ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    ابن عقيل غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    29

    افتراضي لا تكن فتنة للضالين عن الحق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد,

    تعلمون يا من هداكم الله الى هذا المنهج الحق , بأن المسئولية أصبحت عظيمة على عاتقكم من حيث نشر الحق وهدي الخلق الى الصراط المستقيم والمنهج القويم طريق السلف الصالح في العقيدة والعبادة.

    ولا شك بأن هذا هو هدف إخواني السلفيين عامة ومن في هذا المنبر خاصة وهو دعوة الناس على بصيرة إلى المنهج السلفي الحق.

    وإخواني في هذا على قسمين:
    1- قسم رزقه الله العلم النافع والقصد الحسن والحكمة فيرفق بالخلق ويدعو إلى الحق بأيسر طريق وبأحسن خطاب.
    2- ومْن إخواني صاحب غيرة وقصد حسن ولكن تنقصه الحكمة والرفق وبعض العلم بما يؤمر وبما ينهى.

    فلتعلم يا أخي بأنك فتنة لمن تدعوه وهذا قَدرُ الصالحين من قبلنا , فدعوة الحق تحارب أشد المحاربة من إبليس وأعوانه أباليس الأنس والجن.

    وقد شاء الله أن يجعل الناس فتنة بعضهم لبعض , فالنبي فتنة لقومه , والعالم فتنة للجاهل , والجاهل فتنة للعالم , والغني فتنة للفقير , والفقير فتنة للغني , والصحيح فتنة للسقيم , والسقيم فتنة للصحيح , والزوج فتنة لزوجته والزوجة فتنة لزوجها.

    قال تعالى { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا }[الفرقان:20]
    قال ابن القيم رحمه الله1 :
    وهذا عام في جميع الخلق، امتحن بعضهم ببعض، فامتحن الرسل بالمرسل إليهم ودعوتهم إلى الحق والصبر على أذاهم. وتحمل المشاق في تبليغهم رسالات ربهم، وامتحن المرسل إليهم بالرسل، وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويصدقونهم، أم يكفرون بهم، ويردون عليهم، ويقاتلونهم؟ وامتحن العلماء بالجهال، هل يعلمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم ونصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك؟ وامتحن الجهال بالعلماء، هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟. وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم، ولذلك كان فقراء المؤمنين وضعفاؤهم، من أتباع الرسل، فتنة لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بعد معرفتهم بصدق الرسل.أهـ مختصراً

    ولكن المؤمن الداعي الى الله على بصيرة لا بد أن يتفكر في آخر الآية وقوله تعالى { أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } فإذا كنت في نفسك فتنة لمن تدعوهم فلا يجب أن يكونوا لك فتنة في دعوتك , فالعالم بالحق لا يكون في تعامله على السواء بالجاهل به , ولكن يجب عليه مقابلة الجاهل بالعلم والحلم على جهله والسفيه الفاحش بالصبر والحلم على سفاهته وفحشه كما أمر الله والله بصيرٌ بالعباد.

    قال القرطبي 2رحمه الله في قوله تعالى "أتصبرون" :
    أي على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر؛ فالتوقيف بـ "أتصبرون" خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.أهـ

    فالسلفي عند مناقشة غيره من أهل الجهل أو الباطل يجب أن يكون مميزاً بأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم , وقد قيل: لا تماري أحمق فلا يميز الناس بينكما !!
    ولكن إن كان السلفي قاصداً وجه الحق سبحانه ومتقيداً بالحق في دعوته , فيمكن للناظر أن يميز المصلح صاحب الحق من صاحب الباطل الأحمق.

    قال شيخ الإسلام3 ابو العباس ابن تيمية رحمه الله:
    وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم المفسدين في غير موضع، فإذا كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به، وإن كان – المأمور- قد ترك واجب وفعل محرم؛ إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم.أهـ

    فإن كان هذا قدر الله على عباده المؤمنين الداعين إلى الحق , فالقدر يُدفع بالدعاء كما صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القدر إلا الدعاء " فيجب على السلفي الداعي إلى الحق أن يسأل الله ويتضرع إليه بأن لا يجعله فتنة يُفتَن به الناس فيتركوا الحق بسببه كما قال تعالى مخبراً عن قوم موسى { رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [يونس:85]

    قال ابن الجوزي4 رحمه الله :
    وفي قوله: {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } ثلاثة أقوال.
    أحدها: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من قبلك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم.
    والثاني: لا تسلطهم علينا فيفتنونا، والقولان مرويان عن مجاهد.
    والثالث: لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا، لظنهم أنهم على حق، قاله أبو الضحى، وأبو مجلز.أهـ

    وجزم ابن جرير الطبري 5 رحمه الله بأن المراد من الآية إن قوم موسى رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء و مَصَدّة عن الحق , فاستعاذ القوم بالله من كل معنى يكون صادا لقوم فرعون عن الإيمان بالله بأسبابهم.

    وقال القرطبي 6رحمه الله :
    وتكون الفتنة الصدّ عن السبيل كما في هذه الآية {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} (يونس: 85)

    وجاء في لسان العرب:
    وفَتَّانٌ من أَبنـية الـمبالغة فـي الفِتْنة، ومن الأَول قوله فـي الـحديث: أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ؟
    قال الفراء: أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل، وأهل نجد يقولون أفتنته.أهـ المقصود

    وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم , قد وصف بعض أصحابه رضوان الله عليهم بقوله: " إن منكم منفرين " وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: " أفتان أنت يا معاذ ".

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله7:
    قوله: (إن منكم منفرين) فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث معاذ ” أفتان أنت ”.أهـ

    قال النووي رحمه الله8 :
    قوله صلى الله عليه وسلم: (أفتان أنت يا معاذ) أي منفر عن الدين وصاد عنه، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهاً غير محرم.أهـ

    قال العظيم آبادي في عون المعبود9:
    (أفتان أنت أفتان أنت): أي أمنفر وموقع للناس في الفتنة. قال الطيبي: استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه إلى مفارقة الرجل الجماعة فافتتن به.
    في شرح السنة: الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة قال تعالى {ما أنتم عليه بفاتنين} أي بمضلين.أهـ

    فالحذر الحذر يا سلفيين من أن نكون فتانين للناس عن الحق بأفعالنا التي في نفسها ليست حق وصواب , فلا يكفي يا أخي في الله أن تكون على الحق ليقبله منك الناس, ولكن يجب عليك أن تجرد الحق مما يشوبه من أفعالك الخاطئة المنافية لما معك من الحق.
    وكذلك لا بد من الفقه والعلم قبل الأمر والنهي, فقد تكون على الحق ومن تأمره راغباً في الحق ولكن يقصر علمك على إيصال ذلك الحق لمريديه, بل من دعا إلى الله بغير علم وفقه كان إفساده أكثر من إصلاحه والله المستعان.

    يقول شيخ الإسلام ابو العباس ابن تيمية رحمه الله 10:
    فالفقه قبل الأمر ليعرف المعروف وينكر المنكر، والرفق عند الأمر ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر ليصبر على أذى المأمور المنهي، فإنه كثيراً ما يحصل له الأذى.أهـ

    وديننا العظيم قائم على المصالح والمفاسد, ولا يظن ظان بأن الدين يأمر بمفسدة أو ينهى عن مصلحة, فمن فقه هذا الأصل واستطاع تمييز المصالح من المفاسد عند دعوته الناس إلى الحق فهذا هو الذي ينجو من إفتان الخلق وصدهم عن إتباع الحق.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله11:
    فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له؛ فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً به؛ بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته.
    فلا يُنهى عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه؛ بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله.أهـ

    وهذا الأمر يسير على من صَلُحَ قصده وقتل آفات نفسه الأمارة ولم يلتف لحظ , سواء حظ الدعوة ومصلحتها , وقد يلتبس عليه الأمر وتتزاحم المصالح مع المفاسد حتى لا يستطيع التمييز فإذا وقع هذا " واشتبه الأمر , استبان المؤمن حتى يتبين له الحق، فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية؛ وإذا تركها كان عاصياً، فترك الأمر الواجب معصية؛ وفعل ما نهي عنه من معصية. وهذا باب واسع، ولا حول ولا قوة إلا بالله " .12

    واحذروا يا إخوتاه من تغلب أهل الباطل عليكم بلين الكلام والرفق بالناس وهم أصحاب باطل ,وقد قيل: الكلام اللين يغلب الحق البين.
    فالرفق واللين هو دأب الصالحين المصلحين فقد جاء عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ».صحيح مسلم13

    يقول الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله 14:
    إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ، ولا سيما في هذا العصر , هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة , وليس عصر الشدة .
    الناس أكثرهم في جهل , في غفلة وإيثار للدنيا , فلا بد من الصبر , ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة , وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا . ونسأل الله للجميع الهداية .أهـ

    وأولى الناس برفقنا وليننا هم إخواننا في المنهج ولو خالفونا في بعض المسائل طالما يغلب عليهم القصد الحسن وإستفراغ الوسع في ما خالفونا فيه, بل وهم دعاة إلى التوحيد ونشر السنة.

    فالواجب على عامة السلفيين النظر إلى الخير الكثير عند إخوانهم وترك الخطأ اليسير للناصحين من العلماء وأن لا نتقدم نحن بكلام أو رأي حتى يتبين الحق من الباطل بكلام أهل العلم.

    ويجب على السلفيين عامة وعلى أهل المنتديات السلفية خاصة, أن يتقوا الله في الدعوة, وأن يتقوا الله في الناس المدعوين جهلاء كانوا أو مُضَللين, وأن يترفقوا بهم, وأن لا يتكلم السلفي أمامهم في الأفراد إلا للمصلحة الشرعية الراجحة التي تخرجه من إثم الغيبة, وإن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم, ومن يتق الله يجعل له فرقاناً.

    وهذه وصية لنفسي قبل إخواني , بل لم يجري القلم بما سبق إلا مما وقع لي أو أخبرني به بعض الصالحين الأوابين من إخواني والله المستعان وعليه التكلان.

    وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

    كتبه
    أبو طارق علي بن عمر
    غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات
    4 ربيع الثاني 1428هـ
    ==========================
    1 - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ص662 ط دار طيبة
    2 - تفسير القرطبي عند الآية 20 من سورة الفرقان.
    3 - مجموع الفتاوى (28\126)
    4 - زاد المسير – عند تفسير آية :85 من سورة يونس
    5 - تفسير الطبري عند الآية 85 من سورة يونس.
    6 - تفسير القرطبي عند تفسير الآية 49 من سورة المائدة.
    7 - الفتح – كتاب الأذان - باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود.
    8 - شرح مسلم – كتاب الصلاة – باب القراءة في العشاء.
    9 - عون المعبود - كتاب استفتاح الصلاة - باب تخفيف الصلاة
    10 - مجموع الفتاوى( 15\13
    11 - مجموع الفتاوى (28/129 )
    12 - ما بين العلامتين " " من كلام لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28\130).
    13 - مسلم – كتاب الرفق (6550)
    14 - مجموع فتاوى ابن باز(8/375)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    766

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خيراً و زادك علماً و تقىً . و أدخلك الجنةبغير حساب و لا سابقة عذاب .

  3. #3
    ابن عقيل غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    29

    افتراضي

    ولك بالمثل يا أخي وجزاك الله عني خيراً

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •