وضعفه أبو حاتم وحده .
    - وهناك رواة سكت عنهم
    كقوله في أحمد بن إسحاق السلمي السرماري البخاري من يضرب بشجاعته المثل : قتل ألفا من الترك : سمع يعلي بن عبيد وطبقته وعنه خ وأهل بلده توفي 242 هـ . وكقوله في ترجمة أحمد بن ثابت الجحدري عن ابن عيينة وغندر وعنه ق ، وابن خزيمة وعدة .
    وهذا الكتاب يعتبر أهم كتاب في الجرح والتعديل للإمام الذهبي ، وهو مطبوع وعليه حاشية الإمام الحافظ الرحلة برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي الشافعي ، وقد قام بتحقيقه الشيخ محمد عوامة.
    **********
    (1 ) ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالح الغامدي، جامعة أم القرى.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 06-Apr-2010 الساعة 07:37 AM

  6. افتراضي

    4- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني (773هـ -852هـ(1 ):
    منهج ابن حجر في كتابه :
    قام الحافظ ابن حجر باختصار وتهذيب كتاب "تهذيب الكمال" للمزي في كتابه ، وقد كان اختصاره للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي:
    الأول: اقتصر على ما يُفيد الجرح والتعديل. لأن الحافظ المزيَّ -رحمه الله تعالى- في "تهذيب الكمال" يُورد في الراوي كلاما كثيراً من التراجم المنقبية. والتراجم منها تراجمُ معرفية تُمَيِّزُ الراوي من غيره، وهناك تراجم منقبية تذكر عبادة الراوي، وحسن خلقه، وتواضعه، وأدبه مع شيوخه ومع تلاميذه، وعبادته وصدقه، وتصدقه وجوده، وجهاده في سبيل الله إلى غير ذلك من هذه الأشياء التي تُبين مناقب الراوي . فحذف ابن حجر وهو يختصر الكتاب كل ما يتعلق بأخلاق الراوي، وعبادته، والقصص والحكايات التي داخل الترجمة ، وأبقى الكلام في الجرح والتعديل؛ لأنه الْمُعَوَّلُ عليه.
    الثاني: حذف ما أطال الكتاب من الأحاديث التي يخرجها المزي في مروياته العالية وهو حوالي ثلث حجم الكتاب.
    الثالث: حذف كثيرًا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزيُّ استيعابهم، واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان الراوي مُكْثرًا
    الرابع: لم يحذف شيئا من التراجم القصيرة في الغالب.
    الخامس: لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف، وإنما رتبهم على التقدم في الِّسنِّ، والحفظ، والإسناد، والقرابة، وما إلى ذلك. فالحافظ ابن حجر لما اختصر لم يرتب؛ لأنه لم يذكر إلا ستة أو سبعة من الشيوخ فقراءتهم أمرٌ سهلٌ، فذكر الأحفظ، والأكثر ملازمة للراوي، والأقرب من حيث النسب وغير ذلك من الاعتبارات .
    السادس: حذف كلاما كثيرًا أثناء بعض التراجم ؛ لأنه لا يدلُّ على توثيق ولا تجريح.
    السابع: زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأئمة في التجريح والتوثيق من خارج الكتاب، ولا سيما عن علماء المغرب والأندلس.
    الثامن: أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وقد يزيد بعض الألفاظ اليسيرة للمصلحة.
    التاسع: حذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضعَ تقتضي المصلحةُ عدمَ حذف ذلك.
    العاشر: لم يحذف من تراجم "تهذيب الكمال" أحداً.
    الحادي عشر: زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه، وميز التراجم التي زادها على الأصل بأن كتب اسم صاحب الترجمة، واسم أبيه بالأحمر.
    الثاني عشر: زاد في أثناء بعض التراجم كلاما ليس في الأصل لكن صدره بقوله: قلت؛ فليتنبه القارئ إلى أنَّ جميعَ ما بعد كلمة "قلت"؛ فهو من زيادة الحافظ ابن حجر إلى آخر الترجمة.
    الثالث عشر: التزم الرموز التي ذكرها المزي لكنه حذف منها ثلاثة وهي: "مق" و"سي" و"ص". كما التزم إيراد التراجم في الكتاب على الترتيب ذاته الذي التزامه المزيُّ في تهذيبه.
    الرابع عشر: حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزيُّ في أول كتابه، وهي ما يتعلق بشروط الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة النبوية؛ أي السيرة النبوية.
    الخامس عشر: زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي، وكتاب "إكمال تهذيب الكمال" لعلاء الدين مغلطاي.
    مثال على الكتب الثلاثة للمقارنة بينها في ترجمة الراوي الواحد :
    من تهذيب الكمال للمزي :
    (2)- كن : أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي أبو الحسن البالسي نزيل أنطاكية والد أبي الطاهر الحسن بن أحمد روى عن إبراهيم بن مهدي المصيصي وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وأحمد بن أبي شعيب الحراني كن وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي وأحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي المروزي المعروف بابن شبوية وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي الفراديسي وإسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي القطيعي وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني وحامد بن يحيي البلخي والحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري مولى بن المبارك وأبي توبة الربيع بن نافع الحلبي وسعيد بن حفص النفيلي الحراني وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بن بنت شرحبيل وعامر بن إسماعيل البغدادي وعباد بن موسى الختلي وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي المقرئ وعبد الله بن ربيعة المصيصي وعبد الله بن محمد بن الربيع الكرماني نزيل المصيصة وعبد الله بن محمد بن علي النفيلي الحراني وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم بن اليتيم وعبد الملك بن سعيد بن مروان الحراني وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي وعمر بن يزيد السياري وأبي موسى عيسى بن سليمان الحجازي وأبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي الفراء ومحمد بن آدم المصيصي ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري ومحمد بن سلام الأنطاكي ثم المنبجي ومحمد بن القاسم الحراني سحيم ومحمد بن قدامة بن أعين المصيصي ومحمد بن مصفى الحمصي ومحمود بن خالد السلمي الدمشقي والمسيب بن واضح الحمصي والمعافى بن سليمان الرسعني وموسى بن أيوب النصيبي وهشام بن عمار الدمشقي ووهب بن بيان الواسطي نزيل مصر روى عنه النسائي في حديث مالك وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري المعروف بابن الأعرابي نزيل مكة وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الدمشقي بن بنت عدبس وحاجب بن أركين الفرغاني وخيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني نزيل أصبهان وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي وأبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدان الرسعني وأبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي وبن ابنه أبو بكر محمد بن أبي الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل وأبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد واسمه عثمان التنوخي القنسريني القطان ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني ومحمد بن محمد بن داود الكرجي وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني قال الحافظ أبو القاسم وكان ثقة وقال أبو بكر محمد بن سهل القطان توفي بأنطاكية في سنة أربع وثمانين ومئتين ...
    وفي تذهيب التهذيب للذهبي :
    (2)- كن : أحمد بن إبراهيم بن فيل أبو الحسن الأسدي البالسي ، نزيل أنطاكية.
    عن : أحمد بن عبد الله بن يونس ، وأبي جعفر النفيلي ، وعبد الوهاب بن نجدة ، وأبي مصعب ، وطبقتهم
    وعنه : (كن) وأبو عوانة الإسقراييني، وحفيده أبو بكر محمد بن أبي الطاهر الحسن بن أحمد ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وخيثمة الأطرابلسي ، وسليمان الطبراني ، وجماعة .
    وثقه ابن عساكر ، ومات سنة أربع وثمانين ومئتين . وهو والد ( صاحب حر) بن فيل .( والصواب والد أبي الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل السير 14/536-527 )
    وفي تهذيب التهذيب :
    2 - كن (مسند مالك) أحمد بن إبراهيم بن فيل الاسدي أو الحسن البالسي.نزيل أنطاكية والد القاضي أبي طاهر.
    روى عن احمد بن أبي شعيب الحراني وأبي جعفر النفيلي وأبي النضر الفراديسي ودحيم وابي مصعب الزهري في آخرين وسمع أبا توبة وعنه النسائي ثلاثة أحاديث من حديث مالك وأبو عوانة السفرائني وأبو سعيد بن الأعرابي وخيثمة بن سليمان وأبو القاسم الطبراني وآخرون.مات سنة (284).
    قال ابن عساكر كان ثقة وقال في التاريخ روى عنه النسائي ولم يذكره في الشيوخ النبل.
    قلت: وروى عنه محمد بن الحسن الهمداني وقال انه صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي في أسامي شيوخه رواية حمزة لا بأس به وذكر من عفته وورعه وثقته.
    ويلاحظ على تهذيب التهذيب أنه ينقل كلام علماء الجرح والتعديل ، ولكنه لا يذكر رأيه فيه بتاتاُ ، فلا بد من الرجوع لكتابه التقريب له ، لنعرف رأيه في الراوي ولا سيما المختلف فيه .
    والحقيقة التي لا مِرْيَةَ فيها أن كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر كتاب قَيِّمٌ مُحَرَّرٌ مفيدٌ، وقد بذل الحافظ ابن حجر فيه جهداً كبيراً واضحاً، وقد اختصرَ ما يستحق الاختصار، وزاد ما يستحق الزيادة ،وحَرَّر وهَذَّبَ واستعان -مع اطلاعه الواسع- بعددٍ من المصنفاتِ في إخراج هذا الكتاب بشكل مرضيٍّ؛ فجزاه الله خيرا على صنيعه هذا، وأجزل مثوبته!!
    وهو أجودُ الكتبِ وأدقُّها بين الكتب التي عَملت على اختصار وتهذيب كتاب الحافظ المزي، وعلى وجه الخصوص هو أجود من كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي؛ للميزات الكثيرة التي تُميزه عنه التي أشار إليها ابن حجر في مقدمة كتابه "تهذيب التهذيب".
    *****************
    (1 ) ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالح الغامدي، جامعة أم القرى.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 06-Apr-2010 الساعة 07:39 AM

  7. افتراضي

    5- تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر:
    هو اختصار لكتابه القيم تهذيب التهذيب : وهو بنفس ترتيبه ، وفيه اسم صاحب الترجمة ، والحكم عليه جرحاً وتعديلاً ، وذكر طبقته ، ومتى توفي .
    ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله - من أهل الاستقراء التام في علم الحديث ، على وجه الخصوص علم الرجال ، لأن هذا العلم هو أول العلوم الحديثية التي قرأها ودرسها ، وهو لا يزال في المكتب ، وعلى وجه التحديد سنة (786 هـ) وعمره لم يتجاوز الثلاثة عشر عاماً .قال السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر : " إنه حبب إليه النظر في التواريخ وأيام الناس ، حتى إنه كان يستأجرها ممن هي عنده ، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيء كثير من أحوال الرواة ، وكان ذلك بإشارة من أهل الخير . "ولقد كان للتقريب مكانة خاصة عند ابن حجر ، إذ بقي الكتاب بين يديه طيلة (23) عاماً ، يضيف إليه ، ويحذف منه ، ويعدِّلُ فيه ، ويعيد ضبط ما ضبطه قبل أو بضبط ما لم يضبطه ...
    وهكذا نرى أن ( التقريب ) هو خلاصة ما توصل إليه الحافظ ابن حجر من أحكام على رواة الكتب الستة وما ألحق بها ، وعصارة فكر متواصل من البحث والدراسة والتحقيق والتحرير مدة زادت على الستين عاماً من حياة عالم موسوعيٍّ ويقظٍ ذكيٍّ ([1] ).
    وتقريب التهذيب مع كونه مختصراً يبدأ به طالب العلم فإنه المعول عليه حتى عند كبار العلماء في أبحاثهم لكن لا يجعل الغاية في البحث, بل ينبغي أن يطالع المطولات فالتقريب هو المحطة الأولى والبوابة لغيره من الكتب في هذا العلم. ثم إذا نظر طالب العلم في كتب الرجال المختلفة ورأى اختلافاً في الأقوال وشق عليه الوصول إلى قول فصل في الراوي فحينئذٍ لا بأس أن يأخذ بحكم الحافظ في التقريب لأنه يعطيك عصارة أقوال علماء الجرح والتعديل في الراوي في كلمة أو كلمتين.
    قَسّم الحافظ في التقريب الرواة إلى اثنتي عشرة طبقة, وبيَّن ذلك في مقدمة الكتاب واستعمل فيه رموزاً وهي مستعملة قبله وبيَّن ذلك في مقدمة الكتاب, وذكر مراتب الجرح والتعديل وقسمها إلى اثنتي عشرة مرتبة.
    فهذه ثلاثة أمور مهمة لمن أراد أن يدرس التقريب. أن يفهم الطبقات ومراتب الجرح والتعديل ويعرف رموزه ( [2]).

    الطبقات:
    · الطبقة الأولى: طبقة الصحابة على اختلاف مراتبهم وإذا كان الصحابي له رؤية فقط بيَّنه أحياناً كما في ترجمة عبدالله بن عامر بن حنظلة الغسيل.
    · الطبقة الثانية: طبقة كبار التابعين كابن المسيَّب.
    تنبيه: هناك تابعون مخضرمون, والمخضرم هو مَنْ أدرك جيلين مثل: الصنابحي, وأبو عالية الرياحي فهؤلاء أدركوا الجاهلية والإسلام. قال ابن حجر: فإذا كان الراوي مخضرماً صرحت بذلك. وإنما لم يقل عن هؤلاء من الثانية لأنهم أعلى من الثانية لكونهم أدركوا الجاهلية.
    · الطبقة الثالثة: هي الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين.
    · الطبقة الرابعة: طبقة تلي الوسطى جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين, كالزهري وقتادة.
    · الطبقة الخامسة: الصغرى منهم أي من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة, كالأعمش, يقولون إنه رأى أنساً.
    إلى هنا انتهت طبقات التابعين.
    · الطبقة السادسة: هم الذين عاصروا الخامسة, لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة, كابن جريج.
    فائدة: إذا رأيت أحداً من أهل الطبقة الخامسة أو السادسة يروي عن أحد من الصحابة فإنه يكون منقطعاً.
    · الطبقة السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين الآخذين عن التابعين.
    فالتابعون تلاميذهم ثلاث طبقات: السابعة هي الكبرى منها, والثامنة هي الوسطى, والتاسعة الصغرى منها. قال ابن حجر رحمه الله: الطبقة السابعة طبقة كبار الآخذين عن التابعين كمالك والثوري.
    · الطبقة الثامنة: الطبقة الوسطى من أتباع التابعين كابن عيينة وابن علية.
    · الطبقة التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي وأبي داود الطيالسي وعبدالرزاق.
    · الطبقة العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية.
    · الطبقة الحادية عشرة: الوسطى منهم, كالذهلي, والبخاري.
    ·الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع, كالترمذي.
    ثم قال الحافظ: وألحقت بها أي الطبقة الثانية عشرة باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً كبعض شيوخ النسائي.
    فائدة:
    § الصحابة وكبار التابعين الغالب أن وفاتهم في القرن الأول.
    § من الطبقة الثالثة إلى الثامنة الغالب أن وفاتهم في القرن الثاني.
    § من التاسعة إلى الثانية عشرة فالغالب أن وفاتهم في القرن الثالث.

    تنبيه: إذا كان الراوي من الطبقة الثامنة مثلاً كسفيان بن عيينة المتوفى سنة 198هـ, يقول: توفي سنة 98هـ يعني بعد المائة الأولى لأنه من الطبقة الثامنة.
    الشافعي من التاسعة فيقول ابن حجر في ترجمته: من التاسعة (ت: 4) فلا تظن أنه استشهد في غزوة الخندق([3]) بل هو يعني بذلك سنة 4 بعد المائتين لأنه من التاسعة.

    قال الحافظ: وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم فإن كان من الأولى والثانية فهم قبل المائة وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة فإن كانوا من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين, ومن ندر عن ذلك بينته.

