إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
( يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
( يأيها الذي آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
أما بعـــــــــــــــــــــــــــــــــد .
فإن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعــــــد .
فهذا نموذج من تعامل الصحابة رضي الله عنهم مع كتاب الله تعالى في تأويله وشرحه وطريقة معرفة بيانه .
قال تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا , وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم
قال بن كثير رحمه الله تعالى : قوله تعالى وفاكهة وأبا , أما الفاكهة فهو كل ما يتفكه به من الثمار , قال بن عباس رضي الله عنهما : الفاكهة كل ما أكل رطبا , والأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه رضي الله تبارك وتعالى عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وبن زيد الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وذكر بن كثير رحمه الله تعالى جملة من أقوال السلف رضي الله عنهم لاتخرج عن ما مضى وقال بن كثير رحمه الله قال أبو عبيدة القاسم بن سلام يعني في كتابه فضائل القرآن حدثنا محمد بن يزيد قال حدثنا العوام بن حوشب عن ابراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى وفاكهة وأبا , فقال الصديق رضي الله عنه أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله مالا أعلم وهذا إسناد منقطع بين ابراهيم التيمي وأبي بكر الصديق رضي الله عنه قال وأما ما رواه بن جرير رحمه الله حيث قال حدثنا بن بشار حدثنا بن عدي قال حدثنا حميد عن أنس قال : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبس وتولى فلما أتى على هذه الأية وفاكهة وأبا قال قد عرفنا الفاكهة فما الأب ؟
فقال عمر يعني لنفسه , لعمرك يا بن الخطاب إنها هذا لهو التكلف قال فهذا إسناد صحيح واخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وأخرج البخاري رحمة الله عليه في الصحيح قول عمر نهينا عن التكلف قال بن كثير رحمه الله تعالى في هذا جميعه وهو محمول على انه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض ولكن نهينا عن التكلف .
كتاب الله تبارك وتعالى هو عزنا هو ذكرنا وكتاب الله تبارك تعالى فيه خلاصنا من جميع ذلنا كتاب الله تبارك وتعالى ينبغي أن تفسر آياته بآياته وإلا فبأحاديث نبينا صلى الله عليه و على آله سلم وإلا فبأقوال الأصحاب رضوان الله عنهم فإن لم يوجد شيء من ذلك فباللغة التي أنزل بها القرآن , فهذا هو الطريق في تأويل كتاب الله تبارك وتعالى لا يحيد عنه إلا من زاغ عن منهج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , إن هذا لهو التكلف يا عمر!!!
أخرج الآجري والدارمي وبن بطة في الإبانة , والصابوني في عقيدة السلف , وبن وضاح في البدع والنهي عنها , وفي إسناد الآجري في الشريعة عن السائب بن يزيد قال : أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعني جاءه من جاءه , فقالوا يا أمير المؤمنين إنا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن فقال اللهم أمكني منه , قال فبينا عمر ذات يوم يغدي الناس إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة فتغدى حتى إذا فرغ قال ياأمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فقال عمر أنت هو فقام إليه فحصر عن ذراعيه فلا زال يجلده حتى سقطت عمامته , وقال و الذي نفس عمر بيده لووجدتك محلوقا لضربت رأسك لأن التحليق سمة الخوارج , فقال عمر رضوان الله عليه لما حصر عن ذراعيه فأقبل عليه فجلده حتى سقطت عمامته فلم يجده محلوقا , قال لووجدتك محلوقا يحلف عمر رضي الله عنه بالله جل وعلا لضربت رأسك , ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيبا ليقم رجل خطيبا أو ليقم هو خطيبا ثم ليقل إن صبيغا وهو الرجل الذي كان يسأل والذي دعا عمر رضي الله عنه ربه أن يمكنه منه , صبيغ بن عسل , وكان سيد قومه , ثم ليقم خطيبا ثم ليقل إن صبيغا طلب العلم فأخطأه , إن صبيغا طلب العلم فأخطأه , فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك , وكان سيد قومه , وهناك روايات لقصة صبيغ بن عسل هذا مع عمر رضي الله عنه , فيها أنه أعد له عراجين النخل فلما دخل عليه قال عمر : من أنت فقال : أنا عبد الله صبيغ , فقال عمر : وأنا عبدالله عمر , ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين , فما زال يضربه حتى شجه , فجعل الدم يسيل على وجهه , يعني عمر رضوان الله عليه ضربه حتى جعل الدم يسيل على وجهه , فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي من شيطانه الذي عشش في يافوخه , قد ذهب عني الذي كنت أجد يا أمير المؤمنين , هنالك روايات بمجموعها تصح ورواية الآجري هي صحيحة لاتحتاج إلى غيرها لتصح , وفي تلك الروايات أن عمر رضي الله عنه , قد أعلم أهل بلاده ألا يجلسوا إليه وألا يجتمعوا به فكان الناس يكونون حلقا في المسجد فإذا أهل صبيغ داخلا قال بعضهم لبعض عزمة أمير المؤمنين أو عزمة أمير المؤمنين إن شئت , فيتفرقون حينئذ ويضل هو كالبعير الأجرب حتى مات .
وفي بعض تلك الروايات أن عمر رضي الله عنه ضربه حتى دماه وجشه وسال الدم على وجهه , ثم أمر به فحبس , ثم نسيه فلما تذكره دعا به فجيء به فقام إليه فضربه حتى شجه , ثم أمر به فحبس , ثم جيء به لما تذكره فقال له صبيغ يا أمير المؤمنين إن كنت تريد أن تقتلني فاقتلني قتلا جميلا , وإلا فوالله لقد ذهب عني الذي كنت أجد , فأرسل به إلى بلاده , وأصدر أمره عزيمة ألا يجلس إليه أحد ولا يخالطه أحد , قال الآجري رحمه الله فإن قال قائل فمن يسأل عن تفسير والذاريات ذورا والحاملات وقرا استحق الضرب والتنكيل والهجرة , قد يقول قائل هذا , قال الآجري في الجواب عن ذلك , قيل له يعني من قال ذلك قيل له , لم يكن ضرب عمر رضي الله عنه له بسبب هذه المسألة , لم يكن ضربه إياه بسبب مسألته يريد أن يتعلم , ولكن لما تأدى إلى عمر ماكان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه , فعلم عمر رضي الله عنه أنه مفتون قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه , وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به , وتطلب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به , فلما علم أنه مقبل على مالا ينفعه علمه سأل عمر رضي الله عنه ربه تبارك وتعالى أن يمكنه منه , حتى ينكل به وحتى يحذر غيره , لأنه راع رضي الله عنه يجب عليه تفقد رعيته , في هذا وفي غيره, فأمكنه الله تعالى منه وكان ما كان .
كتاب الله تبارك وتعالى في تأويله وشرحه وبيانه و التعامل معه , للوصول إلى ذلك جميعه سبيل مسلوكة لاينبغي أن يحاد عنها وأما من حاد عن ذلك وتنكب سبيل السلف في الإقبال على كتاب الله تبارك وتعالى, وفي التعامل مع كتاب الله جل وعلا فقد ابتدع في دين الله رب العالمين مالم ينزل به الله تعالى سلطانا .
في الظـــلال , قال: تحت عنوان التصوير في القصة , وذلك في التصوير الفني وفي الظلال إيحالات على كل موضع من ذلك لأنه هو القانون الذي فسر القرآن على أساسه في الظلال , وهذا خطأ منهجي بليغ , كما أن ماكان هنالك من أفكار المودودي أبي الأعلى , في تكفير الناس وتكفير المجتمعات والخروج على العالم بالسلاح وإراقة الدماء كل ذلك كان الأصل الذي بني عليه الظلال في تكفير العالم وفي الخروج على الأئمة وفي إراقة الدماء وغير ذلك فهما أمران , الأمر الأول ما يتعلق بآليات التفسير فذلك مبني على التصوير التصوير الفني, وأما ما يتعلق بالأمر الآخر فذلك مبني على فكر المودودي.
قال: تحت عنوان التصوير في القصة, صفحة 154 إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول منها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها فتستحيل القصة حادثا يقع ومشهدا يجري لا قصة تروى ولا حادثا قد مضى , واضح جدا من قوله إن التعبيرالقرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة أن المراد بالتصوير هو الرسم , وإساءة بالغة لكتاب الله تعالى أن يخضع القرآن العظيم لقواعد الرسم وريشة التصوير المبدعة وأن يعامل القرآن العظيم في آياته البينات على أنه لوحة معروضة يجري عليها ما يجري من قواعد نقد الصور وفق قواعد الرسم والتصوير حتى لو قال أنها تنطبق عليها تلك القواعد, وما الذي يجعل الأستاذ في مأمن من أن يخرج عليه من يقول إن اللوحات التي زعمت لوحات متوسطة القيمة من الناحية الجمالية, أو هي رديئة من وجهة نظر الفن الأصيل, فماذا يقول الأستاذ حينئذ ؟؟؟ , ثم لأي مدرسة من مدارس الرسم والتصوير يريد الأستاذ للناس أن يتحاكموا في ذلك وهي مدارس لا يحصي عددها إلا الله فإلى أي تلك المدارس يريد الأستاذ أن يتحاكم الناس في قواعد الرسم والتصوير عند النظر والتعامل في كتاب الله ومع آياته البينات ومعلوم أن مدارس الرسم والتصوير متباينة أشد التباين في قواعدها وأصولها وفي نظرتها وتقويمها , لقد صرح سيد أنه يرد بالتصوير ذلك الرسم الذي يزاوله الطلاب في مدارسهم ويخضعون فيه للقواعد التي يمليها عليهم أساتذتهم ,
قال في التصوير الفني صفحة 94: إن القرآن يرسم صورا ويعرض مشاهدا فينبغي أن نقول أن هذه المشاهد وتلك الصور يتوافر لها أدق مظاهر التناسق الفني في ماء الصورة وجو المشهد وتقسيم الأجزاء وتوزيعها في الرقعة المعروضة , وقال في حاشية الصفحة عند هذا الموضع ذاته : تفضل الأستاذ الفنان ضياء الدين محمد مفتش الرسم بوزارة المعارف بمراجعة هذا القسم الخاص بتناسق التصوير, ثم ضرب مثلا فقال في نفس الصفحة هذا اللون من التناسق هو مفتاح الطريق إلى التناسق الذي نعنيه هنا بالذات, والذي نعنيه هو.
أولا : ما يسمى بوحدة الرسم , وحتى المبتدئون في القواعد, يعني قواعد الفن فن الرسم , يعرفون شيئا عن هذه الوحدة فلسنا في حاجة إلى شرحها ويكفي أن نقول أن القواعد الأولية للرسم تحتم أن تكون هناك وحدة بين أجزاء الصورة فلا تتنافر جزئياتها
وثانيا : توزيع أجزاء الصورة بعد تناسبها على الرقعة بنسب معينة, حتى لايزحم بعضها ولا تفقد تناسقها في مجموعها.
وثالثا: اللون الذي ترسم به والتدرج في الظلال بما يحقق الجو العام الملتصق مع الفكرة والموضوع ,والتصوير بالألوان يلاحظ هذا التناسق كما يلاحظه التوزيع في المشاهد المسرحية والسينمائية , أين أنت يا عمر ؟؟؟ والتصوير في القرآن يقوم على أساسه , وإن كانت وسيلته الوحيدة هي الألفاظ وبذلك يسمو الإعجاز فيه على تلك المحاولات .
ثم طبق تلك القواعد وهي وحدة الرسم وتوزيع أجزاء الصورة على الرقعة بنسب معينة, وكذلك اللون الذي ترسم به الصورة مع التدرج في الظلال , طبق تلك القواعد على بعض سور وآيات القرآن العظيم فقال في التصوير ص 95 : خذ سورة من السور الصغيرة يريد القصيرة , التي ربما يحسب البعض أنها شبيهة بسجع الكهان أو حكمة السجاع , خذ سورة الفلق فما الجو المراد إطلاقه فيها إنه جو التعويذة بمافيه من خفاء وهينمة وغمود وإبهام , ثم قال : هذه الأجزاء موزعة على الرقعة توزيعا متناسقا متقابلة في اللوحة ,ذلك التقابل الدقيق وكلها ذات لون واحد, فهي أشياء غامضة , مرهوبة يلفها الغموض والظلام و الجو العام قائم على أساس هذه الوحدة في الأجزاء والألوان , أين هذا جميعه في سورة الفلق؟؟؟ , قال : ليس في هذا البيان شيء من التمحل وليست هذه الدقة كلها بلا هدف وليس هذا الهدف حلية عابرة فالمسألة ليست مسألة ألفاظ أوتقابلات ذهنية , إنما هي مسألة لوحة وجو وتنسيق وتقابلات تصويرية تعد فنا رفيعا في التصوير يعني في الرسم, وهي إعجاز إذا أداه مجرد التعبير, وذكر بعض النماذج ثم قال .: ص 102 ثم نرقى إلى أفق آخر من آفاق التناسق الفني في التصوير القرآني , إن التناسق إلى هنا كان في الصورة أوالمشهد, وكان على أتمه وأوفاه في الجزئيات وفي الجو العام , ولكن الإبداع المعجز لايقف هنا إنه في بعض الأحيان يضع إطارا للصورة أو نطاقا للمشهد فينسق الإطار و النطاق مع الصورة والمشهد ثم يطلق من حولهما يعني من حول الإطار والمشهد , ثم يطلق من حولهما الإيقاع الموسيقي الذي يناسب هذا كله , وذكر بعض النماذج من الموسيقى المصاحبة ثم قال : التصوير القرآني حين ينتهي من تناسق الألوان والأجزاء في الصورة أو المشهد وحين يطلق حولها الموسيقى المكملة للجو لاينتهي عند هذه الآفاق في تناسق الإخراج إن هناك خطوة وراء هذا كله ضرورية للتناسق وضرورية للتأثير المشهدي وللكمال الفني فيه , تلك هي المدة المقررة لبقاء المشهد معروضا على الأنظار وفي الخيال والتناسق القرآني يلحظ ويأديه أرفع الأداء , صرح سيـد أنه يعني بالموسيقى في القرآن ماتواضع عليه وعرفه أهل الموسيقى وأهل الفن فقال في حاشية ص 84 : تفضل الموسيقي المبدع الأستاذ محمد حسن الشجاعي بمراجعة هذا الجزء الخاص بالموسيقى في القرآن, وكان له الفضل في ضبط بعض المصطلحات الفنية الموسيقية يعني في القرآن, وفي تأويل القرآن وفي شرح القرآن وفي بيان القرآن , ولقد أدى به ذلك إلى إلصاق أمور بالقرآن يتنزه عنها القرآن العظيم, فقال بموسيقى النازعات , وموسيقى العاديات , وموسيقى الضحى والليل إذا سجى, والموسيقى المصاحبة , قال في ص 104: والآن استمع إلى موسيقى أخرى وانظر إلى إطار آخر لسورة تقابل هذه السورة ثم ذكر سورة العاديات ثم قال إن الموسيقى هنا لشبيهة بموسيقى النازعات التي أسلفنا , أين أنت يا عمـــر ؟؟؟ بل هي أشد وأعنف وفيها خشونة ودمدمة وفرقعة , وهي تناسب الجو الصاخب المعفر الذي تنشأه القبور المبعثرة والصدور المحصل ما فيها بقوة , وجو الجحود وشدة الأثرة , وقال ص 105 أما الموسيقى المصاحبة فهي أخشن وأعلى من موسيقى الضحى والليل إذا سجى , ولكنها ليست عنيفة ولا قاسية لأن الجو للسرد والبيان أكثر مما هو للهول والتحذير , كان الأخذ بقواعد الموسيقى ومصطلحاتها خطأ منهجيا سرى في تناول الآيات في الظلال حتى سار لحمته وسداه , فلا يفسر آية ولا يعرض لأمر أو على حسب ما يقول هو لمشهد , وهذا مصطلح مسرحي , ولا يعرض لمشهد من المشاهد إلا وجدت ذلك الذي ذكره من تلك القواعد المتعلقة بالموسيقى , و صرح سيد أنه يعني بالتصوير ما تواضع عليه أهل الفن من أصحاب التصوير أي الرسم فقال ص 94 : إن القرآن يرسم صورا ويعرض مشاهد, فينبغي أن نقول أن هذه المشاهد وتلك الصور , يتوافر لها أدق مظاهر التناسق الفني في ماء الصورة وجو المشهد وتقسيم الأجزاء وتوزيعها في الرقعة المعروضة وذكر في الحاشية , أن الذي ضبط المصطلحات وراجع ذلك على حسب قواعد أهل التصوير والرسم هو مفتش الرسم بوزارة المعارف حين ذاك , ضياء الدين محمد الأستاذ الفنان , فقام بمراجعة القسم الخاص بتناسق التصوير, كل هذا عند التعرض لكتاب الله تبارك وتعالى تفسيرا وتأويلا ونظرا وشرحا كان الأخذ بقواعد الرسم ومصطلحات التصوير خطأ منهجيا سرى في تناول الآيات في الظلال حتى سار لحمته وسداه , هذا خطأ منهجي , وكذلك الأخذ بقواعد أهل الفن من أهل الموسيقى خطأ منهجي , ليس بخطأ عارض فإن الناس لا يخلون من الخطأ أبدا , خلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , وانظر إلى أي مدى ساقته هذه الأفكار , قال والتصوير بالألوان يلاحظ هذا التناسق كما يلاحظه التوزيع في المشاهد المسرحية والسينمائية , والتصوير في القرآن يقوم على أساسه وإن كانت وسيلته الوحيدة هي الألفاظ , خذ سورة من السور التي ربما يحسب البعض أنها شبيهة بسجع الكهان أو حكمة السجاع , خذ سورة الفلق , قواعده في الرسم وفي الظلال , في ظلال الأشياء بتوزيع تلك الظلال والتدرج فيها في المشهد المعروض مع ما هنالك من مشهد وإطار, وموسيقى مصاحبة والتناغم على حسب القواعد ومصطلحات أهل الفن من أهل الموسيقى كل ذلك أدى به إلى أن يقول فما الجو المراد إطلاقه فيها يعني في سورة الفلق إنه جو التعويذة , يريد الله تبارك وتعالى أن يطلق جوا حول سورة الفلق هو جو التعويذة بما فيه في ذلك الجو جو التعويذة من خفاء وهينمة وغمود وإبهام , فهل يقال مثل هذا الكلام عن كلام الله تبارك وتعالى؟؟؟ وهل القلم عند تناول الآيات أن يكون طليقا على هذا النحو لا يضبطه ضابط بزمام ولا يمسكه عن الجموح لجــام ؟؟؟ , ومن أشق الأمور على النفس أن تطبق قواعد السينما والمسرح بمصطلحاتهما على القرآن العظيم , يقول تحت عنوان الخصائص الفنية للقصة : ثم نعرض بعد ذلك للخصائص الفنية العامة التي تحقق الغرض الفني للقصة عن طريق الجمال الفني إذ أن هذا الجمال يجعل ورودها إلى النفس أيسر ووقعها في الوجدان أعمق والبحث على هذا النحو يتناول أربع ظواهر فنية لها حساب معلوم في الدراسة الفنية للقصة الحرة في عالم الفنون , قال : أولى هذه الخصائص الفنية تنوع طريقة العرض ثم قال عن الطريقة الرابعة ص 148 من التصوير ومرة يحيل القصة تمثيلية , يجعل القصة تمثيلية فيذكر فقط من الألفاظ ما ينبه إلى ابتداء العرض ثم يدع القصة تتحدث عن نفسها بواسطة أبطالها وذلك كالمشهد الذي عرضناه من قصة ابراهيم واسماعيل في فصل التصوير , وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل قال هذه إشارة البدء في التمثيلية أما ما يلي ذلك فمتروك لإبراهيم واسماعيل , ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم , قال إلى نهاية المشهد الطويل ولهذا نظائره في كثير من قصص القرآن ثم قال ص 152 وثالثة الخصائص الفنية في عرض القصة , تلك الفجوات بين المشهد والمشهد التي يتركها تقسيم المشاهد وقص المناظر مما يأديه في المسرح الحديث إنزال الستار وفي السينما الحديثة إنتقال الحلقة , بحيث تترك بين كل مشهدين أو حلقتين فجوة يملأها الخيال ويستمتع بإقامة القنطرة بين المشهد السابق والمشهد اللاحق , فانظر قوله يحيل القصة تمثيلية , وانظر قوله ابتداء العرض وكذلك ماقاله من أبطال القصة والفجوات بين المشهد والمشهد وتقسيم المشاهد وقص المناظر مما يأديه في المسرح الحديث إنزال الستار وفي السينما الحديثة انتقال الحلقة , كيف سولت له نفسه عفا الله عنه إذ ساق هذا الخنى الباطل بكتاب الله تعالى , وقال تحت عنوان : التصوير في القصة , ص 154 وأخيرا نخصص هذا العنوان للخصيصة الرابعة , أبرز الخصائص الفنية في القصة , و أشدها اتصالا بموضوع هذا الكتاب التصوير الفني في القرآن , فلقد سبق أن قلنا إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها فتستحيل القصة حادثا يقع ومشهدا يجري لا قصة تروى ولا حادثا قد مضى , ثم ذكر كلاما وضرب مثلا فقال : ها نحن أولاء نشهد أهل الكهف هكذا قال , يتشاورون في أمره بعدما اهتدوا إلى الله بين قوم مشركين وذكر الآيات ثم قال : بهذا ينتهي المشهد ويسدل الستار أوتنقطع الحلقة على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن العشرين , ونقول وإذا كانت أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن العشرين قد سارت قديمة بالية في القرن 21 فماذا نصنع ؟؟؟ . هل ما أتى به القرآن مما كان على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن 20 قد صار قديما باليا كما صارت تلك الطرق , أم أنه يحتاج إلى التحديث كما حدثت طرق السينما والمسرح في القرن 21 ثم إن المسرح والسينما مذاهب مختلفة ومدارس متباينة فأي تلك المدارس يريد و أي تلك المذاهب يقصد ؟؟؟ , ألا يجب علينا أن نقول هذا الذي قاله بدعـــة محضة لم يسبق إليها قط في تاريخ الإسلام العظيم,
ولا ينبغي أن تلصق بكتاب الله تبارك وتعالى على هذا النحو البغيض , قال بهذا ينتهي المشهد ويسدل الستار أو تنقطع الحلقة على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن 20 , فإذا رفع الستار مرة أخرى , مشهد جديد , وجدناهم يعني أهل الكهف قد نفذوا ما استقر عليه رأيهم , فهاهم أولاء في الكهف , هاهم أولاء نراهم رأي العين , فما يدع التعبير هنا شكا أننا نراهم يقينا نراهم رأي العين , ولا يدع التعبير هنا شكا في أننا نراهم يقينا , يقول ربنا تبارك وتعالى في الآية التي ذكر : وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين , وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه , قال : أنقول هو إحياء المشهد , إن المسرح الحديث بكل ما فيه من طرق الإضاءة ليكــاد يعجز عن تصوير هذه الحركة المتماوجة , حركة الشمس وهي تزاور عن الكهف عند مطلعها فلا تضيئه واللقطة ذاتها تصور مذلولها وتتجاوزهم الشمس عند مغيبها فلا تقع عليهم , ولقد تستطيع السينما المسرح لا يستطيع , وإنه ليعجز عن ذلك ولقد تستطيع السينما بجهد أن تصور هذه الحركة العجيبة التي تصورها الألفاظ في سهولة غريبة , وأعجب العجب إقحام السينما والمسرح في هذه الآيات الكريمات وأعجب منه قوله فهاهم أولاء في الكهف وهاهم أولاء نراهم رأي العين فلا يدع التعبير شكا بأننا نراهم يقينا , كيف يستقيم هذا الكلام أننا نراهم رأي العين وأننا نراهم يقينا بلا شك ونحن قارون هادئون مطمئنون ؟؟؟ , كيف يستقيم هذا الكلام أننا نراهم يقيينا والتعبير لا يدع شكا في أننا نراه يقينا بغير شك , كيف يستقيم أننا نراهم كذلك مع قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو من هو, شجاعة وثباتا وإيمانا ويقينا صلى الله عليه وسلم كيف يستقيم أننا نراهم رأي العين بلا شك بل بيقين , مع قول الله تعالى : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا , لنا نحن الثبات والاستقرار ولنبينا صلى الله عليه وسلم الفزع والفرار والرعب , وذكر ما سماه قصة مريم عند ميلاد المسيح إلى أن قال ص 161 : ولكن هاهي ذي المعجزة المرتقبة , قال : يعني المسيح عليه السلام , إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيــــــــــا.
قال : لولا أننا قد جربنا من قبل لوثبنا على أقدامنا فزعا , أو لسمرنا في مواضعنا دهشا أو لفغرنا أفواهنا عجبا , ولكننا جربنا , فلتفض أعيننا بالدمع من التأثر, ولترتفع أكفنا بالتصفيق من الإعجاب , تصفيق من الإعجاب عند سماع كلام الله تبارك وتعالى !!!, كأننا في دار من دور العرض المسرحي نشهد ارتفاع الستار وانخفاضه , ودخول الممثلين وانصرافهم إلى غير ما هنالك مما يحدث في بيوت الخنى تلك , قال ولترتفع أكفنا بالتصفيق من الإعجاب وفي هذه اللحظة يسدل الستار والأعين تدمع للإنتصار والأيدي تدوي بالتصفيق , أي تصفيق وأي إعجاب وأي ستار وأي انتصار , هكذا يفسر كلام الله ويتعامل معه هذه إذن مسرحـــــــــــــة القــــــــــرآن !!!!!
هذه مسرحة القرآن أي جعله مسرحية , وتطبيق قواعد المسرح عليه , هذه مسرحة القرآن , فهي تجري في الظلال كما يجري الماء في العود , وكما تكون الروح في الجسد , أليس هذا عبث يتنزه عنه القرآن , أليست هذه بدعة في التفسير لم يقل بهـــا من قبل أحد من العــالمين , وانظر إلى المصطلحات التي ذكرها الأستاذ ثم أرجعها إلى أصولها في السينما والمسرح والقصص الهابط والتمثيليات الفاجرة , قال : التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن فهو يعبر بالصورة المحساة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة فإذا المعنى الذهني هيئة أوحركة , وإذا الحالة النفسية لوحة أومشهد , وإذا النموذج الإنساني شاخص حـــي وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية , ثم قال في الصفحة التي تلي : وعد إلى ذلك في التصوير , ويجب ان نتوسع في معنى التصوير حتى ندرك آفاق التصوير الفني في القرآن , فهو تصوير باللون تصوير بالحركة تصوير بالتخييل كما أنه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللون في التمثيل وكثيرا ما يشترك الوصف والحوار وجرس الكلمات ونغم العبارات وموسيقى السياق في إبراز صورة من الصور تتملاها العين والأذن والحس والخيال والفكر والوجدان , هو تصوير حي منتزع من عالم الأحيــــاء لا ألوان مجردة ولا خطوط جامدة وإنما يقاس بالمشاعر والوجدان , هذه جملة من المصطلحات التي إذا أرجعتها إلى أصولها رجعت إلى السينما والمسرح والقصص الهابطة , والفن الروائي والتمثيليات الفاجرة ومن تلك المصطلحات المشهد , الصورة التي يرسمها, لوحة , الحوادث , المشاهدة , القصص , والمناظر, الحوار , النظارة يعني بهم المشاهدين والمتفرجين , مسرح الحوادث , منظر يعرض , شخوص تروح على المسرح وتغدو , التصوير باللون والتصوير بالحركة والتصوير بالتخييل والتصوير بالنغمة , ومصطلح التمثيل و نغم العبارات وموسيقى السياق , وقد ذكر قبل ذلك الريشة المبدعة , وعدسة التصوير وغير ذلك , كتا ب الله أجل وأعـــــــــــلى وأسمـــــــى وأكــــــــــــــــرم من أن تلصق به هذه المصطلحات التي تقوم عليها صناعة السينما وحياة المسرح , فضلا عن الزعم بأن موطن الإعجاز في القرآن لابد فيه من تطبيق هذه المصطلحات لأنها تندرج تحت أصل الأصول في الإعجاز عنده وهو التصوير الفني .
وقال : ص 21 في التصوير , وإننا لنستطيع أن ندع مؤقتا قداسة القرآن الدينية , كيف ندعها ؟؟؟ على سبيل التأقيت أو على سبيل التأبيد كيف ندعها , فيصير القرآن حينئذ ماذا؟؟ قال : وإننا لنستطيع أن ندع مؤقتا قداسة القرآن الدينية , وأغراض الدعوة الإسلامية وأن نتجاوز حدود الزمان والمكان ونتخطى الأجيال والأزمان , لنجد بعد ذلك كله هذا الجمال الفني الخالص عنصرا مستقلا بجوهره خالدا في القرآن بذاته يتملاه الفن في عزلة عن جميع الملابسات والأغراض , أي فن !!
هل نزل القرآن العظيم بمثل هذه الأمور؟؟؟ أدت سيطرة هذه الطريقة عليه إلى مسرحة القرآن وإلى التعليق على آيات الكتاب العزيز الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه بمصطلحات أهل الباطل من الروائيين والقصاصين وكتاب السيناريو والحوار , وإن لله وإنا إليه راجعون نسأل الله أن يعفو عنا وعن المسلمين أجمعين إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العلمين , وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له هو يتولى الصالحين , و أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين , أمابعــــــــد .
فيقول في التصوير الفني ص 45 : ثم نأخذ في عرض من الأمثال القصصية التي تضرب في القرآن , ها نحن أولاء أمام أصحاب الجنة , جنة الدنيا لا جنة الآخرة , وهاهم أولاء يبيتون في شأنها أمرا , لقد كان للفقراء حظ في ثمر هذه الجنة ولكن الورثة لا يشاؤون , إنهم ليريدون أن يستأثرون بها وحدهم وأن يحرموا أولئك المساكين حظهم , فلننظر كيف يصنعون , إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون , لقد قر رأيهم على أن يقطعوا ثمرها عند الصباح الباكر , دون أن يستثنوا منها شيئا للمساكين , فلندعهم على قرارهم ولننظر ماذا يقع الآن في بهمة الليل حيث يختفون هم ويخلوا منهم المسرح يعني ظهروا في المشهد فقالوا ما قالوا ثم جاءت تلك الظلال تتماوج في ظلمة كثيفة حتى توارى هؤلاء في تلك الظلمة ويأتي الآن مشهد جديد , قال : فماذا يرى النظارة يعني المتفرجين , في تلك المقاعد في ذلك المسرح المنصوب قال : هناك مفاجأة تتم خلسة وحركة خفية كحركة الأشباح في الظلام , فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم وهم لا يشعرون والآن هاهم أولاء يتصايحون مبكرين , مشهد جديد على خشبة المسرح والمتفرجون ينظرون ويشاهدون قال : والآن هاهم أولاء يتصايحون مبكرين وهم لا يدرون ماذا أصاب جنتهم في الظلام , فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين , قال : فليمسك النظارة يعني المتفرجين ألسنتهم فلا ينبهوا أصحاب الجنة , حذاري فلا ينبهوا أصحاب الجنة إلى ما أصاب جنتهم وليكتموا ضحكات السخرية التي تكاد تنبعث منهم وهم يشاهدون أصحاب الجنة المخدوعين يتنادون متخافتين خشية أن يدخلها عليهم مسكين , ليكتم المتفرجون ضحكات السخرية بل ليطلقوا , فهاهي ذي السخرية العظمى , ماهي السخرية العظمى ؟؟؟ هي قول الله تبارك وتعالى : وغدوا على حرد قادرين , أجل إنهم لقادرون الآن على المنع والحرمان حرمان أنفسهم على الأقل وهاهم أولاء يفاجؤون فليضحك النظارة يعني المتفرجين كما يشاؤون , فلما رأوها قالوا : إنا لضالون , ماهذه جنتنا الموقرة بالثمار فقد ضللنا إليها الطريق فلتتأكدوا ياجماعة , هذا كلامه , وهو يذكرني بكلام ذلك الداعية المفتون , فلتتأكـــدوا ياجماعة !!! بل نحن محرومون وهذا هو الخبر اليقين وذكر مرة أخرى أصحاب الجنة عند ذكر خصيصة تنوع طريقة المفاجأة من الخصائص الفنية للقصة فقال في التصوير ص 151 : ومرة يكشف السر للنظارة أي للمتفرجين المشاهدين ويترك أبطال القصة عن السر في عماية وهؤلاء يتصرفون وهم جاهلون بالسر يعني الأبطال وأولئك يشاهدون تصرفاتهم عالمين يعني المتفرجين وأغلب ما يكون ذلك في معرض السخرية ليشترك النظارة فيها منذ أول لحظة حيث تتاح لهم السخرية من تصرفات الممثلين , وقد شاهدنا مثلا من ذلك في قصة أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون , فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون , فأصبحت كالصريم وبينما نحن نعلم هذا كان أصحاب الجنة يجهلونه , فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكيـن وغدوا على حرد قادرين وقد ظللنا نحن النظارة نسخر منهم وهم يتنادون ويتخافتون والجنة خاوية كالصريم حتى انكشف لهم السر أخيرا بعد أن شبعنا تهكما وسخرا , أيها السخرية !!!.
وقال تحت عنوان : التصوير في القصة وهويضرب مثلا لأصحاب الكهف , يتشاورون في أمرهم بعدما اهتدوا إلى الله بين قوم مشركين , فساق آيات ثم قال ص 155 بهذا ينتهي المشهد ويسدل الستار وتنقطع الحلقة على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن 20 , فإذا رفع الستار مرة أخرى وجدناهم قد نفذوا ما استقر عليه رأيهم وعقب على ماساق من قصة مريم بقوله لولا أننا قد جربنا من قبل لوثبنا على أقدامنا فزعا اولسمرنا بمواضعنا دهشا أو لفغرنا أفواهنا عجبا ولكننا جربنا , فلتفض أعيننا الدمع من التأثر ولترتفع أكفنا بالتصفيق من الإعجاب وفي هذه اللحظة يسدل الستار والأعين تدمع للإنتصار والأيدي تدوي بالتصفيق , قواعد المسرح وقواعد السينما وقواعد ذلك الباطل الباطل تطبق على آيات القرآن العظيم , مسرحــــــة القرآن , لقد أدت هذه الطريق في التصوير والتخييل والتمثيل ومسرحة الآيات إلى بلاء عظيــم , فأدت إلى تأويله للصفات وأدت إلى إطلاق وصف السحر على القرآن وقد نفاه الله رب العالمين عن القرآن العظيم وإلى إصابة أنبياء الله تعالى موسى وداود وسليمان بسهام طائشة من السب والتنقيص , وأعجب العجب أن تجد مسلما صحيح الإسلام غير مغموز في عقيدته غير مبتدع في دينه , يسمع هذا الكلام عن نبي الله سليمان ثم يقر على قرار ,هذا أمر كبير جدا غير أن قومي لا يعلمون , قال في رسمه لشخصية سليمان كما قال : والآن نعرض أشد القصص إبرازا للسمات الشخصية في ما نرى وأتقنها في الفن الخالص مع وفائها التام بالغرض الديني , إنها قصة سليمان مع بلقيس وكلاهما شخصية واضحة فيها شخصية الرجل وشخصية المرأة ثم شخصية الملك النبي وشخصية الملكة , ثم ذكر استفتاء الملكة قومها وكيف أرجعوا الأمر إليها ثم قال :هنا تظهر المرأة من خلف الملكة , المرأة التي تكره الحرب والتدمير والتي تمضي سلاح الحيلة والملاينة قبل سلاح القوة والمخاشنة والتي تتهيأ في صميمها لمواجهة الرجل بغير العداء والخصام , الرجل كان قعيدا في النقد الأدبي العربي لو توفر عليه , وكان يجتهد قبل في مايمكن أن تسميه من كلام البشر في كلامه هو وكلام غيره الرسم بالكلمات , لاحرج فهذا يفعله الأدباء ويفعله الشعراء ويحاولون الوصول إلى المثل الأعلى فيه , لا حرج , وأما في كتاب الله تبارك وتعالى فذلك من كبائــــــــــــر الإثــــــم عندما يخضع كتاب الله تبارك وتعالى لقواعد السينما والمسرح وذلك الباطل الباطل والمسرح كما هو معلوم يمتد في العالم الغربي بجذوره إلى عهد الإغريق واليونان الأقدمين , وكانوا يصورون ما يصورون على خشبة المسرح وفي منتدياتهم , كأمثال ملاعب الكرة وكانوا يسمونها أيضا بالملاعب , كانوا يصورون الالهة , زيوس , جوبتر , كبير الآلهة عندهم وماكان من خلافات بين الآلهة بل من خيانات , فإن زيوس هذا كبير الالهة عند اليونان والإغريق الأقدمين , قد وقع على امرأة من بني البشر الفانين فأولدها ديونزوس , وهو إله مخنث يقال له إله الخمر عندهم , وسيد درس الإليادة بهومرس وكذلك الأوديسا ودرس ذلك التراث ودرس على حسب ما درس له في كلية دار العلوم , درس ماهنالك من أشكال ومن مذاهب وصل إليها القوم فيما يتعلق بالقصة والمسرح والأقصوصة والأشكــال والمذاهب الجديدة التي غزت الأدب في العالم الغربي في القرن 20, وكلها تصدر من الجملة الإنجيلية وتحارب الجملة القرآنية , فعندما يضع تلك الأقواس يريد بها شيئا معلوما , فهو يقول الرجل ويضع أقواسا ويقول المرأة ويضع أقواسا , عفـا الله عنه , يقول : قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون, كلام الله و فيه مافيه من تقرير تلك الحقيقة الخالدة إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة , وليس هذا فيما سلف بل هو قائم إلى يوم الدين وكذلك يفعلون , وإني مرسلة بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون , أين المرأة هنا وأين الرجل , أين الملاطفة وأين المخاشنة وأين التسلل إلى دخيلة الرجل للإستحواذ على قلبه ؟؟؟ , قال : ويسدل الستار هنـا ليرفع هنا عند سليمان وقد رد الرسل بهديتهم , ثم قال إن سليمان النبي لملك وإنه كذلك لرجل , أقواس , وإن الملك ليدرك من تجاربه أن هذا الرد العنيف سينهي الأمر مع ملكة لاتريد العداء كما يبدو من هديتها له , وأنها ستستجيب دعوته على وجه الترجيح بل التحقيق , وهنا يستيقظ الرجل , يعني في سليمان يستيقظ الرجل الذي يقابله المرأة أو الأنثى وهنا يستيقظ الرجل الذي يريد أن يبهر المرأة أقواس , بقوته وسلطانه ثم قال بين قوسين : وسليمان هو بن داود صاحب 99 نعجة الذي فتن في نعجة واحدة , من شابه أباه فما ظلم , وداود معروف وبن داود , صاحب 99 نعجة الذي فتن في نعجة واحدة , لو توقف عند هذا الحد لحملناه على السلام ولكنه قال في الحاشية , في قصة داود في القرآن إشارة إلى فتنته بإمراة مع كثرة نسائه , أين , أين هو في القرآن , أين في القرآن أنه فتن بامرأة لم يذكر إلا النعاج , لم يذكر إلا 99 نعجة ونعجة واحدة فقال أكفيلنيها وعزني في الخطاب , أين المرأة هنا؟؟ , هي الإسرائيليــــــات ,
لأن عندهم في العهد القديم أنه كان يوما سائرا أوقادما فوجد امرأة قائده أوريا تغتسل متجردة , وكانت مليحة الجسد جدا , فلما نظر إليها تطلع وتأمل وغلغل النظر وأقحم البصر وو قف متأملا , يتكلم عن من ؟؟ هذا العهد القديم يتكلم عن داود عن نبي الله تبارك وتعالى الذي عصمه الله رب العالمين ثم هي امرأة قائده , فلولم يكن هنالك دين لكانت هنالك رجولة , لكان هنالك عهد و ميثاق وزمام ومراعاة ولكن غلغل البصر , ثم لما أحست به ربما من نأمة صوت أو تنهيدة تنهد بها , الخيال والتصوير الذي يقول عنه سيد عفا الله عنه , ألقت شعرها على جسدها فغطى شعرها جسدها , وكانت كثيفة الشعر جدا فزاد تعلقا بها , فجرد حملة وجعل على رأسها قائده أوريا , فقال له تقدم فانتصر فأرسل إليه فقال انتصرت فقال تقدم فتقدم وعنده 99 امرأة , عند داود , وقال له تقدم فمازال يقول له تقدم تقدم ويقول انتصرت انتصرت حتى قتل وحينئذ استحوذ على المرأة , وأرسل الله إليه كما يقولون , كما يقول ياهوا عندهم في العهد القديم وما أثبته سيد هاهنا ليطعن في عرض داود وليلمز سليمان في عرضه وأخلاقه , لا نقل في دينه بل في عرضه في أخلاقه , هو بن داود سليمان بعد هو بن داود فأما داود لما أرسل الله تبارك وتعالى إليه الخصمين , قالا ماقالا فعلم أنها الفتنة فيما أثبته هو في الحاشية , قال : في قصة داود في القرآن , إشارة إلى فتنته بامرأة مع كثرة نساءه أين هو في القرآن ؟؟؟ , أنه فتن بامرأة مع كثرة نساءه , ليس إلا النعاج فأين هو , فأرسل الله إليه ملكين يتخاصمان عنده إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لاتخف !!! خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولاتشطط , واهدنا إلى سواء الصراط , إن هذا أخي له 99 نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب , قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه , وعرف داود أنها الفتنة فاستغفر ربه وخر راكعا وأنــــاب , هذا ما كتبه ما كتبه هو في الحاشية بعد أن قال ما قال في المتن وسليمان هو بن داود صاحب 99 نعجة الذي فتن في نعجة واحدة ثم قال : فهاهو ذا يعني سليمان يريد أن يأتي بعرش الملكة قبل أن تجيء وأن يمهد لها الصرح من قوارير يعني ليبهر الرجل المرأة كما قال هو , قال : ثم هاهو الرجل يستيقظ في سليمان مرة أخرى , أي رجل ؟؟ الغريزة !!!, مامعنى أن يستيقظ الرجل في نفس الرجل في ذات الرجل في ضمير الرجل , ما معنى هذا , وهل كان الرجل نائما فكان ماذا هو ؟؟ وكان الرجل مغيبا فكان ماذا ؟؟ ولكن هاهو الرجل يستيقظ في سليمان مرة أخرى إلى أن تتم المفاجأة الثانية بالصرح الممرد من قوارير ثم قال : وهكذا كانت بلقيس امرأة كاملة , امرأة بين أقواس , كاملة تتقي الحرب والتدمير وتستخدم الحيلة والملاطفة بدل المجاهرة والمخاشنة , ثم لاتسلم لأول وهلة فالمفاجأة الأولى تمر فلا تسلم , يعني العرش مع التنكير, فإذا بهرتها المفاجأة الثانية الصرح من قوارير وأحست بغريزتها , أن إعداد المفاجأة لها دليل على عناية الرجل بها , ألقت السلاح وألقت بنفسها إلى الرجل الذي بهرها وأبدى اهتمامه بها , بعد الحذر الأصيل في طبيعة المرأة والتردد الخالد في نفس حواء , ألقت بنفسها إلى الرجل الذي بهرها , قصة هذه في ألف ليلة !!! , هذا كلام يقال عن نبي من أنبياء الله تبارك وتعالى , القوم من قومنا عفا الله عنهم , يقفون عند هذه السدة في مسيرة الإسلام في العصر الحديث , هذه السدة ينبغي أن تزال , لو أن الله تبارك وتعالى لم يخلق فلانا ولا فلان كان ماذا ؟؟ لاشيء , الإسلام لا يتوقف وجوده على وجود أحد , الإسلام دين الله عزيز منصور , ولكن فلتقع المعارك بين الحق والباطل على هذا النحو عند الجحود وعند العناد , العناد الباطل الذي لا قيمة له , ويقول قائلهم : إن هنالك من يذهب فيخرج أو يستخرج القمامة ويدع الذر واللؤلؤ , أين هو الذر واللؤلؤ ؟؟ , ما هنالك من كلامه في آليات التفسير فكله مردود على قائله وأين أنت يــا عمـــــــــــــــــــــر رضوان الله عليه ؟؟؟؟.
كل ذلك مردود واخضاع القرآن العظيم لقواعد السينما والمسرح شيء مرفوض , لا يقبله مسلم يقدر كلام الله رب العالمين , قواعد السينما والمسرح ونظرية التصوير , التصوير يعني الرسم , أن تجعل صورة وأن تتخيل خيالا , وأن تجسم جسما ولو تعلق ذلك بصفات الله جل وعلا كما ذكر ذلك صراحة , قال والدليل على أن التصوير مقصد أصيل أنه في أشد الأمور حساسية يأتي به الله رب العالمين , ثم قال محترزا ولكن ذلك ينبغي أن يأخذ على التنزيه , كيــــف ؟؟؟
كيف يتأتى التمثيل في قوله تعالى : يد الله فوق أيديهم , وفي قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى . ثم تطالب أنت بعد التمثيل والتخييل والتصوير والرسم , يطلب منك أن تأتي بالتنزيه , كيف ؟؟؟ . فهذا هذا , خطأ منهجي يجري فيه كما يجري الماء في العــــــــود الحي , أو كما تسري الروح في الجسد , فمهما وقعت على شيء في ذلك فسد نظرك للقرآن العظيم وأصبحت آخذا بما يسمى ببدعة التصويـــــــر , وأذكر هاهنا ما حدث مع حسني ناصر عفى الله عنه , كان قاضيا وكانت له مجالس وفي إحدى تلك المجالس جاءهم رجل كان قد ذهب إلى الغرب , فدرس هنالك حتى حصل على درجة الدكتراه , يذهب الذاهب منهم إلى الغرب , ليتعلم الدين أو ليتعلم العربية يدرسه يهودي مأبون مأفون ويعود بتلك الشهادات التي لا قيمة لها ولا وزن , دخل هذا الرجل لمجلس حسني ناصر فلما استقر في مجلسه أخذ يتململ شاكيا , يكاد يكون باكيا , فقال له ماشأنك , قال قراء القرآن عندنا آثمون , مخطئون . قال :كيف , قال : ينبغي على الرجل إذا أراد أن يقرأ القرآن أن يمثله , أن يقوم بأداءه أداء تمثيليا ولعل هذه الكلمة هي التي فتحت أمام سيد ما فتحت من باب هذا الشر الذي لا يغلق , قال له : حسني ناصر ما تقول !!! قال : ينبغي على قراء القرآن إذا عرضوه إذا ما رتلوه أن يمثلوه وإلا فهم آثمون مخطئون , لايقربون القرآن العظيم إلى الخلق من جماهير المسلمين , فقال له حسني ناصر : هذا شيء عظيم وأنا أطلب منك الآن أن تكون أول آخذ بتلك السنة التي تدعو إليها , قم الآن فمثل لنا وغلقت الأبواب وقالت : هيت لك , مثلها , مثل غلقت الأبواب وقالت هيت لك مثلها لنا , اجعل لنا تصويرا ذهنيا نتملى فيه ويتملى الخيال في غلقت الأبواب وقالت هيت لك ماهذا العبث الباطل , هذا القرآن تبنى عليه الأحكام وتأخذ منه العقيدة ويأخذ منه السلوك والأخلاق والمعاملة , تبنى عليه الأمة وينبغي أن يحاط بالعناية والرعاية .
نسأل الله أن يعفو عنا وعن المسلمين أجمعين وأن يرحمنا برحمته التي وسعت كل شيء وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى أن يحسن ختامنا , اللهم احسن ختامنا , اللهم أحسن ختامنا , اللهم أحسن ختامنا ويسر أمورنا واشرح صدورنا وأصلح بالنا وثبت أقدامنا , اللهم اهدى قلوبنا , اللهم إنا نسألك العافية ونسألك تمام العافية وكمال العافية ودوام العافية ونسألك دوام الغنى عن الناس , اللهم استرنا بسترك الجميل واجعل تحت الستر ما يرضيك وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .