ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    149

    افتراضي تعريف البدع وبيان معناها وما اشتق منه لفظا

    السلام عليكم





    كتاب الاعتصام للشيخ الشاطبي-رحمه الله-

    الباب الاول: في تعريف البدع وبيان معناها وما اشتق منه لفظا

    وأصل مادة بدع للاختراع على غير مثال سابق ومنه قول الله تعالى بديع السموات والأرض أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدم وقوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد بل تقدمني كثير من الرسل ويقال ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق
    وهذا أمر بديع يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن فكأنه لم يتقدمه ما هو مثله ولا ما يشبهه
    ومن هذا المعنى سميت البدعة بدعة فاستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع وهيئتها هي البدعة وقد يسمى العمل المعمول على ذلك الوجه بدعة فمن هذا المعنى سمي العمل الذي لا دليل عليه في الشرع بدعة وهو إطلاق أخص منه في اللغه حسبما يذكر بحول الله
    ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم ثلاثه حكم يقتضيه معنى الأمر كان للإيجاب أو الندب وحكم يقتضيه معنى النهي كان للكراهة أو التحريم وحكم يقتضيه معنى التخيير وهو الإباحة فأفعال العباد وأقوالهم لا تعدو هذه الأقسام الثلاثة مطلوب فعله ومطلوب تركه ومأذون في فعله وتركه
    والمطلوب تركه لم يطلب تركه إلا لكونه مخالفا للقسمين الأخيرين لكنه على ضربين
    أحدهما أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة خاصة مع مجرد النظر عن غير ذلك وهو إن كان محرما سمي فعلا معصية وإثما وسمي فاعله عاصيا وآثما وإلا لم يسم بذلك ودخل في حكم العفو حسبما هو مبين في غير هذا الموضع ولا يسمى بحسب الفعل جائزا ولا مباحا لأن الجمع بين الجواز والنهي جمع بين متنافيين
    والثاني أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة لظاهر التشريع من جهة ضرب الحدود وتعيين الكيفيات والتزام الهيئات المعينة أو الأزمنه المعينة مع الدوام ونحو ذلك
    وهذا هو الابتداع والبدعة ويسمى فاعله مبتدعا فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ولا بد من بيان ألفاظ هذا الحد
    فالطريقة والطريق والسبيل والسنن هي بمعنى واحد وهو ما رسم للسلوك عليه وإنما قيدت بالدين لانها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها وأيضا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسم بدعة كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم
    ولما كانت الطرائق في الدين تنقسم فمنها ما له أصل في الشريعة ومنها ما ليس له أصل فيها خص منها ما هو المقصود بالحد وهو القسم المخترع أي طريقة ابتدعت على غير مثال تقدمها من الشارع إذ البدعة إيما خاصتها أنها خارجة عما رسمه الشارع وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم الخادمة للشريعة
    فإنها وإن لم توجد في الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع إذ الأمر بإعراب القرآن منقول وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة فحقيقتها إذا أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدى
    وأصول الفقه إنما معناها استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين وعند الطالب سهلة الملتمس
    وكذلك أصول الدين وهو علم الكلام إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به كما كان الفقه تقريرا لأدلتها في الفروع العبادية
    فإن قيل فإن تصنيفها على ذلك الوجه مخترع
    فالجواب أن له أصلا في الشرع ففي الحديث ما يدل عليه ولو سلم أنه ليس في ذلك دليل على الخصوص فالشرع بجملته يدل على اعتباره وهو مستمد من قاعدة المصالح المرسلة وسيأتي بسطها بحول الله
    فعلى القول بإثباتها أصلا شرعيا لا إشكال في أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلته التي ليست بمأخوذة من جزئي واحد فليست ببدعة البتة
    وعلى القول بنفيها لا بد أن تكون تلك العلوم مبتدعات وإذا دخلت في علم البدع كانت قبيحة لأن كل بدعة ضلالة من غير إشكال كما يأتي بيانه إن شاء الله
    ويلزم من ذلك أن يكون كتب المصحف وجمع القرآن قبيحا وهو باطل بالإجماع فليس إذا ببدعة
    ويلزم ان يكون له دليل شرعي وليس إلا هذا النوع من الاستدلال وهو المأخوذ من جملة الشريعة
    وإذا ثبت جزئي في المصالح المرسله ثبت مطلق المصالح المرسلة فعلى هذا لا ينبغي أن يسمى علم النحو أو غيره من علوم اللسان أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة بدعة أصلا
    ومن سماه بدعة فإما على المجاز كما سمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيام الناس في ليالي رمضان بدعة وإما جهلا بمواقع السنة والبدعة فلا يكون قول من قال ذلك معتدا به ولا معتمدا عليه
    وقوله في الحد تضاهي الشرعية يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك بل هي مضادة لها من أوجه متعددة منها وضع الحدود كالناذر للصيام قائما لا يقعد ضاحيا لا يستظل والاختصاص في الانقطاع للعبادة والاقتصار من المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة
    ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم
    عيدا وما أشبه ذلك
    ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته
    وثم أوجه تضاهي بها البدعة الأمور المشروعة فلو كانت لا تضاهي الامور المشروعه لم تكن بدعة لانها تصير من باب الافعال العادية وأيضا فإن صاحب البدعة إنما يخترعها ليضاهي بها السنة حتى يكون ملبسا بها على الغير أو تكون هي مما تلتبس عليه بالسنة إذ الإنسان لا يقصد الاستتباع بأمر لا يشابه المشروع لأنه إذ ذاك لا يستجلب به في ذلك الابتداع نفعا ولا يدفع به ضررا ولا يجيبه غيره إليه
    ولذلك تجد المبتدع ينتصر لبدعته بأمور تخيل التشريع ولو بدعوى الاقتداء بفلان المعروف منصبه في اهل الخير
    فانت ترى العرب الجاهليه في تغيير ملة ابراهيم عليه السلام كيف تأولوا فيما احدثوه احتجاجا منهم كقولهم في اصل الاشراك ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفا وكترك الخمس الوقوف بعرفة لقولهم لا نخرج من الحرم اعتدادا بحرمته وطواف من طاف منهم بالبيت عريانا قائلين لا نطوف بثياب عصينا الله فيها وما اشبه ذلك مما وجهوه ليصيروه بالتوجيه كالمشروع فما ظنك بمن عد او عد نفسه من خواص اهل الملة فهم أحرى بذلك وهم المخطئون وظنهم الإصابة وإذا تبين هذا ظهر أن مضاهاة الأمور المشروعة ضرورية الأخذ في أجزاء الحد
    وقوله يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى هو تمام معنى البدعة اذ هو المقصود بتشريعها
    وذلك ان اصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العباده والترغيب في ذلك لان الله تعالى يقول وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فكأن المبتدع رأى ان المقصود هذا المعنى ولم يتبين له ان ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كاف فرأى من نفسه انه لا بد لما اطلق الامر فيه من قوانين منضبطة وأحوال مرتبطة مع ما يداخل النفوس من حب الظهور او عدم مظنته فدخلت في هذا الضبط شائبة البدعة وأيضا فان النفوس قد تمل وتسأم من الدوام على العبادات المترتبة فاذا جدد لها امر لا تعهده حصل لها نشاط آخر لا يكون لها مع البقاء على الامر الاول ولذلك قالوا لكل جديد لذه بحكم هذا المعنى كمن قال كما تحدث للناس اقضية بقدر ما احدثوا من الفجور فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما حدث لهم من الفتور
    وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه فيوشك قائل ان يقول ما هم بمتبعي فيتبعوني وقد قرأتك القرآن فلا يتتبعني حتى ابتدع لهم غيره
    فاياكم وما ابتدع فان ما ابتدع ضلالة
    وقد تبين بهذا القيد ان البدع لا تدخل في العادات
    فكل ما اخترع من الطرق في الدين مما يضاهي المشروع ولم يقصد به التعبد فقد خرج عن هذه التسميه كالمغارم الملزمه على الاموال وغيرها على نسبة مخصومة وقدر مخصوص مما يشبه فرض الزكوات ولم يكن اليها ضروره
    وكذلك اتخاذ المناخل وغسل اليد بالاشنان وما اشبه ذلك من الامور التي لم تكن قبل فانها لا تسمى بدعا على احدى الطريقتين
    واما الحد على الطريقة الاخرى فقد تبين معناه الا قوله يقصد بها ما يقصد بالطريقة الشرعية
    ومعناه ان الشريعة انما جاءت لمصالح العباد في عاجلتهم وآجلتهم لتأتيهم في الدارين على اكمل وجوهها فهو الذي يقصده المبتدع ببدعته
    لان البدعة اما ان تتعلق بالعادات او العبادات فان تعلقت بالعبادات فانما اراد بها ان يأتي تعبده على ابلغ ما يكون في زعمه ليفوز بأتم المراتب في الاخره في ظنه وان تعلقت بالعادات فكذلك لانه انما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحه فيها فمن يجعل المناخل في قسم البدع فظاهر ان التمتع عنده بلذة الدقيق المنخول اتم منه بغير المنخول
    وكذلك البناءات المشيدة المحتفلة التمتع بها ابلغ منه بالحشوش والخرب
    ومثله المصادرات في الاموال بالنسبة الى أولي الامر وقد أباحت الشريعه التوسع في التصرفات فيعد المبتدع هذا من ذلك
    وقد ظهر معنى البدعة وما هي في الشرع والحمد لله
    فصل

    وفي الحد ايضا معنى آخر مما ينظر فيه وهو ان البدعة من حيث قيل فيها انها طريقة في الدين مخترعة إلى آخره يدخل في عموم لفظها البدعة التركية كما يدخل فيه البدعة غير التركية فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريما للمتروك او غير تحريم فان الفعل مثلا قد يكون حلالا بالشرع فيحرمه الانسان على نفسه او يقصد تركه قصدا
    فبهذا الترك اما ان يكون لأمر يعتبر مثله شرعا اولا فان كان لأمر يعتبر فلا حرج فيه اذ معناه انه ترك ما يجوز تركه او ما يطلب بتركه كالذي يحرم على نفسه الطعام الفلاني من جهة أنه يضره في جسمه او عقله او دينه وما اشبه ذلك فلا مانع هنا من الترك بل ان قلنا بطلب التداوي للمريض فان الترك هنا مطلوب وان قلنا باباحة التداوي فالترك مباح
    فهذا راجع إلى العزم على الحميه من المضرات وأصله قوله عليه الصلاة والسلام

    يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج إلى ان قال ومن لم يستطع فعليه بالصوم الذي يكسر من شهوة الشباب حتى لا تطغى عليه الشهوة فيصير إلى العنت
    وكذلك اذا ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس فذلك من اوصاف المتقين وكتارك المتشابه حذرا من الوقوع في الحرام واستبراء للدين والعرض
    وان كان الترك لغير ذلك فاما ان يكون تدينا اولا فان لم يكن تدينا فالتارك عابث بتحريمه الفعل او بعزيمته على الترك
    ولا يسمى هذا الترك بدعة اذ لا يدخل تحت لفظ الحد الا على الطريقة الثانية القائلة ان البدعة تدخل في العادات
    واما على الطريقة الاولى فلا يدخل
    لكن هذا التارك يصير عاصيا بتركه او باعتقاده التحريم فيما احل الله
    واما ان كان الترك تدينا فهو الابتداع في الدين على كلتا الطريقتين اذ قد فرضنا الفعل جائزا شرعا فصار الترك المقصود معارضة للشارع في شرع

    التحليل وفي مثله نزل قول الله تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين فنهى اولا عن تحريم الحلال
    ثم جاءت الآيه تشعر أن ذلك اعتداء لا يحبه الله
    وسيأتي للآيه تقرير ان شاء الله
    لان بعض الصحابه هم ان يحرم على نفسه النوم بالليل وآخر الاكل بالنهار وآخر اتيان النساء وبعضهم هم بالاختصاء مبالغة في ترك شأن النساء
    وفي امثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
    من رغب عن سنتي فليس مني
    فاذا كل من منع نفسه من تناول ما احل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم

    والعامل بغير السنة تدينا هو المبتدع بعينه
    فان قيل فتارك المطلوبات الشرعية ندبا او وجوبا هي يسمى مبتدعا ام لا فالجواب ان التارك للمطلوبات على ضربين احدهما ان يتركها لغير التدين اما كسلا او تضييعا او ما اشبه ذلك منالدواعي النفسيه فهذا الضرب راجع إلى المخالفه للامر فان كان في واجب فمعصية وان كان في ندب فليس بمعصية اذا كان الترك جزئيا وان كليا فمعصية حسبما تبين في الاصول
    والثاني ان يتركها تدينا فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تدين بضد ما شرع الله ومثاله اهل الاباحه القائلين باسقاط التكاليف اذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذى الذه حدوه فاذا قوله في الحد طريقة مخترعة تضاهي الشرعية يشمل البدعة التركية كما يشمل غيرها لان الطريقة الشرعية ايضا تنقسم إلى ترك وغيره
    وسواء علينا قلنا ان الترك فعل ام قلنا انه نفى الفعل الطريقتين المذكورتين في أصول الفقه
    وكما يشمل الحد الترك يشمل ايضا ضد ذلك
    وهو ثلاثة اقسام قسم الاعتقاد وقسم القول وقسم الفعل فالجميع اربعة اقسام
    وبالجمله فكل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع .










  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خيرا و نفعبك ، اللهم أعنه على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك، اللهم سدد خطاه و يسر أموره و اغفرله و لوالديه و لجميع المسلمين اللهم ادخله جنتك آمين.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    754

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  4. #4
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •