ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    360

    افتراضي دعاء العبادة ودعاء المسألة

    يقول الإمام ابن القيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه" بدائع الفوائد " :


    قوله عز وجل : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ـ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } .

    هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء : دعاء العبادة ودعاء المسألة ، فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة ، ويراد به مجموعهما وهما متلازمان ، فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره أو دفعه ، وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود حقا ، والمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضرر ، ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه ما لا يملك ضرا ولا نفعا .


    وذلك كثير في القرآن كقوله تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ } ،

    وقوله تعالى : { وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ } ،

    وقوله تعالى : { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ،

    وقوله تعالى : { أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ـ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}

    وقوله تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ـ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ـ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ـ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ـ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} ،

    وقوله تعالى : { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا }

    وقال تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا }

    فنفى سبحانه عن هؤلاء المعبودين من دونه النفع والضر ، القاصر والمتعدي ، فلا يملكونه لأنفسهم ولا لعابديهم .

    وهذا في القرآن كثير بين أن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر ، فهو يدعى للنفع والضر دعاء المسألة ويدعى خوفا ورجاء دعاء العبادة ، فعلم أن النوعين متلازمان ، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة ، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة ، وعلى هذا فقوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } يتناول نوعي الدعاء ، وبكل منهما فسرت الآية ، قيل : أعطيه إذا سألني ، وقيل : أثيبه إذا عبدني ، والقولان متلازمان ، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما ، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا ..

    فتأمله فإنه موضع عظيم النفع قل من يفطن له وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من هذا القبيل ، ومثال ذلك قوله : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} فُسُِّر الدلوك بالزوال ، وفسر بالغروب ، وحكيا قولين في كتب التفسير ، وليسا بقولين بل اللفظ يتناولهما معا ، فإن الدلوك هو الميل ، ودلوك الشمس ميلها ن ولهذا الميل مبدأ ومنتهى ، فمبدأه الزوال ومنتهاه الغروب ، فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار ، لا يتناول المشترك لمعنييه ، ولا اللفظ لحقيقته ومجازه .
    ومثاله أيضا ما تقدم من تفسير ( الغاسق ) بالليل والقمر ، وإن ذلك ليس باختلاف ، بل يتناولهما لتلازمهما فإن القمر آية الليل .. ونظائره كثيرة .

    ومن ذلك قوله عز وجل : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } ، قيل : لولا دعاؤكم إياه ، وقيل : دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وعلى الأول مضافا إلى الفاعل ، وهو الأرجح من القولين ، وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء ، وهو في دعاء العبادة أظهر أي : ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه وعبادته تستلزم مسألته ، فالنوعان داخلان فيه .

    ومن ذلك قوله تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } فالدعاء يتضمن النوعين ، وهو في دعاء العبادة أظهر ، ولهذا عقبه بقوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .













    منقول

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء.
    تمت الفائدة والدال على الخير كفاعله.
    موضوع رائع وقيم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    360

    افتراضي

    بارك الله فيك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    360

    افتراضي

    وإياك أخي في الله

  6. #6
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    360

    افتراضي

    وإياكم وفيكم بارك الله

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •