بسم الله الرحمن الرحيم

الرجوع الى الكتاب والسنة

الحمد لله، أصل هذه الكلمة أن الألفاظ التي جاء بها الكتاب والسنة علينا أن نتبع ما دلت عليه مثل لفظ الإيمان والبر والتقوى والصدق والعدل، والإحسان والصبر، والشكر والتوكل والخوف والرجاء والحب لله والطاعة لله وللرسول وبر الوالدين والوفاء بالعهد ونحو ذلك مما يتضمن ذكر ما أحبه الله ورسوله من القلب والبدن، فهذه الأمور التي يحبها الله ورسوله هي الطريق الموصل إلى الله مع ترك ما نهى الله عنه ورسوله كالكفر والنفاق والكذب والإثم والعدوان والظلم والجزع والهلع والشرك والبخل والجبن وقسوة القلب والغدر وقطيعة الرحم ونحو ذلك فعلى كل مسلم أن ينظر فيما أمر الله به ورسوله فيفعله وما نهى الله عنه ورسوله فيتركه، هذا هو طريق الله وسبيله ودينه والصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذا الصراط المستقيم يشتمل على علم وعمل، علم شرعي وعمل شرعي فمن علم ولم يعمل بعلمه كان فاجراً ومن عمل بغير العلم كان ضالاً وقد أمرنا سبحانه أن نقول " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون " وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يعملوا به والنصارى عبدوا الله بغير علم، ولهذا كان السلف يقولون احذر فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، وكانوا يقولون: من فسد من العلماء شبه باليهود، ومن فسد من العباد ففيه شبه من النصارى فمن دعا إلى العلم دون العمل المأمور به كان مضلاً وأضل منهما من سلك في العلم طريق أهل البدع فيتبع أموراً تخالف الكتاب والسنة يظنها علوماً وهي جهالات، وكذلك من سلك في العبادة طريق أهل البدع فيعمل أعمالاً تخالف الأعمال المشروعة يظنها عبادات وهي ضلالات فهذا وهذا كثير في المنحرف المنتسب إلى فقه أو فقر، يجتمع فيه أنه يدعو إلى العلم دون العمل، والعمل دون العلم، ويكون ما يدعو إليه فيه بدع تخالف الشريعة، وطريق الله لا تتم إلا بعلم وعمل يكون كلاهما موافق الشريعة فالسالك طريق الفقر والتصوف والزهد والعبادة إن لم يسلك بعلم يوافق الشريعة، وإلا كان ضالاً عن الطريق، وكان ما يفسده أكثر مما يصلحه، والسالك من الفقه والعلم والنظر والكلام إن لم يتابع الشريعة ويعمل بعلمه وإلا كان فاجراً، ضالاً عن الطريق، فهذا هو الأصل الذي يجب اعتماده على كل مسلم.

وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله فهو من عمل الجاهلية، ومن أضل ممن اتبع بغير هدى من الله، ولا ريب أن لفظ الفقر في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يكونوا يريدون به نفس طريق الله، وفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه والأخلاق المحمودة ولا نحو ذلك، بل الفقر عندهم ضد الغنى، والفقراء الذين ذكرهم الله في قوله:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين " وفي قوله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " وفي قوله: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم "والغني هو الذي لا يحل له أخذ الزكاة، أو الذي يجب عليه الزكاة، أو ما يشبه هذا، لكن لما كان الفقر مظنة الزهد طوعاً أو كرهاً، إذ من العصمة أن لا تقدر، وثار المتأخرون كثيراً ما يقرنون بالفقر معنى الزهد، والزهد قد يكون مع الغنى، وقد يكون مع الفقر، ففي الأنبياء والسابقين الأولين ممن هو زاهد مع غناه كثير.

والزهد المشروع ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة، وأما كل ما يستعين به العبد على طاعة الله فليس تركه من الزهد المشروع، بل ترك الفضول التي تشغل عن طاعة الله ورسوله هو المشروع، وكذلك في أثناء المائة الثانية صاروا يعبرون عن ذلك بلفظ الصوفي، لأن لبس الصوف يكثر في الزهاد، ومن قال أن الصوفي نسبة إلى الصفة أو الصفاء أو الصف الأول أو صوفة بن مر بن إد بن طابخة أو صوفة القفا، فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى. لكن من الناس من قد لمحوا الفرق في بعض الأمور دون بعض بحيث يفرق بين المؤمن والكافر، ولا يفرق بين البر والفاجر، أو يفرق بين بعض الأبرار وبين بعض الفجار، ولا يفرق بين آخرين إتباعاً لظنه وما يهواه، فيكون ناقص الإيمان بحسب ما سوى بين الأبرار والفجار، ويكون معه من الإيمان بدين الله تعالى الفارق بحسب ما فرق به بين أوليائه وأعدائه.

الرابط: http://www.aqsasalafi.com/vb/showthread.php?t=3700