    مراتب الجرح والتعديل في كتاب التقريب:
    § المرتبة الأولى: الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم. أي لا يقول ثقة, لأن الصحبة تكفي واتفق العلماء على أن الصحابة كلهم عدول. ولا يطعن في عدالتهم إلا أهل البدع.
    § المرتبة الثانية: من أكد مدحه إما بـ (أفعل) كأوثق الناس, أو بتكرير الصفة لفظاً كثقة ثقة, أو معنى كثقة حافظ, أو ثقة ثبت.
    § المرتبة الثالثة: من أُفرد بصفة واحدة كثقة, أو متقن, أو ثبت, أو عدل.
    § المرتبة الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلاً, وإليه الإشارة بصدوق, أو لا بأس به, أو ليس به بأس.
    § المرتبة الخامسة: من قصر عن درجة الرابعة قليلاً وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ, أو صدوق يهم, أو له أوهام, أو يخطئ, أو تغير بآخره, ويلحق بذلك من رمي بنوع من البدعة كالرفض والقدر والنصب والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
    § المرتبة السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل, ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله. وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فليِّن الحديث. أي إذا انفرد حديثه ليِّن. والغالب من صنيعه أنه يقول مقبول فيمن لم يوثقه إلا ابن حبان, وابن حبان عنده تساهل في توثيق المجاهيل.
    § المرتبة السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يُوثق وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال.
    § المرتبة الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق معتبر, ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسَّر وإليه الإشارة بلفظ ضعيف.
    § المرتبة التاسعة: من لم ير عنه غير واحد ولم يُوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول.
    ما الفرق بين مستور الحال وبين المجهول ؟ كلاهما لم يوثقه معتبر لكن مجهول الحال روى عنه أكثر من واحد والمجهول لم ير عنه إلا واحد.
    § المرتبة العاشرة: من لم يوثق البتة وضُعف مع ذلك بقادح أي وضح وبيّن القدح الذي فيه وإليه الإشارة بمتروك الحديث أو واهي الحديث أو ساقط.
    § المرتبة الحادية عشرة: من اتهم بالكذب.
    § المرتبة الثانية عشرة: من أُطلق عليه لفظ الكذاب أو الوضع.
    متى يُحتج بهذه المراتب ؟
    o المرتبة الأولى, والثانية, والثالثة أحاديثهم صحيحة.
    o المرتبة الرابعة والخامسة حديثهم حسن, ولكن المرتبة الخامسة ينبغي التفتيش عن حال الراوي فيها والبحث في أحاديثهم التي أنكرت عليه. لماذا ؟ لأنه قال الخامسة صدوق له أوهام, صدوق يُخطئ, وهذا معناه أن هناك أحاديث أخطأ فيها, فلو صححت حديثه من غير نظر وبحث فربما تصحح ما أنكر عليه. فتنظر أحاديثه التي أنكرت عليه وذلك بالرجوع إلى الكتب التي تعنى بذلك, ككتاب ((الكامل)) لابن عدي وكتاب ((ميزان الاعتدال)) للذهبي وسوف يأتي الكلام عليه إن شاء الله.
    o الطبقة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة أحاديثهم ضعيفة, لكن انتبه لكلمة (مقبول) ينبغي أن تراجع وتنظر قد يكون له متابع.
    o الطبقة العاشرة والحادية عشرة حديثهم ضعيف جداً.
    o الطبقة الثانية عشرة حديثهم موضوع لأنه كذاب بل لك أن تحكم بالوضع للحادية عشرة إذا رأيت فيه نكارة.
    وهذه الأحكام مهمة لأنه ينبني عليها تصحيح الحديث أو تضعيفه.
    رموز كتاب ((تقريب التهذيب)):
    1. البخاري في صحيحه ((خ)).
    2. البخاري معلقاً ((خت)).
    3. البخاري في الأدب المفرد ((بخ)).
    4. البخاري في خلق أفعال العباد ((عخ)).
    5. البخاري في جزء القراءة ((ر)). وهكذا عند المزي في النسخ المخطوطة وفي المطبوع ((ز)) وهو إشارة إلى كلمة (جزء) و((ر)) قراءة.
    6. البخاري في رفع اليدين ((ي)).
    7. لمسلم ((م)).
    8. في مقدمة صحيحه ((مق)).
    9. لأبي داود ((د)).
    10. لأبي داود في المراسيل ((مد)).
    11. له في فضائل الأنصار ((صد)).
    12. له في الناسخ ((خد)).
    13. له في القدر ((قد)).
    14. له في التفرد ((ف)).
    15. له في المسائل ((ل)).
    16. في مسند مالك (( كد )).
    17. للترمذي ((ت)).
    18. الترمذي في الشمائل ((تم)).
    19. النسائي ((س)).
    20. للنسائي في مسند علي ((عس)).
    21. في مسند مالك ((كن)).
    22. في عمل اليوم والليلة ((سي)).
    23. في خصائص علي ((ص)).
    24. لابن ماجه ((ق)).
    25. ابن ماجه في التفسير ((فق)).

    ثم الرموز هذه اتبعها برموز أخرى في تخريج أحاديث الراوي في الكتب.
    فيقول: فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة اكتفى برقمه ولو أخرج له في غيرها, فإذا اجتمعت فالرقم ((ع)) أي إذا كان الراوي أحاديثه في الكتب الستة يرمز له بـ ((ع)) أما علامة ((4)) فهي لهم سوى الشيخين ومن ليست له عندهم رواية مرفوعة عليه: تمييز([4]), إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره. ومن ليست عليه علامة نبه عليه, وترجم قبلُ أو بعدُ وسميته.

    قلت: ومن محاسن التقريب أنه يضبط لك الأسماء.
    ترتيب الأسماء في التقريب:
    رتبه الحافظ أولاً: بذكر أسماء الرجال من الألف إلى الياء, لكن في الألف بدأ بأحمد وفي الميم بدأ بمحمد لشرف الاسمين.
    ثانياً: يذكر الكنى مرتباً على حروف المعجم, والترتيب في الكنى بعد كلمة (أبو) فأبو سعيد مقدم على أبي صالح وهكذا.
    ثالثاً: يذكر من نُسب إلى أبيه أو أُمه أو جده أو عمه, مثل (ابن إسحاق) و(ابنِ أبي أوفى), (ابن علية) منسوب إلى أمه.
    ثم ذكر تحت هذا فصلاً فيمن قيل فيه ابن أخي فلان. مثل (ابن أخي الزهري). ثم تحت هذا الفصل فصلٌ فيمن قيل فيه ابن أم فلان, منهم الصحابي الجليل (ابن أم مكتوم).
    رابعاً: يذكر الأنساب من القبائل والبلاد والصنائع وغير ذلك مثل (الإفريقي, الأنصاري, الحلواني, الغزَّال, الورَّاق).
    ثم ذكر الألقاب مثل (الأحدب, الأزرق, الأعمش, الأعرج, الكوسج).
    ثم تحت هذا يذكر الكنى من الألقاب مثل (أبو الأحوص).
    ثم ذكر الأنساب من الألقاب مثل (الزهري, الدورقي, التنيسي).
    ثم المبهمات مثل (إبراهيم النخعي عن خاله) من خاله ؟ يوضحهُ لك.
    ثم الكنى من المبهمات مثل (أبو إسحاق الهمداني عن رجل عن سعد بن عبادة, أبو العشراء الدارمي عن أبيه, أبو الزبيرالمكي عن ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة) من ابن عم أبي هريرة ؟ يبيّنه لك.
    ثم أخيراً ذكر النساء ورتب أسماءهن كما فعل في أسماء الرجال.

    أمثلة من كتاب التقريب ([5] ):
    وهذه أمثلة من كتابه ( التقريب ) حسب ما ورد في ترقيم الكتاب :
    (1) أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي ، نزيل بغداد ، صدوق ، من العاشرة مات سنة 36 هـ أي 236 ، دفق ([6] ).
    (3) أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدّورقي النُّكري : البغدادي ، ثقة حافظ ، من العاشرة ، مات سنة (246) م د ت ق( [7]) .
    (5) أحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري ، صدوق كان يحفظ ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه ، من الحادية عشرة مات سنة (263) س ق ( [8]).
    وأختم بذكر ترجمته لذات الراوي الذي سبق عقد المقارنة بين ترجمته في تهذيب الكمال ، وتذهيب التهذيب ، وتهذيب التهذيب :
    بذكر ترجمته في تقريب التهذيب لتقارن :
    2 ـ أحمد بن إبراهيم بن فيل باسم الحيوان المعروف أبو الحسن البالسي نزيل أنطاكية صدوق من الثانية عشرة مات سنة أربع وثمانين كن ([9] ) .
    ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛




    [1]-ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالحالغامدي، جامعة أم القرى.

    [2] - هذا الكلام وما بعده عن كتاب تقريب التهذيب مستفاد من مذكرة دراسة الأسانيد للشيخ عبد الحميد الجهني.

    ([3]) على القول أنها كانت في السنة الرابعة, والمشهور أنها كانت في السنة الخامسة.

    (1) أي يذكر الراوي تمييزاً فيأتي في الكتب الستة مثلاً (زيد بن علي) ويأتي آخر بهذا الاسم وليس من رجال الستة فيذكره ويضع أمامه (تمييز) حتى لا يختلط بغيره.

    [5]-ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالحالغامدي، جامعة أم القرى.

    [6] - تقريب التهذيب،ج1،ص29-طبعة الكتب العلمية.

    [7] - المصدر السابق ، الصفحة نفسها.

    [8] - تقريب التهذيب،ج1،ص29-30 طبعة الكتب العلمية.

    [9] -تقريب التهذيب،ج1،ص29-طبعة الكتب العلمية.

  8. افتراضي

    ثانياً / كتب رواة الحديث العامة :
    هذه الكتب اشتملت على تراجم رواة الحديث عامة؛ أي لم تختص بتراجم رجال كتب خاصة، كما أنها لم تختص بتراجم الثقات وحدَهم أو الضعفاء وحدَهم، وإنما كانت عامة في تراجم رواة الحديث.
    وأشهر هذه الكتب:
    التاريخ الكبير" للإمام البخاري (ت256 هـ) :
    البخاري شيخ الإسلام وإمام الحفاظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة بن بردزبه الجعفي مولاهم البخاري صاحب الصحيح والتصانيف مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وأول سماعه للحديث سنة خمس ومائتين وحفظ تصانيف ابن المبارك وهو صبى ونشأ يتيما ورحل مع أمه وأخيه سنة عشر ومائتين بعد ان سمع مرويات بلده من محمد ابن سلام والمسندي ومحمد بن يوسف البيكندى( [1]).
    منهج الكتاب:
    رتبه البخاري رحمه الله تعالى على حروف المعجم، لكن بالنسبة للحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب، لكنه بدأ بأسماء المحمدين لشرف اسم النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه قدم في كل اسم أسماء الصحابة أولاً، بدون النظر إلى أسماء آبائهم، ثم ذكر بعد ذلك بقية الأسماء ملاحظاً ترتيب أسماء آبائهم، ويذكر البخاري ألفاظ الجرح والتعديل في ترجمة كل راوٍ.
    ومعظم تراجم الكتاب تعنى بالترجمة المعرفية والنقدية دون المنقبية.
    وهذه أمثلة لتراجم الكتاب :
    محمد بن مسلمة الانصاري المدينى قال لى اسمعيل بن أبى اويس عن ابراهيم بن جعفر بن محمود ابن محمد بن مسلمة عن ابيه عن جابر بن عبد الله ان محمدا وابا عبس بن جبر وعباد بن بشر قتلوا كعب بن الاشرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين نظر إليهم أفلحت الوجوه.
    وقال لنا حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى بردة قال مررنا بالربذة فإذا فسطاط محمد بن مسلمة فقلت لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت ؟ فقال قال النبي صلى الله عليه يا محمد ابن مسلمة ستكون فرقة وفتنة واختلاف فاكسر سيفك واقطع وترك واجلس في بيتك، ففعلت الذى امرني به النبي صلى الله عليه وسلم وقال لى اسحاق أخبرنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان وشعبة عن الاشعث عن ابى بردة عن ضبيعة - قال شعبة أو ابن ضبيعة - قال حذيفة انى لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب وإذا هو محمد بن مسلمة فسألناه فقال لا يشتمل على شئ من أمصارهم حتى ينجلى الامر عما انجلى ([2] ).
    ***************
    محمد بن انس الانصاري الظفرى المدنى، قال لى يحيى بن موسى عن يعقوب بن محمد قال اخبرنا ادريس بن محمد بن يونس بن محمد بن انس الظفرى قال حدثنى يونس عن ابيه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وانا ابن سبوعين فاتى بى إليه فمسح رأسي، وحج بى حجة الوداع وانا ابن عشر سنين، ودعا لى بالبركة وقال سموه باسمى ولا تكنوه بكنيتي قال يونس فلقد عمر أبى حتى شاب كل شئ، من ابى وما شاب موضع يد النبي صلى الله عليه وسلم من رأسه ،وقال فضيل أبو كامل حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنى يونس ابن محمد بن فضالة عن ابيه وكان أبوه ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو وجده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بنى ظفر ([3] ).
    **************
    محمد بن أبى حميد ويقال حماد بن أبى حميد المدنى، منكر الحديث أبو إبراهيم الزرقى ([4] ).
    ***********
    شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي أبو بسطام مولى ابن عتيك ، سمع الحسن وطلحة بن مصرف، روى عنه الثوري ويحيى القطان، قال لي حفص بن عمر: مات سنة ستين ومائة، وقال لنا علي: شعبة أكبر من سفيان بعشر سنين، حدثني ابن أبي الاسود (نا) ابن مهدي: كان سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث ( [5]).




    2- كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ت327هـ ) :
    اسمه ونسبه :
    هوعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ ابن الحافظ الكبير أبى حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، ،العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ.وُلِدَ: سنة 240هـ، ومات سنة 327هـ ( [6]).
    منهج الكتاب :
    هو كتاب كبير، وتراجمه قصيرة غالبًا؛ إذ تتراوح بين السطر والخمسة أسطر، وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول ثم من الاسم واسم الأب. ومعظم تراجم الكتاب تعنى بالترجمة المعرفية والنقدية دون المنقبية ( [7]).
    ترتيب الكتاب:
    افتتح المصنف كتابه بمقدمة نفيسة في بضع وثلاثين صفحة من المطبوع في تثبيت السنن وأحكام الجرح والتعديل وقوانين الرواية ، ثم شرع في التراجم مبوباً مرتباً على ترتيب حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الأول من الاسم فقط.
    ففى باب الألف (باب أحمد باب إبراهيم باب إسماعيل باب إسحاق باب أيوب باب آدم باب أشعث باب إياس باب أسامة باب انس باب أبى باب الأسود
    فأنت تراه اعتبر الحرف الأول فقط وهو الألف ولم ينظر إلى الحرف الثاني فضلا عما بعده وإنما يراعى في التقديم والتأخير شرف بعض المسمين بذاك الاسم كما قدم احمد ثم إبراهيم، أو كثرة التراجم في الباب، أو غير ذلك من المناسبات، أو كما اتفق، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على أبواب ذيلية بحسب أول أسماء الآباء فقدم في الأحمدين من أول اسم أبيه ألف، ثم من أول اسم أبيه باء، وهكذا وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد واسم أبيه عبد الله رتبهم على أبواب باعتبار أول اسم الجد (من اسمه محمد واسم ابيه عبد الله وأول اسم جده ألف) ثم (من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء) وهكذا
    ويختم كل اسم من الأسماء التي تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف بباب للأفراد وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى ذاك الاسم إلا واحد.
    ثم ختم الكتاب بستة أبواب:
    الأول: للذين لم يعرفوا إلا بابن فلان، ورتبهم على أبواب ذيلية باعتبار أسماء الآباء.
    الباب الثاني: من يقال له (أخو فلان) فيه ترجمة واحدة.
    الباب الثالث: للمبهمات فيه ترجمتان فقط (رجل عن أبيه) (مولى سباع).
    الباب الرابع لمن عرف ابنه ولم يعرف هو فيه ترجمة واحدة (رشيد الهجري عن أبيه).
    الباب الخامس لمن لم يعرف إلا بكنيته ورتبها على أبواب ذيلية بحسب الحروف. الباب السادس لمن تعرف بكنيتها من النساء - ورتبها على الحروف أيضا([8] ).
    وهذه أمثلة من تراجم الكتاب :
    الجرح والتعديل - (2 / 200)
    - إسماعيل بن المعلى بن إسماعيل الانصاري روى عن يوسف بن طهمان، يعد في الحجازيين، سمعت أبي وابا زرعة يقولان ذلك ، قال وسمعت أبي يقول: هو مجهول..
    إسماعيل بن مسعود أبو مسعود الجحدري اخو الصلت بن مسعود روى عن معتمر وخالد بن الحارث كتب عنه أبي، يعد في البصريين سمعت أبي وابا زرعة يقولان ذلك، قال وسئل أبي عنه فقال: صدوق ([9])..
    صالح بن صالح بن مسلم بن حى وهو ابن حيان الثوري والد حسن وعلى ابني صالح بن حى روى عن (1) الشعبى روى عنه سفيان الثوري وابناه على والحسن وابن عيينة وابو خالد الاحمر وحفص بن غياث سمعت ابى يقول ذلك.
    قال أبو محمد روى عن الحارث العكلى وسنان بن الحارث بن مصرف ابن اخى طلحة بن مصرف ثنا عبد الرحمن انا حرب بن اسماعيل فيما كتب إلى قال قلت لاحمد بن حنبل: أبو حسن بن صالح يعنى صالح بن صالح ؟ قال: ثقة ثقة..
    نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سألت يحيى بن معين عن صالح بن صالح فقال: روى عنه عبدة بن سليمان ستة احاديث وهو صالح بن صالح، هو أبو الحسن بن صالح ([10] ).

    [1] -ينظر للمزيد عن ترجمته : تذكرة الحفاظ -، للإمام الذهبي، (2 / 555)


    [2] - التاريخ الكبير - (1 / 11)


    [3] - التاريخ الكبير - (1 / 16).

    [4] - التاريخ الكبير - (1 / 70).

    [5] - التاريخ الكبير - (4 / 244)

    [6] -ينظر للمزيد عن ترجمته : تذكرة الحفاظ، للإمام الذهبي، ج3، ص 829-832.

    [7]- ينظر للمزيد : مذكرة مناهج المحدثين :للدكتور : محمد علي صالحالغامدي، جامعة أم القرى.

    [8]- مقدمة الجرح والتعديل –بتحقيق العلامةعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - (1 / 14-15).

    [9] - الجرح والتعديل، ج2، ص202.

    [10] - الجرح والتعديل،ج 4، ص 406.

  9. افتراضي

    ثالثاً:
    الكتب الخاصة بتراجم الرواة الثقات والضعفاء:
    أولاً : كتب تراجم الثقات :
    هذا النوع من المصنفات في الرجال ، أفرده مؤلفوه لتراجم الثقات من رواة الحديث.
    ومن أشهر هذه المصنفات:
    1 – كتاب معرفة الثقات من رجال اهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم: للإمام أبي الحسن العجلي ( ت 261هـ ).
    2- الثقات: لأبي حاتم المشهور بابن حبان البستي ( ت354هـ ).
    3- تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم: تأليف الإمام عمر بن أحمد بن شاهين ( ت 385هـ).
    وسنتحدث عن أشهر هذه الكتب ، ألا وهو كتاب الثقات تأليف ابن حبان البستي.
    كتاب الثقات للحافظ ابن حبان :
    مؤلف الكتاب: هو ابن حبان الحافظ الامام العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن احمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد ابن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي البستى صاحب التصانيف، سمع الحسين بن ادريس الهروي وابا خليفة الجمحى وابا عبد الرحمن النسائي وعمران بن موسى بن مجاشع والحسن ابن سفيان وابا يعلى الموصلي واحمد بن الحسن الصوفى وجعفر بن احمد الدمشقي وابا بكر بن خزيمة وأمما لا يحصون من مصر إلى خراسان.)
    حدث عنه الحاكم ومنصور بن عبد الله الخالدي وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله وأبو الحسن محمد بن احمد بن هارون الزوزنى ومحمد بن احمد بن منصور النوقاتى وخلق..
    قال أبو سعد الادريس: كان على قضاء سمرقند زمانا وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار عالما بالطب والنجوم وفنون العلم، صنف المسند الصحيح، والتاريخ، وكتاب الضعفاء، وفقه الناس بسمرقند..
    وقال الحاكم: كان ابن حبان من اوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه وغيره ورحل إلى بخارى فلحق عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نيسابور سنة اربع وثلاثين وسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف الينا سنة سبع فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه وقرئ عليه جملة من مصنفاته ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام اربعين وكان الرحلة إليه لسماع كتبه..
    وقال الخطيب: كان ثقة نبيلا فهما.
    مات أبو حاتم بن حبان في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين. ( [1])..
    منهج وترتيب الكتاب :
    قدم المصنف لكتابه بمقدمة نفيسة بين فيها الحاجة إلى ذكر تراجم الثقات، وافتتح كتابه بذكر قطوف من السيرة النبوية، وتبعها بذكر طرف من سيرة الخلفاء الراشدين، ثم ذكر طرفاً من أخبار دولة بني أمية وخلفائها، ثم ختم بذكر نبذة عن خلفاء بني العباس حتى عهد المطيع بن المقتدر([2] ).
    وقد رتب كتابه على الطبقات، ثم رتب كل طبقة على حروف المعجم داخل تلك الطبقة، وقد جعله على ثلاثة أجزاء، الجزء الأول لطبقة الصحابة، والثاني لطبقة التابعين، والثالث لطبقة أتباع التابعين.
    فقد بدأ بذكر تراجم الصحابة مرتبة على حروف المعجم ، وبدأ بتراجم العشرة المبشرين بالجنة ( دون الخلفاء الراشدين لأنه ذكرهم في بداية كتابه).
    ثم ذكر تراجم طبقة التابعين، فتراجم أتباع التابعين.
    وينبغي الإشارة هنا إلى أن توثيق ابن حبان يُعد من أدنى درجات التوثيق، كما نص عليه ثلة من العلماء.
    وأورد هنا كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه تمام المنة لما فيه من فوائد عظيمة.
    قال رحمه الله :
    القاعدة الخامسة عدم الاعتماد على توثيق ابن حبان( [3]).
    قد علمت مما سبق آنفا أن المجهول بقسميه لا يقبل حديثه عند جمهور العلماء وقد شذ عنهم ابن حبان فقبل حديثه واحتج به وأورده في "صحيحه" قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ":
    "قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلا مقبول الرواية إذ الناس أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح [ فيُجرح بما ظهر منه من الجرح ] هذا حكم المشاهير من
    الرواة فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها". " الضعفاء" 2 / 192 - 193 والزيادة من ترجمة عائذ الله المجاشعي.
    ثم قال الحافظ :
    "قلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة حتى يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه وهذا مسلك ابن حبان في "كتاب الثقات" الذي ألفه فإنه يذكر خلقا نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة ولكن جهالة حاله باقية عند غيره". هذا كله كلام الحافظ.
    ومن عجيب أمر ابن حبان أنه يورد في الكتاب المذكور بناء على هذه القاعدة المرجوحة جماعة يصرح في ترجمتهم بأنه "لا يعرفهم ولا آباءهم"!
    فقال في الطبقة الثالثة: "سهل يروي عن شداد بن الهاد روى عنه أبو يعفور ولست أعرفه ولا أدري من أبوه".
    ومن شاء الزيادة في الأمثلة فليراجع "الصارم المنكي" ص 92 - 93 وقد قال بعد أن ساقها : ":
    "وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرا من هذا النمط وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله وينبغي أن ينتبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق".
    ولهذا نجد المحققين من المحدثين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما لا يوثقون من تفرد بتوثيقه ابن حبان وستأتي أمثلة كثيرة على ذلك عند الكلام على الأحاديث الضعيفة التي وثق المؤلف - أو من نقل عنه - رجالها مع أن فيها من تفرد ابن حبان بتوثيقهم من المجهولين.
    ومما ينبغي التنبه له أن قول ابن عبد الهادي : " وإن كان مجهولا لم يعرف حاله" ليس دقيقا
    " لأنه يعطي بمفهوم المخالفة أن طريقة ابن حبان في "ثقاته" أن لا يذكر فيه من كان مجهول العين وليس كذلك بدليل قوله المتقدم في "سهل": "لست أعرفه ولا أدري من أبوه". ومثله ما يأتي قريبا.
    وكذلك قول الحافظ: "برواية واحد مشهور" يوهم أن ابن حبان لا يوثق إلا من روى عنه واحد مشهور: لأنه إن كان يعني مشهورا بالثقة كما هو الظاهر فهو مخالف للواقع في كثير من ثقاته وإن كان يعني غير ذلك فهو مما لا قيمة له لأنه إما ضعيف أو مجهول ولكل منهما رواة في "كتاب الثقات" وإليك بعض الأمثلة من طبقة التابعين عنده.:
    - إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال 4 / 10
    "يروي المراسيل روى عنه معان بن رفاعة".
    ثم ذكر له بإسناده عنه مرسلا: "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله..". الحديث.
    قلت: ومعان هذا قال الحافظ نفسه فيه:
    "لين الحديث".
    وقال الذهبي:)
    "ليس بعمدة ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو".
    يعني إبراهيم هذا فهو مجهول العين وأشار ابن حبان إلى هذا فقال في ترجمة معان من "الضعفاء" 3 / 36: "منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات " .
    إبراهيم بن إسماعيل. قال 4 / 14 - 15
    "يروي عن أبي هريرة روى عنه الحجاج بن يسار".
    قلت: الحجاج هذا - ويقال فيه: ابن عبيد - قال الحافظ فيه
    "مجهول".
    وكذا قال قبله أبو حاتم وغيره كما في "ميزان" الذهبي وبين وجه ذلك فقال :
    "روى عنه ليث بن أبي سليم وحده"!
    وليث هذا ضعيف مختلط كما هو معروف حتى عند ابن حبان 2 / 231.
    إبراهيم الأنصاري قال ابن حبان 4 / 15:
    "يروي عن مسلمة بن مخلد.. روى عنه ابنه إسماعيل بن إبراهيم".
    قلت: وإسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ ومن قبله أبو حاتم.
    فتبين من هذا التحقيق أن ابن حبان ترتفع جهالة العين عنده برواية واحد ولو كان ضعيفا أو مجهولا خلافا لظاهر كلام الحافظ المتقدم وإن كان لم يجزم به فإنه قال: "وكأن ابن حبان.." وهو أخذه من قول ابن حبان الذي نقله عنه آنفا: "هذا حكم المشاهير من الرواة فأما المجاهيل.." الخ فهو منقوض بالمثال الثاني كما هو ظاهر..
    وبالجملة فالجهالة العينية وحدها ليست جرحا عند ابن حبان وقد ازددت يقينا بذلك بعد أن درست تراجم كتابه "الضعفاء" وقد بلغ عددهم قرابة ألف وأربعمائة راو فلم أر فيهم من طعن فيه بالجهالة اللهم إلا أربعة منهم لكنه طعن فيهم بروايتهم المناكير وليس بالجهالة وهاك أسماءهم وكلامه فيهم:
    " - حميد بن علي بن هارون القيسي. ذكر له 1 / 263 - 264 بعض المناكير ثم قال:
    " فلا يجوز الاحتجاج به بعد روايته مثل هذه الأشياء عن هؤلاء الثقات ... وهذا شيخ ليس يعرفه كثير أحد".
    - عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري قال 2 / 5:
    هذا رجل مجهول ما أعلم له شيئا يرويه غير هذا الحرف المنكر الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه).
    عبد الله بن زياد بن سليم قال 2 / 7: "شيخ مجهول روى عنه بقية بن الوليد لست أحفظ له راويا غير بقية وبقية قد ذكرنا ضعفه في أول الكتاب فلا يتهيأ لي القدح فيه على أن ما رواه يجب تركه على الأحوال"
    أبو زيد: قال 3 / 158:
    " أبو زيد. يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه ليس يدرى من هو؟ لا يعرف أبوه ولا بلده والإنسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيه ولا يحتج به".
    ومن هنا قال ابن عبد الهادي فيما تقدم :"
    "وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله
    لكن الصواب أن يقال عنه: "لم يعرف عينه" للأمثلة المتقدمة. والله أعلم.
    والخلاصة أن توثيق ابن حبان يجب أن يتلقى بكثير من التحفظ والحذر لمخالفته العلماء في توثيقه للمجهولين
    لكن ليس ذلك على إطلاقه كما بينه العلامة المعلمي في "التنكيل" 1 / 437 - 438 مع تعليقي عليه( [4])
    وراجع لهذا البحث ردي على الشيخ الحبشي فإنه كثير الاعتماد على من وثقه ابن حبان من المجهولين ص 18 - 21.
    وإن مما يجب التنبيه عليه أيضا أنه ينبغي أن يضم إلى ما ذكره المعلمي أمر آخر هام عرفته بالممارسة لهذا العلم قل من نبه عليه وغفل عنه جماهير الطلاب وهو أن من وثقه ابن حبان وقد روى عنه جمع من الثقات ولم يأت بما ينكر عليه فهو صدوق يحتج به..
    وبناء على ذلك قويت بعض الأحاديث التي هي من هذا القبيل كحديث العجن في الصلاة فتوهم بعض الناشئين في هذا العلم أنني ناقضت نفسي وجاريت ابن حبان في شذوذه وضعف هو حديث العجن وسيأتي الرد عليه مفصلا إن شاء الله مع ذكر عشرة أمثلة من الرواة الذين وثقهم ابن حبان فقط وتبعه الحافظان الذهبي والعسقلاني فاطلب ذلك في بحث "كيفية الرفع من السجود" ص 197 - 207
    وهذه أمثلة على تراجم الكتاب:
    باب الألف
    قال أبو حاتم: فمن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه - ممن ابتداء اسمه على الألف:
    أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة من الستة الرهط الذين استجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الاسلام وشهد العقبتين وكان نقيبا وكان أول من جمع بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم([5] ).
    أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي له صحبة قتل يوم أجنادين على عهد عمر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ([6] ).
    باب الحاء قال أبو حاتم: وممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن ابتدأ اسمه على الحاء الحسن بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن فاطمة الزهراء كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم كنيته أبو محمد سم حتى نزل كبده وأوصى إلى أخيه الحسين إذا
    أنا مت فاحفر لي مع أبى وإلا ففي بيت على وفاطمة وإلا ففي البقيع ولا ترفعن في ذلك صوتا فمات في شهر ربيع الاول سنة إحدى وخمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين وهو بن تسع وأربعين سنة وصلى عليه سعيد بن العاص قدمه الحسين وقال تقدم فلولا انها سنة ما قدمتك ثم أمر الحسين أن يحفر له في بيت على وفاطمة فبلغ ذلك بنى أمية فأقبلوا وعليهم السلاح وقالوا والله لا نتخذ القبور مساجد فنادى الحسين في بنى هاشم فأقبلوا بالسلاح ثم ذكر الحسين قول أخيه لا ترفعن في ذلك صوت افحفر له بالبقيع ودفن هناك عليه السلام في أحسن مقام الحسين بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن فاطمة الزهراء كنيته أبو عبد الله وكان بينه وبين الحسن طهر واحد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أحبهما فأحبهما.)
    قتل يوم عاشوراء بكربلاء يوم السبت وهو عطشان سنة إحدى وستين وحمل رأسه إلى الشام وكان له يوم قتل ثمان وخمسون سنة وقد قيل ست وخمسون والذي قتله يومئذ سنان بن أنس النخعي وكان الحسين بن على يخضب بالسواد واختلف في موضع رأسه فمنهم من زعم أن رأسه على رأس عمود في مسجد جامع دمشق عن يمين القبلة وقد رأيت ذلك العمود ومنهم من زعم أن رأسه في البرج الثالث من السور على باب الفراديس بدمشق ومنهم من زعم أن رأسه بقبر معاوية وذلك أن يزيد دفن رأسه في قبر أبيه وقال أحصنه بعد الممات فأما جثته فبكربلاء وفي قتله أخبار كثيرة تنكبنا ذكرها لان شرطنا في هذا الكتاب الاختصار ولزوم الاقتصار والله أعلم([7] ).
    )
    إبراهيم بن يزيد بن عمرو النخعي أبوعمران سمع المغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ودخل على عائشة روى عنه منصور ومغيرة والاعمش كان مولده سنة خمسين ومات سنة خمس أو ست وتسعين وهو بن ست وأربعين سنة بعد موت الحجاج بأربعة أشهر وكانت أمه مليكة بنت قيس أخت علقمة بن قيس وهى عمة الاسود بن يزيد وقد قيل إنه إبراهيم بن يزيد بن الاسود بن ربيعة بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو ومن زعم أنه إبراهيم بن يزيد بن عمرو فقد نسب إلى جده وقد قيل إنه مات وهو متوار من الحجاج فدفن ليلا وكان له يوم مات ست وأربعين سنة حدثنا محمد بن عمرو بن يوسف قال ثنا نصر بن على الجهضمي نا خالد بن الحارث ثنا سعيد بن أبى عروبة عن أبى معشر أن النخعي حدثهم أنه دخل على عائشة فرأى عليها ثوبا أحمر
    فقال له أيوب كيف دخل على عائشة قال كان يحج مع عمه وخاله وهو غلام فدخل عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارى يروى عن بن عمر روى عنه حمزة بن أبى جعفر من حديث بن أبى ذويب قال رأيت بن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه ([8] ).
    إسماعيل البجلي كوفي يروى عن أبي جعفر محمد بن علي روى عنه أبو شهاب إسماعيل أبو سعيد المدني خال معن بن عيسى يروى عن أبي موسى وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم روى عنه معن بن عيسى القزاز إسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان عداده في أهل المدينة وقيل هو مولى لآل الزبير يروى عن سعيد بن المسيب روى عنه مالك وابن إسحاق مات سنة ثلاثين ومائة بالمدينة وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز وهو أخو إسحاق بن أبي حكيم إسماعيل بن مسلم مولى بني مخزوم يروى عن سعيد بن جبير([9] ) .

    [1] -،تذكرة الحفاظ - (3 / 920-922

    [2] - استغرق هذا ما يقارب مجلدين من المطبوع.

    [3] - تمام المنة في التعليق على فقه السنة ، ص 20-26- طبعة دار الراية- ط5.

    [4] - وهذا نصه من كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل على طوله لما فيه من فائدة : "
    وقد أكثر الأستاذ من رد توثيق ابن حبان ، والتحقيق أن توثيقه على درجات ،
    الأولى : أن يصرح به كأن يقول (( كان متقنا" )) أو (( مستقيم الحديث )) أو نحو ذلك .
    الثانية : أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم . ^ 437
    الثالثة : أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة .
    الرابعة : أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة .
    الخامسة : ما دون ذلك .
    فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم ، والثانية قريب منها ، والثالثة مقبولة ، والرابعة صالحة ، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل . والله أعلم .) وقد علق العلامة الألباني في الحاشية بقوله : "
    قلت : هذا تفصيل دقيق ، يدل على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى ، وتمكنه من علم الجرح والتعديل ، وهو مما لم اره لغيره ن فجزاء الله خيرا" . غير قد ثبت لدي بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يعرف ، ويشهد بذلك صنيع الحفاظ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين ، فإنهم نادرا" ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة ، بل والتي قبلها أحيانا" . ولقد أجريت لطلاب الجامعة افسلامية في المدينة المنورة يوم كنت أستاذ الحديث فيها سنة ( 1382 ) تجربة عملية في هذا الشأن في بعض دروس ( الأسانيد ) ، فقلت لهم : لنفتح على أي راو في كتاب (( خلاصة تذهيب الكمال )) تفرد بتوثيقه ابن حبان ، ثم لنفتح عليه في (( الميزان )) للذهبي ، و (( التقريب )) للعسقلاني ، فسنجدهمت يقولان فيه (( مجهول )) أو (( لا يعرف )) ، وقد يقول العسقلاني فيه (( مقبول )) يعني لين الحديث ، ففتحنا على بضعة من الرواة تفرد بتوثيقهم ابن حبان فوجدناهم عندهما كما قلت : أما مجهول ، أو لا يعرف ، أو مقبول
    إلا أن ما ذكر المؤلف من رد الكوثري لتوثيق ابن حبان ن فإنما ذلك حين يكون هواه في ذلك ، وإلا فهو يعتمد عليه ويتقلبه حين يكون الحديث الذي فيه راو وثقه ابن حبان ، ويوافق هواه ، كبعض الأحاديث التي رويت في (( التوسل )) وقد كشفت عن صنيعه هذا في كتابي ( الأحاديث الضعيفة ) رقم ( 23 ) ."


    [5] - الثقات (3 / 1-2)

    [6] - الثقات - (3 / 13)


    [7] - الثقات - (3 / 67)


    [8]- الثقات (4 / 8-9

    [9] -الثقات (6 / 36)

  10. افتراضي

    ثانياً : المصنفات في الرواة الضعفاء:
    اشتمل هذا النوع من التصنيف الرواة الضعفاء خاصة، ويلاحظ أن عدد المؤلفات في هذا الجانب أكثر من المصنفات في الثقات، وذلك لأنها قد اشتملت على كل من تكلم فيه وإن لم يكن ضعيفاً حقاً.
    ومن أشهر هذه المؤلفات :
    1- الضعفاء الكبير والصغير للإمام البخاري رحمه الله.
    2- الضعفاء والمتروكون للإمام النسائي رحمه الله.
    3- كتاب الضعفاء للإمام للعقيلي رحمه الله.
    4- معرفة المجروحين من المحدثين للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي رحمه الله.
    5- الكامل في ضعفاء الرجال، للإمام ابن عدي الجرجاني رحمه الله.
    6- ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي رحمه الله.
    7- لسان الميزان، للإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله .
    وسوف نتناول بشكل من التفصيل كتابي ميزان الاعتدال ولسان الميزان إن شاء الله تعالى.
    **************************************
    - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي رحمه الله:
    هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين كما قال الحافظ ابن حجر في اللسان، فقد اشتمل على 11053 ترجمة
    أراد الذهبي - رحمه الله - أن يذكر في هذا الكتاب كل من تُكُلِمَ فيه ولو كان هذا الجرح غير مؤثر وقادح أو كان الجرح كذباً أو ظلماً فإنه يذكر المجروح ليذب عنه. كما أنه ترجم لبعض الأئمة. وهو لا يذكر هم إلا إذا قُدح فيهم فيذكرهم من أجل الدفاع عنهم.
    فمثلاً ترجم لعلي بن المديني مع أن علياً من أئمة الجرح والتعديل لأنه تُكلم فيه.
    وذلك أن الحافظ العقيلي ذكر علي بن المديني في كتابه الضعفاء لأن علياً موقفه من مسألة القرآن ليس جيداً فدافع عنه الذهبي دفاعاً مجيداً ورد على العقيلي رداً قوياً.
    فكتاب الذهبي هذا يًعدُّ مرجعاً في الضعفاء ومن تكلم فيهم وكذلك يعتبر مرجعاً في الفصل في الرواة, فقد يكون الراوي مختلفاً فيه, منهم من يجرحه, ومنهم من يوثقه. فالذهبي يذكر الأقوال ويرجح بينها.
    فكتابه رحمه الله كتاب فذٌ لأن مؤلفه كان بارعاً في الرجال شهد له بذلك الحافظ ابن حجر كما في آخر كتابه ((نزهة النظر)): فوصفه بأنه من أهل الاستقراء التام في الرجال, والذهبي رحمه الله لم يلتزم في الترجمة بزمن معين وإنما يترجم للرواة إلى زمنه ([1] ).

    ترتيب الرواة في ((ميزان الاعتدال)):
    رتب الذهبي كتابه على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب، ورمز على اسم الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة ( خ البخاري - م مسلم- ت ترمذي-د أبو داود-ن النسائي-جه ابن ماجه )، فإن اجتمعوا على إخراج رجل فالرمز له (ع) وإن اتفق عليه أرباب السنن الأربعة فالرمز (عو ).
    وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم، ثم كنى الرجال، ثم من عُرف باسم أبيه ثم من عُرف بالنسبة أو اللقب، ثم مجاهيل الاسم، ثم في النسوة المجهولات، ثم في كنى النساء، ثم فيمن لم تُسمَّ.
    فائدة : قام الحافظ العراقي وهو شيخ ابن حجر, وهو مولود في حياة الذهبي (سنة 725هـ) ومتوفى سنة (806 هـ) بصنع ذيل على ميزان الاعتدال سماه ((الذيل على ميزان الاعتدال)) واستدرك على الذهبي تراجم رواة تكلم فيهم لم يذكرهم الذهبي وهو مطبوع في مجلد صغير.

    وهذه أمثلة من تراجم كتاب ميزان الاعتدال:
    حرف الألف:
    1- أبان بن إسحاق [ ت ]([2] ) المدني، عن الصباح بن محمد، وعنه يعلى بن عبيد.
    قال ابن معين وغيره: ليس به بأس، وقال أبو الفتح / الأزدي: متروك.
    قلت: لا يترك، فقد وثقه أحمد والعجلي، وأبو الفتح يسرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجرح خلقا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم، وهو المتكلم فيه، وسأذكره في المحمدين.
    أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمعز بن محمد، أنبأنا زاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقى، أنبأنا جناح القاضى، حدثنا ابن دحيم، حدثنا أحمد بن أبى غرزة، أنبأنا يعلى، حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحيوا من الله حق الحياء..الحديث.
    أخرجه الترمذي، والصباح واه.
    2 - أبان بن تغلب [ م، عو ] ([3]) الكوفى شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته.
    وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدى، وقال: كان غاليا في التشيع.
    وقال السعدى: زائغ مجاهر.
    فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والاتقان ؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق.
    فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
    ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
    وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا.
    فالشيعي الغالى في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضى الله عنه، وتعرض لسبهم.
    والغالي في زماننا وعرفنا هو الذى يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا، فهذا ضال معثر [ ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلا، بل قد يعتقد عليا أفضل منهما ]
    3 - أبان بن جبلة الكوفى.
    أبو عبد الرحمن، روى عن أبى إسحاق السبيعى.
    ضعفه الدارقطني وغيره.
    وقال البخاري: منكر الحديث.
    ونقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.
    4 - أبان بن حاتم الاملوكى من مشيخة أبى التقى اليزى.
    روى عن عمر ابن المغيرة مجهول.
    ثم اعلم أن كل من أقول فيه مجهول ولا أسنده إلى قائل فإن ذلك هو قول أبى حاتم فيه، وسيأتى من ذلك شئ كثير جدا فاعلمه، فإن عزوته إلى قائله كابن المدينى وابن معين فذلك بين ظاهر، [ وإن قلت فيه جهالة أو نكرة، أو يجهل، أو لا يعرف، وأمثال ذلك، ولم أعزه إلى قائل فهو من قبلى، وكما إذا قلت: ثقة، وصدوق، وصالح، ولين، ونحو ذلك، ولم أضفه ] ([4] ).
    *********
    عثمان بن مقسم البرى، أبو سلمة الكندى البصري، أحد الأئمة [ الأعلام ] على ضعف في حديثه. روى عن منصور، وقتادة، والمقبرى، والكبار. وصنف وجمع.
    حدث عنه سفيان، وأبو عاصم، وأبو داود، وشيبان ابن فروخ، والناس، وكان ينكر الميزان يوم القيامة، ويقول: إنما هو العدل.
    تركه يحيى القطان، وابن المبارك.
    وقال أحمد: حديثه منكر.
    وقال الجوزجانى: كذاب.
    وقال النسائي والدارقطني: متروك.
    وقال الفلاس: صدوق، لكنه كثير الغلط، صاحب بدعة.
    مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، قال: أفادني مرة عثمان البرى، عن قتادة حديثا، فسألت قتادة فلم يعرفه، فجعل عثمان يقول: بل أنت حدثتني ، فيقول: لا.
    فيقول: بل أنت حدثتني، فقال قتادة: هذا يخبرني عنى أن لى عليه ثلاثمائة درهم.
    محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، قال: خالفني معتمر في البرى، وجعلت
    أضع البرى، فقلت: اجعل بيننا من شئت.
    قال: ترضى بأبى عوانة ؟ قلت: نعم، فأتينا / أبا عوانة، أنا ومعتمر، فقلت: إن هذا يخالفني في البرى، فما تقول ؟ قال: فما عسى أن أقول فيه ؟ أقول: عسل في جلد خنزير.
    العقيلى، حدثنا أحمد بن على الابار، حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، سمعت عثمان البرى يقول: كذب أبو هريرة.
    قلت: فما ضر أبا هريرة تكذيب البرى، بل يضر البرى تكذيب الحفاظ له.
    قال يحيى بن معين: عثمان البرى ليس بشئ، هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث.
    وقال محمد بن المنهال الضرير: حدثنى عبدالله بن مخلد، قال: كنت عند البرى فذكرنا الميزان، فقال:ميزان علف أو تبن، فرميت ما كتبت عنه.
    وقال عفان: كان عثمان البرى يرى القدر، وكان يجد في كتابه الصواب فيخالفه ويحدث عشرين حديثا عن على، وعبد الله، وعمر، ثم يقول: هذا كله باطل.
    ثم يذكر رأى حماد فيقول: هذا هو الحق.
    سفيان بن عبدالملك، سألت ابن المبارك عن عثمان البرى فقال: كان قدريا، وأكثر ما جاء به لا يعرف.
    الحسن بن على الحلواني، حدثنا عفان، سمعت عثمان البرى يقول: قضايا شريح كلها باطلة.
    وقال عبدالرحمن بن مهدى: حديث عثمان البرى عن الحجازيين مقارب.
    وقال ابن حبان: عثمان البرى من موالى كندة من أهل الكوفة.
    روى عنه البصريون وغيرهم.
    روى يزيد بن هارون، عن عثمان البرى، عن نعيم بن عبدالله، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أكذب الناس الصناع.
    على بن المدينى، قال يحيى بن سعيد: كنت جالسا مع سفيان الثوري، فقلت: حدثنى البرى، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله في المسح على الخفين ؟ فقال: كذب ([5] ).
    *************
    نجدة بن عامر الحروري: من رءوس الخوارج، زائغ عن الحق، ذكر في الضعفاء للجوزجاني ([6] ).

    2- لسان الميزان, للحافظ ابن حجر رحمه الله.
    ثم جاء الحافظ ابن حجر واشتغل في تهذيب الكمال ووجد ميزان الاعتدال للذهبي والذيل للعراقي فجمع بينهما واستخرج منهما التراجم التي لم تذكر في تهذيب الكمال في كتاب سماه ((لسان الميزان)) رتبه على حروف المعجم وزاد على كلام الذهبي, وترك من ترجم له الذهبي بدون رموز, فإذا زاد من عنده ترجمة وضع أمامها ((ز)) وإذا كانت من ذيل شيخه العراقي يضع ((ذ)), ويفصل بين كلامه وكلام الذهبي بكلمة ((انتهى)), وفي تهذيب التهذيب بكلمة ((قلت)). وهذا الكتاب مطبوع بتعليقات عبدالرحمن المعلمي رحمه الله, وله تحقيق آخر قام به عبدالفتاح أبو غدة, لكن تحقيقه لا يُوثق به وهو تلميذ الكوثري مريسي هذا العصر وعدو السنة.
    وهذه أمثلة من الكتاب لنفس التراجم السابقة في ميزان الاعتدال للذهبي لعقد مقارنة بينهما :

    "نجدة" بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج زائغ عن الحق ذكر في الضعفاء للجوزجاني انتهى.
    وهو ابن عمير اليمامي خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية وقدم مكة وله مقالات معروفة واتباع انقرضوا ووقع ذكره في صحيح مسلم وأنه كاتب بن عباس يسأله عن سهم ذي القربي وعن قتل الأطفال الذين يخالفونه وغير ذلك وأجابه بن عباس واعتذر عن مكاتبته له وقد ذكرت له ترجمة في تهذيب التهذيب لأن أبا داود أخرج له في الجهاد من السنن عن نجدة بن نفيع عن ابن عباس حديثا في قوله تعالى الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فجوزت أن يكون هو لكن الراوي عنه هو عبد المؤمن بن خالد المروزي ما أدرك بن عباس ونجدة الخارجي قتل بعد بن عباس بقليل في سنة سبعين فتبين أنه غيره وقد أخرج حديثه المذكور الحاكم في المستدرك ومقتضاه أنه نجدة نفسه([7]).
    ************
    عثمان" بن مقسم البري أبو سلمة الكندي البصري أحد الأئمة إلاعلام على ضعف في حديثه روى عن منصور وقتادة والمقبري والكبار وصنف وجمع حدث عنه سفيان وأبو عاصم وأبو داود وشيبان بن فروخ والناس وكان ينكر الميزان يوم القيامة ويقول إنما هو العدل تركه يحيى القطان وابن المبارك وقال أحمد حديثه منكر وقال الجوزجاني كذاب وقال النسائي والدارقطني متروك وقال الفلاس صدوق لكنه كثير الغلط صاحب بدعه [مسلم] بن إبراهيم حدثنا شعبة قال أفادني مرة عثمان البري عن قتاد حديثا فسألت قتادة فلم يعرفه فجعل عثمان يقول بل أنت حدثتني فيقول لا فيقول بل أنت حدثني فقال قتادة هذا يخبرني عني أن لي عليه ثلاث مائة درهم [محمد] بن المنهال عن يزيد بن زريع قال ما يخالفني معتمر في البزي وجعلت أضع البري فقلت أجعل بيننا من شئت قال أترضي بأبي عوانة قلت نعم فأتينا أبا عوانة أنا ومعتمر فقلت أن هذا يخالفني في البري فما تقول قال ما عسى أن أقول فيه أقول عسل في جلد خنزير.
    [العقيلي] حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا مؤمل بن اهاب ثنا مؤمل بن إسمعيل
    سمعت عثمان البري يقول كذب أبو هريرة قلت ما ضر أبا هريرة تكذيب البري بل يضر البري تكذيب الحفاظ له قال يحيى بن معين عثمان البري ليس بشيء هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث وقال محمد بن المنهال الضرير حدثني عبد الله بن مخلد قال كنت عند البري فذكرنا الميزان فقال ميزان علف أو تبن فرميت ما كتبت عنه وقال عفان كان عثمان البري يرى القدر وكان يجد في كتابه الصواب فيخالفه ويحدث عشرين حديثا عن علي وعبد الله وعمر ثم يقول هذا كله باطل ثم يذكر رأي حماد فيقول هذا هو الحق سفيان بن عبد الملك سألت ابن المبارك عن عثمان البري فقال كان قدريا وأكثر ما جاء به لا يعرف الحسن بن علي الحلواني ثنا عفان سمعت عثمان البري يقول قضايا شريح كلها باطل وقال عبد الرحمن بن مهدي حديث عثمان البري عن الحجاز بين مقارب.
    وقال ابن حبان عثمان البري من موالي كندة من أهل الكوفة روى عنه البصريون وغيرهم روى يزيد بن هارون عن عثمان البري عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اكذب الناس الصباغ"، على بن المديني قال: قال يحيى بن سعيد كنت جالسا مع سفيان الثوري فقال حدثني البري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله في المسح على الخفين فقال كذب قال ابن عدي سمعت عبدان يقول كان عند شيبان عن عثمان خمسة وعشرون الفا لا تسمع منه قال الفلاس سمعت أبا داود يقول في صدري عشرة آلاف حديث عن عثمان البري يعني وما حدثت بها يحيى بن سعيد سمعت البري يحدث عن نافع أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول عرفة كلها موقف قال لا قال يحيى فحدثني ابن جريج قال قلت لنافع سمعت ابن عمر يقول عرفة كلها موقف قال لا.
    أبو أسامة عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" أن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه "رواه ابن وهب عن يحيى بن سلام عن عثمان قال ابن عدي عامة حديثه مما لا يتابع عليه إسنادا ومتنا وهو ممن يغلط الكثير ونسبه قوم إلى الصدق وضعفوه للغلط الكثير ومع ضعفه يكتب حديثه قلت مات بعد الثوري انتهى وقال الفلاس سمعت سلم بن قتيبة يقول قلت لشعبة أن البري يحدث عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع بن مسعود يقول فقال شعبة اوه كان أبو عبيدة لسبع سنين وجعل يضرب جبهته وقال الفلاس سمعت معاذ بن معاذ ذكره فقال لم يكن فيه خير وأورد بن عدي من طريق يحيى بن سعيد قال: قال عبد الله ابن عمر العمري نزل علي البري فكان يدخل على نافع فيسأله عن شيء أراه من القرآن فاتهمه فأخرجه قال يحيى ثم قدمت البصرة فجعل يلطفني فقال لي أيوب أنه قد بدل بعدك وقال الدارقطني في العلل ضعيف وقال مرة متروك وقال صالح بن أحمد عن أبيه رأيه رأى سوء وقال الساجي تركه أهل الحديث لرأيه وغلوه في الإعتزال واما صدقه في الرواية فقد اختلفوا فيه سمعت ابن مثنى يقول كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه قال ابن مثنى وسمعت عبد الرحمن يطريه في حديث الحجازيين ويقول كان حديثه عنهم متقاربا وقال العقيلي قال عفان كان يغلط في الحديث فيجد الصواب في كتابه فلا يرجع إليه وكان يرى القدر وقال ابن سعد في الطبقات الكبير ليس بشيء وقد ترك حديثه وقال العجلي ضعيف الحديث حدث يزيد بن زريع يوما بحديث عن عثمان فقالوا البري
    قال معاذ الله وقال ابن عدي كان شيبان بن فروخ إذا حدث عن عثمان بن مقسم قال ثنا أبو سلمة يكنيه لضعفه( [8]).

    [1] - انظر مذكرة الحديث للشيخ عبد الحميد الجهني.

    [2] - هذا الحرف إشارة إلى الترمذي.

    [3] - م: إشارة إلى مسلم و " عو " إشارة إلى أن أرباب الاربعة اتفقوا عليه.

    [4] - ميزان الاعتدال - (1 / 5-6)


    [5] - ميزان الاعتدال - (3 / 56-57)


    [6] - ميزان الاعتدال - (4 / 245)


    [7] - لسان الميزان ،ج6، ص 148.


    [8] - لسان الميزان،ج4، ص155-158.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •